Indexed OCR Text

Pages 21-40

طلاق ٢٦
ووصف غيرها، بأن قال لإِحدى زوجاته
واسمها سلمى: أنت ياعمرة طالق، وكانت
الأخرى اسمها عمرة، طلقت المشار إليها
عند الحنفية قضاء، ولم تطلق عمرة للقاعدة
الفقهية الكلية: الوصف فى الحاضر لغو،
وفى الغائب معتبر (١) وكذلك إذا أشار إليها
ووصفها بغیر وصفها، فإنها تطلق، کما إذا
قال لا مرأته، أنت ياغزالة طالق، للقاعدة
السابقة .
فإذا لم يشر إليها، ولكن وصفها بوصف
هو فيها، وعنى بها غيرها، كأن قال: زوجتى
سلمی طالق، وقصد غیرها، دیّن إن كان له
زوجة اسمها سلمی (ووقع دیانة) فإن لم یکن
له لم يقع الطلاق عليه ديانة ولا قضاء ، لعدم
التعين أصلا، وعدم احتمال اللفظ للنّيَّة .
فإن قال: نساء الدنیا کلهن طوالق،
ونوى زوجته، طلقت زوجته عند الحنفية،
فإن لم ينوها لم تطلق، وإن قال: نساء محلتى
كلهن طوالق، طلقت زوجته، نواها أم لم
ينوها، فإن قال: نساء مدينتى كلهن
طوالق، فإن نوی زوجته فیھن طلقت،
وإلا، فقد ذهب أبو يوسف إلى عدم
طلاقها، وهو رواية عن محمد بن الحسن
أيضا، وفى رواية أخرى عن محمد بن الحسن
(١) المادة ٦٥ / من مجلة الأحكام العدلية .
أنها تطلق كما فى نساء الحى(١).
ولو قال : نساء المسلمين طوالق لم
تطلق امرأته فى الأصح عند الشافعية .
ولو کان له زوجتان: سلمی وعمرة، فدعا
سلمى فأجابته عمرة، فظنها سلمى
فطلقها، طلقت سلمى ديانة وقضاء عند
المالكية للقصد، أما عمرة فتطلق قضاء لا
ديانة لعدم القصد (٢). وذهب الشافعية إلى
طلاق المجيبة فى الأصح، أما المناداة فلم
تطلق، وفى قول آخر لم تطلقا (٣).
ولو قال الرجل لزوجته وأجنبية معها:
إحداكما طالق، ثم قال: قصدت الأجنبية،
قبل قوله فى الأصح لدى الشافعية، لاحتمال
كلامه ذلك ولكون الأجنبية من حيث الجملة
قابلة - أى للطلاق - فتقدم النّة، وفى قول
آخر تطلق زوجته، لأنها محل الطلاق دون
الثانية، فلا يصرف قوله إلى قصده، للقاعدة
الفقهية الكلية: إعمال الكلام أولى من
إهماله (٤)، فإن لم یکن له قصد أصلا،
طلقت زوجته قولا واحدا للقاعدة السابقة،
فلو قال لزوجته ورجل: أحد كما طالق،
(١) الدر المختار ٢٩٣/٣ - ٢٩٤ والروضة ٣٤/٨.
(٢) الشرح الكبير للدردير ٣٦٦/٢ - ٣٦٧ .
(٣) مغنى المحتاج ٣٢٧/٣ .
(٤) المادة ٦٠ / من مجلة الأحكام العدلية، والأشباه والنظائر
للسيوطى ص١٤٢ - ١٤٣ ط . الحلبى .
- ٢١ -

طلاق ٢٦ - ٢٧
وقصد الرجل، بطل قصده، وطلقت
زوجته، لأن الرجل ليس محل الطلاق
أصلا .
ولو قال لإحدى زوجتيه: إحداكما طالق
إن فعلتُ كذا، ثم فعل المحلوف عليه بعد
موت إحداهما، تعينت الثانية الحية
للطلاق، وطلقت (١).
ونص الحنابلة على أنه لو قال لزوجاته
الأربع: إحداكن طالق، فإن كان له نية
طلقت التى نواها، وإن لم يكن له نية أقرع
بينهن، ومن وقعت القرعة عليها كانت هى
المطلقة، وقال مالك: طلقن جميعا،
وذهب الجمهور إلى أنه يخير، ويقع الطلاق
على من يختارها منهن للطلاق .
فإن طلق واحدة من نسائه ونسيها،
أخرجت المطلقة بالقرعة أيضا عند
الحنابلة (٢). وعند أكثر الفقهاء لا يعول
على القرعة لبيان من وقع الطلاق عليها،
ولكن على تعيينه هو .
وتطليق جزء المطلقة كتطليقها كلها إذا
كان الجزء شائعا وأضافه إليها، كقوله
لزوجته: نصفك طالق، أو ثلثك، أو
ربعك، أو جزء من ألف منك .. فإن
(١) مغنى المحتاج ٣٠٤/٣ - ٣٠٥.
(٢) المغنى ٤٣٤/٧ - ٤٤٠.
أضافه إلى جزء معين منها، فإن كان هذا
الجزء المعين ثابتا فيها وجزءا لا يتجزأ منها
كرأسها، وبطنها ... فكذلك الحكم،
وإن کان غیر ثابت کلعابها، وعرقھا، وسائر
فضلاتها لم تطلق، وهذا مذهب
الجمهور .
وذهب الحنفية إلى أنه إن طلق جزءا
شائعا منها طلقت، وإن طلق جزءا معینا،
فإن كان مما يعبّر به عنها عادة كالرأس،
والوجه، والرقبة، والظهر .. طلقت، وإن
كان لا يعبر به عنها عادة كاليد والرجل لم
تطلق فإن تعارفه الناس طلقت به أيضا (١).
الشروط المتعلقة بصيغة الطلاق:
٢٧ - صيغة الطلاق هى اللفظ المعبر به
عنه، إلا أنه يستعاض عن اللفظ فى أحوال
بالكتابة أو الإِشارة .
ولكل من اللفظ والكتابة والإشارة شروط
لابد من توافرها فيه، وإلا لم يقع الطلاق،
وهذه الشروط هى :
(١) المغنى ٤٢٦/٧، ومغنى المحتاج ٢٩٠/٣ - ٢٩١،
وروضة الطالبين ٦٣/٨، والشرح الكبير للدردير
٣٨٨/٢، والدر المختار ٢٥٦/٣ - ٢٥٧، والاختيار
١٢٦/٣.
- ٢٢ -

