Indexed OCR Text
Pages 281-300
عُجْب ٤ - ٥ الحكم التكليفى : ٤ - العجب مذموم فی کتاب الله تعالى وسنة رسوله وَ﴿، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَّيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ کَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾ (١) ذكر ذلك فى موضع الإِنكار، وقال وَال *: ((ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه)) (٢) وقال ويلشير: ((لولم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ماهو أكبر من ذلك: العُجب العُجب)) (٣) فجعل العجب أكبر الذنوب . وروى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: الهلاك فى شيئين: العجب والقنوط، وإنما جمع بينهما، لأن السعادة لاتنال إلا بالطلب، والقانط لايطلب، والمعجب يظن أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى (٤). (١) سورة التوبة / ٢٥. (٢) حديث: ((ثلاث مهلكات: شح مطاع ... )) أخرجه البزار كما فى كشف الأستار الهيثمى (٦٠/١) وأورده المنذری فی الترغيب والترهيب (٢٨٦/١) وقال: رواه البزار والبيهقى وغيرهما، وهو مروى عن جماعة من الصحابة، وأسانيده - وإن كان لايسلم شىء منها من مقال - فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى. (٣) حديث: ((لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ماهو أكبر من ذلك .. )) رواه البزار کما فی کشف الأستار (٢٤٤/٤) من حديث أنس، وهو حسن لطرقه كما فى فيض القدير للمناوى (٣٣١/٥) . (٤) إحياء علوم الدين ٣٥٨/٣ - ٣٥٩، ومختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٣، والذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهانى ص٣٠٦ . وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه: الإِعجاب ضد الصواب، وآفة الألباب (١). وقال الشیرری: اعلم أن العجب وصف ردىء يسلب الفضائل ويجلب الرذائل، ويوجب المقت ويخفى المحاسن ويشهر المساوىء ويفضى إلى المهالك (٢). أنواع العُجْب : ٥ - مابه العجب ثمانية أقسام : الأول: أن یعجب ببدنه فیلتفت إلى جمال نفسه وينسى أنه نعمة من الله تعالى، وأنه عرضة للزوال فى كل حال (١). وينفى هذا العجب: النظر فى بدء خلقه وإلى مايصير إليه . الثانى: القوة، استعظاما لها مع نسيان شکرها، وترك الاعتماد على خالقها، كما حكى عن قوم حين قالوا فيما أخبر الله تعالى عنهم: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) (٤). وينفى هذا العجب اعترافه بمطالبة الشكر عليها، وأنها عرضة للسلب، فيصبح أضعف العباد (٥). (١) المنهج المسلوك فى سياسة الملوك ص٤١٤ وأدب الدنيا والدين ٢٣٢ ط. الحلبى . (٢) المنهج المسلوك فى سياسة الملوك ص ٤١٣ . (٣) إحياء علوم الدين ٣٦٣/٣ وبدائع السلك فى طبائع الملك ١ /٤٩٦ . (٤) سورة فصلت / ١٥ . (٥) بدائع السلك فى طبائع الملك ٤٩٦/١، وإحياء علوم الدين ٣٦٣/٣ - ٣٦٤. - ٢٨١ - عُجب ه الثالث: العقل، استحسانا له واستبدادا به. وینفی العجب فيه ترديد الشكر علیه، وتجویز أن یسلب منه كما فعل بغيره، وأنه إن اتسع فی العلم به فما أوتی منه إلا قليلا (١). الرابع : النسب الشريف افتخارا به واعتقادا للفضل به على كثير من العباد . وینفی هذا العجب علمه بأنه لايجلب ثوابا ولا يدفع عذابا، وأن أکرم الناس عندالله أتقاهم، وأن النبى ◌ّلقر قال لكل من ابنته فاطمة وعمته صفية رضى الله عنهما: ((لا أغنى عنك من الله شيئا)» (٢). ومن العجب التكبر بالأنساب عموما، فمن اعتراه العجب من جهة النسب فليعلم أن هذا تعزز بكمال غيره، ثم يعلم أن أباه القريب نطفة قذرة، وأباه البعيد تراب (٣). الخامس: الانتساب إلى ظلمة الملوك وفسقة أعوانهم تشرفا بهم (٤). قال الغزالى: وهذا غاية الجهل وعلاجه (١) إحياء علوم الدين ٣٦٤/٣، وبدائع السلك فى طبائع الملك ٤٩٦/١ . (٢) حديث: ((لا أغنى عنك من الله شيئا .. )) أخرجه البخاری (فتح الباری ٨ / ٥٠١) من حديث ابن عباس . (٣) بدائع السلك ٤٩٦/١، وإحياء علوم الدين ٣٦٤/٣، ومختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٢، ٢٤٥ . (٤) بدائع السلك ٤٩٦/١ . أن يتفكر فى مخازهم وأنهم الممقوتون عند الله تعالى (١). السادس: كثرة الأولاد والأقارب والأتباع اعتمادا عليهم ونسيانا للتوكل على رب العالمين . وينفى العجب به تحققه أن النصر من عندالله، وأن كثرتهم لاتغنى عند حضور الموت شيئا (٢). السابع: المال، اعتدادا به وتعویلا عليه كما قال الله تعالى إخبارا عن صاحب الجنتين إذ قال: (أَنَا أَكْثُرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزَّ نفرًا) (٣) وروی أن رسول الله ێے رأى رجلا غنيا جلس بجنبه فقیر فکانه قبض من ثيابه فقال رسول الله وسلم: ((أخشيت يافلان أن يعدو غناك عليه، وأن يعدو إليك فقره)) (٤) وذلك للعجب بالغنى . وينفيه علمه أن المال فتنة، وأن له آفات متعددة (٥). الثامن: الرأى الخطأ، توهما أنه نعمة، وهو فى نفس الأمر نقمة، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءٌ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً﴾ (٦). (١) إحياء علوم الدين ٣٦٦/٣. (٢) بدائع السلك ٤٩٦/١، وإحياء علوم الدين ٣٦٦/٣. (٣) سورة الكهف / ٣٤ . (٤) حديث: ((أن رسول اللّه ◌َلهو رأى رجلا غنيا ... )) أخرجه أحمد فى الزهد (ص٣٨) وفى إسناده إرسال . (٥) بدائع السلك ٤٩٧/١، وإحياء علوم الدين ٣٦٦/٣. (٦) سورة فاطر / ٨. - ٢٨٢ - عُجْب ٥ -٦ وعلاج هذا العجب أشد من علاج غيره، لأن صاحب الرأى الخطأ جاهل بخطئه، وعلاجه على الجملة: أن يكون متهما لرأيه أبدا لا يغتَرّبه، إلا أن يشهد له قاطع من كتاب أو سنة أو دليل عقلى صحيح (١). أسباب العجب : ٦ - من أقوى أسباب العجب كثرة مديح المتقربين، وإطراء المتملقين الذين جعلوا النفاق عادة ومكسبا، فقد ورد عن أبى بكرة رضى الله عنه ((أن رجلا ذكر عند النبى وَّر، فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النبى ◌ّ: «ويحك، قطعت عنق صاحبك - يقوله مرارا - إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: احسب کذا وکذا إن کان یری أنه کذلك، والله حسيبه، ولا يزكى على الله أحدًا)) (٢). وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ((المدح ذبح)) . ولذا ينبغى للعاقل أن يسترشد إخوان الصدق، الذین هم أصفیاء القلوب، ومرايا المحاسن والعیوب، علی ماینبهونه علیه من (١) بدائع السلك ٤٩٧/١، وإحياء علوم الدين ٣٦٦/٣ - ٣٦٧، ومختصر منهاج القاصدين ص٢٤٥ - ٢٤٦. (٢) أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٧٦/١٠) ومسلم (٢٢٩٦/٤) واللفظ للبخارى . مساويه التى صرفه حسن الظن عنها (١). وقد روى أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبى # أنه قال: ((المؤمن مرآة المؤمن، إذا رأی فیه عیبا أصلحه» (٢). وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: رحم الله امرءًا أهدى إلىّ عيوبى (٣). ويجب على الإِنسان إذا رأى من غيره سيئة أن يرجع إلى نفسه، فإن رأى فيها مثل ذلك أزاله ولا يغفل عنه (٤). (١) أدب الدنيا والدين ص ٢٣٥ - ٢٣٦ ط. الحلبى والمنهج المسلوك ص٤١٨ . (٢) حديث: ((المؤمن مرآة المؤمن .. )) أخرجه أبو داود (٢١٧/٥) من حديث أبى هريرة، وحسن إسناده العراقى فى تخريج أحاديث إحياء علوم الدین (١٨٠/٢) . (٣) الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهانى ص٣٠٧ . (٤) الذريعة إلى مكارم الشريعة ٣٠٧ . - ٢٨٣ - عَجْز ١ - ٣ عَجْز التعريف: ١ - العجز لغة: مصدر الفعل عجز، يقال: عجز عن الأمر یعجز عجزا، وعجز فلان رأی فلان: إذا نسبه إلى خلاف الحزم، كأنه نسبه إلى العجز . والعجز: الضعف، والتعجيز: التثبيط (١). وفى المصباح: أعجزه الشىء: فاته (٢). وفى مفردات الراغب: العجز: أصله التأخر عن الشىء، وصار فى التعارف اسما للقصور عن فعل الشىء، وهو ضد القدرة.(٣) وهو فى الاصطلاح قال الرافعى: لا نعنى بالعجز عدم الإِمكان فقط، بل فى معناه خوف الهلاك ... والذى اختاره الإِمام فى ضبط العجز أن تلحقه مشقة تذهب خشوعه (٤) ويقول الأصوليون: جواز التكليف مبنى (١) لسان العرب . (٢) المصباح المنير . (٣) المفردات للراغب . (٤) مغنى المحتاج ١ /١٥٤. على القدرة التى يوجد بها الفعل المأمور به، وهذا شرط فى أداء حكم كل أمر، حتى أجمعوا على أن الطهارة بالماء لا تجب على العاجز عنها ببدنه، بأن لم يقدر على استعماله حقيقة، ولا على من عجز عن استعماله إلا بنقصان یحل به، أو مرض یزاد به (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - الرخصة : ٢ - الرخصة لغة: التسهيل فى الأمر والتيسير، يقال: رخص الشرع لنا فى كذا: إذا یسره وسهله (٢). وفى الاصطلاح: اسم لما بنى على أعذار العباد، وهو ما يستباح بعذر مع قيام المحرم، وذكر فى الميزان: أن الرخصة اسم لما تغير عن الأمر الأصلى إلى تخفيف ويسر، ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار (٣). وعلى ذلك فالعجز سبب من أسباب الرخصة . ب - التيسير: ٣ - التيسير لغة: مصدر يسّر، يقال: يسر (١) كشف الأسرار ١٩٢/١ - ١٩٣، والتلويح على التوضيح ١٩٨/١ وما بعدها، والموافقات للشاطبى ١٠٧/٢، ومسلم الثبوت مع شرحه ١٣٧/١ وما بعدها . (٢) المصباح المنير . (٣) كشف الأسرار للبزدوى ٢٩٩/٢. - ٢٨٤ - عَجْز ٣ - ٥ الأمر إذا سهله ولم يعسر، ولم يشق على غيره أو نفسه . وفى الاصطلاح يوافق معناه اللغوى (١). والعجز سبب من أسباب التيسير . جـ - القدرة : ٤ - القدرة لغة: القوة على الشىء والتمكن منه (٢). وفى الاصطلاح: هى الصفة التى تمكن الحىّ من الفعل وتركه بالإِرادة (٣). والقدرة ضد العجز، فهما ضدان . أسباب العجز: ٥ - للعجز أسباب متعددة ومتنوعة، إذ هى تختلف باختلاف ماهو مطلوب، سواء أكان المطلوب من العبادات أم من المعاملات أم غیر ذلك، وکل تصرف له وسائل لتحصيله، وفقدان هذه الوسائل يعتبر سببا للعجز عن تحصيل المطلوب . فعدم وجود الماء مثلا سبب من أسباب العجز عن الطهارة المائية (٤) (الوضوء والغسل) . وفقدان القدرة البدنية - مثلا - سبب من (١) انظر الموسوعة الفقهية ٢١١/١٤ ف١ مصطلح تيسير . (٢) المصباح المنير . (٣) التعريفات للجرجانى . (٤) مغنى المحتاج ٨٧/١، والبدائع ٤٦/١. أسباب العجز عن أداء الصلاة على الوجه الأكمل، (١) وسبب أيضا من أسباب العجز عن أداء الصوم والحج (٢). وفقدان الزاد والراحلة سبب من أسباب العجز عن أداء الحج (٣). والإِعسار سبب من أسباب العجز عن الإنفاق (٤). وعدم وجود ما يثبت حق المدعى سبب من أسباب العجز عن إقامة البيِّنة (٥) .... وهكذا . وفقدان هذه الأسباب يسمى عذرا، فالأعذار فى الجملة أسباب للعجز (٦). ويذكر الأصوليون جملة من أسباب العجز عند الكلام على عوارض الأهلية كالصبا والجنون والعته ... الخ باعتبار أن الأهلية يبنى عليها التكليف بالأحكام الشرعية، فما يعرض للأهلية يكون سببا من أسباب العجز عن أداء ما كلف به الإنسان (٧). كما ذكر الفقهاء الكثير من أسباب العجز (١) المهذب ١٠٨/١، وشرح منتهى الإرادات ٢٧٠/١. (٢) مغنى المحتاج ٤٣٧/١، والاختيار ١ /١٤٠. (٣) المهذب ٣٠٣/١. (٤) الاختيار ٢ / ٤١ . (٥) القوانين الفقهية / ٢٩٩ . (٦) المنثور ٣٧٥/٢ - ٣٧٦. (٧) فواتح الرحموت ١٥٦/٢ - ١٦٠ وما بعدها، والتلويح على التوضيح ١٦٤/٢ وما بعدها . - ٢٨٥ - عَجْز ٥ -٦ فى القواعد الفقهية كقاعدة: المشقة تجلب التيسير (١). وذكر الأصوليون بعض أسباب العجز أثناء الكلام على الحکم، وحکم التکلیف بما لايطاق، وذكروا أن القدرة شرط التكليف، أو هى شرط وجوب الأداء، أخذا من قوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٢) ويقسمون القدرة إلى قدرة ممكّنة وقدرة ميسّرة (٣). ومع ذلك فمن العسير استقصاء أسباب العجز، لأن كل تصرف له وسائله الخاصة التى تحققه، والتى يعتبر فقدانها سببا من أسباب العجز عن تحصيله ويرجع لكل تصرف فى بابه . أنواع العجز: ٦ - العجز نوعان: حقيقى وحكمى . جاء فى الدر المختار: من تعذر عليه القيام فى الصلاة لمرض حقيقى، وحدّه: أن يلحقه بالقيام ضرر، وسواء كان المرض قبل الصلاة أو فيها، أو حكمی : بأن خاف زيادة المرض أو بطء برء بقيامه ... (١) المنثور ٢٥٣/١ ١٦٥/٢٠ والفروق للقرافي ١١٨/١ وتهذيب الفروق ١ / ١٧٩ . (٢) سورة البقرة / ٢٨٦. (٣) فواتح الرحموت ١٣٥/١، ١٣٧ - ١٤٠، والتلويح ١٩٧/١ - ١٩٨ . وقد علق ابن عابدين على قول الدر (لمرض حقيقى) بقوله: الحقيقى والحكمی وصفان للتعذر، ولیس للمرض (١). وفى الهداية فى باب التيمم جاء: خائف السبع والعدو والعطش على نفسه أو دابته عاجز حكما، فيباح له التيمم مع وجود الماء (٢). وفى الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى، قال الدردير: یتیمم ذو مرض، ولو حكما، کصحیح خاف باستعمال الماء حدوثه، قال الدسوقى (قوله : أو حكما) وهو الصحيح الذی خاف باستعمال الماء حدوث مرض، فهو بسبب خوفه المذکور فی حکم غير القادر على استعماله (٣)، ومثل ذلك ماقاله الشافعية (٤). وقال البزدوى: جواز التكليف مبنى على القدرة التى يوجد بها الفعل المأمور به، حتى أجمعوا على أن الطهارة بالماء لاتجب على العاجز عن استعمال الماء حقيقة لعجزه عن استعماله ببدنه، أو حكما بأن كان يحل (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ /٥٠٨، وينظر البحر الرائق ١٢١/٢. (٢) الهداية ٢٦/١ . (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ١٤٧/١ - ١٤٨. (٤) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣٤٠/١. - ٢٨٦ - عَجْز ٦ -٨ باستعماله نقص ببدنه أو مرض يزداد به (١). أثر العجز: ٧ - العجز سبب من أسباب التخفيف والتيسير فى العبادات والمعاملات والحدود والقضاء وغير ذلك، فكل ما عجز عنه الإِنسان يسرته له الشريعة، تفضلا من الله سبحانه وتعالى ورحمة بعباده، ورفعا للحرج والمشقة عنهم . والأصل فى ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٢) قال الجصاص: فى هذه الآية نص على أن الله تعالى لايكلف أحدا مالا يقدر عليه ولا يطيقه، ولو كلف أحدا مالا يقدر عليه ولا يستطيعه لكان مكلفا له مالیس فی وسعه (٣). وقد وضع الفقهاء والأصوليون من القواعد ما يجمع الكثير من أسباب العجز ووضحوا التخفیفات التی تنبنی علی کل سبب، ومن هذه القواعد : المشقة تجلب التيسير: ٨ - قال الفقهاء: الأصل فى هذه القاعدة (١) كشف الأسرار ١٩٣/١. (٢) سورة البقرة / ٢٨٦ . (٣) أحكام القرآن للجصاص ٥٣٧/١ - ٥٣٨. قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١). وقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢). ويتخرج على هذه القاعدة رخص الشارع وتخفيفاته، وأسباب التخفيف هى: السفر والمرض والإِكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى والنقص .. الخ . وذكر الفقهاء مايترتب على هذه الأسباب من آثار. ومنها بالنسبة للمرض: التيمم عند مشقة استعمال الماء، والقعود فى صلاة الفرض، والتخلف عن الجماعة والجمعة مع حصول الفضيلة، والفطر فى رمضان، وترك الصوم للشيخ الهرم مع الفدية . ومن أمثلة ماذكروه بالنسبة للنقص: عدم تكلیف الصبی والمجنون (٣). وما سبق من الأمثلة يوضح أثر العجز فى العبادات . أما فى المعاملات فأثر العجر يختلف من تصرف إلی تصرف، ومن ذلك : ١ - إذا عجز الزوج عما وجب عليه من (١) سورة البقرة / ١٨٥ . (٢) سورة