Indexed OCR Text

Pages 101-120

طهارة ١٢ - ١٤
فی جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة فى سائره
ولم تنفصل عنه كان طاهرا .
وعند الشافعية: الغسالة غير المتغيرة إن
کانت قلتین فطاهرة، وإن کانت دونهما فثلاثة
أقوال عند الشافعية، أظهرها: أن حكمها
حکم المحل بعد الغسل، إن کان نجسا بعد
فنجسة، وإلا فطاهرة غير مطهرة، وهو
مذهب الشافعی الجدید .
وعند الحنابلة: إن غسلت بالطهور
نجاسة فانفصل متغيرا بها، أو انفصل غير
متغير قبل زوال النجاسة، كالمنفصل من
الغسلة السادسة فما دونها وهو یسیر فنجس،
لأنه ملاق لنجاسة لم يطهرها .
وإن انفصل القليل غير متغير بعد زوال
النجاسة، كالمنفصل عن محل طهر أرضا كان
المحل أو غيرها، فطهور إن كان قلتين فأكثر،
وإن کان دون قلتین فطاهر (١
تطهير الآبار :
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا تنجس
ماء البئر، فإن تطهيره يكون بالتكثير إلى أن
یزول التغیر، ویکون التکثیر بالترك حتی یزید
الماء ويصل إلى حد الكثرة، أو بصب ماء
(١) الفتاوى الهندية ١٧/١، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى
٨٠/١، الخرشى على خليل ١١٥/١، روضة الطالبين
٣٤/١، كشاف القناع ١٨٤،٣٦/١.
طاهر فيه حتى يصل هذا الحد .
كما ذهب المالكية والحنابلة إلى اعتبار
النزح طريقا للتطهير أيضا .
وذهب الحنفية إلى أنه إذا تنجس ماء البئر
فإن تطهيره يكون بالنزح فقط (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (آبار ف ٢١
وما بعدها) .
الوضوء والاغتسال فى موضع نجس :
١٤ - لاخلاف بين الفقهاء فى أن الوضوء
والاغتسال فى موضع نجس مكروه خشية أن
يتنجس به المتوضىء أو المغتسل، وتوقى
ذلك كله أولى، ولأنه يورث الوسوسة (٢) ففى
الحدیث: ((لايبولن أحدكم فی مستحمه، ثم
يغتسل أو يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس
منه)) (٣) .
(١) فتح القدير ٦٨/١ ط. الأميرية ١٣١٥ هـ. حاشية الدسوقى
٤٦/١، أسنى المطالب ١٦،١٣/١، كشاف القناع ٤٠/١.
(٢) ابن عابدين ١ /٢٤٠ ط الثالثة المطبعة الكبرى الأميرية
١٣٢٣ هـ، مراقى الفلاح ص ١٤، ٢٠، ٣٠، والاختيار شرح
المختار ١١/١ ط. مصطفى الحلبى ١٩٣٦ م، وأسهل المدارك
شرح إرشاد السالك للكشناوى ١١٥،٩٣/١ دار الفكر،
وجواهر الإكليل ١٦/١، والشرح الكبير ١٠٠/١، وروضة
الطالبين ٦٣/١ المكتب الإسلامى، والإقناع للشربينى
الخطيب ٦٦/١، والمغنى لابن قدامة مع الشرح ٨٧،٨٦/١،
ومنار السبيل فى شرح الدليل ٤١/١ المكتب الإِسلامى .
(٣) حديث: ((لايبولن أحدكم فى مستحمه .. ))
أخرجه الترمذى (٣٣/١) وأبو داود (٢٩/١) من حديث عبد
الله بن مغفل، واللفظ لأبى داود، واستغربه الترمذى.
- ١٠١ -

طهارة ١٥ - ١٦
تطهير الجامدات والمائعات :
١٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا وقعت
النجاسة فی جامد، کالسمن الجامد ونحوه،
فإن تطهيره يكون برفع النجاسة وتقوير
ماحولها وطرحه، ویکون الباقى طاهرا، لما
روت ميمونة رضى الله تعالى عنها أن رسول
الله وَلّ سئل عن فأرة سقطت فى سمن
فقال: ((ألقوها، وما حولها فاطرحوه، وكلوا
سمنكم)) (١).
وإذا وقعت النجاسة فى مائع فإنه
ينجس، ولا يطهر عند جمهور الفقهاء،
ويراق، لحديث أبى هريرة رضى الله تعالى
عنه أن النبى وق سئل عن الفأرة تقع فى
السمن فقال: ((إن كان جامدا فألقوها
وماحولها، وإن کان مائعا فلا تقربوه» وفى
رواية ((وإن كان مائعا فأريقوه)) (٢).
وذهب الحنفية إلى إمكان تطهيره بالغلى،
وذلك بأن يوضع فى ماء ويغلى، فيعلو الدهن
الماء، فيرفع بشىء، وهكذا ثلاث مرات .
قال ابن عابدين: وهذا عند أبی یوسف،
وهو أوسع وعليه الفتوى، خلافا لمحمد .
وقريب منه ما اختاره أبو الخطاب من
(١) حديث ميمونة: ((أن رسول اللّه﴾ سئل عن فأرة ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٤٣/١) .
(٢) حديث أبى هريرة: ((أن النبى ◌َّل سئل عن الفأرة ... ))
أخرجه أحمد (٢٦٥/٢).
الحنابلة: أن مايتأتى تطهيره بالغلى
- کالزيت - يطهر به كالجامد،وطريقة ذلك:
جعله فی ماء کثیر یخاض فیه، حتی یصیب
الماء جميع أجزائه، ثم يترك حتى يعلو على
الماء، فيؤخذ .
وعند الحنابلة، كما قاله ابن قدامة:
لايطهر غير الماء من المائعات بالتطهير فى قول
القاضى وابن عقيل، قال ابن عقيل: إلا
الزئبق، فإنه لقوته وتماسكه یجری مجری
الجامد. واستدل ابن قدامة بأن النبى وَله
سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة،
فقال: (إن كان مائعا فلا تقربوه)، ولو كان
إلى تطهيره طريق لم يأمر بإراقته (١).
تطهير المياه النجسة :
١٦ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن تطهير
المياه النجسة يكون بصب الماء عليها
ومکاثرتها حتی یزول التغير .
ولوزال التغیر بنفسه، أو بنزح بعضه،
فعند المالكية قولان، قيل: إن الماء يعود
طهورا، وقيل: باستمرار نجاسته، وهذا هو
الأرجح .
(١) حاشية ابن عابدين (٢٢٢/١، فتح القدير ١٤٧/١، الشرح
الكبير ٥٩،٥٨/١، المهذب ٥٧،٥٦/١، المغنى لابن قدامة
٣٧/١ .
- ١٠٢ -

