Indexed OCR Text

Pages 81-100

.........
طلب العلم ٧ - ٨
صاحبه والمسلمين، والنوافل المذكورة مختصة
به، ولأن العلم مصحّح، فغيره من العبادات
مفتقر إليه، ولاينعكس، ولأن العلم تبقى
فائدته وأثره بعد صاحبه، والنوافل تنقطع
بموت صاحبها (١).
كما أن المثابرة على طلب العلم والتفقّه
فيه، وعدم الاجتزاء باليسير منه يجر إلى
العمل به، ويلجىء إليه، وهو معنى قول
الحسن: كنا نطلب العلم للدنيا فجرّنًا إلى
الآخرة (٢).
وقت طلب العلم:
٨ - ليس لطلب العلم وقت محدد، بل هو
مطلوب فى جميع مراحل العمر، لكن العلماء
فضّلوا الطلب فى مرحلة الصغر على غيرها
من المراحل، لصفاء الذهن فى تلك المرحلة
مما يؤدِّى إلى رسوخ العلم فى الذاكرة، قال
العدوى نقلا عن المناوى: وهذا فى الغالب،
فقد تفقه القفّال والقدوری بعد الشيب ففاقا
الشباب .
وأوجب الفقهاء على الآباء والأمهات
تعليم الصغار .
(١) المجموع ٢٠/١، حاشية ابن عابدين ٢٧/١، مغنى المحتاج
٨/١.
(٢) الموافقات للشاطبى ٧٦/١ ط. المكتبة التجارية.
قال النووى: على الآباء والأمهات تعليم
أولادهم ماسيتعيَّن عليهم بعد البلوغ،
فيعلمه الولى الطهارة والصلاة والصوم
ونحوها، ويعرفه تحريم الزنا واللواط والسرقة
وشرب المسكر والكذب والغيبة وشبهها،
ويعرفه أن بالبلوغ يدخل فى التكليف،
ويعرفه مايبلغ به، وقيل: هذا التعليم
مستحب، والصحيح وجوبه، وهو ظاهر
نص الشافعى .
ودليل تعليم الأولاد الصغار قوله تعالى:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ
ناراً) (١) وحديث ابن عمر رضى الله تعالى
عنہما عن رسول الله ٹے قال: «ُلّكم راعٍ
وكلّكُم مسئولٌ عن رعيته)» (٢).
وقد صرح الفقهاء بأن وجوب تعليم
الصغار يبدأ بعد استكمال سبع سنين،
لحديث: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء
سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء
عشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع)) (٣).
قال ابن عابدين: الظاهر أن الوجوب
بعد استكمال السبع، وينبغى أن يؤمر
(١) سورة التحريم / ٦ .
(٢) حديث ابن عمر: ((کلکم راع وکلکم مسئول عن رعيته)) .
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢ / ٣٨٠) ومسلم (١٤٥٩/٣) .
(٣) حديث: ((مروا أولادكم بالصلاة .. )) أخرجه أبو داود
(٣٣٤/١) من حديث عبدالله بن عمرو، وحسنه النووى فى
رياض الصالحين (ص ١٧١) .
- ٨١ -

طلب العلم ٨ - ٩
بجميع المأمورات وينهى عن جميع المنهيات .
وقال زكريا الأنصاری نقلا عن النووى:
يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم
الطهارة والصلاة والشرائع بعد سبع سنين .
كما حض العلماء على استدامة طلب
العلم ولو مع التقدم فى السن، أو التقدم فى
العلم، قيل لابن المبارك: إلى متى تطلب
العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله .
وسئل سفيان بن عيينة: من أحوج الناس
إلى طلب العلم؟ قال: أعلمهم ؛ لأن الخطأ
منه أقبح (١) .
الرحلة فى طلب العلم :
٩ - الرحلة فى طلب العلم مشروعة من حيث
الجملة، لما روی عمران بن حصين قال:
((دخلت على النبى وَلاير، وعقلت ناقتى
بالباب، فأتاه ناس من بنی تميم فقال: اقبلوا
البشری یابنى تميم، قالوا: بشرتنا فأعطنا
(مرتین) فتغیر وجهه، ثم دخل علیه ناس من
أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل
اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم . قالوا قبلنا
يارسول الله، قالوا: جئناك لنتفقه فی الدین،
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/١، حاشية العدوى على الرسالة
٣٢/١، ٣٥، المجموع ٢٦/١، حاشية الجمل ٣٩٠/١،
روضة الطالبين ١٩٠/١، كشاف القناع ٢٢٥/١، جامع بيان
العلم وفضله ١ / ٨٤، ٩٦.
ولنسألك عن أول هذا الأمر، قال: كان الله
ولم یکن شیء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق
السموات والأرض، وكتب فى الذکر كل شىء .
ثم أتانى رجل فقال : يا عمران أدرك
ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت، أطلبها، فإذا
السراب ينقطع دونها، وأيم الله فلوددت أنها
قد ذهبت ولم أقم (١) .
قال ابن هبيرة: فيه الرحلة فى طلب
العلم، وجواز السؤال عن کل مالا يعلمه،
وجواز العدول عن سماع العلم إلى مايخاف
فواته، وجواز إيثار العلم على ذلك .
وعن أبى أيوب أنه رحل إلى عقبة بن عامر
فلما قدم مصر أخبروا عقبة فخرج إليه، قال
أبو أيوب: حدثنا ما سمعته من رسول ێ فى
ستر المسلم، قال: سمعت رسول الله وَلآدم
يقول: ((من ستر مؤمنا فى الدنيا على خزية
ستره الله يوم القيامة)) فأتى أبو أيوب راحلته
فركبها وانصرف إلى المدينة وماحلّ رحله (٢):
وسئل الإِمام أحمد: ترى الرجل أن يرحل
لطلب العلم؟ قال: نعم، رحل أصحاب
رسول الله مي ثيل ومن بعدهم.
(١) حديث: عمران بن حصين: ((دخلت على النبى 8# وعقلت
ناقتى .. )) أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٨٦/٦،
٤٠٣/١٣)، والنص الموجود فى البحث ملفق من روايتين
للحديث .
(٢) حديث: أبى أيوب أنه رحل إلى عقبة بن عامر .. أخرجه
الحميدى فى مسنده (١٩٠/١) .
- ٨٢ -