طلاق ٢٧ - ٢٩
أ - شروط اللفظ :
يشترط فى اللفظ المستعمل فى الطلاق
شروط هی :
الشرط الأول: القطع أو الظن بحصول
اللفظ وفهم معناه :
٢٨ - المراد هنا: حصول اللفظ وفهم
معناه، وليس نية وقوع الطلاق به، وقد تكون
نية الوقوع شرطا فى أحوال كما سيأتى .
وعلى هذا إذا حلف المطلق بشىء، ثم
شك أكان حلفه بطلاق أم بغيره، فإنه لغو
ولا يقع به شىء، وكذلك إذا شك أطلّق أم
لا؟ فإنه لا یقع به شیء من باب أولى، فإن
تيقن أو ظن أنه طلق ثم شك فى العدد،
أطلّق واحدة، أم ثنتين، أم أكثر من ذلك؟
بنى على الأقل لحصول اليقين أو الظن به
والشك فيما فوقه، والشك لا يثبت به حکم
شرعى بخلاف الظن واليقين، وهذا عند
جمهور الفقهاء ومنهم أبو حنيفة ومحمد،
وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه
یتحری، فإن استویا عنده حمل بأشد ذلك
عليه احتياطا فى قضايا الفروج، قال ابن
عابدين تعليقا على ذلك: ويمكن حمل
الأول على القضاء، والثانى على
الديانة (١).
(١) الدر المختار وابن عابدين عليه ٢٨٣/٣ - ٢٨٤، والشرح =
فإذا نوى التلفظ بالطلاق ثم لم يتلفظ
به، لم يقع بالاتفاق، لانعدام اللفظ أصلا،
وخالف الزهرى، وقال بوقوع طلاق الناوى له
من غير تلفظ (!)
ودليل الجمهور قول النبى - 18 - : ((إن
الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها،
مالم تعمل أو تكلم به )) (٢).
ولو لقن أعجمى لفظ الطلاق وهو لا
يعرف معناه، فقاله لم يقع به شىء، وكذلك
عربى إذا لقن لفظا أعجميا يفيد الطلاق وهو
لا يعرف ذلك لم يقع مطلقا (٣).
الشرط الثانى: نية وقوع الطلاق باللفظ:
٢٩ - هذا خاص بالكنايات من الألفاظ، أما
الصريح فلا يشترط لوقوع الطلاق به نية
الطلاق أصلا، واستثنى المالكية بعض
ألفاظ الكناية حيث أوقعوا الطلاق بها من
غير نية كالصريح، وهى الكنايات الظاهرة،
كقول المطلق لزوجته: سرّحتك، فإنه فى
حكم: طلّقتك، ووافقهم الحنابلة فى ذلك
= الكبير ٤٠١/٢، ومغنى المحتاج ٢٨٠/٣، ٣٠٣،
والمغنى ٣١٨/٧، والقوانين الفقهية ص٢٥٥.
(١) المغنى ٣١٨/٧، والقوانين الفقهية ص ٢٥٥.
(٢) حديث: ((إن الله تجاوز لأمتى ... )).
أخرجه البخارى فتح البارى (٣٨٨/٩) ومسلم
(١١٧/١) من حديث أبى هريرة واللفظ لمسلم.
(٣) مغنى المحتاج ٢٨٩/٣.
- ٢٣ -

طلاق ٢٩ - ٣١
على ماذكره القاضى، خلافا لما فهم من
كلام الخرقى، وذكر فى نيل المآرب أن
لفظ: سراح من الكنايات فيحتاج للنية (١).
وهل تقوم قرائن الأحوال والعرف مقام
النية فى الكنايات ؟ .
ذهب الحنفية والحنابلة إلى ذلك،
وخالف المالكية والشافعية، وقالوا: لاعبرة
بالعرف وقرائن الحال، وعلى ذلك إذا قال
الرجل لزوجته: أنت علىَّ حرام، فإن قصد
به طلاقها طلقت عند جمهور الفقهاء للنية،
وقال الحنابلة یکون ظهارا، وإن لم يقصد به
الطلاق لم تطلق عند الشافعية، وتطلق عند
متأخرى الحنفية، وفى المشهور عند
المالكية تطلق ثلاثا فى المدخول بها،
وينوَّى (أى يسأل عن نيته) فى غير
المدخول بها .
وهل يقع الطلاق بلفظ لا يحتمله أصلا
كقوله لها : اسقنى ماء ؟ إن لم ينو به
الطلاق لم یقع به شىء بالإِجماع، وإن
نوی به الطلاق وقع الطلاق به عند المالكية
على المشهور، ولايقع به شىء على مذهب
الجمهور، وهو قول ثان للمالکیة (٢) .
(١) المغنى ٣٢٦/٧، والدسوقى ٣٦٥/٢، والقوانين الفقهية
ص ٢٥٣، ونيل المآرب ٢٣٧/٢.
(٢) كشاف القناع ٢٥٣/٥، والمغنی ٣٢٢/٧، وابن عابدين
٢٩٨/٣ - ٣٠٠ والاختيار ١٣٢/٣، والروضة ٢٦/٨، =
ب - شروط الكتابة :
اشترط الفقهاء لوقوع الطلاق بالكتابة
شرطين :
الشرط الأول : أن تكون مستبينة.
٣٠ - والمقصود أن تكون مكتوبة بشكل
ظاهر یبقی له أثر یثبت به، کالكتابة على
الورق، أو الأرض، بخلاف الكتابة فى
الهواء أو الماء، فإنها غير مستبينة ولا يقع
بها الطلاق، وهذا لدی الجمهور، وفی رواية
لأحمد يقع بها الطلاق ولو لم تكن
مستبينة (١).
الشرط الثانى: أن تكون مرسومة :
٣١ - قال الحنفية: الكتابة إذا كانت
مستبينة ومرسومة يقع الطلاق بها، نوی أو لم
ينو، وإذا كانت غير مستبينة لا يقع مطلقا
وإن نوى .
أما إذا كانت مستبينة غير مرسومة، فإن
نوى يقع، وإلا لا يقع وقيل: يقع
مطلقا (٢).
والكتابة المرسومة عندهم هى: ماكان
= والقوانين الفقهية ص ٢٥٢ - ٢٥٣، ٢٥٤ ومغنى
المحتاج ٢٨٢/٣ - ٢٨٣، وبداية المجتهد ٨٤/٢ .
(١) المغنى ٤٢٤/٧.
(٢) ابن عابدين مع الدر المختار ٢٤٦/٣ .
- ٢٤ -

طلاق ٣١ - ٣٢
معتادا ویکون مصدرًا ومعَنْونا، مثل مایکتب
إلى الغائب، والكتابة المستبينة هى:
ما يكتب على الصحيفة والحائط والأرض،
على وجه يمكن فهمه وقراءته .
وقال المالكية: إن كتب الطلاق مجمعا
علیه، (ناویا له)، أو كتبه ولم يكن له نية
وقع، وإن کتبه ليستخیر فیه، كان الأمر
بیده، إلا أن يخرج الکتاب من يده (١).
وقال الشافعية: لو كتب ناطق طلاقا ولم
ينوه فلغو، وإن نواه فالأظهر وقوعه .
وقال الحنابلة: إن كتب صريح طلاق
امرأته بما یتبین وقع وإن لم ینوه، وإن نوى
تجويد خطه أوغمّ أهله أو تجربة قلمه لم
يقع، ويقبل منه ذلك حكما .
وإن کتب صریح طلاق امرأته بشىء
لایتبین لم يقع (٢).
ج - شروط الإشارة:
٣٢ - جمهور الفقهاء على عدم صحة الطلاق
بالإشارة من القادر على الكلام، وخالف
المالكية، فقالوا: يقع الطلاق بإشارة القادر
على الكلام، كالأخرس إن كانت إشارته
مفهمة، وإن لم تكن مفهمة لم يقع بها
(١) الشرح الصغير ٢ /٥٦٨ - ٥٦٩.
(٢) مغنى المحتاج ٢٨٤/٣، وكشاف القناع ٢٤٩/٥.
الطلاق عند الأكثر، وفى قول لبعض المالكية
يقع بها الطلاق بالنية، ومقابل الأصح عند
الشافعية أن إشارة الناطق بالطلاق كناية
لحصول الإِفهام بها فى الجملة .
فأما الأخرس، فالجمهور على وقوع
الطلاق بإشارته، وخص الحنفية ذلك بعجزه
عن الكتابة فى ظاهر الرواية، فإن قدر على
الكتابة لم يصح طلاقه بالإشارة، وهو قول
لدى الشافعية أيضا، إلا أنه مرجوح
عندهم (١).
ثم إن كانت إشارته مفهومة لدى كل
الناس، وقع بها الطلاق بغیر نية کالصريح،
وإن كانت مفهومة لدى بعضهم فقط، وقع
الطلاق بها مع النية فقط كما فى الكتابة،
صرح بذلك الشافعية (٢) كما اشترط الحنفية
لوقوع الطلاق بالإشارة من الأخرس أن يكون
خرسه منذ الولادة أو طرأ عليه واستمر إلى
الموت فى القول المفتى به، ولذا كان طلاقه
موقوفا على موته، وفى قول آخر: إذا دام سنة
کان کمن ولد اخرس .
(١) الدر المختار ٢٤١/٣، والقوانين الفقهية ص ٢٥٥،
والدسوقى ٣٨٤/٢، ومغنى المحتاج ٢٨٤/٣، والمغنى
٤٢٣/٧ ٠
(٢) مغنى المحتاج ٢٨٤/٣ .
- ٢٥ -