طهارة ١٦
قال الدسوقى: لأن النجاسة لاتزال إلا
بالماء المطلق، ولیس حاصلا، وحينئذ فیستمر
بقاء النجاسة .
ومحل القولين فى الماء الكثير الذى زال
تغيره بنفسه أو بنزح بعضه، أما القليل فإنه
باق على تنجسه بلا خلاف .
كما يطهر الماء النجس عند المالكية لوزال
تغيره بإضافة طاهر، وبإلقاء طین أو تراب إن
زال أثرهما، أى لم يوجد شىء من أوصافهما
فیما ألقیا فیه، أما إن وجد فلا یطهر، لاحتمال
بقاء النجاسة مع بقاء أثرهما (١).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى: أن الماء إن
بلغ قلتين فإنه لاينجس إلا إذا غيرته
النجاسة، لقول النبى ◌ّ: ((إذا بلغ الماء
قلتين لم يحمل الخبث)) (٢) وقوله وَلقوله: ((إن الماء
لاينجسه شىء إلا ماغلب على ريحه وطعمه
ولونه)» (٣) وتطهيره حينئذ يكون بزوال التغير،
سواء زال التغير بنفسه: كأن زال بطول
المكث، أو بإضافة ماء إليه .
قال القليوبى : وهذا فى التغير الحسی،
(١) الفتاوى الهندية ١٨/١، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى
٤٧،٤٦/١ .
(٢) حديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث .. ))
أخرجه الدارقطنى (٢١/١) والحاكم (١٣٢/١) من حديث
ابن عمر واللفظ للدارقطنى، وصححه الحاكم ووافقه
الذهبى .
(٣) حديث: ((الماء لاينجسه شىء ... ))
تقدم تخريجه ف١٢ .
وأما التقدیری: كما لو وقع فى الماء نجس
لاوصف له فيقدر مخالفا أشد، كلون الحبر
وطعم الخل وريح المسك، فإن غيره
فنجس، ويعتبر الوصف الموافق للواقع،
ويعرف زوال التغير منه بزوال نظيره من ماء
آخر، أو بضم ماء إليه لو ضم للمتغير حسا
لزال، أو بقى زمناً ذكر أهل الخبرة أنه يزول
به الحسّى .
ولا يطهر الماء إن زال التغير بمسك أو
زعفران أو خل، للشك فى أن التغير زال أو
استتر، والظاهر الاستتار، ومثل ذلك زوال
التغير بالتراب والجص .
ونص الحنابلة على أنه إن نزح من الماء
المتنجس الکثیر، وبقی بعد المنزوح كثير غير
متغير، فإنه يطهر لزوال علة تنجسه، وهی
التغير. وكذا المنزوح الذی زال مع نزحه التغير
طهور إن لم تكن عين النجاسة فيه .
وإن کان الماء دون القلتين فإنه ينجس
بملاقاة النجاسة وإن لم تغيره، وتطهيره یکون
بإضافة الماء إليه حتى يبلغ القلتين ولا تغير به
ولو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغ القلتين لم
يطهر (١) .
والتفصيل فى مصطلح: (مياه) .
(١) القليوبى وعميرة على شرح المحلى ٢٢،٢١/١، الروض المربع
١١/١، ١٣، كشاف القناع ٤٢،٤١/١.
- ١٠٣ -

طهارة ١٧ - ١٨
تطهير الأوانى المتخذة من عظام الميتات :
١٧ - الآنية المتخذة من عظم حيوان مأكول
اللحم مذكى يحل استعمالها .
وأما الآنية المتخذة من حيوان غير مأكول
اللحم ففيها خلاف وتفصيل ينظر فى
مصطلح: (آنية) جـ١ ف ١٠ وما بعدها .
تطهير ماكان أملس السطح :
١٨ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا
أصابت النجاسة شيئا صقيلا - كالسيف
والمرآة - فإنه لايطهر بالمسح، ولابد من
غسله، لعموم الأمر بغسل الأنجاس،
والمسح ليس غسلا .
قال البهوتي من الحنابلة : لو قطع
بالسيف المتنجس ونحوه بعد مسحه وقبل
غسله ما فيه بلل کبطيخ ونحوه نجَّسه،
لملاقاة البلل للنجاسة، فإن كان ماقطعه به
رطبا لابلل فیه کجبن ونحوه فلا بأس به، کما
لو قطع به یابسا لعدم تعدى النجاسة إليه .
قال النووى: لو سقيت سكينٌ ماء
نجسا، ثم غسلها طهر ظاهرها، وهل يطهر
باطنها بمجرد الغسل أم لا یطهر حتى يسقيها
مرة ثانية بماء طهور؟ وجهان: قطع القاضى
حسين والمتولى بأنه يجب سقيها مرة ثانية
واختار الشاشى الاكتفاء بالغسل، وهو
المنصوص عن الشافعى (١).
وذهب الحنفية إلى أن ماكان أملس
السطح، كالسيف والمرآة ونحوهما، إن أصابه
نجس فإن تطھیره یکون بالمسح بحیث یزول
أثر النجاسة، لأن أصحاب رسول الله وله
كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها
ويصلون وهم يحملونها، ولأنه لايتشرب
النجاسة، وما على ظاهره يزول بالمسح .
قال الكمال: وعليه فلو كان على ظفره
نجاسة فمسحها طهرت .
فإن كان بالصقيل صدأ يتشرب معه
النجاسة، أو كان ذامسام تتشربها، فإنه
لا يطهر إلا بالماء (٢).
وذهب المالكية إلى أن ماكان صلبا
صقيلا، وكان يخشى فساده بالغسل
كالسيف ونحوه، فإنه يعفى عما أصابه من
الدم المباح ولو كان كثيرا، خوفا من إفساد
الغسل له.
قال الدردير: وسواء مسحه من الدم أم
لا على المعتمد، أى خلافا لمن علله بانتفاء
النجاسة بالمسح .
قال الدسوقى: فهذا التعليل يقتضى أنه
لایعفی عما أصاب السيف ونحوه من الدم
(١) روضة الطالبين ٣٠/١، كشاف القناع ١٨٤/١، ١٨٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٠٦/١، فتح القدير ١٣٧/١، الاختيار
٣٢/١ ط. مصطفى الحلبى ١٩٣٦ م.
- ١٠٤ -

طهارة ١٨ - ١٩
المباح إلا إذا مسح، وإلا فلا، وعلى القول
الأول: لايعفى عما أصاب الظفر والجسد من
الدم المباح لعدم فسادهما بالغسل، وعلى
القول الثانى: يعفى عما أصابها منه إذا
مسح .
وقيد المالكية العفو بأن یکون الدم مباحا،
أما الدم العدوان فيجب الغسل منه .
قال الدسوقى: قال العدوى: والمعتمد
أن المراد بالمباح غير المحرم، فيدخل فيه دم
مكروه الأكل إذا ذكاه بالسيف، والمراد:
المباح أصالة، فلا يضر حرمته لعارض كقتل
مرتد به، وقتل زان أحصن بغير إذن الإِمام .
كما قيدوا العفو بأن يكون مصقولا
لاخربشة فيه، وإلا فلا عفو (١).
تطهير الثوب والبدن من المنى
١٩ - اختلف الفقهاء فى نجاسة المنى،
فذهب الحنفية والمالکیة إلى نجاسته، وذهب
الشافعية والحنابلة إلى أنه طاهر .
واختلف الحنفية والمالكية فى كيفية
تطهيره :
فذهب الحنفية إلى أن تطهير محل المنى
یکون بغسله إن کان رطبا، وفرکه إن كان
يابسا، لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٧٧/١، جواهر الإكليل
٠١٢/١
قالت: «كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله
وَل إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان
رطبا)) (١) .
قال ابن الهمام: الظاهر أن ذلك بعلم
النبى ◌َّو خصوصا إذا تكرر منها مع التفاته
وَيّ إلى طهارة ثوبه وفحصه عن حاله .
ولافرق فى طهارة محله بفركه يابسا وغسله
طريا بين منى الرجل ومنى المرأة، قال ابن
عابدين: ويؤيده ماصح عن عائشة رضى
الله تعالى عنها أنها كانت تحُتَّ المنى من ثوب
رسول اللّه وَل وهو يصلى (٢)، ولا خفاء أنه
كان من جماع، لأن الأنبياء لاتحتلم، فيلزم
اختلاط منى المرأة به، فيدل على طهارة منيها
بالفرك بالأثر، لا بالإلحاق ...
كما أنه لافرق فى ذلك بین الثوب والبدن
على الظاهر من المذهب .
وذهب المالكية إلى أن تطهير محل المنى
يكون بالغسل لاغير (٣).
والتفصيل فى مصطلح : (منى) .
(١) حديث عائشة: ((كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله الصافي -.. ))
أخرجه الدارقطنى (١٢٥/١) وأصله فى مسلم
(٢٣٩/١، ٢٤٠) .
(٢) حديث عائشة: ((أنها كانت تحت المنى من ثوب رسول الله ◌َ﴾
وهو يصلى .. »
أخرجه ابن خزيمة (١٤٧/١) .
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٧، ٢٠٨، فتح القدير
١٣٧،١٣٦/١، الخرشى على خليل مع حاشية العدوى
٩٢،٦٢/١، القوانين الفقهية ٤٩،٤٨ ط. دار العلم=
- ١٠٥ -

