Indexed OCR Text

Pages 121-140

صلاة ١٠٨ - ١٠٩
الصلاة بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله
لعاطس : يرحمك الله ويستثنى من ذلك
الخطاب الله تعالى ولرسوله ول* فلاتبطل به
الصلاة . وأما إذا كان الذكر لاخطاب فيه
فلا تبطل به الصلاة ، كما لو عطس
فقال : الحمد لله . أو سمع مايغمه فقال :
إنا لله وإنا إليه راجعون ، أو رأى مايعجبه
فقال : سبحان الله ، أو قيل له : ولد لك
غلام فقال : الحمد لله . وصرح الحنابلة
بكراهة ذلك ، للاختلاف في إبطاله
الصلاة .
وذهب المالكية إلى جواز الحمد
العاطس ، والاسترجاع من مصيبة أخبر بها
ونحوه إلا أنه یندب ترکه کما صرحوا بجواز
التسبيح والتهليل والحوقلة بقصد التفهيم في
أي محل من الصلاة ، لأن الصلاة كلها محل
لذلك (١).
ج - التأوه والأنين والتأفيف والبكاء والنفخ
والتنحنح :
١٠٩ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الأنين
(وهو قول : أه بالقصر) والتأوه (وهو قول : آه
بالمد) والبکاء ونحوه إن ظهر به حرفان بطلت
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٦/١، فتح القدير ٣٤٧/١،
حاشية الدسوقي ٢٨٣/١، ٢٨٥، مغني المحتاج
١٩٦/١، كشاف القناع ١٩٦/١، مطالب أولي النهى
٥٣٧/١ .
الصلاة . واستثنى الحنفية المريض الذي
لايملك نفسه فلا تبطل صلاته بالأنین والتأوه
والتأفيف والبكاء، وإن حصل حروف
للضرورة .
قال أبو يوسف : إن كان الأنين من
وجع ، مما يمكن الامتناع عنه يقطع
الصلاة ، وإن كان مما لايمكن لايقطع ،
وعن محمد إن كان المرض خفيفا يقطع ،
وإلا فلا ، لأنه لايمكنه القعود إلا بالأنين .
قال ابن عابدين : لكن ينبغي تقییده بما إذا
لم یتکلف إخراج حروف زائدة ، کما استثنى
الحنفية البكاء من خوف الآخرة وذكر الجنة
والنار فإنه لاتفسد به الصلاة ، لدلالته على
الخشوع . فلو أعجبته قراءة الإِمام فجعل
يبكي ويقول : بلى أو نعم لاتفسد صلاته ،
قال ابن عابدين نقلا عن الكافي : لأن الأنين
ونحوه إذا كان بذكرهما صار كأنه قال : اللهم
إنى أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، ولو
صرح به لاتفسد صلاته ، وإن كان من وجع
أو مصيبة صار كأنه يقول : أنا مصاب
فعزوني ولو صرح به تفسد .
ولم يفرق الشافعية بين أن يكون البكاء من
خوف الآخرة أم لا في بطلان الصلاة .
وذهب المالکیة إلی جواز الأنین لأجل وجع
غلبه ، والبكاء لأجل الخشوع ، سواء كان
- ١٢١ -

صلاة ١٠٩ - ١١٠
قليلا أو كثيرا ، فإن لم یکن الأنین والبكاء من
غلبة فيفرق بين عمده وسهوه ، قليله
وکثیره ، فالعمد مبطل مطلقا قلّ أو كثر،
والسهو یبطل إن کان کثیرا ویسجد له إن
قل . قال الدردير: وهذا في البكاء الممدود
وهو ما كان بصوت ، وأما المقصور، وهو
ماكان بلاصوت فلا يضر ولو اختيارا مالم
یکثر .
ومثل المالكية مذهب الحنابلة فصرحوا
بعدم بطلان الصلاة بالبكاء خشية من الله
تعالى ، لكونه غير داخل في وسعه ، ومثله
مالو غلبه نحو سعال وعطاس وتثاؤب
وبكاء ، ولو بان منه حرفان ، قال مهنا :
صلیت إلى جنب أبي عبد الله فتثاءب خمس
مرات وسمعت لتثاؤبه : هاه ، هاه . وذلك
لأنه لاينسب إليه ولايتعلق به حكم من
أحكام الكلام . تقول : تثاءبت ، على
تفاعلت ، ولاتقل : تثاوبت، إلا أنه یکره
استدعاء بکاء وضحك لئلا یظهر حرفان
فتبطل صلاته .
١١٠ - وذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعية والحنابلة - إلى أن التنحنح (هو أن
يقول أح بالفتح والضم) لغير عذر مبطل
للصلاة إن ظهر حرفان ، فإن كان لعذر نشأ
من طبعه ، أو غلبه فلا تفسد صلاته . قال
..
الحنفية : ومثله مالو فعله لغرض صحيح ،
كتحسين الصوت ، لأنه يفعله الإصلاح
القراءة ، ومن الغرض الصحيح مالو فعله
ليهتدي إمامه إلى الصواب ، أو للإعلام أنه
في الصلاة ، قال ابن عابدين : والقياس
الفساد في الکل إلا في المدفوع إلیه کما هو
قول أبي حنيفة ومحمد ، لأنه كلام والكلام
مفسد علی کل حال ، وكأنهم عدلوا بذلك
عن القیاس وصححوا عدم الفساد به إذا كان
لغرض صحيح لوجود نص ، ولعله مافي
الحلية من سنن ابن ماجه عن علي - رضي الله
تعالى عنه - قال: ((كان لي من رسول الله و الخيل
مدخلان : مدخل باللیل ومدخل بالنهار ،
فکنت إذا أتيته وهو يصلي یتنحنح لي)) (١).
وبمثل هذا صرح الحنابلة فأجازوا
النحنحة لحاجة ولو بان حرفان . قال
المروذى : كنت آتي أبا عبد الله فيتنحنح في
صلاته لأعلم أنه يصلي .
وذهب الشافعية إلى أنه إنما يعذر من
التنحنح وغيره : كالسعال والعطاس اليسير
عرفا للغلبة ، وإن ظهر به حرفان لعدم
(١) حديث علي بن أبي طالب - ((كان لي من رسول الله والده
مدخلان»
أخرجه ابن ماجه (١٢٢/٢ - ط. الحلبي) وفي إسناده
انقطاع بين علي وبين الراوى عنه ، كذا في تحفة الأشراف
للمزي (٤١٦/٧ - ط. الدار القيمة) .
- ١٢٢ -