طلاق ٣٣ - ٣٤
أنواع الطلاق :
٣٣ - للطلاق أنواع مختلفة تختلف بحسب
النظر إليه .
- فهو من حيث الصيغة المستعملة فيه
على نوعين: صريح، وكنائى .
- ومن حيث الأثر الناتج عنه على
نوعین: رجعی وبائن، والبائن على نوعين:
بائن بینونة صغری، وبائن بينونة كبرى .
- ومن حيث صفته على نوعين: سنّى
وبدعى .
- ومن حيث وقت وقوع الأثر الناتج عنه
على ثلاثة أنواع: منجّز، ومعلّق على شرط،
ومضاف إلى المستقبل .
وتفصیل ذلك کما يلى:
أولاً : الصريح والكنائى :
٣٤ - اتفق الفقهاء (١)، على أن الصريح فى
الطلاق هو: مالم يستعمل إلا فيه غالبا، لغة
أو عرفا، وعرف كذلك بأنه: ماثبت حكمه
الشرعى بلانية، وليس بين التعريفين تناف،
بل تكامل، فالأول تعريفه بحسب اللفظ
المستعمل فيه، والثانى بحسب الأثر الناتج
عنه .
(١) ابن عابدين ٢٤٧/٣ - ٢٩٦ والدسوقى ٣٧٨/٢،
ومغنى المحتاج ٢٨٠/٣ والمغنى ٣١٨/٧ - ٣١٩.
کما اتفقوا على أن الكنائی فی الطلاق هو:
مالم يوضع اللفظ له، واحتمله وغيره، فإذا لم
يحتمله أصلا لم يكن كناية، وكان لغوا لم يقع
به شیء (١).
واتفقوا على أن الصريح يقع به الطلاق
بغير نية، وكذلك بالنية المناقضة قضاء فقط،
وعلى ذلك فلو أطلق اللفظ الصريح، وقال:
لم أنوبه شیئا وقع به الطلاق، ولو قال: نويت
غیر الطلاق لم يصدق قضاء وصدق ديانة،
هذا مالم يحفّ باللفظ من قرائن الحال مايدل
على صدق نيته فى إرادة غير الطلاق، فإن
وجدت قرينة تدل على عدم قصده الطلاق
صدق قضاء أيضا، ولم يقع به عليه طلاق،
وذلك كما إذا أكره على الطلاق فطلق صريحا
غير ناوٍ به الطلاق، فإنه لايقع ديانة ولاقضاء
لقرينة الإكراه (٢).
وهذا لدى الجمهور، وخالف الحنفية
وقالوا بوقوع الطلاق من المکره كما تقدم .
أما الكنائى فلا يقع به الطلاق إلا مع
النية، ذلك أن اللفظ يحتمل الطلاق وغيره،
فلا يصرف إلى الطلاق إلا بالنية، وأما وقوعه
بالنية فلأن اللفظ يحتمله، فيصرف إليه بها .
وقد ألحق المالكية الكنايات الظاهرة
(١) المغنى ٣٢٩/٧.
(٢) الدسوقى ٣٧٩/٢.
- ٢٦ -

طلاق ٣٤ - ٣٥
بالصريح، فأوقعوا الطلاق بها بغير نية، وهی
الكنایات التی تستعمل فى الطلاق کثیرا وإن
لم توضع له فى الأصل، وهى لفظ: الفراق
والسّراح .
والحنابلة مع المالكية هنا فى قول
القاضى، إلا أن مفهوم كلام الخرقى أنه
لايقع به الطلاق من غير نية مطلقا .
٣٥ - وهل يحل محل النية قرائن الحال فى وقوع
الطلاق بالكناية من غير نية ؟ .
ذهب الحنفية والحنابلة فى المعتمد إلى أن
قرائن الحال كالنية فى وقوع الطلاق باللفظ
الكنائی، کما لو قال لزوجته فى حالة غضب:
الحقى بأهلك، فإنه طلاق ولو لم ينوه،
وكذلك إذا كان فى حالة مساءلة الطلاق .
وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة فى
رواية إلى عدم الاعتداد بقرائن الحال هنا،
فلايقع الطلاق باللفظ الكنائى عندهم إلا
. إذا نواه مطلقا .
وقد ذهب الفقهاء إلى أن الألفاظ
الصريحة فى الطلاق هى مادة (طلق) وما
اشتق منها لغة وعرفا، مثل: طلّقتك، وأنت
طالق، ومطلّقة .. فلو قال لها: أنت مُطْلَقة
بالتخفیف کان کنایة، فلايقع الطلاق به إلا
بالنية .
وقد تقدمت الإِشارة إلى أن المالكية أنزلوا
الكنايات المشهورة منزلة الصريح فى وقوع
الطلاق بها من غير نية، وإن لم يعدوها من
الصريح (١).
وذهب الشافعية فى المشهور والحنابلة،
إلى أن الصريح ألفاظ ثلاثة هى: الطلاق
والفراق والسّراح، وما اشتق منها لغة وعرفا،
مثل: طلقتك، وأنت طالق، ومطلّقة، فلو
قال أنت مُطْلَقة بالتخفيف كان كناية، لعدم
اشتهاره فى الطلاق .
وأما الكنائى فما وراء الصريح من
الألفاظ مما يحتمل الطلاق كلفظ:
اعتدى، واستبرئی رحمك، والحقی
بأهلك، وأنت خلية، وأنت مُطْلَقة بغير
تشدید ونحو ذلك (٢).
ونص الحنفية على وقوع الطلاق باللفظ
المصحّف، ثم إن كان اللفظ صريحا وقع
الطلاق به بغير نية، كلفظ : طلاغ، وتلاغ،
وطلاك، وتلاك ... بلافرق بين أن يكون
المطلّق عالما أو جاهلا، إلا أن يقول
المطلّق : تعمدت التصحيف هذا
للتخويف به، ويحفُّ به من قرائن الحال
ما يصدقه، كالإِشهاد على ذلك قبل
(١) ابن عابدين ٢٤٧/٣ - ٢٤٨ والدسوقى ٣٧٨/٢،
المغنى ٣٢٢/٧، ٣٢٦، ومغنى المحتاج ٢٨٠/٣.
(٢) مغنى المحتاج ٢٨٠/٣، والمغنى ٣١٨/٧ - ٠٣٢١ ونيل
المآرب ٢٣٧/٢.
- ٢٧ -

..
طلاق ٣٥ - ٣٦
الطلاق، فإنه لايقع به شىء على المفتى
به، وإلا وقع الطلاق (١).
ولم يحصر الفقهاء الصريح فى الطلاق
بالعربية، بل أطلقوه فيها وفى غيرها، وذكروا
ألفاظا بالفارسية والتركية يقع بها الطلاق
صريحا بغير نية، مثل: ((سان بوش)» بالتركية
وابهشتم» بالفارسية، وقد جری فی هده
الألفاظ بعض اختلاف بينهم، أهی من
الصريح أم من الكنائى؟ والحقيقة أن مرد
ذلك إلى من يعلم بهذه اللغات
والأعراف (٢)
ما يقع بالصريح والكنائى من الطلاق:
٣٦ - ذهب جمهور الفقهاء (٣) إلى أن
طلاق الزوج یکون رجعیا دائما ولایکون بائنا
إلا فى أحوال ثلاث، وهی:
أ ۔الطلاق قبل الدخول، ویکون بائنا .
ب- الطلاق علی مال، ویکون بائنا
ضرورة وجوب المال به على الزوجة؛ ذلك
أنها لم تبذله له إلا لبينونتها .
ج - الطلاق الثلاث، وذلك ضرورة وقوع
البينونة الكبرى به، بنص الآية الكريمة:
(١) ابن عابدين ٢٤٩/٣ ط . عيسى الحلبى .
(٢) ابن عابدين ٢٤٨/٣، والخطاب ٤٤/٤، ومغنى المحتاج
٢٨٠/٣، والمغنى ١٢٤/٧، ٢٣٨.
(٣) المغنى ٤٥٤/٧، ومغنى المحتاج ٣٣٧/٣.
﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَتَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ
زَوجًا غَيْرَهُ﴾ (١).
هذا إلى جانب أحوال يكون الطلاق فى
بعضها بائنا إذا كان بحكم القاضى،
كالتفريق للغيبة، والتفريق للإِيلاء، والتفريق
للعيب، والتفريق للشقاق والضرر، والتفريق
للإعسار بالنفقة .
وذهب الحنفية إلى أن الكنائى يقع
الطلاق به بائنا مطلقا، إلا ألفاظا قليلة قدّر
وجود لفظ الطلاق الصريح فيها، فيكون
رجعيا، مثل: اعتدِّى، واستبرئى رحمك،
وأنت واحدة. والتقدير: طلقتك فاعتدِّى،
وطلقتك فاستبرئى رحمك، وأنت طالق طلقة
واحدة (٢).
أما الصريح فيقع به الطلاق رجعیا
بشروط، وهى :
الأول: یکون بعد الدخول، فإذا كان
قبل الدخول وقع به الطلاق بائنا مطلقا،
سواء أكان بلفظ صريح أم بلفظ كنائی .
الثانی: أن لایکون مقرونا بعوض، فإن
قرن بعوض (طلاق على مال) کان بائنا .
الثالث: أن لا يكون مقرونا بعدد الثلاث
لفظاً أو إشارة أو كتابة، وأن لايكون الثالث
(١) الآية / ٢٣٠ من سورة البقرة.
(٢) الاختيار ١٣٢/٣.
- ٢٨ -

