Indexed OCR Text

Pages 301-320

صلاة الوتر ١٦ - ١٧
والطريقة الثانية : وعليها القول الآخر
عند الشافعية : أن يبدأ نفله بركعة يشفع
بها وتره ، ثم يصلي شفعا ماشاء ثم يوتر،
وهو مروي عن عثمان وعلي وأسامة ، وسعد
وابن عمر وابن مسعود وابن عباس -
رضي الله عنهم - ، على ما صرح به النووي
وابن قدامة . ثم قال: ولعلهم ذهبوا إلى قول
النبي ◌َل: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل
وترا)) (١).
قضاء صلاة الوتر :
١٧ - ذهب الحنفية إلى أن من طلع عليه
الفجر ولم يصل الوتر يجب عليه قضاؤه ،
سواء أتركه عمدا أم نسيانا وإن طالت المدة ،
ومتى قضاه يقضيه بالقنوت . فلو صلى
الصبح وهو ذاكر أنه لم يصل الوتر فصلاة
الصبح فاسدة عند أبي حنيفة لوجوب الترتيب
بين الوتر والفريضة (٢). ولا يقضي الوتر عند
= فركع)). أخرجه ابن ماجه (٣٧٨/١ - ط. الحلبي)
وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٢٢/١ - ط دار
الجنان) وقال : (هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات) .
(١) فتح القدير على الهداية ٣١٢/١، والزرقاني ٢٨٥/١،
والباجي على الموطأ ٢٢٤/١، وشرح المنهاج وحاشية
القليوبي ٢١٣/١، والمجموع ١٦/٤، ٢٤، وكشاف
القناع ٤٢٧/١، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٦٤ .
وحديث ((اجعلوا آخر صلاتكم ... )) تقدم تخريجه
(فـ ٦)
(٢) الفتاوى الهندية ١١١/١، ١٢١
المالكية إذا تذكره بعد أن صلى الصبح . فإن
تذکره فیها ندب له إن كان منفردا أن يقطعها
ليصلي الوتر مالم يخف خروج الوقت ، وإن
تذكره في أثناء ركعتي الفجر فقيل : يقطعها
کالصبح ، وقيل : يتمها ثم يوتر .
وذهب طاووس إلى أن الوتر يقضى مالم
تطلع الشمس (١).
وذهب الحنابلة إلى أنه يقضى الوتر إذا
فات وقته ، أي على سبيل الندب (٢) لقول
النبي ◌َّ: ((من نام عن الوتر أو نسيه
فليصله إذا أصبح أو ذكره)) قالوا : ويقضيه
مع شفعه .
والصحيح عند الشافعية : أنه يستحب
قضاء الوتر وهو المنصوص في الجدید
ويستحب القضاء أبدا لقول النبي ◌َين :
«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا
ذكرها» .
والقول الثاني : لا تقضى وهو نصه في
القدیم (٣).
(١) العدوي على شرح الرسالة ٢٦١/١، والدسوقي
٣١٧/١
(٢) كشاف القناع ٤١٦/١، ومطالب أولي النهى ٥٤٨/١
(٣) المجموع ٤١/٤ - ٤٢ وحديث: ((من نام عن الوتر أو
نسیه فلیصله» أخرجه أبو داود (١٣٧/٢ - تحقیق عزت
عبيد دعاس) والحاكم (٣٠٢/١ ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث أبي سعيد الخدري ، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
- ٣٠١ -

٠٠
صلاة الوتر ١٨، الصلاة الوسطى ١ - ٢
التسبيح بعد الوتر :
١٨ - يستحب أن يقول بعد الوتر: ((سبحان
الملك القدوس» ثلاث مرات ، ویمد صوته
بها في الثالثة (١) ، لحديث عبد الرحمن بن
أبزی قال : «کان رسول الله ټ یوتر ﴿بسبح
اسم ربك الأعلى﴾، و﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ ، و﴿قل هو الله أحد﴾ ، وإذا
أراد أن ينصرف من الوتر قال : سبحان الملك
القدوس . ثلاث مرات، ثم يرفع صوته بها في
الثالثة)) (٢)
(١) المغني ٢/ ١٦٥، ومطالب أولي النهى ٥٤٩/١
(٢) حدیث عبد الرحمن بن أبزى: ((کان یوتر بسبح اسم ربك
الأعلى ... )). أخرجه النسائي (٢٤٥/٣ - ط المكتبة
التجارية) ، وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص
(١٩/٢).
الصلاة الوسطى
التعريف :
١ - تعريف الصلاة : انظر: صلاة .
والوسطى مؤنث الأوسط ، وأوسط الشىء
مابين طرفيه ، وهو من أوسط قومه : من
خيارهم ، وفي صفة النبي صل: أنه من
أوسط قومه ، أي خيارهم ، والوسط : وسط
الشىء ، مابين طرفيه ، والمعتدل من كل
شىء ، والعدل ، والخير، يوصف به المفرد
وغيره ، وفي التنزيل : ﴿وكذلك جعلناكم
أمة وسطا﴾ (١)، أي خيارا عدولا (٢)
تحديد الصلاة الوسطى :
اختلف الفقهاء في تحديد الصلاة
الوسطى الوارد ذكرها في قوله تعالى :
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وقوموا لله قانتين﴾ (٣) وذلك على الوجه
الآتي : -
٢ - قيل : إنها صلاة الصبح ، وهذا قول
مالك وهو المشهور في مذهبه ، وهو قول
(١) سورة البقرة/ ١٤٣
(٢) المعجم الوسيط ، وتفسير الجلالين في الآية .
(٣) سورة البقرة / ٢٣٨ .
- ٣٠٢ -

2
الصلاة الوسطى ٢ - ٣
الشافعي ، نص عليه في الأم وغيره ، ونقل
الواحدي هذا القول عن عمر ومعاذ بن جبل
وابن عباس وابن عمر وجابر - رضي الله تعالى
عنهم -، وعطاء ومجاهد والربيع بن أنس -
رحمهم الله تعالى - وهو قول علماء المدينة .
ومستند هؤلاء : أن صلاة الصبح قبلها
صلاتا لیل يجهر فيهما ، وبعدها صلاتا نهار
يسرّ فيهما ، ولأن وقتها يدخل والناس نيام ،
والقيام إليها شاق في زمن البرد لشدة البرد ،
وفي زمن الصيف لقصر الليل ، فخصت
بالمحافظة عليها ، حتى لايتغافل عنها
بالنوم . ويستدلون على ذلك بقوله تعالى :
﴿وقوموا لله قانتين﴾ فقرنها بالقنوت ،
ولاقنوت إلا في الصبح ، قال أبو رجاء :
صلی بنا ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -
صلاة الغداة بالبصرة فقنت فيها قبل
الركوع ، ورفع يديه ، فلما فرغ قال : هذه
الصلاة الوسطى التي أمرنا الله تعالى أن نقوم
فيها قانتين . والقنوت لغة : يطلق على طول
القيام وعلى الدعاء ، فعن جابر بن
عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي ◌َلو
قال: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) (١).
وقال أبو إسحاق الزجاج : المشهور في
اللغة والاستعمال أن القنوت : العبادة
(١) حديث جابر: ((أفضل الصلاة طول القنوت)).
أخرجه مسلم (٥٢٠/١ - ط الحلبي) .
والدعاء لله تعالى في حال القيام ، قال
الواحدي : فتظهر الدلالة للشافعي : أن
الوسطى الصبح ؛ لأنه لافرض يكون فيه
الدعاء قائما غيرها (١)
٣ - وقيل : إنها العصر لأنها بين
صلاتين من صلاة الليل ، وصلاتين من
صلاة النهار، وهو مذهب الحنفية والحنابلة
وهو قول ابن حبيب من المالكية . واختاره
ابن العربي في قبسه ، وابن عطية في تفسيره
وقال : وعلى هذا القول الجمهور من الناس
وبه أقول ، ونقله الواحدي عن علي وابن
مسعود وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنهم - ،
والنخغي والحسن وقتادة والضحاك والكلبي
ومقاتل ، ونقله ابن المنذر عن أبي أيوب
الأنصاري وأبي سعيد الخدري ، وابن عمر
وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - ،
وعَبيدة السلماني - رحمه الله تعالى - ونقله
الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة
وغيرهم .
والدليل على أنها صلاة العصر ماروي عن
علی - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول
الله ◌َلو يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة
(١) الحطاب ٤٠٠/١، والقرطبي (٢١٠/٣ - ٢١١ ط.
دار الكتب المصرية )، والمجموع ٦٠/٣ -٦٢، والمغني
٣٧٩/١ .
- ٣٠٣ -