صلاة ١١٠ - ١١٢
التقصير، وكذا التنحنح لتعذر القراءة
الواجبة وغيرها من الأركان القولية للضرورة ،
أما إذا كثر التنحنح ونحوه للغلبة كأن ظهر
منه حرفان من ذلك وکثر فإن صلاته تبطل .
وصوّب الإِسنوي عدم البطلان في التنحنح
والسعال والعطاس للغلبة وإن کثرت إذ
لايمكن الاحتراز عنها .
قال الخطيب الشربيني : وينبغي أن
يكون محل الأول ما إذا لم يصر السعال ونحوه
مرضا ملازما له ، أما إذا صار السعال ونحوه
کذلك فإنه لایضر کمن به سلس بول ونحوه
بل أولى . ولایعذر لو تنحنح للجهر وإن كان
يسيرا ، لأن الجهرسنة، لاضرورة إلى التنحنح
له . وفي معنى الجهر سائر السنن .
قال الخطيب الشربيني : لو جهل بطلانها
بالتنحنح مع علمه بتحريم الكلام فمعذور
لخفاء حكمه على العوام .
وذهب المالكية إلى أن التنحنح لحاجة
لايبطل الصلاة ، ولاسجود فيه من غير
خلاف ، وأما التنحنح لغير حاجة ، بل عبثا
ففيه خلاف ، والصحيح أنه لاتبطل به
الصلاة - أيضا - ولاسجود فيه ، وهو أحد
قولي مالك وأخذ به ابن القاسم واختاره
الأبهري واللخمي وخليل .
والقول الثاني لمالك : أنه كالكلام ، فيفرق
بين العمد والسهو. وفسر ابن عاشر الحاجة
بضرورة الطبع ، وقيدوا عدم بطلان الصلاة
بالتنحنح لغير الحاجة بما إذا قلّ وإلا أبطل ،
لأنه فعل كثير من غير جنس الصلاة .
١١١ - وصرح المالكية ببطلان الصلاة بتعمد
النفخ بالفم وإن لم يظهر منه حرف . قال
الدسوقي : وسواء كان كثيرا أو قليلا ، ظهر
معه حرف أم لا ؛ لأنه كالكلام في الصلاة .
وهذا هو المشهور. وقيل : إنه لايبطل
مطلقا . وقيل : إن ظهر منه حرف أبطل
وإلا فلا . أما النفخ بالأنف فلاتبطل به
الصلاة مالم يكثر أو يقصد عبثا . قال
الدسوقي : فإن كان عبثا جرى على الأفعال
الكثيرة لأنه فعل من غير جنس الصلاة .
وقيد الحنابلة بطلان الصلاة بالنفخ فيها
إذا بان حرفان لقول ابن عباس - رضي الله
تعالى عنهما - «من نفخ في صلاته فقد تكلم))
وروي نحوه عن أبي هريرة - رضي الله
عنه _ (١) . .
د - الضحك :
١١٢ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والمالكية والحنابلة - إلى بطلان الصلاة
بالضحك إن كان قهقهة ، ولو لم تَبن
(١) حاشية ابن عابدين ١ /٤١٥، حاشية الدسوقي ١/ ٢٨١
وما بعدها ، ٢٨٤، ٢٨٩، مغني المحتاج ١٩٦/١ ،
مطالب أولي النهى ١/ ٥٢٠، ٥٢١ .
- ١٢٣ -

صلاة ١١٢ - ١١٣
حروف ، لما روى جابر - رضي اللّه تعالى
عنه - أن النبى الله﴾ قال: ((القهقهة تنقض
الصلاة ولاتنقض الوضوء)) (١) ولأنه تعمد
فيها ماينافيها ، أشبه خطاب الآدمي .
قال المالكية : وسواء قلت أم کثرت ،
وسواء وقعت عمدا أم نسيانا - لكونه في
الصلاة - أو غلبة ، كأن يتعمد النظر في
صلاته أو الاستماع لما يضحك فيغلبه
الضحك فيها .
قال الحنفية : والقهقهة اصطلاحا :
مايكون مسموعا له ولجيرانه بدت أسنانه
أولا ، وإن عَرِي عن ظهور القاف والهاء أو
أحدهما ، كما صرحوا ببطلان الصلاة
بالضحك دون قهقهة ، وهو ما كان مسموعا
له فقط .
وذهب الشافعية إلى أنه إن ظهر
بالضحك حرفان بطلت الصلاة
وإلا فلا(٢)، وأما التبسم فلا تبطل الصلاة
به ((لأن النبي ◌ّ تبسم فيها فلما سلم
(١) حديث جابر: ((القهقهة تنقض الصلاة)).
أورده الدارقطني (١٧٢/١ - شركة الطباعة) بلفظ
مقارب ، وصوب وقفه على جابر بن عبدالله .
(٢) حاشية ابن عابدين ٩٧/١، حاشية الدسوقي ٢٨٦/١،
مغني المحتاج ١٩٥/١، مطالب أولي النهى ٥٢٠/١،
٥٣٨ .
قال : مر بي ميكائيل فضحك لي فتبسمت
له)»(١).
هـ ـ الأكل والشرب :
١١٣ - اتفق الفقهاء على بطلان الصلاة
بالأكل والشرب من حيث الجملة . قال
الحنفية : ولو سمسمة ناسيا . واستثنوا من
ذلك ما كان بين أسنانه وكان دون الحمصة
فإنه لاتفسد به الصلاة إذا ابتلعه ، وصرحوا
بفساد الصلاة بالمضغ إن كثر، وتقديره
بالثلاث المتواليات . وكذا تفسد بالسكر إذا
کان في فيه يبتلع ذوبه .
قال ابن عابدين : إن المفسد : إما
المضغ ، أو وصول عين المأكول إلى الجوف
بخلاف الطعم . قال في البحر عن
الخلاصة : ولو أكل شيئا من الحلاوة وابتلع
عينها فدخل في الصلاة فوجد حلاوتها في فيه
وابتلعها لاتفسد صلاته ، ولو أدخل الفاينذ
أو السكر في فيه ، ولم یمضغه ، لکن يصلي
والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته .
وفرّق المالكية بين عمد الأكل والشرب
(١) حديث: ((أن النبي ﴿﴿ تبسم في الصلاة)) أخرجه
الدارقطني (١ / ٧٥ شركة الطباعة الفنية) من حديث جابر
بن عبد الله بن دياب .
وأخرجه كذلك الطبراني في المعجم الكبير مختصرا
(٢٠٥/٢ ط. وزارة الأوقاف العراقيّة) وأورده الهيثمي في
المجمع (٨٢/٢ ط. القدسي) وقال: فيه الوازع وهو
ضعيف .
- ١٢٤ -