را.
طهارة ٢٠ - ٢١
طهارة الأرض بالماء :
٢٠ - إذا تنجست الأرض بنجاسة مائعة
- كالبول والخمر وغيرهما - فتطهيرها أن تغمر
بالماء بحیث یذهب لون النجاسة وريحها، وما
انفصل عنها غير متغير بها فهو طاهر .
بهذا قال جمهور الفقهاء، وذلك لما رواه
أنس رضى الله عنه قال: ((جاء أعرابى فبال
فى طائفة (ناحية) من المسجد، فزجره الناس
فنهاهم النبى ◌َّ#، فلما قضى بوله أمر بذنوب
من ماء فأهريق عليه)) وفى لفظ فدعاه فقال:
((إن هذه المساجد لاتصلح لشىء من هذا
البول ولا القذر، وإنما هى لذكر الله عز وجل
والصلاة وقراءة القرآن)) وأمر رجلا فجاء بدلو
من ماء فشنه عليه (١). وإنما أمر بالذنوب لأن
ذلك يغمر البول، ويستهلك فيه البول
وإن أصاب الأرض ماء المطر أو السيول
فغمرها وجری علیھا فھو کما لو صب علیھا،
لأن تطهير النجاسة لاتعتبر فيه نيَّة ولا فعل،
فاستوی ماصبّه الآدمی وماجرى بغير صبّه .
ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون
= للملايين ١٩٧٩ م، الإقناع للشربينى الخطيب ١٢٣/١ ط.
محمد صبيح، روضة الطالبين ١٧/١، كشاف القناع
١٩٥٠١٩٤/١، المغني لابن قدامة مع الشرح
٧٣٧،٧٣٥/١ ط. المنار بمصر - الطبعة الثانية .
(١) حديث أنس قال: ((جاء أعرابى فبال فى طائفة من المسجد .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١ / ٣٢٤)، واللفظ الثانى لمسلم
(٢٣٧/١) .
النجاسة ورائحتها، ولأن بقاءهما دليل على
بقاء النجاسة، فإن كانت مما لايزول لونها إلا
بمشقة سقط عنه إزالتها كالثوب، وكذا
الحكم فى الرائحة (١).
ويقول الحنفية: إذا أصابت النجاسة
أرضا رخوة فيصب عليها الماء فتطهر، لأنها
تنشف الماء، فيطهر وجه الأرض، وإن كانت
صلبة يصب الماء عليها، ثم تكبس الحفيرة
التى اجتمع فيها الغسالة (٢).
وتفصيل ذلك فى مصطلح (أرض
ف ٣) .
ماتطهر به الأرض سوى المياه :
٢١ - ذهب الحنفية عدا زفر إلى أن الأرض إذا
أصابها نجس، فجفت بالشمس أو الهواء أو
غيرهما وذهب أثره طهرت وجازت الصلاة
عليها، لقوله مَله: ((أيما أرض جفت فقد
ذکت)) (٣).
(١) المغني لابن قدامة مع الشرح ٧٣٧/١، ٧٣٩،٧٣٨ ط. دار
الكتاب العربى من دار الريان للتراث، والمهذب فى فقه الإمام
الشافعى ٥٦/١، روضة الطالبين ٢٩/١ المكتب الإِسلامی،
أسهل المدارك شرح إِرشاد السالك للكشناوى ٣٤/١ دار
الفكر، جواهر الإكليل ١/ ٥ -٦، الشرح الكبير ١/ ٣٣ - ٣٤
(٢) الاختيار شرح المختار ٣٢/١ -٣٣ ط. مصطفى الحلبى
١٩٣٦م .
(٣) حديث: ((أيما أرض جفت فقد ذكت)).
أورده الزيلعى فى نصب الراية (٢١١/١) بلفظ: ((ذكاة الأرض
يبسها)) وقال: غريب، يعنى أنه لا أصل له مرفوعا، ثم ذكر =
-١٠٦ -

طهارة ٢١ - ٢٢
وذهب المالكية والحنابلة، والشافعية فى
الأصح عندهم، وزفر من الحنفية إلى أنها
لاتطهر بغير الماء، لأمره و * أن يصب على
بول الأعرابى ذنوب ماء، وقوله (آلچ:
((أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا
من ماء)) (١) والأمر يقتضى الوجوب، ولأنه
محل نجس فلم يطهر بغير الغسل (٢).
طهارة النجاسة بالاستحالة :
٢٢ - اتفق الفقهاء على طهارة الخمر
بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلا صارت
طاهرة (٣).
وتفصيل ذلك فى مصطلح : (تخليل ف
١٣، ١٤) .
واختلف الفقهاء فيما عدا الخمر من
نجس العين هل يطهر بالاستحالة أم لا ؟
= أن ابن أبى شيبة أخرجه بهذا اللفظ موقوفا على أبى جعفر محمد
ابن على .
(١) حديث: ((أهريقوا عليه ذنوبا من ماء)).
أخرجه البخارى (فتح البارى ٥٢٥/١٠) من حديث أبى
هريرة .
(٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوى ٣٤/١ ط. دار
الفكر، جواهر الإكليل ٥/١، والشرح الكبير ٣٣/١، المغنى
لابن قدامة مع الشرح ٧٣٩/١ - ٧٤٠، ط. دار الكتاب
العربى، منار السبيل فى شرح الدليل ٥١/١، نيل المآرب
بشرح دليل الطالب ٩٩/١، والمهذب فى فقه الإمام الشافعى
٥٦/١ - ٥٧ وينظر مصطلح (إحراق) ف ٥ .
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٠٩/١، الشرح الكبير مع حاشية
الدسوقى ٥٢/١، نهاية المحتاج ٢٣٠/١، كشاف القناع
١٨٧/١ .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لايطهر
نجس العين بالاستحالة، لأن النبى 858 *
(نهى عن أكل الجلَّلة وألبانها))(١) لأكلها
النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه .
قال الرملى: ولا يطهر نجس العين
بالغسل مطلقا، ولا بالاستحالة، كميتة
وقعت فى ملاحة فصارت ملحا، أو أحرقت
فصارت رمادا (٢).
وقال البهوتى من الحنابلة: ولا تطهر
نجاسة بنار، فالرماد من الروث النجس
نجس وصابون عمل من زيت نجس
نجس، وکذا لو وقع کلب فى ملاحة فصار
ملحا، أو فى صبانة فصار صابونا .
لكن نص الحنابلة على أنه إذا تحولت
العلقة إلى مضغة، فإنها تصير طاهرة بعد أن
کانت نجسة، وذلك لأن نجاستها بصیرورتها
علقة، فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها،
كالماء الكثير المتغير بالنجاسة (٣).
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن نجس
العين يطهر بالاستحالة، لأن الشرع رتب
وصف النجاسة على تلك الحقيقة، وتنتفى
(١) حديث: ((نهى النبى مهر عن أكل الجلالة وألبانها))
أخرجه الترمذى (٤ /٢٧٠) من حديث ابن عمر، وقال:
حديث حسن غريب .
(٢) نهاية المحتاج ٢٣٠/١.
(٣) كشاف القناع ١٨٧،١٨٦/١.
- ١٠٧ -