طلاق ٣٦ - ٣٨
بعد طلقتین سابقتین علیه، رجعیتین أو
بائنتین، لأن الطلاق الثالث لایکون إلا بائنا
بینونة کبری .
الرابع: أن لايكون موصوفا بصفة تنبىء
عن البینونة، أو تدل عليها من غیر حرف
العطف، كقوله لها: أنت طالق بائنا،
بخلاف: أنت طالق وبائن، فإنه يقع بالأولى
طلقة رجعية، وبالثانية طلقة بائنة، وكذلك
أنت طالق طلقة تملكين بها نفسك، فإنه
بائن .
الخامس: أن لايكون مشبها بعدد
أوصفة تدل على البينونة، كأن يقول لها:
أنت طالق مثل هذه ویشیر بأصابعه الثلاثة،
فإنها تبين منه بثلاث طلقات .
فإذا تخلف شرط من هذه الشروط وقع به
الطلاق بائنا (١).
ثانياً: الرجعی والبائن :
٣٧ - الطلاق الرجعى هو: مايجوز معه للزوج
رد زوجته فی عدتها من غير استئناف عقد،
والبائن هو: رفع قيد النكاح فى الحال .
هذا، والطلاق البائن على قسمین: بائن
بينونة صغرى، وبائن بينونة كبرى .
فأما البائن بينونة صغرى فيكون بالطلقة
(١) ابن عابدين ٢٥٠/٣، ٢٧٨/٣ - ٢٨١.
البائنة الواحدة، وبالطلقتين البائنتين، فإذا
کان الطلاق ثلاثا، كانت البينونة به کبری
مطلقاً، سواء كان أصل کل من الثلاث بائنا
أم رجعيا بالاتفاق .
فإذا طلق الزوج زوجته رجعيا حل له
العود إليها فى العدة بالرجعة، دون عقد
جديد، فإذا مضت العدة عاد إليها بعقد
جديد فقط .
فإذا طلق زوجته طلقة بائنة واحدة أو
اثنتين جاز له العود إليها فى العدة وبعدها،
ولكن ليس بالرجعة، وإنما بعقد جديد .
فإذا طلقها ثلاثا كانت البينونة كبرى، ولم يحل
له العود إلیھا حتی تنقضی عدتها وتتزوج من
غيره، ويدخل بها، ثم تبين منه بموت أو
فرقة، وتنقضی عدتها، فإن حصل ذلك حلّ
له العود إليها بعقد جديد (١)، وذلك لقوله
سبحانه: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَّحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَّ جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أَن يَتْرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ
وَتْلِكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٢).
البينونة الكبرى والصغرى:
٣٨ - البينونة عند إطلاقها تنصرف
(١) ابن عابدين ٢٩٣/٣، والدسوقى ٣٨٥/٢، ومغنى
المحتاج ٣٩٦/٣، والمغنى ٤١٧/٧ .
(٢) الآية / ٢٣٠ من سورة البقرة .
- ٢٩ -

طلاق ٣٨
للصغرى، ولاتكون كبرى إلا إذا كانت
ثلاثا .
إلا أن طرق وقوع الثلاث اختلف الفقهاء
فى بعضها، واتفقوا فى بعضها الآخر حسب
الآتى :
اتفق الفقهاء على أن الزوج إذا طلق
زوجته مرة واحدة رجعية أو بائنة، ثم عاد إليها
بعقد أو رجعة، ثم طلقها مرة أخرى رجعیا أو
بائنا، ثم عاد إليها بعقد أو رجعة، ثم طلقها
للمرة الثالثة كان ثلاثا، وبانت منه بينونة
كبرى، وذلك لقوله سبحانه: ﴿الطَّلاَقُ
مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
بِإِحْسَانٍ﴾ (١). وقوله: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ فَحِلُّ
لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢).
كما اتفقوا على أنه إذا طلقها مرة واحدة،
ثم طلقها ثانية بعد انقضاء عدتها، أن الثانية
لاتقع عليها، لعدم كونها محلا للطلاق،
لانقضاء الزوجية بالكلية، والطلاق خاص
بالزوجات، وكذلك إذا طلقها ثالثة بعد
ذلك، فإنها لاتقع عليها، وفى هذه الحال
تکون البینونة صغری ويحل له العود إليها
بعقد جديد .
والمطلّقة قبل الدخول بها إذا طلقها: فإن
(١) الآية / ٢٢٩ من سورة البقرة.
(٢) الآية ٢٣٠ من سورة البقرة.
الحكم يختلف باختلاف اللفظ .
فذهب المالكية والحنابلة إلى وقوع الثانية
والثالثة عليها - کالمدخول بها - إذا عطفهن
على بعضهن بالواو فقال: أنت طالق وطالق
وطالق، لأن العطف بالواو يقتضى المغايرة،
فتكون الأولى غير الثانية، وهن كالكلمة
الواحدة (١).
وذهب الحنفية إلى أنه لو قال لغير
الموطوءة: أنت طالق واحدة وواحدة
بالعطف، أو قبل واحدة، أو بعدها واحدة،
تقع واحدة بائنة، ولا تلحقها الثانية لعدم
العدة، وكذلك إذا عطفها بالفاء وثم .
وفى أنت طالق واحدة بعد واحدة، أو
قبلها أو مع واحدة أو معها واحد ثنتان،
الأصل: أنه متى أوقع بالأول لغا الثانى، أو
بالثانى اقترنا، لأن الإيقاع فى الماضى إيقاع
فى الحال.
ويقع بأنت طالق واحدةً وواحدةً إنْ
دخلتِ الدارَ ثنتان لو دخلت لتعلقهما بالشرط
دفعة، وتقع واحدة إن قدم الشرط، لأن
المعلق كالمنجز (٢).
وقال الشافعية: لوقال لغير موطوءة: أنت
طالق وطالق وطالق وقعت طلقة، لأنها تبين
(١) المغنى ٤١٨/٧، والدسوقى ٢ /٣٨٥.
(٢) الدر المختار ٢٨٨/٣.
- ٣٠ -