الحج /٧٨ . (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٧٥، والأشباه والنظائر للسيوطى ص ٧٦ . - ٢٨٧ - عَجْز ٨ النفقة، وطلبت الزوجة التفريق بينها وبين زوجها، فعند المالكية والشافعية والحنابلة يفرق بينهما، وذهب الحنفية إلى أنه لا يفرق بینهما بذلك بل تستدين عليه، ويؤمر بالأداء من تجب عليه نفقتها لولا الزوج (١). (ر: نفقة) . ٢ - ذكر الماوردىّ فى الأحكام السلطانية موانع عقد الإِمامة وموانع استدامتها، فقال: مايمنع من عقد الإمامة ومن استدامتها هو ما یمنع من العمل کذهاب الیدین، أو من النهوض كذهاب الرجلين، فلا تصح معه الإِمامة فى عقد، ولا استدامة، لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة . أما ما يمنع من عقد الإمامة مع الاختلاف فى منعه من استدامتها، فهو ماذهب به بعض العمل أو فقد به بعض النهوض، کذهاب إحدی الیدین أو إحدى الرجلین، فلا يصح معه عقد الإمامة لعجزه عن کمال التصرف - فإن طرأ بعد عقد الإِمامة، ففى خروجه منها مذهبان : أحدهما: يخرج من الإِمامة، لأنه عجز يمنع من ابتدائها فمنع من استدامتها . (١) الهداية ٤١/٢، وحاشية ابن عابدين ٢٥٦/٢، والدسوقى ٥٠٩/٢، ومغنى المحتاج ٤٤٢/٣، وحاشية الجمل ٤٨٨/٤، والمغنى ٥٧٣/٧ - ٥٧٤ والقليوبى ٠٨٢/٤ والمذهب الثانى : أنه لا يخرج به من الإِمامة وإن منع من عقدها (١). ر: ( الإمامة الكبرى ) . ٣ - الدعوى إذا صحت، سأل القاضى المدعی علیه عنها لینکشف له وجه الحكم، فإن اعترف قضی علیه، وإن أنكر سأل المدعى البينة، لقول النبى وَله: ((ألك بينة؟ فقال: لا، فقال: فلك يمينه)) (٢) فإن أحضر المدعى البينة قضى بها وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلفه عليها (٣). وإن قال المدعى عليه بحق: لی بینة بأنی قضيته، أو: لى بينة بأنه أبرأنى، وطلب الإِنظار لزم إنظاره ثلاثة أيام، فإن عجز عن الإِتيان بالبيئة التى تشهد له بالقضاء أو الإِبراء حلف المدعى على نفى ما ادعاه المدعى عليه من قضاء أو إبراء، واستحق ما ادعى به (٤). ر: (دعوى ف ٦٨ - وقضاء) . ٤ - قال الحنفية: تفسخ الإِجارة بالأعذار عندنا، لأن المنافع غير مقبوضة وهى المعقود (١) الأحكام السلطانية للماوردى ص ١٩. (٢) حديث: ((ألك بينة ... )) أخرجه مسلم (١٢٣/١) من حدیث وائل بن حجر . (٣) الهداية ١٥٦/٣. (٤) شرح منتهى الإرادات ٤٩٥/٣ وتبصرة الحكام بهامش فتح العلى ١٧٦/١ . - ٢٨٨ - عَجْز ٨ - ١٠ عليها فصار العذر فى الإجارة كالعيب قبل القبض فى البيع، فتفسخ به، إذ المعنى يجمعهما، وهو عجز العاقد عن المضى فى موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به . وكذا من استأجر دكانا فى السوق ليتجر فیه، فذهب ماله، أو أجر دکانا أو دارا ثم أفلس ولزمته دیون لايقدر على قضائها، فسخ القاضى العقد وباعها فی الدیون، لأن فى الجرى على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد (١). (ر: اجارة) . أنواع التخفيف التى تترتب على العجز: تختلف أنواع التخفيف المترتبة على العجز وذلك على الوجه الآتى : أولا: سقوط المطلوب إن لم یکن له بدل: ٩٠ - إذا عجز الإِنسان عن أداء المطلوب، ولم يكن له بدل فإنه يسقط، ويسمى ذلك تخفيف إسقاط، ومن أمثلة ذلك إسقاط الحج عن الفقير (٢). ثانيا: الانتقال إلى بدل المطلوب: ١٠ - إذا عجز الإِنسان عن فعل المطلوب (١) الهداية ٢٥٠/٣. (٢) المنثور ٢٥٣/١ والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٣، والتلويح ٢/ ١٦٤، ١٦٨، ١٦٩. وكان له بدل فإنه ينتقل إلى البدل، كالعاجز عن استعمال الماء للوضوء أو الغسل فإنه ينتقل إلى التيمم، وقد جاء النص بذلك فى قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مِّرْضَىَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدْ مِّنكُم مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمِّمُوا صَعِيدًا طیا﴾(١). وكذلك من لم يقدر على القيام فى الصلاة انتقل إلى القعود، ومن لم يقدر على القعود انتقل إلى الاضطجاع، ومن لم يقدر على الركوع والسجود انتقل إلى الإيماء، وقد قال النبى #* لعمران بن حصين: ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (٢). ومن عجز عن الصيام انتقل إلى الإطعام (٣) وذكر الزركشيّ أن المطلوب إن كان غير مؤقت بوقت ولم يجده - لايتركه بالعجز عنه مع القدرة على ثمنه، وإن كان المطلوب مؤقتا بوقت، فإنه ينتقل إلى البدل، كالمتمتع إذا (١) سورة النساء / ٤٣، المائدة / ٦ . (٢) حديث: ((صل قائما فإن لم تستطع ... )) أخرجه البخارى (فتح البارى ٥٨٧/٢) . (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٣، والذخيرة ص ٣٣٩، والمنشور ٢٥٤/١، والمهذب ١٠٨/١، وأحكام القرآن للجصاص ٥٣٨/١، والأشباه والنظائر للسيوطى ص ٧٧ . - ٢٨٩ - عَجْز ١٠ - ١٣ کان معه مال إلا أنه لم يجد هدیا یشتريه، فعليه الانتقال إلى الصوم، لأنه مؤقت، فإن عليه أن يصوم الثلاثة فى الحج، وكما لو عدم الماء يصلى بالتيمم ولا يؤخر الصلاة، وكذا لو وجده وكان ماله غائبا، بخلاف جزاء الصيد إذا كان ماله غائبا فإنه يؤخر، لأنه