الصلاة الوسطى ٣ - ٤
الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم
وقبورهم ناراً )) (١).
وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -
قال: قال رسول الله وَالفر: ((صلاة الوسطى
صلاة العصر)) (٢). ولأن النبي وَلّ قال:
((الذي تفوته صلاة العصر كأنها وتر أهله
وماله)) (٣). وقال: ((من ترك صلاة العصر
فقد حبط عمله)) (٤) وقال: ((إن هذه الصلاة
عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن
حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة
بعدها حتى يطلع الشاهد ، يعني
النجم)) (٥) .
وقال النووي في المجموع : الذي تقتضيه
الأحاديث الصحيحة : إن الصلاة الوسطى
(١) حديث علي: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى ... )).
أخرجه مسلم (٤٣٧/١ - ط الحلبي).
(٢) حديث عبد الله بن مسعود: ((صلاة الوسطى صلاة
العصر ... )).
أخرجه الترمذي (٢١٨/٥ - ط. الحلبي) وقال :
حديث صحيح .
(٣) حديث: ((الذي تفوته صلاة العصر ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٠/٢ - ط. السلفية) ومسلم
(٤٣٥/١ - ط. الجلبي) من حديث ابن عمر.
(٤) حديث: ((من ترك صلاة العصر ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣١/٢ - ط . السلفية) من
حديث بريدة .
(٥) حديث: ((إن هذه الصلاة عرضت على من كان
قبلكم ... )) .
أخرجه مسلم (٥٦٨/١ - ط الحلبي) من حديث أبي
بصرة الغفاري .
هي العصر، وهو المختار. ثم قال : قال
صاحب الحاوي : نص الشافعي أنها
الصبح ، وصحت الأحاديث أنها العصر،
ومذهبه اتباع الحديث ، فصار مذهبه أنها
العصر، قال : ولايكون في المسألة قولان ،
كما وهم بعض أصحابنا (١).
٤ - وقيل : إنها الصبح والعصر معا ،
قاله الشيخ أبوبكر الأبهري من المالكية
واختاره ابن أبي جمرة ، والدليل على ذلك قوله
تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع
الشمس وقبل الغروب﴾ (٢) يعني صلاة
الفجر والعصر، وروى جرير بن عبد الله
قال: ((كنا جلوسا عند النبي وَلّ إذ نظر
إلى القمر ليلة البدر فقال : أما إنكم سترون
ربكم كما ترون هذا، لاتضامون (٣). في
رؤيته ، فإن استطعتم أن لاتغلبوا على صلاةٍ
قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، يعني
العصر والفجر فافعلوا)) (٤) ، ثم قرأ جرير:
(١) ابن عابدين ١ / ٢٤١، والحطاب ١ /٤٠٠، والقرطبي
٢١٠/٣، ٢١٣، والمجموع ٦١/٣، والمغني
٣٧٨/١ - ٣٨٠، وكشاف القناع ١/ ٢٥٢.
(٢) سورة ق / ٣٩ .
(٣) قال النووي : (تضامّون) بتشديد الميم وتخفيفها ، فمن
شددها فتح التاء ، ومن خففها ضم التاء ومعنى
المشدد : أنكم لاتتضامون ، وتتلطفون في التوصل إلي
رؤيته . ومعنى المخفف : أنه لايلحقكم مشقة وتعب .
وانظر القرطبي ٢١١/٣ - ٢١٢، والمغني ٣٧٩/١ ،
والخطاب ٤٠٠/١، والمجموع ٦١/٣ .
=
(٤) حديث جرير: ((إنكم سترون ربكم ..
- ٣٠٤ -

الصلاة الوسطى ٤ - ٥
وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
وقبل غروبها﴾(١) وقال النبي ◌َّة: ((يتعاقبون
فیکم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،
ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر،
ثم يعرج الذين باتوا فیکم ، فيسألهم - وهو
أعلم بهم - کیف تركتم عبادي ؟ فيقولون :
تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم
يصلون)) (٢) .
وروى عمارة بن رؤيبة قال : سمعت
رسول الله وَليل يقول: ((لن يلج النار أحد
صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، يعني
الفجر والعصر)) (٣) وعنه أن رسول اللّه الخ
قال: ((من صلى البردين دخل الجنة)) (٤)
وسميتا البردين لأنهما يفعلان في وقت
البرد (٥).
= أخرجه البخاري (الفتح ٥٢/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٤٣٩/١ - ط. الحلبي) .
(١) سورة طه / ١٣٠.
(٢) حديث: ((يتعاقبون فيكم ملائكة ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٣/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٤٣٩/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة .
(٣) حديث عمارة بن رؤيبة: ((لن يلج النار أحد
صلى ... )).
أخرجه مسلم (١ / ٤٤٠ - ط الحلبي) .
(٤) حديث: ((من صلى البردين دخل الجنة ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٢/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٤٤٠/١ - ط. الحلبي) .
(٥) القرطبي ٢١١/٣، ٢١٢ والمغني ١ /٣٧٩ والحطاب
٤٠٠/١ والمجموع ٦١/٣ .
٥ - وقيل : إن الصلاة الوسطى صلاة
العتمة والصبح ، قال الدمياطي : ذكره ابن
مقسم في تفسيره (١). وقال أبو الدرداء - رضي
الله عنه - في مرضه الذي مات فيه : اسمعوا
وبلغوا من خلفكم : حافظوا على هاتين
الصلاتين - يعني في جماعة - العشاء
والصبح ، ولو تعلمون مافيهما لأتيتموهما ولو
حبوا علي مرافقكم وركبكم . وقاله عمر
وعثمان - رضي الله تعالي عنهما - . وورد عن
رسول الله وَلهو أنه قال: ((ليس صلاة أثقل
علي المنافقين من الفجر والعشاء ،
ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا)» (٢).
وجعل لمصلي الصبح في جماعة قيام ليلة ،
والعتمة نصف ليلة ، حيث قال رسول الله
وَله: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام
نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة
فكأنما صلى اللیل کله)) (٣).
٦ - وقيل : هي الظهر، لأنها وسط
(١) الحطاب ٤٠٠/١، والقرطبي ٣١٢/٣.
(٢) حديث: ((ليس صلاة أثقل ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ١٤١/٢ ط السلفية) ومسلم (٤٥١/١ ط
الحلبي) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري .
(٣) حديث: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف
الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل
کله)) .
أخرجه مسلم (١ /٤٥٤ ط الحلبي) من حديث عثمان بن
عفان .
- ٣٠٥ -