طلب العلم ٩ - ١٠
وقال سعيد بن المسيب: إن كنت لأسافر
مسيرة الليالى والأيام فى الحديث الواحد .
وقال الشعبى: لو أن رجلا سافر من
أقصى الشام إلى أقصى اليمن فسمع كلمة
تنفعه فیما يستقبل من أمره ما رأيت سفره
ضاع
قال الحطاب: يجب الهروب من بلد
لاعلم فيه إلى بلد فيه العلم (١).
استئذان الأبوين لطلب العلم:
١٠ - أجاز الفقهاء الخروج لطلب العلم بغير
إذن الوالدين من حيث الجملة .
ولهم فى ذلك تفصيلات نذكرها فيما يلى:
فرق الحنفية فى الخروج لطلب العلم
والتفقه بين خوف الهلاك بسبب هذا
الخروج، وعدم خوف الهلاك .
فإن کان لايخاف عليه الهلاك کان خروجه
لطلب العلم بمنزلة السفر للتجارة، ويختلف
حكم السفر للتجارة بين الخوف من الضيعة
على الأبوين وعدمه، فإن كان يخاف
الضيعة على أبويه بأن کانا معسرين،
ونفقتهما عليه، وما له لايفى بالزاد والراحلة
ونفقتهما، فإنه لايخرج بغير إذنهما، وإن كان
لايخاف الضيعة عليهما بأن كانا موسرين ولم
(١) الآداب الشرعية لابن مفلح ٥٧/٢، ٥٩، جامع بيان العلم
وفضله ٩٤/١، مواهب الجليل ١٣٩/٢.
تكن نفقتهما عليه كان له أن يخرج بغير
إذنهما .
وإن كان يخاف عليه الهلاك بسبب
خروجه لطلب العلم كان بمنزلة خروجه
للجهاد، فلا يباح له الخروج ان كره الوالدان
أو أحدهما خروجه، سواء كان يخاف عليهما
الضيعة أو لايخاف عليهما الضيعة .
ولو كان عنده أولاد فإن قدر على التعلم
وحفظ العيال فالجمع بينهما أفضل .
وذهب المالكية إلی أن للأبوين منع ولدهما
من الخروج لطلب العلم إن كان فى سفره
خطر .
قال الدسوقى: فروض الكفاية كالعلم
الزائد على الحاجة، كالتجارة، فلهما منعه من
السفر لتحصیلہ إذا کان لیس فی بلدهما من
يفيده حيث كان السفر فى البحر أو البر خطراً
وإلا فلا منع .
وصرح العدوى: بأن للولد أن يخرج بغير
إذن والديه لطلب العلم الكفائی إن لم یکن
فى بلده من يفيده إياه بشرط أن يرجى أن
یکون أهلا، فإن کان فی بلده من یفیده إیاه
فلا يخرج إلا بإذنهما .
وأجاز الشافعية السفر لتعلم الفرض وکل واجب
عینی، ولو كان وقته متسعاً وإن لم يأذن
الأبوان، كما أجازوا السفر لطلب الفرض
- ٨٣ -

طلب العلم ١٠ - ١٢
....
الکفائی، کدرجة الفتوى، وإن لم یأذن
أبواه، على أن يكون السفر آمنا أو قليل
الخطر، ولم يجد ببلده من يصلح لكمال
مايريده، أو رجا بغربته زيادة فراغ، أو إرشاد
أستاذ، ويشترط لخروجه لفرض الكفاية أن
یکون رشیدا، ولو لزمته کفایة أصله احتاج
لإِذنه، إن لم ینب من یمونه من مال حاضر،
ومثله الفرع لو لزمت أصله مؤنته امتنع سفر
الأصل إلا بإذن فرعه إن لم ينب .
ومذهب الحنابلة فى ذلك كمذهب
الشافعية حيث صرحوا بأنه لاطاعة للوالدين
فی ترك تعلم علم واجب یقوم به دينه من
طهارة وصلاة وصيام، وإن لم يحصل ما وجب
عليه من العلم ببلده فله السفر لطلبه
بلا إذن أبويه (١).
آداب طلب العلم :
١١ - لطلب العلم آداب كثيرة ينبغى
مراعاتها حتى يكون الطلب فى أفضل صورة
وتكون الإفادة منه أکبر، وهذه الآداب بعضها
يرجع إلى المعلم، وبعضها يرجع إلى طالب
العلم، وبعضها مشترك بينهما .
(١) الفتاوى الهندية ١٨٩/٢، ٣٦٥/٥، ٣٦٦ ط.
الأميرية ١٣١٠ هـ حاشية الدسوقى ١٧٥/٢، ١٧٦، حاشية
العدوى على شرح الخرشى ١١١/٣ حاشية الجمل ١٩٠/٥،
١٩١، كشاف القناع ٤٥/٣، الإنصاف ١٢٣/٤.
أولا: آداب المعلِّم :
وهى إما آداب فى المعلم نفسه، أو فى
درسه، أو مع طلبته .
١٢ - أما آدابه فى نفسه فهى :
أ - دوام مراقبة الله تعالى فى السر والعلن،
والمحافظة على خوفه من الله فى جميع أفعاله
وأقواله، فإنه أمين على ما أودع من العلوم .
قال الشافعى: ليس العلم ماحفظ،
العلم مانفع، ومن ذلك دوام الخشوع
والتواضع لله تعالى .
ب - أن يصون العلم ويقوم له بما جعله
الله تعالى له من العزة والشرف، فلا يذله
بذهابه ومشیه إلی غیر أهله من أبناء الدنيا من
غير ضرورة أو حاجة، أو إلى من يتعلم العلم
من أبناء الدنيا، وإن عظم شأنه وکبر قدره.
قال الزهرى: هوان العلم أن يحمله العالم إلى
بيت المتعلم، فإن دعت حاجة إلى ذلك أو
ضرورة أو اقتضته مصلحة دينية راجحة على
مفسدة بذله وحسنت فيه نية صالحة فلا بأس
به .
ج - أن يتخلق بالزهد فى الدنيا، والتقلل
منها بقدر الإمكان الذى لايضر بنفسه أو
بعياله .
د ۔ أن ینزه علمه عن جعله سلّما يتوصل
به إلى الأغراض الدنيوية، من جاه أو مال،
- ٨٤ -

طلب العلم ١٢ - ١٣
أو سمعة أو شهرة، أو خدمة، أو تقدم على
أقرانه .
هـ - أن يتنزه عن دنىء المكاسب ورذيلها
طبعا، وعن مكروهها عادة وشرعا، وكذلك
يتجنب مواضع التهم وإن بعدت .
و- أن يحافظ على القيام بشعائر الإِسلام
وظواهر الأحكام، كإمامة الصلاة فى المساجد
للجماعات، والأمر بالمعروف، والنهى عن
المنکر، والصبر على الأذى بسبب ذلك،
صادعا بالحق عند السلاطين باذلا نفسه
لله، وكذلك القيام بإظهار السنن، وإخماد
البدع، والقيام لله فى أمور الدين ومافيه
مصالح المسلمين على الطريق المشروع .
ز- أن يحافظ على المندوبات الشرعية
القولية والفعلية، فيلازم تلاوة القرآن، وذكر
الله تعالى بالقلب واللسان، ونوافل العبادات
من الصلاة والصيام وحج البيت الحرام .
ح۔ أن یدیم الحرص على الازدياد من
طلب العلم والاشتغال به، وأن لايستنكف
أن يستفيد مالا يعلمه ممن هو دونه، قال
سعيد بن جبير: لایزال الرجل عاما ماتعلم،
فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى واكتفى
بما عنده فهو أجهل ما يكون، وأن يشتغل
بالتصنيف والجمع والتأليف لكن مع تمام
الفضيلة وكمال الأهلية (١).
وآداب المعلم فی درسه هی:
١٣ - أن يتطهر من الحدث والخبث ويتنظف
ویتطیب ويلبس من أحسن ثيابه إذا جلس
للتدريس، وأن يجلس بارزا لجميع
الحاضرين، ويوقر فاضلهم، ويتلطف
بالباقین، ویکرمهم بحسن السلام، وطلاقة
الوجه .
وأن يقدم على الشروع فى البحث
والتدريس قراءة شىء من كتاب الله تعالى
تبركا وتيمنا .
وإذا تعددت الدروس قدم الأشرف
فالأشرف، والأهم فالأهم، ولایذکر شبهة فى
الدین فی درس ويؤخر الجواب عنها إلى درس
آخر؛ بل يذكرهما جميعا أو يدعهما جميعا،
وينبغى أن لايطيل الدرس تطويلا يُمِل،
ولا يقصره تقصيرا يُخِل .
وأن يصون مجلسه عن اللغط وعن رفع
الأصوات .
وأن يلازم الإِنصاف فى بحثه وخطابه .
(١) تذكرة السامع والمتكلم فى أدب العالم والمتعلّم ص ١٥ وما بعدها
ط . جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد ١٣٥٣ هـ،
المجموع للنووى ٢٨/١، أدب الدنيا والدين ٣٥ ط. المطبعة
الأدبية ١٣١٧ .
- ٨٥ -