طهارة ٢٢ - ٢٤
الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها، فكيف
بالكل ؟.
ونظيره فى الشرع النطفة نجسة، وتصير
علقة وهى نجسة، وتصير مضغة فتطهر،
والعصير طاهر فيصير خمرا فينجس، ويصير
خلا فيطهر، فعرفنا أن استحالة العين تستتبع
زوال الوصف المرتب عليها .
ونص الحنفية على أن ما استحالت به
النجاسة بالنار، أوزال أثرها بها يطهر .
كما تطهر النجاسة عندهم بانقلاب
العين، وهو قول محمد وأبى حنفية، وعليه
الفتوى، واختاره أکثر المشايخ، خلافا لأبى
يوسف .
ومن تفریعات ذلك مانقله ابن عابدين
عن المجتبى أنه إن جعل الدهن النجس فى
صابون يفتى بطهارته، لأنه تغير، والتغير
يطهر عند محمد، ويفتى به للبلوى، وعليه
يتفرع مالو وقع إنسان أو كلب فى قدر
الصابون فصار صابونا يكون طاهرا لتبدل
الحقيقة .
قال ابن عابدين: العلة عند محمد هى
التغير وانقلاب الحقيقة، وإنه يفتى به
للبلوی، ومقتضاه: عدم اختصاص ذلك
الحكم بالصابون، فیدخل فيه کل ما كان فيه
تغیر وانقلاب حقيقة، وكان فيه بلوى عامة .
كما نص المالكية على أن الخمر إذا تحجرت
فإنها تطهر، لزوال الإِسكار منها، وأن رماد
النجس طاهر، لأن النار تطهر .
قال الدسوقى : سواء أكلت النار النجاسة
أكلا قويا أو لا، فالخبز المخبوز بالروث
النجس طاهر ولو تعلق به شىء من الرماد،
وتصح الصلاة قبل غسل الفم من أكله،
ويجوز حمله فى الصلاة (١).
مايطهر من الجلود بالدباغة :
٢٣ - اتفق الفقهاء على نجاسة جلود ميتة
الحيوانات قبل الدباغ، واختلفوا فى طهارة
جلود الميتة بالدباغة على تفصيل فى
مصطلح : (دباغة ج ٢٠ ف ٨ وما
بعدها) .
تطهير الخف من النجاسة :
٢٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا
أصابت أسفل الخف أو النعل نجاسة فإن
تطهيره يكون بغسله، ولايجزىء لو دلكه
کالثوب والبدن، ولا فرق فی ذلك بین أن
تكون النجاسة رطبة أو جافة، وعند الشافعية
قولان فى العفو عن النجاسة الجافة إذا
(١) حاشية ابن عابدين ٢١٧،٢١٠/١، ٢١٨، حاشية الدسوقى
٥٧،٥٢/١ .
- ١٠٨ -

طهارة ٢٤
دلکت، أصحهما: القول الجديد للشافعى،
وهو أنه لايجوز حتى يغسله، ولاتصح الصلاة
به، والثانی : يجوز لما روی أبو سعيد الخدرى
رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ويسافر قال:
((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر؛ فإن
رأی فی نعلیه قذرا أو أدی فلیمسحه، ولیصل
فيهما))(١)
قال الرافعى: إذا قلنا بالقديم وهو العفو
فله شروط .
أحدها: أن يكون للنجاسة جرم يلتصق
بالخف، أما البول ونحوه فلا يكفى دلكه
بحال .
الثانی : أن يدلكه فی حال الجفاف، وأما
مادام رطبا فلا يكفى دلكه قطعا .
الثالث: أن يكون حصول النجاسة
بالمشى من غير تعمد، فلو تعمد تلطيخ
الخف بها وجب الغسل قطعا .
ونقل البهوتى عن الإِنصاف أن يسير
النجاسة إذا كانت على أسفل الخف والحذاء
بعد الدلك يعفى عنه على القول
بنجاسته (٢).
(١) حديث أبى سعيد الخدرى: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد .. ))
أخرجه أبو داود (٤٢٧/١) والحاكم (٢٦٠/١) وصححه
ووافقه الذهبي .
(٢) المجموع ٥٩٨/١، كشاف القناع ١٨٩/١، الإنصاف
٣٢٣/١ .
وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أصاب الخف
نجاسة لها جرم، كالروث والعذرة، فجفت،
فدلكه بالأرض جاز، والرطب ومالاجرم له
كالخمر والبول لايجوز فيه إلا الغسل، وقال
أبو يوسف: يجزىء المسح فيهما إلا البول
والخمر، وقال محمد: لايجوز فيهما إلا الغسل
كالثوب .
ولأبى يوسف إطلاق قول النبى يَلى: ((إذا
أصاب خف أحدكم أو نعله أذى فليدلكهما
فی الأرض، ولیصلّ فيهما، فإن ذلك طهور
لهم)) (١) من غير فصل بين الرطب
واليابس، والمتجسد وغيره، وللضرورة
العامة .
ولأبى حنيفة هذا الحديث . إلا أن الرطب إذا
مسح بالأرض یتلطخ به اخف أكثر مما كان، فلا
يطهره بخلاف اليابس، لأن الخف لايتداخله
إلا شىء يسير وهو معفو عنه، ولا كذلك
البول والخمر لأنه ليس فيه مايجتذب مثل ما
على الخف، فيبقى على حاله، حتى لو لصق
علیه طین رطب فجف، ثم دلکه جاز،
کالذی له جرم، وبخلاف الثوب لأنه متخلل
(١) حديث: ((إذا أصاب خف أحدكم أو نعله .. ))
أخرجه أبو داود (٢٦٧/١ -٢٦٨) من حديث أبى هريرة
بلفظ: ((إذا وطىء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهوره ثم
أخرجه برواية أخری فیها: «بخفیه» وصحح إسناده النووی کما
فی نصب الراية (٢٠٧/١ - ٢٠٨) .
- ١٠٩ -

طهارة ٢٤ - ٢٥
فتتداخله أجزاء النجاسة، فلا تزول بالمسح،
فيجب الغسل .
ولمحمد القياس على الثوب والبساط،
بجامع أن النجاسة تداخلت فى الخف
تداخلها فيهما .
قال الكمال: وعلى قول أبى يوسف أكثر
المشايخ، وهو المختار لعموم البلوى .
وقال السرخسى عن قول أبى يوسف:
وهو صحيح، وعليه الفتوى للضرورة (١).
وفرق المالكية بين أرواث الدواب وأبوالها
وبين غيرها من النجاسات، فإذا أصاب
الخف شىء من روث الدواب وأبوالها فإنه
یعفی عنه إن دلك بتراب أو حجر أو نحوه
حتى زالت العين، وكذا إن جفت النجاسة
بحيث لم يبق شىء يخرجه الغسل سوى
الحكم .
وقيد بعضهم العفو بأن تكون إصابة
الخف أو النعل بالنجاسة بموضع يطرقه
الدواب كثيرا - كالطرق - لمشقة الاحتراز
عنه .
قال الدسوقى نقلا عن البنانى : وهذا
القيد نقله فى التوضيح، والظاهر اعتباره،
وفى كلام ابن الحاجب إشارة إليه لتعليله
(١) الاختيار شرح المختار ٣٣،٣١/١، ط. مصطفى الحلبى
١٩٣٦م، فتح القدير والعناية ١٣٦/١.
بالمشقة، كما ذكر خليل أن العفو إنما هو
لعسر الاحتراز، وعلى هذا فلا يعفى عما
أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب
بموضع لاتطرقه الدواب كثيرا ولودلكا .
وإن أصاب الخف أو النعل شىء من
النجاسات غير أرواث الدواب وأبوالها،
كخرء الكلاب أو فضلة الآدمى أو دم، فإنه
لایعفی عنه، ولابد من غسله .
قال الحطاب نقلا عن ابن العربى :
والعلة ندور ذلك فی الطرقات، فإن کثر ذلك
فيها صار کروث الدواب(١)
تطهير ماتصيبه النجاسة من ملابس النساء
فى الطرق :
٢٥ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا
تنجس ذيل ثوب المرأة فإنه يجب غسله
كالبدن، ولا يطهره مابعده من الأرض (٢).
وذهب المالكية إلى أنه یعفی عما يصيب
ذيل ثوب المرأة اليابس من النجاسة إذا مرت
بعد الإصابة على موضع طاهر يابس، سواء
كان أرضا أوغيره .
وقیدوا هذا العفو بعدة قيود هى :
أ - أن يكون الذيل يابسا وقد أطالته
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ١ / ٧٥ .
(٢) المجموع ٥٩٨/١، روضة الطالبين ٣١/١، كشاف القناع
١٨٩/١ .
- ١١٠ -

