Indexed OCR Text
Pages 301-320
ضَمَان ١٣٣ - ١٣٤ والعقرب، والكلب العقور (١)، بل استحب الحنابلة قتلها (٢)، ولا يقتل ضب ولا خنزير ولا قرد، إلا أن يخاف من عادیته (٣). وأوجب الشارع فى الصيد المنهى عنه بالحرم وبالنسبة للمحرم ضمان مثل الحيوان المصيد من الأنعام، فيذبحه فى الحرم ويتصدق به ، أو ضمان قيمته من الطعام - إن لم یکن له مثل - فیتصدق بالقيمة (٤)، أو صيام يوم عن طعام كل مسكين، وهو المد عند الشافعية، ونصف الصاع من البر، أو الصاع من الشعير عند الحنفية (٥) . وهذا التخيير فى الجزاء، لقوله تعالى : ﴿فجزاءٌ مثلُ ما قتل من النعم . الآية (٦). ضمان الطبیب ونحوه : ١٣٤ - مثل الطبيب : الحجام، والختان، والبيطار، وفى ضمانهم خلاف : يقول الحنفية : فى الطبيب إذا أجرى (١): القوانين الفقهية ص ٩٢ وجواهر الإكليل ١٩٤/١ وكشاف القناع ٤٣٩,٤٣٨/٢. (٢) كشاف القناع ٤٣٩/٢. (٣) القوانين الفقهية ص ٩٢. (٤) الدر المختار ٢١٥/٢ وجواهر الإكليل ١٩٨/١ و ١٩٩ والقوانين الفقهية ص ٩٣. وشرح المحلى على المنهاج بحاشية القليوبى عليه ٢/ ١٤٤ . (٥) الدر المختار ٢١٥/٢ . (٦) سورة المائدة ٩٥. جراحة لشخص فمات، إذا كان الشق بإذن، وکان معتادا، ولم یکن فاحشًا خارج الرسم، لا يضمن . وقالوا : لو قال الطبيب : أنا ضامن إن مات لا يضمن ديته لأن اشتراط الضمان على الأمين باطل، أو لأن هذا الشرط غير مقدور عليه، كما هو شرط المكفول به (١) . وقال ابن نجيم : قطع الحجام لحما من عينه، وكان غير حاذق، فعميت، فعليه نصف الدیة (٢). وقال المالكية : فى الطبيب والبيطار والحجام، يختن الصبى، ويقلع الضرس، فیموت صاحبه لاضمان على هؤلاء، لأنه مما فيه التعزير، وهذا إذا لم يخطىء فى فعله؛ فإن أخطأ فالدية على عا قلته . وينظر: فإن كان عارفاً فلا يعاقب على خطئه، وإن کان غیر عارف، وغر من نفسه، فيؤدب بالضرب والسجن (٣)، وقالوا : الطبيب إذا جهل أو قصر ضمن، والضمان على العاقلة ، وكذا إذا داوی بلا إذن، أو بلا إذن معتبر، کالصبى (٤). (١) الدر المختار ورد المحتار عليه ٣٦٤/٥. (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٩٠ وراجع مسائل نحو هذا فى الفتاوى الخيرية للعليمى ١٧٦/٢ والعقود الدرية فى تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٣٥/٢ (ط. بولاق: ١٢٧٠ هـ). (٣) القوانين الفقهية ص ٢٢١ وانظر جواهر الإكليل ٢٩٦/٢. (٤) الشرح الكبير للدردیر بحاشية الدسوقی علیه ٣٥٥/٤. - ٣٠١ - ضَمَان ١٣٤ - ١٣٨ وقال الشافعى : فى الحجام والختان ونحوهما : إن کان فعل ما يفعله مثله، مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة، فلا ضمان عليه، وله أجره .. وإن کان فعل ما لا يفعله مثله، کان ضامنا، ولا أجر له فى الأصح (١) . والشافعية فى الختان تفصيل بين الولى وغيره : فمن ختنه فی سن لا يحتمله، لزمه القصاص، إلا الوالد ، وإن احتمله، وختنه ولىّ ختانٍ، فلا ضمان عليه فى الأصح (٢). ضمان المعزر : ١٣٥ - قال الحنفية : من عزره الإِمام فهلك، فدمه هدر، وذلك لأن الإِمام مأمور بالتعزير، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة فى التعزير الواجب (٣)، وقیده جمهور المالكية بأن يظن الإِمام سلامته، وإلا ضمن (٤)، وكذلك الشافعية يرون التعزير مقيدًا بسلامة العاقبة (٥) . ومعنى هذا : أن التعزير إذا أفضى إلى (١) الأم - بتصرف - ١٦٦/٦ (ط. بولاق: ١٣٢١هـ). (٢) شرح المحلى بحاشية القليوبى عليه ٢١١/٤ وقارن بالمغنى بالشرح الكبير ٣٤٩/١٠و٣٥٠. (٣) الدر المختار ورد المحتار ١٨٩/٣. (٤) جواهر الإكليل ٢٩٦/٢ والشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقی علیه ٣٥٥/٤ ومنح الجلیل ٥٥٦/٤، ٥٥٧. (٥) شرح المحلى على المنهاج بحاشية القليوبى عليه ٤ /٢٠٩ . التلف لا یضمن عند الجمهور بشرط ظن سلامة العاقبة، لأنه مأذون فيه، فلا یضمن، کالحدود ، وهذا ما لم يسرف - کما نص عليه الحنابلة بأن يجاوز المعتاد، أو ما يحصل به المقصود، أو يضرب من لا عقل له من صبى أو مجنون أو معتوه، فإنه يضمن حينئذ، لأنه غير مأذون بذلك شرعا (٤) وللتفصيل يراجع مصطلح : ( تعزير) . ضمان المؤدب والمعلم : ١٣٦ - ذهب الفقهاء إلى منع التأديب والتعليم بقصد الإتلاف وترتب المسئولية على ذلك، واختلفوا فى حكم الهلاك من التأديب المعتاد، وفى ضمانه تفصيل ينظر فى مصطلحى : (تأديب ف ١١، وتعليم ف ١٤) . ضمان قطاع الطريق : ١٣٧ - اختلف الفقهاء في تضمين قطاع الطريق ما أخذوه من الأموال أثناء الحرابة، وذلك بعد إقامة الحد علیهم فذهب جمهور الفقهاء إلى تضمینهم، وفى ذلك تفصيل ينظر فى (حرابة فـ ٢٢) . ضمان البغاة : ١٣٨ - لا خلاف فى أن العادل إذا أصاب (١) كشاف القناع ١٦/٦ وقارن بالمغنى بالشرح الكبير ٣٤٩/١٠. -٣٠٢ - ضَمَان ١٣٨ - ١٤٠ من أهل البغى، من دم أو جراحة، أو مال استهلکه أنه لا ضمان علیه، وذلك فی حال الحرب وحال الخروج، لأنه ضرورة، ولأنا مأمورون بقتالهم، فلا نضمن ما تولد منه (١). أما إذا أصاب الباغى من أهل العدل شيئاً من نفس أو مال فمذهب الجمهور- وهو الراجح عند الشافعية - أنه موضوع ، ولا ضمان فيه . وفى قول للشافعية : أنه مضمون، يقول الرملى من الشافعية : لو أتلفوا علينا نفساً أو