طلب العلم ١٣ - ١٤
وأن لاینتصب للتدریس إذا لم یکن أهلا
له (١).
وآداب المعلم مع طلبته هى :
١٤ - أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله
تعالى، ونشر العلم، وإحياء الشرع .
وأن لايمتنع من تعليم الطالب، لعدم
خلوص نيته، فإن حسن النية مرجو له ببركة
العلم، قال بعض السلف: طلبنا العلم
لغير الله، فأبی أن یکون إلا لله، ولأن
إخلاص النية لو شرط فى تعليم المبتدئين فيه
مع عسره على كثير منهم لأدّى ذلك إلى
تفویت العلم علی کثیر من الناس، لكن
الشيخ يحرض المبتدىء على حسن النية
بالتدريج .
وأن يرغب الطالب فى العلم وطلبه فی أکثر
الأوقات .
وأن یتلطف فی تفهمه، لا سيما إذا كان
أهلا لذلك، ويحرضه على طلب الفوائد،
وحفظ الفرائد ولا يدخر عنه من أنواع العلوم
مايسأله عنه وهو أهل له، وكذلك لا يلقى
إليه من العلم مالم يتأهل له، لأن ذلك يبدد
ذهنه ویفرق فهمه .
وأن يحرص على تعليم الطالب وتفهيمه
(١) تذكرة السامع والمتكلم ص ٣٠ ومابعدها، والمجموع ٢٨/١ وما
بعدها، إحياء علوم الدين ١ / ٦ وما بعدها .
ببذل جهده، وتقریب المعنی له
وإذا سلك الطالب فى التحصيل فوق
مايقتضيه حاله وخاف المعلم ضجره أوصاه
بالرفق بنفسه، والأناة، والاقتصاد فى
الاجتهاد، وكذلك إذا ظهر له منه نوع سامة
أو ضجر أمره بالراحة وتخفيف الاشتغال .
وأن لايظهر للطلبة تفضيل بعضهم على
بعض مع تساوهم فى الصفات، فإن ذلك
ربما يوحش صدورهم وينفر قلوبهم .
وأن يسعى فى مصالح الطلبة وجمع قلوبهم
ومساعدتهم بما یتیسر علیه، وإذا غاب بعض
الطلبة زائدا عن العادة سأل عنه، فإن لم يخبر
عنه بشىء أرسل إليه، أو قصد منزله بنفسه،
وهو أفضل .
وأن يتواضع مع الطالب وكل مسترشد
سائل(١) ففى الحديث: ((لينوا لمن تعلمون
ولمن تتعلمون منه)) . (٢)
ثانيا: آداب المتعلم :
وهی إما آداب فى نفسه، أو مع معلمه أو
فی درسه .
(١) تذكرة السامع والمتكلم ص ٤٧ ومابعدها، إحياء علوم الدين
٦١/١ط. مصطفى الحلبى ١٩٣٩م، المجموع ٣٠/١
ومابعدها .
(٢) حديث: ((لينو لمن تعلمون ... )). عزاه العراقى فى تخريج أحاديث
إحياء علوم الدين (بشرحه الإتحاف ٢٧/٨) إلى ابن السنى فى
رياضة المتعلمين، وقال: ((بسند ضعيف)) .
- ٨٦ -

طلب العلم ١٥ - ١٦
آدابه فی نفسه:
١٥- أ- أن يطهر قلبه ليصلح بذلك
لقبول العلم وحفظه، وأن يطلب العلم
يقصد به وجه الله تعالی والعمل به، وإحياء
الشريعة، ولايقصد به الأغراض الدنيوية،
لأن العلم عبادة، فإن خلصت فيه النية قبل
ونمت بركته، وإن قصد به غير وجه الله
تعالى حبط وخسرت صفقته .
ب- أن يبادر شبابه وأوقات عمره إلى
التحصیل، وأن يقنع من القوت بما تيسر وإن
کان یسیرا، ومن اللباس بما يستر .
ج۔ أن یقسم أوقات ليله ونهاره ويستفيد
منها .
د - أن يقلل نومه، ما لم يلحقه ضرر فى
بدنه وذهنه، ولابأس أن يريح نفسه وقلبه
وذهنه إذا كُلَّ شىء من ذلك أو ضعف، وأن
یأخذ نفسه بالورع فی جمیع شأنه ویتحری
الحلال فی طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه (١) .
آداب المتعلم مع معلّمه:
١٦ - أ - ينبغى للطالب أن يستخير الله فى
من يأخذ العلم عنه؛ لأن العلم ، كما قال
(١) تذكرة السامع والمتكلم ص ٦٧ وما بعدها . إحياء علوم الدين
٥٥/١، المجموع ٣٥/١ط . المكتبة السلفية. المدينة
المنورة .
بعض السلف : هذا العلم دين فانظروا
عمن تأخذون دينكم .
ب- أن ينقاد لمعلمه فى أموره، ویتحری
رضاه فيما يعتمد ويبالغ فى حرمته، ويتقرب
إلى الله تعالى بخدمته، ويعلم أن تواضعه
لمعلمه عز، فقد أخذ ابن عباس مع نسبه
وعلمه برکاب زید بن ثابت رضی الله عنهم
وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا،
وأن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب
وكافه، ولا يناديه من بعد، بل يقول
يا أستاذى، ويا شيخى، وأن يدعو له مدة
حیاته ویرعی ذريته وأقاربه بعد وفاته .
ج - أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه
أو سوء خلق، ولا يصده ذلك عن ملازمته
وحسن عقیدته، ویتأول أفعاله التی یظهر أن
الصواب خلافها، ويبدأ هو عند جفوة
الشيخ بالاعتذار، فإن ذلك أبقى لمودة شيخه
وأنفع للطالب .
د - أن يجلس بين يدى المعلم جلسة
الأدب، ويصغى إليه، وأن يحسن خطابه
معه، وأن لايسبق إلى شرح مسألة أو جواب،
ولايقطع على المعلم كلامه، ويتخلق
بمحاسن الأخلاق بين يديه . (١)
(١) تذكرة السامع والمتكلم ص ٨٥ وما بعدها، المجموع ٣٦/١،=
- ٨٧ -
٠٠

طلب العلم ١٧ - ١٨، طُلُوع
آداب المتعلم فى درسه :
١٧ - أ - أن يبدأ أولا بكتاب الله العزيز
فیتقنه حفظا، ومجتهد فى إتقان تفسيره وسائر
علومه .
ب - أن لايشتغل فى أول أمره بمسائل
الاختلاف بين العلماء فإنه يحير الذهن .
ج - أن يصحح مايقرؤه قبل حفظه
تصحيحا متقنا، إما على معلمه أو على غيره
من أهل العلم، ثم يحفظه بعد ذلك .
د - أن يلزم معلمه فى التدريس والإقراء،
بل وجميع مجالسه إذا أمكن، فإنه لايزيده إلا
خيرا وتحصيلا .
هـ - أن يتأدب مع حاضرى مجلس المعلم
فإنه أدب معه واحترام لمجلسه .
و- أن لايستحى من سؤال ما أشكل عليه
ويتفهم مالم يتعقله بتلطف وحسن خطاب
وأدب (١)
ثالثا: الآداب المشتركة بين المعلم والمتعلم:
١٨ - أ- ينبغى لكل واحد منهما أن لايخل
بوظيفته لطروء فرض خفیف ونحوه مما يمكن
معه الاشتغال، وأن لا يسأل أحدا تعنتا
= إحياء علوم الدين ٥٦/١ جامع بيان العلم وفضله
١٢٩/١ .
(١) تذكرة السامع والمتكلم ١١٢ ومابعدها، إحياء علوم الدين
٥٧/١ وما بعدها، المجموع ٣٦/١ .
وتعجیزا، ففى الحديث: نهى عن
الغلوطات (١)
.
ب- أن یعتنی کل واحد منهما بتحصيل
الكتب شراء واستعارة، فإن استعاره لم يبطىء
به لئلا یفوت الانتفاع به علی صاحبه، ولئلا
يكسل عن تحصيل الفائدة منه، ولئلا يمتنع
من إعارته غيره .
قال النووى: والمختار استحباب الإِعارة
لمن لاضرر عليه فى ذلك، لأنه إعانة على
العلم مع مافى مطلق العارية من الفضل،
ويستحب شكر المعير لإِحسانه (٢).
طُلُوع
انظر: أوقات الصلاة، صوم
(١) حديث: ((نهى عن الغلوطات)) أخرجه أبو داود (٤ / ٦٥ ط.
استانبول) من حديث معاوية بن أبى سفيان، وفى إسناده
جهالة كما فى فيض القدير للمناوى (٣٠١/٦) .
(٢) المجموع للنووى ٣٩/١، تذكرة السامع والمتكلم ١٦٤
وما بعدها .
- ٨٨ -