طلاق ٣٨
بالأولى، فلا يقع ما بعدها، ولو قال لها: إن
دخلت الدار فأنت طالق وطالق فدخلت
وقعت ثنتان فى الأصح لأنهما متعلقان
بالدخول ولا ترتیب بینهما، وإنما يقعان معا،
والثانى مقابل الأصح لايقع إلا واحدة
كالمنجز، ولو عطف بثم أو نحوها مما يقتضى
الترتيب لم يقع بالدخول إلا واحدة .
ولو قال لها: أنت طالق إحدى عشرة
طلقة طلقت ثلاثا، بخلاف إحدى
وعشرين، فلايقع إلا طلقة للعطف .
ولو قال لها: أنت طالق طلقة مع طلقة،
أو معها طلقة، فثنتان معا فى الأصح، وقيل
على الترتيب واحدة تبين بها .
ولو قال لها: أنت طالق طلقة قبل طلقة
أو طلقة بعدها طلقة، فطلقة واحدة، لأنها
تبين بالأولى، فلاتصادف الثانية نكاحا (١)
أما المدخول بها إن طلقها طلقة واحدة،
ثم طلقها ثانية فى عدتها، فإن كانت الأولى
رجعية، فقد ذهب الجماهير إلى وقوع الثانية،
فإذا طلقها ثالثة فى العدة - وكانت الثانية
رجعية أيضا - وقعت الثالثة وبانت منه بينونة
كبرى، هذا مالم ينو بالثانية والثالثة تأكيد
الأولى، فإن نوى تأكيد الأولى صدق ديانة،
ولم يصدق قضاء، وأمضي عليه الثلاث، مالم
(١) مغنى المحتاج ٢٩٧/٣.
٠٠٠٥
تحفّ به قرائن أحوال ترجح صحة نيته، فإن
حفّت به قرائن حال ترجح صحة نيته صدق
ديانة وقضاء، كما إذا طلق زوجته فسئل :
ماذا فعلت؟ فقال: طلقتها، أو قلت: هى
طالق، نص على ذلك الحنفية (١).
ونص الشافعية علی قریب من ذلك، قال
فى مغنى المحتاج: وإن قال: أنت طالق،
أنت طالق، أنت طالق وتخلل فصل،
فثلاث، سواء أقصد التأكيد أم لا، لأنه
خلاف الظاهر، لكن إذا قال: قصدت
التأكيد، فإنه يديّن، فإن تكرر لفظ الخبر
فقط، كأنت طالق طالق طالق، فكذا عند
الجمهور خلافا للقاضى فى قوله: يقع
واحدة ، وإن لم يتخلل فصل، فإن قصد
تأكيدا - أى قصد تأكيد الأولى بالأخيرتين -
فواحدة ... أو قصد استئنافا فثلاث ..
وكذا إذا أطلق بأن لم يقصد تأكيدا ولا
استئنافا يقع ثلاث فى الأظهر (٢).
والحنابلة فى هذا مع الشافعية (٣).
والمالكية مذهبهم لايخرج عن ذلك . قال
الدردير: وإن کرره ثلاثا بلاعطف لزمه ثلاث
فى المدخول بها كغيرها، أى غير المدخول بها
يلزمه الثلاث إن نسقه ولو حكما، كفصله
(١) ابن عابدين ٢٩٣/٣.
(٢) مغنى المحتاج ٢٩٦/٣.
(٣) المغنى ٤١٧/٧ .
- ٣١ -

طلاق ٣٨ - ٣٩
بسعال، إلا لنیة تأکید فیھما - أی فی المدخول
بها وغيرها - فيصدق بيمين فى القضاء،
وبغيرها فى الفتوى، بخلاف العطف
فلا تنفعه نية التأكيد مطلقا كما تقدم، لأن
العطف ینافى التأکید (١).
٣٩ - فإذا طلقها بائنا واحدة، أو اثنتين معا،
ثم طلقها ثانية وثالثة فى عدتها، لم تقع الثانية
أو الثالثة عند الشافعية والمالكية والحنابلة
لخروجها عن الزوجية بالأولى، فلم تعد محلا
للطلاق بعد ذلك (٢).
وذهب الحنفية إلى أن الأولى أو الثانية إذا
كانتا بلفظ صريح، لحقتها الثانية والثالثة،
بلفظ صريح كانت أو كنائى، فإذا كانت
الأولى أو الثانية بائنا لحقتها الثانية والثالثة إذا
كانت بلفظ صريح فقط، فإذا كانت بائنا لم
تلحقها إذا أمكن جعلها إخبارا عنها لاحتمال
ذلك، كقوله لها: أنت بائن بائن فإن لم
يمكن جعلها إخبارا عنها لحقتها أيضا،
كقوله لها: أنت بائن ثم قوله: أنت بائن
بأخرى، فإنها تلحقها لتعذر جعلها إخبارا
عنها (٣).
فإذا طلقها وذكر أنه ثلاث لفظا وقع ثلاث
(١) الشرح الكبير ٢ /٣٨٥.
(٢) معنى المحتاج ٢٩٣/٣.
(٣) الدر المختار ٣٠٩/٣ - ٣١٠.
عند جمهور الفقهاء، وكذلك إذا قال:
اثنتین، فإنه یقع علیه اثنتان، كأن يقول لها:
أنت طالق ثلاثا، أو أنت طالق اثنتين (١).
فإذا قال لها: أنت طالق وأشار بأصابعه
الثلاث، فقد ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه
إن قال لها: (هكذا) مع الإشارة وقع
الثلاث، وإن قال: مثل هذه، مع الإِشارة
بالثلاث وقع ثلاث إن نواها، وإلا وقعت
واحدة، فإن لم يقل شيئا مع الإِشارة بالأصابع
وقعت واحدة ولغت الإِشارة .
فإن كتب لها ثلاثا بدل الإِشارة بالأصابع،
فمثل الإِشارة .
فإن قال لها: أنت طالق أكبر الطلاق أو
اغلظه .. فإن نوی به ثلاثا، فثلاث لاحتمال
اللفظ ذلك، وإلا وقع به واحدة بائن (٢).
إلا أن الشافعية نصوا على أنه لو قال لها:
أنت طالق، ونوى عددا وقع مانواه، فإن
قال: أنت طالق واحدة، ونوى عددا، وقع
مانواه واحدة به على الراجح، لأن الملفوظ
يناقض المنوى، واللفظ أقوى، فالعمل به
أولى . وقيل: يقع المنوي عملا بالنية (٣).
والحنابلة مع الحنفية والشافعية فيما تقدم،
(١) المغنى ٤١٨/٧ .
(٢) الدر المختار وابن عابدين عليه ٢٧٤/٣ - ٢٧٧.
(٣) مغنى المحتاج ٢٩٤/٣ و٣٢٦.
- ٣٢ -

طلاق ٣٩ - ٤٠
إلا أنه روي عن الإمام أحمد قوله: وإذا قال
لها: أنت بريّة، أو أنت بائن أو حبلك على
غاربك، أو الحقى بأهلك، فهو عندى
ثلاث، ولکن أكره أن أفتى به، سواء دخل
بها أم لم يدخل (١).
أما الحنفية والشافعية فیوقعون بذلك ثلاثا
إن نواها، لاحتمال اللفظ لها، فإذا لم ينو
الثلاث لم يقع به ثلاث .
والمالكية مع الجمهور فی کل ماتقدم، إلا
أنهم فى المسألة الأخيرة يقولون: يقع ثلاث
مطلقا، إلا فى الخلع أو قبل الدخول،
فیکون واحدة (٢).
فإذا قال لها: أنت طالق واحدة، ونوی به
ثلاثا، وقع واحدة، وبطلت النية، لعدم
احتمال اللفظ لها، فإن قال لها: أنت طالق
ثلاثا ونوی به واحدة، وقع عليه ثلاث عند
الجميع، لصراحة اللفظ، فلا تعمل النيّة
بخلافه .
فإن قال لها: أنت طالق ونوی به ثلاثا،
وقع به واحدة عند الحنفية، وهو إحدى
روايتين عند الحنابلة، وفى الرواية الثانية يقع
ثلاث، وهو قول مالك والشافعى (٣).
(١) المغنى ٣٢٤/٧.
(٢) المغنى ٣٢٥/٧، والدسوقى ٣٦٤/٢.
(٣) الدسوقى ٣٦٤/٢، ومغنى المحتاج ٣٢٦/٣، والمغنى
٤٢٠/٧ - ٤٢١ .
ثالثا ۔ السنی والبدعی :
٤٠ - قسم الفقهاء الطلاق من حيث وصفه
الشرعی إلی سنی وبدعی
يريدون بالسنى : ماوافق السنة فى طريقة
إيقاعه، والبدعى : ماخالف السنة فى ذلك،
ولايعنُون بالسنّى أنه سنّة، لما تقدم من
النصوص المنفرة من الطلاق، وأنه أبغض
الحلال إلى اللَّه تعالى .
وقد اختلف الفقهاء فی بعض أحوال کل
من السنى والبدعى، واتفقوا فى بعضها
الآخر، کما يلى:
قسم الحنفية الطلاق إلى سنی وبدعی،
وقسموا السنی إلى قسمين: حسن وأحسن
فالأحسن عندهم: أن يوقع المطلّق على
زوجته طلقة واحدة رجعية فى طهر لم يطأها
فيه، ولافى حيض أو نفاس قبله، ولم يطأها
غيره فيه بشبهة أيضا، فإن زنت فی حيضها
ثم طهرت، فطلقها لم يكن بدعيا .
وأما الحسن: فأن يطلقها واحدة رجعية فى
طهر لم يطأها فيه ولافی حیض أو نفاس قبله،
ثم يطلقها طلقتين أخريين فى طهرين آخرين
دون وطء، هذا إن كانت من أهل الحيض،
وإلا طلقها ثلاث طلقات فى ثلاثة أشهر،
كمن بلغت بالسن ولم ترالحيض .
وهذا فى المدخول أو المختلى بها، أماغير
- ٣٣ -

