Indexed OCR Text
Pages 201-220
صلاة الجمعة ١٨ - ١٩ ١٨ - فمن توفرت فيه هذه الشروط ، حرم عليه صلاة الظهر قبل فوات الجمعة ، لما في ذلك من مخالفة الأمر بإسقاط صلاة الظهر وأداء الجمعة في مكانها . أما بعد فواتها عليه فلا مناص حينئذ من أداء الظهر، بل يجب علیه ذلك ، غير أنه يعتبر آثما بسبب تفویت الجمعة بدون عذر . فإن سعى إليها بعد أدائه الظهر والإِمام في الصلاة بطلت صلاته التی کان قد أداها بمجرد انفصاله عن داره واتجاهه إليها سواء أدركها أم لا . وذلك لأن السعي إلى صلاة الجمعة معدود من مقدماتها وخصائصها المأمور بها بنص كتاب الله تعالى ، والاشتغال بفرائض الجمعة الخاصة بها يبطل الظهر وهذا عند أبي حنيفة ، أما عند الصاحبين فلا يبطل ظهره بمجرد السعي ، بل لابد لذلك من إدراكه الجمعة وشروعه فيها (١) . وقال المالكية والحنابلة : من وجبت عليه الجمعة إذا صلى الظهر قبل أن يصلي الإِمام الجمعة لم يصح ويلزمه السعي إلى الجمعة إن ظن أنه يدركها (٢). (١) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٥٧٢/١، ومجمع الأنهر ١٦٥/١ . (٢) الدسوقي ٣٨٤/١، والمغني ٣٤٢/٢. النوع الثالث : شروط الصحة فقط : وهي أربعة شروط : ١٩ - الأول الخطبة: ويشترط تقدمها على الصلاة ، وهي كل ذِكْر يسمى في عرف الناس خطبة ، فمتى جاء الإِمام بذلك بعد دخول الوقت ، فقد تأدى الشرط وصحت الخطبة ، سواء كان قائما ، أو قاعدا أتى بخطبتين أو خطبة واحدة ، تلا فيها قرآنا أم لا ، عربية كانت أو عجمية ، إلا أنها ينبغي أن تكون قبل الصلاة ، إذ هي شرط ، وشرط الشىء لابد أن يكون سابقا عليه وهذا عند الحنفية (١). واشترط لها المالكية والشافعية والحنابلة خطبتين مستدلين على ذلك بمواظبة النبي وَالخير (٢) . واعتبر الشافعية للخطبة أركانا خمسة لابد من توافرها وهي : حمد الله ، والصلاة على رسوله ، والوصية بالتقوى . وهذه الثلاثة أركان في كل من الخطبتين ، والرابع : قراءة آية (١) بدائع الصنائع ٢٦٢/١، وحاشية ابن عابدين ٥٦٧/١، ومجمع الأنهر ١٦٣/١. (٢) انظر الجواهر الزكية ١٢٢، والمغني لابن قدامة ٢٥١/٢، والمحلي على المنهاج ٢٧٧/١ . وحديث: ((مواظبة النبي محطة على خطبتين)). ورد من حديث ابن عمر، أخرجه البخارى (الفتح ٤٠٦/٢ - ط. السلفية) ومسلم (٥٨٩/٢ - ط. الحلبي) . - ٢٠١ - صلاة الجمعة ١٩ - ٢٢ من القرآن في إحداهما ، والخامس : مايقع عليه اسم الدعاء للمؤمنين في الخطبة الثانية (١). واشترط الحنابلة من هذه الأركان قراءة آية من القرآن . قال ابن قدامة ... قال أصحابنا : ولا يكفي في القراءة أقل من آية لأن النبي وَله لم يقتصر على أقل من ذلك وماعدا ذلك مستحب (٢) وتفصيله في مصطلح (خطبة) . ٢٠ - الثاني : الجماعة : قال في البدائع : ودليل شرطيتها ، أن هذه الصلاة تسمى جمعة ، فلا بد من لزوم معنى الجمعة فيها ، اعتبارا للمعنى الذى أخذ اللفظ منه ... ولهذا لم يؤد رسول الله والأهلي الجمعة إلا جماعة ، وعليه إجماع العلماء (٣). ويتعلق ببيان كيفية هذا الشرط ثلاثة أبحاث : ٢١ - أولها : حضور واحد سوى الإِمام - على الصحيح من مذهب الحنفية - وقيل : ثلاثة سوى الإِمام ، قال في مجمع الأنهر : لأنها أقل الجمع ، وقد ورد الخطاب سلجمع ، وهو قوله تعالى : ﴿فاسعوا إلى ذكر (١) المحلي على المنهاج ٢٧٧/١، ٢٧٨ . (٢) المغني لابن قدامة ٢/ ٢٥٢ . (٣) بدائع الصنائع ٢٦٦/١. الله﴾ (١) فإنه يقتضي ثلاثة سوى الخطيب ، هذا مذهب أبي حنيفة ومحمد (٢). واشترط الشافعية والحنابلة أن لايقل المجمّعون عن أربعین رجلا تجب في حقهم الجمعة . قال صاحب المغني : أما الأربعون فالمشهور في المذهب أنه شرط لوجوب الجمعة وصحتها .. ويشترط حضورهم الخطبتين (٣). وقال المالكية : يشترط حضور اثني عشر من أهل الجمعة (٤) . ٢٢ - ثانيها : يجب حضور ما لايقل عن هذا العدد من أول الخطبة . قال في البدائع : لو نفروا قبل أن يخطب الإمام فخطب وحده ، ثم حضروا فصلى بهم الجمعة لا يجوز؛ لأن الجماعة كما هي شرط انعقاد الجمعة حال الشروع في الصلاة ، فهي شرطٌ حال سماع الخطبة ، لأن الخطبة بمنزلة شفع من الصلاة ، قالت عائشة - رضي الله عنها - : إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة ، وجاء مثله عن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد فتشترط الجماعة حال سماع الخطبة ، كما (١) سورة الجمعة / ٩ . (٢) مجمع الأنهر ١٦٤/١، وبدائع الصنائع ٢٦٦/١. (٣) المغني لابن قدامة ٢٧٢/٢، والروض المربع ٤٣٦/٢، وحلية العلماء ٢٣٨/٢ . (٤) الدسوقي ٣٧٨/١، الشرح الصغير ٤٩٩/١. - ٢٠٢ - صلاة الجمعة ٢٢ - ٢٥ تشترط حال الشروع في الصلاة (١). ٢٣ - ثالثها : الجماعة في صلاة الجمعة شرط أداء عند الحنفية، وهو الصحيح عند المالكية والشافعية ، ولا يتحقق الأداء إلا بوجود تمام الأركان ، وهي : القيام ، والقراءة ، والركوع ، والسجود . وعلى هذا فلو تفرقت الجماعة قبل سجود الإِمام بطلت الجمعة ويستأنف الظهر، والجماعة شرط انعقاد عند الصاحبين ، والانعقاد يتم بدخول صحيح في الصلاة ، وعلى هذا فلو تفرقت الجماعة عن الإِمام قبل السجود وبعد الانعقاد صحت جمعة کل منهم وقد صحح صاحب (تنوير الأنصار) ماذهب إليه أبوحنيفة . أما الحنابلة : فظاهر كلام أحمد أنهم إن انفضوا قبل كمالها لم يجز إتمامها جمعة ، وقياس قول الخرقي أنهم إن انفضوا بعد ركعة أتموها جمعة (٢). وذهب المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد ابن الحسن إلى أن من أدرك مع الإمام أقل من ركعة ، فإنه لايكون مدركا للجمعة ويصليها ظهرا . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : صلاة (١) بدائع الصنائع ٢٦٦/١، والمراجع السابقة. (٢) راجع تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار، وحاشية ابن عابدين ٥٦٩/١ المغني لابن قدامة ٢٥٨/٢ - ٢٧٦، والدسوقي ٣٨٣/١، ونهاية المحتاج ٣٣٤/٢، والقليوبي ٢٩٠/١ . المقتدي صحيحة على أنها جمعة إذا أدرك جزءا منها مع الإِمام ، وإن قل . قال في المبسوط : ومن أدرك الإمام في التشهد في الجمعة أو في سجدتي السهو فاقتدی به فقد أدركها ويصليها ركعتين(١). ٢٤ - الثالث من شروط الصحة : واشترط الحنفية أن تؤدى بإذن عام يستلزم الاشتهار، وهو يحصل بإقامة الجمعة في مكان بارز معلوم لمختلف فئات الناس ، مع فتح الأبواب للقادمين إليه ، قال في تنوير الأبصار: فلو دخل أمیر حصنا أو قصره وأغلق بابه ، وصلى بأصحابه لم تنعقد (٢). والحكمة من هذا الشرط ماقاله صاحب البدائع : وإنماكان هذا شرطا لأن الله تعالى شرع النداء لصلاة الجمعة بقوله : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة (٣ فاسعوا إلى ذكر الله والنداء للاشتهار؛ ولذا يسمى جمعة ، لاجتماع الجماعات فيها فاقتضى أن تكون الجماعات کلها مأذونین بالحضور إذنا عاما تحقيقا لمعنى الاسم (٤). ٢٥ - الشرط الرابع : أن لاتتعدد الجمعة في (١) المبسوط السرخسي ٣٥/٢، والمراجع السابقة. (٢) تنوير الأبصار بهامش ابن عابدين ٥٧٠/١ . (٣) سورة الجمعة / ٩ . (٤) البدائع ٢٦٩/١. - ٢٠٣ - صلاة الجمعة ٢٥ - ٢٧ المصر الواحد مطلقا . ذهب الجمهور إلى منع التعدد في أعم الأحوال على اختلاف يسير بينهم في ضابط المكان الذي لا يجوز التعدد فيه . فمذهب الشافعي وأحمد والمشهور من مذهب مالك هو منع التعدد في البلدة الواحدة كبيرة كانت أو صغيره إلا لحاجة (١) وهذا - أيضا - مذهب أبي حنيفة ، وصححه ابن عابدين وذكر أنه اختيار الطحاوي والتمرتاشي ، ونقل عن شرح المنية أنه أظهر الروايتين عن الإِمام ، ونقل عن النهر والتكملة : أن الفتوى عليه . قالوا : لأن الحكمة من مشروعيتها هي الاجتماع والتلاقي ، وينافيه التفرق بدون حاجة في عدة مساجد ، ولأنه لم يحفظ عن صحابي ولا تابعي تجويز تعددها . ومقابله ما رواه في البدائع عن الكرخي : أنه لا بأس بأن يجمعوا في موضعین أو ثلاثة عند محمد ، وعن أبي يوسف روايتان : إحداهما : لا يجوز إلا إذا كان بين موضعي الإقامة نهر عظيم كدجلة ونحوها فيصير بمنزلة مصرين . (١) انظر المحلي على المنهاج ٢٧٢/١، والمغني لابن قدامة ٢٧٧/٢، ٢٧٨، والدسوقي ٣٧٤/١. والثانية : يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيما (١). ٢٦ - فهذه الشروط الأربعة إذا فقد واحد منها ، بطلت الصلاة ، مع استمرار تعلق الوجوب بها ، حتى إنه يجب إعادتها إذا بقي وقت وأمكن تدارك الشرط الفائت . وهذا معنى أنها شروط للصحة فقط ، إلا مايتعلق بفقد الشرط الأخير، فسنذكر حكم ذلك عند البحث عن مفسدات صلاة الجمعة وما يترتب على فسادها . الإِنصات للخطبة : ٢٧ - إذا صعد الإمام المنبر للخطبة ، يجب على الحاضرين أن لايشتغلوا عندئذ بصلاة ولا كلام إلى أن يفرغ من الخطبة . فإذا بدأ الخطيب بالخطبة تأكد وجوب ذلك أكثر . قال في تنوير الأبصار: وكل ماحرم في الصلاة حرم في الخطبة ، وسواء أكان الجالس في المسجد يسمع الخطبة أم لا ، اللّهم إلا أن يشتغل بقضاء فائتة لم يسقط الترتيب بينها وبين الصلاة الوقتية فلا تكره ، بل يجب فعلها (٢) . (١) مجمع الأنهر ٢٦٢/١، ورد المحتار ٥٦٥/١، وبدائع الصنائع ٢٦٠/١. (٢) انظر حاشية ابن عابدين ١ /٥٧٤، المغني ٣٢٠/٢، مغني المحتاج ٢٨٨/١، حاشية الدسوقى ٣٨٦/١، ٣٨٧ . - ٢٠٤ - صلاة الجمعة ٢٧ - ٢٩ فلو خرج الخطيب ، وقد بدأ المصلي بصلاة نافلة ، كان عليه أن يخففها ويسلم على رأس ركعتين ، وهذا محل اتفاق بين الأئمة الأربعة (١) غير أنه جرى الخلاف فيما إذا دخل الرجل والخطيب يخطب فقد ذهب الحنفية ، والمالكية ، إلى أنه يجلس ولا يصلي ، شأنه في ذلك كالجالسين دون أي فرق . وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه يصلي ركعتين خفيفتين مالم يجلس ، تحية للمسجد (٢) وقال الشافعية : إن غلب على ظنه أنه إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإِمام لم يصلها . الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة : ٢٨ - ذهب الجمهور إلى أنه يسن للإِمام الجهر في قراءة صلاة الجمعة ، وعند الحنفية يجب الجهر فيها بالقراءة ، قال في البدائع : وذلك لورود الأثر فيها بالجهر وهو ماروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (( سمعت النبي ◌َّي يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين)) (٣) ولو لم يجهر لما سمع ؛ ولأن (١) انظر حاشية ابن عابدين ٥٧٤/١، المغني ٣١٩/٢، حاشية الدسوقي ٣٨٦/١، مغني المحتاج ٨٨/١. (٢) المراجع السابقة . (٣) حديث ابن عباس: ((سمعت النبي لم يقرأ في صلاة الجمعة)» = الناس يوم الجمعة فرّغوا قلوبهم ، عن الاهتمام بأمور التجارة لعظم ذلك الجمع فيتأملون قراءة الإِمام فتحصل لهم ثمرات القراءة ، فيجهر بها كما في صلاة الليل ، وخالف بقية الأئمة في وجوب الجهر فذهبوا إلى استحبابه (١). السعي لصلاة الجمعة : ٢٩ - من الواجبات المتعلقة بهذه الشعيرة : وجوب السعي إليها ، وترك معاملات البيع والشراء عند الأذان الثاني ، وهو قول الجمهور، لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (٢)، وقال الحنفية - في الأصح عندهم - إنما يجب ذلك عند الأذان الأول (٣)، ويترتب على تأخير هذا السعي الواجب عند سماع النداء ما يترتب على ترك الواجبات من الحرمة بسبب المعصية . أما حكم العقد الذى يباشره من بيع ، ونحوه بدلا من المبادرة إلى السعي ففي بطلانه ، أو كراهته اختلاف الفقهاء ويعرف ذلك = أخرجه مسلم (٥٩٩/٢ - ط. الحلبي) . (١) بدائع الصنائع ٢٦٩/١، الروض المربع شرح زاد المستقنع ٤٦٠/٢، الشرح الصغير ١٢٦/١، المجموع ٣٨٩/٣. (٢) سورة الجمعة الآية ٩ . (٣) مجمع الأنهر ١٦٦/١ . - ٢٠٥ - صلاة الجمعة ٢٩ - ٣٢ بالرجوع إلى أحكام البيع (ر: بيع منهي عنه جـ ٩ ف ١٣٣) . المستحبات من كيفية أداء الجمعة : ٣٠ - (١) الأذان بين يدي المنبر قبل البدء بالخطبة إذا جلس الخطيب على المنبر ، وهذا الأذان هو الذي کان یؤذن لكل من الوقت والخطبة على عهد رسول الله ياټ ، وفي زمن أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما ۔ ثم رأی عثمان - رضي الله عنه - أن يؤذن أذانا أول للإعلام بدخول الوقت ، وذلك بسبب كثرة الناس . وأبقى الأذان الثاني بين يدي المنبر التزاما للسنة (١). (٢) - أن يخطب الخطيب خطبتين قائما، يفصل بينهما بجلسة خفيفة يفتتحها بحمد الله والثناء عليه ، والتشهد ، والصلاة على النبي مَلّ ، ويزيد على ذلك في الخطبة الثانية الدعاء للمؤمنين والمؤمنات (٢). ٣١ - وقد اختلف الفقهاء في حكم الطهارة في الخطبة ، فذهب - الحنفية والمالكية والحنابلة - إلى أن الطهارة سنة في الخطبة (٣)، وذهبت الشافعية إلى اعتبارها شرطا فيها . ودليل الذين لم يشترطوا الطهارة فيها : أن (١) انظر حاشية ابن عابدين ١ /٥٧٦ . (٢) انظر البدائع ٢٦٣/١، والدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ / ٥٦٧ . (٣) انظر المغني لابن قدامة ٢٥٣/٢، وشرح الجواهر الزكية ١٢٣ ٠ الخطبة من باب الذكر، والمحدث والجنب لايمنعان من ذكر الله تعالى ، أما دليل الآخرين : فهو مواظبة السلف على الطهارة فيها ، والقياس على الصلاة(١). استحباب كون الخطيب والإِمام واحدا : ٣٢ - يستحب أن لايؤم القوم إلا من خطب فيهم ، لأن الصلاة والخطبة كشىء واحد (٢)، قال في تنوير الأبصار: فإن فعل بأن خطب صبي بإذن السلطان وصلى بالغ جاز (٣)، غير أنه يشترط في الإِمام حينئذ أن يكون ممن قد شهد الخطبة . قال في البدائع : ولو أحدث الإِمام بعد الخطبة قبل الشروع في الصلاة فقدم رجلا يصلي بالناس : إن كان ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز، وإن لم يشهد شيئا من الخطبة لم يجز، ويصلي بهم الظهر، وهو ماذهب إليه جمهور الفقهاء (٤) . وخالف في ذلك المالكية ، فذهبوا إلى وجوب كون الخطيب والإِمام واحدا إلا لعذر كمرض ، وكأن لايقدر الإِمام على الخطبة ، أو لا يحسنها (٥). (١) البدائع ٢٦٣/١، ونهاية المحتاج للرملي ٣١١/٢. (٢) منية المصلي ص ٢٤٦، والدر المختار ١ /٥٧٦ . (٣) الدر المختار على هامش ابن عابدين ١ /٥٧٦ . (٤) البدائع ٢٦٥/١، المغني ٣٠٧/٢، حاشية الجمل ٥٨/٢، كشاف القناع ٣٤/٢ . (٥) راجع شرح الجواهر الزكية ١٢٣ . -٢٠٦. صلاة الجمعة ٣٣ ما يقرأ في صلاة الجمعة : ٣٣ - اتفق الفقهاء على أنه : يستحب للإِمام أن يقرأ في الركعة الأولى (سورة الجمعة) ، وفي الركعة الثانية (سورة المنافقين) . لما روى عبيدالله بن أبي رافع قال : ((صلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ (سورة الجمعة) في الركعة الأولى ، وفي الركعة الآخرة (إذا جاءك المنافقون) فلما قضى أبو هريرة الصلاة أدركته فقلت : يا أبا هريرة إنك قرأت بسورتين ، كان عليّ بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة : إني سمعت رسول الله وَلا يقرأ بهما يوم الجمعة)) (١). كما استحب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - أيضا قراءة سورة (سبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى و (هل أتاك) في الركعة الثانية . لما روى النعمان بن بشير قال: ((كان رسول الله وَله يقرأ في العيدين وفي الجمعة (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية)) (٢). قال الكاساني : لكن لايواظب على قراءتها بل يقرأ غيرها في بعض الأوقات حتى (١) حديث أبي هريرة: ((قرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى)). أخرجه مسلم (٥٩٧/٢ - ٥٩٨ - ط. الحلبي). (٢) حديث النعمان بن بشير: ((كان رسول الله له يقرأ في العيدين .. )) أخرجه مسلم (٥٩٨/٢ - ط. الحلبي) . لايؤدي إلى هجر بعض القرآن ، ولئلا تظنه العامة حتما . وصرح الماوردي من الشافعية بأن قراءة (الجمعة ، والمنافقين) أولى . قال النووي : كان ◌َله يقرأ بهاتين في وقت ، وهاتین في آخر فهما سنتان . وصرح المحلي من الشافعية : بأنه لو ترك قراءة (سورة الجمعة) في الأولى قرأها مع (المنافقين) في الثانية ، ولو قرأ (المنافقين) في الأولى قرأ (الجمعة) في الثانية . كي لا تخلو صلاته عن هاتين السورتين . ويندب عند المالكية أن يقرأ في الركعة الثانية - أيضا - بسورة (هل أتاك) ، أو (سبح اسم ربك الأعلى) . قال الدسوقي : إنه مخير في القراءة في الركعة الثانية بين الثلاث - (هل أتاك) أو (سبح) أو (المنافقون) - وأن كلا يحصل به الندب ، لكن (هل أتاك) أقوى في الندب ، وهذا ما اعتمده مصطفى الرماصي . وفي كلام بعضهم مايفيد أن المسألة ذات قولين ، وأن الاقتصار على (هل أتاك) مذهب المدونة ، وأن التخيير بين الثلاث قول الكافي (١) . (١) بدائع الصنائع ٢٦٩/١، وحاشية الدسوقي ٣٨٣/١، نهاية المحتاج ٣١٦/٢، المحلي على المنهاج بهامش القليوبي وعميرة ٢٨٣/١، كشاف القناع ٣٨/٢،= - ٢٠٧ - صلاة الجمعة ٣٤ - ٣٦ مفسدات الجمعة : تنقسم إلى نوعين : مفسدات مشتركة ، ومفسدات خاصة : ٣٤ - فأما المفسدات المشتركة : فهي كل مايفسد سائر الصلوات (ر: صلاة) ٣٥ - وأما مفسداتها الخاصة بها فتنحصر في الأمور التالية : أولها : خروج وقت الظهر قبل الفراغ منها فیصلیها ظهرا ، ويستوي في الفساد خروج الوقت قبل المباشرة بها ، وخروجه بعد المباشرة بها وقبل الانتهاء منها (١) هذا عند الحنفية ، ونحوه للشافعية فإنها تنقلب ظهرا ولا تكون جمعة ، وقال الحنابلة : إن أحرموا بها في الوقت فهي جمعة . وهذا يعنى : أن اشتراط وقت الظهر لها مستمر في الاعتبار إلى لحظة الفراغ منها قال في تنوير الأبصار : لأن الوقت شرط الأداء لاشرط الافتتاح . وقال المالكية : شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب (٢). = الإنصاف ٣٩٩/٢، المغني لابن قدامة ٣١١/٢ . (١) انظر البدائع ٢٦٩/١، والدر المختار ١ /٥٦٦، شرح الروض المربع للبهوتي ٢ /٤٣٥ . (٢) تنوير الأبصار بهامش ابن عابدين ٥٦٦/١، حاشية الدسوقي ٣٧٢/١. ثانيها : انفضاض الجماعة أثناء أدائها ، قبل أن تقيد الركعة الأولى بالسجدة فيصليها ظهرا . وذلك على ماذهب إليه الأئمة القائلون : بأن الجماعة شرط أداء ، وأما على مارجحه الآخرون ، فلا أثر لانفساخها بعد الانعقاد وإن لم تقيد الركعة الأولى جماعة . وللشافعية ثلاثة أقوال : الأظهر : يتمها ظهرا ، والثاني : إن بقي معه اثنان يتمها جمعة ، والثالث : إن بقي معه واحد يتمها جمعة (١) وسبب هذا الخلاف : أن الجماعة شرط أداء لصحة الجمعة عند بعض الأئمة ، وهي عند بعضهم شرط انعقاد . قضاء صلاة الجمعة : ٣٦ - صلاة الجمعة لاتقضى بالفوات ، وإنما تعاد الظهر في مكانها . قال في البدائع : وأما إذا فاتت عن وقتها ، وهو وقت الظهر ، سقطت عند عامة العلماء ، لأن صلاة الجمعة لاتقضى ؛ لأن القضاء على حسب الأداء ، والأداء فات بشرائط مخصوصة يتعذر تحصيلها على كل فرد ، فتسقط ، بخلاف سائر المكتوبات إذا فاتت عن أوقاتها (٢) وهذا محل اتفاق . (١) حلية العلماء ٢٣٠/٢، حاشية الدسوقي ٣٧٧،٣٧٦/١ . . (٢) البدائع ٢٦٩/١ . - ٢٠٨ - ٠٠ ..... صلاة الجمعة ٣٧ اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد : ٣٧ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه إذا وافق العيد يوم الجمعة فلا يباح لمن شهد العيد التخلف عن الجمعة . قال الدسوقي : وسواء من شهد العيد بمنزله في البلد ، أو خارجها . وذهب الحنابلة إلى أنه إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد فصلّوا العيد والظهر جاز وسقطت الجمعة عمّن حضر العيد؛ لأن النبي وَله ((صلى العيد، وقال : من شاء أن يجمع فليجمع)) (١) وصرحوا بأن إسقاط الجمعة حينئذ إسقاط حضور لا إسقاط وجوب ، فیکون حکمه کمریض ونحوه ممن له عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة ، ولا يسقط عنه وجوبها فتنعقد به الجمعة ويصح أن يؤم فيها . والأفضل له حضورها خروجا من الخلاف . ويستثنى من ذلك الإِمام فلا يسقط عنه حضور الجمعة ، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي حَ لثر قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا (١) حديث: ((من يشاء أن يجمع فليجمع)). أخرجه أحمد (٣٧٢/٤ - ط. الميمنية) من حديث زيد بن أرقم، ونقل ابن حجر في التلخيص (٨٨/٢ - ط. شركة الطباعة الفنية) عن ابن المنذر أنه أعله بجهالة راويه عن زيد بن أرقم ، ثم ذكر شواهد له منها الحديث الآتي ذكره . مجمعون)) (١) ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه ، ومن يريدها ممن سقطت عنه ، وقالوا : إن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد ، فقد روي عن أحمد قال : تجزىء الأولى منهما . فعلى هذا : تجزيه عن العيد والظهر، ولا يلزمه شىء إلى العصر عند من جوز الجمعة في وقت العيد . وأجاز الشافعية في اليوم الذي يوافق فيه العيد يوم الجمعة لأهل القرية الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد : الرجوع وترك الجمعة ، وذلك فيما لو حضروا لصلاة العيد ولو رجعوا إلى أهليهم فاتتهم الجمعة ؛ فيرخص لهم في ترك الجمعة تخفيفا عليهم . ومن ثم لو تركوا المجىء للعيد وجب عليهم الحضور للجمعة ، ويشترط - أيضا - لترك الجمعة أن ينصرفوا قبل دخول وقت الجمعة (٢). آداب صلاة الجمعة ويومها : اختص يوم الجمعة واختصت صلاتها (١) حديث: ((اجتمع في يومكم هذا عيدان من شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون)» أخرجه أبوداود (٦٤٧/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصحح الدارقطني ارساله ، كذا في التلخيص لابن حجر (٨٨/٢)، ولكنه ذکر شواهد تقويه . (٢) تبيين الحقائق ٢٢٤/١، حاشية الدسوقي ٣٩١/١، البجيرمي على الخطيب (١٦٧/٢ ط. مصطفى الحلبي ١٩٥١م)، كشاف القناع ٤٠/٢، والمغني ٣٥٨/٢ - ٣٥٩ . - ٢٠٩ - صلاة الجمعة ٣٧ - ٤١ بآداب تشمل مجموعة أفعال وتروك ، مجملها فيما يلي :- أولا : مايسنّ فعله : ٣٨ - یسن له أن يغتسل ، وأن یمس طیبا ویتجمل ، ويلبس أحسن ثيابه ، حدیث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعا: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) (١) ، وفي رواية عن أحمد : الغسلَ لها واجب . قال صاحب البدائع في بيان علة ذلك : لأن الجمعة من أعظم شعائر الإِسلام ، فيستحب أن يكون المقيم لها على أحسن وصف (٢) كما يسن التبكير في الخروج إلى الجامع والاشتغال بالعبادة إلى أن يخرج الخطيب (٣). وهذا كله مما اتفقت الأئمة على ندبه . وانفرد المالكية - أيضا - فاشترطوا في الغسل أن يكون متصلا بوقت الذهاب إلى الجامع ، قال في الجواهر الزكية : فإن اغتسل واشتغل بغذاء أو نوم أعاد الغسل على المشهور، فإذا خف الأكل ، أو النوم فلا شىء عليه في ذلك (٤) . (١) حديث: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٥/٢ - ط. السلفية) ومسلم (٥٨١/٢ - ط. الحلبي). (٢) بدائع الصنائع ١ /٢٧٢، شرح الروض المربع ٤٧٠/٢. (٣) حاشية ابن عابدين ١ /٥٧٨ والمرجع السابق . (٤) الجواهر الزكية ص ١٢٤ . ثانيا : مايسنّ تركه : ٣٩ - أولا : أكل كل ذي ريح كريهة : كثوم وبصل ونحوهما . ٤٠ - ثانيا : تخطي الرقاب في المسجد ، وهو محرم إذا كان الخطيب قد أخذ في الخطبة ، إلا أن لايجد إلا فرجة أمامه ولا سبيل إليها إلا بتخطي الرقاب ، فيرخص في ذلك للضرورة (١). ٤١ - ثالثا : تجنب الاحتباء والإِمام يخطب . وهذا ماذهب إليه الشافعية ، حيث صرحوا بكراهته . قال النووي : والصحيح أنه مكروه ؛ فقد صح أن رسول الله وقالآ ((نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإِمام يخطب)) (٢) وقال الخطابي من أصحابنا : نهي عنه لأنه يجلب النوم ، فيعرض طهارته للنقض