يقبل التأخير (١). وقال العز بن عبد السلام فى القواعد: الأبدال إنما تقوم مقام المبدلات فى وجوب الإِتيان بها عند تعذر مبدلاتها فى براءة الذمة، والظاهر أنهما ليسا فى الأجر سواء، فإن الأجر بحسب المصالح، وليس الصوم فى الكفارة كالإِعتاق، ولا الإِطعام كالصيام، كما أنه لیس التیمم کالوضوء، اذ لو تساوت الأبدال والمبدلات لما شرط فى الانتقال إلى البدل فقد المبدل (٢). وجود الأصل بعد الشروع فى البدل : ١١ - من تلبس بالبدل فى العبادة لعجزه عن الأصل، ثم قدر على الأصل فى أثناء أداء البدل فقد قال الزركشي: إن كان البدل مقصودا فى نفسه، ليس يراد لغيره، استقر حکمه، كما لو قدر المتمتع على الهدى بعد صيام ثلاثة أيام ورجوعه، فإنه يتمادی فی إتمام (١) المنثور ١ /١٧٨، ٢١٩ - ٢٢٠. (٢) المنثور ١ /٢٢٥. العشرة، ولا أثر لوجود الهدى بعد، وإذا لم یکن البدل مقصودا فى نفسه بل يراد لغيره، لم يستقر حكمه، كما إذا قدر على الماء فى أثناء التيمم أو بعد الفراغ منه وقبل الشروع فى الصلاة لأن التيمم يراد لغيره، فلا يستقر إلا بالشروع فى المقصود (١) . ١٢ - وإذا شرع فى البدل، ثم وجد الأصل بعد الانتهاء من البدل، فقد قال الزركشی : إذا فرغ منه ثم قدر على الأصل نظر، فإن کان الوقت مضیقا فقد مضی الأمر كما لو كان ماله غائبا وتیمم لعدم القدرة وصلى، ثم رجع المال فلا إعادة عليه، وكذا المتمتع إذا لم يجد الهدی وصام، ثم عاد المال، لأن وقته مضيق کالصلاة، وإن كان الوقت موسعا فقولان، كما لو عاد ماله بعد الصوم فى كفارة الظهار (٢). العجز عن بعض المطلوب : ١٣ - ذهب الفقهاء إلى أن من كلف بشىء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه، فإنه يأتى بما قدر عليه، ويسقط عنه ماعجز عنه (٣)، لقول الله سبحانه وتعالى: (١) المنثور ٢٢٠/١ - ٢٢١. (٢) الزركشي ٢٢٢/١ - ٢٢٣. (٣) قواعد الأحكام العز بن عبد السلام ٥/٢، والبدائع ١٠٦/١ - ١٠٧، والخرشى ٢٩٤/١ - ٢٩٩. - ٢٩٠ - عَجْز ١٣ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّ وُسْعَهَا﴾ (١) وقول النبى وَلّى: ((إذا أمرتكم بأمر فأتو منه ما استطعتم)) (٢). وفصل بعض الفقهاء كالزركشي من الشافعية وابن رجب من الحنابلة فقالوا: إذا كانت العبادة مشروعة فى نفسها وعجز عن بعضها، فإنه يأتى بالمقدور عليه، ومن ذلك: من قدر على بعض الفاتحة فإنه یأتی بما قدر عليه، لأن كل آية من الفاتحة تجب قراءتها بنفسها، (٣) وكمن انتهى فى الكفارة إلى الإِطعام، فقدر على إطعام ثلاثين، فيتعين إطعامهم (٤). وكذا لو وجد بعض الصاع من الفطرة لزمه إخراجه فى الأصح (٥). وإن كان المقدور عليه ليس مقصودا فى العبادة، بل هو وسيلة محضة إليها، کتحريك اللسان فى القراءة، وإمرار الموسى فى الحلق والختان، فهذا ليس بواجب، لأنه إنما وجب ضرورة القراءة والحلق والقطع، وقد سقط (١) سورة البقرة / ٢٨٦. (٢) حديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ... )) أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٥١/١٣) ومسلم (٢ /٩٧٥) من حديث أبى هريرة . (٣) المنثور ٢٢٧/١ - ٢٢٨، والقواعد لابن رجب ص ١١ . (٤) المنثور ٢٢٨/١. (٥) المنثور ١/ ٢٢٩. الأصل فسقط ماهو من ضرورته، لكن فى تحريك اللسان من الأخرس خلافا (١). ر: (خرس ف/ ٤) . قال الزركشي: وذكر الإِمام ضابط لبعض هذه الصور، فقال: كل أصل ذى بدل فالقدرة على بعض الأصل لا حکم لها، وسبیل القادر على البعض کسبیل العاجز عن الكل، إلا فى القادر على بعض الماء، أو القادر على إطعام بعض المساكين إذا انتهى الأمر إلى الإِطعام . وإن كان لابدل له كالفطرة لزمه الميسور منهما، وكستر العورة إذا وجد بعض الساتر يجب المقدور منه، وكما لو قطع بعض يده يجب عليه غسل الباقى (٢). وذكر الزركشى ضابطا آخر فقال: العجز عن بعض الأصل إن كان فى نفس المستعمل سقط حكم الموجود منه، کوجدان بعض الرقبة فى الكفارة، وإن كان العجز فى نفس المكلف لم يسقط حكم المقدور منه، كما لو كان بعض أعضائه جريحا، وكما يكفّر المبعض بالمال (٣) وذكر السيوطى مسائل العجز عن بعض المطلوب تحت قاعدة: الميسور لا يسقط (١) القواعد لابن رجب ص ١٠، والمنثور ٢٣٣/١ . (٢) المنثور ٢٣٢/١. (٣) المنثور ٢٢٦/١ - ٢٢٧ . - ٢٩١ - عَجْزِ، عَجُز، عَجْفَاءِ، عِجْل، عَجَم، عَجْمَاء ١ - ٢ بالمعسور، قال ابن السبکی : هی من أشهر القواعد المستنبطة من قوله وليه(١): «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٢). عَجْمَاء عجز انظر: ألية عَجْفَاء انظر: أضحية عِجْل انظر: بقر عَجْم انظر: اَعْجمی (١) الأشباه والنظائر للأسيوطى ص ١٥٩ - ١٦٠. (٢) حديث: ((إذا أمرتكم بأمر ... )) تقدم تخريجه ف ١٣ . التعريف: ١ - العَجماء فى اللغة: البهيمة، وإنما سميت عجماء لأنها لاتتكلم، فكل من لايقدر على الكلام أصلا فهو أعجم ومستعجم . والأعجم أيضا: الذى لايفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب، والمرأة عجماء . والأعجم أيضا: الذى فى لسانه عجمة وإن أفصح بالعجمية . وتطلق العجاء والمستعجم على كل بهيمة، كما ورد فى لسان العرب (١). وفى