الصلاة الوسطى ٦ - ٧
النهار، والنهار أوله من طلوع الفجر، ومن
قال إن الظهر هي الصلاة الوسطى : زيد
ابن ثابت، وأبو سعيد الخدري ، وأسامة بن
زيد ، وعبد الله بن عمر، وعائشة - رضي
الله عنهم - ونقله ابن المنذر عن عبدالله بن
شداد .
ومما يدل على أنها وسطى : ماقالته عائشة
وحفصة حين أملتا: (( حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر))
بالواو، وروي : أنها كانت أشق على
المسلمين لأنها كانت تجىء في الهاجرة وهم قد
نفهتهم (١) أعمالهم في أموالهم (٢) ، وورد
عن زيد بن ثابت قال: ((كان رسول الله اليه
يصلي الظهر بالهاجرة ، ولم تكن صلاة أشد
على أصحاب رسول الله وص لته منها (٣)،
فنزلت : ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى﴾ (٤).
٧ - وقيل : إنها المغرب قال بذلك قبيصة
(١) نفهه : أتعبه حتى انقطع .
(٢) المغني ٣٧٨/١، ٣٧٩، والقرطبي ٢٠٩/٣ ،
والمجموع ٦١/٣، والخطاب ٤٠٠/١.
(٣) حديث زيد بن ثابت: ((كان رسول الله وَلا يصلي الظهر
بالهاجرة )) .
أخرجه أبو داود (٢٨٨/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)،
وصحح إسناده ابن حزم في المحلى (٢٥٠/٤ - ط
المنيرية) .
(٤) سورة البقرة / ٢٣٨ .
بن ذؤيب في جماعة ، وابن قتيبة وقتادة ؛ لأن
الأولى هي الظهر، فتكون المغرب الثالثة ،
والثالثة من كل خمس هي الوسطى ؛ ولأنها
وسطى في عدد الركعات ووسطى في
الأوقات ، فعدد ركعاتها ثلاث فهي وسطى
بین الأربع والاثنین ووقتها في آخر النهار وأول
الليل ، خصت من بين الصلاة بأنها الوتر ،
والله وتر يحب الوتر، وبأنها تصلى في أول
وقتها في جميع الأمصار والأعصار، ويكره
تأخيرها عنه (١)، وكذلك صلاها جبريل
بالنبي ◌ّ في اليومين لوقت واحد (٢)،
ولذلك ذهب بعض الأئمة إلى أنها ليس لها
إلا وقت واحد، وقال النبي وَلّ: ((لاتزال
أمتي بخير - أو قال: على الفطرة - مالم يؤخروا
المغرب إلى أن تشتبك النجوم)) (٣) وروي من
حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي
وسلم قال: ((إن أفضل الصلوات عند الله
صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولامقيم ،
فتح الله بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار
(١) المغني ١ /٣٧٩ - ٣٨٠، والقرطبي ٢١٠/٣، والحطاب
٤٠٠/١، والمجموع ٦١/٣.
(٢) حديث: ((أن جبريل صلى المغرب بالنبي ◌َار ... ))
أخرجه الترمذي (٢٧٩/١ - ط الحلبي) من حديث
ابن عباس وقال : حديث حسن صحيح .
(٣) حديث: ((لاتزال أمتي بخير ... )).
أخرجه أبو داود (١ / ٢٩١ ۔ تحقیق عزت عبید دعاس) من
حديث أبي أيوب ، وإسناده حسن .
- ٣٠٦ -

الصلاة الوسطى ٧ - ٩
فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى
الله له قصرا في الجنة ومن صلى بعدها أربع
ركعات غفر الله له ذنب عشرين سنة - أو قال
- أربعين سنة)) (١).
٨ - وقيل : إن الصلاة الوسطى هي صلاة
العشاء ، لأنها بين صلاتين لاتقصران ،
ويستحب تأخيرها ، وذلك شاق ، فوقع
التأكيد في المحافظة عليها - وممن ذكر أن
الصلاة الوسطى هي العشاء أحمد بن علي
النيسابوري ، وروى ابن عمر قال: « مكثنا
ليلة ننتظر رسول الله صل لصلاة العشاء
الآخرة فخرج إلینا حین ذهب ثلث الليل أو
بعده . فقال : إنكم لتنتظرون صلاة
ماينتظرها أهل دين غيركم ، ولولا أن يثقل
على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)) (٢)
وقال : ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من
الفجر والعشاء ، ولو يعلمون مافيهما لأتوهما
ولو حبوا)) (٣).
(١) حديث عائشة: ((إن أفضل الصلوات عند الله صلاة
المغرب)) .
أورده الغزالي في إحياء علوم الدين (٣٦٣/١ - ط الحلبي)
وقال العراقي في تخريجه : ((رواه أبو الوليد يونس بن
عبيد الله الصفار في كتاب الصلاة ، ورواه الطبراني في
الأوسط مختصرا ، وإسناده ضعيف)).
(٢) حديث ابن عمر: ((مكثنا ليلة ننتظر رسول الله
. .... 醬
أخرجه مسلم (٤٤٢/١ - ط الحلبي) .
(٣) انظر المغني ١ /٣٨٠، والحطاب ٤٠٠/١، والقرطبي =
٩ - وقيل: إن الصلاة الوسطى غير
معينة ، فهي مبهمة في الصلوات الخمس
ليجتهد في الجميع كما في ليلة القدر والساعة
التي في يوم الجمعة ، قاله الربیع ابن خیثم ،
وحكي عن ابن المسيب ، وقاله نافع عن ابن
عمر، فخبأها الله تعالى . كما خبأ ليلة
القدر، وساعة یوم الجمعة ، وساعات الليل
المستجاب فيها الدعاء ليقوموا بالليل في
الظلمات لمناجاة عالم الخفيات ومما يدل على
صحة أنها مبهمة غير معينة ماورد عن البراء
ابن عازب قال: ((نزلت هذه الآية :
﴿حافظوا على الصلوات وصلاة العصر﴾،
فقرأناها ماشاء الله ثم نسخها الله فنزلت
﴿حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى ﴾ ، فقال رجل : هي إذن صلاة
العصر؟ فقال البراء : قد أخبرتك كيف
نزلت وكيف نسخها الله )) (١) فلزم من هذا
أنها بعد أن عينت نسخ تعيينها وأبهمت
فارتفع التعيين ، وهذا اختيار مسلم . وقال
به غير واحد من العلماء المتأخرين ، قال
٣١٠/٣، والمجموع ٦١/٣ وحديث: ((ليس صلاة
. أثقل على المنافقين ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ١٤١/٢ - ط السلفية) من
حديث أبي هريرة .
(١) حديث البراء: ((نزلت هذه الآية: ﴿حافظوا على
الصلوات وصلاة العصر﴾ ... )).
أخرجه مسلم (٤٣٨/١ - ط الحلبي) .
- ٣٠٧ -

الصلاة الوسطى ٩ - ١٢ ، صلب
القرطبي : وهو- أي إبهامها وعدم تعيينها -
الصحيح إن شاء الله تعالى لتعارض الأدلة
وعدم الترجيح ، فلم يبق إلا المحافظة على
جميعها، وأدائها في أوقاتها (١).
١٠ - وقيل : إنها صلاة الجمعة ، حكاه
الماوردي في تفسيره ، لأن الجمعة خصت
بالجمع لها والخطبة فيها ، وجعلت عيدا ذكره
ابن حبیب ومکي ، وورد عن عبد الله بن
مسعود أن النبي 18َّ قال لقوم يتخلفون عن
الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلا يصلي
بالناس ثم أحرّق على رجال يتخلفون عن
الجمعة بیوتهم )» (٢).
١١ - وقيل : إنها الصلوات الخمس
بجملتها ، ذكره النقاش في تفسيره ، وقاله
معاذ بن جبل لأن قوله تعالى : ﴿ حافظوا
على الصلوات ﴾ ، يعم الفرض والنفل ، ثم
خص الفرض بالذكر (٣).
وقد ذكر الحطاب أقوالا أخری سوی
ماتقدم . يرجع إليه فيها .
(١) القرطبي ٢١٢/٣ - ٢١٣، والحطاب ٤٠٠/١،
والمجموع ٦١/٣ .
(٢) القرطبي ٢١١/٣، والخطاب ٤٠٠/١،
والمجموع ٦١/٣ .
وحديث: ((لقد هممت أن آمر رجلا ... )).
أخرجه مسلم (٤٥٢/١ - ط الحلبي) .
(٣) القرطبي ٢١٢/٣، والحطاب ٤٠٠/١،
والمجموع ٦١/٣ .
الحكم التكليفي وسبب إفرادها بالذکر :
١٢ - من الأقوال السابقة يتبين أن الصلاة
الوسطى هي إحدى الصلوات الخمس في
الجملة . والصلوات الخمس فرض علی کل
مكلف - كما هو معلوم - وقد أمر الله سبحانه
وتعالى بالمحافظة عليها في قوله تعالى
﴿حافظوا على الصلوات﴾ (١). ثم عطف
عليها قوله تعالى : ﴿والصلاة الوسطى) .
يقول القرطبي : وأفرد الله سبحانه وتعالى
الصلاة الوسطى بالذكر، وقد دخلت قبل في
عموم الصلوات ، تشريفا لها ، كما في قوله
تعالى : ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم
ومنك ومن نوح﴾ (٢) وقوله: ﴿فيهما فاكهة
ونخل ورمان﴾ (٣).
وإفرادها بالذکر یدل کذلك على أنها آكد
الصلوات . يقول النووي : اتفق العلماء
على أن الصلاة الوسطى آكد الصلوات
الخمس واختلفوا في تحديدها (٤).
صَلْب
انظر: تصليب
(١) سورة البقرة/ ٢٣٨ .
(٢) سورة الأحزاب / ٧ .
(٣) سورة الرحمن / ٦٨.
(٤) القرطبي ٢٠٩/٣، والمجموع ٦٠/٣.
- ٣٠٨ -