صلاة ١١٣
وسهوه . فإن أكل أو شرب المصلي عمدا
بطلت صلاته اتفاقا ، وأما إن أكل أو شرب
سهوا لم تبطل صلاته ، وانجبر بسجود
السهو .
وذهب الشافعية إلى بطلان الصلاة
بالأکل ولو کان قليلا ، وإن كان مكرها عليه
لشدة منافاته للصلاة مع ندرته ، واستثنوا من
ذلك : الناسي أنه في الصلاة ، والجاهل
بالتحريم لقرب عهده بالإِسلام ، أو نشأ
ببادية بعيدة عن العلماء فلا تبطل صلاته
بالأكل إلا إذا كثر عرفا ، ولاتبطل مالو جرى
ریقه بباقي طعام بين أسنانه وعجز عن تمییزه
ومجه كما في الصوم .
وصرحوا : بأنه لو كان بفمه سكرة فذابت
فبلع ذوبها عمدا ، مع علمه بالتحريم ، أو
تقصيره في التعلم فإن صلاته تبطل . كما
صرحوا ببطلان الصلاة بالمضغ إن کثر، وإن
لم يصل إلى جوفه شيء .
وفرّق الحنابلة في ذلك بین صلاة الفرض
والنفل ، فصلاة الفرض تبطل بالأكل
والشرب عمدا ، قل الأكل أو الشرب أو
كثر، لأنه ينافي الصلاة . وأما صلاة النفل
فلا تبطل بالأكل والشراب إلا إذا كثر عرفا
لقطع الموالاة بين الأركان .
قال البهوتي : وهذا رواية . وعنه أن
النفل كالفرض ، قال في المبدع وبه قال
أكثرهم ، لأن ما أبطل الفرض أبطل النفل ،
كسائر المبطلات .
وكل ماسبق فيما إذا كان الأكل والشرب
عمدا ، فإن کان سهوا أو جهلا فإنه لايبطل
الصلاة فرضا كانت أو نفلا إذا كان يسيرا ،
لعموم قوله وَله: ((إن الله وضع عن أمتي
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) ولأن
تركهما عماد الصوم ، وركنه الأصلي ، فإذا لم
يؤثر في حالة السهو في الصيام فالصلاة
أولى .
قالوا : ولابأس ببلع مابقي في فيه من
بقايا الطعام من غير مضغ ، أو بقي بين
أسنانه من بقايا الطعام بلامضغ مما يجري به
ريقه وهو اليسير، لأن ذلك لايسمى أكلا ،
وأما مالا يجري به ريقه بل يجري بنفسه - وهو
ماله جرم - فإن الصلاة تبطل ببلغة لعدم
مشقة الاحتراز .
قال المجد : إذا اقتلع من بين أسنانه ماله
جرم وابتلعه بطلت صلاته عندنا ، وصرحوا
بأن بلع ماذاب بفيه من سكر ونحوه
کالأکل (١).
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٨/١، حاشية الدسوقي
٢٨٩/١، مواهب الجليل ٣٦/٢، الخرشي علي خليل
٣٣٠/١، نهاية المحتاج ٥٢/٢، ومغني المحتاج
٢٠٠/١، شرح روض الطالب ١٨٥/١، كشاف القناع
٣٩٨/١ .
- ١٢٥ -

...
صلاة ١١٤
و- العمل الكثير :
١١٤ - اتفق الفقهاء على بطلان الصلاة
بالعمل الكثير، واختلفوا في حده . فذهب
الحنفية إلى أن العمل الكثير الذي تبطل
الصلاة به هو مالا يشك الناظر في فاعله أنه
ليس في الصلاة . قالوا : فإن شك أنه فيها
أم لا فقليل ، وهذا هو الأصح عندهم ،
وقيدوا العمل الكثير ألاّ يكون لإصلاحها
ليخرج به الوضوء والمشي لسبق الحدث فإنهما
لايفسدانها .
قال ابن عابدين : وينبغي أن يزاد : ولا
فعل لعذر احترازا عن قتل الحية والعقرب
بعمل كثير على قول ، إلا أن يقال : إنه
لإصلاحها ، لأن تركه قد يؤدي إلى
إفسادها .
ومذهب المالكية قريب من مذهب
الحنفية ، فالعمل الكثير عندهم هو ما يخيل
للناظر أنه ليس في صلاة ، والسهو في ذلك
کالعمد .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المرجع في
معرفة القلة والكثرة هو العرف ، فما يعدّه
الناس قليلا فقلیل ، ومايعدونه کثیرا فکثیر ،
قال الشافعية : فالخطوتان المتوسطتان ،
والضربتان ، ونحوهما قليل ، والثلاث من
ذلك أو غيره كثير إن توالت . سواء أكانت
من جنس الخطوات ، أم أجناس :
كخطوة ، وضربة ، وخلع نعل . وسواء
أكانت الخطوات الثلاث بقدر خطوة واحدة
أم لا . وصرحوا ببطلان الصلاة بالفعلة
الفاحشة ؛ كالوثبة الفاحشة لمنافاتها
للصلاة ، وعلى ذلك فالأفعال العمدية
عندهم تبطل الصلاة ولو كانت قليلة ، سواء
أكانت من جنس أفعال الصلاة أم من غير
جنسها . أما السهو فإن كانت الأفعال من
غير جنس الصلاة فتبطل بكثيرها ، لأن
الحاجة لاتدعو إليها ، أما إذا دعت الحاجة
إليها كصلاة شدة الخوف فلا تضر ولو
كثرت . أما إذا كانت الأفعال من جنسها
- كزيادة ركوع أو سجود سهواً -
فلاتبطل (١). لأن النبي وَ له((صلى الظهر
خمسا وسجد للسهو، ولم يعدها)) (٢).
وقال الحنابلة : لایتقدر الیسیر بثلاث ولا
لغيرها من العدد ، بل اليسير ما عده العرف
يسيرا ، لأنه لاتوقيف فيه فيرجع للعرف
كالقبض والحرز. فإن طال عرفا مافعل
فيها ، وكان ذلك الفعل من غير جنسها غير
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٩/١، بلغة السالك (١٢٦/١
ط. مصطفي الحلبي ١٩٥٢)، مغني المحتاج ١٩٨/١ ،
كشاف القناع ٣٧٧/١، مطالب أولي النهى ١/ ٥٣٩ .
(٢) حديث: ((صلى النبي (﴿ خمسا وسجد للسهو.))
أخرجه البخاري (الفتح ٩٤/٣ - ط. السلفية) من
حديث عبدالله بن مسعود .
- ١٢٦ -