طمأنينة ١ - ٣
طُمَأْنِينَة
التعريف :
١ - الطّمأنينة لغة: السكون، يقال: اطمأن
الرجل اطمئنانا وطمأنينة: أی سكن،
واطمأن القلب: إذا سكن ولم يقلق. ومنه قوله
تعالى: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾(١) أى
لیسکن إلى المعاينة بعد الإِيمان بالغيب، وقوله
تعالى: ﴿فَإِذَا الْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ﴾ (٢)
أی إذا سکنت قلوبكم.
وفى المصباح المنير: اطمأن بالموضع أقام
به واتخذه وطنا، وموضع مطمئن منخفض .
والطمأنينة اصطلاحا: هى استقرار
الأعضاء زمنا ما (٣).
وللفقهاء تفصیل فی حد هذا الزمن سیأتی
بيانه فى الحكم الإجمالى .
الألفاظ ذات الصلة :
التعديل :
٢ - التعديل فى اللغة: إقامة الحكم،
(١) سورة البقرة / ٢٦٠.
(٢) سورة النساء / ١٠٣ .
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (طمن)، والشرح الكبير مع
حاشية الدسوقى ١/ ٢٤١ .
والتزكية، وتسوية الميزان .
واصطلاحا: استعمل الحنفية التعديل
بمعنی الطمأنينة، فیعدون من واجبات
الصلاة تعديل الأركان، ويقصدون بذلك
تسکین الجوارح فی الركوع والسجود حتى
تطمئن المفاصل (١) .
فالتعديل بهذا المعنى مرادف للطمأنينة.
الحكم الإجمالى :
٣ - اختلف الفقهاء فى حكم الطمأنينة فى
الصلاة، فذهب الشافعية والحنابلة
وأبو يوسف من الحنفية وابن الحاجب من
المالكية إلى أن الطمأنينة ركن من أركان
الصلاة، لحديث المسىء صلاته وهو ((أن
رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على
النبى 18 فرد عليه، ثم قال: ارجع فصلّ
فإنك لم تصلّ، فعل ذلك ثلاثا، ثم قال:
والذى بعثك بالحق ما أحسن غيره،
فعلّمنى، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكّر،
ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن، ثم اركع
حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل
قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم
ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى
(١) القاموس المحيط مادة (عدل)، وحاشية ابن عابدين ٣١٢/١،
وتبيين الحقائق ١٠٦/١ .
- ٨٩ -

طمأنينة ٣ - ٤
تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك فی صلاتك
كلّها)) (١).
ومحل الطمأنينة عندهم: فى الركوع،
والسجود، والاعتدال من الركوع، والجلوس
بين السجدتين .
وذهب الحنفية - عدا أبی یوسف - إلى أن
الطمأنينة واجبة ولیست بفرض ويسمونها
((تعديل الأركان)) وهى سنّة فى تخريج
الجرجانى، والصحيح الوجوب، وهو تخريج
الکرخی. قال ابن عابدين: حتى تجب
سجدتا السهو بتركه، كذا فى الهداية وجزم به
فى الكنز والوقاية والملتقى وهو مقتضى
الأدلة .
ومحل التعديل عندهم فى الركوع
والسجود، واختار بعض الحنفية وجوب
التعديل فى الرفع من الركوع، والجلوس بين
السجدتين أيضا .
قال ابن عابدين: الأصح رواية ودراية
وجوب تعديل الأركان، وأما القومة والجلسة
وتعديلهما فالمشهور فى المذهب السنية،
وروی وجوبها وهو الموافق للأدلة وعليه الكمال
ومن بعده من المتأخرين .
(١) حديث المسىء صلاته.
أخرجه البخاری (فتح البارى ٢٧٧/٢) ومسلم (٢٩٨/١) من
حديث أبى هريرة .
وقال أبو يوسف: بفرضية الكل، واختاره فى
المجمع والعين، ورواه الطحاوى عن أئمة
الحنفية الثلاثة، وقال فى الفيض: إنه
الأحوط .
وعند المالكية فى الطمأنينة خلاف .
قال الدسوقى : القول بفرضيتها صححه
ابن الحاجب والمشهور من المذهب أنها سنة،
ولذا قال زروق والبنانى : من ترك الطمأنينة
أعاد فى الوقت على المشهور وقیل: إنها
فضيلة (١).
أقل الطمأنينة :
٤- ذهب جمهور الفقهاء :- المالكية والشافعية
والحنابلة - إلى أنّ أقلّ الطمأنينة هو سكون
الأعضاء .
قال المالكية : أقلها ذهاب حركة الأعضاء
زمنا يسيرا .
وقال الشافعية: أقلها أن يمكث المصلى
حتى تستقر أعضاؤه وتنفصل حرکة هُویّه عن
ارتفاعه .
قال النووی: ولو زاد فى الھویّ ثم ارتفع
والحركات متصلة ولم يلبث لم تحصل
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٢/١، حاشية الدسوقى ٢٤١/١،
جواهر الإكليل ٤٩/١، المجموع ٤٠٨/٣، ٤٠٩، مغنى
المحتاج ١٦٤/١، كشاف القناع ٣٨٧/١، الإنصاف
١١٣/٢، تبيين الحقائق ١٠٦/١.
- ٩٠ -

طمأنينة ٤، طمث، طهارة - ١
الطمأنينة، ولا يقوم زيادة الهُويّ مُقَام
الطمأنينة بلا خلاف .
وقال الحنابلة: أقلها حصول السكون
وإن قل، وهذا على الصحيح من المذهب،
وقيل: هى بقدر الذكر الواجب، قال
المرداوى: وفائدة الوجهين: إذا نسى التسبيح
فی رکوعه، أو فی سجوده، أو التحميد فى
اعتداله، أو سؤال المغفرة فى جلوسه أو عجز
عنه لعجمة أو خرس، أو تعمد تركه، وقلنا:
هو سنة، واطمأن قدرا لايتسع له فصلاته
صحيحة على الوجه الأول، ولا تصح على
الثانى .
وذهب الحنفية إلى أن أقل الطمأنينة هو
تسکین الجوارح قدر تسبيحة (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (صلاة) .
طَمْث
انظر : حيض .
(١) المراجع السابقة .
طهارة
التعريف :
١ - الطهارة فى اللغة: النظافة، يقال: طهر
الشىء بفتح الهاء وضمها يطهُر بالضم طهارة
فيهما، والاسم: الطُّهْر بالضم، وطهّره
تطهيرا، وتطهر بالماء، وهم قوم يتطهرون
أى: يتنزهون من الأدناس، ورجل طاهر
الثياب، أى: منزه (١).
وفى الشرع: هى عبارة عن غسل أعضاء
مخصوصة بصفة مخصوصة (٢)
وعُرّفت أيضا بأنها: زوال حدث أو
خبث، أورفع الحدث أو إزالة النجس، أو
مافى معناهما أو على صورتهما (٣).
وقال المالكية: إنها صفة حكمية توجب
للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به، أو
فيه، أوله. فالأولان يرجعان للثوب والمكان،
والأخير للشخص (٤).
(١) مختار الصحاح مادة: (طهر).
(٢) التعريفات للجرجانى ص ١٤٢ ط. دار الكتب العلمية .
بیروت .
(٣) حاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح ص ١١، وكفاية الأخيار
للحصنى ص ٦، وكشاف القناع ٢٤/١.
(٤) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوى ٣٤/١.
- ٩١ -

