Indexed OCR Text
Pages 241-260
ضمان ٣٥ - ٣٨ والتعيب وتعلق حق الآخرين. . ٣٦ - وفى وقت تقدير قيمة المبيع بیعا فاسدا خلاف بين الفقهاء : فعند جمهور الحنفية والمالکیة، تجب القيمة يوم القبض، وذلك لأن به يدخل فى ضمانه، لا من يوم العقد، لأن مايضمن يوم العقد هو العقد الصحيح (٢). وذهب الحنابلة وهو وجه عند الشافعية وقول محمد من الحنفية: أنه تعتبر قيمته يوم الإتلاف أو الهلاك، لأن بهما يتقرر الضمان. کما یقول محمد. وعلله الحنابلة بأنه قبضه بإذن مالكه فأشبه العارية (٣) وهى مضمونة عندهم. والمذهب عند الشافعية اعتبار أقصى القيمة، فى المتقوم، من وقت القبض إلى وقت التلف (٤). وهذا - أيضا - وجه ذكره الحنابلة فى الغصب، وهو ههنا كذلك، كما يقول المقدسى (٥). (١) المصادر السابقة وانظر كفاية الطالب ٢ / ١٤٨. (٢) الدر المختار ٤ / ١٢٥، ومجمع الضمانات ص ١٢٤ ، وكفاية الطالب ٢ / ١٤٨ . (٣) رد المحتار ٤ / ١٢٥، وتبيين الحقائق ٤ / ٦٢، ومجمع الضمانات ص٢١٤ والشرح الكبير فى ذيل المغنى ٤ / ٥٦٠ ، وانظر كشاف القناع ٣/ ١٩٨ . (٤) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٨٤، وروضة الطالبين ٤٠٩/٣ . (٥) الشرح الكبير فى ذيل المغنى ٤ / ٥٦ . (١) ٣٧ - ولو نقص المبيع بیعا فاسدا، وهو فی ید المشترى، فالاتفاق على أن النقص مضمون عليه، وذلك : أ - للتعيب (١). ب - ولأن جملة المبيع مضمونة، فتكون أجزاؤها مضمونة أيضا (٢). ٣٨ - ولو زاد المبيع بيعا فاسدا بعد قبضه، زيادة منفصلة كالولد والثمرة، أو متصلة كالسمن، فهو مضمون على المشترى - کزوائد المغصوب ۔ کما قال النووی (٣). وعدم ضمان الزيادة هو- أيضا - وجه شاذ عند الشافعية، ذكره النووى. والحنابلة قالوا: إذا تلفت العين بعد الزيادة، أسقطت الزيادة من القيمة، وضمنها بما بقى من القيمة حين التلف (٤). وذکر المقدسی فیه احتمالين: أ - أحدهما : الضمان، لأنها زيادة فى عين مضمونة، فأشبهت الزيادة فى المغصوب. ب- والآخر : عدم الضمان، لأنه دخل علی أن لا یکون فى مقابلة الزيادة عوض، فعلى هذا تكون الزيادة أمانة فى يده: إن (١) حاشية الجمل ٣ / ٨٤ . (٢) الشرح الكبير فى ذيل المغنى ٤ / ٥٦ . (٣) روضة الطالبين ٣ / ٤٠٩، وانظر حاشية الجمل ٣/ ٨٤، والشرح الكبير فى ذيل المغنى ٤ / ٥٦، وكشاف القناع ١٩٨/٣ . (٤) الشرح الكبير فى ذيل المغنى ٤ / ٥٧ و ٥٨ . - ٢٤١ - ضمان ٣٨ - ٣٩ هلكت بتفريطه أو عدوانه، ضمنها، وإلا فلا. والحنفية قرروا أن الزيادة أربعة أنواع: أ - الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل، كالولد، فهذه يضمنها بالاستهلاك لا بالهلاك. ب - الزيادة المنفصلة غير المتولدة من الأصل، كالكسب، لاتضمن بالاستهلاك، عند الإِمام، وعند صاحبيه تضمن بالاستهلاك، لا بالهلاك، كالمنفصلة المتولدة . ج - الزيادة المتصلة المتولدة من الأصل، كالسمن، يضمنها بالاستهلاك لا بالهلاك. د - الزيادة المتصلة غير المتولدة من الأصل، كالصبغ والخياطة، (فإنها ملك المشترى. وهلاکها أو استهلاكها من حسابه) وإنما الخلاف فى هذه من حيث الفسخ : - فعند الإِمام يمتنع الفسخ فيها، وتلزم المشتری قيمتها . - وعندهما: ينقضها البائع، ويسترد المبيع. وماسواها لايمنع الفسخ . ولو هلك المبيع فقط، دون الزيادة المنفصلة، فللبائع أخذ الزيادة، وأخذ قيمة المبيع يوم القبض. ولو هلك المبيع فقط، دون الزيادة المنفصلة، غير المتولدة، كالكسب، فللبائع أخذها مع تضمین المبيع، لكن لاتطيب له، ویتصدق بها(١) . ٣٩ - إذا استغل المشترى المبيع بيعا فاسدا، بعد أن قبضه، لایرد غلته، لأن ضمانه منه، و ((الخراج بالضمان))(٢). الغلة الحاصلة من المبيع، واخراج هو: کأجرة الدابة، وكل ما خرج من شىء فهو خراجه، فخراج الشجر ثمره، وخراج الحيوان دره ونسله (٣) . وإذا أنفق عليه لايرجع على بائعه بنفقته، لأن من له الغلة عليه النفقة، فإن لم يكن له غلة، فله الرجوع بالنفقة . واذا أحدث فیه، ماله عین قائمة، کبناء وصبغ، رجع بذلك على البائع، مع کون (١) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ١٣١ بتصرف، وانظر مجمع الضمانات ص ٢١٦ . (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٧ . وحديث: ((الخراج بالضمان)) أخرجه أبو داود (٧٨٠/٣) من حديث عائشة، وصححه ابن القطان كما فى التلخيص لابن حجر (٣/ ٢٢) قال أبو عبيد : الخراج فى هذا الحديث غلة العبد، وقال ابن نجيم فى أشباهه : إن هذا الحديث من جوامع الكلم لا يجوز نقله بالمعنى . انظر غمز عيون البصائر، فى شرح الأشباه والنظائر للحموى ١/ ٤٣١، و٤٣٢ ط : دار الكتب العلمية بيروت . (٣) الفائق (مادة: خرج) . - ٢٤٢ - ضَمَان ٣٩ - ٤٠ الغلة له، كسكناه ولبسه (١). والزيادة المنفصلة ، غير المتولدة من الأصل، كالكسب، لاتضمن بالاستهلاك عند أبى حنفية، فهو كمذهب المالكية، لحديث: ((الخراج بالضمان)) وعند الصاحبين تضمن بالاستهلاك لا بالهلاك . ومذهب الشافعية والحنابلة أن غلات المبيع بیعا فاسدا مضمونة علی کل حال، كمنافع المغصوب. ونص الشافعية على أنه تلزمه أجرة المثل، للمدة التى كان فى يده، وذلك للمنفعة، وإن لم يستوفها، وكذلك نصوا على أنه متی حكم بأنه غاصب للدار أو لبعضها ضمن الأجرة (٢). ونص المقدسى على أن أجرة مثل المبيع بیعا فاسدا مدة بقائه فی یده تجب على المشتری وعلیه ردها (٣). ضمان المقبوض على سوم الشراء : ٤٠ - المقبوض على سوم الشراء: هو أن يقبض المساوم المبيع، بعد معرفة الثمن، وبعد الشراء، فيقول للبائع: هاته، فإن (١) جواهر الإكليل ٢ / ٢٧، وانظر شرح الزرقانى على مختصر سیدی خليل ٥ / ٩٣ . (٢) حاشية القليوبى على شرح المنهاج ٣/ ٢٨، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٨٤، وإعانة الطالبين ٣ / ٤٠٨. (٣) الشرح الكبير فى ذيل المغنى ٤ / ٥٦ . رضیته اشتریته . ولا بد فيه عند الحنفية من توافر شرطين : أ - أن يكون الثمن مسمّى فى العقد، من البائع أو المشترى . ب - وأن يكون القبض بقصد الشراء، لا لمجرد النظر (١). ويضمنه القابض فى هذه الحال، إذا هلك فى يده، بالقيمة بالغة مابلغت يوم القبض، كما فى البيع الفاسد، خلافا للطرسوسى الذى ذهب إلى أنه ينبغى أن لايزاد بها على المسمى، كما فى الإِجارة الفاسدة . أما لو استهلكه فيجب فيه الثمن لا القيمة، لأنه بالاستهلاك يعتبر راضيا بإمضاء العقد بثمنه (٢) . وقال القليوبى من الشافعية: المأخوذ بالسوم مضمون کله إن أخذه لشراء کله، وإلا فقدر مايريد شراءه (٣) . وفى كشاف القناع: المقبوض على وجه السوم مضمون إذا تلف مطلقا، لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض (٤). (١) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ٥٠ ٥١، وانظر مجمع الضمانات ٢١٣، ٢١٤ . (٢) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ٥١، وقارن بحاشية القليوب، ٢ / ٢١٤، وكشاف القناع ٣/ ٣٧٠ . (٣) القليوبى ٢ / ٢١٤ . (٤) كشاف القناع ٣/ ٣٧٠ . - ٢٤٣ - ضمان ٤١ - ٤٣ ٤١ - أما المقبوض على سوم النظر، فهو أن يقول المساوم: هاته حتى أنظر إليه، أو حتى أريه غيرى، ولايقول: فإن رضيته أخذته فهذا غير مضمون مطلقا بل هو أمانة، ذكر الثمن أولا، ويضمن بالاستهلاك (١). والفرق بينهما - كما حرره ابن عابدين -: أ - أن المقبوض على سوم الشراء لابد فيه من ذكر الثمن، أما الآخر فلا يذكر فيه ثمن . ب - وأنه لابد أن يقول المشترى: إن رضیته أخذته. فلو قال: حتى أراه لم يكن مقبوضا على سوم الشراء، وإن صرح البائع بالثمن (٢). وعند الحنابلة إن أخذ إنسان شيئا بإذن ربه ليريه الآخذ أهله فإن رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه إذا تلف بغير تفريط (٣) الضمان فى عقد القسمة : ٤٢ - تشتمل القسمة على الإفراز والمبادلة. والإِفراز: أخذ الشريك عين حقه، وهو ظاهر فى المثليات . (١) الدر المختار ورد المحتار ٥٠/٤، ٥١ وانظر كشاف القناع ٣٧٠/٣ . (٢) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ٥٠ ٥١. (٣) كشاف القناع ٣/ ٣٧٠ . والمبادلة: أخذه عوض حقه، وهو ظاهر فى غير المثليات (١). ولوجود وصف المبادلة فيها، كانت عقد ضمان. ويد كل شريك على المشترك قبل القسمة، يد أمانة، وبعدها يد ضمان. واذا قبض كل شريك نصيبه بعد القسمة، ملكه ملكا مستقلا، يخوله حق التصرف المطلق فيه، وإذا هلك فى يده هلك من ضمانه هو فقط (٢) (انظر: قسمة). الضمان فى عقد الصلح عن المال بمال : ٤٣ - يعتبر هذا النوع من الصلح بمثابة البيع، لأنه مبادلة كالبيع (٣)، ولهذا قال الكاسانى: الأصل أن كل مايجوز بيعه وشراؤه، يجوز الصلح عليه وما لا فلا (٤). وقال المالكية: الصلح على غير المدعى (به) بيع (٥) فنشترط فيه شروط البيع (٦) والبيع أبرز عقود الضمان، فكذلك الصلح عن المال بمال . (١) تبيين الحقائق ٥/ ٢٦٤، والدر المختار ورد المحتار ١٦١/٥. (٢) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٩٩. (٣) الاختيار ٣/ ٥ . (٤) البدائع ٦ / ٤٨ . (٥) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى عليه ٣/ ٣٠٩ . (٦) المرجع السابق . - ٢٤٤ - ضَمَان ٤٣ - ٤٦ فإذا قبض المصالح عليه، وهو بدل الصلح، وهلك فى يد المصالح، هلك من ضمانه، کما لو هلك المبيع بعد قبضه فى عقد البيع، فى يد المشترى . (انظر: صلح). الضمان في عقد التخارج : ٤٤ - التخارج : اصطلاح الورثة على إخراج بعضهم من التركة، بشىء معلوم (١). ويعتبر بمثابة تنازل أحد الورثة عن نصيبه من التركة، فى مقابل مايتسلمه من المال، عقارا کان أو عروضا أو نقودا، فيمكن اعتباره بيعا، فإذا قبض المخرج من التركة بدل المخارجة أخذ حكم المبيع بعد قبضه، تملكا وتصرفا واستحقاقا، فإذا هلك هلك من حسابه الخاص، كالمبيع إذا هلك فى يد المشترى بعد قبضه، وهذا لأنه أمكن اعتباره بيعا، فكان مضمونا كضمان المبيع . (انظر: تخارج). الضمان فى عقد القرض: ٤٥ - يشبه القرض العارية فى الابتداء، لما فيه من الصلة، والمعاوضة فى الانتهاء، لوجود رد المثل، لكنه ليس بتبرع محض، لمكان العوض، وليس جاريا على حقيقة (١) الكفاية للكولانى بهامش تكملة فتح القدير شرح الهداية ٧/ ٥٢ الطبعة الأولى . المعاوضات، بدليل الرجوع فيه مادام باقيا(١). ويملك القرض بالقبض، كالموهوب - عند الجمهور- لأنه لايتم التبرع إلا بالقبض. وعند المالكية، وفى قول للشافعية، بالتصرف والعقد (٢) . فإذا قبضه المقترض، ضمنه، كلما هلك، بآفة أو تعدّ منه أو من غيره، كالمبيع والموهوب بعد القبض، لأن قبضه قبض ضمان، لا قبض حفظ وأمانة كقبض العارية. ٤٦ - ونص الحنفية على أن المقبوض بقرض فاسد كالمقبوض، ببيع فاسد، سواء، فإذا هلك ضمنه المقترض فيحرم الانتفاع به، لکن یصح بيعه، لثبوت الملك، وإن كان البيع لايحل، لأن الفاسد يجب فسخه، والبيع مانع من الفسخ، فلا يحل، کما لاتحل سائر التصرفات المانعة من الفسخ (٣) . والقرض الفاسد يملك بقبضه، ویضمن بمثله أوقیمته، کبیع فسد (٤) . ولو أقرض صبیا، فهلك القرض فی یده، (١) حاشية عميرة على شرح المحلى على المنهاج ٢/ ٢٦٠. (٢) الدر المختار ٤ / ١٧٣ وقد صحح القولين . وانظر جواهر الإكليل ٢ / ٧٦، وشرح المحلى على المنهاج ٢ / ٢٦٠، والشرح الكبير مع المغنى ٤/ ٣٥٧ . (٣) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ١٧٢ . (٤) جامع الفصولين ٢ / ٥٨ . - ٢٤٥ - ضَمَان ٤٦ - ٤٩ لايضمن بالاتفاق، عند الحنفية، لأنه سلطه عليه . أما لو استهلكه الصبى، فالحكم كذلك عند أبى حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يضمن بالتعمد والاستهلاك. قال فى الخانية: وهو الصحيح. وهذا إذا کان الصبی غیر مأذون له بالبيع فإن کان مأذونا له بالبيع، کان کالبائع، يضمن