Indexed OCR Text
Pages 61-80
٠٠ طلاق ٨٣ - ٨٥ نفقة مستقبلة، وبالتالى فلا حق لها فى طلب التفريق لمنعها منها . فإذا امتنع الزوج عن النفقة قبل وجوها عليه أصلا، كأن لم تَخَلَّ بينه وبينها، أوسقط حقها فى النفقة كنشوزها، فإنه لاحق لها فى طلب التفريق لعدم الحق فى النفقة أصلا . هـ - أن لاتكون قد رضيت بالمقام معه مع عسرته أو ترك إنفاقه مطلقا، صراحة أوضمنا، أو شرط عليها ذلك فى العقد أو بعده ورضيت به، فإن کان ذلك لم یکن لها حق فى طلب التفريق لدى المالكية والحنابلة فى قول . وذهب الشافعية والحنابلة فى قول ثان إلى أن لها طلب فسخ النكاح إذا أعسر الزوج بالنفقة ولو رضيت به قبل ذلك، لأن وجوب النفقة يتجدد فى كل يوم . نوع الفرقة بالامتناع عن الإنفاق وطريق وقوعها : ٨٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفرقة لعدم الإِنفاق فسخ مادامت بحكم القاضى، فإن طلب القاضى من الزوج طلاقها فطلقها كانت طلاقا رجعيا مالم يبلغ الثلاث، أویکن قبل الدخول، وإلا فبائن . وذهب المالكية إلى أنها طلاق رجعی، ولهذا كان للزوج حق مراجعتها فى العدة عندهم، إلا أن المالكية اشترطوا هنا لصحة الرجعة أن يجد الزوج يسارا لنفقتها الواجبة عليه، وليس النفقة الضرورية التى فرق من أجلها، فإذا راجعها دون ذلك لم تصح الرجعة . وأما طريق وقوع الفرقة، فقد اتفق القائلون بالتفريق لعدم الإنفاق على أنها لا تکون بغیر القاضى، ذلك أنها فصل مجتهد فیه، وما كان كذلك لايتم بغير القضاء، إزالة للخلاف، لکن الشافعية قیدوا ذلك بما إذا قدرت على الرفع للقاضى، فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم أو محکم، أو عجزت عن الرفع إلى القاضى نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة . .. 1 ٨٥ - وأما وقت القضاء بها، فقد اختلفوا فيه على أقوال : فذهب الشافعية فى القديم إلى أن القاضى ينجز الفرقة بعد ثبوت الإِعسار بالنفقة - بالتصادق أو البينة - دون إنظار، إلا أن الأظهر لديهم إمهال الزوج ثلاثة أيام ولولم يطلب ذلك للتحقق من عجزه، فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول، وهى مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره، فإذا مضت دون القدرة، فرّق القاضى عليه . - ٦١ - ٢ + طلاق ٨٥ - ٨٧ وذهب الحنابلة إلی أن الفسخ یکون على الفور بعد ثبوت الإعسار دون إمهال کخيار العيب . وفصّل المالكية فى ذلك، فقالوا: إذا رفعت الزوجة أمرها للقاضى، فإن القاضى يسأل الزوج، فإن ادعى الإِعسار وأثبته تلوّم له القاضى باجتهاده، فإن مضت المدة ولم ينفق، طلق عليه، وإن لم يثبت إعساره، أو ادعی اليسار، أو سكت ولم يجب بشىء، أمره القاضى بالإِنفاق أو الطلاق، فإن أبى طلق عليه حالا من غير تلوّم على المعتمد عندهم، وقيل: يطلق عليه بعد التلوّم أيضا . وهذا كله إذا كان الزوج حاضرا، فإن كان غائبا غيبة قريبة يقل بُعدها عن عشرة أیام، کتب القاضی إلیه بالحضور والخيار بين الإِنفاق أو الفراق، فإن حضر واختار أحدهما فبها، وإلا طلق عليه، وكذلك إذا لم يحضر، هذا إذا كان يعلم مكانه. فإذا كان لايعلم مكانه، أو كان مكانه بعيدا أكثر من عشرة أيام فإنه يطلق عليه فورا (١) . التفريق للغيبة والفقد والحبس : ٨٦ - الغائب هو: من غادر مكانه لسفر ولم (١) رد المحتار ٥٩٠/٣ - ٥٩١ والدسوقى والشرح الكبير ٥١٨/٢ - ٥٢٠، ومغنى المحتاج ٤٤٢/٣ - ٤٤٤، والمغنى ١٧٥/٨ - ١٨١. يعد إليه، وحياته معلومة، فإذا جهلت حياته فهو المفقود، أما المحبوس فهو: من قبض عليه وأودع السجن بسبب تهمة أو جناية أو غير ذلك . وقد اختلف الفقهاء فى زوجة الغائب والمفقود والمحبوس إذا طلبت التفريق لذلك، هل تجاب إلى طلبها ؟ على أقوال بيانها فيما يلى : ١ - التفريق الغيبة : ٨٧ - اختلف الفقهاء فى جواز التفريق للغيبة على أقوال مبناها اختلافهم فی حکم استدامة الوطء، أهو حق للزوجة مثل ما هو حق للزوج ؟ فذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة فى قول القاضى، إلى أن دوام الوطء قضاء حق للرجل فقط، وليس للزوجة فيه حق، فإذا ماترك الزوج وطء زوجته مدة لم يكن ظالما لها أمام القاضى، سواء أكان فى ذلك حاضرا أم غائبا، طالت غيبته أم لا، لأن حقها فى الوطء قضاء ينقضى بالمرة الواحدة، فإذا استوفتها لم يعد لها فى الوطء حق فى القضاء، وعلى هذا فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة ما مهما طالت، وترك ها ماتنفق منه على نفسها، لم يكن لها حق طلب التفريق لذلك، إلا أن - ٦٢ - طلاق ٨٧ - ٨٨ الحنابلة فى قولهم هذا قيدوا عدم وجوب الوطء بعدم قصد الإِضرار بالزوجة، فإذا قصد بذلك الإِضرار بها عوقب وعزر، لاختلال شرط سقوط الوجوب . وذهب الحنابلة فى قولهم الثانى وهو الأظهر إلى أن استدامة الوطء واجب للزوجة على زوجها قضاء، مالم يكن بالزوج عذر مانع من ذلك کمرض أو غيره، وعلى هذا فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة بغير عذر، كان لها طلب التفريق منه، فإذا كان تركه بعذر لم يكن لها ذلك (١). أما المالكية، فقد ذهبوا إلى أن استدامة الوطء حق للزوجة مطلقا، وعلى ذلك فإن الرجل إذا غاب عن زوجته مدة، كان لها طلب التفريق منه، سواء أكان سفره هذا لعذر أم لغير عذر، لأن حقها فى الوطء واجب مطلقا عندهم . شروط التفريق للغيبة عند من يقول بها : ٨٨ - يشترط فى الغيبة ليثبت التفريق بها للزوجة شروط، وهى : أ - أن تكون غيبة طويلة، وقد اختلف الفقهاء فی مدتها : (١) المغنى ٢٣٤/٧، والدر المختار ٢٠٢/٣ - ٢٠٣، والدسوقى