طلاق ٤٠
المدخول أو المختلى بها، فالحسن: أن يطلقها
واحدة فقط، ولا يهم أن یکون ذلك فی حیض
أو غيره، ولا يضر أن طلاقها يكون بائنا، لأنه
لايكون إلا كذلك.
وماسوی ذلك فبدعی عندهم، كأن
يطلقها مرتين أو ثلاثا فى طهر واحد معا أو
متفرقات، أو يطلقها فى الحیض أو النفاس،
أو يطلقھا فی طهر مسّها فيه، أو فى طهر
مسّها فى الحيض قبله .
فإن طلقها فى الحيض، ثم طلقها فى
الطهر الذی بعده، کان الثانی بدعیا أيضا،
لأنهما بمثابة طهر واحد، وعليه أن ينتظر
حيضها الثانى، فإذا طهرت منه طلقها إن
شاء، ويكون سنِيا عند ذلك، ولو طلقها فى
الحيض، ثم ارتجعت، ثم طلقها فى الطهر
الذی بعده کان بدعیا فی الأرجح، وهو ظاهر
المذهب، وقال القدورى: يكون سنيًا .
وهذا كله مالم تکن حاملا، أو صغيرة دون
سن الحیض، أو آیسة، فإن كانت كذلك
کان طلاقها سنیا، سواء مسها أم لم يمسها،
لأنها فى طهر مستمر، ولكن لايزيد على
واحدة، فإن زاد كان بدعيا .
واستثنى الحنفية من البدعى عامة:
الخلع، والطلاق على مال، والتفريق للعلة،
فإنه لا يكون بدعياً ولو كان فى الحيض، لما
فيه من الضرورة، وكذلك تخيیرها فى الحيض
سواء اختارت نفسها فى الحيض أم بعده
وكذلك اختيارها نفسها فى الحيض، سواء
أخيّرها فی الحيض أم قبله، فإنه لا یکون
بدعيا لأنه ليس من فعله المحض (١).
وقسم جمهور الفقهاء الطلاق من حيث
وصفه الشرعى إلى سنى وبدعى، ولم يذكروا
للسنى تقسيما، فهو عندهم قسم واحد
خلافا للحنفية، إلا أن بعض الشافعية
قسَّموا الطلاق إلى سنّی وبدعی، وما لیس
سنيًا ولا بدعيا وهو المرجح عندهم، والذى
لیس سنیا ولابدعيا هو ما استثناه الحنفية من
البدعی کما تقدَّم
والسنى عند الجمهور: هو مايشمل
الحسن والأحسن عند الحنفية معا .
والبدعى عندهم: مايقابل البدعى عند
الحنفية، إلا أنهم خالفوهم فى أمور، أهمها:
أن الطلاق الثلاث فى ثلاث حيضات
سنی عند الحنفية، وهو بدعی عند الجمهور،
وكذلك الطلاق ثلاثا فى طهر واحد لم يصبها
فيه، فإنه سنى عند الشافعية أيضا، وهو
رواية عند الحنابلة، اختارها الخرقى .
وذهب المالكية إلى أنه محرم كما عند
الحنفية، وهو رواية ثانية عند الحنابلة (٢).
(١) الدر المختار وابن عابدين عليه ٢٣٠/٣ - ٢٣٤.
(٢) المغنى ٣٠١/٧، ومغنى المحتاج ٣١١/٣ - ٣١٢،=
- ٣٤ -

طلاق ٤٠ - ٤١
هذا، والمدار على معرفة السنى والبدعى
من الطلاق القرآن والسنة، أما القرآن فقوله
تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾(١) وقد فسر ابن مسعود
رضى الله عنه ذلك بأن يطلقها فى طهر
لا جماع فیه، ومثله عن ابن عباس رضى الله
عنهما (٢).
وأما السنة فما رواه ابن عمر رضى الله
عنهما أنه طلق امرأته وهى حائض، فسأل
عمر رضى الله عنه رسول اللّه وَليل عن ذلك
فقال له رسول اللّه وَله: «مُرْهُ فليراجِعْها، ثم
ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر،
ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن
يمس، فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها
النساء)) (٣).
وماورد عن عبدالله بن مسعود رضى الله
عنه قال: طلاق السنة تطليقة وهى طاهر فى
غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها
أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى،
ثم تعتد بعد ذلك بحيضة (٤)
= والدسوقى ٣٦١/٢ وما بعدها .
(١) الآية / ١ من سورة الطلاق.
(٢) المغنى ٢٩٨/٧ .
(٣) حديث: مره فليراجعها تقدم ف ٩ .
(٤) المغنى ٢٩٨/٧ .
وأثر عبد الله بن مسعود: طلاق السنة تطليقة
أخرجه النسائي (١٤٠/٦).
والمعنى العام فى السنى والبدعى، أن
السنى يمنع الندم، ويقصر العدة على المرأة
فيقل تضررها من الطلاق .
حكم الطلاق البدعى من حيث وقوعه
ووجوب العدة بعده:
٤١ - اتفق جمهور الفقهاء على وقوع الطلاق
البدعى، مع اتفاقهم على وقوع الإِثم فيه على
المطلق لمخالفته السنة المتقدمة .
فإذا طلق زوجته فى الحيض وجب عليه
مراجعتها، رفعا للإِثم لدى الحنفية فى الأصح
عندهم، وقال القدورى من الحنفية: إن
الرجعة مستحبة لا واجبة (١).
وذهب الشافعى إلى أن مراجعة من طلقها
بدعيًّا سنة، وعبر الحنابلة عن ذلك
بالاستحباب .
وذهب المالكية إلى تقسيم البدعى إلى:
حرام ومكروه، فالحرام: ماوقع فى الحيض أو
النفاس من الطلاق مطلقا، والمكروه : ماوقع
فى غير الحيض والنفاس، كما لو أوقعه فى
طهرها الذى جامعها فيه، وعلى هذا يجبر
المطلق فى الحيض والنفاس على الرجعة رفعا
للحرمة، ولا يجبر غيره على الرجعة وإن كان
بدعیا (٢).
(١) ابن عابدين ٢٣٣/٣.
(٢) الدسوقى ٣٦١/٢ - ٣٦٢.
- ٣٥ -