القرض، بالهلاك والاستهلاك (١). (انظر: قرض). الضمان فى عقد الزواج : ٤٧ - لابد من المهر فى عقد الزواج، فیجری فيه الضمان . فإن كان المهر دينا، ثبت فى الذمة. وإن کان عينا معينة، فإن الزوجة تملكها بمجرد العقد، ويجب على الزوج أن يسلمها العين، ولو لم تتسلمها بقيت فى ضمان الزوج مادامت فى يده، عينا مضمونة بنفسها، لأنها غیر مقابلة بمال، فإذا هلكت قبل تسليمها إلى الزوجة : فالحنفية يرون أن المضمون فى هذه الحال، هو قيمة العين أو مثلها، كسائر الأعيان المضمونة بنفسها: كالمغصوب، والمبيع بيعا فاسدا، وبدل الصلح عن دم، (١) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ١٧٤، وانظر الفتاوى الهندية ٢٠٦/٣ . والمقبوض على سوم الشراء ... ولايبطل الزواج بهلاك بدل المهر (١). والمنصوص عند الشافعية، أنه لو أصدق عینا، فھی من ضمانه قبل قبضها، ضمان عقد، لاضمان ید، ولو تلفت فى يده أو أتلفها هو، وجب لها مهر مثلها، لانفساخ عقد الصداق بالتلف (٢) (انظر: مهر). ٤٨ - وكذلك الخلع، وجری فیه الضمان، فلو خالعته على عين معينة، وهلكت العين قبل الدفع إلى الزوج : فمذهب الحنفية: أن عليها مثلها أو قيمتها . قال الحصکفی : ولو هلك بدله (یعنی بدل الخلع) فى يدها، قبل الدفع، أو استحق، فعلیھا قیمته لو البدل قیمیا، ومثله لو مثليا، لأن الخلع لايقبل الفسخ (٣). ومذهب الشافعية أن عليها مهر مثلها. (انظر: خلع). ثالثا : الضمان فى عقود الأمانة : ضمان الوديعة : ٤٩ - تعتبر الوديعة من عقود الأمانة، وهى (١) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ٢٦٨. (٢) شرح المنهج بحاشية الجمل ٤ / ٢٣٧، ٢٣٨. (٣) الدر المختار ٢ / ٥٦١. - ٢٤٦ - ضَمَان ٤٩ - ٥٠ أمانة فى يد المودع (أو الوديع) فهو أمين غير ضامن لما یصیب الودیعة، من تلف جزئی أو کلی، إلا أن يحدث التلف بتعدیه أو تقصيره أو إهماله. وهذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء، ویشهد له ما روى عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما عن النبي صل﴾ قال: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان)) (١). والمغل هو: الخائن، فى المغنم وغيره (٢). وما روی - أيضا - عن عبد الله بن عمرو عن النبى والر قال: ((من أودع وديعة فلا ضمان عليه)) (٣). ومن أسباب الضمان فى الوديعة التعدي أو التقصير أو الإهمال، وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح: (وديعة) . ضمان العارية : ٥٠ - مشهور مذهب الشافعى، ومذهب أحمد، وأحد قولی مالك ۔ کما نص ابن رشد ۔ وقول أشهب من المالكية، أن العارية (١) حديث: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان .... )) أخرجه الدار قطنى (٣/ ٤١) ثم ضعف روايبين في إسناده وقال : (وإنما يروى عن شريح القاضي غير مرفوع) . (٢) المصباح المنير. مادة: (غلل) . (٣) حديث : ((من أودع ودیعة فلا ضمان عليه)) أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٠٢) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٤٢) . مضمونة، سواء أتلفت بآفة سماوية، أم تلفت بفعل المستعير، بتقصير أو بغير تقصير(١) وهو مروى عن ابن عباس وأبي هريرة ، وإليه ذهب عطاء وإسحاق، واستدلوا: بحديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن النبى ◌َ ﴿ استعار من صفوان بن أمية أدرعا، يوم حنين، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: ((بل عارية مضمونة )) وفى رواية فقال: يارسول الله ! أعارية مؤداة ! قال: «نعم عارية مؤداة)) (٢). وحديث الحسن عن سمرة رضى الله عنه، عن النبى آل﴾ أنه قال: ((علی الید ما أخذت حتی تؤدی)» (٣). ولأنه أخذ ملك غيره، لنفع نفسه، منفردا بنفعه، من غیر استحقاق ولا إذن، فكان مضمونا، كالغاصب، والمأخوذ على وجه السوم . (١) بداية المجتهد ٢/ ٣٨٢ (ط: الثانية ، دار الكتب الإسلامية. القاهرة : ١٤٠٣ هـ. ١٩٨٣) م. والقوانين الفقهية ص ٢٤٥ وروضة الطالبين ٤ / ٤٣١ والمغنى مع الشرح الكبير ٥ / ٣٥٥ (٢) حديث جابر بن عبد الله: ((أن النبى # استعار من صفوان ابن أمية أدرعا .... )) أخرجه الحاكم ٣ / ٤٩، وصححه ووافقه الذهبي، والرواية الأخرى أخرجها أبو داود (٣/ ٨٢٦) من حديث صفوان بن أمية، وقال ابن حزم فى المحلى (٩ / ١٧٣) حديث حسن . (٣) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدى)). تقدم تخريجه ف ٦ . - ٢٤٧ - ضمان ٥٠ - ٥١ ومذهب الحنفية، وهو قول ضعيف عند الشافعية أن العارية أمانة عند المستعير، فلا تضمن إذا هلكت من غير تعد ولا تقصير (١) وذلك لحديث: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان)) (٢). ولأن عقد العارية تمليك أو إباحة للمنفعة، ولا تعرّض فیه للعین، ولیس فی قبضها تعد، لأنه مأذون فیه، فانتفی سبب وجوب الضمان . وإنما يتغير حال العارية من الأمانة إلى الضمان، بما يتغير به حال الوديعة (٣). وذهب المالكية إلى تضمين المستعير مايغاب عليه من العارية، وهو: مايمكن إخفاؤه كالثياب والحلى والكتب، إلا أن تقوم البينة على هلاكها أو ضياعها بلا سبب منه فلا یضمن حينئذ، خلافا لأشهب القائل: إن ضمان العوارى ضمان عداء، لا ينتفي بإقامة البينة كما ذهبوا الى عدم تضمينه مالا يغاب عليه، كالحيوان والعقار، فلا يضمنه المستعير، ولو شرط عليه المعير الضمان، ولو كان لأمر خافه، من طريق (١) الدر المختار ٤ / ٥٠٣، والاختيار ٣ / ٥٦، وانظر حاشية عميرة على شرح المحلى ٣/ ٢٠، وإعانة الطالبين ٤ / ٤٣١. (٢) حديث: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان)» تقدم تخريجه ف (٤٩) . (٣) العناية والكفاية على الهداية ٧ / ٤٦٩، وانظر بدائع الصنائع ٦ / ٢١٧ . مخوف أو لصوص على المعتمد كما قرره الدسوقى . أما لو شرط المستعير نفى الضمان عن نفسه، فیما یغاب