الاصطلاح: عرف بعض الفقهاء العجماء بأنها : البهيمة (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الحيوان: ٢ - الحيوان: مأخوذ من الحياة، ويطلق على كل ذى روح، ناطقا كان أو غير ناطق . (١) الصحاح ، ولسان العرب. (٢) القواعد للبركتى ص ٣٧٣، وفتح البارى ١٢ /٢٥٥ . - ٢٩٢ - عجماء ٢ - ٧ وعرفه بعضهم : بأنه جسم نام حساس متحرك بالإرادة (١). والحيوان أعم من العجماء . ب - الدابة : ٣ - تطلق الدابة على: كل مايدب على الأرض، فكل حيوان فى الأرض دابة (٢). والدابة أعم من العجماء . الحكم الإجمالى: أ - جناية العجماء: ٤ - اتفق الفقهاء فى الجملة على أن من كان مع البهيمة ضمن إتلافها نفسا أو مالا، ليلا أو نهارا، سواء أكان مالكا للبهيمة أم لا، كالمستأجر والمستعير ونحوهما، وسواء أكان راكبا أم سائقا أم قائدا، واشترط بعضهم التعدى، ووضع آخرون قيودا أخرى، لأن البهيمة إذا كانت بيد إنسان فعليه تعهدها وحفظها، وجنايتها تنسب إليه . أمّا إذا لم یکن مع البھیمة شخص یمکن أن تنسب إليه جنایتها، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ما أتلفته ليلا فعلى صاحبها ضمانه لتقصيره بإرسالها ليلا، ولا يضمن ما أتلفته نهارا . (١) لسان العرب، والتعريفات للجرجانى . (٢) المصباح المنير . وتفصيل ذلك فى مصطلح: (ضمان ف ١٠٢ وما بعدها) . ب - أكل العجماء: ٥ - ذهب الفقهاء إلى أن الأصل فى العجماء حل الأكل إلا ما استثنى ، وتفصيل ذلك فى مصطلح: (حيوان ف ٥)، (أطعمه: ف ٥٧ وما بعدها) . جـ ـ زكاة العجماء: ٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه تجب الزكاة فى النعم، وهى البقر والإِبل والغنم، واختلفوا فى غيرها . وتفصيل ذلك فى مصطلح : (زكاة ف ٣٨) . د - الرفق بالعجماء: ٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب على من يملك عجماء إطعامها وسقيها والرفق بها، لحديث: «عذبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هى أطعمتها وسقتها إذ هی حبستها، ولا هی ترکتها تأکل من خشاش الأرض)) . (١) (١) حديث: ((عذبت امرأة ... )) أخرجه البخارى (فتح البارى ٥١٥/٦ ط السلفية) ومسلم (٢٠٢٢/٤ ط . الحلبى) واللفظ لمسلم . - ٢٩٣ - ١ عَجْمَاء ٧ ، عُجمة ، عجوز ١ - ٢ وتفصيل ذلك فی مصطلح: (حیوان ف ٥) و(رفق ف ١٠). وللعجماء أحكام أخری کبيعها وإجارتها ورهنها وإعارتها واقتنائها ونحو ذلك . وينظر تفصيل هذه الأحكام فى مصطلحاتها . عجمة انظر: أعجمى، ولغة عجوز التعريف : ١ - العجوز لغة: المرأة المسنة، وقد عجزت تعجز عجزا، وعجزت تعجیزا: أی طعنت فى السن، وسمیت عجوزا لعجزها فی کثیر من الأمور . وفسّر القرطبى العجوز بالشيخة، قال ابن السکیت: ولا يؤنث بالهاء، وقال ابن الأنبارى: ويقال أيضا: عجوزة - بالهاء - لتحقیق التأنيث، وروی عن یونس أنه قال: سمعت العرب تقول عجوزة - بالهاء - والجمع عجائز وعُجُز (١). ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوى (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - المتجالة : ٢ - المتجالة هى العجوز الفانية التى لا إرب للرجال فيها (٣). (١) المصباح المنير، والمفردات للراغب الأصفهانى وتفسير القرطبى ٦/٩ . (٢) الإقناع للشربينى الخطيب ١٦٤/١. (٣) حاشية العدوى على شرح الرسالة ٤٢١/٢ نشر دار المعرفة، والفواكه الدواني ٤١٠/٢ . - ٢٩٤ - عجوز ٣ - ٦ ب - البرزة : ٣ - البرزة: المرأة العفيفة التى تبرز للرجال وتتحدث معهم وهی التی أسنت وخرجت عن حد المحجوبات (١). ج - القاعد : ٤ ۔ القاعد ۔ بغیرهاء - هی التی قعدت عن التصرف من السن وعن الولد والمحيض (٢). النظر إلى العجوز : ٥ - يباح النظر من العجوز إلى مايظهر غالبا عند جمهور الفقهاء لقول الله تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَّ النِّسَاءِ الَّلَاتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَ غَيْرَ مُتْبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (٢) قال ابن عباس رضى الله عنهما: استثناهن الله من قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلِمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٤)، ولأن ماحرم النظر لأجله معدوم فى جهتها، فأشبهت ذوات المحارم (٥) . وألحق الحنابلة - على الصحيح من (١) المصباح المنير. (٢) تفسير ابن العربى ٣/ ٤١٨ - ٤١٩ وانظر تفسير القرطبى ٣٠٩/١٢. (٣) سورة النور / ٦٠. (٤) سورة النور / ٣١ . (٥) كشاف القناع ١٣/٥، وروضة الطالبين ٢٤/٧ والبدائع ١٢١/٥ . المذهب - بالعجوز کل من لاتشتھی فی جواز النظر إلى الوجه خاصة (١). وذهب الغزالى - من الشافعية - إلى إلحاق العجوز بالشابة، لأن الشهوة لاتنضبط، وهى محل الوطء (٢). الخلوة بالعجوز : ٦ - يرى جمهور الفقهاء أنه لايجوز أن يخلو رجل بامرأة أجنبية، لأن الشيطان يكون ثالثهما، يوسوس لهما فى الخلوة بفعل ما لايحل، قال النبى وَله: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)) (١) ولفظ الرجل فى الحديث يتناول الشيخ والشاب، كما أن لفظ المرأة يتناول الشابة والمتجالة (٤). وذهب بعض الحنفية