طلاق ٤١ - ٤٣
وهذا كله ما دامت الرجعة ممكنة، بأن
کان الطلاق رجعیا، فإذا كان بائنا بينونة
صغرى أو كبرى تعذر الرجوع واستقر
الإِم .
دليل ذلك ما تقدم من أمر رسول اللّه ◌َلخير
عبدالله بن عمر رضى الله عنهما باسترجاع
زوجته مادام ذلك ممكنا، فإذا لم يكن ممكنا
للبینونة امتنع الرجوع، فقد ورد عن ابن عمر
رضى الله عنهما أنه كان إذا سئل عن الرجل
يطلق امرأته وهى حائض يقول: أمَّا أنتَ
طلقتَها واحدة أو اثنتين، إن رسولَ اللهِ وَلتر
أمره أن يرجعها، ثم يمهلها حتى تحيض
حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم
يطلقها قبل أن يمسها، وأمَّا أنتَ طَلقتَها
ثلاثا، فقد عصيْتَ ربَّك فيما أمرك به من
طلاق امرأتك، وبانت منك (١).
رابعاً - الطلاق المنجّز والمضاف والمعلق :
الأصل فى الطلاق التنجيز، إلا أنه يقبل
التعليق والإِضافة باتفاق الفقهاء، وله
تفصيلات وأحکام کما یلی:
أ - الطلاق المنجّز :
٤٢ - تعريفه: هو الطلاق الخالى فى صيغته
(١) حديث ((أن ابن عمر كان إذا سئل عن الرجل يطلق
امرأته ... )).
أخرجه مسلم (١٠٩٤/٢) .
عن التعليق والإضافة، كقوله: أنت طالق،
أو اذهبى إلى بيت أهلك، ينوى
طلاقها ... .
حكمه: أنه ينعقد سببا للفرقة فى الحال،
ويعقبه أثره بدون تراخ ما دام مستوفيا
لشروطه، فإذا قال لها: أنت طالق، طلقت
للحال وبدأت عدتها، هذا مع ملاحظة
الفارق بين البائن والرجعى كما تقدم .
ب - الطلاق المضاف :
٤٣ - تعريفه: هوالطلاق الذى قرنت صيغته
بوقت بقصد وقوع الطلاق عند حلول ذلك
الوقت، كقوله: أنت طالق أول الشهر
القادم، أو آخر النهار، أو أنت طالق
أمس . .
حكمه: ذهب الجمهور إلى أن الطلاق
المضاف إلى المستقبل ينعقد سببا للفرقة فى
الحال، ولكن لا يقع به الطلاق إلا عند
حلول أجله المضاف إليه بعد استيفائه
لشروطه الأخرى، فإذا قال لها: أنت طالق
آخر هذا الشهر، لم تطلق حتى ينقضى
الشهر، ولو قال: فى أوله طلقت أوله، ولو
قال: فی شهر كذا، طلقت فى أوله عند
الأكثر، وخالف البعض وقالوا يقع فى آخره .
فإذا أضاف الطلاق إلى زمن سابق، فإن
قصد وقوعه للحال مستندا إلى ذلك الزمن
- ٣٦ -

طلاق ٤٣ - ٤٤
السابق، وقع للحال کالمنجز مقتصرا على
وقت إيقاعه، وقيل: يلغو، وإن قصد
الإخبار عن نفسه، وأنه طلقها فى ذلك الزمن
السابق، صدِّق فی ذلك بیمینه إن كان
التصدیق ممکنا، فإن كان مستحيلا، كأن
يقول لها: أنت طالق منذ خمسين سنة وعمرها
أقل من ذلك كان لغوا (١). هذا مذهب
الحنفية .
وذهب المالكية إلى أنه إن أضاف طلاقه
إلى زمن مستقبل كأن قال لها: أنت طالق بعد
سنة، أو أنت طالق يوم موتى طلقت للحال
منجزا، وکذلك إذا أضافه إلى زمن ماض
قاصدا به الإِنشاء، كقوله: أنت طالق
أمس، فإنها، تطلق للحال، فإن قصد به
الإِخبار دُيّن عند المفتى (٢).
ونص الحنابلة على أنه إن قال: أنت
طالق أمس ولا نية له، فظاهر كلام أحمد أن
الطلاق لا يقع، وقال القاضى فى بعض
كتبه: يقع الطلاق، وإن قصد الإِخبار
صدق، ووقع الطلاق (٣).
ومذهب الشافعية كالحنفية، إلا أنهم
خالفوهم فيما لو أضافه إلى زمن سابق محال ولم
(١) الدر المختار ٢٦٥/٣ - ٢٦٨، ومغنى المحتاج
٣١٤/٣، والمغنى ٣٦٣/٧ - ٣٦٤.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ٣٩٠/٢ .
(٣) المغنى ٣٦٣/٧ - ٣٦٤.
یکن له نیة، فإنه یقع عندهم، کما لو قال
لها: أنت طالق قبل أن تخلقى، فإنه يقع
للحال إذا لم يكن له نية .(١)
ج - الطلاق المعلق على شرط:
٤٤ - التعليق على شرط هنا هو ربط حصول
مضمون جملة بحصول مضمون جملة
أخری(٢) سواء أكان ذلك المضمون من قبل
المطلق أو المطلقة أو غيرها، أو لم يكن من
فعل أحد .
فإن كان من فعل المطلق أو المطلقة أو
غیرهما سمى يمينا لدى الجمهور مجازا،
وذلك لما فيه من معنى القسم، وهو: تقوية
عزم الحالف أو عزم غيره على فعل شىء أو
ترکه، كما إذا قال لزوجته: أنت طالق إن
دخلت دار فلان، أو: أنت طالق إن ذهبت
أنا إلى فلان، أو: أنت طالق إن زارك
فلان ...
فإن كان الطلاق معلقا لا على فعل أحد،
كما إذا قال لها: أنت طالق إن طلعت
الشمس مثلا، كان تعليقا، ولم یسم یمینا،
لانتفاء معنی الیمین فیه، وإن كان فى الحكم
مثل اليمين، وهنالك من الفقهاء من أطلق
(١) مغنى المحتاج ٣١٥/٣.
(٢) الدر المختار ٣٤١/٣ ط الحلبى .
- ٣٧ -

طلاق ٤٤ - ٤٥
عليه اليمين أيضا (١).
وأدوات الربط والتعليق هى: إن، وإذا
وإِذْمًا وكل، وكلما، ومتى، ومتى ما، ونحو
ذلك، وكلها تفید التعليق بدون تكرار إلا:
كلما، فإنها تفيد التعليق مع التكرار (٢).
وقد يكون التعلیق بدون أداة، کما إذا قال
لها: على الطلاق سأفعل كذا، فهو بمثابة
قوله: على الطلاق إن لم أفعل كذا، وهو
التعليق المعنوى، وقد جاء به العرف .
حكمه: اتفق جمهور الفقهاء على صحة
اليمين بالطلاق أو تعليق الطلاق على شرط
مطلقا، إذا استوفى شروط التعليق الآتية :
فإذا حصل الشرط المعلق عليه وقع
الطلاق، دون اشتراط الفور إلا أن ینویه،
وإذا لم يحصل لم يقع، سواء فى ذلك أن يكون
الشرط المعلق عليه من فعل الحالف أو
المحلوف عليها، أو غيرهما، أو لم يكن من
فعل أحد، هذا إذا حصل الفعل المعلق
عليه طائعا ذاكرا التعليق، فإن حصل منه
الفعل المعلق عليه ناسيا أو مكرها وقع
الطلاق به أيضا عند الجمهور .
وعند الشافعية فيه قولان أظهرهما: أنهالم
تطلق (٣).
(١) الدر المختار ٣٤١/٣، والمغنى ٣٦٩/٧.
(٢) ابن عابدين ٣٥٠/٣ - ٣٥٢.
(٣) مغنى المحتاج ٣١٦/٣ و٣٢٦، والمغنى ٣٧٩/٧.
ثم مادام لم يحصل المعلق عليه لم يمنع من
قربان زوجته عند الجمهور، وقال مالك:
يضرب له أجل المُلى .
وذهب المالكية (١) إلى أنه إن علق طلاقه
بأمر فی زمن ماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا
حنث للحال، وإن علَّقه بأمر ماض واجب
فعله عقلا أو شرعا أو عادة فلا حنث عليه .
وإن علقه بأمر فى زمن مستقبل، فإن كان
محقق الوجود أو مظنون الوجود عقلا أو عادة
أو شرعا لوجوبه نجز للحال، كما إذا قال:
هى طالق إن لم أمس السماء، أو هى طالق
إن قمتٍ، أو إن صليتٍ .
وإن کان المعلق علیه مستحيلا، أو نادرا،
أو مستبعدا عقلا أو عادة أو شرعا لحرمته، لم
يحنث، كما لو قال: أنت طالق لو جمعت بين
الضدين، أو إن لمست السماء، أو إن زنيت.
شروط صحة التعليق :
يشترط لوقوع الطلاق المعلق على شرط
مايلى :
٤٥ - ١ - أن يكون الشرط المعلق عليه
معدوما عند الطلاق وعلى خطر الوجود فى
المستقبل، فإذا كان الشرط موجودا عند
التعليق، كما إذا قال لها: أنت طالق إن كان
(١) الشرح الكبير والدسوقى عليه ٣٨٩/٢ - ٣٩٦.
- ٣٨ -