الصلوات الخمس المفروضة ١ - ٢
الصلوات الخمس
المفروضة
التعريف :
١ - الصلوات مفردها صلاة ، ولتعريفها :
ينظر مصطلح : (صلاة) .
والمراد بالمفروضة : الصلوات الخمس
التى تؤدى كل يوم وليلة ، وهي : الظهر
والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثبتت
فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع ، وهي
معلومة من الدين بالضرورة ، يكفر
جاحدها (١).
والصلوات الخمس : هى آكد الفروض
وأفضلها بعد الشهادتين ، وهي الركن الثاني
من أركان الإسلام الخمس . (ر: صلاة) .
وقد ثبت عدد ركعات کل صلاة من هذه
الصلوات بسنة رسول الله وَله قولا وفعلا
وبالإِجماع. قال الكاساني: عرفنا ذلك بفعل
النبي آل﴾ ، وقوله: (( صلوا كما رأيتموني
أصلي)) (٢)، وهذا لأنه ليس في كتاب الله
(١) البدائع ٩١/١، والفواكه الدواني ١٩٢/١، ومغني
المحتاج ١٢١/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٣٧٠، والعناية
على الهداية ١ / ١٩١ .
(٢) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
=
عدد ركعات الصلوات فكانت نصوص
الكتاب العزيز مجملة في المقدار، ثم زال
الإِجمال ببيان النبي وَلو قولا وفعلا (٣).
وأداؤها بالجماعة سنة مؤكدة عند الجمهور
خلافا لبعض الحنفية ومن معهم حيث قالوا
بوجوبها . (ر: صلاة الجماعة) .
وفيما يلي بيان هذه الصلوات حسب
الترتيب الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء - من
المالكية والشافعية والحنابلة - ، خلافا
للحنفية ، حيث بدأوا بصلاة الصبح (٢).
أولا - صلاة الظهر :
٢ - الظهر: ساعة الزوال ووقته ، ولهذا يجوز
فيه التأنيث والتذكير، فيقال: حان الظهر
أي وقت الزوال، وحانت الظهر أي
ساعته (٣).
والمراد بالزوال : ميل الشمس عن كبد
السماء إلى المغرب (٤).
فصلاة الظهر هي التي تجب بدخول وقت
الظهر، وتفعل في وقت الظهيرة .
وتسمى صلاة الظهر - أيضا - بالأولى ؛
= أخرجه البخاري (الفتح ١١١/٢ - ط السلفية) من
حديث مالك بن الحويرث .
(١) البدائع ٩١/١، والفواكه الدواني ١٩١/١، والحطاب
٣٩٧/١، وكشاف القناع ٢٩٧/١.
(٢) المراجع السابقة، وكشاف القناع ١ /٢٤٩ .
(٣) المصباح المنير في المادة.
(٤) المجموع للنووي ٢٤/٣، والمغني ٣٧٢/١.
- ٣٠٩ -

الصلوات الخمس المفروضة ٢ - ٣
لأنها أول صلاة صلاها جبريل عليه السلام
بالنبي ◌َّ . فعن ابن عباس - رضي الله
عنهما - أن النبي ◌َ ل قال: ((أمنی جبريل -
عليه السلام - عند البيت مرتين ، فصلى
الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل
الشراك ، ثم صلى العصر حين كان كل
شىء مثل ظله ، ثم صلى المغرب حين
وجبت الشمس وأفطر الصائم ، ثم صلى
العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر
حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم ،
وصلى المرة الثانية الظهر حین کان ظل كل
شیء مثله ، لوقت العصر بالأمس، ثم صلى
العصر حین کان ظل كل شىء مثليه، ثم
صلى المغرب لوقته الأول ، ثم صلى العشاء
الآخرة حین ذهب ثلث الليل، ثم صلى
الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليّ
جبريل فقال : يا محمد، هذا وقت الأنبياء
من قبلك ، والوقت فيما بين هذين
الوقتين )) (١) وهي أول صلاة ظهرت في
الإِسلام .
كما تسمى بالهجيرة (٢) قال أبو برزة:
(١) حديث: ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أن صلاة الظهر
أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ®.))
أخرجه الترمذي (٢٧٩/١ - ٢٨٠ - ط الحلبي) وقال:
حديث حسن صحيح .
(٢) الحطاب ٣٨٣/١، ومغني المحتاج ١٢١/١، والمغني
لابن قدامة ٣٧١/١ .
((كان رسول الله ولم يصلي الهجيرة التي
يدعونها الأولى حين تدحض الشمس ، أو
تزول)»(١).
أول وقت الظهر وآخره :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن أول وقت
صلاة الظهر هو زوال الشمس ، أي ميلها
عن وسط السماء ، وذلك بحسب ما يظهر
لنا ؛ لأن التكليف إنما يتعلق به ، ولا يشترط
أن يكون في الواقع كذلك .
وأما آخر وقت الظهر فقد اختلف الفقهاء
فيه ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن آخره هو
بلوغ الظل مثله غير فىء (٢) الزوال (٣).
والمشهور عن أبي حنيفة : أن آخر وقت
الظهر إذا صار ظل کل شیء مثلیه سوی فیء
الزوال (٤). ولمعرفة الزوال وتفصيل الخلاف
(١) حديث أبي برزة: ((كان رسول الله وَلا يصلي الهجيرة ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٦/٢ - ط السلفية) .
(٢) الفىء بوزن شيء هو الظل بعد الزوال، سمي به ، لأنه
فاء أي رجع من جهة المغرب إلى المشرق، أما الظل
فيشمل ماقبل الزوال وما بعده. (ابن عابدين ١/ ٢٤٠ ،
ومغني المحتاج: /١٢٢) .
(٣) ابن عابدين ١ /٢٤٠، وفتح القدير مع الهداية ١٩٢/١
وما بعدها، وجواهر الإكليل ٣٢/١، ومواهب الجليل
للحطاب ٣٨٢/١، ومغني المحتاج ١٢١/١، ١٢٢،
والمغني لابن قدامة ٣٧١/١، ٣٧٥، وكشاف القناع
٢٥٠/١، ٢٥١ .
(٤) فتح القدير والعناية على الهداية ١٩٣/١، والبدائع
٠١٢٣/١
- ٣١٠ -