والشرح الكبير ٣٣٩/٢، القليوبى وعميرة ٠٥١/٤ فذهب الحنابلة إلى أن الزوج إذا غاب عن زوجته مدة ستة أشهر فأکثر کان لها طلب التفريق عليه إذا تحققت الشروط الأخرى، وذلك استدلالا بما روى أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم رضی الله عنه، قال: إن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه - بینما كان يحرس المدينة مرّ بامرأة فى بيتها وهى تقول : تطاول هذا الليل واسودٌ جانبه وطال على أنْ لاحبيبَ ألا عبُهْ ووالله لولا خشيةُ اللَّه وحده لخُرِّك من هذا السرير جوانبُه فسأل عمر عنها فقيل له: هذه فلانة زوجها غائب فی سبیل الله تعالى، فأرسل إلى امرأة تكون معها، وبعث إلى زوجها فأقفله، ثم دخل على حفصة أم المؤمنين - رضى الله تعالى عنها - فقال: يابنّة كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله أمثلك يسأل مثلى عن هذا؟ فقال: لولا أنى أريد النظر للمسلمين ماسألتك، قالت: خمسة أشهر، ستة أشهر، فوقّت للناس فى مغازيهم ستة أشهر، یسیرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون شهرا راجعين (١). (١) المغنى ٢٣٥/٧. - ٦٣ - طلاق ٨٨ - ٩٠ وذهب المالكية فى المعتمد عندهم، إلى أنها سنة فأكثر، وفى قول للغریانی وابن عرفة أن السنتين والثلاث لیست بطول، بل لابد من الزيادة عليها، وهذا مبنى منهم على الاجتهاد والنظر . ب - أن تخشى الزوجة على نفسها الضرر بسبب هذه الغيبة، والضرر هنا هو خشية الوقوع فى الزنی کما نص عليه المالکیة، ولیس اشتهاء الجماع فقط، والحنابلة وإن أطلقوا الضرر هنا إلا أنهم يريدون به خشية الزنى كالمالكية . إلا أن هذا الضرر يثبت بقول الزوجة وحدها، لأنه لايعرف إلا منها، إلا أن یکذبها ظاهر الحال . ج - أن تكون الغيبة لغير عذر، فإن كانت لعذر كالحج والتجارة وطلب العلم لم يكن لها طلب التفريق عند الحنابلة . أما المالكية فلا يشترطون ذلك كما تقدم، وهذا یکون لها حق طلب التفريق عندهم إذا طالت غيبته لعذر أو غير عذر على سواء . د ۔ أن یکتب القاضی إلیه بالرجوع إليها أو نقلها إليه أو تطليقها ويمهله مدة مناسبة، إذا كان له عنوان معروف، فإن عاد إليها، أو نقلها إلیه أو طلقها فبها، وإن أبدی عذرا لغيابه لم يفرق عليه عند الحنابلة دون المالكية، وإن أبی ذلك كله، أو لم يرد بشىء وقد انقضت المدة المضروبة، أولم يكن له عنوان معروف، أو كان عنوانه لاتصل الرسائل إليه طلق القاضى عليه بطلبها . نوع الفرقة للغيبة، وطريق وقوعها : ٨٩ - اتفق الفقهاء القائلون بالتفريق للغيبة على أنه لابد فيها من قضاء القاضى لأنها فصل مجتهد فيه، فلا تنفذ بغير قضاء . ونص الحنابلة على أن الفرقة للغيبة فسخ، ونص المالكية على أنها طلاق، وهل هى طلاق بائن؟ لم نر من المالكية من صرح فى ذلك بشىء، إلا أن إطلاقاتهم تفيد أنها طلاق بائن، فقد جاء فى رسالة ابن أبى زيد القيروانى قوله: إن كل طلاق يوقعه الحاكم طلاق بائن إلا طلاق المُولى وطلاق المعسر بالنفقة، ثم إنه طلاق للضرر- وهو بائن عندهم كما تقدم - إلا أن الدسوقى أورد الفرقة للغيبة فى ضمن الكلام عن الفرقة للإِيلاء، وهى طلاق رجعى، فاحتمل أن تكون مثلها طلاقا رجعيا، إلا أن الاحتمال الأول هو الأرجح . ٢ - التفريق للفقد : ٩٠ - إذا غاب الزوج عن زوجته غيبة منقطعة خفيت فيها أخباره، وجهلت فيها - ٦٤ - طلاق ٩٠ حياته، فهل لزوجته حق طلب التفريق عليه ؟ الفقهاء فى ذلك علی مذاهب تقدم بيانها فی الغائب، ذلك أن المفقود غائب وزيادة، فيكون لزوجة المفقود مالزوجة الغائب من أمر التفريق عليه . فإذا لم تطلب زوجته المفارقة، فهل تكون على زوجيته عمرها كله ؟ فى هذا الموضوع أحوال وشروط، اتفق الفقهاء فى بعضها، واختلفوا فى بعضها الآخر على أقوال بيانها فيما يلى : - أ - إذا كان ظاهر غيبة الزوج السلامة، كما إذا غاب فى تجارة أو طلب علم ... ولم يعد، وخفيت أخباره وانقطعت، فقد ذهب أبو حنيفة، والشافعى فى الجديد، وأحمد إلى أنه حی فی الحکم، ولا تنحل زوجیته حتی يثبت موته بالبينة الشرعية أو بموت أقرانه، وهو مذهب ابن شبرمة، وابن أبى ليلى . وذهب الشافعى فى القديم إلى أن الزوجة تتربص فى هذه الحال أربع سنین من غیبته، ثم يحكم بوفاته، فتعتد بأربعة أشهر وعشر، وتحل بعدها للأزواج . ب۔۔ وإن كان ظاهر غيبته الهلاك، کمن فقد بين أهله ليلا أو نهارا، أو خرج إلى الصلاة ولم يعد، أو فقد فى ساحة القتال ..... فقد ذهب أحمد فى الظاهر من مذهبه، والشافعى فى القديم إلى أن زوجته تتربص أربع سنين، ثم يحكم بوفاته فتعتد بأربعة أشهر وعشر، ثم تحل للأزواج، وهو قول عمر، وعثمان، وعلى، وابن عباس رضى الله عنهم، وغيرهم . وذهب الحنفية، والشافعی فی الجدید، إلى أنها لاتتزوج حتى يتبين موته بالبينة أو بموت الأقران، مهما طالت غيبته، كمن غاب وظاهر غيبته السلامة على سواء . وللمالكية تقسيم خاص فى زوجة المفقود، هو: أن المفقود إما أن يفقد فى حالة حرب أو حالة سلم، وقد یکون فقده فى دار الإِسلام، أو دار الشرك، وقد يفقد فى قتال بين طائفتين من المسلمين، أو طائفة مسلمة وأخرى کافرة، ولکل من هذه الحالات حکم خاص بها عندهم بحسب مايلى : أ - فإذا فقد فی حالة السلم فى دار الإِسلام، فإن زوجته تؤجل أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تحل للأزواج، هذا إن دامت نفقتها من ماله، وإلا طلق عليه لعدم النفقة . ب - وإذا فقد فى دار الشرك، كالأسير لايعلم له خبر، فإن زوجته تبقى مدة التعمير أى موت أقرانه، حيث يغلب على الظن - ٦٥ - طلاق ٩٠ - ٩٢ عندها موته، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تحل للأزواج، وقدروا ذلك ببلوغه السبعين من العمر، وقيل: الثمانين، وقيل غير ذلك، وهذا إن دامت نفقتها، وإلا طلقت عليه . ج- فإن فقد فی حالة حرب بین طائفتين من المسلمين، فإنها تعتد عقب انفصال الصفين وخفاء حاله، وتحل بعدها للأزواج . د - وإن كانت الحرب بين طائفة مؤمنة وأخرى كافرة، فإنه یکشف عن أمره، ويسأل عنه، فإن خفی حاله أجلت زوجته سنة، ثم اعتدت للوفاة، ثم حلَّت للأزواج . نوع الفرقة للفقد، وطريق وقوعها : ٩١ - إذا لم يرفع المفقود للقاضى من قبل زوجته أو أحد ورثته أو المستحقین فی ترکته، فهو حى فى حق زوجته العمر كله بالاتفاق . فإذا رفع إلى القاضى وقضى بموته، بحسب ماتقدم من الشروط والأحوال والاختلاف، انقضت الزوجية حكما من تاریخ الحكم بالوفاة، وبانت زوجته واعتدت للوفاة جبرا، وهى بينونة وفاة ، لا بينونة طلاق أو فسخ . هذا ولابد لحلول هذه الفرقة من قضاء القاضى بموته، وإلا فهي زوجته العمر كله، وقد نص المالكية على أنه يحل محل القاضى فى الحكم بالوفاة هنا عند الحاجة الوالى، وجماعة المسلمين (١). فإذا ظهر المفقود حيا بعد الحكم بوفاته، فإن كانت زوجته لم تتزوج غيره بعد عدتها فھی له، وإن تزوجت غيره، فإن كان الزواج غير صحيح، أو كان الزوج الجديد يعلم بحياة الأول، فكذلك، وإن كان الزواج صحيحا، ولايعلم الزوج الثانى بحياة الأول، فهى للثانى إن دخل بها، عند الجمهور، وإلا فهى للأول أيضا . ٣ - التفريق للحبس: ٩٢ - إذا حبس الزوج مدة عن زوجته، فهل لزوجته طلب التفريق كالغائب؟ الجمهور على عدم جواز التفريق على المحبوس مطلقا، مهما طالت مدة حبسه، وسواء أكان سبب حبسه أو مكانه معروفين أم لا، أما عند الحنفية والشافعية فلأنه غائب معلوم الحياة، وهم لا يقولون بالتفريق عليه كما تقدم، وأما عند الحنابلة فلأن غيابه لعذر . وذهب المالكية إلى جواز التفريق على المحبوس إذا طلبت زوجته ذلك وادعت الضرر، وذلك بعد سنة من حبسه، لأن (١) المغنى ٩٤/٨، والدسوقى والشرح الكبير ٤٧٩/٢ - ٤٨٣، ٤٤١، ومغنى المحتاج ٣٩٧/٣، والدر المختار ٦٥٦/٢. -٦٦ - طلاق ٩٢ - ٩٣ الحبس غياب، وهم يقولون بالتفريق للغيبة مع عدم العذر، كما يقولون بها مع العذر على سواء كما تقدم . التفريق للعيب: ٩٣ - أتفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز التفريق بين الزوجين للعيوب . إلا أن الحنفية خصوا التفريق هذا بعيوب الزوج دون عيوب الزوجة، وجعلوا التفريق به حقا للزوجة وحدها، لامتلاكه الطلاق دونها . أما المالكية والشافعية والحنابلة فقد ذهبوا إلى جواز التفريق لعيب الرجل والمرأة على سواء، وأن التفريق للعيب حق لهما على سواء . إلا أن الفقهاء جميعا اتفقوا على تضييق دائرة التفريق للعیب، وعدم التوسع فيه، ثم اختلفوا فى العيوب المثبتة للتفريق على أقوال . فذهب الشيخان من الحنفية (أبو حنيفة وأبو يوسف) إلى التفريق بالجب، والعنّة، والخصاء فقط، وزاد محمد بن الحسن على ذلك: الجنون (١). وذهب الجمهور إلى التفريق بعيوب اتفقوا (١) البحر الرائق ١٢٦/٤، وفتح القدير ٢٦٧/٣. فى بعضها، واختلفوا فى بعضها الآخر على أقوال، وقسموها إلى ثلاثة أنواع: قسم منها خاص بالرجال، وقسم خاص بالنساء، وقسم مشترك بين النساء والرجال . فعند المالكية يفرق بالعيوب التالية : عيوب الرجال وهى: الجب(١)، والخصاء (٢) والعنة، (٣) والاعتراض (٤). وعيوب النساء هى: الرتق (٥)، والقرن (٦)، والعفل (٧)، والإِفضاء (٨)، (١) الجب: هو عند الجمهور: قطع الذكر والأنثيين، ومثله فى الحكم قطع الذكر وحده، فإذا كان الذكر صغيرا كالزر فهو كالمجبوب فى الحكم أيضا . وعند المالكية هو قطع الذکر والأنثیین کالجمهور، ومثله قطع الأنثیین دون الذکر عند المالكية . (٢) الخصاء: هو عند الجمهور: قطع الأنثيين أو رضّهما أو سلهما دون الذكر، وعند المالكية قطع الذكر دون الأنثيين . (٣) العنّة: هى عند الجمهور: العجز عن الوطء مع سلامة العضو، وسمى بذلك لأن الذكر يعن يمنة ويسره ولا يطأ فى الفرج، وذهب المالكية إلى أن العنة هى صغر الذكر بحيث لايتأتى به الجماع . (٤) الاعتراض: هو عند المالكية: عدم انتشار الذكر، ويقابله عند الجمهور العنة . (٥) الرّق: هو انسداد محل النكاح، بحيث لايمكن معه الوطء وربما كان ذلك لضيق فى عظم الحوض أو لكثرة اللحم فيه . (٦) القرن: هو شىء ناتى، فى الفرج يسده ويمنع الوطء، وربما كان ذلك من لحم أو عظم . (٧) العفل: رغوة فى الفرج تحدث عند الجماع، أو هو ورم فى اللحمة التى بين مسلكى المرأة فيضيق به فرجها فلا ينفذ به الذكر .. وقيل: هو القرن . (٨) الإِفضاء: هو اختلاط مسلك النكاح مع مسلك البول، أو اختلاط مسلك النكاح مع مسلك الغائط . - ٦٧ - طلاق ٩٣ - ٩٤ والبخر (١). والعيوب المشتركة هى: الجنون (٢)، والجذام (٣)، والبرص (٤)، والعذيطة (٥) والخناثة المشكلة (٦). وعند الشافعية يفرق بالعيوب التالية : عيوب الرجال وهى: العنة، والجب . وعيوب النساء هى: الرتق، والقرن . والعيوب المشتركة هى: الجنون، والجذام والبرص (٧). وعند الحنابلة يفرق بالعيوب التالية . عيوب خاصة بالرجال هى: العنة، والجب . وعيوب خاصة بالنساء هى: الفتق، والقرن، والعفل . وعيوب مشتركة، هى: الجنون، والبرص ، والجذام (٨). إلا أن أبا بكر، وأبا حفص من الحنابلة (١) البخر: هو نتن الفرج، أو نتن الفم . (٢) الجنون: هو آفة تعترى العقل فتذهب به . (٣) الجذام: هو: علة يحمر منها العضو، ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر، ويتصور ذلك فى كل عضو من أعضاء الجسم، إلا أنه فى الوجه أكثر . (٤) البرص: هو: بقع بيضاء على الجلد تزداد اتساعا مع الأيام، وربما نبت عليها شعر أبيض أيضا، وربما كانت بقعا سوداء . (٥) العذيطة: هى: التغوط عند الجماع، والتبول مثله . (٦) الخرشى ٧٣/٢. (٧) مغنى المحتاج ٢٠٢/٣ . (٨) المغنى ٥٨٢/٧ مع الشرح الكبير. زادا على العيوب المتقدمة استطلاق البطن، وسلس البول، وقال أبو الخطاب: ويتخرج على ذلك من به الناسور والباسور، والقروح السيالة فى الفرج، لأنها تثير النفرة، وتعدى بنجاستها، وقال أبو حفص: الخصاء عيب، وفى البخر والخناثة وجهان (١). ٩٤ - وظاهر نصوص الفقهاء توحى بالحصر فى هذه العيوب، فقد جاء فى المغنى: أنه لايثبت الخيار لغير ماذكرناه . وجاء فى مغنى المحتاج قوله: واختصار المصنف على ماذكر من العيوب يقتضى أنه لاخيار فيما عداها، قال فى الروضة: وهو الصحیح الذی قطع به الجمهور . وجاء فى بداية المجتهد قوله: واختلف أصحاب مالك فى العلة التی من أجلها قصر الرد على هذه العيوب الأربعة، فقيل: لأن ذلك شرع غير معلل، وقيل: لأن ذلك مما يخفى، ومحمل سائر العيوب على أنها مما لا يخفى، وقيل: لأنها يخاف سرايتها إلى الأبناء . إلا أننا إلى جانب هذه النصوص نجد نصوصا لبعض الفقهاء تدل على عدم قصر الأئمة التفريق على العيوب المتقدمة، فيلحق (١) ينظر فى معانى هذه العيوب ابن عابدين ٤٩٤/٣، والشرح الكبير ٢٧٧/٢ ومغنى المحتاج ٢٠٢/٣، والمغنى ١٢٥/٧. - ٦٨ - طلاق ٩٤ - ٩٥ بها ما يماثلها فى الضرر . من ذلك ماقاله ابن تيمية فى الاختيارات العلمية: وترد المرأة بكل عيب ينفر عن كمال الاستمتاع . وماقاله ابن قيم الجوزية فى زاد المعاد: وأما الاقتصار على عيبين أو ستة، أو سبعة أو ثمانية دون ماهو أولى منها أو مساولها فلا وجه له، فالعمى والخرس والطرش، وكونها مقطوعة اليدين والرجلين أو أحدهما، أو كون الرجل كذلك من أعظم المنفرات . وقوله: والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار . وماقاله الکاسانی : وقال محمد: خلوّه من كل عيب لايمكنها المقام معه إلا بضرر، كالجنون، والجذام، والبرص شرط للزوم النكاح، حتی یفسخ به النكاح حيث جاءت هذه العيوب بصيغة التمثيل . هذا إلى جانب أن نصوص الفقهاء عامة كانت تعلل التفريق للعيب بالضرر الفاحش وبالعدوى، وعدم القدرة على الوطء، وهو ظاهر فى جواز القياس عليها (١). (١) بدائع الصنائع ٣٢٧/٢، وبداية المجتهد ٥٥/٢، ومغنى المحتاج ٢٠٣/٣ نقلا عن الأم، والمغنى ٥٨١/٧ مع الشرح الكبير. وترى اللجنة أن هذه العيوب المنصوص عليها ليست للحصر، وإنما هى للتمثيل، ولذلك فإنه يلحق بها كل ماكان فى معناها أو زاد عليها، كالإِيدز وما شابهه من = شروط التفريق للعيب لدى الفقهاء: اختلف الفقهاء فى الشروط المثبتة للتفريق للعیب علی مذهبین، وفق مایلی: أولا: ذهب الجمهور الى أن التفريق بالعيب يشترط فيه مایلی : ٩٥ - أ - عدم الرضا بالعيب قبل الدخول أو بعده، فى العقد أو بعده، صراحة أو دلالة، فإن رضى السليم من الزوجين، كأن يقول: رضيت بعيب الآخر، أو يطأها، أو تمكنه من الوطء .. فإنه لاخيار لهؤلاء فى الفسخ بعد ذلك . هذا مذهب الحنابلة، والشافعية يوافقونهم فيه إلا فى مسألة العنين، فإن زوجته إذا رضيت بعنته بعد الدخول فلا خيار لها عندهم خلافا للحنابلة . ومذهب المالكية يوافق مذهب الحنابلة أيضا إلا فى مسألة المعترض، وهو العنين عند الحنفية والشافعية والحنابلة إذا مكنته من التلذذ بها بعد علمها باعتراضه، فإنه لا يسقط بذلك حقها فى التفريق عند المالكية، لاحتمال أنها كانت ترجو برأه بذلك . قال الدردير فى الشرح الكبير: الخيار لأحد الزوجين بسبب وجود عيب من العيوب الآتى بيانها .. إن لم يسبق العلم .. أو لم الأمراض التى تفوق بعض ماذكر . - ٦٩ - ٠٠ طلاق ٩٥ - ٩٦ يرض بعيب المعيب صريحا أو التزاما حيث اطلع ... إلا امرأة المعترض إذا علمت قبل العقد أو بعده باعتراضه ومكنته من التلذذ بها، فلها الخيار، حيث كانت ترجو برأه فيهما ولم يحصل (١). وهل يعدّ الرضا بالعيب قبل النكاح مسقطا للخيار، كما لو أخبرها بعنته فرضيت بذلك صراحة أو دلالة؟ الجمهور على أن ذلك مسقط للخيار، وقال الشافعى فى الجديد كذلك، إلا فى العنّين ، فإنه قال: يؤجل، لأنه قد يكون عنینا فی نکاح دون نكاح، ثم إن عجزه عن وطء امرأة ليس دليلا على عجزه عن وطء غيرها (٢). ب - سلامة طالب الفسخ من العيوب فى الجملة : ٩٦ - المبدأ العام لدى الجمهور: أنه لايشترط لطلب التفريق بالعيب سلامة طالب التفريق من العيوب، خلافا للحنفية، كما تقدم، إلا أنهم اختلفوا فى ذلك فى بعض الصور، على مایلی : - فذهب المالكية - فيما فصله اللخمى من مســ (١) الشرح الكبير ٢٧٧/٢ . (٢) المغنى ١٢٨/٧ - ١٢٩، ومغنى المحتاج ٢٠٣/٣. مذهبهم - إلى أن طالب التفريق للعيب إذا كان فيه عيب مماثل للآخر، فإن للزوج التفريق دون المرأة لأنه بذل الصداق لسالمة، دونها هى، قال اللخمى: وإن اطلع كل واحد من الزوجین علی عیب فی صاحبه، فإن کانا من جنس واحد کجذام، أو برص أو جنون صریح لم یذهب، فإن له القیام دونها، لأنه بذل صداقا لسالمة، فوجدها ممن يكون صداقها أقل من ذلك . فإذا كان عيبه من جنس آخر كان لكل واحد من الزوجين طلب التفريق مطلقا وفى قول آخر للمالكية: له التفريق مطلقا، سواء أکان عیبه من جنس عیبه، أم لا، أم لم یکن معيبا، وهو الأظهر عندهم (١). وذهب الشافعية فى الأصح، إلى أن للمعيب أن يطلب فسخ النكاح لعيب الآخر، وسواء أكان عيبه من جنس عيبه أم لا، وقيل: إن وجد به مثل عيبه من الجذام والبرص، قدرا وفحشا مثلا، فلاخيار له لتساوبهما (٢). وذهب الحنابلة إلى أن طالب الفسخ، إذا كان معيبا بعيب من غير جنس عيب الآخر، كالأبرص يجد المرأة مجنونة، فلكل واحد منهما (١) الدسوقى ٢٧٧/٢ . (٢) معنى المحتاج ٢٠٣/٣ - ٢٠٤. - ٧٠ - طلاق ٩٦ - ٩٧ الخيار لوجود سببه، إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء، فلا ينبغى ثبوت الخيار لهما، لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع . فإن کان عيبه من جنس عیب صاحبه، ففيه وجهان: أحدهما: لاخيار لهما، لأنهما متساويان، ولامزية لأحدهما على صاحبه، فأشبها الصحيحين . والثانى: له الخيار لوجود سببه (١). ج - وهل يشترط أن یکون العيب قديما؟ ٩٧ - جمهور الفقهاء متفقون على أن العيب القديم السابق على العقد، والمرافق له، والحادث بعده، سواء فى إثبات الخيار، لأنه عقد على منفعة، وحدوث العيب بها يثبت الخيار كما فى الإِجارة، إلا أن بينهم نوع اختلاف فى بعض ذلك علی مایلی: فالمالكية يصرحون بأن العيب القديم السابق على العقد أو المقارن له هو المثبت للخيار، أما العيب الطارىء على العقد، فإن كان فى الزوجة لم يكن للزوج خيار مطلقًا، وهو مصيبة حلت به، وبإمكانه التخلص منها بالطلاق، وأما العيب الحادث فى الزوج بعد العقد، فإن كان فاحشا كثير الضرر فإنها تخير فيه، لأنه لاتمكن معه العشرة، وإن كان يسيرا لم تخير . (١) المغنى ١١٢/٧. والعيوب الفاحشة عند المالكية هى: الجذام البين المحقق ولو كان يسيرا، والبرص الفاحش دون اليسير، والعذيطة، فقد استظهر بعض المالكية أنها عيب فاحش يثبت به الخيار، والاعتراض، والخصاء، وكبر الذکر المانع من الوطء، هذا إذا حدثت قبل الوطء، فإذا حدثت بعد الوطء ولو مرة واحدة فلا خيار، إلا أن يكون ذلك بسبب من الزوج کأن جب نفسه، فإن کان کذلك خيرت الزوجة (١) وذهب الشافعية إلى أن العيب القديم يخير به مطلقا، أما العيب الحادث بعد العقد، فإن کان حادثا بالزوج، کالجب، فإنها تخير به إن كان قبل الدخول جزما، وبعد الدخول على الأصح، وذلك لحصول الضرر به كما فى العيب المقارن للعقد، ولاخلاص لها إلا بالفسخ، فتعين طريقا لذلك، ویستوی هنا أن تجبه هی أو غيرها . إلا أن الشافعية استثنوا من ذلك العنین، فقالوا: إن وصل إلى زوجته مرة ثم تعنن، لم یکن لها خیار . وإن كان حادثا بالزوجة بعد العقد، ففى القول القديم: أنه لا يخير الزوج لتمكنه من الخلاص منها بالطلاق، بخلافها . وفى (١) الدسوقى ٢٧٨/٢ - ٢٧٩ - ٢٨٠. - ٧١ - طلاق ٩٧ - ٩٩ القول الجديد: أنه يخير كالزوجة، لتضرره بالعيب الطاری کتضرره بالعيب القدیم، ولامعنى لإمكان تخلصه منها بالطلاق دونها، لأنه سيغرم نصف الصداق لها قبل الدخول، دون الفسخ بالعيب (١). وذهب الخرقى من الحنابلة إلى تأكيد ما تقدم من المبدأ على إطلاقه، إلا أن أبا بكر وابن حامد من الحنابلة قالا: إن العقد يفسخ بالعيب السابق على العقد، والمرافق له، دون العيب الطارىء عليه، لأن العقد أصبح لازما، فلا ينفسخ، فأشبه العيب الطارىء على المبيع، واستثنى الحنابلة - على رواية الخرقى - العنة، فإن العنين إن وصل إلى زوجته مرة ثم تعنن، لم یکن لها خيار (٢). د - التأجيل فى العيوب التى يرجى البرء منها : ٩٨ - اتفق المالكية والشافعية والحنابلة على تأجيل العنين سنة كالحنفية، واختلفوا فى باقی العیوب علی مایلی: فذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم التأجيل فيها . وذهب المالكية إلى التأجيل فيها يرجى البرء (١) مغنى المحتاج ٢٠٣/٣ - ٢٠٤. (٢) المغنى ١٣٠/٧ - ١٣١. منه، فقالوا بالتأجيل فى الجنون، والجذام والبرص، والرتق، والقرن، والعفل، والبخر، فإذا كان البرء منها مرجوا يؤجله القاضى بحسب مايراه مناسبا، شهرًا أو شهرين، ولم يحدّوا لذلك حدا، فإذا لم يكن البرء من ذلك مرجوا، كالجب، فرّق القاضى عليه بدون تأجیل، لعدم فائدته (١) . ٩٩ - هـ - أن يطلب أحد الزوجين التفريق ويثبت عيب الآخر، لأن التفريق هنا حقه، فإذا لم يطلبه لم يكن للقاضى التفريق عليه جبرا، وفى العنين يجب طلب الزوجة التفريق قبل ضرب المدة وبعدها . قال فى المغنى: ولايفسخ حتى تختار الفسخ، وتطلبه، لأنه لحقها، فلاتجبر على استيفائه كالفسخ بالإِعسار (٢). وقال فى مغنى المحتاج: فإذا تمت تلك السنة المضروبة للزوج، ولم يطأ على مايأتى، ولم تعتزله فیها، رفعته ثانیا إليه، أى القاضى، فلا یفسخ بلا رفع، إذ مدار الباب على الدعوى والإِقرار والإِنكار واليمين، فيحتاج إلى نظر القاضى واجتهاده (٣). وذهب الحنفية إلى أن للتفريق بالعيب (١) الدسوقى ٢٧٩/٢، ومغنى المحتاج ٢٠٦/٣، والمغنى ١٢٦/٧ . (٢) المغنى ١٢٧/٧. (٣) مغنى المحتاج ٢٠٦/٣ . - ٧٢ - طلاق ٩٩ - ١٠٣ نوعين من الشروط، الأول عام فى العيوب كلها، والثانى خاص بعيوب معينة، وذلك على الوجه الآتى : فالشروط العامة عند الحنفية، هى: ١٠٠ - أن تكون الزوجة جاهلة بالعيب قبل العقد، ولم ترض به بعده صراحة أو دلالة . وعلى هذا فلو كانت الزوجة عالمة بالعيب قبل العقد لم يكن لها طلب التفريق به لرضاها به حکما، وکذلك إذا علمت بالعيب بعد العقد فرضيت به صراحة، كأن قالت: رضيت بعيبه هذا، أو دلالة بأن مكنته من الوطء، لم يكن لها طلب التفريق، قال السمرقندى فى التحفة: وإذا خيرها الحاكم فوجد فيها مايدل على الإِعراض، يبطل خيارها كما فى خيار المخيرة . ولو علمت المرأة بالعنة عند العقد ورضيت بالعقد، فإنه لاخيار لها، كمن اشترى