........
طلاق ٤٥ - ٤٨
أبوك معنا الآن، وهو معهما، فإنه طلاق
صحیح منجز یقع للحال، ولیس معلقا، أما
أنه على خطر الوجود، فمعناه: أن يكون
الشرط المعلق عليه ممكن الحصول فى
المستقبل، فإذا كان مستحيل الحصول لغا
التعليق، ولم يقع به شىء، لا فى الحال ولا فى
المستقبل، کما إذا قال لها: إن عاد أبوك حیا -
وهو ميت - فى الحياة الدنيا فأنت طالق، فإنه
لغو. وهذا مذهب الحنفية، وذهب المالكية
إلى وقوعه منجزا، وللحنابلة فيه قولان (١).
٤٦ - ٢ - أن يكون التعليق متصلا بالكلام،
فإذا فصل عنه بسكوت، أو بکلام اجنبى،
أو كلام غير مفيد، لغا التعليق ووقع الطلاق
منجزا، كما لو قال لها: أنت طالق، وسكت
برهة، ثم قال: إن دخلت دار فلان، أو قال
لها: أنت طالق، ثم قال لها: أعطنى ماء،
ثم قال: إن لم تدخلی دار فلان .
إلا أنه يغتفر الفاصل الضرورى، كما إذا
قال لها: أنت طالق، ثم تنفس لضرورة،
ثم قال: إن دخلت دار فلان، فإنه معلق،
ولا يقع إلا بدخولها الدار المحلوف عليها،
وكذلك: إساغة اللقمة، أو كلمة مفيدة،
کان یقول لها: أنت طالق بائنا إن دخلت دار
(١) الدر المختار ٣٤٢/٣ -٣٤٨، والشرح الكبير ٣٧٠/٢،
ومغنى المحتاج ٢٩٢/٣.
فلان، فإنه معلق ويقع به بائنا عند
الدخول، فإن قال لها: أنت طالق رجعيا إن
دخلت دار فلان، لغا التعليق ووقع الرجعى
منجزا، لأن كلمة «رجعیا)) لم تفد شیئا،
فكانت قاطعا للتعليق، بخلاف كلمة
((بائن)) فإنها أفادت، فلم تكن قاطعا، وهذا
المثال وفق مذهب الحنفية الذين يوقعون
بكلمة «بائن)» طلاقا بائنا (١).
٤٧ - ٣ - أن لا يقصد به المجازاة، فإذا قصد
به المجازاة، وقع منجزا ولم يتعلق بالشرط، كما
إذا قالت له : یاخسیس، فقال لها: إن كنت
کذلك فأنت طالق، یرید معاقبتها، لاتعليق
الطلاق على تحقق الخساسة فيه، فإنه يقع
الطلاق هنا منجزا، سواء أكان خسيسا أم
لا، فإن أراد التعليق لا المجازاة تعلق
الطلاق، ویدیّن (٢) .
٤٨ - ٤ - أن يذكر المشروط فى التعليق، وهو
المعلق عليه، فلو لم يذكر شيئا، كما إذا قال
لها: أنت طالق إن، فإِنه لغو فى الراجح لدى
الحنفية، وهو قول أبى يوسف، وقال محمد
ابن الحسن: تطلق للحال (٣).
(١) الدر المختار ٣٦٦/٣ -٣٦٧، والمغنى ٢٤٠/٧ و٢٩٤،
ومغنى المحتاج ٣٣٤/٣ .
(٢) الدر المختار ٣٤٣/٣، ومغنى المحتاج ٣٣٤/٣.
(٣) الدر المختار ٣٤٤/٣.
- ٣٩ -

طلاق ٤٩ - ٥١
٤٩ - ٥ - وجود رابط، وهو أداة من أدوات
الشرط، وقد تقدمت، إلا أن يفهم الشرط
من المعنى، فإنه يتعلق بدون رابط، كما إذا
قال لها: على الطلاق سأذهب إلى فلان،
فإنه تعليق صحيح مع عدم الرابط (١).
٥٠ - ٦ - قيام الزوجية بين الحالف والمحلوف
عليها عند التعليق، حقيقة أو حكما، بأن
تکون زوجته أو معتدته من رجعی أو بائن،
فإذا لم تكن زوجته عند التعلیق، ولا معتدته،
لغا التعلیق ولم يقع عليها به شیء، کما إذا
قال لأجنبیة عنه: أنت طالق إن دخلت دار
فلان، فإنه لغو، إلا أن تكون زوجة لغيره،
فإنه يتوقف التعليق عندها على إجازة زوجها،
لأنه فضولى، فإن أجازه الزوج صح
التعليق، ثم إن دخلت بعد الإِجازة وقع
الطلاق عليها، وإلا فلا .
هذا مالم يعلق الطلاق على نكاحها، فإن
علقه عليه صح التعليق أيضا ولو لم تكن
زوجته أو معتدته عند التعليق، كأن يقول
الأجنبية عنه: إن تزوجتك فأنت طالق، ثم
يتزوجها، فإنها تطلق بذلك، وكذلك قوله :
كل امرأة أتزوجها فهى طالق، ثم يتزوج امرأة
أجنبية، فإنها تطلق بذلك لصحة التعليق
هنا، فإذا علق بغير نكاحها لم يصح
(١) الدر المختار ٣٤٤/٣.
التعليق، ويلغو الطلاق، کما إذا قال لأجنبية
عنه: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، ثم
دخلتها قبل زواجها منه أو بعده، فإنها
لاتطلق . وهذا كله لدى المالكية، وفى القول
الراجح عند الحنفية، وهو قول أبى حنيفة
وأبى يوسف .
وقال محمد بن الحسن: لا يصح
التعليق، ويلغو الطلاق .
وقال الشافعية والحنابلة: لا ينعقد
الطلاق هنا، كما لو علقه على غير الزواج .
فإذا علقه بمقارنة النكاح لا عليه، لغا
بالاتفاق، كأن يقول الأجنبية: أنت طالق مع
نكاحك، فإنه لغو، وكذلك إذا علقه على
انتهاء النكاح، كأن يقول لها: أنت طالق مع
موتى، أو مع موتك، فإنه لغو أيضا لعدم
الملك (١).
٥١ - ٧ - قيام الزوجية بين الحالف والمحلوف
عليها عند حصول الشرط المعلق عليه حقيقة
أو حكما، بأن تكون زوجة له أو معتدة من
طلاق رجعى أو بائن، فإذا لم تكن كذلك
عند وقوع الشرط لم يقع الطلاق به عليها،
فإذا قال لزوجته: إن دخلت دار فلان فأنت
طالق، فدخلتها وهى زوجته أو معتدته
(١) الدر المختار ٣٤٤/٣، والدسوقى ٣٧٠/٣ - ٣٧٦،
والخرشى ٣٢/٤ ومغنى المحتاج ٣٩٢/٣.
- ٤٠ -