علیه، فلهم فيه قولان : أحدهما : أنه لا عبرة بالشروط، ويضمن، لأن الشرط يزيده تهمة، ولأنه من إسقاط الحق قبل وجوبه، فلا يعتبر. الآخر : أنه يعتبر الشرط، ولا يضمن، لأنه معروف من وجهين: فالعارية معروف، وإسقاط الضمان معروف آخر، ولأن المؤمنين عند شروطهم (١) كما جاء فى الحديث: ((المسلمون عند شروطهم)) (٢). وفى كيفية ضمان العارية ووقته تفصيل ينظر فى: (إعارة ف ١٧). الضمان فى الشركة : ٥١ - الشركة قسمان - كما يقول الحنابلة - شركة أملاك وشركة عقد (٣). فالأولى يعتبر فيها كل من الشركاء، كأنه أجنبى فى حق صاحبه، فلا يجوز له التصرف (١) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقى عليه ٣/ ٤٣٦، وانظر جواهر الإكليل ٢ / ١٤٥ و ١٤٦ وقارن بكفاية الطالب ٢٥٢/٢. (٢) حديث: ((المسلمون عند شروطهم)). أخرجه الدار قطنى فى سننه (٣ / ٢٧) من حديث عمرو بن عوف، وفى إسناده ضعف، ولكن ذكر ابن حجر فى التعليق (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢) شواهد قواه بها . (٣) كشاف القناع ٣ / ٤٩٦ . - ٢٤٨ - ضمان ٥١ -٥٢ فيه بغير إذنه، فإن فعل ضمن (١). والثانية شركة أموال، والفقهاء متفقون على أن يد أحد الشركاء فى مال الشركة، ید أمانة، وذلك لأنه قبضه بإذن صاحبه، لا على وجه المبادلة، كالمقبوض على سوم الشراء، ولا على وجه الوثيقة كالرهن (٢). فإن قصر فى شىء أو تعدی، فهو ضامن (٣) . وکذلك کل ما کان إتلافا للمال، أو كان تمليكا للمال بغير عوض، لأن الشركة - كما يقول الحصكفى - وضعت للاسترباح وتوابعه، وما ليس كذلك لاینتظمه عقدها، فيكون مضمونا (٤). وکذا إذا مات مجهلا نصیب صاحبه، إذا كان مال الشركة ديونا على الناس، فإنه یضمن، کما یضمن لو مات مجهلا عین مال الشركة الذى فى يده، وكذا بقية الأمانات، إلا إذا كان يعلم أن وارثه يعلم ذلك، فلا یضمن (٥) . ولو هلك شىء من أموال الشركة فى يده (١) البدائع بتصرف ٦ / ٦٥، والدر المختار ورد المحتار ٣/ ٣٣٣ . (٢) تبيين الحقائق ٣٢٠/٣، والاختيار ١٧/٣، وبداية المجتهد ٣٠٩/٢ والإقناع بحاشية البجيرمى عليه ١١٠/٣، وكشاف القناع ٥٠٠/٣ . (٣) الدر المختار ٣/ ٣٤٦، وبداية المجتهد ٢ / ٣٠٩ . (٤) الدر المختار ٣/ ٣٤٥ بتصرف. (٥) الدر المختار مع رد المحتار ٣٤٦/٣ . من غير تعد ولا تفريط، لا يضمنه لأنه أمين . أما لو هلك مال الشريكين، أومال أحدهما قبل التصرف فتبطل الشركة، لأن المال هو المعقود عليه فيها (١). الضمان فى عقد المضاربة : ٥٢ - يعتبر المضارب أمينا فى مال المضاربة وأعيانها، لأنه متصرف فيه بإذن مالكه، على وجه لا يختص بنفعه، فکان أمینا، کالوکیل، وفارق المستعير، لأنه يختص بنفع العارية (٢) . وهذا مالم يخالف ماقيده به رب المال، فيصبح عندئذ غاصبا (٣). ومع اختلاف الفقهاء فى جواز تقیید المضارب ببعض القیود، لأنه مفید، کما یقول الكاسانى، وفى عدم الجواز لما فيه من التحجير الخارج عن سنة القراض (٤) كما يقول الدردیر، کالاتجار بالدّين، والإيداع، لكن هناك قيودا، لاتجوز له مخالفتها، منها: (١) الدر المختار ورد المحتار ٣/ ٣٤٣، وتبيين الحقائق وحاشية الشلبى عليه، نقلا عن الإِتقانى ٣/ ٣١٩، وبداية المجتهد ٢/ ٣٠٩، وانظر الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣٥٠. (٢) كشاف القناع ٣/ ٥٢٢ و٤٢٣. (٣) الدر المختار ٤ / ٤٨٤، وانظر كشاف القناع ٣/ ٥٠٨. (٤) بدائع الصنائع ٦ / ١٠٠، وانظر المغنى ٥ / ١٨٤ و ١٨٥، والشرح الكبير للدردير ٣/ ٥١٩، وشرح المحلى على المنهاج ٣/ ٥٣ . - ٢٤٩ - ضمان ٥٢ - ٥٤ أ - السفر إذا لم يأذن به رب المال، وهذا لما فيه من الخطر، والتعريض للتلف، فلو سافر بالمال بغير إذنه، ضمنه (١). ب - إذا قيده بأن لايسافر ببحر، أو يبتاع سلعة عينها له، فخالفه، ضمن (٢). ج - وإذا دفع مال المضاربة قراضا (أى ضارب فيه) بغير إذن، ضمن لأن الشىء لا يتضمن مثله الا بالتنصيص عليه، أو التفويض إليه (٣). ضمان المضارب فى غير المخالفات العقدية : ٥٣ - المضارب وإن کان أمینا، لکنه یضمن - فى غير المخالفات العقدية - فيما يلى: أ - إذا باع بأقل من ثمن المثل، أو اشترى بأكثر منه، مما لايتغابن فيه الناس (٤)، ضمن. ب - إذا تصدق بشىء من مال القراض، أو أنفق من مال المضاربة فى الحضر، على نفسه أو على من يموله، ضمن، لأن النفقة جزاء الاحتباس، فإذا كان فى مصره لایکون (١) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٥٢٤، وشرح المحلى على المنهاج ٣ / ٥٧ . (٢) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٥٢٦، وانظر فيه وفى الدسوقى تفصيل الضمان فى الأخيرة على التخصيص . (٣) الدر المختار ٤ / ٤٨٥ والقوانين الفقهية ص ١٨٦ وشرح المنهج بحاشية الجمل ٣/ ٥١٦، وكشاف القناع ٣/ ٥١٥، وبداية المجتهد ٢ / ٢٩٢ . (٤) المغنى ٥/ ١٥٣ محتبسا. أما لو أنفق فى السفر، ففيه خلاف وأوجه وشروط فى انتفاء ضمانه (١). تنظر فى مصطلح: (مضاربة). ج - إذا هلك مال المضاربة فى يده، بسبب تعديه أو تقصيره أو تفريطه، فإنه يضمنه، وإلا فالخسران والضياع على رب المال، دون العامل، لأنه أمين، كالوديع. ولو هلك فی یده من غیر تفریط، لایضمنه، لأنه متصرف فيه بإذن مالكه، على وجه لا يختص بنفعه (٢) د - إذا أتلف العامل مال القراض (المضاربة) ضمنه، ووجب عليه بدله، لكن يرتفع القراض، لأنه وإن وجب عليه بدله، لكن لايدخل فى ملك المالك إلا بالقبض، فيحتاج إلى استئناف القراض (٣). الضمان في عقد الوكالة : ٥٤ - الوكيل أمين وذلك لأنه نائب عن الموكل، فی الید والتصرف، فكانت يده كيده، والهلاك فى يده كالهلاك فى يد المالك، كالوديع . (١) البدائع ٦ / ١٠٦، والاختيار ٣ / ٢٣، وتبيين الحقائق ٥/ ٧٠ والشرح الكبير للدردير ٣/ ٥٣٠ ٥٣١، والقوانين الفقهية ص١٨٦ وشرح المحلى على المنهاج ٣ / ٥٧، وروضة الطالبين ٥ / ١٣٥، وكشاف القناع ٣/ ٥١٦. (٢) القوانين الفقهية (١٨٦) وكشاف القناع ٣/ ٥٢٢ و ٥٢٣. (٣) روضة الطالبين ٥ / ١٣٩. - ٢٥٠ - ضمان ٥٤ - ٥٦ .. ولأن الوكالة عقد إرفاق ومعونة ، والضمان مناف لذلك (١). وعلى هذا لایضمن الوکیل ماتلف فی یده بلا تعد، وإن تعدی ضمن، وكل مایتعدی فیه الوکیل مضمون، عند من یری أنه تعدی ۔ کما یذکر ابن رشد _ (٢) . ٥٥ - الوكيل بالشراء يتقيد شراؤه بمثل القیمة وغبن یسیر- وهو مایدخل تحت تقویم المقومین - إذا لم یکن سعره معروفا، فإن كان سعره معروفا، لاينفذ على الموكل وإن قلت الزيادة، (فیضمنها الوكيل) وهذا لأن التهمة فى الأكثر متحققة، فلعله اشتراه لنفسه فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره (٣) .. والوكيل بالبيع، إذا كانت الوكالة مطلقة، لايجوز بيعه، إلا بمثل القيمة، عند الصاحبين ومالك والشافعى ولا يجوز بيعه بنقصان لا یتغابن الناس فى مثله، ولا بأقل مما قدره له الموکل، فلو باع كذلك كان ضامنا، ويتقيد مطلق الوكالة بالمتعارف (٤) . (١) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٣/ ٤١٦، وانظر كشاف القناع ٣ / ٤٨٤ . (٢) بداية المجتهد (٢ / ٣٦٩) وانظر روضة الطالبين ٤ / ٣٢٥ ,٣٢٦. (٣) الدر المختار ورد المحتار عليه ٤ / ٤٠٨، وتبين الحقائق ٤ / ٢٧١ و٢٧٢ والشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ٣/ ٣٨٢، وكشاف القناع ٣ / ٤٧٧. (٤) تبيين الحقائق ٤/ ٢٧١. ومما يضمنه الوكيل قبض الدين، وهو وكيل بالخصومة . والوكيل بالخصومة لايملك القبض، لأن الخصومة غير القبض حقيقة، وهى لإظهار الحق. ويعتبر قبض الوكيل بالخصومة للدين تعدیا، فیضمنه إن هلك فی یده، لأن کل ما یعتدی فیه الوکیل، یضمنه عند من یری أنه تعدى، وهذا عند جمهور الفقهاء وهو المفتى به عند الحنفية (١) ٥٦ - وهناك أحكام تتعلق بالضمان فى عقد الوكالة منها : ١ - إذا اشترى الوكيل شيئا، وأخر تسليم الثمن لغير عذر، فهلك فی یده، فهو ضامن له، لأنه مفرط فى إمساكه (٢). ٢ - إذا قبض ثمن المبيع، فهو أمانة فى یده، فإن طلبه الموكل، فاخر رده مع إمكانه فتلف، ضمنه (٣). ٣ - إذا دفع الوكيل دينا عن الموكل، ولم يشهد، فأنكر الذي له الدين القبض، ضمن الوكيل لتفريطه بعدم الإشهاد (٤) (١) تبيين الحقائق ٤ / ٢٧٨، والدر المختار ٤ / ٤١٢، وانظر روضة الطالبين ٤ / ٣٢٠، وكشاف القناع ٣/ ٤٨٣، والمغنى بالشرح الكبير ٥/ ٢١٨، ٢١٩، وبداية المجتهد ٢ / ٣٦٩. (٢) المغنى ٥ / ٢٢٠، وكشاف القناع ٣/ ٤٨٢ . (٣) المغنى ٥ / ٢٢٩. (٤) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣٩٠، وبداية المجتهد ٢ / ٣٦٩. - ٢٥١ - ضمان ٥٦ - ٥٨ وقیده الحنفية بأن یکون الموكل قال له: لاتدفع إلا بشهود، فدفع بغیر شهود (١). ٤ - إذا سلم الوكيل المبيع قبل قبض ثمنه، ضمن قيمته للموكل (٢). وكذا إذا وكله بشراء شىء، أو قبض مبيع، فإنه لايسلم الثمن حتى يتسلم المبيع. فلو سلم الثمن قبل تسلم المبيع، وهلك المبيع قبل تسلمه ضمنه للموكل، إلا بعذر (٣) . ٥٧ - للوكيل بالشراء نسيئة أن يحبس المبيع لاستيفاء الثمن، عند الحنفية ثم: أ - إن «هلك. قبل الحبس، يهلك على الموكل، ولا یضمن الوکیل. ب- وإن هلك بعد الحبس ففيه تفصیل: ١ - يهلك بالثمن، هلاك المبيع، ويسقط الثمن عن الموكل فى قول أبى حنيفة . ٢ - وهلك بأقل من قیمته ومن الثمن، عند أبی یوسف، حتی لو کان الثمن أکثر من قیمته رجع الوکیل بذلك الفضل على موكله. ٣ - وقال: زفر يهلك على الوكيل هلاك المغصوب، لأن الوکیل عنده لايملك الحبس (١) الفتاوى الهندية ٣ / ٦٢٧ . (٢) روضة الطالبين ٤ / ٣٠٩، وشرح المحلى على المنهاج ٢/ ٣٤٢، وكشاف القناع ٣ / ٤٨١ . (٣) كشاف القناع ٣/ ٤٨١، ٤٨٢ بتصرف . من الموكل، فيصير غاصبا بالحبس (١). واشترط الشافعية على الوكيل إذا باع إلى أجل، أن يشهد، وإلا ضمن. وترددت النقول، فى أن عدم الإِشهاد، شرط صحة أو شرط للضمان . ونقل الجمل أنه إن سكت الموكل عن الإِشهاد، أو قال: بع وأشهد، ففى الصورتين يصح البيع، ولكن يجب على الوكيل الضمان (٢). انظر مصطلح (وكالة). ضمان الوصى فى عقد الوصاية (أو الإِيصاء) : ٥٨ - الإيصاء: تفويض الشخص التصرف في ماله، ومصالح أطفاله، إلى غيره، بعد موته (٣) . ويعتبر الوصى نائبا عن الموصى، وتصرفاته نافذة، ويده على مال المتوفى يد أمانة، فلا يضمن ماتلف من المال بدون تعد أو تقصير، ويضمن فى الأحوال التالية : أ - إذا باع أو اشتری بغبن فاحش، وهو: الذى لايدخل تحت تقويم المتقومين، لأن (١) فتاوى قاضي خان - بهامش الفتاوى الهندية ٣/ ٣٧ . (٢) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٣ / ٤٠٩ و٤١٠، وانظر شرح المحلى على المنهاج، وحاشية القليوبى عليه ٢ / ٣٤٢ (٣) درر الحكام فى شرح غرر الأحكام ٢ / ٤٢٧ (ط: دار الخلافة العلية الأستانه سنة: ١٣٣٠ هـ) .. - ٢٥٢ - ضَمَان ٥٨ - ٥٩ ولايته للنظر، ولا نظر فى الغبن الفاحش (١). ب - كما يضمن الوصى إذا دفع المال إلى اليتيم بعد الإدراك، قبل ظهور رشده، لأنه دفعه إلی من ليس له دفعه إلیه، وهذا مذهب الصاحبين. وقال الإِمام : بعدم الضمان، إذا دفعه إليه بعد خمس وعشرين سنة، لأن له ولاية الدفع إلیه حينئذ (٢) . ج - ليس للولى الاتجار فى مال اليتيم لنفسه، فإن فعل: فعند أبى حنيفة ومحمد یضمن رأس المال، ويتصدق بالربح . وعند أبی یوسف یسلم له الربح، ولايتصدق بشىء (٣). الضمان فى عقد الهبة : ٥٩ - لما كانت الهبة عقد تبرع، فقد ذهب الفقهاء إلى أن قبض الهبة هو قبض أمانة، فإذا هلكت أو استهلكت لم تضمن، لأنه - كما يقول الكاسانى - لاسبيل إلى الرجوع في الهالك، ولاسبيل إلى الرجوع فی قیمته، (١) الدر المختار ورد المحتار عليه ٥/ ٤٥٣ وانظر تبيين الحقائق ٦ / ٢١١ . (٢) الدر المختار ورد المحتار ٥/ ٤٥٤ . (٣) الدر المختار ورد المحتار ٥ / ٤٥٥، وانظر حاشية الشلبى على تبيين الحقائق ٦/ ٢١٢ . لأنها ليست بموهوبة لانعدام ورود العقد عليها (١). وتضمن عند الحنفية في هاتين الحالين فقط: أ - حال ما إذا طلب الواهب ردها - لأمر ما - وحكم القاضى بوجوب الرد، وامتنع الموهوب له من الرد، ثم هلکت بعد ذلك، فإنه يضمنها حينئذ، لأن قبض الهبة قبض أمانة، والأمانة تضمن بالمنع والجحد بالطلب، لوجود التعدی منه (٢). ب - حال ما إذا وهبه مشاعا قابلا للقسمة كالأرض الكبيرة، والدار الكبيرة، فإنها هبة صحيحة عند الجمهور، لأنها عقد تمليك، والمحل قابل له، فأشبهت البيع (٣) لكنها فاسدة عند الحنفية، لأن القبض شرط في الهبة، وهو غير ممكن فى المشاع، ولا ينفذ تصرف الموهوب له فيها، وتكون مضمونة (٤) عليه، وينفذ تصرف الواهب فيها (١) البدائع ٦/ ١٢٨ و ١٢٩ (٢) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ٥١٩، وتبيين الحقائق ٥/ ١٠١، وانظر درر الحكام في شرحه غرر الأحكام لملا خسرو ٢ / ٢٢٣ (٣) القوانين الفقهيةص٢٤١ وروضة الطالبين ٥/ ٣٧٦، وكشاف القناع ٤ / ٣٠٥ . (٤) الاختيار ٣ / ٥٠، وتبيين الحقائق ٩٣/٥ و٩٤، ومجمع الضمانات ص٣٣٥. - ٢٥٣ - ضَمَان ٦٠ رابعا: العقود المزدوجة الأثر: ضمان الإجارة : ٦٠ - إذا كانت الإجارة: تمليك المنفعة بعوض، فإن المنفعة ضربان: أ - فقد تكون المنفعة بمجردها هى المعقود عليها، وتتحدد بالمدة، كإجارة الدور للسكنى، والحوانيت للتجارة، والسيارات للنقل، والأوانى للاستعمال . ب - وقد تكون المنفعة المعقود عليها عملا معلوما يؤديه العامل، كبناء الدار، وخياطة الثوب، وإصلاح الأجهزة الآلية، ونحو ذلك . ج - فإذا كانت المنفعة المعقود عليها، وهي مجرد السكنی أو الركوب، أو نحوهما، يفرق فى الضمان، بين العين المأجورة، وبین المنفعة المعقود عليها : أ - فتعتبر الدار المأجورة، والسيارة المستأجرة - مثلا - أمانة فى يد المستأجر، حتى لو خربت الدار، أو عطبت السيارة، وهی فی یده، بغیر تفریط ولا تقصیر، لا ضمان علیه، لأن قبض الإِجارة ۔ کما یقول الکاسانی - قبض مأذون فیه، فلا يكون مضمونا، كقبض الوديعة والعارية، سواء أكانت الإِجارة صحيحة أم فاسدة (١) . (١) بدائع الصنائع ٤ / ٢١٠، وانظر القوانين الفقهيةص ١٨٣= ونص الشافعية على أن يد المستأجر على العين المأجورة يد أمانة كذلك، بعد انتهاء عقد الإِجارة، إذا لم يستعملها، فى الأصح، استصحابا لما کان، کالمودع، وفی قول ثان: ید ضمان . قال السبكى: فإن تلفت عقب انقضاء المدة، قبل التمكن من الرد على المالك، أو إعلامه، فلا ضمان جزما، أما إذا استعملها فإنه يضمنها قطعا (١). فلوشرط المؤجر على المستأجر ضمان العين المأجورة، فهو شرط فاسد، لأنه ینافى مقتضى العقد، وفى فساد الإجارة فیه وجهان، بناء على الشروط الفاسدة فى البيع . وصرح الحنفية بأن اشتراط الضمان على الأمين باطل (٢). وقال ابن قدامة: «مالا يجب ضمانه، لا یصیره الشرط مضمونا، وما يجب ضمانه، لا ینتفى ضمانه بشرط نفيه)). وروى عن أحمد مايدل على نفى الضمان بشرطه، ووجوبه بشرطه (٣) ، استدلا بحديث: ((المسلمون على شروطهم)) (٤). = وكفاية الطالب بحاشية العدوى ٢/ ١٨٢، ومغنى المحتاج ٢/ ٣٥١، وكشاف القناع ٣/ ٥٤٦ . (١) مغنى المحتاج ٢ / ٣٥١ . (٢) الدر المختار ٥/ ٤٠ . (٣) المغنى ٦ / ١١٨ . (٤) حديث: ((المسلمون عند شروطهم)) تقدم تخرجه ف (٥٠) - ٢٥٤ - ضَمَان ٦٠ - ٦١ ب - أما المنفعة المعقود عليها، وهى: السكنی أو الركوب، فھی مضمونة، بضمان بدلها على المستأجر، بمجرد تمكنه من استيفائها، إذا كانت الإِجارة صحيحة، بلا خلاف، سواء انتفع بها المستأجر أم لم ينتفع، وهذا مانصت عليه المادة (٤٧٠) من المجلة، وفيها: تلزم الأجرة فى الإِجارة الصحيحة - أيضا - بالاقتدار على استيفاء المنفعة، مثلا: لو استأجر أحد دارا بإجارة صحيحة، فبعد قبضها يلزمه إعطاء الأجرة، وإن لم یسکنها . أما إذا كانت الإجارة فاسدة فقد اختلف فى الضمان الواجب فيها : فمذهب الجمهور، وزفر من الحنفية، وهو رواية عن الإِمام أحمد - أشار إليها ابن رجب - أنها كالصحيحة، وأنه يجب في الضمان أجر المثل، بالغا مابلغ، لأن المنافع متقومة، فتجب القيمة بالغة مابلغت، والإِجارة بيع المنافع، فتعتبر ببيع الأعيان، وفى بيع الأعيان إذا فسد البيع تعتبر القيمة، بالغة مابلغت، فكذا بيع المنافع (١). والحنفية عدا زفر، وهو الراوية الثانية عن الإِمام أحمد، يرون التفرقة بين الصحيحة والفاسدة : (١) تبيين الحقائق وحاشية الشلبى عليه ٥ / ١٢١ و١٢٢، والهداية وشروحها ٨ / ٣٥، وانظر القوانين الفقهية ص ١٨٤. ففى الصحيحة: يضمن الأجرة المتفق علیها، مهما بلغت. أما فى الفاسدة، فضمان الأجرة منوط باستيفاء المنفعة، ولا تجب الأجرة إلا بالانتفاع، ويقول ابن رجب فى توجيه هذه الرواية: ولعلها راجعة إلى أن المنافع لا تضمن فى الغصب ونحوه، إلا بالانتفاع، وهو الأشبه (١). ٦١ - أما إذا كانت المنفعة المعقود عليها هى إنجاز عمل من الأعمال، كالبناء والخياطة ونحوهما، فإن الضمان يختلف بحسب صفة العامل، وهو الأجير فى اصطلاحهم لأنه إما أن يكون أجيرا خاصا، أو مشتركا أى عاما . والأجير الخاص هو الذى يتقبل العمل من واحد، أو يعمل لواحد مدة معلومة، ويستحق الأجر بالوقت دون العمل . والأجير المشترك، هو الذى يتقبل العمل من غير واحد، ولا يستحق الأجر حتى يعمل، والضابط: أن : كل من ينتهى عمله بانتهاء مدة معلومة فهو أجیر واحد (أى خاص) وكل من لا ينتهى عمله بانتهاء مدة مقدّرة، فهو أجير مشترك)) (٢). (١) القواعد الفقهية ص ٦٧ . (٢) حاشية الشلبى على تبيين الحقائق ٥ / ١٣٤. - ٢٥٥ - ضَمَان ٦١ - ٦٢ وفی ضمان كل منهما تفصيل ينظر فى مصطلح: (إجارة) . ضمان الرهن : ٦٢ - اختلف الفقهاء فی ضمان الرهن، إذا هلكت العين المرهونة عند المرتهن، بعد قبضها وبعد تحقق