ويمنعه من استماع الخطبة. ولم ير جمهور الفقهاء به بأسا حيث صرحوا بجوازه (٣) (ر: احتباء) كما صرح الشافعية بكراهة تشبيك الأصابع . قال النووي : يكره أن يشبك بين (١) راجع الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٥٧٨/١ وحاشية الدسوقي ٣٩٠/١ . (٢) حديث: ((نهى عن الحبوة يوم الجمعة)) أخرجه الترمذي (٣٩٠/٢ - ط. الحلبي) من حديث معاذ ابن أنس، وقال : حديث حسن . (٣) الفتاوى الهندية ١٤٨/١، حاشية الدسوقي ٣٨٥/١، روضة الطالبين ٣٣/٢، كشاف القناع ٣٧/٢. - ٢١٠ - صلاة الجمعة ٤١، ٤٢ ، صلاة الجنازة ، صلاة الحاجة: ١ - ٢ أصابعه أو يعبث حال ذهابه إلى الجمعة وانتظاره لها (١). ٤٢ - يحرم عند الجمهور إنشاء سفر بعد الزوال (وهو أول وقت الجمعة) من المصر الذي هو فيه ، إذا كان ممن تجب عليه الجمعة ، وعلم أنه لن يدرك أداءها في مصر آخر. فإن فعل ذلك فهو آثم على الراجح مالم يتضرر بتخلفه عن رفقته . وهذا ماذهب إليه جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والحنابلة - حيث صرحوا بحرمة السفر بعد الزوال . كما صرح المالكية والحنابلة بكراهة السفر بعد طلوع فجر يوم الجمعة (٢). وذهب الشافعي في الجديد : إلى أن حرمة السفر تبدأ من وقت الفجر وهو المفتى به في المذهب ، ودليله : أن مشروعية الجمعة مضافة إلی الیوم کلہ لا إلی خصوص وقت الظهر، بدلیل وجوب السعي إليها قبل الزوال علی بعيد الدار (٣). صَلَاةُ الْجْنَازة انظر : جنائز (١) روضة الطالبين ٤٧/٢. (٢) انظر الدر المختار وحاشية ابن عابدين علیه ٥٥٣/١، حاشية الدسوقي ٣٨٧/١، كشاف القناع ٢٥/٢ . (٣) القليوبي وعميرة ٢٧٠/١. صَلاَةُ الْحَاجَة التعريف : ١ - الصلاة ينظر تعريفها في مصطلح (صلاة) والحاجة في اللغة : المأربة ، والتَّحوّج : طلب الحاجة بعد الحاجة ، والحّوْج : الطلب، والحوج : الفقر (١). ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الحاجة عن المعنى اللغوى (٢). وللأصوليين تعريف خاص للحاجة : فقد عرفها الشاطبي فقال : هي ما يفتقر إليه من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المصلحة ، فإذا لم تراع دخل على المكلفين - على الجملة - الحرج والمشقة (ر: حاجة ف ١ من الموسوعة ج ١٦) الحكم التكليفي : ٢ - اتفق الفقهاء على أن صلاة الحاجة مستحبة . (١) لسان العرب والمعجم الوسيط . (٢) ابن عابدين ٦/٢ - ٢١١ - صلاة الحاجة ٢ - ٥ واستدلوا بما أخرجه الترمذي عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله وَلـ: ((من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسنْ الوضوء ، ثم ليصلّ ركعتين ، ثم ليثْنِ على الله ، وليصلّ على النبي ◌َليه، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كلّ بر، والسلامة من کل إثم ، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ، ولا همّا إلا فرجته ، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين)) (١). رواه ابن ماجه وزاد بعد قوله : ((يا أرحم الراحمين : ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدّر)) (٢) كيفية صلاة الحاجة (عدد الركعات وصيغ الدعاء) : ٣ - اختلف في عدد ركعات صلاة الحاجة ، فذهب المالكية والحنابلة ، وهو المشهور عند (١) حديث: ((من كانت له إلى الله حاجة ... )) أخرجه الترمذي (٣٤٤/٢ - ط الحلبي) وابن ماجه (٤٤١/١ - ط الحلبي) وقال الترمذي: ((حديث غريب، وفي إسناده مقال ، فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث)) . (٢) أسنى المطالب ١ / ٢٠٥ وكشاف القناع ١ /٤٤٣، وابن عابدين ٤٦٢/١، والترغيب والترهيب ٤٧٦/١، والدسوقي ٣١٤/١ الشافعية ، وقول عند الحنفية إلى أنها ركعتان ، والمذهب عند الحنفية أنها : أربع ركعات ، وفي قول عندهم وهو قول الغزالي : إنها اثنتا عشرة ركعة وذلك لاختلاف الروايات الواردة في ذلك ، کما تنوعت صيغ الدعاء لتعدد الروايات (١) . وبيان ذلك فيما يأتي : أولا : روايات الركعتين وفيها اختلاف الدعاء : ٤ - رواية عبد اللّه بن أبي أوفى ، وفيها أن صلاة الحاجة ركعتان مع ذكر الدعاء الذي أرشد إليه النبي وَّر، وهي الرواية التي سبق ذكرها في الحكم (ف ٢). ٥ - حديث أنس - رضي الله عنه - ولفظه أن النبي بَ لّ قال: ((يا علي: ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله ويفرج عنك : توضأ وصل ركعتين ، واحمد الله واثن عليه وصل على نبيك واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ثم قل : اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ، (١) حاشية ابن عابدين ٤٦٢/١، والترغيب والترهيب ٤٧٣/١ - ٤٧٨، والمراجع السابقة - ٢١٢ - صلاة الحاجة ٥ - ٧ ، صلاة الخسوف ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ، اللهم كاشف الغم ، مفرج الهم مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك ، رحمن الدنيا والآخرة ورحیمهما ، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمة تغنيني بها عن رحمة مَنْ سِوَاك)) (١). ثانيا : رواية الأربع : ٦ - وهي مروية عن الحنفية قال ابن عابدين نقلا عن التجنيس وغيره : إن صلاة الحاجة أربع ركعات بعد العشاء ، وأن في الحديث المرفوع: ((يقرأ في الأولى الفاتحة مرة وآية الكرسي ثلاثا، وفي كل من الثلاث الباقية يقرأ الفاتحة والإِخلاص والمعوذتين مرة مرة كنّ له مثلهن من ليلة القدر)). قال ابن عابدين : قال مشايخنا : صلينا هذه الصلاة فقضيت حوائجنا (٢). ثالثا : رواية الاثنتي عشرة ركعة والدعاء الوارد فيها : ٧ - روي عن وهیب بن الورد أنه قال : إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم الكتاب وآية (١) أورده المنذري في الترغيب والترهيب ٤٧٧/١ وعزاه إلى الأصفهاني في الترغيب له كذلك (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٢ الكرسي وقل هو الله أحد ، فإن