طهارة ٢٥ - ٢٦
للستر، لا للزينة والخيلاء .
قال الدسوقى : من المعلوم أنه لاتطيله
للستر إلا إذا كانت غير لابسة لخف أو
جورب، فعلى هذا لو كانت لابسة لهما فلا
عفو، كان ذلك من زبها أم لا .
ب - وأن تكون النجاسة التى أصابت
ذيل الثوب مخففة جافة، فإن كانت رطبة فإنه
يجب الغسل، إلا أن يكون معفوا عنه
كالطين .
جـ ـ وأن يكون الموضع الذى تمر عليه
بعد الإِصابة طاهرا يابسا(١).
التطهير من بول الغلام وبول الجارية :
٢٦ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن التطهير
من بول الغلام وبول الجارية الصغيرين
أكلا أولا، يكون بغسله (٢) لقول النبى
﴿#: ((استنزهوا من البول)) (٣).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجزىء
فى التطهير من بول الغلام الذى لم يطعم
الطعام النضح، ويكون برش الماء على
(١) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ١ /٧٤، ٧٥، الخرشى على
خليل ١ /١١٠ .
(٢) الاختيار شرح المختار ٣١/١، التاج والإكليل بهامش الحطاب
١٠٨/١ .
(٣) حديث: ((استنزهوا من البول))
أخرجه الدارقطنى (١ /١٢٨) من حديث أبى هريرة ثم قال :
الصواب مرسل .
المكان المصاب وغمره به بلا سيلان، فقد
روت أم قيس بنت محصن رضى الله عنها أنها
((أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى
رسول اللّه مَلي، فأجلسه رسول اللّه ◌َلخل فى
حجره، فبال علی ثوبه، فدعا بماء فنضحه،
ولم يغسله)) (١) أما بول الجارية الصغيرة فلا
يجزىء فى تطهيره النضح، ولابد فيه من
الغسل، لخبر الترمذى ((ينضح بول الغلام،
ويغسل بول الجارية))، (٢) وفرق بينهما : بأن
الائتلاف بحمل الصبى يكثر، فيخفف فى
بوله، وبأن بوله أرق من بولها، فلا يلصق
بالمحل كلصق بولها به .
قال أحمد: الصبى إذا طعم الطعام
وأراده واشتهاه غسل بوله، وليس إذا طعم،
لأنه قد یلعق العسل، وما يطعمه لغذائه وهو
يريده ويشتهيه يوجب الغسل (٣) (ر: أنوثة
ف ١٦) .
(١) حديث أم قيس بنت محصن: ((أنها أتت بابن لها صغير .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٢٦/١) ومسلم (٤/ ١٧٣٤)
واللفظ للبخارى .
(٢) حديث: ((ينضح بول الغلام .. ))
أخرجه الترمذى (٥١٠/٢) من حديث على بن أبى طالب،
وقال: حديث حسن صحيح .
(٣) الاقناع للشربينى الخطيب ١٢٥/١، منهاج الطالبين ٧٤/١،
المهذب فى فقه الإمام الشافعى ٥٦/١، روضة الطالبين ٣١/١
ط. المكتب الإسلامي ومنار السبيل فى شرح الدليل
٥٠/١ -٥١ المكتب الإسلامى، المغنى لابن قدامة مع الشرح
٢٩٧/١ - ٢٩٨ .
- ١١١ -

طهارة ٢٧
تطهير أوانى الخمر :
٢٧ - الأصل فى تطهير أوانى الخمر هو
غسلها، بهذا قال الحنفية والمالكية فى
الصحيح عندهم والشافعية والشيخ أبو
الفرج المقدسى الحنبلى فيما كان مزفتا من
الآنية .
وفى هذا يقول الحنفية: تطهر بغسلها
ثلاثا بحيث لاتبقى فيها رائحة الخمر ولا
أثرها، فإن بقيت رائحتها لا يجوز أن يجعل
فيها من المائعات سوى الخل، لأنه بجعله
فيها تطهر وإن لم تغسل، لأن مافيها من
الخمر یتخلل باخل
وفى الخلاصة: الکوز إذا كان فيه خمر
تطهيره أن يجعل فيه الماء ثلاث مرات، كل
مرة ساعة، وإن كان جدیدا عند أبى يوسف
يطهر، وعند محمد لا يطهر أبدا (١).
ويقول الشافعية: تطهر بغسلها مرة
واحدة إذا زال أثر النجاسة، ویندب غسلها
ثلاث مرات، لما ورد أن النبى وسلم قال: ((إذا
استيقظ أحدكم من نومه فلا یغمس یده فی
الإِناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لايدرى أين
باتت یدە)) (٢).
(١) فتح القدير ١٤٥/١.
(٢) حديث: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه .. ))
أخرجه مسلم (٢٣٣/١) من حديث أبى هريرة .
فندب إلى الثلاث للشك فى النجاسة،
فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن ويجوز
الاقتصار على الغسل مرة واحدة .
والغسل الواجب فى ذلك: أن يكاثر بالماء
حتى تستهلك النجاسة (١).
وعند المالكية، كما جاء فى القوانين
الفقهية: فى طهارة الفخار من نجس غواص
كالخمر قولان، قال المواق نقلا عن النوادر فى
أوانى الخمر: تغسل وينتفع بها، ولا تضرها
الرائحة (٢). وتطهر أوانيه إذا تحجرت الخمر
فيها أو خللت، ويطهر إناؤها تبعا لها ولو
فخارا بغواص (٣).
ويقول الحنابلة: إذا كان فى الإِناء خمر
یتشربها الإِناء، ثم متی جعل فيه مائع، سواء
ظهر فيه طعم الخمر أو لونه، لم يطهر
بالغسل، لأن الغسل لايستأصل أجزاءه من
جسم الإِناء، فلم يطهره كالسمسم إذا ابتل
بالنجاسة، قال أبو الفرج المقدسى: آنية
الخمر منها المزفت، فتطهر بالغسل، لأن
الزفت يمنع وصول النجاسة إلى: جسم
الإِناء، ومنها ماليس بمزفت، فيتشرب أجزاء
النجاسة، فلا يطهر بالتطهير، فإنه متى ترك
(١) المهذب فى فقه الإمام الشافعى ٥٦/١ .
(٢) المواق ١١٣/١.
(٣) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوى ١ /٦٦ - ٦٧ دار
الفكر، الشرح الكبير ٦٠/١ والقوانين الفقهية ص ٣٧ .
- ١١٢ -