شروط الرهن : فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الرهن أمانة فی ید المرتهن، لا يلزمه ضمانه، إلا إذا تعدی فیه، أو امتنع من رده بعد طلبه منه أو بعد البراءة من الدين، ولا يسقط بشىء من الدين بهلاكه (أى الرهن) من غير تعد، (١) وذلك: لما روى الزهرى عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وَ الر قال: ((لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه، له غنمه، وعليه غرمە» (٢) . وذهب الحنفية إلى أن الرهن إذا قبضه المرتهن، كانت ماليته مضمونة، أما عينه فأمانة، وذلك: لما روى عن عطاء أنه حدّث: أن رجلا رهن فرسا، فنفق فى يده، فقال رسول الله (١) روضة الطالبين ٤ / ٩٦، وشرح المحلى على المنهاج وحاشية القليوب عليه ٢ / ٢٧٥ و٢٧٦، والمغنى - مع الشرح الكبير- ٤ / ٤٤٢، وكشاف القناع ٣/ ٣٤١ . (٢) حديث: ((لا يغلق الرهن من صاحبه)) أخرجه الشافعى فى المسند (٢ / ١٦٤ - ترتيبه)، وأعله غير واحد بالإرسال كما فى التلخيص لابن حجر (٣٦/٣). ◌َل للمرتهن: ((ذهب حقك))(١). والحديث عطاء عن النبى وَل﴿ قال: ((الرهن بما فيه)) (٢) (ومعناه: أنه مضمون بالدین الذی وضع فى مقابله). وذهب المالكية إلى ضمان الرهن بشروط : أ - أن يكون الرهن فى يد المرتهن، لا فى يد غيره، کالعدل . ب- أن یکون الرهن مما یغاب علیه، أى يمكن إخفاؤه، كالحلى والسلاح والكتب والثياب . ج - أن لا تقوم بينة على هلاكه أو تلفه بغير سببه، كالحريق الغالب، وغارات الأعداء، ومصادرة البغاة، فإذا وجدت هذه الشروط، ضمن المرتهن، ولو شرط فى عقد الرهن البراءة وعدم ضمانه، لأن هذا إسقاط للشىء قبل وجوبه، والتهمة موجودة، خلافا لأشهب، القائل بعدم الضمان عند الشرط (٣) . (١) حديث عطاء أنه حدث ((أن رجلا رهن فرسا ..... )). أخرجه أبو داود فى المراسيل (ص ١٧٢)، وقال عبد الحق الاشبيلى: ((هو مرسل وضعيف)) نقله عنه الزيلعى فى نصب الراية (٤ / ٣٢١) (٢) حديث عطاء عن النبى هري قال: ((الرهن بما فيه)) أخرجه أبو داود فى المراسيل (ص ١٧٣)، ونقل الزيلعى فى نصب الراية (٤ /٣٢٢) عن ابن القطان أنه قال: (مرسل صحيح) . (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقی علیه ٣/ ٢٥٤ و ٢٥٥، وانظر جواهر الإكليل ٢ / ٨٤ و ٨٥ والقوانين الفقهية (٢١٣) . - ٢٥٦ - ضمان ٦٣ - ٦٤ ٦٣ - وفى اعتبار قيمة الرهن المضمون، بعض الخلاف والتفصيل : فنص الحنفية، على أن قيمة المرهون إذا هلك، تعتبر یوم القبض، لأنه يومئذ دخل فى ضمانه، وفيه يثبت الاستيفاء يدا، ثم يتقرر بالهلاك (١). أما إذا استهلكه المرتهن أو أجنبى، فتعتبر قيمته يوم الاستهلاك، لوروده على العين المودعة، وتكون القيمة رهنا عنده (٢) وللمالکیة ۔ فى اعتبار قيمة الرهن التالف - ثلاثة أقوال، وكلها مروية عن ابن القاسم : الأول : یوم التلف، لأن عین الرهن كانت قائمة، فلما تلفت قامت قيمتها مقامها . الثانى: يوم القبض، لأنه كشاهد، وضع خطه ومات، فیعتبر خطه، وتعتبر عدالته يوم گتْبِه . الثالث: يوم عقد الرهن، قال الباجى : وهو أقرب، لأن الناس إنما يرهنون مايساوى الدين المرهون فيه غالبا (٣). ضمان الرهن الموضوع على يد العدل: ٦٤ - يصح وضع الرهن عند عدل ثالث، غير الراهن والمرتهن، ويتم ويلزم بقبض (٣) الاختيار ٢ / ٦٥. (٢) رد المحتار ٥/ ٣٠٩ . (٣) جواهر الإكليل ٢ / ٨٧ وانظر - أيضا - الشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقى عليه ٣/ ٢٦٠ . العدل، لأن يده كيد المرتهن. ولا يأخذه أحدهما منه، لأنه تعلق حق الراهن فى الحفظ بيده، وتعلق حق المرتهن به استيفاء، فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر. ولو دفع الرهن إلى أحدهما ضمن، لتعلق حقهما به، لأنه مودع الراهن فى حق العین، ومودع المرتهن فی حق المالية، وكلاهما أجنبى عن صاحبه، والمودع يضمن بالدفع (١) إلی الأجنبی ولو هلك الرهن فى يد العدل: فعند الحنفية يهلك من ضمان المرتهن، لأن يده فى حق المالية ید المرتهن، وهى المضمونة، فإذا هلك، هلك فی ضمان المرتهن(٢) ... ومذهب مالك: أنه إذا هلك فی ید الأمين، هلك من ضمان الراهن (٣). ونص المالكية: على أن الأمين إذا دفع الرهن إلى الراهن أو المرتهن بغير إذن وتلف: فإن سلمه إلى الراهن، ضمن قيمته للمرتهن، أو ضمن له الدین المرهون هو فيه، فیضمن أقلهما. (١) الهداية بشروحها ٩/ ١٠٥، وتبيين الحقائق ٦/ ٨٠، وانظر المغنى ٤ / ٣٩٠ . (٢) الدر المختار ورد المحتار ٥/ ٢٢٣ و٢٢٤ . (٣) الشرح الكبير، وحاشية الدسوقى عليه ٣/ ٢٥٣. - ٢٥٧ - ضمان ٦٤ - ٦٦ ..... .... وإن سلمه إلى المرتهن، ضمن قيمة الرهن للراهن (١). الضمان فى الصلح عن مال بمنفعة: ٦٥ - إذا وقع الصلح عن مال بمنفعة، کسکنی دار، وركوب سيارة، مدة معلومة، اعتبر هذا الصلح بمثابة عقد إجارة، وعبارة التنوير: وكإجارة إن وقع عن مال بمنفعة (٢). کما لو کان لشخص علی آخر ألف دینار، فصالحه المدین علی سکنی داره، أو على زراعة أرضه، أو ركوب سيارته، مدة معلومة، جاز هذا الصلح (٣) . وتثبت لهذا النوع من الصلح شروط الإِجارة، ومنها التوقيت - إن احتيج إلیه _ (٤) وتثبت فیہ أحکامها - كما يقول النووى - (٥) ومن أهمها: اعتبار العين المتصالح على منفعتها، كالدار والسيارة، أمانة فى يد المصالح، أما المنفعة ذاتها فإنها مضمونة على المصالح، بمجرد تسلم العین، (١) جواهر الإكليل ٢ / ٨١. (٢) الدر المختار ٤ / ٤٧٤ . (٣) انظر بدائع الصنائع ٦/ ٤٧، والدر المختار ٤ / ٤٧٤، والهداية وشروحها ٧/ ٣١ (ط: الأولى، بولاق: ١٣١٧) وشرح الزرقانى على مختصر سيدي خليل ٦/ ٢ و٣، والشرح الكبير للدردير ٣/ ٣١٠، وروضة الطالبين ٤/ ١٩٣ والمغنى ١٦/٥، ١٩. (٤) الدر المختار ٤ / ٤٧٤ . (٥) روضة الطالبين ٤ / ١٩٣. فإذا مضت مدة الصلح المتفق عليها، اعتبر المصالح مستوفیا لبدل