فرغ خر ساجدا ، ثم قال : سبحان الذي لبس العز وقال به ، سبحان الذي تعطف بالمجد وتکرم به ، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان ذي المن والفضل ، سبحان ذي العز والكرم ، سبحان ذي الطول ، أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى ، وكلماتك التامات العامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر أن تصلي على محمد وعلى آل محمد : ثم يسأل حاجته التي لا معصية فيها ، فیجاب إن شاء الله (١). صَلَةُ الْخُسُوف انظر : صلاة الكسوف (١) إحياء علوم الدين ١ /٢٠٦ - ٢٠٧ - ٢١٣ - صلاة الخوف ١ - ٢ صَلَّةُ الخَوْف التعريف : ١ - تعريف الصلاة ينظر في مصطلح ( صلاة ). أما الخوف : فهو توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو متحققة . وهو مصدر بمعنى الخائف ، أو بحذف مضاف : الصلاة في حالة الخوف (١) ويطلق على القتال ، وبه فسّر اللحياني قوله تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ (٢) الآية. كما فسّر قوله تعالى : ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾ (٣). وليس المراد من إضافة الصلاة إلى الخوف أن الخوف يقتضي صلاة مستقلة کقولنا : صلاة العيد ، ولا أنه يؤثر في قدر الصلاة ووقتها كالسفر، فشروط الصلاة ، وأركانها ، وسننها ، وعدد ركعاتها في الخوف كما في الأمن ، وإنما المراد أن الخوف يؤثر في كيفية إقامة الفرائض إذا صلّيت جماعة ، وأن (١) البجيرمي على الخطيب ٢٢٢/٢، ولسان العرب. (٢) سورة البقرة / ١٥٥ (٣) سورة النساء / ٨٣ الصلاة في حالة الخوف تحتمل أمورا لم تكن تحتملها في الأمن ، وصلاة الخوف هي : الصلاة المكتوبة يحضر وقتها والمسلمون في مقاتلة العدو أو في حراستهم (١) . الحكم التكليفي : ٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية صلاة الخوف في حياة النبي ◌َّ، وبعد وفاته ، وإلى أنها لا تزال مشروعة إلى يوم القيامة ، وقد ثبت ذلك بالكتاب ، قال تعالى : ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ (٢) الآية . وخطاب النبي وَل# خطاب لأمته ، مالم يقم دليل على اختصاصه ، لأن الله أمرنا باتباعه ، وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم ، كما ثبت بالسنة القولية ، كقوله چير: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٣) وهو عام . والسنة الفعلية فقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها . وبإجماع الصحابة، (١) البدائع ٢٤٣/١ وكفاية الطالب الرباني وشرحه بحاشية العدوي ٢٩٦/١، روضة الطالبين ٤٩/٢، المجموع ٤٠٤/٤، بجيرمي على الخطيب ٢٢٢/٢، المغني ٤٠٢/٢، كشاف القناع ١٥/٢ (٢) سورة النساء / ١٠٢ (٣) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أخرجه البخاري (الفتح ١١١/٢ - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث - ٢١٤ - صلاة الخوف ٢ - ٣ فقد ثبت بالآثار الصحيحة عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم صلّوها في مواطن بعد وفاة الرسول صل18 في مجامع بحضرة كبار من الصحابة ، وممن صلاها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في حروبه بصفين وغيرها ، وحضرها من الصحبة خلائق کثیرون منهم : سعيد بن العاص ، وسعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وغيرهم من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - وقد روى أحاديثهم البيهقي وبعضها في سنن أبي داود . ولم يقل أحد من هؤلاء الصحابة الذين رأوا صلاة النبي رَليّ في الخوف بتخصيصها بالنبي ◌َّة . وقال أبو يوسف من الحنفية : كانت مختصة بالنبي ◌َّ واحتج بالآية السابقة (١) وذهب المزني من الشافعية إلى أن صلاة الخوف كانت مشروعة ثم نسخت واحتج بأن النبي مدير فاتته صلوات يوم الخندق ، ولو كانت صلاة الخوف جائزة لفعلها .(٢) مواطن جواز صلاة الخوف : ٣ - تجوز صلاة الخوف عند شدة الخوف في (١) المجموع ٤٠٤/٤، ٤٠٥، روضة الطالبين ٤٩/٢، كشاف القناع ١٠/٢، المغني ٤٠٠/٢، بدائع ٢٤٢/١ - ٢٤٣، الفروع ٧٥/٢، بلغة السالك على الشرح الصغير ١٨٥/١ (٢) المصادر السابقة . قتال الحربيين ، لقوله تعالى : ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ، وليأخذوا أسلحتهم ، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم﴾ (١) الآية ، وكذلك تجوز في كل قتال مباح ، كقتال أهل البغي ، وقُطّاع الطرق ، وقتال من قصد إلى نفس شخص ، أو أهله أو ماله ، قياسا على قتال الحربيين ، وجاء في الأثر: ((من قتل دون ماله فهو شهيد . ومن قتل دون دينه فهو شهيد . ومن قتل دون دمه فهو شهيد . ومن قتل دون أهله فهو شهيد)) (٢) . والرخصة في هذا النوع لا تختص بالقتال ، بل متعلق بالخوف مطلقا (٣). فلو هرب مِن سيل ، أو حريق ولم يجد معدلاً عنه، أو هرب من سبع فله أن يصلي صلاة شدة الخوف ، إذا ضاق الوقت وخاف فوت الصلاة ، وكذا المديون المعسر العاجز عن إثبات إعساره ، ولا يصدقه المستحق ، وعلم أنه لو ظفر به حبسه (٤). (١) سورة النساء / ١٠٢ (٢) حديث: ((من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ... )) أخرجه الترمذي (٣٠/٤ - ط الحلبي) من حديث سعيد ابن زيد، وقال : حديث حسن صحيح . (٣) المصادر السابقة، ورضة الطالبين ٦٢/٢ (٤) روضة الطالبين ٦٢/٢، المغني ٢ /٤١٧ ط الرياض، والشرح الصغير ٢٢٣/١ مطبعة المدني ، روض الطالب ٢٧٤/١ - ٢١٥ - صلاة الخوف ٣ - ٦ ولا تجوز في القتال المحرّم كقتال أهل العدل ، وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، وقتال القبائل عصبية ، ونحو ذلك لأنها رخصة وتخفيف ، فلا يجوز أن يتمتع بها العصاة ، لأن في ذلك إعانة على المعصية ، وهو غير جائز، وتجوز في السفر والحضر، والفرض ، والنفل غير المطلق ، والأداء ، والقضاء (١). كيفية صلاة الخوف : ٤ - اختلف الفقهاء في كيفية