طهارة ٢٧ - ٢٨
فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه (١).
تطهير آنية الكفار وملابسهم :
٢٨ - يقول الحنفية فى آنية الكفار: إنها طاهرة
لأن سؤرهم طاهر، لأن المختلط به اللعاب،
وقد تولد من لحم طاهر، فيكون طاهرا، فقد
روى ((أن رسول الله وَله أنزل وفد ثقيف فى
المسجد وكانوا مشركين» (٢).
ولو كان عين المشرك نجسا لما فعل ذلك :
ولا يعارض بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسٌ﴾(٣) لأن المراد به النجس فى العقيدة،
فمتى تنجّست أوانيهم فإنه يجرى عليها
مايجرى على ماتنجس من أوانى المسلمين من
غسل وغيره، إذ لهم مالنا وعليهم ماعلينا
وثيابهم طاهرة، ولا يكره منها إلا السراويل
المتصلة بأبدانهم لاستحلالهم الخمر، ولا
يتقونها كما لايتوقون النجاسة والتنزه عنها، فلو
أمن ذلك بالنسبة لها وکان التأكد من طهارتها
قائما، فإنه يباح لبسها، وإذا تنجست جرى
عليها مايجرى على تطهير ملابس المسلمين
(١) المغنى لابن قدامة مع الشرح ٢٩١،٥٠/١ ط. دار الكتاب
العربى .
(٢) حديث: ((أن رسول الله (# أنزل وفد ثقيف فى المسجد .. ))
أخرجه أبو داود (٤٢١/٣) من حديث عثمان بن أبى العاص،
وأشار المنذرى إلى إعلاله بالانقطاع بين عثمان بن أبى العاصر
والراوى عنه، وهو الحسن البصرى .
(٣) سورة التوبة /٢٨.
عندما تصيبها نجاسة، سواء بالغسل أو
غيره (١).
وکره الشافعية استعمال أوانیهم وثیابهم لما
روى أبو ثعلبة الخشنى رضى الله عنه قال:
قلت: يارسول الله إنا بأرض أهل الكتاب،
ونأكل فى آنيتهم فقال: ((لاتأكلوا فى آنيتهم
إلا أن لاتجدوا بدا، فإن لم تجدوا بدا
فاغسلوها وكلوا فيها)) (٢). ولأنهم لايتجنبون
النجاسة فكره لذلك .
فإن توضأ من أوانیهم نظرت: فإن كانوا
ممن لايتدينون باستعمال النجاسة صح
الوضوء؛ لأن النبى # «توضأ من مزادة
مشرکة)» (٣) وتوضأ عمر رضى الله عنه من جرة
نصرانى ، ولأن الأصل فى أوانيهم الطهارة .
وإن كانوا ممن يتدینون باستعمال النجاسة
ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح الوضوء لأن
الأصل فى أوانيهم الطهارة، والثانى: لايصح
لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة كما يتدين
(١) فتح القدير ١ / ٧٥، والعناية بهامشه بذات الصفحة، الاختيار
١٧/١، ابن عابدين ٢٤٤/١ .
(٢) حديث أبى ثعلبة الخشنى: ((قلت: يارسول الله إنا بأرض أهل
الكتاب ... »
أخرجه البخارى (فتح البارى ٩٢٢/٩) ومسلم (١٥٣٢/٣)
واللفظ للبخارى .
(٣) حديث: ((أن النبى * توضأ من مزادة مشركة.)).
مستنبط من حديث عمران بن حصين، أخرجه البخارى (فتح
البارى ٤٤٧/١ - ٤٤٨) ومسلم (١ / ٤٧٤ - ٤٧٦).
- ١١٣ -

طهارة ٢٨
المسلمون بالماء الطاهر، فالظاهر من أوانيهم
وثيابهم النجاسة (١).
وأجاز المالكية استعمال أوانيهم إلا إذا
تيقن عدم طهارتها، وصرح القرافى فى الفروق
بأن جميع مايصنعه أهل الكتاب والمسلمون
الذین لایصلون ولایستنجون ولایتحرزون من
النجاسات من الأطعمة وغيرها محمول على
الطهارة، وإن كان الغالب عليه النجاسة،
فإذا تنجست أوانیھم فإنها تطهر بزوال تلك
النجاسة بالغسل بالماء أو بغيره مما له صفة
الطهورية .
وكذلك الحال بالنسبة لملابسهم، فإن
الأصل فيها الطهارة مالم يصبها النجس،
ولذا لايصلی فی ملابسهم أی مايلبسونه، لأن
الغالب نجاستها، فحمل عليها عند
الشك: أما إن علمت أو ظنت طهارتها فإنه
يجوز أن يصلى فيها (٢)
ويقول الحنابلة فی ثیابهم وأوانیھم : إنها
طاهرة مباحة الاستعمال مالم تعلم نجاستها،
وأضافوا: إن الكفار على ضربين - أهل
الكتاب وغيرهم - فأما أهل الكتاب فيباح
أكل طعامهم وشرابهم واستعمال آنيتهم مالم
(١) المهذب فى فقه الإمام الشافعى ١٩/١ - ٢٠، الإقناع
: للشربينى الخطيب ٣٦/١ .
(٢) الشرح الكبير ٦١/١، جواهر الإكليل ١٠/١.
تعلم نجاستها، قال ابن عقيل: لاتختلف
الرواية فى أنه لا يحرم استعمال أوانيهم، لقول
الله تبارك وتعالى :
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾
وعن عبد الله بن مغفل رضى الله عنه قال:
أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال
فالتزمته، فقلت: والله لا أعطى اليوم أحدا
من هذا شيئا. قال: فالتفت فإذا رسول الله
﴿﴿ متبسما (٢).
وروی ((أن النبى ٹے اضافه يهودى بخبز
وإهالة سنخة))(٣)، وتوضأ عمر من جرة
نصرانية .
وأما غير أهل الكتاب - وهم المجوس
وعبدة الأوثان ونحوهم - ومن يأكل لحم
الخنزير من أهل الكتاب فى موضع يمكنهم
أكله، أو يأكل الميتة، أو يذبح بالسن والظفر
فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة عملا
بالأصل، وأما أوانيهم فقال أبو الخطاب:
حکمها حكم أوانی أهل الكتاب، يباح
استعمالها مالم يتحقق نجاستها، ((لأن النبى
(١) سورة المائدة / ٥ .
(٢) حديث عبد الله بن مغفل: ((أصبت جرابا من شحم يوم
خيبر) أخرجه مسلم (١٣٩٣/٣).
(٣) حديث: ((أن النبى (# أضافه يهودى ... )).
أخرجه أحمد (٢٧٠/٣) بلفظ: ((أن يهوديا دعا رسول الله
** إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه)).
- ١١٤ -