الصلوات الخمس المفروضة ٣ - ٦
في آخر الظهر، وأدلة الفقهاء في ذلك ينظر
مصطلح: (أوقات الصلاة ف ٨).
الإبراد بصلاة الظهر :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى : أنه إذا كان
الحر شديدا يسنّ تأخير صلاة الظهر إلى
الإِبراد. قال النووي: حقيقة الإِبراد أن يؤخر
الصلاة من أول وقتها بقدر ما يحصل
للحيطان فىء يمشى فيه طالب الجماعة. ولا
يؤخر عن نصف القامة (١).
وقريب منه ما ذهب إليه المالكية
والحنابلة (٢) .
أما الحنفية فيستحب عندهم تأخير الظهر
في الصيف مطلقا أي بلا اشتراط شدة الحر
وحرارة البلد (٣).
ولتفصيل الموضوع ينظر مصطلح:
(أوقات الصلاة ف ١٦) .
قصر الظهر وجمعها مع العصر :
٥ - اتفق الفقهاء على مشروعية قصر صلاة
الظهر في السفر (٤) (ر: صلاة المسافر) .
(١) المجموع ٥١/٣، ٦٠.
(٢) الدسوقي ١٨٠/١، ١٨١، والمغني لابن قدامة
٣٩٠/١.
(٣) ابن عابدين ٢٤٥/١، وفتح القدير مع الهداية
١٩٩/١ .
(٤) البدائع ٩١/١، والخطاب ٣٧٩/١، والإقناع
٠ ١٦٩/٢، وكشاف القناع ٢٤٩/١.
کما اتفقوا على مشروعیة الجمع بين صلاتي
الظهر والعصر في عرفة جمع تقدیم ، بأن
يصليهما في وقت الظهر. واختلفوا فيما عدا يوم
عرفة :
فذهب الجمهور إلى جواز الجمع بينهما
بعذر السفر جمع تقديم أو تأخير، بأن تصلى
العصر في وقت الظهر أو بالعكس، خلافا
للحنفية (١).
وتفصيل الموضوع في مصطلح: (جمع
الصلوات).
مايستحب قراءته في الظهر : .
٦ - يستحب في الظهر عند جمهور الفقهاء :
أن يقرأ الإِمام أو المنفرد إذا كان مقيما طوال
المفصل (٢) كصلاة الفجر (٣)، وذهب بعض
الحنفية إلى أن الظهر كالعصر، فيسنَّ فيه
أوساط المفصل (٤). وورد في عبارات المالكية
أن الظهر كالصبح في القراءة من الطوال أو
دون ذلك قليلا (٥)
(١) ابن عابدين ٢٥٦/١، والبدائع ١٢٧/١، وجواهر
الإكليل ٩٢/١، والمغني لابن قدامة ٤٠٩/١.
(٢) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج (ابن
عابدين ٣٦٢/١ ، ٣٦٣ ) .
(٣) ابن عابدين ٣٦٢/١، ٣٦٣، والفواكه الدواني
٢٢٧/١، ومغني المحتاج ١٦٣/١، والمغني لابن قدامة
٥٧٠/١، ٥٧١ .
(٤) أوساط المفصل من البروج إلى لم يكن (فتح القدير
١٩٢/١)، وانظر ابن عابدين ٣٦٣/١.
(٥) الفواكه الدواني ٢٢٧/١.
- ٣١١ -

الصلوات الخمس المفروضة ٦ - ٩
واتفق فقهاء المذاهب على أنه يسر بالقراءة
في جميع ركعات الظهر، سواء أصلاها جماعة
أم انفرادا، وتفصيل المسألة في مصطلح:
(إسرار، صلاة، قراءة) .
ثانيا - صلاة العصر :
٧ - العصر يطلق على معان منها : العشي
إلی احمرار الشمس، وهو آخر ساعات النهار،
كما يطلق على الصلاة التي تؤدى في آخر
النهار، قال الفيومي : العصر اسم الصلاة
((مؤنثة )) مع الصلاة، وبدونها تذكر
وتؤنث (١).
ويقال : أذن للعصر. أي لصلاة
العصر (٢). وتسمي صلاة العصر بـ
(العشي) لأنها تصلى عشية (٣).
أول وقت العصر وآخره:
٨ - ذهب جمهور الفقهاء: (المالكية ،
والشافعية ، والحنابلة ، والصاحبان من
الحنفية) إلى أن أول وقت العصر إذا صارظل
كل شيء مثله غير فيء الزوال. وهذا رواية
عن أبي حنيفة أيضا (٤). ويستدلون بحديث
(١) القرطبي ١٧٨/٢، كشاف القناع ٢٢١/١، ومواهب
الجليل ٣٧٧/١ .
(٢) القرطبي ١٧٨/٢٠ وما بعدها، ومتن اللغة والمصباح
المنير .
(٣) الحطاب ٣٨٩/١ .
(٤) جواهر الإكليل ٣٢/١، والحطاب مع التاج والإكليل =
(٥) المغني ١/ ٣٧٥ .
إمامة جبريل - عليه الصلاة والسلام ، -
وفيه: (( ثم صلى العصر حين كان كل
شيء مثل ظله)) (١).
والمشهور عن أبي حنيفة : أن أول وقت
العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه غير فيء
الزوال (٢) (ر: أوقات الصلاة).
٩ - وهل يوجد وقت مهمل بين آخر الظهر
وأول العصر؟ اختلفت الروايات عن
الفقهاء :
فيشترط بعض الشافعية والحنابلة لدخول
أول العصر أن يصير ظل كل شيء مثله ،
وزاد أدنی زیادة. قال الخرقي : وإذا زاد شيئا
وجبت العصر (٣) ومثله مانقله الشربيني عن
بعض الشافعية (٤) وجملته : أن وقت العصر
من حين الزيادة على المثل أدنى زيادة متصل
بوقت الظهر ؛ لانصلي بينهما . کما حرره ابن
قدامة في المغني (٥).
وروي عن أبي حنيفة ۔ أیضا ۔ قوله : إذا
بلغ الظل طوله سوى فيء الزوال خرج وقت
= ٣٨٢/١، ومغني المحتاج ١٢١/١، ١٢٢، وكشاف
القناع ٢٥٢/١، والمغني ٣٧٥/١ .
(١) حديث إمامة جبريل: تقدم تخريجه ف ٢ .
(٢) فتح القدير ١٩٥/١.
(٣) المغني لابن قدامة ١/ ٣٧٥ .
(٤) مغني المحتاج ١٢٢/١.
- ٣١٢ -

الصلوات الخمس المفروضة ٩ - ١٢
الظهر، ولا يدخل وقت العصر إلى
الطولين (١).
وعلى هذا يكون بين الظهر والعصر وقت
مهمل، كما بين الفجر والظهر.
والصحيح عند الشافعية : أنه لا يشترط
حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت الظهر،
كما قال الشربيني (٢)، ومثله مانقله ابن
قدامة عن الحنابلة عدا الخرقي (٣) . قال
البهوتي: من غير فصل بينهما ، ولا
اشتراك (٤).
والمشهور عند المالكية : أن أول العصر
وآخر الظهر يشتركان بقدر إحداهما ، أي :
بقدر أربع ركعات في الحضر، وركعتين في
السفر، فآخر وقت الظهر : أن يصير ظل كل
شيء مثله بعد طرح ظل الزوال، وهو بعينه
أول وقت العصر فیکون وقتا لهما ممتزجا بينهما (٥).
ويؤيده ظاهر حدیث إمامة جبريل حيث
جاء فيه: (( صلى المرة الثانية الظهر حین کان
ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس)).
١٠ - أما آخر وقت العصر فهو مالم تغرب
(١) فتح القدير والعناية على الهداية ١٩٣/١.
(٢) مغني المحتاج ١٢٢/١.
(٣) المغني لابن قدامة ٣٧٥/١ .
(٤) كشاف القناع ٢٥٢/١.
(٥) التاج والإكليل مع الحطاب ٣٩٠/١، والدسوقي
١٧٧/١ .
الشمس. أي قبيل غروب الشمس (١).
(ر: أوقات الصلاة).
ما يستحب قراءته في العصر :
١١ - صرح الحنفية والشافعية بأنه يسنُّ أن
يقرأ في صلاة العصر بأوساط المفصل (٢).
وقال المالكية: يقرأ فيها بالقصار من
السور مثل : (والضحى) (وإنا أنزلناه) ،
ونحوهما (٣) .
ويستحب عند الحنابلة أن تكون القراءة
في العصر على النصف من الظهر (٤).
وجمهور الفقهاء على أن الإِسرار في القراءة
سنة في العصر والظهر، بينما يقول الحنفية :
بأنه واجب (٥). وتفصيل الموضوع في
مصطلح: (إسرار، وقراءة).
التنفل بعد صلاة العصر :
١٢ - اتفق الفقهاء في الجملة على عدم جواز
التنفل بعد صلاة العصر إلى أن تغرب
(١) ابن عابدين ٢٤١/١، والفواكه الدواني ١٩٦/١،
والخطاب مع المواق ١/ ٣٩٠، ومغني المحتاج ١/ ١٢٢،
والمغني ٣٧٦/١، ٣٧٧، وكشاف القناع ٢٥٢/١ .
(٢) ابن عابدين ٣٦٣/١، ومغني المحتاج ١٦٣/١،
وأوساط المفصل هي من سورة البروج إلى آخر سورة
(البينة) ابن عابدين ٣٦٣/١
(٣) الفواكه الدواني ٢٢٩/١.
(٤) المغني لابن قدامة ١ / ٥٧٢، ٥٧٣ .
(٥) فتح القدير ٣٨٣/١، والفواكه الدواني ٢٢٧/١،
والمجموع ٣٩٠/١ ، والمغني ١ / ٥٦٩ .
- ٣١٣ -