مالاً ضمنوه، وعلق عليه الشبراملى بقوله : أى بغير القصاص (٢) ، وعلله الشربينى بأنهما فرقتان من المسلمين، محقة ومبطلة، فلا يستويان فى سقوط الغرم، كقطاع الطريق، (٣) لشبهة تأويلها واستدل الجمهور بما روی عن الزهرى، أنه قال : وقعت الفتنة، وأصحاب رسول الله * - متوافرون، فاتفقوا على أن كل دم استحل بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع (٤) . (١) البدائع ١٤١/٧ ومغنى المحتاج ١٢٥/٤ ونهاية المحتاج ٤٠٧/٧ وكشاف القناع ١٦٥/٦ . (٢) نهاية المحتاج ٤٠٨/٧. (٣) مغنى المحتاج ٤ /١٢٥. (٤) البدائع ١٤١/٧، وكشاف القناع ١٦٥/٦ فقد أورده بصيغة = قال الكاسانى : ومثله لا يكذب، فوقع الإِجماع من الصحابة - رضى الله عنهم - على ذلك، وهو حجة قاطعة (١). ولأن الولاية من الجانبين منقطعة، لوجود المنعة، فلم يكن وجوب الضمان مفيدًا لتعذر الاستيفاء، فلم يجب (٢) . ولأن تضمينهم يفضى إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فسقط، كأهل الحرب، أو كأهل العدل . هذا الحكم فى حال الحرب، أما فى غير حال الحرب، فمضمون (٣) . ضمان السارق للمسروق : ١٣٩ - لا خلاف بين الفقهاء فى أن المسروق إن کان قائما فإنه يجب رده إلى من سرق منه . فإن تلف ففى ضمانه تفصيل ينظر فى مصطلح (سرقة ف ٧٩، ٨٠ جـ ٢٤) . ضمان إتلاف آلات اللهو : ١٤٠ - آلة اللهو: كالمزمار، والدف، والبريط، والطبل، والطنبور، وفى ضمانها بعض الخلاف : = أخرى، وقال: ذكره أحمد فى رواية الأثرم، واحتج به ، رواه الخلال. (١) البدائع ١٤١/٧ . (٢) نفس المرجع. (٣) كشاف القناع ١٦٥/٥ . - ٣٠٣ - ٠ ضَمَان ١٤٠ - ١٤٢ فمذهب الجمهور، والصاحبين من الحنفية، أنها لا تضمن بالإِتلاف وذلك : لأنها ليست محترمة، لا يجوز بيعها ولا تملكها (١)، ولأنها محرمة الاستعمال، ولا حرمة لصنعتها (٢) . ومذهب أبى حنيفة أنه يضمن بکسرها قيمتها خشبًا منحوتا صالحا لغير اللهو لا مثلها، ففى الدف یضمن قیمته دفا یوضع فيه القطن، وفى البربط يضمن قيمته قصعة ثريد . ويصح بيعها، لأنها أموال متقومة، لصلاحيتها بالانتفاع بها فى غير اللهو، فلم تناف الضمان، كالأمة المغنية (٣) ، بخلاف الخمر فإنها حرام لعينها ، والفتوى على مذهب الصاحبين، أنه لا يضمنها، ولا يصح بيعها (٤). قالوا : وأما طبل الغزاة والصيادين، والدف الذی یباح ضربه فى العرس، فمضون اتفاقا (٥)، كالأمة المغنية، والكبش النطوح، والحمامة الطيارة، والديك المقاتل، (١) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٣٣٦/٤ والمغنى بالشرح الکبیر ٤٤٥/٥و٤٤٦. (٢) شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبى ٣٣/٣، (٣) الدر المختار ورد المحتار عليه ١٣٤/٥ . (٤) الدر المختار ١٣٥/٥. (٥) نفس المرجع. حيث تجب قيمتها غير صالحة لهذا الأمر (١). وذكر ابن عابدين، أن هذا الاختلاف بين أبى حنيفة وبين صاحبيه إنما هو: فى الضمان، دون إباحة إتلاف المعازف، وفيما يصلح لعمل آخر، وإلا لم يضمن شيئا اتفاقا، وفيما إذا فعل بغير إذن الإِمام، وإلا لم يضمن اتفاقا. وفى غير عود المغنى وخابية الخمار، لأنه لو لم يكسرها لعاد لفعله القبيح، وفيما إذا كان لمسلم، فلو لذمی ضمن اتفاقا قيمته بالغا ما بلغ، وكذا لو كسر صليبه، لأنه مال متقوم فى حقه (٢). ضمان ما يترتب على ترك الفعل : ١٤١ - لمال المسلم حرمة كما لنفسه، وقد اختلف الفقهاء فی تضمین من یترك فعلا من شأنه إنقاذ مال المسلم من الضياع، أو نفسه من الهلاك . ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح ترك (ف ١٢ - ١٤) . ترك الشهادة والرجوع عنها : ١٤٢ - ذهب الفقهاء إلى أن من يترك (١) نفس المرجع. (٢) رد المحتار ١٣٥/٥. - ٣٠٤ - ضمان ١٤٢ - ١٤٤ الشهادة بعد طلبها منه وعلمه أن ترکها یؤدی إلى ضياع الحق الذی طلبت من أجله آثم، لقوله تعالى : ﴿ولا تكتموا الشهادة، ومن یکتمها فإنه آثم قلبه﴾ (١) . ونص المالكية على أن من ترك الشهادة بعَد طلبها منه وعلمه أن تركها يؤدى إلى ضياع الحق يضمن (٢). ١ وفى الرجوع عن الشهادة بعد أدائها وضمان مايترتب على ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح (رجوع ف ٣٦، ٣٧) . قطع الوثائق : ١٤٣ - نص المالكية على أنه إذا قطع وثيقة، فضاع ما فيها من الحقوق، فهو ضامن، لتسببه فى الإِتلاف وضياع الحق، سواء أفعل ذلك عمداً أم خطأ، لأن العمد أو الخطأ فى أموال الناس سواء - كما يقول الدسوقى - وكذا إذا أمسك الوثيقة بمال، أو عفو عن دم . ولو قتل شاهدى الحق، أو قتل أحدهما وهو لا يثبت إلا بشهادتهما، فالأظهر أنه يغرم جميع الحق، وجميع المال وفى قتله تردد (٣). (١) سورة البقرة ٢٨٣ . (٢) جواهر الإِكليل ٢١٥/١، وحاشية الدسوقى ١١٢/٢. (٣) القوانين الفقهية ص ٢١٨ والشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى ١١١/٢ . تضمين السعاة : ١٤٤ - إذا سعى لدى السلطان لدفع أذاه عنه، ولا یرتفع أذاه إلا بذلك، أو سعی بمن يباشر الفسق ولا يمتنع بنهيه فلا ضمان فى ذلك، عند الحنفية . وإذا سعى لدى السلطان، وقال : إن فلانا وجد كنزا، فغرمه السلطان، فظهر کذبه، ضمن، إلا إن كان السلطان عدلا، أو قد یغرم أو لا يغرم، لکن الفتوى اليوم - كما نقل ابن عابدين عن المنح - بوجوب