طهارة ٢٨ - ٣٠
مَا ﴾ وأصحابه توضأوا من مزادة مشركة)) (١)
ولأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك .
وقال القاضى: هى نجسة، لايستعمل
ما استعملوه منها إلا بعد غسله، حدیث أبی
ثعلبة المتقدم، ولأن أوانيهم لاتخلو من
أطعمتهم، وذبائحهم ميتة، فتتنجس بها
وهذا ظاهر كلام أحمد، فإنه قال فى
المجوس: لا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة،
لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة فى
أطعمتهم، ومتى شك فى الإِناء هل
استعملوه أم لا؟ فهو طاهر؛ لأن الأصل
طهارته (٢)
تطهير المصبوغ بنجس :
٢١ - لا خلاف بين الفقهاء فى أن المصبوغ
بنجس يطهر بغسله، إلا أن الحنفية يقولون :
يغسل حتى يصير الماء صافيا، وقيل: يغسل
بعد ذلك ثلاث مرات (٣) .
ويقول المالكية : یطهر بغسله حتی یزول
طعم النجس، ومتی زال طعمه فقد طھر ولو
(١) تقدم تخريجه فى نفس الفقرة .
(٢) المغنى لابن قدامة ٦١/١، ٦٢، والشرح الكبير مع
المغنى ١ /٦٨، ٦٩ .
(٣) مراقى الفلاح ص /٤٧، فتح القدير١ /١٤٥.
بقى شىء من لونه وريحه (١).
ويقول الشافعية: يغسل حتى ينفصل
النجس منه ولم يزد المصبوغ وزنا بعد الغسل
على وزنه قبل الصبغ، وإن بقى اللون لعسر
زواله، فإن زاد وزنه ضر، فإن لم ينفصل عنه
لتعقده به لم يطهر، لبقاء النجاسة فيه (٢).
ويقول الحنابلة: يطهر بغسله وإن بقى
اللون (٣) لقوله عليه الصلاة والسلام فى
الدم: ((ولا يضرك أثره)) (٤).
رماد النجس المحترق بالنار :
٣٠ - المعتمد عند المالكية والمختار للفتوى،
وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية وبه
يفتى، والحنابلة فى غير الظاهر: أن رماد
النجس المحترق بالنار طاهر، فيطهر بالنار
الوقود المتنجس والسرقين والعذرة تحترق
فتصير رمادا تطهر، ويطهر ما تخلف عنها (٥).
(١) الشرح الكبير ٦٠/١.
(٢) الإِقناع للشربينى الخطيب ٣٣/١، القليوبى على شرح
المنهاج ١ / ٧٥ .
(٣) المغنى لابن قدامة مع الشرح ٧٠/١ ط . دار الكتاب
العربى .
(٤) حديث: ((ولا يضرك أثره ... )).
أخرجه أبو داود (١ /٢٥٧) من حديث أبى هريرة .
(٥) الشرح الكبير ٥٧/١، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك
للكشناوى ٦٣/١ ط. دار الفكر، وفتح القدير
١٣٩/١، المغنى لابن قدامة مع الشرح ١ /٦٠، ٧٤٠
ط . دار الكتاب العربى، والمهذب فى فقه الإِمام
الشافعى ١ / ٥٥ .
- ١١٥ -

طهارة ٣٠ - ٣١
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (رماد
جـ٢٣، ف ٣)
تطهير مايتشرب النجاسة :
٣١ - اختلف الفقهاء فى اللحم الذى طبخ
بنجس، هل يطهر أم لا ؟
فذهب الحنفية - عدا أبى يوسف -
والحنابلة إلى أن اللحم الذى طبخ بنجس
لايمكن تطهيره، قال ابن عابدين نقلا عن
الخانية: إذا صب الطباخ فى القدر مكان
الخل خمرا غلطاً، فالكل نجس لايطهر أبدا،
وماروی عن أبی یوسف أنه یغلى ثلاثا لايؤخذ
به .
وذهب المالكية إلى أن اللحم الذى طبخ
بنجس من ماء، أو وقعت فيه نجاسة حال
طبخه قبل نضجه، فإنه لايقبل التطهير، أما
إن وقعت فيه نجاسة بعد نضجه فإنه يقبل
التطهير، وذلك بأن يغسل ماتعلق به من
المرق .
وقيد الدسوقى ذلك بما إذا لم تطل إقامة
النجاسة فیه، بحیث یظن أنها سرت فيه،
وإلا فلا يقبل التطهير .
وذهب الشافعية إلى أن اللحم الذى طبخ
بنجس يمكن تطهيره، وفى كيفية طهارته
وجهان :
أحدهما: يغسل ثم يعصر كالبساط،
والثانى: يشترط أن يغلى بماء طهور. وقطع
القاضى حسين والمتولى بوجوب السقى مرة
ثانية والغلى، واختار الشاشى الاكتفاء
بالغسل (١).
واختلف الفقهاء أيضا فى الفخار الذى
يتشرب النجاسة، هل يطهر أم لا؟
فذهب المالكية والحنابلة ومحمد من
الحنفية إلى أن الفخار الذى يتشرب النجاسة
لايطهر .
ونقل الدسوقى عن البنانى أن الفخار
البالى إذا حلت فيه نجاسة غواصة يقبل
التطهير، والذى لايقبل التطهير هو الفخار
الذى لم يستعمل قبل حلول الغواص فيه، أو
استعمل قليلا، قال الدسوقى: وهو أولى .
وصرح المالكية بأن مثل الفخار أوانى
الخشب الذى يمكن سريان النجاسة إلى
داخله .
وذهب أبو یوسف إلى أنه يمكن تطهير
الخزف الذى يتشرب النجاسة، وذلك بأن
ينقع فى الماء ثلاثا، ويجفف كل مرة .
قال ابن عابدين: قول محمد أقيس،
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢٣/١، حاشية الدسوقى ٥٩/١،
روضة الطالبين ٣٠/١، المجموع ٦٠٠/٢، كشاف
القناع ١٨٨/١.
-١١٦ -

طهارة ٣١
وقول أبى يوسف أوسع (١).
ونص الحنابلة على أنه لایطھر باطن حِبّ
تشرب النجاسة .
وعند الحنفية: لو طبخت الحنطة فى
الخمر، قال أبو يوسف: تطبخ ثلاثا بالماء
وتجفف فى كل مرة، وقال أبو حنيفة: إذا
طبخت فى الخمر لاتطهر أبدا، وبه یفتی،
إلا إذا صب فيه الخل، وترك حتى صار الكل
خلا(٢)
ونص المالكية على أن الزيتون الذى ملح
بنجس، بأن جعل عليه ملح نجس
يصلحه، إما وحده أو مع ماء لايقبل
التطهير، أما لو طرأت عليه النجاسة بعد
تمليحه واستوائه، فإنه يقبل التطهير، وذلك
بغسله بالماء المطلق .
قال الدسوقى : ومثل ذلك يقال فى الجبن
والليمون والنارنج والبصل والجزر الذى
يتخلل، ومحل عدم الضرر إذا لم تمكث
النجاسة مدة يظن أنها سرت فيه، وإلا فلا
يقبل التطهير (٣).
كما نص المالكية على أن البيض الذى
سلق بنجس لايقبل التطهير .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢١/١، حاشية الدسوقى ٦٠/١،
كشاف القناع ١٨٨/١ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٢٣/١، كشاف القناع ١٨٨/١.
(٣) حاشية الدسوقى ١/ ٥٩، ٦٠ .
قال الدسوقی : ولا فرق بین أن یکون الماء
المسلوق فيه متغيرا بالنجاسة أم لا .
وقال البنانی : الظاهر- کما قاله بعضهم -
أن الماء إذا حلته نجاسة ولم تغيره، ثم سلق
فيه البيض، فإنه لاینجسه، حيث إن الماء
حينئذ طهور ولو قل على المشهور .
أما لو طرأت على البيض المسلوق نجاسة
. بعد سلقه واستوائه فإنه لا يتنجس، كما أنه
لو شوى البيض المتنجس قشره فإنه
لاينجس (١).
ونص الشافعية على أن اللبن المختلط
بنجاسة جامدة - كالروث وعظام الميتة -
نجس، ولا طريق إلى تطهيره لعين
النجاسة .
قال النووى: فإن طبخ فالمذهب - وهو
الجدید - أنه على نجاسته .
أما اللبن غير المختلط بنجاسة جامدة،
بأن نجس بسبب عجنه بماء نجس أوبول،
فيطهر ظاهره بإفاضة الماء عليه، ويطهر
باطنه بأن ينقع فى الماء حتى يصل الماء إلى
جميع أجزائه (٢).
ونص الحنابلة على أنه لايطهر عجين
تنجس، لأنه لايمكن غسله .(٣)
(١) حاشية الدسوقى ٦٠/١.
(٢) روضة الطالبين ٣٠،٢٩/١.
(٣) كشاف القناع ١٨٨/١.
- ١١٧ -