إلى جواز الخلوة بالعجوز الشوهاء، نقل ابن عابدين: العجوز الشوهاء والشيخ الذى لايجامع مثله بمنزلة المحارم (٥) . وأجاز الشاذلى من المالكية خلوة الشيخ (١) مطالب أولى النهى ١٤/٥. (٢) روضة الطالبين ٢٤/٧. (٣) حديث: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان أخرجه الترمذى (٤ /٤٦٦) من حديث عمر بن الخطاب، وقال ((حديث حسن صيح)) . (٤) الفواكة الدوانى ٤٠٩/٢ - ٤١٠ وحاشية الجمل ١٢٥/٤، والإنصاف ٣١/٨، وابن عابدين ٢٣٥/٥ . (٥) رد المحتار على الدر المختار ٢٣٥/٥ . - ٢٩٥ - عجوز ٦ - ٩ الهرم بالمرأة شابة أو متجالة وخلوة الشاب بالمتجالة (١). وضابط الخلوة اجتماع لاتؤمن معه الريبة عادة، بخلاف ما لو قطع بانتفائها عادة، فلا يعد خلوة (٢). وللتفصيل (ر: خلوة ف ٦) . مصافحة العجوز : ٧ - لاخلاف بين الفقهاء فی عدم جواز مس وجه الأجنبية وکفیها وإن کان یأمن الشهوة، لقول النبى مَ ل ـ «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة)) (٣) ولانعدام الضرورة إلى مس وجهها وكفيها، لأنه أبيح النظر إلى الوجه والكف - عند من يقول به - لدفع الحرج، ولا حرج فى ترك مسها، فبقى على أصل القياس . (٤) هذا إذا کانت الأجنبية شابة تشتھی أما إذا كانت عجوزا فلا بأس (١) الفواكة الدوانى ٤١٠/٢. (٢) حاشية الجمل ٤ / ١٢٥ . (٣) حديث: ((من مس كف امرأة ليس منها بسبيل ... )) . أورده الزيلعى فى نصب الراية (٤ /٢٤٠) وقال: ((غريب)) (٤) البناية ٢٥٠/٩ - ٢٥١، وبدائع الصنائع ١٢٣/٥، ومغنى المحتاج ١٣٢/٣، وكشاف القناع ١٥/٥. بمصافحتها ومس يدها، لانعدام خوف الفتنة (١). بهذا صرح صاحب الهداية من الحنفية، والحنابلة فى قول إن أمن على نفسه الفتنة (٢). وذهب المالكية والشافعية إلى تحريم مس الأجنبية من غير تفرقة بين الشابة والعجوز (٣). السلام على العجوز : ٨ - يرى الفقهاء - فى الجملة - أنه يجوز السلام على العجوز الخارجة عن مظنة الفتنة . وتفصيل ذلك فى مصطلح: (سلام ف ١٩) . تشميت العجوز : ٩ - لا يجوز تشميت الأجنبية الشابة التى يخشى منها الفتنة، أما العجوز إذا عطست فحمدت الله شمتها الرجل، وکذلك إذا عطس فشمتته العجوز رد عليها (٤) وللتفصيل ر: (تشميت ف ٨) . (١) البناية ٢٥١/٩. (٢) البناية ٢٥١/٩، ومطالب أولى النهى ١٤/٥، والإنصاف ٢٦/٨ . (٣) مغنى المحتاج ١٣٢/٣ -١٣٣، وحاشية الدسوقى ٢١٥/١ . (٤) ابن عابدين ٢٣٦/٥، والفواكه الدوانى ٤٥١/٢، والآداب الشرعية ٣٥٢/٢ - ٣٥٣. -٢٩٦ - ٠ .. عجوز ١٠ - ١١ ٠٠ ٠٠. ٠ ....... مداواة العجائز الجرحى فى الغزو : ١٠ - يجوز للمتجالات من النساء مداواة الجرحى والمرضى الأجانب وماشاكلها ونقل الموتى، وأما غير المتجالات فيعالجن بغير مباشرة منهن للرجال، فيصفن الدواء، ویضعه غیرهن على الجرح، وقد یمکن أن یضعنه من غیر مس شیء من جسده (١). وضع العجوز ثيابها : ١١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَائِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ (٢) وإنما خص القواعد بهذا الحكم لانصراف الأنفس عنهن، إذ لا مذهب للرجال فیھن، فأبیح هن ما لم يبح لغيرهن، وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب لهن (٣). وللعلماء فى تفسير قوله تعالى ﴿ثِيَابَهَنْ﴾ قولان : أحدهما: تضع خمارها، وذلك فى بيتها، ومن وراء سترها من ثوب أو جدار، قال القرطبى : قال قوم: الكبيرة التى أيست من النكاح لو بدا شعرها فلا بأس، فعلى هذا (١) عمدة القاری ١٤ /١٦٨ - ١٦٩ ، وفتح الباری ٨٠/٦ . (٢) سورة النور / ٦٠ . (٣) تفسير القرطبى ١٢/ ٣٠٩. يجوز لها وضع الخمار. والثانى: جلبابهن وهو قول ابن مسعود رضى الله عنه وابن جبير وغيرهما، يعنى به الرداء أو المقنعة التى فوق الخمار، تضعه عنها إذا سترها مابعده من الثياب . قال القرطبى : والصحيح أنها كالشابة فى التستر، إلا أن الكبيرة تصنع الجلباب الذى فوق الدرع والخمار(١). (١) تفسير ابن العربى ٤١٩/٣، وتفسير القرطبى ٣٠٩/١٢. - ٢٩٧ - ٠٠٠٠٠ ............ عدَالَة ١، عَدَارة ١ - ٢ .... عدَالَة التعريف : ١ - العدالة فى اللغة التوسط، والاعتدال: الاستقامة، والتعادل التساوى، والعدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ظاهرا (١). وفى الاصطلاح: اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر . قال البهوتى : العدالة هی استواء أحوال الشخص فی دینه واعتدال أقواله وأفعاله (٢). وقد ذكر الفقهاء أحکام العدالة فى مواطن منها: الإخبار عن نجاسة الماء أو طهارته ودخول وقت الصلاة، وجهة القبلة، والإمامة فى الصلاة، وشروط عامل الزكاة، وشروط الشاهدين لرؤية هلال رمضان، وشروط الوصى وناظر الوقف، وولى النكاح والإِمامة الكبرى، والقضاء والشهادة . وللتفصيل انظر مصطلح: (عدل) . (١) لسان العرب، المصباح المنير، التعريفات للجرجانى، المفردات للأصفهانى مادة (عدل) . (٢) البدائع ٢٦٨/٦، جواهر الإكليل ١٢/١، مغنى المحتاج ٤ /٤٢٧، كشاف القناع ٤١٨/٦ . عَدَاوة التعريف : ١ - العداوة فى اللغة: الظلم وتجاوز الحد، یقال: عدا فلان عدوا وعدوا وعدوانا وعداء أى: ظلم ظلما جاوز فيه