٠٠
صلاة ١١٤ - ١١٩
متفرق أبطلها عمدا کان أو سهوا أو جهلا
مالم تكن ضرورة ، فإن كانت ضرورة ،
کحالة خوف ، وهرب من عدو ونحوه کسیل
لم تبطل ، وعد ابن الجوزي من الضرورة
الحكة التي لا يصبر عليها ، وأما العمل
المتفرق فلايبطل الصلاة لما ثبت أن النبي
وَ﴾ ((أمّ الناس في المسجد، فكان إذا قام
حمل أمامة بنت زينب ، وإذا سجد
وضعها)) (١) ((وصلى النبي وَلّل على المنبر وتكرر
صعوده ونزوله عنه)» (٢) .
ز - تخلف شرط من شروط صحة الصلاة :
١١٥ - لاتصح الصلاة إلا إذا كانت مستوفية
شروطها . فإذا تخلف شرط من شروط
صحتها : كالطهارة ، وستر العورة بطلت ،
وکذلك لو طرأ ماینافیھا کما لو نزلت على ثوبه
نجاسة وهو يصلي ، أو تذكر وهو في الصلاة
أنه على غير طهارة ... والتفصيل كما يلي :
أولاً : تخلف شرط طهارة الحدث :
١١٦ - إذا أحدث المصلي أثناء الصلاة ، أو
(١) حديث: ((أن النبي ول حمل أمامة بنت زينب في
الصلاة» .
أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٩٠ - ط. السلفية) ومسلم
(٣٨٦/١ - ط. الحلبي) من حديث أبي قتادة واللفظ
لمسلم .
(٢) حديث أنه وصل﴾ ((صلَّى على المنبر .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ١ /٤٨٦ - ط. السلفية) من
حدیث سهل بن سعد .
كان محدثا قبل الصلاة وتذكر ذلك في الصلاة
فإن صلاته لاتصح ؛ لقول النبي ◌َلير :
((لاتقبل صلاة بغير طهور)) (١).
وتفصيل ذلك في (حدث) ف ٢٣
(١٧/ ١٢٤)
و (رعاف ) فِ ٥
(٢٦٥/٢٢) .
ثانيا : تخلف شرط الطهارة من النجاسة :
١١٧ - طهارة بدن المصلي وثوبه ومكانه شرط
لصحة الصلاة .
وسبق تفصيل ذلك في فقرة (١٠).
صلاة فاقد الطهورين :
١١٨ - الطهوران هما : الماء والصعيد ،
واختلف الفقهاء في حكم فاقدهما ، فذهب
الجمهور- الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض
المالكية - إلى وجوب أداء الفرض عليه فقط .
وذهب المالكية إلى سقوط الصلاة على فاقد
الطهورين ، وينظر تفصيل ذلك في
مصطلح : (فاقد الطهورين) .
صلاة العاجز عن ثوب طاهر ومكان طاهر :
١١٩ - اختلف الفقهاء في صلاة العاجز عن
ثوب طاهر .
فذهب الحنفية إلى أنه يتخير بين أن
(١) حديث: ((لاتقبل صلاة بغير طهور)).
أخرجه مسلم (١ /٢٠٤ - ط. الحلبي) .
- ١٢٧ -

صلاة ١١٩ - ١٢٠
يصلي بالثوب النجس أو عاريا من غير
إعادة ، والصلاة بالثوب النجس حينئذ
أفضل ؛ لأن كل واحد منهما مانع من جواز
الصلاة حالة الاختيار. فيستويان في حكم
الصلاة . وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف .
وعند محمد لاتجزئة الصلاة إلا في الثوب
النجس ، لأن الصلاة فيه أقرب إلى الجواز
من الصلاة عريانا ، فإن القليل من النجاسة
لايمنع الجواز، وکذلك الکثیر في قول بعض
العلماء . قال عطاء - رحمه الله - : من صلّى
وفي ثوبه سبعون قطرة من دم جازت
صلاته . ولم يقل أحد بجواز الصلاة عريانا
في حال الاختيار. قال في الأسرار: وقول
محمد - رحمه الله - أفضل .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن العاجز
عن ثوب طاهر يصلي في ثوبه النجس ، وعند
الحنابلة يعيد الصلاة إذا وجد غيره أو ما يطهر
به أبدا . وعند المالكية يعيد في الوقت فقط .
وذهب الشافعية إلى أنه يجب عليه أن يصلي
عريانا ولا إعادة عليه (١).
وكذلك اختلف الفقهاء في العاجز عن
مكان طاهر ، كأن يحبس في مكان نجس .
فذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
(١) حاشية ابن عابدين ٣٧٧/١، فتح القدير ٢٢٩/١،
حاشية الدسوقي ٢١٧/١، المجموع ١٤٢/٣،
الإنصاف ٤٦٠/١ .
والحنابلة - إلى أنه يجب عليه أن يصلي مع
وجود النجاسة ولايترك الصلاة ، لما روى
أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي واله
قال : ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما
استطعتم)) (١). قال الشافعية والحنابلة :
ويجب أن يتجافى عن النجاسة بيديه وركبتيه
وغيرهما القدر الممكن ، ويجب أن ينحني
للسجود إلى القدر الذي لو زاد علیه لاقی
النجاسة . زاد الحنابلة : أنه يجلس على
قدميه . ومذهب المالكية : أنه يعيد في
الوقت . وقال الشافعية : بوجوب الإِعادة
عليه أبدا . وعند الحنابلة : لا إعادة عليه .
وقال الحنفية : إن وجد مكانا يابسا سجد
علیه وإلا فیومئ قائما (٢)
ثالثاً : تخلف شرط ستر العورة :
١٢٠ - ستر العورة شرط من شروط صحة
الصلاة كما تقدم ، فلاتصح الصلاة إلا
بسترها ، وقد اتفق الفقهاء على بطلان صلاة
من كشف عورته فيها قصدا ، واختلفوا فيما
لو انكشفت بلا قصد متى تبطل صلاته ؟
فذهب الحنفية إلى أن الصلاة تبطل لو
(١) حديث: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥١/١٣ - ط. السلفية)،
ومسلم (٢ / ٩٧٥ ط . الحلبي) .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ /١٦٨، جواهر الإكليل ١/ ١١
المجموع ١٥٤/٣، الإنصاف ٤٦٠/١، ٤٦٢.
- ١٢٨ -