١٠٠
طهر ١ - ٤
طُهْر
التعريف :
١ - الطهر فى اللغة هو النقاء من الدنس
والنجس (١) والتطهرّ: الاغتسال، يقال:
تطهّرت المرأة إذا انقطع عنها الدم
واغتسلت، وجمع الطهر: أطهار.
وفى الشرع: زمان نقاء المرأة من دم
الحيض والنفاس (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
القرء :
٢ - القرء فى اللغة - بفتح القاف وضمها -
يقع على الطهر وعلى الحيض (٣).
الحيض :
٣ - الحيض فى اللغة السيلان، تقول
(١) المصباح المنير، المغرب فى ترتيب المعرب، مادة: طهر.
(٢) القوانين الفقهية ص ٤٥ .
(٣) المصباح المنير والمغرب، مادة ((حيض))، حاشية ابن عابدين
١٨٨/١، مواهب الجليل ١٤٦/٤، والبدائع ١٩٣/٣،
مغنى المحتاج ٣٨٥/٣، وروضة الطالبين ٣٦٦/٨، والمغنى
لابن قدامة ٤٥٢/٧.
العرب: حاضت الشجرة إذا سال صمغها،
وحاض الوادى إذا سال ماؤه، وحاضت المرأة
إذا خرج دمها من رحمها .
وشرعا: هو دم يخرج من أقصى رحم المرأة
بعد بلوغها علی سبیل الصحة من غير سبب
فى أوقات معلومة (١).
والحيضة المرة، وهى الدفعة الواحدة من
دفعات دم الحيض .
الحكم الإجمالى :
وردت أحكام الطهر فى أبواب الحيض
والطلاق والعدة من كتب الفقهاء كما يلى :
الطهر فى باب الحيض:
٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه لاحد لأكثر الطهر،
فقد لاتحيض المرأة فى عمرها إلا مرة، وقد
لاتحیض أصلا، فحينئذ تصلى وتصوم أبدا،
ويأتيها زوجها، وتنقضى عدتها بالأشهر .
قالوا: وإن غالب الطهر أربعة وعشرون
أو ثلاثة وعشرون يوما بلياليها، لأن غالب
الحيض ستة أيام بلياليها أو سبعة، وباقى
الشهر وهو أربع وعشرون أو ثلاث وعشرون
يكون غالب الطهر، لقوله وصل لحمنة بنت
جحش: ((إنما هى ركضة من الشيطان،
(١) المصباح المنير والمغرب فى ترتيب المعرب مادة ((حيض)) حاشية
ابن عابدين ١٨٨/١، ومغنى المحتاج ١٠٨/١.
- ١١٨ -

طهر ٤ - ٥
..............
فَتَحَيَّضِى ستة أيام أو سبعة أيام فى علم
الله، ثم اغتسلی، فإذا رأیت أنك قد طهرت
واستنقات فصلی أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا
وعشرین لیلة وأيامها)»(١).
إلا أنهم اختلفوا فى أقل الطهر بين
الحيضتين (٢)، وتفصيل ذلك فى مصطلح:
(حيض ف ٢٤ وما بعدها) .
كما اختلفوا فى حكم الطهر أو النقاء الذى
يحدث أثناء فترة الحيض، کأن رأت يوما وليلة
دما، ویوما ولیلة نقاء، أو یومین دما ویومین
نقاء أو أكثر أو أقل مالم يتجاوز أكثر
الحيض (٣)، وتفصيل ذلك فى مصطلح :
(تلفيق ف ٤ - ٩) .
واختلفوا كذلك فى الطهر من الحيض، أو
النفاس الذى يحلها لزوجها، فقال جمهور
الفقهاء: هو أن تغتسل بعد انقطاع الدم
عنها .
وقال الحنفية: إذا انقطع دمها لأكثر
(١) حديث حمنة بنت جحش: ((إنما هى ركضة من الشيطان)).
أخرجه الترمذى (٢٢٣/١ - ٢٢٤) وقال: ((حديث حسن
صحيح)) .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٩، القوانين الفقهية ص٤٥،
المجموع للنووى ٣٨٠/٢، مغنى المحتاج ١٠٩/١، المغنى
لابن قدامة ٣١٠/١، كشاف القناع ٢٠٣/١، أحكام القرآن
للجصاص ٤٠٦/١، تفسير القرطبى ٨٣/٣.
(٣) المجموع للنووى ٥٠١،٣٨٧/٢، ٥٠٢، المغنى لابن قدامة
٣١٠/١، حاشية ابن عابدين ١٩٢،١٨٩/١، الجامع
لأحكام القرآن للقرطبى ٨٢/٣ .
الحيض جاز لزوجها الوطء قبل الغسل، وإن
انقطع لأقل من ذلك لم يجز له الوطء حتى
تغتسل، أو يدخل عليها وقت الصلاة
فتتيمم لها (١) .
وينظر تفصيل هذه الأحكام فى مصطلح
(حيض ف ٤٤) .
الطهر فى باب الطلاق :
٥ - اتفق الفقهاء على أن الرجل إذا طلق
امرأته - وكانت من ذوات الأقراء - فى طهر لم
يمسها فيه ثم ترکها حتى تنقضی عدتها فإن
طلاقه یکون سنّیًا .
كما اتفقوا على أن من أقسام الطلاق
البدعى : أن يطلق زوجته وهى من ذوات
الأقراء فی طهر جامعها فيه، لأن فيه تطویل
العدة على المرأة فتتضرر بذلك، ولأنها قد
تحمل من ذلك الجماع فيحصل الندم
منه (٢)، ولأن فى ذلك مخالفة لقوله تعالى:
﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣) الآية.
(١) المجموع للنووى ٢/ ٣٧٠، تفسير القرطبى ٨٨/٣، مغنى
المحتاج ١١٠/١، كشاف القناع ١٩٩/١، أحكام القرآن
للجصاص ٤١١/١ .
(٢) البدائع ٩٤،٨٩/٣، القوانين الفقهية ص ٢٢٧، مغنى
المحتاج ٣٠٧/٣، روضة الطالبين ٣/٨، المغنى لابن قدامة
٤٩٨/٧.
(٣) سورة الطلاق / ١ .
- ١١٩ -

طهر ٥ - ٦، طهور، طواف ١ - ٢
وتفصيله فى مصطلحى: (طلاق،
وحيض ف ٤٥) .
الطهر فى العدة :
٦ - اختلف الفقهاء فى معنى القرء الوارد فى
قوله تعالى: ﴿وَالْطَلَّقَاتُ يَتَرَيَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾(١) بعد أن اتفقوا على أن عدة
المرأة المطلقة إن كانت من ذوات الأقراء هى
ثلاثة قروء .
فذهب المالكية والشافعية إلى أن الأقراء
هى: الأطهار .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الأقراء هى
الحيض .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (قرء) .
طهُور
انظر: طهارة
(١) سورة البقرة / ٢٢٨.
طَوَاف
التعريف :
١ - الطواف لغة: الدوران حول الشىء،
يقال: طاف حول الكعبة وبها يطوف طوفا
وطوفانا بفتحتين، والمطاف: موضع
الطواف .
وتطوّف وطوّف: بمعنى طاف، ومنه قوله
تعالى: ﴿إِنَّ الصّفَا وَالَْزْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن
يَطَّوَّفَ بِمَا﴾ (١) أصله يتطوف، قلبت التاء
طاء ثم أدغمت (٢).
وفى الاصطلاح: الطواف: هو الدوران
حول البيت الحرام .
الألفاظ ذات الصلة :
السّعى :
٢ - السعى فى اللغة: المشى، وأيضا القصد
(١) سورة البقرة: الآية: ١٥٨.
(٢) مادة (طوف) فى القاموس المحيط وشرحه تاج العروس ،
ومختار الصحاح، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، وقواعد
الفقه للبركتى، والمفردات فى غريب القرآن .
- ١٢٠ -