عبدا وهو عالم بعيبه (١). وكذلك الحكم إذا خيرها القاضى فاختارت المقام مع زوجها، فانه يبطل حقها فى التفريق، وليس لها خصومة أبدًا فى هذا النكاح، ولا فی غیره على الأصح، لرضاها بالعيب (٢). (١) تحفة الفقهاء ٣٣٨/٢ - ٣٣٩. (٢) تحفة الفقهاء ٣٣٧/٢ - ٣٣٨. ١٠١ - أن تطلب الزوجة إلى القاضى التفريق، لأن التفريق حقها، وليس للقاضى طلاقها دون طلب منها . وطلبها هذا شرط فى العنين قبل ضرب المدة وبعدها (١). ١٠٢ - أن تكون المرأة خالية من أى عيب يمنع الوطء كالرتق والقرن، فإن كانت معيبة بعيب من ذلك لم يكن لها طلب التفريق لعيب الرجل، لأن المنع من الوطء ليس من جهته فقط، والامتناع قائم من جهتها على فرض سلامة الزوج منه، فكذلك مع عيبه . أما الشروط الخاصة بالعنة فهى : ١٠٣ - أ- العجز عن الإيلاج فى القبل، وعلى هذا فلا يخرج عن العنة بالإِيلاج فى الدبر . ب - العجز عن جماع زوجته نفسها، فإذا قدر على وطء غيرها وعجز عن وطئها هى لم يخرج عن العنة فى حقها، لأن العنة مرض نفسى غالبا، وهو قد يختلف من امرأة إلى أخرى . ج - العجز عن إيلاج الحشفة كلها، فإذا كان مقطوع الحشفة لم يخرج عن العنة إلا بإدخال باقى الذكر كله، إلا أن صاحب (١) فتح القدير ٢٦٣/٣ - ٢٦٤. - ٧٣ - طلاق ١٠٣ - ١٠٦ البحر قال: وينبغى الاكتفاء بقدرها من مقطوعها (١). د- أن لایکون قد وصل إليها مرة فى هذا النكاح قبل العنة، لأن حقها فى رفع الأمر إلى القضاء ينقضى بالمرة الواحدة . فإن کان وصل إليها فی نکاح سابق عليه، كمن وطئها ثم طلقها بائنا، ثم عاد إليها بعقد جديد، فأصيب بالعنة قبل الوصول إليها فيه، فالأصح: أنه يسقط حقها أيضا بذلك، وفى قول ثان: لا يسقط . هـ - أن يؤجله القاضى سنة بعد الرفع إليه، فإن القاضى إذا رفعته إليه طالبة فراقه لعنته أجله القاضى سنة وجوبا من تاريخ الخصومة، فإذا مضت السنة دون أن يطأها، وعادت إلى طلبها التفريق أجابها القاضى وفرق بينهما . وعلى هذا فلا تفریق بلا رفع للقاضى، فلا یکون التفریق بالرفع إلى محكم أو غيره، ولاتفريق قبل مرور السنة أيضا، كما لاتفريق مالم تعد إلى طلب الفرقة بعد مضى السنة بدون وطء (٢) ١٠٤ - وأما الشروط الخاصة بالجب (١) ابن عابدين ٤٩٤/٣ نقلا عن البحر الرائق . (٢) البحر الرائق ١٢٤/٤، وفتح القدير ٢٦١/٣، وتحفة الفقهاء ٣٣٦/٢ . فهى: قطع الذكر، فإذا قطع الذكر والخصيتان ثبت التفريق من باب أولى، فإذا لم يقطع الذکر ولكنه كان قصیرا کالزر، فهو کالمجبوب فى الحکم، لعدم إمکان إدخال مثله فى الفرج، فإن كان صغيرا يمكن إدخاله فى الفرج فليس بمجبوب ولاتفريق، وإن لم يدخل إلى آخر الفرج . فإن كان مقطوع الحشفة فقط وله ما يدخله فى الفرج بعدها، لم يكن مجبوبا، ولاتفريق . ولمزيد من التفصيل ينظر مصطلح: (جب ج ١٥ ف٧ وما بعدها) . ١٠٥- وأما الشروط الخاصة بالخصاء: فهى الشروط الخاصة بالعنة لاستوائهما فى الحكم عند الحنفية، هذا إذا نزعت خصیتاه أو رضّتا أو سلّتا وعجز عن الانتشار، فإذا لم يعجز عن الانتشار فليس خصيا فى الحكم، ولا تفريق. طرق إثبات العيب: ١٠٦ - إذا أقر المعيب المدعى عليه بعيبه المدعى به ثبت عيبه بإقراره، وقضى عليه بموجبه . فإذا أنكر العيب وادعى السلامة منه، فإن كان العيب مما يعرف بالجسّ من فوق الإزار، كالجب، أمر القاضى من يجسه من - ٧٤ - ٠٠ طلاق ١٠٦ الرجال من فوق الإِزار، وأخذ بقوله إن كان عدلا، لأنه إخبار . فإن لم يعرف العيب بالجس أمره بالنظر إليه، وهو مباح هنا للضرورة . وإن كان العيب فى المرأة كالقرن والرتق، أمر القاضى امرأة تنظر إليها، وثبت بقولها ما دامت عدلة . فإن كان لا يعرف بالجس كالعنّة، فإن قالت الزوجة: إنها بكر، أريت النساء، فإن قالت امرأة ثقة ۔۔ والمرأتان أوثق -: إنها بكر، فالقول قولها، ويؤجل سنة، لأن ظاهر الحال شاهد لها، وكذلك الحكم عند انتهاء السنة، وإن قالت المرأة الثقة: إنها ثيب حلّف الزوج، فإن حلف صدّق بيمينه، ولاخيار لها، وإن نكل قضى عليه بالعنّة، وخيّرت المرأة بعد التأجيل . وإن قالت الزوجة: إنها ثيب، حلف الزوج، فإن حلف صدق ولاخیار لها، وإن نكل قضى عليه بالعنة وأجّلت أو خيّرت . فإن قالت الزوجة: إنها بكر فوجدت ثیبا، فادعت أنه أزال بکارتها بأصبع أو غيره، صدق الزوج بيمينه، لأنها تدعى غير الأصل . هذا ما نص عليه الحنفية (١) (١) الدر المختار ٤٩٩/٣، وتحفة الفقهاء ٣٣٦/٢ . والحنابلة مثل الحنفية، إلا فى العنين، فإن لهم فى قبول قول المرأة الواحدة فيه إذا كانت بكرا أو ثيبا روايتين الأولى: أن القول قول الزوج مع يمينه کالحنفية، لأن ظاهر الحال شاهد له، والثانية: أنه يخلى معها ويقال: أخرج ماءك على شىء، فإن أخرجه فالقول قوله، لأن العنين يضعف عن الإنزال، فإن أنزل تبين صدقه . وعن أحمد رواية ثالثة: أن القول قول المرأة مع يمينها، حكاها القاضى فى المجرد . وقد رجح ابن قدامة الرواية الأولى، وضعف ماعداها، فقال: والصحيح أن القول قوله، كما لو ادعى الوطء فى الإيلاء (١). والشافعية فى هذا مع الحنفية والحنابلة، إلا فى العنین أیضا، فإنهم يرون أنها إذا ادعت البكارة أريت النساء، ولم يقبل بأقل من أربع، فإن شهدن بيكارتها فالقول قولها للظاهر، وهل تحلّف؟ وجهان، رجح فى الشرح الصغير التحليف، وعليه أكثر علماء المذهب، مالم يدع الزوج عودة البكارة إليها فإن قال ذلك وطلب یمینها، حلّفت رواية واحدة . (١) المغنى ١٣٢/٧ - ١٣٣، وكشاف القناع ١٠٦/٥ - ١٠٨. - ٧٥ - طلاق ١٠٦ - ١٠٧ فإن قالت الزوجة: إنها ثيب وأنكرت الوطء، فالقول قوله بیمینه، لأن الظاهر له، فإن نكل حلّفت الزوجة، وفى رواية مرجوحة أن اليمين لايرد عليها (١). أما المالكية (٢) فقد ذهبوا إلى الجسّ فيما یعرف بالجسّ، فإن كان لایعرف بالجسّ، وكان مما لايراه الرجال ولا النساء كالاعتراض، وبرص الفرج، فإن القول فيه قول المعیب بیمین، وإن كان مما يراه الرجال، كالبرص فى اليد أو الوجه فى المرأة أو الرجل على سواء، لم يثبت إلا بشهادة رجلين، فإن كان فى داخل جسم المرأة دون الفرج، کفی فيه امرأتان (٣). نوع الفرقة الثابتة بالعيب وطريق وقوعها : ١٠٧ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الفرقة للعيب طلاق بائن، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها فسخ وليست طلاقا . كما ذهب الحنفية إلى أن الفرقة للعيب لاتقع بغير الرفع إلى القاضى ثم القاضى يكلف الزوج بالطلاق، فإن طلق فبها، وإلا (١) مغنى المحتاج ٢٠٥/٣ - ٢٠٦ . (٢) الدسوقى ٢٨٤/٢. (٣) ما سبق من كلام الفقهاء فى العيوب عامة يمكن أن ترفع بعض هذه الخلافات بأهل الاختصاص، ووسائل المعرفة الحديثة التى يتمكن بواسطتها من كشف كثير من العيوب الخفية . (اللجنة) . طلقها عليه، وروى عنهم: أن الفرقة تقع باختيار الزوجة نفسها بانتهاء المدة المضروبة فى العنة بدون قضاء، وهو ظاهر الرواية (١). وذهب المالكية إلى ماذهب إليه الحنفية فى روايتهم الثانية، إلا أنهم اشترطوا إذن القاضى لها بالتطليق إذا كان بقولها، وأن يحكم به القاضی بعد ذلك رفعا للخلاف، والحكم هنا إنما هو للإِشهاد والتوثيق، لالوقوع الطلاق، لأنه وقع بقولها (٢). والشافعية قولان، الأول: أنها تستقل بالفسخ بعد ثبوت حقها فيه لدى القاضى بيمينها أو إقراره . والثانى : لابد من فسخ القاضى رفعا للخلاف (٣). أما عند الحنابلة فإن الفسخ لايتم إلا بحكم القاضى (٤). وهل تكون الحرمة الواقعة بالتفريق للعيب مؤبدة؟ ذهب الجمهور إلى أنها غير مؤبدة، ولهما العود إلى الزوجية ثانية بعقد جديد . وذهب أبوبكر من الحنابلة إلى أن الحرمة الواقعة بالتفريق للعيب مؤبدة (٥) . (١) البحر الرائق ١٢٥/٤. (٢) الشرح الكبير ٢٨٢/٢ - ٢٨٣. (٣) مغنى المحتاج ٢٠٧/٣. (٤) المغنى ١٢٦/٧ - ١٢٧. (٥) المغنى ١٢٧/٧، والبحر الرائق ١٢٧/٤. - ٧٦ - طلاق ١٠٨ - ١٠٩، طلب العلم ١ - ٢ التفريق لفوات الكفاءة: ١٠٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى الاعتداد بالكفاءة فى الزواج، إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم فى اعتبارها سببا للتفریق بین الزوجین، على تفصيل ينظر فى مصطلح: (كفاءة) . صور أخرى من التفريق: ١٠٩ - هناك صور أخرى من التفريق يرى بعض الفقهاء أن بعضها طلاق، ومنها : أ - التفريق بخيار البلوغ ، وينظر تفصيله فى مصطلح : ( بلوغ ) ف ٣٩ وما بعدها . ب - التفريق لاختلاف الدين، وينظر تفصيله فى مصطلح: (ردة) ف ٤٤ . ج - التفريق للعان، وينظر تفصيله فى مصطلحى: (فرقة، ولعان) . د - التفريق لفساد عقد النكاح أو لتخلف الوصف المرغوب فيه، وينظر تفصيله فى مصطلح: (نكاح) . هـ - التفريق للتحريم الطارىء بالرضاع أو المصاهرة، وينظر تفصيله فى (رضاع) ف٢٧، (ومصاهرة) . و- التفريق لنقصان المهر، وينظر تفصيله فی مصطلح: (مھر). طَلَبُ العِلم التّعريف : ١ - الطلب فى اللغة: محاولة وجدان الشىء وأخذه . ولا يخرج معناه الاصطلاحى عن المعنى اللغوى (١). والعلم لغة: اليقين، ويأتى بمعنى المعرفة . واصطلاحا اختلفوا فى تعريفه: فتارة عرفوه بأنه معرفة الشىء على ماهو به، وهذا علم المخلوقين، وأما علم الخالق فهو الإِحاطة والخبر على ماهو به (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الجهل: ٢ - الجهل لغة: نقيض العلم، ويطلق على السفه والخطأ، يقال جهل على غيره سفه وأخطأ . والجهل اصطلاحا: هو اعتقاد الشىء (١) لسان العرب مادة (طلب، والكليات ٣ /١٥٣). (٢) الكليات ٣ / ٢٠٤ . - ٧٧ - طلب العلم ٢ - ٤ على خلاف ماهو عليه (١). ب - المعرفة : ٣ - المعرفة لغة: العلم يقال عرّفه الأمر: أعلمه إياه، وعرفه بيته: أعلمه بمكانه (٢). والمعرفة اصطلاحا: إدراك الشيء على ماهو عليه، قال صاحب التعريفات: وهى مسبوقة بجهل بخلاف العلم، ولذلك يسمى الحق تعالى بالعالم دون العارف . وفرق صاحب الكليات بين المعرفة والعلم بأن المعرفة تقال للإدراك المسبوق بالعدم، ولثانى الإِدراكين إذا تخللهما عدم، ولإدراك الجزئى، ولإدراك البسيط. والعلم يقال الحصول صورة الشىء عند العقل، وللاعتقاد الجازم المطابق الثابت، ولإدراك الكلى، ولإِدراك المركب (٣). حكم طلب العلم: العلم إما أن يكون شرعيا، وهو المستفاد من الشرع، أو غير شرعى . أ - طلب العلوم الشرعية: ٤ - طلب العلوم الشرعية مطلوب من حيث (١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير والتعريفات للجرحانى مادة (جهل) (٢) لسان العرب مادة (عرف) (٣) التعريفات للجرجانى ٢٨٣، والكليات ٢١٩/٤، ٢٩٦. الجملة، ويختلف حكم طلبها باختلاف الحاجة إليها . فمنها ماطلبه فرض عين، وهو تعلم المكلف ما لا یتأدی الواجب الذی تعین علیه فعله إلا به، ككيفية الوضوء والصلاة ونحوها، وحمل علیه بعضهم حديث أنس عن النبى وَ لي: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) (١). قال النووی: وهذا الحديث وإن لم یکن ثابتا فمعناه صحيح . ثم إن هذه الأشياء لا يجب طلبها إلا بعد وجوبها، ویجب من ذلك کله مايتوقف أداء الواجب عليه غالبا دون مايطرأ نادرا، فإن وقع وجب التعلم حينئذ، فيجب على من أراد البيع أن يتعلم أحكام مايقدم عليه من المبايعات، كما