الصلح حكما، سواء استوفى المنفعة فعلا أو عطلها، كما تقرر فى العين المستأجرة فى يد المستأجر فى الإِجارة. يد الأمانة ويد الضمان : ٦٦ - المشهور تقسيم اليد إلى قسمين: يد أمانة، ويد ضمان. ويد الأمانة، حيازة الشىء أو المال، نيابة لا تملكا، کید الوديع، والمستعير، والمستأجر، والشريك، والمضارب وناظر الوقف، والوصى . ويد الضمان، حيازة المال للتملك أو لمصلحة الحائز، كيد المشترى والقابض على سوم الشراء، والمرتهن، والغاصب والمالك، والمقترض. وحكم يد الأمانة، أن واضع اليد أمانة، لا یضمن ماهو تحت يده، إلا بالتعدى أو التقصير، كالوديع فإنه إذا أودع الوديعة عند من لا يودع مثلها عند مثله یضمنها. وحکم ید الضمان، أن واضع اليد على المال، على وجه التملك أو الانتفاع به لمصلحة نفسه، یضمنه فی کل حال، حتى لو هلك بآفة سماوية، أو عجز عن رده إلى صاحبه، كما يضمنه بالتلف والإِتلاف. فالمالك ضامن لما يملكه وهو تحت يده، - ٢٥٨ - ضَمَان ٦٦ - ٦٨ ........... فإذا انتقلت اليد إلى غيره بعقد البيع، أو بإذنه، كالمقبوض على سوم الشراء، أو بغير إذنه کالمغصوب، فالضمان فی ذلك علی ذی الید. ولو انتقلت الید إلى غيره، بعقد ودیعة أو عارية، فالضمان - أيضا - على المالك (١). أهم الأحكام والفوارق بين هاتين اليدين: أ - تأثير السبب السماوى: ٦٧ - إذا هلك الشيء بسبب لا دخل للحائز فيه ولا لغيره، انتفى الضمان فى يد الأمانة، لا فی ید الضمان، فلو هلکت العاریة فی ید المستعير بسبب الحر أو البرد، لا يضمن المستعير، لأن يده يد أمانة . بخلاف يد البائع قبل تسليم المبيع إلى المشترى، فإنه لا ينتفى الضمان بهلاكه بذلك، بل يفسخ العقد، ويسقط الثمن، لعدم الفائدة من بقائه، لعجز البائع عن تسليم المبيع كلما طالب بالثمن، فامتنعت المطالبة، وارتفع العقد كأن لم يكن (٢). والمذهب عند مالك، انتقال الضمان إلى المشترى بنفس العقد (٣) (١) البدائع ٥/ ٢٤٨، والقوانين الفقهية (٢٢٠) والمحلى على المنهاج ٣/ ٢٩، والقواعد لابن رجب (٥٣ و ٣٠٨ و٣٠٩) بتصرف فيها . وانظر الفروق ٢ / ٢٠٧ . (٢) البدائع ٥/ ٢٣٨، وانظر الدر المختار ورد المختار عليه ٤ / ٢٦٨، وانظر روضة الطالبين ٣/ ٤٩٩. (٣) القوانین الفقهيةص١٦٤ وانظر جواهر الإكليل مختصر سیدی= ب- تغیر صفة وضع اليد: ٦٨ - تتغير صفة يد الأمين وتصبح يد ضمان بالتعدى، فإذا تلف الشىء بعد ذلك ضمنه، مهما كان سبب التلف، ولو سماويا . أ - ففى الإجارة، يعتبر الأجير المشترك أمينا - عند أبى حنفية - والمتاع فى يده أمانة، لا یضمن إن هلك بغیر عمله، إلا إن قصر فى حفظه، كالوديع إذا قصر فى حفظ الوديعة، (١) أو تعمد الإتلاف، أو تلف المتاع بفعله، کتمزق الثوب من دقه (٢). ب - وفى الوديعة، يضمن إذا ترك الحفظ الملتزم، كأن رأى إنسانا يسرق الوديعة، فتركه وهو قادر على المنع، أو خالف فى کیفیة الحفظ، أو أودعها من لیس فی عیاله، أو عند من لا تودع عند مثله، أو سافر بها، أو جحدها كما تقدم انظر مصطلح: (وديعة). ج - وفى العارية، وهى أمانة عند الجمهور، ماعدا الحنابلة، لا تضمن إن هلكت بالانتفاع المعتاد، وتضمن بالتعدى، کأن يدل عليها سارقا أو يتلفها أو يمنعها = خليل ٢ / ٢٧ والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقى عليه ٣ / ٧٠ و٧١ . (١) مجمع الضمانات ص ٢٧. (٢) مجمع الضمانات ص ٢٨ والدر المختار ٥ / ٤١. - ٢٥٩ - ضمان ٦٨ - ٧٠ من المعير بعد الطلب، على تفصيل بين مايغاب وما لا يغاب عند المالكية (١) ج - الموت عن تجهيل: ٦٩ - معنى التجهيل: أن لا يبين حال الأمانة التی عنده، وهو یعلم أن وارثه لا يعلم حالها، كذلك فسره ابن نجيم (٢) ، فالوديع إذا مات مجهلا حال الوديعة التى عنده، ووارثه لا يعلم حالها، يضمنها بذلك. ومعنى ضمانها - كما يقول ابن نجيم - صيرورتها دینا فی ترکته (٣). وکذلك ناظر الوقف، إذا مات مجهلا لحال بدل الوقف، فإنه يضمنه. وكذا كل شىء أصله أمانة يصير دينا فى التركة بالموت عن تجهيل (٣). ونص الشافعية على أن ترك الإيصاء فى الوديعة يستوجب الضمان، وقالوا: إذا مرض المودع مرضا مخوفا، أو حبس ليقتل لزمه أن یوصی، فإن سكت عن ذلك لزمه الضمان، (١) مجمع الضمانات (٥٥ و ٥٦) والدر المختار ٤/ ۵٠٣ وما بعدها، والقوانين الفقهية (٢٤٥ و ٢٤٦) وشرح المنهج وحاشية الجمل ٣/ ٤٥٨ و٤٥٩ والمغنى بالشرح الكبير ٥/ ٣٥٥ و ٣٥٨. (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم (٢٧٣)، وانظر مجمع الضمانات ص ٨٧ . (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٧٤. (٤) مجمع الضمانات ص ٨٨ وانظر الأمثلة الفرعية فى الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقى ٣/ ٤٢٥ و٤٢٦، والأشباه والنظائر لابن نجيم (٢٧٣). لأنه عرضها للفوات، لأن الوارث يعتمد ظاهر العين، ولابد فى الوصية من بیان الودیعة، حتى لو قال: عندی لفلان ثوب، ولم يوجد فى تركته، ضمن لعدم بيانه (١). (ر: تجهيل ) . د - الشرط : ٧٠ - لا أثر للشرط فى صفة اليد المؤتمنة عند الأکثرین. قال البغدادى: اشتراط الضمان على المستعير باطل، وقيل: تصير مضمونة (٢). وقال التمرتاشی : واشتراط الضمان على الأمين باطل، به يفتى (٣)، فلو شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين المؤجرة، فالشرط فاسد . ولو شرط المودع على الوديع ضمان الوديعة فالشرط باطل، ولا ضمان لو تلفت وكذا الحكم فى سائر الأمانات (٤). وعلله المالكية، بأنه لما فيه من إخراجها عن حقيقتها الشرعية (٥). وقال الحنابلة: لأنه شرط ينافى مقتضى العقد، ولو قال الوديع: أنا ضامن لها لم (١) كفاية الأخيار للحصنى ٢ / ٨ (ط: دار المعرفة فى بيروت). (٢) مجمع الضمانات (٥٥). (٣) الدر المختار ٤ / ٤٩٤. (٤) مجمع الضمانات (٥٥) . (٥) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٢٣. - ٢٦٠ -