الصلوات الخمس المفروضة ١٢ - ١٦
الشمس، لقوله وقال: (( لا صلاة بعد العصر
حتى تغيب الشمس)) (١).
وتشمل ذلك مالو صليت العصر في وقت
الظھر جمع تقدیم کذلك، کما صرح به فقهاء
المذاهب (٢) وللتفصيل ينظر مصطلح:
(صلاة التطوع).
ثالثا - صلاة المغرب :
١٣ - المغرب في الأصل : من غربت
الشمس إذا غابت وتوارت. ويطلق في اللغة
على وقت الغروب ومكانه، وعلى الصلاة التي
تؤدى في هذا الوقت (٣) .
أول وقت المغرب وآخره :
١٤ - أجمع الفقهاء على أن أول وقت صلاة
المغرب يدخل إذا غابت الشمس وتكامل
غروبها. وهذا ظاهر في الصحارى. ويعرف
في العمران بزوال الشعاع من رؤوس
الجبال ، وإقبال الظلام من المشرق (٤) وآخر
(١) حديث: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)).
أخرجه البخاري (الفتح ٦١/٢ ط السلفية) ومسلم
(٥٦٧/١ ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه مرفوعا .
(٢) نفس المراجع .
(٣) المصباح المنير وكشاف القناع ٢٥٣/١، وحاشية
الباجوري ١٢٣/١.
(٤) البدائع ١٢٣/١، والخطاب ٣٩١/١، وجواهر الإكليل
٣٢/١، ٣٣، ومغني المحتاج ١٢٢/١، والمغني لابن
قدامة ٣٨١/١ .
وقتها عند الجمهور مالم يغب الشفق.
والمشهور عند المالكية - وهو الجدید عند
الشافعية - أن للمغرب وقتا واحدا وهو بقدر
مايتطهر المصلي ويستر عورته ويؤذن ويقيم
للصلاة (١).
وللتفصيل (ر: أوقات الصلاة) .
تسمية المغرب بالعشاء :
١٥ - ذهب المالكية والشافعية إلى كراهة
تسمية المغرب عشاء لما رواه عبد الله المزني أن
النبي وَ لتر قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على
اسم صلاتكم المغرب. قال: وتقول الأعراب
هي العشاء )) (٢) ولا يكره تسميتها بالعشاء
على الصحيح من المذهب عند الحنابلة،
ولكن تسميتها بالمغرب أولى (٣).
رابعا - صلاة العشاء :
١٦ - العِشاء بكسر العين والمد : اسم لأول
الظلام من المغرب إلى العتمة، وسميت
الصلاة بذلك لأنها تفعل في هذا الوقت.
(١) الحطاب ٣٩٣/١، ٣٩٤، وجواهر الإكليل ٣٢/١،
٣٣، ومغني المحتاج ١٢٣/١، والمجموع ٢٨/٣.
(٢) حديث: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم
المغرب)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٤٣/٢ ط السلفية ) ، وجامع
الأصول ٢٦٢/٦، من حديث عبد الله المزنى - رضي الله
عنه -.
(٣) الحطاب ٣٩٢/١ وما بعدها، والمجموع ٢٨/٣،
وكشاف القناع ٢٥٣/١، ومغني المحتاج ١٢٣/١.
- ٣١٤ -

الصلوات الخمس المفروضة ١٦ - ١٨
والعَشاء بالفتح والمد : طعام هذا الوقت (١)
ويجوز أن يقال لها : العشاء الآخرة،
والعشاء - فقط - من غير وصف بالآخرة (٢)
قال تعالى: ﴿ومن بعد صلاة
العشاء﴾ (٣). وقال ◌َله: ((أيما امرأة
أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء
الآخرة)) (٤).
تسمية صلاة العشاء بالعتمة :
١٧ - أجاز أكثر الفقهاء تسمية صلاة العشاء
بالعتمة لورودها في کثیر من الأحاديث ، منها
مارواه البخاري أن رسول الله وَالآ قال: ((لو
يعلمون مافي العتمة والصبح لأنوهما ولو
حبوا)) (٥) ومنها قول عائشة - رضي الله
عنها -: ((كان يصلون العتمة فيما بين أن
(١) المصباح المنير مادة (عشى) والحطاب ٣٩٦/١، وكشاف
القناع ٢٥٤/١، والمجموع ٣٦/٣.
(٢) المجموع ٤٢/٣، وكشاف القناع ٢٥٤/١، والحطاب
٣٩٧/١ .
(٣) سورة النور / ٥٨.
(٤) حديث: ((أيما امراة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء
الآخرة )) .
أخرجه مسلم (٣٢٨/١ ط الحلبي) وأبو داود (٤ / ٤٠١ -
٤٠٢ ط عزت عبید دعاس) من حديث أبي هريرة - رضي
الله عنه - مرفوعا .
(٥) حديث: ((لو يعلمون مافي العتمة والصبح لأتوهما ولو
حبوا)) .
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣٩/٢ ط. السلفية)
ومسلم (صحيح مسلم ٣٢٥/١ ط. الحلبي) ومالك
(الموطأ ١٣١/١ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي
الله عنه - مرفوعا .
يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول)) (٢)
والعتمة هي شدة الظلمة كما يقول
البهوتي (٢).
١٨ - وكره بعض الشافعية والمالكية تسميتها
بالعتمة لما ورد من النهي عن ذلك في حديث
مسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما - أن
النبي وَ لير قال: (( لا تغلبنكم الأعراب على
اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء وهم يعتمون
بالإِبل )) (٣) معناه : أنهم يسمونها العتمة
لکونھم یعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه
إلى شدة الظلام (٤) وصرح بعض الشافعية
أن النهي للتنزيه (٥).
قال النووي: إن هذا الاستعمال ورد في
نادر الأحوال لبيان الجواز فإنه ليس بحرام ،
أو أنه خوطب به من قد يشتبه عليه العشاء
(١) حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((كانوا يصلون العتمة
فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول )» .
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٤٧/٢ ط السلفية) من
حديث - عائشة رضي الله عنها - .
(٢) مواهب الجليل للخطاب ٣٩٦/١، ومغني المحتاج
١٢٤/١، ١٢٥، المجموع للنووي ٣٦/٣، وكشاف
القناع ٢٥٤/١ .
(٣) حدیث: «لا تغلبنکم الأعراب علي اسم صلاتكم إلا
أنها العشاء وهم يعتمون بالإِبل» .
أخرجه مسلم (٤٤٥/١ ط الحلبي) وأبو داود (سنن أبي
داود ٢٦١/٥ - ٢٦٢ ط عزت عبيد دعاس) من حديث
عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعا .
(٤) الحطاب ٣٩٦/١، ومغني المحتاج ١٢٤/١، ١٢٥،
والمجموع للنووي ٣٦/٣.
(٥) مغني المحتاج ١ /١٢٥.
- ٣١٥ -