الضمان على الساعى مطلقا . والسعاية الموجبة للضمان : أن يتكلم بكذب يكون سببا لأخذ المال من شخص، أو كان صادقًا لكن لا يكون قصده إقامة الحسبة كما لو قال : وجد مالا وقد وجد المال، فهذا يوجب الضمان، إذ الظاهر أن السلطان يأخذ منه المال بهذا السبب . ولو كان السلطان يغرم البتة بمثل هذه السعاية، ضمن (١). وكذا یضمن لو سعی بغير حق - عند محمد - زجرًا للساعى، وبه يفتی ویعزر ولو مات الساعی فللمسعی به أن يأخذ قدر الخسران من تركته، وهو الصحيح (٢)، (١) رد المحتار ١٣٥/٥ وجامع الفصولين ٧٩/٢. (٢) الدر المختار ١٣٥/٥. ٠ - ٣٠٥ - ضمان ١٤٤ - ١٤٥ وذلك دفعا للفساد وزجراً للساعى، وإن كان غير مباشر، فإن السعى سبب محض لإِهلاك المال، والسلطان يغرمه اختيارا لا طبعا (١). ونقل الرملى عن القنية : شكا عند الوالى بغير حق، فضرب المشكو عليه، فكسر سنه أو يده، يضمن الشاکی أرشه، کالمال (٢). وتعرض المالكية لمسألة الشاكى للحاكم ممن ظلمه، كالغاصب وقالوا : إذا شكاه إلى حاكم ظالم، مع وجود حاكم منصف، فغرمه الحاكم زائدا عما يلزمه شرعا، بأن تجاوز الحد الشرعى، قالوا : يغرم . وفی فتوی : أنه یضمن الشاکی جمیع ما غرمه السلطان الظالم للمشكو. وفى قول ثالث: أنه لا يضمن الشاكى شيئا مطلقا، وإن ظلم فى شكواه، وإن أثم وأدب (٣) . ونص الحنابلة على أنه لو غرم إنسان، بسبب كذب عليه عند ولى الأمر، فللغارم تغريم الكاذب عليه لتسببه فى ظلمه، وله الرجوع على الآخذ منه، لأنه المباشر (٤) . إلقاء المتاع من السفينة : ١٤٥ - قال الحنفية : إذا أشرفت سفينة على (١) رد المحتار ٣٦٠/٥. (٢) حاشية الرملى على جامع الفصولين ٧٩/٢ . (٣) جواهر الإکلیل ١٥٢/٢. (٤) كشاف القناع ١١٦/٤. الغرق، فألقى بعضهم حنطة غيره فی البحر، حتى خفت السفينة، یضمن قيمتها فى تلك الحال، أى مشرفة على الغرق، ولا شىء على الغائب الذى له مال فيها، ولم يأذن بالإلقاء، فلو أذن بالإلقاء، بأن قال : إذا تحققت هذه الحال فألقوا، اعتبر إذنه (١) . وقالوا : إذا خشى على الأنفس، فاتفقوا على إلقاء الأمتعة فالغرم بعدد الرؤوس إذا قصد حفظ الأنفس خاصة۔ كما يقول ابن عابدين - لأنها لحفظ الأنفس، وهذا اختيار الحصكفى وهو أحد أقوال ثلاثة، ثانيها : أنه على الأملاك مطلقا، ثالثها عكسه (٢). ولو خشی علی الأمتعة فقط - بأن کانت فى موضع لا تغرق فیہ الأنفس - فھی علی قدر الأموال، وإذا خشى عليهما، فهى على قدرهما، فمن كان غائبا، وأذن بالإِلقاء، اعتبر ماله، لا نفسه . ومن كان حاضرا بماله اعتبر ماله ونفسه فقط . ومن كان بنفسه فقط اعتبر نفسه (٣). وقال المالكية : إذا خيف على السفينة الغرق، جاز طرح ما فيها من المتاع، أذن أربابه أو لم يأذنوا، إذا رجى بذلك نجاته، (١) رد المحتار ١٧٢/٥. (٢) رد المحتار فى الموضع نفسه. (٣) نفس المرجع . - ٣٠٦ - ضمان ١٤٥ وكان المطروح بينهم على قدر أموالهم، ولا غرم على من طرحه (١). وقال الشافعية : إذا أشرفت سفينة فيها متاع وركاب على غرق، وخيف هلاك الركاب، جاز إلقاء بعض المتاع فى البحر، لسلامة البعض الآخر: أى لرجائها، وقال البلقيني : بشرط إذن المالك (٢). وقال النووى: ويجب لرجاء نجاة الراكب (٣) . وقالوا - أيضا - ويجب إلقاؤه - وإن لم يأذن مالكه - إذا خيف الهلاك لسلامة حيوان محترم، بخلاف غير المحترم، کحربی ومرتد . ويجب إلقاء حيوان، ولو محترما، لسلامة آدمى محترم، إن لم يمكن دفع الغرق بغير إلقائه . وقال الأذرعى : ينبغى أن يراعى فى الإلقاء تقديم الأخس فالأخس قيمة من المتاع إن أمكن، حفظا للمال ما أمكن، قالوا : وهذا إذا كان الملقى غير المالك (٤). وقالوا : يجب إلقاء ما لا روح فيه لتخليص ذى روح، وإلقاء الدواب لإِبقاء الآدميين . وإذا اندفع الغرق بطرح بعض (١) القوانين الفقهية ص ٢١٨ . (٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ٩٠/٥. (٣) منهاج الطالبين، مع مغنى المحتاج ٩٢/٤ (ط. دار الفكر فى بیروت). (٤) حاشية الجمل ٩٠/٥. المتاع اقتصر عليه (١). قال النووی فی منهاجه : فإن طرخ مال غيره بلا إذن ضمنه، وإلا فلا (٢)، كأکل المضطر طعام غيره بغير إذنه (٣) . قالوا : ولو قال : ألق متاعك وعلّ ضمانه، أو علی أنی ضامن ضمن، ولو اقتصر على : ألق، فلا، على المذهب (٤) - لعدم الالتزام - . والحنابلة قالوا بهذه الفروع : أ - إذا ألقی بعض الركبان متاعه، لتخف السفينة وتسلم من الغرق، لم يضمنه أحد، لأنه أتلف متاع نفسه باختياره، لصلاحه وصلاح غيره . ب - وإن ألقى متاع غيره بغير أمره، ضمنه وحده . ج - وإن قال لغيره : ألق متاعك فقبل منه، لم يضمنه له، لأنه لم يلتزم ضمانه . د - وإن قال : ألق وأنا ضامن له، أو : وعلىّ قيمته، لزمه ضمانه، لأنه أتلف ماله بعوض لمصلحته، فوجب له العوض على ما التزمه .. . (١) شرح المنهج بحاشية الجمل ٩٠/٥. (٢) منهاج الطالبين مع مغنى المحتاج ٩٣/٤. (٣) شرح المنهج بحاشية الجمل ٩٠/٥. (٤) المنهاج مع مغنى المحتاج ٩٣/٤. - ٣٠٧ - ضَمَان ١٤٥ - ١٤٦ هـ - وإن قال: ألقه وعلّی وعلی رکبان السفينة ضمانه، فألقاه، ففيه وجهان : أحدهما : يلزمه ضمانه وحده، لأنه التزم ضمانه جميعه، فلزمه ما التزمه ، وقال القاضى : إن كان ضمان اشتراك، مثل أن یقول : نحن نضمن لك