صلاة ١٢٠
انکشف ربع عضو قدر أداء رکن بلاصنعه .
ويدخل في أداء الركن سنته أيضا . وهذا
قول أبي يوسف . واعتبر محمد أداء الركن
حقيقة .
قال ابن عابدين : والأول المختار
للاحتياط . وعليه لو انكشف ربع عضو
۔ أقل من أداء رکن ـ فلایفسد باتفاق
الحنفية . قال ابن عابدين : لأن الانكشاف
الكثير في الزمان القلیل عفو کالانكشاف
القليل في الزمن الكثير. وأما إذا أدى مع
الإِنكشاف ركنا فإنها تفسد باتفاق الحنفية ،
وهذا كله في الانكشاف الحادث في أثناء
الصلاة . أما المقارن لابتدائها فإنه يمنع
انعقادها مطلقا اتفاقا بعد أن يكون المكشوف
ربع العضو .
ولم يقيد المالكية والشافعية البطلان
بقيود ، وعندهم أن مطلق الانكشاف يبطل
الصلاة .
قال النووي : فإن انكشف شيء من
عورة المصلي لم تصح صلاته سواء أكثر
المنکشف أم قل ، ولو کان أدنی جزء ، وهذا
إذا لم يسترها في الحال .
وذهب الحنابلة إلى أنه لايضر انكشاف
يسير من العورة بلا قصد ، ولو كان زمن
الانكشاف طويلا لحديث عمرو بن سلمة
الجرمي قال : ((إنطلق أبي وافدا إلى رسول
اللّه ◌َ* في نفر من قومه فعلمهم الصلاة ،
فقال : يؤمكم أقرؤكم ، وكنت أقرأهم لما
كنت أحفظ ، فقدموني ، فكنت أؤمهم وعليّ
بردة لي صغيرة صفراء ، فكنت إذا سجدت
انكشفت عني . فقالت امرأة من النساء :
( واروا عنا عورة قارئكم . فاشتروا لي
قميصا عمانيا فما فرحت بشيء بعد الإِسلام
فرحي به)) (١) ولم يبلغنا أن النبي بَلّ أنكر
ذلك ولا أحد من الصحابة .
واليسير هو الذي لايفحش في النظر
عرفا . قال البهوتي : ويختلف الفحش
بحسب المنكشف ، فيفحش من السوأة مالا
يفحش من غيرها . وكذا لا تبطل الصلاة إن
انکشف من العورة شيء کثیر في زمن قصیر ،
فلو أطارت الريح ثوبه عن عورته ، فبدا منها
مالم يعف عنه لم تبطل صلاته ، وكذا لوبدت
العورة کلها فأعاد الثوب سریعا بلا عمل کثیر
فإنها لاتبطل ، لقصر مدته أشبه اليسير فى
الزمن الطويل . وكذا تبطل لو فحش وطال
الزمن ، ولو بلا قصد . (٢)
(١) حديث عمرو بن سلمة: ((انطلق أبي وافدا)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٢/٨ - ٢٣ ط. السلفية)
وأبوداود (١ /٣٩٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) واللفظ لأبي
داود .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٧٣/١، والكافي ٢٣٨/١ - ط.
مكتبة الرياض ١٩٧٨م.، مواهب الجليل ٤٩٨/١، =
- ١٢٩ -

صلاة ١٢١
صلاة العاجز عن سائر للعورة :
١٢١ - اتفق الفقهاء على أن الصلاة لاتسقط
عمن عدم الساتر للعورة ، واختلفوا في كيفية
صلاته ؟ فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه محير
بین أن يصلي قاعدا أو قائما ، فإن صلى قاعدا
فالأفضل أن يومئ بالركوع والسجود ، لما
روى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - : ((أن
قوما انكسرت بهم مركبهم ، فخرجوا عراة .
قال : يصلون جلوسا ، يومئون إيماء
برؤوسهم» فإن ركع وسجد جاز له ذلك .
وعند الحنفية يكون قعوده كما فى الصلاة
فيفترش الرجل وتتورك المرأة ، وعند الحنابلة
یتضام ، وذلك بأن یقیم إحدى فخذية على
الأخرى ، لأنه أقل كشفا .
وإن صلی قائما فإنه یومیء کذلك بالركوع
والسجود عند الحنفية ، لأن الستر أهم من
أداء الأركان ، لأنه فرض في الصلاة
وخارجها ، والأركان فرائض الصلاة لاغير ،
وقد أتى ببدلها ، وقال الحنابلة : إذا صلى
قائما لزمه أن يركع ويسجد بالأرض .
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه يصلي
قائما ، ولا يجوز له أن يجلس . وتجب عليه
الإِعادة في الوقت عند المالكية ، وقال
= المجموع ١٦٦/٣، ومغني المحتاج ١٨٨/١، كشاف
القناع ٢٦٩/١.
الشافعية والحنابلة : لا إعادة عليه .
وذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والحنابلة - إلى أنه إذا لم يجد عادم الستر إلا
ثوب حریر، أو ثوباً نجساً وجب عليه لبسه،
ولايصلي عاريا ، لأن فرض الستر أقوى من
منع لبس الحرير والنجس في هذه الحالة ،
ويعيد في الوقت عند المالكية ، وقال
الحنابلة . لایعید إذا صلى في ثوب حریر ؛
لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال کالحكة
والبرد ، ويعيد إذا صلى في ثوب نجس .
وفرق الشافعية بين الثوب الحرير والثوب
النجس ، فإذا لم يجد المصلي إلا ثوبا نجسا ،
ولم يقدر على غسله فإنه يصلي عاريا
ولايلبسه . وإذا وجد حريراً وجب عليه أن
يصلي فيه ، لأنه طاهر يسقط الفرض به ،
وإنما يحرم في غير محل الضرورة ، وتجب عليه
الإِعادة إذا صلى في ثوب نجس (١).
واختلفوا في وجوب التطين إذا لم يجد إلا
الطين ، كما أن عند الفقهاء تفصيلاً فيما إذا
لم يجد إلا ما يستر به أحد فرجیه أيهما يستر
، وتفصيل ذلك في مصطلح : (عورة) .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٧٥/١، حاشية الدسوقي
٢١٦/١، الكافي ٢٣٩/١، المجموع ١٤٢/٣، ١٨٢،
كشاف القناع ٢٧٠/١، ٢٧٢ .
- ١٣٠ -