يجب معرفة ما يحل وما يحرم من المأكول، والمشروب، والملبوس، ونحوها مما لاغنى له عنه غالبا، وكذلك أحكام عشرة النساء إن کان له زوجة، ثم إذا كان الواجب على الفور كان تعلم الكيفية على الفور، وإن (١) حديث: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)). أخرجه ابن ماجه (٨١/١) من حديث أنس بن مالك بإسناد ضعيف، ولكن له طرقا كثيرة يتقوى بها، ذكر بعضها السخاوى فى المقاصد الحسنة (ص ٢٧٥ -٢٧٦) وله شواهد عن جماعة من الصحابة، ونقل عن المزى أنه حسنه كما نقل عن العراقى أنه قال: صحح بعض الأئمة بعض طرقه . - ٧٨ - طلب العلم ٤- ٦ كان على التراخى كالحج فعلى التراخى عند ب - العلوم غير الشرعية: من يقول بذلك . ومنها ماطلبه فرض كفاية، وهو تحصیل مالابد للناس منه فى إقامة دينهم من العلوم الشرعية. كحفظ القرآن، والأحاديث، وعلومهما، والأصول، والفقه، والنحو، واللغة، والتصريف، ومعرفة رواة الحديث، والإجماع، والخلاف . والمراد بفرض الكفاية تحصيل ذلك الشىء من المكلفين به أو بعضهم، ويعم وجوبه جمیع المخاطبین به، فإذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين، وإذا قام به جمع تحصل الكفاية ببعضهم فكلهم سواء فى حکم القيام بالفرض فی الثواب وغيره، فإذا صلى على جنازة جمع ثم جمع ثم جمع فالكل يقع فرض كفاية، ولو أطبقوا كلهم على تركه أثم كل من لاعذر له ممن علم ذلك وأمكنه القيام به . ومنها ماطلبه نفل، كالتبحر فى أصول الأدلة، والإِمعان فيما وراء القدر الذى يحصل به فرض الكفاية (١). (١) المجموع ٢٤/١ وما بعدهاط. المكتبة السلفية - المدينة المنورة، إحياء علوم الدين ٢٣،٢١/١ ط. مصطفى الحلبى ١٩٣٩ م، الآداب الشرعية ٣٦/٢، مكتبة الرياض الحديثة، حاشية ابن عابدين ٢٧/١، ٢٩ وما بعدها . ٥ - يعترى طلب العلوم غير الشرعية الأحكام التكليفية الخمسة، إذ منها ما طلبه فرض کفایة، کالعلوم التی لا يستغنى عنها فى قوام أمر الدنيا، کالطب، إذ هو ضرورى لبقاء الأبدان، والحساب، فإنه ضروری فی المعاملات، وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها . ومنها مايعد طلبه فضيلة وهو التعمق فى دقائق الحساب، والطب، وغير ذلك مما يستغنى عنه، ولكنه يفيد زيادة قوة فى القدر المحتاج إليه . ومنها ما طلبه محرّم ، كطلب تعلم السحر والشعوذة، والتنجيم، وكل ماكان سببا لإثارة الشكوك، ويتفاوت فى التحريم (١). فضل طلب العلم والحث عليه: ٦ - تكاثرت الآيات والأخبار والآثار فى الحث على طلب العلم وفضله . فمن الآيات التى تحث على طلب العلم قوله تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِىِ الدِّينِ (٢)) قال القرطبى : هذه الآية أصل فى وجوب طلب العلم، (١) المجموع ٢٦/١، إحياء علوم الدين ٢٣/١، حاشية ابن عابدين ٢٩/١ وما بعدها . (٢) سورة التوبة / ١٢٢. - ٧٩ - طلب العلم ٦ - ٧ وقول مجاهد وقتادة يقتضى ندب طلب العلم والحث علیه دون الوجوب والإلزام، وإنما لزم طلب العلم بأدلته وهو أبين. ومن الآيات الواردة فى فضل طلب العلم قوله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (١). ومن ذلك قول النبى مَّة: ((من يرد الله به خيرا يفقهه فی الدین» (٢). ومن ذلك حديث أنس قال: قال رسول الله وَليقول: ((من خرج فى طلب العلم كان فى سبیل الله حتی یرجع (٣)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((من سلك طريقايلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) (٤) . ومن الآثار قول معاذ رضى الله تعالى عنه: تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لايعلمه صدقة، وبذله، لأهله قربة . ومن الآثار فى ذلك أيضا قول أبى الدرداء (١) سورة المجادلة / ١١ (٢) حدیث: ((من يرد الله به خيرا يفقه فی الدین)). أخرجه البخاری (فتح البارى ١٦٤/١) ومسلم (٧١٨/٢) من حديث معاوية بن أبى سفيان . (٣) حديث: ((من خرج فى طلب العلم)). أخرجه الترمذى (٢٩/٥) وأعله المناوى فى فيض القدير (١٢٤/٦) براو متكلم فيه . (٤) حديث: ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما .. )). أخرجه مسلم (٤ /٢٠٧٤) من حديث أبى هريرة . رضى الله تعالى عنه : من رأى أن الغُدوَّ إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص فى رأيه وعقله . وقول الشافعى: طلب العلم أفضل من النافلة . قال القرطبى: طلب العلم فضيلة عظيمة، ومرتبة شريفة لا يوازيها عمل (١) . ترجيح طلب العلم على العبادات القاصرة على فاعلها : ٧ - حكى النووى اتفاق الفقهاء على أن طلب العلم والاشتغال به أفضل من الاشتغال بنوافل الصوم والصلاة والتسبيح، ونحو ذلك من نوافل عبادات البدن . فعن أبى أمامة الباهلى رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَله: ((فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) وعن على رضى الله تعالى عنه قال: العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازى فى سبيل الله، وعن أبى ذر وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهما قالا: باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوع؛ ولأن نفع العلم يعم (١) المجموع للنووى ١٩/١ ط. المكتبة السلفية،. إحياء علوم الدين ١٥/١، ١٦ ط. مصطفى الحلبى ١٩٣٩، الآداب الشرعية ٣٩/٢ ط . مكتبة الرياض الحديثة، تفسير القرطبى ٢٩٣/٨ وما بعدها ط . دار الكتب المصرية ١٩٣٩م. (٢) حديث أبى أمامة: ((فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم .. )) أخرجه الترمذى (٥٠/٥) وقال: «حدیث غریب)) . - ٨٠ -