القدر، وعدا بنو فلان على بنى فلان أى: ظلموهم (١). والعادى: الظالم، والعدو: خلاف الصديق الموالى، والجمع أعداء . وفى التعريفات ودستور العلماء: العداوة هى مايتمكن فى القلب من قصد الإضرار والانتقام (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الصداقة : ٢ - الصداقة فى اللغة: مشتقة من الصدق فى الود والنصح، يقال: صادقته مصادقة وصداقا، والاسم الصداقة : أی خاللته . وفى الكليات: الصداقة صدق الاعتقاد فى المودة وذلك مختص بالإنسان دون غيره، (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) التعريفات ١/١، والمغرب ٣٠٦، ودستور العلماء ٣٠٨/٢. - ٢٩٨ - عَدَاوة ٢ - ٥ فالصداقة ضد العداوة . وفى الاصطلاح: هى اتفاق الضمائر على المودة، فإذا أضمر كل واحد من الرجلين مودة صاحبه، فصار باطنه فيها کظاهره سمیا صديقين (١). فالصداقة ضد العداوة . ب - الخصومة : ٣ - الخصومة لغة: المنازعة، والجدل، والغلبة بالحجة . ولا يخرج المعنى الاصطلاحى للفقهاء عن المعنى اللغوى . والصلة بين العداوة والخصومة هى: أن الخصومة من قبيل القول، والمعاداة من أفعال القلوب (٢) . ج - الكره : ٤ - الكره فى اللغة: القبح والقهر، وهو ضد الحب، تقول: کرهته أکرهہ کرها فهو مکروه، وأکرهته على الأمر إكراها : حملته عليه قهرا، وکره الأمر والمنظر کراهة فهو کریه، مثل قبح قباحة فهو قبيح وزنا ومعنى . (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والكليات ١١١/٣، وانظر تفسير الماوردى آية ٦١ من سورة النور . (٢) لسان العرب، وتكملة فتح القدير ٩٦/٦ . ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى اللغوى (١). الحكم الإجمالى : أ - العداوة فى الشهادة : ٥ - ذهب الفقهاء إلى أن من شروط قبول الشهادة عدم التهمة فى الشاهد، ومن التهم التى لاتقبل الشهادة من أجلها: العداوة، فلا تقبل شهادة العدو على عدوه، لما روى عبدالله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما أن النبى وَ ل﴾ قال: ((لاتجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذى غمر على أخيه، ولاتجوز شهادة القانع لأهل بيته)) (٢) والغمر: الحقد . والمراد بالعداوة التى لاتقبل الشهادة من أجلها: العداوة الدنيوية لا الدينية، لأن المعاداة من أجل الدنيا محرمة ومنافية لعدالة الشاهد والذی یرتکب ذلك لايؤمن منه أن یشهد فی حق المشهود علیه كذبا . والعداوة الدنيوية هى العداوة التى تنشأ عن أمور دنيوية کالمال والجاه، فلذلك لاتقبل (١) المصباح المنير والمغرب ٤٠٦ . (٢) حديث: ((لاتجوز شهادة خائن .. )) أخرجه أحمد (٢٠٤/٢ - ط اليمنية) وقوى إسناده ابن حجر فى التلخيص (١٩٨/٢ ط. شركة الطباعة الفنية) . - ٢٩٩ - عداوة ٥ - ٧ شهادة المجروح على الجارح وورثة المقتول على القاتل، والمقذوف على القاذف، والمشتوم على الشاتم، وللفقهاء تفصيل فى ضابطها، فقال الشلبى من الحنفية: العدو من يفرح بحزنه وحزن بفرحه، وقيل: يعرف بالعرف، واقتصر صاحب درر الحكام على العرف . وقال الشافعية: العداوة التی ترد بها الشهادة: أن تبلغ حدا يتمنى زوال نعمته ویفرح لمصیبته ويحزن لمسرته، وذلك قد یکون من الجانبين، وقد يكون من أحدهما، فيخص برد شهادته على الآخر . وقال الحنابلة: من سره مساءة أحد، أو غمه فرحه، وطلب له الشر ونحوه، فهو عدوه، لاتقبل شهادته عليه للتهمة . أما العداوة الدينية فلا تمنع قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر والمتبع على المبتدع، ولو تجاوز أحد الحد بارتكاب المناهى والمعاصى وصار أحد عدوا له بسبب ذلك، فتقبل شهادة ذلك العدو عليه، إلا إذا كانت العداوة الدينية قد سببت إفراط الأذى على الفاسق ومرتکب المعاصى، ففى هذه الحالة تمنع العداوة الدينية قبول الشهادة . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن عقد النكاح تقبل فيه شهادة العدو على عدوه، سواء أكان الشاهد عدوًا للزوجين أم أحدهما . وجمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية - على قبول شهادة العدو لعدوه، إذ لاتهمة، وعند بعض الحنفية لاتقبل وهى رواية عن أحمد (١). ب - العداوة فى القضاء : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القاضى لايقضى على من بينه وبينه عداوة، كالشهادة عليه، للحوق التهمة له فى ذلك، وصرح الحنابلة بعدم نفوذ حكمه على عدوه، وقال المالكية بنقضه (٢). وتفصيل ذلك فى مصطلح: (قضاء) . ج - العداوة فى النكاح : ٧ - صرح الشافعية والحنابلة بأن من شروط تزویج الأب لابنته بغير إذنها أن لايكون بينه وبينها عداوة ظاهرة بأن يطلع عليها أهل (١) تبیین الحقائق ٢٢١/٤، ودرر الحكام ٣٥٦،٣٥٥/٤، وحاشية الدسوقى ١٧١/٣، والقوانين الفقهية ٣٣٦، وتبصرة الحكام ١٨٠/١ ط. الشرقية ١٣٠١ هـ، روضة الطالبين ٢٣٧/١١، مغنى المحتاج ١٤٤/٣، المغنى ٥٥/١٢ وما بعدها، منتهى الإرادات ٥٥٤/٣، كشاف القناع ٤٣١/٦، الإنصاف ٧٤/١٢. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٠١/٤، حاشية الدسوقى ١٥٢/٤، روضة الطالبين ١٤٦/١١، كشاف القناع ٣٢٠/٦، الروض المربع ٣٦٨. - ٣٠٠ -