صلاة ١٢٢ - ١٢٤
رابعاً : تخلف شرط الوقت :
١٢٢ - لاخلاف بين الفقهاء في أن من صلى
قبل دخول الوقت فإن صلاته غير
صحیحة ، وجب عليه أن يصلي إذا دخل
الوقت . أما لو خرج وقت الصلاة من غير أن
يصلي ، فإنه يجب عليه أن يصلي ولا تسقط
الصلاة بخروج وقتها ، وتکون صلاته حينئذ
قضاء . مع ترتب الإِثم عليه لو ترك الصلاة
حتى خرج وقتها عمدا .
وقد أجاز الشارع أداء الصلاة في غير وقتها
في حالات معينة : كالجمع في السفر والمطر
والمرض ، وينظر تفصيل ذلك في
مصطلحاتها .
واختلفوا في صحة الصلاة لو وقع بعضها
في الوقت وبعضها خارجه ، وذلك کما لو
دخل في صلاة الصبح أو العصر أو غيرها
وخرج الوقت وهو فيها هل تبطل صلاته
أم لا؟ فذهب جمهور الفقهاء - المالكية
والشافعية والحنابلة - إلى أن صلاته صحيحة
سواء صلى في الوقت ركعة أو أقل أو أكثر،
علي خلاف بينهم ، هل تكون أداء أم
قضاء ؟ لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى
عنه - أن رسول الله لي قال: ((من أدرك من
الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك
الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن
تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) (١) ووافق
الحنفية الجمهور فيما تقدم فيها سوى صلاة
الصبح وحدها فإنها لاتدرك عندهم إلا
بأدائها كلها قبل طلوع الشمس ، وعللوا
ذلك بطروء الوقت الناقص على الوقت الكامل
ولذا عدوا ذلك من مبطلات الصلاة (٢).
خامساً : تخلف شرط الاستقبال :
١٢٣ - سبق تفصيل ذلك في مصطلح :
استقبال ف ١١،١٠ (٤ /٦٣).
ح - ترك ركن من أركان الصلاة :
١٢٤ - ترك الركن في الصلاة : إما أن يكون
عمدا ، أو سهوا ، أو جهلا ، ويختلف حكم
كل . أما تركه عمدا : فقد اتفق الفقهاء على
أن من ترك ركنا من أركان الصلاة عمدا فإن
صلاته تبطل ولا تصح منه . وأما تركه
سهوا أو جهلاً فقد اتفقوا على أنه يجب عليه
أن يأتي به إن أمكن تداركه ، فإن لم یمکن
تداركه فإن صلاته تفسد عند الحنفية ، أما
الجمهور فقالوا : تلغى الركعة التي ترك منها
الركن فقط وذلك إذا كان الركن المتروك غير
(١) حديث: ((من أدرك من الصبح ركعة .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٦/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٤٢٤/١ - ط. الحلبي) .
(٢) الموسوعة مصطلح أداء ف ٨، مراقي الفلاح ١٨٠/١،
حاشية الدسوقي ١٨٢/١، الخرشي على خليل
٢١٩/١، المجموع ٤٧/٣، كشاف القناع ٢٥٧/١.
- ١٣١ -

صلاة ١٢٤ ، صلاة الاستخارة، صلاة الاستسقاء ، صلاة الإِشراق ١
النية وتكبيرة الإحرام ، فإن كانا هما استأنف
الصلاة ؛ لأنه غير مصل (١).
(ر : سجود السهو) .
صَلَّةُ الاسْتِخَارة
انظر : استخارة
صَلَةُ الاسْتِسْقَاء
انظر : استسقاء
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٧/١، ٣١٨، بدائع الصنائع
١١٣/١، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، حاشية الدسوقي
٢٣٩/١، ٢٧٩، شرح روض الطالب ١٨٧/١،
١٨٨، كشاف القناع ١ /٣٨٥، ٤٠٢ .
صَلَّةُ الإِشْراق
التعريف :
١ - سبق تعريف الصلاة في بحث صلاة .
وأما الإِشراق : فهو من شرق ، يقال :
شرقت الشمس شروقا، وشرقا أيضا :
طلعت ، وأشرقت - بالألف - أضاءت ،
(١)
ومنهم من يجعلهما بمعنی
وصلاة الإِشراق - بهذا الاسم - ذكرها
بعض فقهاء الشافعية على ماجاء في بعض
كتبهم ، وذلك فى أثناء الكلام على
صلاة الضحى .
ففي منهاج الطالبين وشرحه المحلي قال :
من النوافل التي لايسن لها الجماعة :
الضحى : وأقلها ركعتان ، وأكثرها اثنتا
عشرة ركعة، ويسلم من كل ركعتين ، قال
القليوبي تعليقا على قوله : (الضحى) هي
صلاة الأوابين وصلاة الإِشراق على المعتمد
عند شيخنا الرملي وشيخنا الزيادي ، وقيل :
كما في الإِحياء : إنها (أي صلاة الإِشراق)
صلاة ركعتين عند ارتفاع الشمس .
(١) المصباح المنير ومختار الصحاح .
- ١٣٢ -

صلاة الإِشراق ١ ، صلاة الأوَّابِين ١
وفي عميرة قال الإسنوي : ذكر جماعة من
المفسرين . أن صلاة الضحى هي صلاة
الإشراق المشار إليها في قوله تعالى :
﴿يسبحن بالعشي والإِشراق﴾ (١) أي
يصلين ، لكن في الإِحياء أنها غيرها ، وأنّ
صلاة الإشراق ركعتان بعد طلوع الشمس
عند زوال وقت الكراهة (٢).
222
(١) سورة ص الآية (١٨).
(٢) القليوبي وعميرة ٢١٤/١ - ٢١٥.
صَلَةُ الأَوَّابِين
التعريف :
١ - الصلاة ، ينظر تعريفها في مصطلح :
(صلاة) .
والأوابون جمع أواب ، وفي اللغة : آب
إلى الله رجع عن ذنبه وتاب .
والأواب : الرجّاع الذي يرجع إلى التوبة
والطاعة (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن هذا
المعنى .
سمیت بصلاة الأوابین حدیث زید بن
أرقم مرفوعا : ((صلاة الأوابين حين ترمض
الفصال)» (٢)
وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -
قال: ((أوصاني خليلي ◌َّه بثلاث لست
بتاركهنّ : أن لا أنام إلا على وتر، وأن
لا أدع ركعتي الضحى فإنها صلاة الأوابين ،
(١) لسان العرب ، والمعجم الوسيط وابن عابدين
(٤٥٣/١).
(٢) المجموع شرح المهذب (٣٦/٤)، وشرح الآبي على مسلم
(٣٨٢/٢) وحديث: ((صلاة الأوابين)).
أخرجه مسلم (١ /٥١٦ - ط. الحلبي) .
- ١٣٣ -