صلاة الخوف ، لتعدد الروايات عن النبي ◌ّية في كيفيتها ، وأخذ كلّ صفة من الصفات الواردة عن النبي وسلم طائفة من أهل العلم . كما اختلفوا في عدد الأنواع الواردة عن النبي وَله . فقال الشافعية : إن الأنواع التي جاءت في الأخبار ستة عشر نوعا ، كما ذكر النووي ، وبعضها في صحيح مسلم ، وبعضها في سنن أبي داود ، وفي ابن حبان منها تسعة . وقال ابن القصار من المالكية : إن النبي وَيّ صلاها في عشرة مواطن ، وقال أحمد : إنها وردت في ستة أوجه أو سبعة ، ومنهم من أوصل أنواعها إلى أربعة وعشرين نوعا ، وكلها جائز، فقال أحمد : كل حديث يروى (١) المصادر السابقة . في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز. لأن النبي - وَلّ - صلّها في مرات، وأيام مختلفة وأشكال متباينة ، يتحرى في كلّها ما هو أحوط للصلاة ، وأبلغ في الحراسة ، فهي على اختلاف صورها متفقة في المعنى (١). عدد ركعات صلاة الخوف : ٥ - لاينتقص عدد ركعات الصلاة بسبب الخوف ، فيصلي الإِمام بهم ركعتين ، إن كانوا مسافرين وأرادوا قصر الصلاة ، أو كانت الصلاة من ذوات ركعتين ، كصلاة الفجر، أو الجمعة ، ويصلي بهم ثلاثا أو أربعا إن كانت الصلاة من ذوات الثلاث ، أو الأربع وكانوا مقيمين ، أو مسافرين أرادوا الإتمام . وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء ، وهو قول عامة الصحابة . وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول: ((إن صلاة الخوف ركعة)) (٢). بعض الأنواع المروية في صلاة الخوف : ٦ - الأول: صلاته وَّ: بذات الرقاع، (١) بدائع الصنائع ٢٤٢/١، نيل الأوطار جـ ٤ في باب صلاة الخوف، مغني المحتاج ١ / ٣٠١ المغني ٤١٢/٢ (٢) نيل الأوطار ٤/٤، روضة الطالبين ٤٩/٢، بدائع الصنائع ٢٤٣/١، المغني ٤٠١/٢ . - ٢١٦ - صلاة الخوف ٦ - ٧ فيفرق الإِمام الجيش إلى فرقتين : فرقة تجعل في وجه العدو، وفرقة ینحاز بها إلی حیث لا تبلغهم سهام العدو، فيفتتح بهم الصلاة ، ويصلي بهم ركعة في الثنائية : الصبح والمقصورة ، وركعتين في الثلاثية والرباعية ، هذا القدر من هذه الكيفية اتفقت المذاهب الأربعة عليه . واختلفوا فيما يفعل بعد ذلك ، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا قام إلى الثانية في الثنائية ، وإلى الثالثة في الثلاثية والرباعية خرج المقتدون عن متابعته ، وأتموا الصلاة لأنفسهم ، وذهبوا إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الحارسة . ويطيل الإِمام إلى لحوقهم ، فإذا لحقوه صلى بهم الركعة الثانية في الثنائية ، والثالثة في الثلاثية ، والثالثة والرابعة في الرباعية من صلاته ، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الصلاة ، والإِمام ينتظرهم ، فإذا لحقوه سلم بهم . إلا أن مالكا قال : يسلم الإِمام ولا ينتظرهم ، فإذا سلم قضوا ما فاتهم من الصلاة من ركعة ، أو ركعتين بفاتحة وسورة جهرا في الجهرية . وقد اختار الشافعي وأصحابه هذه الصفة لسلامتها من كثرة المخالفة ولأنها أحوط لأمر الحرب ، وأقل مخالفة لقاعدة الصلاة (١). وقال أبو حنيفة : إذا قام إلى الثانية لم يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون إلى مكان الفرقة الحارسة وهم في الصلاة فيقفون سكوتا ، وتأتي تلك الطائفة وتصلي مع الإِمام ركعته الثانية فإذا سلم ذهبت إلى وجه العدو، وجاء الأولون إلى مكان الصلاة وأتموا أفذاذا ، وجاءت الطائفة الأخرى ، وصلوا ما بقي لهم من الصلاة وتشهدوا وسلموا (٢). وهو قول عند الشافعية . ٧ - الثاني : أن يجعل الإِمام الجيش فرقتين : فرقة في وجه العدو ، وفرقة محرم بها ، ويصلي بهم جميع الصلاة ، ركعتين كانت ، أم ثلاثا ، أم أربعا ، فإذا سلّم بهم ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الفرقة الأخری فیصلي بهم تلك الصلاة مرة ثانية ، وتكون له نافلة ، ولهم فريضة، وهذه صلاته وَلَه ببطن نخل ، وتندب هذه الكيفية إذا كان العدو في غير جهة القبلة ، وكان في المسلمين كثرة والعدو قليل وخيف هجومهم على المسلمين (٣) ولا يقول بهذه الكيفية من الأئمة (١) روضة الطالبين ٥٢/٢، المغني ٤٠٢/٢، الشرح الصغير ٢/٢ ط : عيسى البابي الحلبي . (٢) البدائع ١ /٢٤٢، الهداية ٨٥/١، فتح القدير ٦٤/٢ (٣) روضة الطالبين ٤٩/٢، المجموع ٤٠٧/٤، المحلي على المنهاج ٢٩٧/١، أسنى المطالب ٢٧٠/١، المغني ٤١٢/٢ - ٢١٧ - صلاة الخوف ٧ - ٨ من لايجيز اقتداء المفترض بالمنتفل (١). ٨ - الثالث : أن يرتبهم الإِمام صفين ، ويحرم بالجميع فيصلون معا ، يقرأ ويركع ، ويعتدل بهم جميعا ، ثم يسجد بأحدهما ، وتحرس الأخرى حتى يقوم الإِمام من سجوده ، ثم يسجد الآخرون ، ويلحقونه في قيامه ، ويفعل في الركعة الثانية كذلك ، ولكن يحرس فيها من سجد معه أولا ، ویتشهد ، ويسلم بهم جميعا . وهذه صلاته بعسفان . ويشترط في استحباب هذه الكيفية : كثرة المسلمين ، وكون العدو في جهة القبلة غير مستتر بشيء يمنع رؤيته . وله أن یرتبهم صفوفا ، ثم يحرس صفان ، فإن حرس بعض كل صف بالمناوبة جاز، وكذا لو حرست طائفة في الركعتين ، لحصول الغرض بكل ذلك ، والمناوبة أفضل ، لأنها الثابتة في الخبر، ولو تأخر الصف الثاني الذي حرس في الركعة الثانية ليسجدوا ، وتأخر الصف الأول الذي سجد أولا لیحرس ولم یمشوا أكثر من خطوتین کان أفضل ، لأنه الثابت في خبر مسلم (٢) . هذه الصفة رواها جابر، قال : ((شهدت (١) البدائع ٢٤٤/١ (٢) البدائع ٢٤٤/١ روض الطالب ٢٧٠/١، روضة الطالبين ٥٠/٢، المغني ٤١٢/٢ مع رسول الله صل* صلاة الخوف ، فصفّنا صفَّين: صف خلف رسول الله القادر ، والعدو بيننا وبين القبلة، فكّرّ النبي وَل، وکبرنا جمیعا ، ثم ركع ورکعنا جميعاً ، ثم رفع رأسه من الركوع ، ورفعنا جميعا . ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه ، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ◌َّة السجود وقام الصف الذي يليه ، انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المتقدم ، ثم ركع النبي ◌َّ وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ، ورفعنا جميعا ، ثم انحدر بالسجود ، والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى ، وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي (وَلّ السجود والصف الذي يليه ، انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ، ثم سلّم النبي ﴿﴿ وسلمنا جميعا))(١). وهذه الأنواع الثلاثة مستحبة لا واجبة ، فلو صلوا فرادى أو انفردت طائفة من الإِمام ، أو صلى الإِمام ببعضهم كل الصلاة ، وبالباقين غيره جاز، ولكن تفوت (١) حديث: جابر بن عبد الله: ((شهدت مع رسول اللّه ◌َل﴾ صلاة الخوف» أخرجه مسلم (١ / ٥٧٤ - ٥٧٥ - ط الحلبي) . - ٢١٨ - صلاة الخوف ٨ - ٩ فضيلة الجماعة على المنفرد (١) ٩ - الرابع : صلاة شدة الخوف : إذا اشتد الخوف فمنعهم من صلاة الجماعة على الصفة المتقدمة ولم يمكن قسم الجماعة ، لكثرة العدو، ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت المختار، بحيث يدركون الصلاة فيه ، أخروا استحبابا . فإذا بقي من الوقت ما يسع الصلاة صلوا إيماء ، وإلا صلوا فرادى بقدر طاقتهم ، فإن قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك ، أوصلوا مشاة أو ركبانا ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ، ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا ، لا في الوقت ولا بعده . والأصل فيما ذكر قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ (٢). وقال ابن عمر- رضي الله عنهما - : ((فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة ، أو غير مستقبليها)) متفق عليه . وزاد البخاري قال نافع : لا أرى عبد الله ابن عمر قال ذلك إلا عن رسول وَلَى (٣) (١) روض الطالب ٢٧٢/١، روضة الطالبين ٥٠/٢، كشاف القناع ١١/٢ - ١٢ حاشية الدسوقي ٣٩٣/١ (٢) سورة البقرة / ٢٣٩ (٣) حديث ابن عمر: ((فإن كان خوف أشد من ذلك)) أخرجه= وإن عجزوا عن الركوع والسجود أومأوا بهما ، وأتوا بالسجود أخفض من الركوع . وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء (١). ١٠ - واختلفوا في جواز القتال في الصلاة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز القتال في هذه الحالة الشديدة في الصلاة ، ويعفى عما فيه من الحركات ، من الضربات والطعنات المتواليات ، والإمساك بسلاح ملطخ بالدم ، للحاجة ، وقوله تعالى: ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ (٢) وأخذ السلاح لا يكون إلا للقتال ، وقياسا على المشي والركوب اللذين جاءا في الآية (٣). وقال الحنفية : يشترط لجواز الصلاة بهذه الكيفية : ألا يقاتل ، فإن قاتل فسدت صلاته ، وقالوا : لأنَّ النبي ◌َّ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن في الليل (٤) وقال: ((شغلونا عن الصلاة = البخاري (الفتح ١٩٩/٨ - ط السلفية) ومسلم (٥٧٤/١ - ط الحلبي) . (١) روضة الطالبين ٦٠/٢، روض الطالب ٢٧٣/٢، كشاف القناع ١٨/٢، المغني ٤١٦/٢، بلغة السالك على الشرح الصغير ١٨٦/١، بدائع الصنائع ٢٤٤/١ (٢) سورة النساء / ١٠٢ (٣) القليوبي ٣٠٠/١، روضة الطالبين ٦٠/٢، المغني ٤١٦/٢، بلغة السالك ١٨٦/١ (٤) حديث:)) أن النبي لة شغل عَنْ أربع صلوات يوم الخندق . ((أخرجه النسائي (١٧/٢ - ط المكتبة التجارية)، من حديث أبي سعيد الخدري ، وإِسناده صحیح - ٢١٩ - صلاة الخوف ١٠ - ١٣ الوسطى حتى آبت الشمس ملأ الله قبورهم ناراً أو بيوتهم أو بطونهم)) (١) فلو جاز القتال في الصلاة لما أخرها ، ولأن إدخال عمل کثیر - ليس من أعمال الصلاة - في الصلاة مفسد في الأصل ، فلا يترك هذا الأصل إلا في مورد النص ، وهو المشي لا القتال (٢). صلاة الجمعة في الخوف : ١١ - إذا حصل الخوف في بلد وحضرت صلاة الجمعة فلهم أن يصلوها على هيئة ذات الرقاع ، وعسفان ، ويشترط في الصلاة على هيئة صلاة ذات الرقاع : (١) أن يخطب بجميعهم ، ثم يفرقهم فرقتين ، أو يخطب بفرقة ، ويجعل منها مع كل من الفرقتين أربعين فصاعدا ، فلو خطب بفرقة وصلى بأخرى لم تصح . (٢) أن تكون الفرقة الأولى أربعين فصاعدا ، فلو نقصت عن أربعين لم تنعقد الجمعة ، وإن نقصت الفرقة الثانية لم يضر للحاجة ، والمسامحة في صلاة الخوف . ولو خطب بهم وصلى بهم على هيئة صلاة الخوف بعسفان فهي أولى بالجواز ، ولا تجوز (١) حديث: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم ... » أخرجه البخاري (الفتح ١٩٥/٨ - ط السلفية) ومسلم (٤٣٦/١ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٢) البدائع ٢٤٤/١ على هيئة صلاة بطن نخل ، إذ لا تقام جمعة بعد جمعة (١) انسهو في صلاة الخوف : ١٢ - يتحمل الإِمام سهو المأمومين إذا صلى بهم صلاة ذات الرقاع على الهيئة التي ذهب إليها جمهور الفقهاء ، إلا سهو الطائفة الأولى في الركعة الثانية فلا يتحمله ، لانقطاع قدوتها بالمفارقة ، وسهو الإِمام في الركعة الأولى يلحق الكل ، فيسجدون للسهو في آخر صلاتهم ، وإن لم يسجد الإِمام . وسهوه في الثانية لا يلحق الأولين لمفارقتهم قبل السهو، ويلحق الآخرين (٢). حمل السلاح في هذه الصلوات : ١٣ - حمل السلاح في هذه الصلوات مستحب ، يكره تركه لمن لا عذر له من مرض ، أو أذى من مطر أو غيره احتياطا لقوله تعالى : ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ، وليأخذوا أسلحتهم﴾ إلى أن قال جل شأنه : ﴿ولا جناح علیکم إن کان بکم أذی من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا (١) المجموع ٤١٩/٤، أسنى المطالب ٢٧٢/١، روضة الطالبين ٥٧/٢، المغني لابن قدامة ٤٠٥/٢ (٢) روض الطالب ٢٧٢/١، روضة الطالبين ٥٨/٢، المغني ٤٠٦/٢، بلغة السالك على شرح الصغير ١ / ٦٨ - ٢٢٠ -