طهارة ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الغسل :
٢ - الغسل بالفتح: مصدر غسل، والغسل
بالضم: اسم من الغسل - بالفتح - ومن
الاغتسال، وأكثر مايستعمله الفقهاء من
الاغتسال .
ويعرفونه لغة: بأنه سيلان الماء على
الشىء مطلقا .
وشرعا: بأنه سيلانه على جميع البدن
بنية (١)
والطهارة أعم من الغسل .
ب - التيمم.
٣ - التيمم فى اللغة: مطلق القصد، وفى
الشرع: قصد الصعيد الطاهر واستعماله
بصفة مخصوصة لإزالة الحدث (٢).
والتيمم أخص من الطهارة.
ج - الوضوء :
٤ - الوضوء بضم الواو: اسم للفعل، وهو:
استعمال الماء فى أعضاء مخصوصة، وهو المراد
هنا وبفتحها: اسم للماء الذى يتوضأ به،
(١) المصباح المنير ومختار الصحاح ومغنى المحتاج ٦٨/١، وانظر
مراقى الفلاح ص ٥٢، والقليوبى ٦١/١، وكشاف القناع
١٣٨/١ .
(٢) التعريفات للجرجانى ٧١ ط. دار الكتب العلمية - بيروت.
وهو مأخوذ من الوضاءة، وهى الحسن
والنظافة والضياء من ظلمة الذنوب.
وفى الشرع: أفعال مخصوصة مفتتحة
بالنية (١).
والطهارة أعم منه .
تقسيم الطهارة :
٥ - الطهارة تنقسم إلى قسمين: طهارة من
الحدث، وطهارة من النجس، أى: حكمية
وحقيقية .
فالحدث هو: الحالة الناقضة للطهارة
شرعا، بمعنى أن الحدث إن صادف طهارة
نقضها، وإن لم يصادف طهارة فمن شأنه أن
یکون كذلك .
وينقسم إلى قسمين: الأكبر والأصغر؛ أما
الأكبر فهو: الجنابة والحيض والنفاس، وأما
الأصغر فمنه: البول والغائط والريح والمذى
والودى وخروج المنى بغير لذة، والهادى وهو:
الماء الذى يخرج من فرج المرأة عند ولادتها .
وأما النِجِس (ويعبر عنه بالخبث أيضا)
فهو عبارة عن النجاسة القائمة بالشخص أو
الثوب أو المكان .
والأولى منهما - وهى الطهارة من الحدث
الأصغر والأكبر - شرعت بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
(١) الإقناع للشربينى الخطيب ٣٩/١ ط. محمد على صبيح
وأولاده .
- ٩٢ -

طهارة ٥ - ٦
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾ الآية،
ولقوله وقله: ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) (٢).
والثانية منهما - وهى طهارة الجسد
والثوب والمكان الذى يصلى عليه من
النجس - شرعت بقوله تعالى: ﴿وثِيَابَكَ
فَطَهِّرْ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا
فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَعَهِدْنَا إِلى
إبْراهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ أن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ
والْعَاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُود﴾ (٥) وبقوله عليه
الصلاة والسلام: ((إغسلى عنك الدم
وصلى)) (٦).
والطهارة من ذلك كله من شروط صحة
الصلاة (٧).
(١) سورة المائدة / ٦.
(٢) حديث: ((لاتقبل صلاة بغير طهور))
أخرجه مسلم (١ /٢٠٤) من حديث ابن عمر .
(٣) - سورة المدثر / ٤.
(٤) سورة المائدة / ٦ .
(٥) سورة البقرة / ١٢٥.
(٦) حديث: ((اغسلى عنك الدم وصلى))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٠٩/١) ومسلم (٢٦٢/١) من
حديث عائشة .
(٧) المصباح المنير، والاختيار شرح المختار ٤٣/١ ط. مصطفى
الحلبى، مراقى الفلاح ص ٥٩ - ٦٠، فتح القدير والعناية
بهامشه ١٥١/١، ١٧٩، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك
للکشناوى ٣٤/١، ١٧٥ - ١٧٦، جواهر الإكليل ٣٨/١،
الشرح الكبير٣٣/١٠، ٢٠٠، المهذب فى فقه الإمام الشافعى
٦٦/١ - ٦٧، الإقناع للشربينى الخطيب ١٦٩/١ - ١٧٠،
والمغنى لابن قدامة مع الشرح ٦٦٠/١، منار السبيل فى شرح=
ويرجع فى تفصيل الطهارة الحكمية
- وهى الطهارة من الحدث - إلى مواطنها
فى مصطلحات: (حدث، وضوء، جنابة،
حيض، نفاس)
ماتشترط له الطهارة الحقيقية :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط
لصحة الصلاة طهارة بدن المصلى وثوبه
ومكانه من النجاسة. لما مر فى الفقرة
السابقة .
ولقول النبى ﴿ فى حديث الأعرابى:
((صُبّوا عليه ذنوبا من ماء)) (١).
وقال المالكية: إنها واجبة مع الذكر
والقدرة، وسنة مع النسيان وعدم القدرة .
والمعتمد فى المذهب: أن من صلى
بالنجاسة متعمدا عالما بحكمها، أو جاهلا
وهو قادر على إزالتها یعید صلاته أبدا، ومن
صلى بها ناسیا أو غير عالم بها أو عاجزا عن
إزالتها یعید فی الوقت (٢)
= الدليل ٩٨،٣٦/١، نيل المآرب بشرح دليل الطالب ٧٣/١،
١٢٧،١٢٠ تحقيق د/ محمد سليمان الأشقر ط. الفلاح .
(١) حديث: ((صبوا عليه ((ذنوبا من ماء))
أخرجه أبو داود (٢٦٥/١) وأصله فى البخارى (فتح البارى
٣٢٣/١) ومسلم (٢٣٦/١) .
(٢) الاختيار لتعليل المختار ٤٣/١، ومراقى الفلاح ١١٢، ١١٣،
وفتح القدير ١٣٢/١، ١٣٣ وجواهر الإكليل ١/ ١١، والشرح
الكبير ٦٩،٦٥/١ والعدوى على الخرشى ١٠٣/١، وأسهل
المدارك شرح إرشاد السالك ١٩١/١، ١٩٢، والمهذب =
- ٩٣ -