..
الصلوات الخمس المفروضة ١٨ - ٢١
بالمغرب، فلو قيل : العشاء لتوهّم إرادة
المغرب، لأنها كانت معروفة عندهم
بالعشاء ، وأما العتمة فصريحة في العشاء
الآخرة (١)
وللمالكية في تسميتها قولان آخران:
أحدهما : الجواز من غير كراهة، وثانيهما :
الحرمة (٢).
أول وقت العشاء وآخره :
١٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن أول وقت
صلاة العشاء يدخل من غيبوبة الشفق (٣) ،
وإنما اختلفوا في الشفق . فالجمهور على
أنه : الحمرة ، وأبو حنيفة وزفر يقولان : هو
البياض بعد الحمرة .
وآخر وقت العشاء إلى الفجر
الصادق (٤)، لقوله: وَ ل: ((آخر وقت
العشاء مالم يطلع الفجر)) (٥).
(١) المجموع للنووي ٤١/٣، ٤٢.
(٢) الخطاب ٣٩٧/١ .
(٣) ابن عابدين ٢٤١/١، ومواهب الجليل للحطاب
٣٩٧/١، ومغني المحتاج ١٢٣/١، ١٢٤، والمغني
لابن قدامة ٣٨٣،٣٨٢/١
(٤) الفجر الصادق هو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق من قبل
المشرق (مغني المحتاج ١٢٤/١، والمغني ٣٨٤/١) .
(٥) حديث: ((آخر وقت العشاء مالم يطلع الفجر)).
أورده الزيلعي في نصب الراية (٢٣٤/١) وقال:
(( غريب )) يعني لا أصل له ، ثم قال : تكلم الطحاوي
في شرح الآثار ههنا كلاما حسنا ملخصه أنه قال: يظهر
من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع
الفجر وذلك أن ابن عباس وأبا موسى والخدريَّ رووا أن =
هذا، وقد قسم جمهور الفقهاء الوقت إلى
اختياري ، وضروري ، وتفصيله في
مصطلح: (أوقات الصلاة).
صلاة فاقد العشاء :
٢٠ - اتفق الفقهاء على أن سبب وجوب
الصلاة المفروضة هو الوقت، وذكروا حكم
من لا يأتي عليهم العشاء في بعض أيام السنة
أو كلها، هل تجب عليهم صلاة العشاء أم
لا؟ وإذا وجبت فكيف يؤدونها ؟ فذهب
الجمهور إلى أنه تجب عليهم صلاة العشاء
ويقدرون وقتها قدر مایغیب الشفق بأقرب
البلاد إليهم. وفي رأي عند بعض الحنفية :
أن من لا يأتي عليه العشاء لا يكلف بصلاتها
لعدم سبب وجوبها (١)
وللتفصيل ينظر مصطلح: (أوقات
الصلاة) .
تأخير صلاة العشاء :
٢١ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية ،
= النبي ﴿ أخرها إلى ثلث الليل، وروي أبو هريرة وأنس
أنه أخرها حتي انتصف الليل، وروي ابن عمر أنه أخرها
حتي ذهب ثلث الليل، وروت عائشة أنه أعتم بها حتي
ذهب بها عامة الليل وكل هذه الروايات في الصحيح.
قال فثبت بهذا أن الليل كله وقت لها ولكنه على أوقات
ثلاثة . إلى آخر ماقال .
(١) ابن عابدين ٢٤١/١، والاختيار ٣٩/١، ومغني المحتاج
١٢٤/١، والفواكه الدواني ١٩٨/١، والمغني لابن قدامة
٣٨٤/١ .
- ٣١٦ -

٠٠
الصلوات الخمس المفروضة ٢١ - ٢٢
والحنابلة ، وهو قول عند الشافعية - إلى أن
تأخیر العشاء مستحب إلی ثلث الليل (١).،
قال الزيلعي : قد ورد في تأخير العشاء أخبار
كثيرة صحاح. وهو مذهب أكثر أهل العلم
من الصحابة والتابعين (٢) ، ومن الأحاديث
التي يستدلون بها على استحباب تأخير
العشاء قوله وخلفه: (( لولا أن أشق على أمتى
لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو
نصفه)) (٣).
وقيد بعض الحنفية استحباب تأخير
العشاء بالشتاء ، أما الصيف فیندب
تعجيلها عندهم (٤).
وذهب المالكية إلى أن الأفضل للفذ
والجماعة التي لا تنتظر غيرها تقديم
الصلوات ، ولو عشاء في أول وقتها المختار
(١) ابن عابدين ٢٤٦/١، والبدائع ١٢٤/١، ومغني
المحتاج ١٢٦/١، والمجموع ٤٠/٣، والمغني لابن
قدامة ٣٩٣/١ .
(٢) الزيلعي ٨٤/١.
(٣) حديث: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا
العشاء إلی ثلث الليل أو نصفه » .
أخرجه الترمذي (سنن الترمذي ٣١٠/١ -٣١٢ ط دار
الکتب العلمية) وابن ماجه (سنن ابن ماجه ٢٢٦/١ ط
الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال
الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح .
وأخرجه أحمد بن حنبل (٢ / ٢٥٠ ط الميمنة) بلفظ مقارب
ورواه الحاكم في المستدرك (١٤٦/١ ط دار الكتاب
العربي) وفيه (إلى نصف الليل) بغير شك وصححه وأقره
الذهبي .
(٤) ابن عابدين ٢٤٦/١ .
بعد تحقق دخوله (١) ، ولا ينبغي تأخير
العشاء إلى ثلث الليل إلا لمن يريد تأخيرها
لشغل مهم ، کعمله في حرفته ، أو لأجل
عذر، كمرض ونحوه. لكن يستحب أن
يؤخرها أهل المساجد قليلا لا جتماع
الناس (٢) ، وأفضلية تقديم الصلوات لأول
وقتها ولو عشاء هو- أيضا - قول آخر
للشافعية . قال النووي : والأصح من
القولین عند أصحابنا أن تقدیمها أفضل، ثم
قال: وتفضيل التأخير أقوى دليلا (٣).
كراهة النوم قبل صلاة العشاء
والحديث بعدها :
٢٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يكره النوم قبل
صلاة العشاء والحديث بعدها (٤) لما رواه أبو
برزة - رضي الله عنه - قال: ((كان النبي ◌َّ
يكره النوم قبلها، والحدیث بعدها)» (٤) قال
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١٨٠/١ .
(٢) الفواكه الدواني ١٩٧/١.
(٣) مغني المحتاج ١٢٥/١، ١٢٦، والمجموع للنووي
٥٧/٣ .
(٤) تبيين الحقائق للزيلعي ١ / ٨٤، والفواكه الدواني للنفراوي
١٩٧/١، والمجموع للنووي ٤٢/٣ وما بعدها .
(٥) حديث أبي برزة الأسلمي: ((كان رسول الله وَظله، يكره
النوم قبلها والحديث بعدها )) .
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧٣/٢ ط السلفية) ومسلم
(٤٤٧/١ ط. الحلبي) والترمذي (سنن الترمذي
٣١٢/١ - ٣١٣ ط دار الكتب العلمية).
- ٣١٧ -

الصلوات الخمس المفروضة ٢٢ - ٢٣
النفراوى: الحديث بعدها أشد كراهة من
النوم قبلها (١).
والدليل على كراهة النوم قبلها : هو
خشية فوت وقتها، أو فوت الجماعة فيها (٢).
لكن الحنفية قالو: إذا وكل لنفسه من يوقظه
في وقتها فمباح له النوم، كما نقله الزيلعي
عن الطحاوي (٣).
وكره المالكية النوم قبل صلاة العشاء ولو
وگّل من يوقظه، لاحتمال نوم الوكيل أو نسيانه
فيفوت وقت الاختيار (٤).
أما كراهة الحديث بعد صلاة العشاء :
فلأنه ربما يؤدي إلى سهر یفوت به الصبح،
أو لئلا يقع في كلامه لغو، فلا ينبغي ختم
اليقظة به،أو لأنه يفوت به قيام الليل لمن له به
عادة، ولتقع الصلاة التي هي أفضل الأعمال
خاتمة عمله والنوم أخو الموت، وربما مات في
نومه (٥).
وهذا إذا کان الحدیث لغیر حاجة، أما إذا
كان لحاجة مهمة فلا بأس . وكذا قراءة
القرآن، وحديث الرسول وَلاقية ، ومذاكرة
الفقه وحكايات الصالحين ، والحديث مع
(١) الفواكه الدواني ١ /١٩٧ .
(٢) الزيلعي ٨٤/١، والفواكه الدواني ١٩٧/١.
(٣) تبيين الحقائق ٨٤/١.
(٤) الفواكه الدواني للنفراوي ١٩٧/١.
(٥) الزيلعي ٨٤/١، والفواكه الدواني ١٩٧/١،
والمجموع ٤٢/٣، ومغني المحتاج ١ / ١٢٥.
الضيف، أو القادم من السفر ونحوها فلا
كراهة في شيء من ذلك ؛ لأنه خير ناجز فلا
يترك لمفسدة متوهمة، كما قال النووي (١) وعن
عمر - رضي الله عنه - قال: ((كان النبي ◌َل
يسمر مع أبي بكر فى أمر من أمور المسلمين
وأنا معهما )) (٢).
خامسا - صلاة الفجر:
٢٣ - الفجر في الأصل هو الشفق، والمراد به
ضوء الصباح، سمي به لانفجار الظلمة به
بسبب حمرة الشمس في سواد الليل. والفجر
في آخر الليل كالشفق في أوله (٣).
والفجر اثنان :
١ - الفجر الأول : وهو الفجر الكاذب، وهو
البياض المستطيل يبدو في ناحية من السماء
وهو المسمى عند العرب بذنب السرحان
(الذئب) ، ثم ینکتم. ولهذا یسمی فجرا
كاذبا ؛ لأنه يبدو نوره، ثم يعقبه الظلام .
(١) المجموع ٤٢/٣ .
(٢) الزيلعي ٨٤/١، وانظر المراجع السابقة.
وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : (( كان النبي
◌َّ يسمر مع أبي بكر في أمر من أمور المسلمين وأنا
معهما)) .
أخرجه الترمذي (سنن الترمذي ٣١٥/١ ط . دار الكتب
العلمية) وحسنه ورواه أحمد في المسند (٢٥/١ - ٢٦ ط
اليمنية) مطولا .
(٣) القرطبي ٢٨/٢، والمصباح المنير ولسان العرب ومتن
اللغة وكشاف القناع ٢٥٥/١ .
- ٣١٨ -