أو علی کل واحد مناضمان قسطه لم يلزمه إلا ما يخصه من الضمان لأنه لم يضمن إلا حصته، وإنما أخبر عن الباقين بالضمان، فسكتوا وسكوتهم ليس بضمان . وإن التزم ضمان الجميع، وأخبر عن كل واحد منهم بمثل ذلك، لزمه ضمان الكل (١). منع المالك عن ملکه حتى يهلك : ١٤٦ - مذهب الحنفية والشافعية، فى مسألة منع المالك عن ملكه حتى يهلك، وإزالة يده عنه، هو عدم الضمان . قال الحنفية : لو منع المالك عن أمواله حتى هلكت، يأثم، ولا يضمن . نقل هذا ابن عابدين (٢) عن ابن نجيم فى البحر، وعلله بأن الهلاك لم يحصل بنفس فعله، كما لو فتح القفص فطار العصفور، فإنه لا يضمن، لأن الطيران بفعل العصفور، (١) المغنى بالشرح الكبير ٣٦٣/١٠. (٢) رد المحتار ٣١٩/٣. لا بنفس فتح الباب . والمنصوص فى مسألة فتح القفص، أنه قول أبى حنيفة، وفی قول محمد یضمن، وبه كان يفتى أبو القاسم الصفار . واستدل بهذه المسألة صاحب البحر، على أنه لا يلزم من الإثم الضمان !؟ وقال الشافعية : إن حبس المالك عن الماشية لاضمان فيه (٢) ، وكذا لو منع مالك زرع أو دابة من السقى، فهلك لا ضمان فى ذلك (٣) . ويبدو أن مذهب المالكية فى مسألة منع المالك، هو الضمان، للتسبب فى الإِتلاف (٤) . وهو أيضا مذهب الحنابلة، إذ عللوا الضمان بأنه لتسببه بتعدیه (٥) . ومن فروعهم فى ذلك : أنه لو أزال يد إنسان عن حيوان فهرب يضمنه، لتسببه فى فواته، أو أزال يده الحافظة لمتاعه حتى نهبه الناس، أو أفسدته النار، أو الماء، يضمنه . وقالوا : لرب المال تضمين فاتح الباب (١) جامع الفصولين ٨٤/٢ ورد المحتار ٣١٩/٣. (٢) الوجيز ٢٠٦/١. (٣) حاشية القليوب على شرح المحلى ٢٦/٣ . (٤) القوانين الفقهية ص ٢١٨ وجواهر الإكليل ١؛ ٢١٥ . (٥) كشاف القناع ١١٦/٤ و١١٧. - ٣٠٨ - ضَمَان ١٤٦ - ١٤٨ لتسببه فى الإضاعة ، والقرار على الآخذ لمباشرته . فإن ضمن رب المال الآخذ لم يرجع على أحد، وإن ضمن الفاتح رجع على الآخذ (١) . تضمين المجتهد والمفتى : ١٤٧ - قال المالكية : لا شىء على مجتهد أتلف شيئًا بفتواه . أما غير المجتهد، فيضمن إن نصبه السلطان أو نائبه للفتوى، لأنها كوظيفة عمل قصر فيها . وإن لم يكن منتصبا للفتوى، وهو مقلد، ففى ضمانه قولان، مبنيان على الخلاف فى الغرور القولى : هل يوجب الضمان، أولا ؟ والمشهور عدم الضمان . والظاهر۔ کما نقل الدسوقی ۔ أنه إن قصر فی مراجعة النقول، ضمن، وإلا فلا، ولو صادف خطؤه، لأنه فعل مقدوره، ولأن المشهور عدم الضمان بالغرور القولى (٢). ونص السيوطى على أنه: لو أفتى المفتى (١) نفس المرجع ١١٧/٤و١١٨ وانظر الروض المربع ٢٥٢/٢. (٢) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٤٤٤/٣. إنسانا بإتلاف، ثم تبين خطؤه كان الضمان على المفتى(!) تفويت منافع الإِنسان وتعطيلها : ١٤٨ - تعطيل المنفعة : إمساكها بدون استعمال، أما استيفاؤها فيكون باستعمالها،(٢) والتفويت تعطيل، ويفرق جمهور الفقهاء بين استيفاء منافع الإِنسان، وبین تفويتها، بوجه عام فى تفصيل : فنص المالكية على أن تعطيل منافع الإِنسان وتفویتها، لا ضمان فيه، كما لو حبس امرأة حتى منعها من التزوج، أو الحمل من زوجها، أو حبس الحر حتى فاته عمل من تجارة ونحوها، لا شىء عليه . أما لو استوفى المنفعة، كما لو وطىء البضع أو استخدم الحرفإنه يضمن ذلك، فعليه فى وطء الحرة صداق مثلها، ولو كانت ثيبًا، وعليه فى وطء الأمة مانقصها (٣)، ونص الشافعية على أن منفعة البضع لا تضمن إلا بالتفویت بالوطء، وتضمن بمهر المثل، ولا تضمن بفوات، لأن اليد لا تثبت عليها، إذ (١) الأشباه والنظائر للسيوطى ١٤٥ (ط. مصطفى محمد. القاهرة: ١٣٥٩ هـ). (٢) رد المحتار ١٣٥/٥ نقلا عن الدرر. (٣) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقى عليه، بتصرف ٤٥٤/٣. - ٣٠٩ - ضمان ١٤٨ اليد فى بضع المرأة لها، وكذا منفعة بدن الحر لا تضمن إلا بتفویت فی الأصح، کأن قهره على عمل . وفى قول ثان لهم : تضمن بالفوات أيضا، لأنها لتقويها فى عقد الإجارة الفاسدة تشبه منفعة المال . ودليل القول الأول : أن الحر لا يدخل تحت اليد، فمنفعته تفوت تحت يده (١) . ونص الحنابلة على أن الحر لا يضمن بالغصب، ويضمن بالإِتلاف ، فلو أخذ حرا فحبسه، فمات عنده لم يضمنه، لأنه ليس بمال . وإن استعمله مکرها، لزمه أجر مثله، لأنه استوفى منافعه، وهى متقومة، فلزمه ضمانها، ولو حبسه مدة لمثلها أجر، ففيه وجهان : أحدهما : أنه يلزمه أجر تلك المدة، لأنه فوت منفعته، وهی مال فيجوز أخذ العوض عنها . والثانى : لا يلزمه لأنها تابعة لما لايصح غصبه . ولو منعه العمل من غير حبس، لم يضمن منافعه وجها واحدا (٢) . (١) شرح المحلى على المنهاج بحاشية القليوب عليه ٣٤,٣٣/٣. -ـ (٢) المغنى بالشرح الكبير ٤٤٨/٥ . أما الحنفية فلا يقولون بالضمان بتفويت منافع الإِنسان، لأنه لا يدخل تحت اليد، فلیس بال، فلا تضمن منافع بدنه (١) . (١) انظر الدر المختار ١٣١/٥ و ١٣٢ ومجمع الضمانات ص ١٢٦ وجامع الفصولیین ٢/ ٩٢. - ٣١٠ - ضَمَان الدَّرَك ١ - ٢ ضَمَان الدَّرَك التعريف : ١ - الدرك: بفتحتین، وسكون الراء لغة، اسم من أدركت الرجل أی لحقته، وقد جاء عن النبی ێ﴾ «أنه کان یتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء)) (١) أى من لحاق الشقاء . قال الجوهرى: الدرك التبعة، قال أبو سعيد المتولى: سمى ضمان الدرك .