طهارة ٦ - ٧
وأيضا تشترط الطهارة الحقيقية لصلاة
الجنازة، وهى شرط فى الميت بالإضافة إلى
المصلى(١)
وتشترط الطهارة الحقيقية كذلك فى
سجدة التلاوة (٢).
واختلف الفقهاء فى اشتراط الطهارة
الحقيقية فى الطواف، فذهب جمهور
الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى
اشتراطها، لقول النبى مليجى: ((الطواف
بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه
المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) (٣) .
وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الطهارة
الحقيقية فى الطواف .
= ٦٦/١، ٦٩، والإقناع للشربينى الخطيب ١٧٠/١، ١٧٥،
والمحلى على المنهاج ١٨٠/١، والمغنى لابن قدامة مع الشرح
الكبير ٠٧١٤،٧١٣/١
(١) مراقى الفلاح ٣١٨، ٣١٩، فتح القدير ١٧٩/١، أسهل
المدارك ٧٦/١، جواهر الإكليل ٦٨/١، الشرح الكبير
٢٠١/١، نهاية المحتاج ٢٤/٣، القليوبي وعميرة ٣٣٤/١،
المهذب ١٣٩/١، الإقناع ١٧٠/١، ٦٧/٢، كشاف القناع
١١٨/٢، منار السبيل ٧١/١، المغني مع الشرح الكبير
٦٦٠/١، ٣٥٠/٢ ط. دار الكتاب العربى.
(٢) مراقى الفلاح ٢٦٠، الاختيار شرح المختار ٧٤،٤٣/١، فتح
القدير ١٧٩/١، ٣٩٢، والمهذب ٩٣،٦٩،٦٦/١، منهاج
الطالبين ١٨٠،١٧٩/١، ٢٠٨، أسهل المدارك ١/ ١٧٥،
١٧٦، ٣٠٨، ٣٠٩، جواهر الإكليل ٣٨،٣٧/١، ٧١،
الشرح الكبير ٢٠٠/١، ٢٠١، ٣٠٧، منار السبيل
٧٠/١، ١١٤، نيل المآرب ١٢٠/١، المغني مع الشرح الكبير
٦٦٠،٦٥٠/١ .
(٣) حديث: ((الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة ... ))
أخرجه الترمذى (٢٨٤/٣) والحاكم (٢٦٧/٢) من حديث ابن
عباس، واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي .
قال الطحطاوى: والأكثر على أنها سنة
مؤكدة (١) .
وانفرد الشافعية باشتراط الطهارة الحقيقية
فى خطبة الجمعة (٢).
تطهير النجاسات :
٧ - النجاسات العينية لاتطهر بحال، إذ أن
ذاتها نجسة، بخلاف الأعيان المتنجسة،
وهى التى كانت طاهرة فى الأصل وطرأت
عليها النجاسة، فإنه يمكن تطهيرها (٣).
والأعيان منها ما اتفق الفقهاء على
نجاسته، ومنها ما اختلفوا فيه .
ومما اتفق الفقهاء على نجاسته: الدم
المسفوح، والميتة، والبول والعذرة من
الآدمي (٤).
ومما اختلف الفقهاء فيه : الكلب والخنزير،
حيث ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعية والحنابلة - إلى القول بنجاسة
(١) مراقى الفلاح ٣٩٧، فتح القدير ٢٤٤/٢، حاشية الدسوقى
٣١/٢، المحلى على المنهاج ١٠٣/٢، كشاف القناع
٤٨٥/٢، المغنى ٣٧٧/٣ .
(٢) المحلى على المنهاج ٢٨١/١، البجيرمى على الخطيب ١٧٩/٢
ط. مصطفى الحلبى ١٩٥١ م .
(٣) حاشية الدسوقى ٦٠/١، وكشاف القناع ٢٩/١.
(٤) حاشية ابن عابدين ٢١٢/١، تبيين الحقائق ٧١/١
وما بعدها، الفتاوى الهندية ٤٦/١، حاشية الدسوقى
٥٦،٥٣،٤٩/١ وما بعدها، نهاية المحتاج ٢١٧/١ وما
بعدها، كشاف القناع ١٩٢/١، ١٩٣.
- ٩٤ -

طهارة ٧ - ٩
الخنزير كما ذهب الشافعية والحنابلة إلى
نجاسة الكلب، وقال الحنفية فى الأصح: إن
الكلب ليس بنجس العين، وإنما لحمه
نجس .
ولمعرفة مايعتبر نجسا أو غير نجس ينظر
مصطلح: (نجاسة) .
النية فى التطهير من النجاسات :
٨ - اتفق الفقهاء على أن التطهير من
النجاسة لايحتاج إلى نية، فليست النية بشرط
فى طهارة الخبث، ويطهر محل النجاسة
بغسله بلانية؛ لأن الطهارة عن النجاسة من
باب التروك، فلم تفتقر إلى النيّة كما علله
المالكية والشافعية والحنابلة .
ولأن إزالة النجاسة تعبُّد غير معقول
المعنى .
وقال البابرتى من الحنفية: الماء طهور
بطبعه، فإذا لاقى النجس طهره قصد
المستعمل ذلك أولا، كالثوب النجس (١).
ماتحصل به الطهارة :
٩ - اتفق الفقهاء على أن الماء المطلق رافع
للحدث مزيل للخبث، لقول الله تعالى:
(١) العناية بهامش فتح القدير ٢١/١ ط. الأميرية ١٣١٥ هـ
حاشية الدسوقى ٧٨/١، المهذب ٢١/١، كشاف القناع
٨٦/١.
﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءٌ لِيُطَهِّرْكُم
بِهِ﴾ (١) ولحديث أسماء رضى الله تعالى
عنها قالت: ((جاءت امرأة إلى النبى مثل
فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم
الحيضة، كيف تصنع به؟ قال: تحتُّه ثم
تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلى
فیه» (٢).
وذهب أبو حنفية وأبو يوسف إلى أنه
يجوز تطهير النجاسة بالماء المطلق، وبكل
مائع طاهر قالع، کالخل وماء الورد ونحوه
مما إذا عصر انعصر، لما روت عائشة رضى
اللّه تعالى عنها أنها قالت: (ماكان لإِحدانا
إلا ثوب واحد تحیض فيه، فإذا أصابه شیء
من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها) (٣)
أی حکته .
ولأنه مزيل بطبعه، فوجب أن يفيد
الطهارة كالماء بل أولى، لأنه أقلع لها، ولأنا
نشاهد ونعلم بالضرورة أن المائع یزیل شيئا
من النجاسة فى كل مرة، ولهذا يتغير لون
الماء به، والنجاسة متناهية، لأنها مركبة من
(١) سورة الأنفال / ١١ .
(٢) حديث أسماء: ((جاءت امرأة إلى النبى أيهچ فقالت: إحدانا
يصيب ثوبها من دم الحيضة .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٣١/١) ومسلم (٢٤٠/١)
واللفظ لمسلم .
(٣) حديث عائشة: ((ماكان لإِحدانا إلا ثوب واحد تحيض
فيه ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٤١٣/١) .
- ٩٥ -