صلاة الأوابين ١ - ٣
وصيام ثلاثة أيام من كل شهر)) (١).
وقت صلاة الأوابين وحكمها :
٢ - قال الجمهور: هي صلاة الضحى ،
والأفضل فعلها بعد ربع النهار إذا اشتد الحر
واستدلوا بحديث النبي بَّة: ((صلاة
الأوابين حين ترمض الفصال)) (٢) فقول النبي
وَلجر: ((صلاة الأوابين)) هو الذي أعطاها
هذه التسمية ، وکان ذلك واضحا في حدیث
أبي هريرة المتقدم وفيه ... ((وأن لا أدع
ركعتي الضحى فإنها صلاة الأوابين)).
ولذلك يقول الفقهاء : من أتى بها (أي
بصلاة الضحى) كان من الأوابين (٣).
وينظر تفصيل أحكام صلاة الضحى في
مصطلح : (صلاة الضحى) .
٣ - وتطلق أيضا على التنفل بعد المغرب .
فقالوا : يستحب أداء ست ركعات بعد
(١) الترغيب والترهيب (٤٦١/١) وحديث أبي هريرة:
((أوصاني خليلي ◌َّة بثلاث لست بتاركهن ... )).
أخرجه البخارى (الفتح ٥٦/٣ ط. السلفية) ومسلم
(٤٩٩/١ - ط. الحلبي) دون قوله ((صلاة الأوابين)) وهي
في صحيح ابن خزيمة (٢٢٨/٢ - ط. المكتب
الإِسلامي) .
(٢) سبق تخريجه ف ١ .
(٣) ابن عابدين (٤٥٨/١ - ٤٥٩)، والمواق بهامش الخطاب
(٦٧/٢)، والمجموع شرح المهذب (٣٦/٤) وأسنى
المطالب (٢٠٥/١) وكشاف القناع (٤٤٢/١) والمغني
(١٣١/٢ / ١٣٢) .
المغرب ليكتب من الأوابين ، واستدلوا على
أفضلية هذه الصلاة بحديث النبي ◌َ * :
«مَنْ صلی بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم
فيما بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة
سنة))(١).
قال الماوردي : كان النبي مله يصليها
ويقول: ((هذه صلاة الأوابين)) (٢)
ويؤخذ مما جاء عن صلاة الضحى
والصلاة بين المغرب والعشاء أن صلاة
الأوابين تطلق على صلاة الضحى ، والصلاة
(١) حديث: ((من صلى بعد المغرب ست ركعات .. ))
أخرجه الترمذي (٢٩٩/٢ - ط. الحلبي) وقال : حديث
غريب، لانعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب عن عمر
ابن خثعم ، قال : وسمعت محمد بن إسماعيل يقول :
عمر بن عبدالله بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه
جدا .
(٢) ابن عابدين (٤٥٣/١)، والبدائع (٢٨٥/١)، حاشية
ابي السعود على شرح الكنز ٢٥٣/١ والحطاب
(٦٧/٢)، وأسنى المطالب (٢٠٦/١)، ومغني المحتاج
(٢٢٥/١)، وكشاف القناع (٤٢٤/١) وحديث كان
النبي ◌َ يصليها ويقول: ((هذه صلاة الأوابين)) هو
حديث مركب من حديثين : الأول : صلاته ست
ركعات ، أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاث كما فى مجمع
الزوائد (٢ /٢٣٠) وقال الهيثمي : قال الطبراني : تفرد
به صالح بن قطن البخاري . قلت : لم أجد له من
ترجمه .
ونقل الشوكاني في نيل الأوطار (٦٤/٣) عن ابن الجوزي
أنه قال : في هذه الطريق مجاهيل . وأما الحديث الآخر
فقوله: ((هذه صلاة الأوابين)) فأخرجه محمد بن نصر في
قيام الليل كما في مختصره (ص ٣٧) في حديث محمد بن
المنكدر مرسلاً .
- ١٣٤ -

صلاة الأوابين ٣ - ٤، صلاة التراويح ١
بين المغرب والعشاء . فهي مشتركة بينهما كما
يقول الشافعية (١)
٤ - وانفرد الشافعية بتسمية التطوع بين
المغرب والعشاء بصلاة الأوابين ، وقالوا :
تسن صلاة الأوابين ، وتسمى صلاة
الغفلة ، لغفلة الناس عنها ، واشتغالهم
بغيرها من عَشاء ، ونوم ، وغيرهما ، وهي
عشرون ركعة بين المغرب والعشاء ، وفي رواية
أخری أنها ست ركعات (٢).
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح :
( نفل ) .
صَلاَةُ التَّراوِيحِ
التعريف :
١ - تقدم تعريف الصلاة لغة واصطلاحا في
مصطلح : (صلاة) .
والتراويح : جمع ترويحة ، أي ترويحة
للنفس، أي استراحة، من الراحة وهي زوال
المشقة والتعب ، والترويحة في الأصل اسم
للجلسة مطلقة، وسميت الجلسة التي بعد
أربع ركعات في ليالي رمضان بالترويحة
للاستراحة ، ثم سميت كل أربع ركعات
ترويحة مجازا ، وسميت هذه الصلاة بالتراويح
لأنهم كانوا يطيلون القيام فيها ويجلسون بعد
كل أربع ركعات للاستراحة (١).
وصلاة التراويح : هي قيام شهر
رمضان ، مثنى مثنى ، على اختلاف بين
الفقهاء في عدد ركعاتها ، وفي غير ذلك من
مسائلها (٢).
(١) أسني المطالب (٢٠٦/١). ومغني المحتاج (٢٢٥/١) .
٠٠٠
(٢) أسني المطالب (١ /٢٠٦).
(١) المصباح المنير، قواعد الفقه ٢٢٥، فتح القدير
٣٣٣/١، حاشية العدوي على الكفاية ٣٢١/٢.
(٢) قواعد الفقه ٣٥٢، الدسوقي ٣١٥/١، المجموع
٣٠/٤، المغني ١٦٥/٢.
- ١٣٥ -