الصلوات الخمس المفروضة ٢٣ - ٢٤
٢ - الفجر الثاني ، أو الفجر الصادق : وهو
البياض المستطير المعترض في الأفق، لا يزال
يزداد نوره حتى تطلع الشمس، ویسمی هذا
فجْراً صادقا لأنه إذا بدا نوره ينتشر في
الأفق (١) وفي الحديث: (( لا يمنعنكم من
سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل،
ولكن الفجر المستطير في الأفق)) (٢).
قال النووي : والأحكام كلها متعلقة
بالفجر الثاني، فبه يدخل وقت صلاة
الصبح، ويخرج وقت العشاء، ويحرم
الطعام والشراب على الصائم، وبه ينقضى
الليل ويدخل النهار (٣).
ويطلق الفجر على صلاة الفجر لأنها
تؤدى في هذا الوقت (٤) ، وقد وردت هذه
التسمية في القرآن الكريم في قوله تعالي:
وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان
مشهودا ﴾ (٥)، كما وردت تسميتها بالصبح
(١) المصباح المنير ومتن اللغة، والهداية مع فتح القدير
١٩٢/١، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني
١٢٢/١، ومغني المحتاج ١٢٤/١، والفواكه الدواني
١٩٢/١، وكشاف القناع ٢٥٥/١.
(٢) حديث: ((لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا
الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق )).
أخرجه مسلم (٧٦٩/٢ ط الحلبي) والترمذي واللفظ له
(سنن الترمذي ٨٦/٣ ط دار الكتب العلمية) وأبو داود
(سنن أبي داود ٢ / ٧٥٩ ط عزت عبيد الدعاس).
(٣) المجموع للنووي ٤٤/٣.
(٤) الكفاية مع الهداية وفتح القدير ١/ ١٩٢.
(٥) سورة الإِسراء - الآية ٧٨.
والفجر في الأحاديث النبوية ، كقوله عليه
الصلاة والسلام: (( من أدرك من الصبح
ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك
الصبح)) (١).
تسمية صلاة الفجر بالغداة :
٢٤ - جمهور الفقهاء على أنه لا تكره تسمية
صلاة الفجر بالغداة، كما صرح به المالكية
والحنابلة ومحققو الشافعية (٢).
ونقل النووي عن الشافعي قوله في الأم :
أحب أن لا تسمى إلا بأحد هذين الاسمين
(أي الفجر والصبح ) ، ولا أحب أن تسمی
الغداة. قال النووي: وهذا لا يدل على
الكراهة، فإن المكروه ماثبت فيه نهي غير
جازم، ولم يرد بل اشتهر استعمال لفظ الغداة
فيها في الحديث وكلام الصحابة - رضي الله
عنهم -، لكن الأفضل الفجر والصبح (٣).
وذكر في بعض كتب الشافعية كالمهذب وغيره
كراهة هذه التسمية (٤).
(١) حديث: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع
الشمس فقد أدرك الصبح )) .
أخرجه البخاري (فتح البارى ٥٦/٢٧ ط. السلفية)
واللفظ له، ومسلم (صحيح مسلم ٤٢٤/١ ط.
الحلبي). من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا .
(٢) الفواكه الدواني ١٩٢/١، ومغني المحتاج ١٢٤/١،
والمجموع ٤٦/٣، وكشاف القناع ٢٥٦/١ .
(٣) المجموع ٤٦/٣ .
(٤) المهذب للشيرازي ٦٠/١ .
- ٣١٩ -

٠٠
الصلوات الخمس المفروضة ٢٥ - ٢٧
تسميتها بالصلاة الوسطى :
٢٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المراد
بالصلاة الوسطى في قوله تعالى : ﴿حافظوا
على الصّلوات والصلاة الوسطى﴾ (١) صلاة
العصر كما وردت في الأحاديث الصحيحة .
والمشهور عند المالكية - وهو قول الشافعي
نص عليه في الأم - أن الصلاة الوسطى هي
الفجر، حتى إن المالكية يسمونها الوسطى ،
قال النفراوى : لها أربعة أسماء : الصبح ،
والفجر، والوسطى ، والغداة (٢).
وللتفصيل ينظر مصطلح: (الصلاة
الوسطى) .
أول وقت الفجر وآخره:
٢٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن أول وقت
صلاة الفجر هو طلوع الفجر الثاني أي
الفجر الصادق، وآخر وقتها إلى طلوع
الشمس (٣)، لقوله وَلَه: ((إن للصلاة أولا
وآخرا، وإن أول وقت الفجر حين يطلع
(١) سورة البقرة - الآية ٢٣٨.
(٢) ابن عابدين ٢٤١/١، والخطاب ٣٩٨/١، ٤٠٠،
والفواكه الدواني ١٩٢/١، والمجموع ٦٠/٣، ومغني
المحتاج ١٢٤/١، وكشاف القناع ٢٥٦/١.
(٣) فتح القدير مع الهداية ١٩٢/١، والفواكه الدواني
١٩٤/١، ومغني المحتاج ١٢٤/١، والمغني لابن قدامة
٣٨٥/١.
الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع
الشمس )) (١) .
وقد قسم بعض الفقهاء وقت الفجر
إلى : وقت اختيار ، وضرورة ، وغيرهما (٢)،
ينظر تفصيله في مصطلح: (أوقات
الصلاة) .
القراءة في الفجر :
٢٧ - اتفق الفقهاء على أنه يسن في صلاة
الفجر تطويل قراءتها، بأن يقرأ فيها طوال
المفصل (٣) قال أبو برزة - رضي الله عنه - :
((كان النبي ◌َلي يقرأ في الفجر مابين الستين
إلى المائة آية)) (٤) قال الشربينى: والحكمة في
ذلك : أن وقت الصبح طويل والصلاة
(١) حديث: ((إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الفجر
حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع
الشمس » ..
أخرجه الترمذي (سنن الترمذي ٢٨٣/١، ٢٨٤، ط
دار الكتب العلمية) وحسنه الأرناؤوط (جامع الأصول
٢١٤/٥ - ٢١٥ نشر مكتبة الحلواني) .
(٢) المراجع السابقة، والدسوقي ١٨٩/١، وحاشية الجمل
٢٧٣/١ .
(٣) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج،
والمفصل هو السبع السابع من القرآن الكريم سمي بذلك
لكثرة فصله بالبسملة (ابن عابدين ٣٦٢/١، ٣٦٣) .
(٤) حديث أبي هريرة: ((كان النبي والر يقرأ في الفجر مابين
الستين إلى المائة آية )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٥١/٢ ط السلفية)
ومسلم (صحيح مسلم ٣٣٨/١ - ط الحلبي) واللفظ
له .
- ٣٢٠ -