طهارة ٩ - ١٠
جواهر متناهية، فإذا انتهت أجزاؤها بقى
المحل طاهرا لعدم المجاورة (١).
واتفقِ الفقهاء على طهارة الخمر
بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلاًّ بنفسها
فإنها تطهر، لأن نجاستها لشدتها المسكرة
الحادثة لها، وقد زال ذلك من غير نجاسة
خلفتها، فوجب أن تطهر، كالماء الذى
تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه (٢).
وذهب الحنفية والشافعية إلى أن جلد
الميتة يطهر بالدباغة (٣)، لقول النبي صَلّر
((إذا دبغ الإِهاب فقد طهر)) (٤).
وقال المالكية والحنابلة بعدم طهارة جلد
الميتة بالدباغ (٥). لما روى عن عبد الله بن
عكيم قال: ((أتانا كتاب رسول الله رَ﴾ره
- بأرض جهينة، قال: وأنا غلام - قبل وفاته
بشهر أو شهرين: أن لاتنتفعوا من الميتة
بإهاب ولا عصب)) (٦)
(١) فتح القدير ١٣٣/١، تبيين الحقائق ٦٩/١، ٧٠، الشرح
الكبير ٣٤،٣٣/١، القليوبى وعميرة ١٨/١ كشاف القناع
١٨١،٢٥/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٠٩/١، حاشية الدسوقى ٥٢/١،
القليوبى وعميرة ١/ ٧٢ كشاف القناع ١٨٧،١٨٦/١ .
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٩، القليوبى وعميرة ١ /٧٣،٧٢.
(٤) حديث: ((إذا دبغ الإِهاب فقد طهر)
أخرجه مسلم (٢٧٧/١) من حديث ابن عباس .
(٥) حاشية الدسوقى ٥٤/١، كشاف القناع ٥٤/١ .
(٦) حديث عبد الله بن عکیم: ((أتانا کتاب رسول الله ﴾ ... ))
أخرجه أحمد (٤ / ٣١٠) وأخرجه كذلك غيره، وأورده ابن حجر
فى التلخيص (٤٧/١ -٤٨) وذكر أن فيه اضطرابا فى سنده
ومتنه .
وعدّ الحنفية من المطهرات: الدلك،
والفرك، والمسح، واليبس، وانقلاب العين،
فيطهر الخف والنعل إذا تنجس بذى جرم
بالدلك، والمنى اليابس بالفرك، ويطهر
الصقيل كالسيف والمرآة بالمسح، والأرض
المتنجسة باليبس، والخنزير والحمار بانقلاب
العين، كما لو وقعا فى المملحة فصارا
ملحا (١).
المياه التى يجوز التطهير بها، والتى لا يجوز:
١٠ - قسم الفقهاء الماء من حيث جواز
التطهير به ورفعه للحدث والخبث، أو عدم
ذلك، إلى عدة أقسام : -
أ - ماء طاهر مطهّر غير مكروه، وهو الماء
المطلق، وهو الماء الباقى على خلقته، أو هو
الذى لم يخالطه مايصير به مقيدا .
والماء المطلق يرفع الحدث والخبث باتفاق
الفقهاء . ويلحق به عند جمهور الفقهاء
ماتغير بطول مكثه، أو بما هو متولد منه
كالطحلب (٢).
ب - ماء طاهر مطهر مكروه، وخص كل
مذهب هذا القسم بنوع من المياه :
(١) حاشية ابن عابدين ١ /٢٠٦ وما بعدها، تبيين الحقائق ٧٠/١
وما بعدها .
(٢) حاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح ١٣/١، حاشية
الدسوقى ٣٤،٣٣/١ القليوبى وعميرة ١٨/١، كشاف القناع
٢٥/١ .
- ٩٦ -

طهارة ١٠
فخص الحنفية ذلك بالماء الذی شرب منه
حيوان مثل الهرة الأهلية والدجاجة المخلاة
وسباع الطير والحية والفأرة، وكان قليلا،
والكراهة تنزيهية على الأصح، وهو ماذهب
إليه الكرخى معللا ذلك بعدم تحاميها
النجاسة، ثم إن الكراهة إنما هى عند وجود
المطلق، وإلا فلا كراهة أصلا .
وصرح المالكية بأن الماء إذا استعمل فى
رفع حدث أو فى إزالة حكم خبث فإنه یکره
استعماله بعد ذلك فى طهارة حدث کوضوء أو
اغتسال مندوب لا فی إزالة حکم خبث،
والكراهة مقيدة بأمرين: أن يكون ذلك الماء
المستعمل قليلا كآنية الوضوء والغسل، وأن
یوجد غيره، وإلا فلا كراهة، کما یکره عندهم
الماء اليسير- وهو ما كان قدر آنية الوضوء أو
الغسل فما دونها - إذا حلت فيه نجاسة قليلة
كالقطرة ولم تغيره، قال الدسوقى : الكراهة
مقيدة بقيود سبعة: أن يكون الماء الذى
حلت فيه النجاسة يسيرا، وأن تكون
النجاسة التى حلت فيه قطرة فما فوقها، وأن
لاتغیره، وأن یوجد غيره، وأن لایکون له مادة
كبئر، وأن لايكون جاريا، وأن يراد استعماله
فیما یتوقف علی طھور، کرفع حدث وحكم
خبث ووضوء أو غسل مندوب، فإن انتفى
قيد منها فلا كراهة .
ومن المكروه أيضا: الماء اليسير الذى ولغ
فيه كلب ولو تحققت سلامة فِيهِ من
النجاسة، وسؤر شارب الخمر .
وعند الشافعية الماء المكروه ثمانية:
المشمس، وشديد الحرارة، وشديد البرودة،
وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة، وماء ديار قوم
لوط، وماء بثر برهوت، وماء أرض بابل، وماء
بئر ذروان .
والمكروه عند الحنابلة: الماء المتغير بغير
ممازج، كدهن وقطران وقطع كافور، أو ماء
سخن بمغصوب أو بنجاسة، أو الماء الذى
اشتد حره أوبرده، والكراهة مقيدة بعدم
الاحتياج إليه، فإن احتيج إليه تعين وزالت
الكراهة .
وكذا يكره استعمال ماء البئر الذى فى
المقبرة، وماء فى بئر فى موضع غصب، وما
ظن تنجسه، كما نصوا على كراهة استعمال
ماء زمزم فى إزالة النجاسة دون طهارة الحدث
تشريفاً له (١).
ج - ماء طاهر فى نفسه غير مطهر، وهو عند
الحنفية الماء المستعمل، وعرفوه بأنه: ما أزيل
به حدث أو استعمل فى البدن على وجه
(١) حاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح ١٣/١، حاشية
الدسوقى ٤١/١ وما بعدها إلى ٤٣، نهاية المحتاج ٦١/١،
القليوبى وعميرة ١/ ١٩، كشاف القناع ٢٨،٢٧/١.
- ٩٧ -

طهارة ١٠ - ١١
القربة، ولا يجوز استعماله فى طهارة
الأحداث، بخلاف الخبث، ويصير
مستعملا عندهم بمجرد انفصاله عن الجسد
ولو لم يستقر بمحل (١).
وعند جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة - هو: الماء المتغير طعمه أو لونه أو
ريحه بما خالطه من الأعيان الطاهرة تغيرا يمنع
إطلاق اسم الماء علیه، وهو كذلك عند
الشافعية: الماء المستعمل فى فرض الطهارة
ونفلها على الجديد .
وصرح جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة - بأن هذا النوع لایرفع حكم الخبث
أيضا، وعند الحنفية يرفع حكم الخبث (٢).
د - ماء نجس، وهو: الماء الذى وقعت فيه
نجاسة وكان قليلا، أو کان کثیرا وغیرته،
وهذا لايرفع الحدث ولا النجس
بالاتفاق (٣).
هـ- ماء مشکوك فی طهوریته، وانفرد بهذا
القسم الحنفية، وهو عندهم: ماشرب منه
(١) الطحطاوى على مراقى الفلاح ١٣/١، فتح القدير
٦١،٥٨/١ .
(٢) الطحطاوى على مراقى الفلاح ١٤/١، حاشية الدسوقى
٣٨،٣٧/١ نهاية المحتاج ٥١/١ وما بعدها إلى ٦١، كشاف
القناع ٣٧/١ .
(٣) الطحطاوى على مراقى الفلاح ١٦/١، حاشية الدسوقى
٣٨/١، نهاية المحتاج ٦٣/١ وما بعدها، كشاف القناع
٣٨/١ .
بغل أو حمار (١).
و- ماء محرم لاتصح الطهارة به، وانفرد به
الحنابلة، وهو عندهم: ماء آبار ديار ثمود -
غير بئر الناقة - والماء المغصوب، وماء ثمنه
المعين حرام (٢).
وتفصيل ذلك فى مصطلح (مياه) .
تطهير محل النجاسة :
١١ - اختلف الفقهاء فى ما يحصل به طهارة
محل النجاسة :
فذهب الحنفية إلى التفريق بين النجاسة
المرئية وغير المرئية .
فإذا كانت النجاسة مرئية فإنه يطهر المحل
المتنجس بها بزوال عينها ولو بغسلة واحدة
على الصحيح ولو كانت النجاسة غليظة،
ولا يشترط تكرار الغسل، لأن النجاسة فيه
باعتبار عينها، فتزول بزوالها .
وعن أبى جعفر:أنه يغسل مرتین بعد زوال
العين، وعن فخر الإِسلام: ثلاثا بعده،
ويشترط زوال الطعم فى النجاسة، لأن بقاءه
يدل على بقاء العين، ولايضر بقاء لون
النجاسة الذی یشق زواله، وكذا الريح وإن
لم يشق زواله .
(١) الطحطاوى على مراقى الفلاح ١٧/١.
(٢) كشاف القناع ٣٠،٢٩/١.
- ٩٨ -