لالتزامه الغرامة عند إدراك المستحق عين ماله (٢) ويستعمل الفقهاء كذلك هذا اللفظ بمعنى التبعة أى المطالبة والمؤاخذة (٣). فقد عرف الحنفية ضمان الدرك: بأنه التزام تسليم الثمن عند استحقاق المبيع (٤). وعرفه الشافعية بأنه: هو أن يضمن (١) حديث: ((أنه * كان يتعوذ من جهد البلاء ... )) أخرجه البخارى (١٤٨/١١) من حديث أبى هريرة . (٢) المصباح المنير مادة (درك) وتهذيب الأسماء واللغات ١٠٤/٣ نشر دار الكتب العلمية ، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام١ / ٦٢٤ (٣) العناية بهامش فتح القدير ٤٠٣/٥ (ط. الأميرية)، ومغنى المحتاج ٢٠١/٢ (نشر دار إحياء التراث العربى)، والشرقاوى على التحرير ١٢١/٢ (٤) الاختيار ١٧٢/٢، ١٧٣، وبدائع الصنائع ٩/٦، ابن عابدين ٢٦٤/٤ والبناية ٧٤٤/٦، وفتح القدير ٤٠٣/٥ شخص لأحد العاقدين ما بذله للآخر إن خرج مقابله مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة، سواء أكان الثمن معينا أم فى الذمة (١). ولا يخرج تعريف الفقهاء الآخرين لضمان الدرك عما قاله الحنفية والشافعية فى تعريفه (٢). ويعبر عنه الحنابلة بضمان العهدة، كما يعبر عنه الحنفية فى الغالب بالكفالة بالدرك (٣) . الألفاظ ذات الصلة : أ - العهدة : ٢ - العهدة: هی ضمان الثمن للمشترى إن استحق المبيع أو وجد فيه عيب (٤) والعهدة أعم من الدرك، لأن العهدة قد تطلق على الصك القديم، وقد تطلق على العقد وعلى حقوقه، وعلى الدرك وعلى الخيار، بخلاف الدرك فإنه يستعمل فى ضمان الاستحقاق عرفا (٥) . (١) الشرقاوى على التحرير ١٢١/٢ (٢) كشاف القناع ٣٦٩/٣، والمغنى ٥٩٦/٤، منح الجليل ٢٤٩/٣ . (٣) كشاف القناع ٣٦٩/٣، والمغنى ٥٩٦/٤، والبناية٧٤٤/٦، وفتح القدير ٤٠٣/٥، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام ٦٢٤/١ (٤) التعريفات للجرجانى . (٥) البناية ٧٩١/٦، ٧٩٢، وفتح القدير ٤٣٥/٥ - ٣١١ - ضَمَان الدَّرَك ٣ - ٤ الحكم الإجمالي: ٣ - ضمان الدرك جائز عند جمهور الفقهاء، ومنع بعض الشافعية ضمان الدرك لكونه ضمان مالم يجب (١). ألفاظ ضمان الدرك : ٤ - من ألفاظ هذا الضمان عند جمهور الفقهاء أن يقول الضامن: ضمنت عهدته أو ثمنه أو درکه، أو يقول للمشتری : ضمنت خلاصك منه (٢) . قال ابن قدامة: إن العهدة صارت فى العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن، والكلام المطلق يحمل على الأسماء العرفية دون اللغوية (٣) . ويرى الحنفية أن ضمان العهدة باطل لاشتباه المراد بها، لإِطلاقها على الصك وعلى العقد، وعلى حقوقه وعلى الدرك، فبطل للجهالة، بخلاف ضمان الدرك (٤)، قال ابن نجيم: ولا يقال ينبغى أن يصرف إلى ما يجوز (١) البناية ٧٤٤/٦، وفتح القديره / ٤٠٣، ومجمع الضمانات ص ٢٧٥، والاختيار ١٧٢/٢، والمغنى ٥٩٦/٤، ومنح الجليل ٢٤٩/٣، ومغنى المحتاج ٢٠١/٢، وروضة الطالبين ٢٤٦/٤ (٢) المغنى ٤ / ٥٩٧، وروضة الطالبين ٢٤٧/٤ (٣) المغنى ٤ /٥٩٦ (٤) مجمع الأنهر ١٣٥/٢، وابن عابدين ٢٧١/٤، والبناية ٧٩١/٦، والبحر الرائق ٢٥٤/٦ الضمان به وهو الدرك تصحيحا لتصرف الضامن لأنا نقول: فراغ الذمة أصل فلا يثبت الشغل بالشك والاحتمال (١). كما أن ضمان الخلاص باطل عند أبى حنيفة، لأنه يفسره بتخليص المبيع لا محالة ولا قدرة للضامن عليه، لأن المستحق لا يمكنه منه، ولو ضمن تخليص المبيع أو ردالثمن جاز، لإمكان الوفاء به وهو تسليمه إن أجاز المستحق، أو رده إن لم يجز، فالخلاف راجع الى التفسير (٢). ویری الجمهور ومنهم أبو یوسف ومحمد أن ضمان الخلاص بمنزلة ضمان الدرك، وفسروا ضمان الخلاص بتخليص المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن لم يقدر عليه وهو ضمان الدرك فى المعنى ، فالخلاف لفظى فقط (٣). أما ضمان خلاص المبيع بمعنى أن يشترط المشترى أن المبيع إن استحق من يده يخلصه ويسلمه بأى طريق يقدر عليه فهذا باطل، لأنه شرط لا يقدر على الوفاء به إذ المستحق ربما لا یساعده علیه (٤) . (١) البحر الرائق ٢٥٤/٦ (٢) مجمع الأنهر ٢/ ١٣٥، والبحر الرائق ٢٥٤/٦، وابن عابدين ٢٧١/٤، والبناية ٤ /٧٩٢ (٣) البحر الرائق ٢٥٤/٦، ومجمع الأنهر ١٣٥/٢، والبناية ٧٩٢/٦، وروضة الطالبين ٢٤٧/٤ (٤) البناية ٧٩٢/٦، وروضة الطالبين ٢٤٧/٤، والمغنى ٤ / ٥٩٧ - ٣١٢ - .... ضَمَان الدَّرَك ٥ -٦ متعلق ضمان الدرك : ٥ - يقول الشافعية: إن متعلق ضمان الدرك هو عین الثمن أو المبیع إن بقی وسهل رده، وبدله أى قيمته إن عسر رده، ومثل المثلى وقيمة المتقوم إن تلف، وتعلقه بالبدل أظهر (١) . ويرى الحنابلة أن متعلق ضمان الدرك (ضمان العهدة) هو الثمن أو جزء منه، سواء كان الضمان عن البائع للمشترى أو عن المشتری للبائع، حیثیقولون: ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشترى وعن المشترى للبائع، فضمانه عن المشترى: هو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسلیمه، وإن ظهر فیه عیب أو استحق رجع بذلك على الضامن، وضمانه عن البائع للمشترى: هو أن يضمن عن البائع الثمن متی خرج المبيع مستحقا أو رد بعیب أو أرش العيب، فضمان العهدة فى الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه (٢) . ويؤخذ من عبارات فقهاء الحنفية والمالكية أن متعلق ضمان الدرك عندهم هو الثمن أيضا (٣) ، إلا أنه يختلف مذهب الحنابلة عن مذهب الحنفية والمالكية فى أن الحنابلة (١) حاشية الجمل ٣٧٩/٣ (٢) المغني لابن قدامة ٤ /٥٩٦ (٣) البناية ٧٤٤/٦، ومنح الجليل ٢٤٩/٣ يعتبرون ضمان الثمن الواجب تسليمه عن المشتری للبائع من قبیل ضمان الدرك (ضمان العهدة ) فى حين يختص ضمان الدرك عند الحنفية والمالكية بالكفالة بأداء ثمن المبيع إلى المشترى وتسليمه إليه إن استحق المبيع وضبط من يده (١) ، أما ضمان الثمن الواجب تسليمه عن المشترى للبائع فهو يتحقق ضمن الكفالة بالمال بشروطها . شروط صحة ضمان الدرك : ٦ - من شروط صحة ضمان الدرك أن يكون المضمون دينا صحيحا، والدين الصحيح: هو مالا يسقط إلا بالأداء أو الإِبراء، فلا يصح بغيره كبدل الكتابة فإنه يسقط بالتعجيز (٢) . ويشترط الشافعية لصحة ضمان الدرك قبض الثمن، فلا يصح ضمان الدرك عندهم قبل قبض الثمن، لأن الضامن إنما يضمن ما دخل فى يد البائع، ولا يدخل الثمن فى ضمانه إلا بقبضه (٣). (١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٦٢٤/١، ومنح الجليل ٢٤٩/٣، والمغنى ٥٩٦/٤، وكشاف القناع ٣٦٩/٣ (٢) البناية ٦ / ٧٤٥ والأشباه والنظائر مع شرحه غمز عيون الأبصار ٣٣٦/١، وابن عابدين ٢٦٣/٤، وانظر مغنى المحتاج ٢٠٢،٢٠١/٢، ومنح الجليل ٢٤٩/٣ (٣) مغنى المحتاج ٢٠١/٢، وحاشية الجمل ٣٧٩/٣، ٣٨٠، والمغنی ٥٩٦/٤ - ٣١٣ - ضَمَان الدَّرَك ٧ - ٩ حكم ضمان الدرك فى حالتى الإِطلاق والتقييد : ٧ - إذا أطلق ضمان الدرك أو العهدة اختص بما إذا خرج الثمن المعين مستحقا إذ هو المتبادر،لا ما خرج فاسدا بغير الاستحقاق، فلو انفسخ البيع بما سوى الاستحقاق مثل الرد بالعيب أو بخيار الشرط أو بخيار الرؤية لا يؤاخذ به الضامن، لأن ذلك ليس من الدرك (١). أما إذا قيده بغير استحقاق المبيع كخوف المشترى فساد البيع بدعوى البائع صغرا أو إکراها، أوخاف أحدهما کون العوض معیبا، أو شك المشترى فى كمال الصنجة التى تسلم بها المبيع، أوشك البائع فى جودة جنس الثمن فضمن الضامن ذلك صريحا صح ضمانه كضمان العهدة (٢). وتجدر الإشارة إلى أن الكفيل بالدرك يضمن المكفول به فقط، ولايضمن مع المكفول به ضرر التغرير لأنه ليس للكفيل كفالة بذلك (٣). مايترتب على ضمان الدرك : أ - حق المشترى فى الرجوع بالثمن: ٨ - يترتب على ضمان الدرك حق المشترى فى (١) حاشية الجمل ٣٨٠/٣، وبدائع الصنائع ٩/٦، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام ٦٦٥/١ . (٢) كشاف القناع ٣٦٩/٣، والشرقاوى على التحرير ١٢١/٢ (٣) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ١ / ٦٦٥، ٦٩٨ وما بعدها . الرجوع بالثمن عند استحقاق المبيع، ويحق له مطالبة الضامن والأصيل به (١). إلا أن الفقهاء اختلفوا فى وقت مطالبة الضامن بالثمن : ذهب الجمهور ومنهم أبو يوسف من الحنفية إلى أن مجرد القضاء بالاستحقاق يكفي لمؤاخذة ضامن الدرك والرجوع بالثمن عليه . وذهب الحنفية إلى أنه لايؤاخذ ضامن الدرك إن استحق المبيع مالم يقض بالثمن على البائع، لأن البيع لاينتقض بمجرد الاستحقاق، ولهذا لو أجاز المستحق البيع قبل الفسخ جاز ولو بعد قبضه وهو الصحيح، فما لم يقض بالثمن على البائع لا يجب رد الثمن على الأصيل فلا يجب على الكفيل (٢) . وذهب المالكية إلى أن الضامن يغرم الثمن حين الدرك فى غيبة البائع وعدمه (٣) . ب - منع دعوى التملك والشفعة : ٩ - ضمان الدرك للمشترى عند البيع تسليم (١) بداية المجتهد٢٩٦/٢، وابن عابدين ٢٦٤/٤، وبدائع الصنائع ١٠/٦ والشرقاوى على التحرير ١٢٢/٢ (٢) مجمع الأنهر ١٣٥/٢، ودرر الحكام ٦٦٣/١، ٦٦٤، وابن عابدین ٢٨٢/٤ (٣) منح الجليل ٢٤٩/٣ وانظربداية المجتهد ٢٩٦/٢ (نشر دار المعرفة). - ٣١٤ - ضَمَان الدَّرَك ٩ - ١٠ من الضامن بأن المبيع ملك البائع فيكون مانعا لدعوى التملك والشفعة بعد ذلك، لأن هذا الضمان لو كان مشروطا فى البيع فتمامه بقبول الضامن فكأنه هو الموجب له ثم بالدعوی یسعی فی نقض ما تم من جهته، وإن لم يكن مشروطا فالمراد به إحكام البيع وترغيب المشترى فى الابتياع، إذ لايرغب فيه دون الضمان فنزل الترغيب منزلة الإِقرار بملك البائع، فلا تصح دعوى الضامن الملكية لنفسه بعد ذلك للتناقض (١). وذهب الحنابلة والشافعية إلى أنه إن ضمن الشفيع العهدة للمشترى لم تسقط شفعته، لأن هذا سبب سبق وجوب الشفعة فلم تسقط به الشفعة كالإِذن فى البيع والعفو عن الشفعة قبل تمام البيع (٢) . الرهن بالدرك: ١٠ - الرهن بالدرك هو: أن يبيع شيئا ويسلمه إلى المشترى فيخاف المشترى أن يستحقه أحد، فيأخذ من البائع رهنا بالثمن لو استحقه أحد، والرهن بالدرك باطل، حتى إن المرتهن لايملك حبس الرهن إن (١) مجمع الأنهر ١٣٣/٢، والبحر الرائق ٢٥٨/٦، ٢٥٩، ودرر الحكام ٦٦٥/١ (٢) المغنى ٣٨١/٥ قبضه قبل الوجوب استحق المبيع أوْ لا، لأن الرهن جعل مشروعا لأجل الاستيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب (١). ونقل ابن قدامة الإِجماع على عدم جوازه؛ لأنه یؤدی إلی أن یبقی الرهن مرهونا أبدا (٢). (١) العناية بهامش تكملة الفتح ٢٠٦/٨، وبدائع الصنائع ١٤٣/٦، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام ٨٢/٢، والمغني لابن قدامة ٣٤٦/٤، وروضة الطالبين ٣٦١/١٠ (٢) المغنى ٥٩٦/٤ - ٣١٥ - ضيافة ١ - ٥ ضيافة التعريف : ١ - الضيافة فى اللغة مصدر ضاف، يقال: ضاف الرجل يضيفه ضيفا، وضيافة: مال إليه ونزل به ضیفا وضیافة، وأضافه إليه أنزله عليه ضيفا، وضيافة (١). وفى الاصطلاح: هي اسم لإِكرام الضيف - وهو النازل بغيره لطلب الإكرام - والإِحسان إليه (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - القراء : ٢ - القراء من قرى الضيف قراء وقرى: أضافه إليه وأطعمه . ب - الخفر : ٣ - يقال: خفر بالعهد يخفر إذا وفى به، وخفرت الرجل حمیته وأجرته من طالبه، وخفر بالرجل إذا غدر به (٣). (١) لسان العرب، المصباح المنير، ابن عابدين ١٢١/٢ . (٢) القليوبي ٢٩٨/٣، حاشية ابن عابدين ١٢١/٢، وحاشية البجيرمي ٣٩٢/٣. (٣) المصباح المنير. جـ - الإجارة : ٤ - الإِجارة من أجار الرجل إجارة: إذا أمنه وخفر به، وعلیه. الحكم التكليفى : ٥ - تعتبر الضيافة من مكارم الأخلاق، وسنة الخليل عليه الصلاة والسلام والأنبياء بعده، وقد رغب فيها الإِسلام، وعدها من أمارات صدق الإيمان (١). فقد ورد عن النبى پر أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلیکرم ضيفه » (٢)، وعنه ◌َله: ((لاخير فيمن لايضيف)) (٣)، وقال عليه السلام: ((الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة، ولا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه، قالوا : يا رسول الله وكيف يؤثمه ؟ قال: یقیم عنده لاشىء له یقریه به)) (٤) . وهى حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم، وقد ذهب الحنفية والمالكية (٤) إحياء علوم الدين ١٢/٢، ابن عابدين ١٩٦/٥. ٠ ١. (٥) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) أخرجه البخارى ٥٣٢/١٠ ومسلم ٦٨/١ من حديث أبى هريرة. (٣) حديث: ((لاخير فيمن لايضيف)) أخرجه أحمد ٤ /١٥٥ من حديث عقبة بن عامر، وأشار العراقي إلى تضعيفه فى تخريجه لإحياء علوم الدين ١٢/٢ . (٤) حديث: ((الضيافة ثلاثة أيام)) أخرجه مسلم ١٣٥٣/٣ من حديث أبى شريح الخزاعى . - ٣١٦ - ٦٠٠" ,٥,٠ ٥ ضيافة ٥ - ٦ والشافعية إلى أن الضيافة سنة، ومدتها ثلاثة أیام، وهو رواية عن أحمد. والرواية الأخرى عن أحمد - وهى المذهب - أنها واجبة، ومدتها يوموليلة، والكمال ثلاثة أيام. وبهذا يقول الليث بن سعد . ويرى المالكية وجوب الضيافة فى حالة المجتاز الذى ليس عنده مايبلغه ويخاف الهلاك . والضيافة على أهل القرى والحضر، إلا ماجاء عن الإِمام مالك والإِمام أحمد فى رواية أنه ليس على أهل الحضر ضيافة، وقال سحنون: الضيافة على أهل القرى، وأما أهل الحضر فإن المسافر إذا قدم الحضر وجد نزلا ۔ وهو الفندق - فیتأکد الندب إلیھا ولا يتعين على أهل الحضر تعينها على أهل القرى لمعان : أحدها : أن ذلك يتكرر على أهل الحضر، فلو التزم أهل الحضر الضيافة لما خلوا منها، وأهل القرى يندر ذلك عندهم فلا تلحقهم مشقة . ثانيها : أن المسافر يجد فى الحضر المسكن والطعام، فلا تلحقه المشقة لعدم الضيافة، وحكم القرى الكبار التي توجد فيها الفنادق والمطاعم للشراء ويكثر ترداد الناس عليها حكم الحضر، وهذا فيمن لا يعرفه الإِنسان، وأما من يعرفه معرفة مودة أو بينه وبينه قرابة أوصلة ومكارمة، فحكمه فى الحضر وغيره سواء (١) . آداب الضيافة : آداب المُضيف : ٦ - يستحب للمُضيف إيناس الضيف بالحديث الطيب والقصص التى تليق بالحال، لأن من تمام الإِكرام طلاقة الوجه وطيب الحديث عند الخروج والدخول ليحصل له الانبساط، ولا يتكلف مالا يطيق لقوله: وقال: ((أنا وأتقياء أمتى برآء من التكلف)) (٢) وأن يقول للضيف أحيانا: ((كل)) من غير إلحاح، وألا يكثر السكوت عند الضيف، وأن لایغیب عنه، ولا ینهر خادمه بحضرته، وأن يخدمه بنفسه، وألا يجلسه مع من یتأذی بجلوسه أو لا يليق له الجلوس معه، وأن يأذن له بالخروج إذا استأذنه وأن (١) عمدة القارى ٨/١٣،١٧٣،١١١/٢٢، وفتح البارى ١٠٨/٥، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٤٠١/٣، والمنتقى للباجى ٢٤٢/٧، ٢٤٣، نهاية المحتاج ٣٧٦/٦، الإِنافه فى الصدقة والضيافة لابن حجر الهيثمى ص ٨٧، المغنى ٦٠٣/٨ (ط. الرياض)، أحكام أهل الذمة لابن القيم ٧٨٣/٢ وما بعدها. (٢) حديث: ((أنا وأتقياء أمتى ... )) أورده الشوكانى فى الفوائد المجموعة ص ٨٦ وقال: قال النووی: ليس بثابت. وقال فى المقاصد: روی معناه بسند ضعيف . - ٣١٧ - ضيافة ٦ - ١٠ يخرج معه إلى باب الدار تتميما لإِكرامه وأن يأخذ برکاب ضيفه إذا أراد الركوب . آداب الضيف : ٧ - من آداب الضيف أن يجلس حيث يُجلس، وأن يرضى بما يقدم إليه، وألا يقوم إلا بإذن المُضيف، وأن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله و# بأن يقول: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وَصَلّت عليكم الملائكة)) (١). مقام الضيف عند المُضيف : ٨ - من نزل ضيفا فلا يزيد مقامه عند المضيف على ثلاثة أيام، لقوله والتى : ((الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فصدقة)) (٢) لئلا يتبّم به ويضطر لإِخراجه، إلا إن