...
طهارة ١١
وهذا الحكم فيما إذا صب الماء على
النجاسة، أو غسلها فى الماء الجارى .
أما لو غسلها فی إجّانة فیطهر بالثلاث إذا
عصر فى كل مرة .
وإذا كانت النجاسة غير مرئية فإنه يطهر
المحل بغسلها ثلاثا وجوبا، والعصر كل مرة
فى ظاهر الرواية، تقديرا لغلبة الظن فى
استخراجها .
قال الطحطاوى: ويبالغ فى المرة الثالثة
حتى ينقطع التقاطر، والمعتبر قوة كل عاصر
دون غيره، فلو کان بحيث لو عصر غيره قطر
طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير، ولو لم
يصرف قوته لرقة الثوب قيل: يطهر
للضرورة. وهو الأظهر، وقيل: لايطهر وهو
اختیار قاضى خان .
وفى رواية: يكتفى بالعصر مرة .
ثم إن اشتراط الغسل والعصر ثلاثا إنما
هو إذا غمسه فى إجانة، أما إذا غمسه فى ماء
جار حتی جری عليه الماء أو صب عليه ماء
کثیر، بحیث یخرج ما أصابه من الماء ويخلف
غيره ثلاثا، فقد طهر مطلقا بلا اشتراط عصر
وتكرار غمس .
ويقصد بالنجاسة المرئية عندهم: مايرى
بعد الجفاف، وغير المرئية: ما لايرى
بعده (١).
وذهب المالكية إلى أنه يطهر محل النجاسة
بغسله من غیر تحدید عدد، بشرط زوال طعم
النجاسة ولو عسر، لأن بقاء الطعم دليل على
تمكن النجاسة من المحل فيشترط زواله،
وكذلك يشترط زوال اللون والريح إن تيسر
ذلك، بخلاف ما إذا تعسر (٢).
وذهب الشافعية إلى التفريق بين أن تكون
النجاسة عينا أو ليست بعين.
فإن كانت النجاسة عينا فإنه يجب إزالة
الطعم، ومحاولة إزالة اللون والريح، فإن
عسر زوال الطعم، بأن لم يزل بحتٌ أو قرص
ثلاث مرات عفى عنه مادام العسر، ويجب
إزالته إذا قدر، ولايضر بقاء لون أو ريح عسر
زواله فيعفى عنه، فإن بقيا معا ضر على
الصحيح، لقوة دلالتهما على بقاء عين
النجاسة .
وإن لم تكن النجاسة عينا - وهى ما لا
يدرك لها عين ولا وصف، سواء أكان عدم
الإدراك خفاء أثرها بالجفاف، کبول جفّ
فذهبت عینه ولا أثر له ولاريح، فذهب
وصفه، أم لا، لكون المحل صقيلا لاتثبت
(١) الطحطاوى على مراقى الفلاح ص ٨٦،٨٥، وابن عابدين
٢١٩/١ .
(٢) حاشية الدسوقى ٧٨/١ - ٨٠ .
- ٩٩ -

طهارة ١١ - ١٢
علیه النجاسة کالمرآة والسیف ـ فإنه یکفی
جرى الماء عليه مرة، وإن لم يكن بفعل فاعل
كمطر (١).
وذهب الحنابلة إلى أنه تطهر المتنجسات
بسبع غسلات منقية، لقول ابن عمر رضى
الله تعالى عنهما: ((أمرنا أن نغسل الأنجاس
سبعا)) (٢) وقد أمر به فى نجاسة الكلب،
فيلحق به سائر النجاسات، لأنها فى معناها،
والحكم لا يختص بمورد النص، بدليل إلحاق
البدن والثوب به .
قال البهوتي: فعلى هذا يغسل محل
الاستنجاء سبعا كغيره، صرح به القاضى
والشیرازی وابن عقيل، ونص عليه أحمد فى
رواية صالح، لکن نص فی رواية أبى داود،
واختاره فى المغنى: أنه لايجب فيه عدد،
اعتمادا على أنه لم يصح عن النبى وَّه فى ذلك
شىء، لا فى قوله ولا فعله .
ويضر عندهم بقاء الطعم، لدلالته على
بقاء العين ولسهولة إزالته ويضر كذلك بقاء
اللون أو الريح أو هما معا إن تيسر إزالتهما،
فإن عسر ذلك لم يضر (٣).
(١) نهاية المحتاج ٢٤١/١، القليوبى وعميرة ١ /٧٥ .
(٢) قول ابن عمر: ((أمرنا بغسل الأنجاس .. )) ورد من قوله بلفظ
(«كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار ،
وغسل البول من الثوب سبع مرار أخرجه أبو داوود (١٧١/١)
وذكره ابن قدامة فى المغنى (١ / ٥٤) وأعله بضعف أحد رواته .
(٣) كشاف القناع ١٨٣/١
وهذا فى غير نجاسة الكلب والخنزير، أما
نجاستهما فللفقهاء فيها تفصيل آخر سيأتى
بيانه .
تطهير ماتصيبه الغسالة قبل طهارة المغسول :
١٢ - الغسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة
نجسة، لقول النبى وَلير: ((إن الماء لاينجسه
شیء إلا ماغلب على ريحه ولونه وطعمه)) (١).
قال الخرشى من المالكية: سواء كان تغيرها
بالطعم أو اللون والريح ولو المتعسرين، ومن
ثم ينجس المحل الذى تصيبه الغسالة
المتغيرة، ويكون تطهيره كتطهير أى محل
متنجس عند الجمهور .
لكن الحنابلة القائلين بأنه لايطهر المحل
المتنجس إلا بغسله سبعا، فيغسل عندهم
مانجس ببعض الغسلات بعدد مابقى بعد
تلك الغسلة، فلو تنجس بالغسلة الرابعة
مثلا غسل ثلاث غسلات لأنها نجاسة تطهر
فى محلها بما بقى من الغسلات، فطهرت به
فى مثله .
وصرح المالكية بأن الغسالة غير المتغيرة
طاهرة، قال الدردير: لو غسلت قطرة بول مثلا
(١) حديث: ((إن الماء لاينجسه شىء إلا ماغلب على ريحه .. ))
أخرجه ابن ماجه (١٧٤/١) من حديث أبى أمامة، وأورده
البوصيرى فى مصباح الزجاجة (١٣١/١) وذكر تضعيف أحد
رواته .
- ١٠٠ -