الحّ عليه ربّ المنزل بالمقام عنده عن خلوص قلب فله المقام . أكل طعام الضيافة : ٩ - يأكل المضيف مما قدم له بلا لفظ اكتفاء بالقرينة، إلا إذا كان المضيف ينتظر غيره من (١) حديث: ((أفطر عندكم الصائمون ... )) أخرجه أبو داود ٤ /١٨٩ من حديث أنس، وصححه ابن حجر کما فى الفتوحات لابن علان ٣٤٣/٤. (٢) حديث: ((الضيافة ثلاثة أيام ... )) أخرجه البخارى ٥٣١/١٠ ومسلم ١٣٥٣/٣ من حديث أُبی شریح. الضيوف، فلا يجوز حينئذ الأكل إلا بإذن المضيف، ولا يأكل من الطعام إلا بالمقدار الذى يقتضيه العرف، مالم يعلم رضا المضيف، ولا يتصرف به إلا بأكل، لأنه المأذون له فيه، فلا يطعم سائلا، ولا هرة، وله أخذ مایعلم رضاه، لأن المدار على طيب نفس المالك، فإذا دلت القرينة على ذلك حلّ. وتختلف قرائن الرضى فى ذلك باختلاف الأموال، ومقاديرها (١). وصرح الشافعية: أن الضيف لايضمن ماقدم له من طعام إن تلف بلا تعد منه، كما لايضمن إناءه وحصیرا يجلس عليه ونحوه، سواء قبل الأكل، أو بعده، ولايلزمه دفع هرّة عنه، ويضمن إناء حمله بغير إذن (٢) . اشتراط الضيافة فى عقد الجزية : ١٠ - يجوز بل يستحب عند الشافعية: أن يشترط الإِمام على أهل الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين زائدا على أقل الجزية إذا صولحوا في بلدهم، ويجعل الضيافة على الغنى والمتوسط، لا الفقير، ويذكر وجوبا فى العقد: عدد الضيفان، (١) الفتاوى الهندية ٣٤٤/٥، إحياء علوم الدين ١٢/٢ وما بعده، حاشية البجيرمى ٣٩٣/٣، نهاية المحتاج ٣٧٦/٦، القليوبى ٢٩٨/٣، كشاف القناع ١٨٠/٥، مواهب الجليل ٥/٤. (٢) حاشية البجيرمى على الخطيب ٣٩٣/٣ - ٣٩٤. - ٣١٨ - ضيافة - ١٠ طاعة - ١ وعدد أيام الضيافة، وقدر الإِقامة فيهم، وجنس الطعام، والأدم، وقدرهما، وعلف الدواب إن كانوا فرسانا، ومنزل الضيوف من کنیسه، وفاضل مسكن، ولا يزيد مقامهم على ثلاثة أيام. والأصل فى ذلك: ((أن النبى صالح أهل أيلة على ثلثمائة دينار، وعلى ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين)) (١). فإن لم يشترطها عليهم لم تجب عليهم، لأنه أداء مال، فلم يجب بغير رضاهم (٢). طاعة التعريف : ١ - الطاعة فى اللغة : الانقياد والموافقة، يقال: أطاعه إطاعة أى: انقاد له، والاسم طاعة، وأنا طّوْع يدك: أى منقاد لك. قال الفيومى: قالوا: ولا تكون الطاعة إلا عن أمر، كما أن الجواب لايكون إلا عن قول، يقال: أمره فأطاع. وطوعت له نفسه: رخصت وسهلت (١) واتفقت تعاريف الفقهاء للطاعة من حيث المعنى ، وإن اختلفت من حيث اللفظ . فعرّف الجرجانى والكفوى وصاحب دستور العلماء الطاعة بأنها: موافقة الأمر طوعا . قال الكفوى: هى فعل المأمورات ولو ندبا، وترك المنهيات ولو كراهة (٢). (١) حديث أن النبى وَله: ((صالح أهل أيله ... )). أخرجه البيهقی ١٩٥/٩ من حديث ابن الحويرث مرسلا. (٢) جواهر الإكليل ٢٦٧/١، البجيرمي ٢٣٦/٤، نهاية المحتاج ٩٤/٨ - ٩٥، القليوبى ٢٣٣/٤، المغنى ٥٠٥/٨. (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (طوع). (٢) التعريفات للجرجانى ص ١٨٢، والكليات ١٥٥/٣، ١٥٦، ودستور العلماء ٢٧١/٢. - ٣١٩ - طَاعَة ١ - ٣ وقال الشرقاوى الشافعى : الطاعة امتثال الأمر والنهى (١) . وقال ابن حجر: الطاعة هى الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهى عنه، والعصيان بخلافه (٢) ونقل ابن عابدين تعريف شيخ الإِسلام زكريا للطاعة ، وهو: فعل مايثاب عليه، توقف على نية أو لا: عرف من يفعله لأجله أو لا . قال: وقواعد مذهبنا لا تأباه (٣). الألفاظ ذات الصلة : أ - العبادة : ٢ - العبادة فى اللغة: الانقياد والخضوع والطاعة: قال الزجاج فى قوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾ (٤): أى نطيع الطاعة التى يخضع معها، ومعنى العبادة فى اللغة: الطاعة مع الخضوع، ومنه طریق معبّد إذا كان مذللا. قال ابن الأنبارى: فلان عابد وهو الخاضع لربه المستسلم المنقاد لأمره. وقوله عز وجل: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ (٥) أى: أطيعوا ربكم . (١) الشرقاوى على التحرير ١٥٨/١ (ط. عيسى الحلبي). (٢) فتح البارى ١٢/١٣ . (٣) حاشية ابن عابدين ٧١/١. (٤) سورة الفاتحة / ٤. (٥) سورة البقرة / ٢١ . وتعبد الرجل: تنسّك (١). والعبادة اصطلاحا، قال صاحب التعريفات: هي فعل المكلف على خلاف هوی نفسه تعظيما لربه (٢) . وقال ابن عابدين نقلا عن شيخ الإسلام زكريا: العبادة ما يثاب على فعله ويتوقف على نية (٣). فالطاعة أعم من العبادة . ب - القربة : ٣ - عرَّف صاحب الكليات القربة بأنها: ما يتقرب به إلى الله تعالى بواسطة غالبا قال: وقد تطلق ويراد بها: مايتقرب به بالذات (٤) . قال ابن عابدين نقلا عن شيخ الإِسلام زكريا فى التفريق بين القربة والعبادة والطاعة: القربة: فعل مايثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به، وإن لم يتوقف على نية، والعبادة: مايثاب على فعله ويتوقف على نية، والطاعة: فعل مايثاب عليه توقف على نية أو لا، عرف من يفعله لأجله أو لا، فنحو (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (عبد). (٢) التعريفات للجرجانى ص ١٨٩ . (٣) حاشية ابن عابدين ١ /٧٢ . (٤) الكليات ٤١/٤ . - ٣٢٠ -