صلاة التراويح ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
أ - إحياء الليل :
٢ - إحياء الليل ، ويطلق عليه بعض
الفقهاء أيضا قيام الليل ، هو: إمضاء
الليل ، أو أكثره في العبادة كالصلاة والذِكْر
وقراءة القرآن الكريم ، ونحو ذلك .
(ر: إحياء الليل) .
وإحياء الليل : یکون في كل ليلة من
ليالي العام ، ويكون بأي من العبادات
المذكورة أو نحوها وليس بخصوص الصلاة .
أما صلاة التراويح فتکون في ليالي رمضان
خاصة .
ب - التهجد :
٣ - التهجد في اللغة: من الهجود ، ويطلق
الهجود على النوم وعلى السهر، يقال : هجد
إذا نام بالليل ، ويقال أيضا هجد : إذا
صلى الليل ، فهو من الأضداد ، ويقال :
تهجد إذا أزال النوم بالتكلف (١).
وهو في الاصطلاح : صلاة التطوع في
الليل بعد النوم (٢).
والتهجد - عند جمهور الفقهاء - صلاة
التطوع في الليل بعد النوم ، في أي ليلة من
ليالي العام .
(١)/ المصباح المنير.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٨/١.
أما صلاة التراويح فلا يشترط لها أن تكون
بعد النوم ، وهي في ليالي رمضان خاصة .
ج - التطوع :
٤ - التطوع هو: ماشُرع زيادة على الفرائض
والواجبات من الصلاة وغيرها ، وسمي
بذلك لأنه زائد على مافرضه الله تعالى ،
وصلاة التطوع أو النافلة تنقسم إلى نفل مقید
ومنه صلاة التراويح، وإلی نفل مطلق أي غير
مقید بوقت (١).
وللتفصيل ينظر مصطلح : (تطوع) .
د - الوتر :
٥ - الوتر هو: الصلاة المخصوصة بعد
فريضة العشاء ، سميت بذلك لأن عدد
ركعاتها وتر لاشفع (٢).
الحكم التكليفي :
٦ - اتفق الفقهاء على سُنِيّةٍ صلاة التراويح ،
وهي عند الحنفية والحنابلة وبعض المالكية
سنة مؤكدة ، وهي سنة للرجال والنساء ،
(١) المصباح المنير، المفردات في غريب القرآن، التعريفات
٨٤، ٣١٤، فتح القدير ٣٣٣/١، والمجموع ٢/٤،
نهاية المحتاج ١٠٠/٢ - ١٠١ .
(٢) قواعد الفقه ٥٤٠، ورد المحتار ٤٤٦/١، والخرشي
٤/٢، والمحلي على المنهاج ١٢/١ وكشاف القناع
٤٢٢/١، والمغني ١٦١/٢.
- ١٣٦ -

صلاة التراويح ٦
وهي من أعلام الدين الظاهرة (١)
وقد سن رسول الله وير صلاة التراويح
ورغب فيها، فقال ◌َله: ((إن الله فرض
صيام رمضان علیکم ، وسننت لكم
قيامه .... ))(٢) وروى أبو هريرة - رضي الله
تعالى عنه - قال : كان رسول الله پے يرغب
في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه
بعزيمة (٣) فيقول : ((من قام رمضان إيمانا
واحتسابا غُفِر له ماتقدم من ذنبه)) (٤) قال
الخطيب الشربيني وغيره : اتفقوا على أن
صلاة التراويح هي المرادة بالحديث المذكور .
وقد صلى النبي وَلّ بأصحابه صلاة
التراويح في بعض الليالي، ولم يواظب عليها،
وبيّن العذر في ترك المواظبة وهو خشية أن
(١) الاختيار ٦٨/١، رد المحتار ٤٧٢/١، العدوي على
كفاية الطالب ٣٢١/٢،٣٥٢/١، الإقناع للشربيني
١٠٧/١، المجموع ٣١/٤، مطالب أولي النهى
٠٥٦٣/١
(٢) حديث : ((إن الله فرض صيام رمضان عليكم ، وسننت
لكم قيامه» .
أخرجه النسائي (٤ /١٥٨ - ط المكتبة التجارية) من
حديث عبد الرحمن بن عوف، وأشار قبلها إلى إعلال هذه
الرواية .
(٣) المعنى: لا يأمرهم به أمر تحتيم وإلزام وهو العزيمة ، بل
أمر ندب وترغيب فيه بذكر فضله . المجموع ٣١/٤،
الإقناع ١٠٧/١، الترغيب والترهيب ٢ /٩٠.
(٤) حديث أبي هريرة: ((كان رسول الله * يرغب في قيام
رمضان)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٢٥٠ - ط السلفية)، ومسلم
(٥٢٣/١ - ط. الحلبي).
تكتب فيعجزوا عنها ، فعن عائشة - رضي
الله تعالى عنها - ((أن النبي وَلَه صَلَّى في
المسجد ، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من
القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الثالثة
فلم يخرج إليهم ، فلما أصبح قال : قد
رأيت الذي صنعتم ، فلم يمنعني من
الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض
عليكم)) ، وذلك في رمضان زاد البخاري
فيه: فتوفي رسول الله وَلقر والأمر على
ذلك (١). وفي تعيين الليالي التي قامها النبي
﴿ لثر بأصحابه روى أبو ذر- رضي الله تعالى
عنه - قال: ((صمنا مع رسول الله وَلـ
رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي
سبع ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما
كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت
الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ،
فقلت : يارسول الله لو نفلتنا قيام هذه
الليلة ؟ قال : فقال : إن الرجل إذا صلى
مع الإِمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة))
قال : فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت
الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى
خشينا أن يفوتنا الفلاح قال : قلت : وما
(١) حديث عائشة: ((أن النبي ◌َ ◌ّ صلَّى في المسجد فصلى
بصلاته ناس»
أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٢٥١ - ط. السلفية) ومسلم
(٥٢٤/١ ط. الحلبي).
- ١٣٧ -

...
صلاة التراويح ٦
الفلاح ؟ قال : السحور، ثم لم يقم بنا بقية
الشهر)) (١).
وعن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى
عنهما - قال: ((قمنا مع رسول الله القر في
شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث
الليل الأول ، ثم قمنا معه ليلة خمس
وعشرين إلى نصف الليل ، ثم قمنا معه ليلة
سبع وعشرين حتى ظننا أن لاندرك الفلاح
وكانوا يسمونه السحور) (٢).
وقد واظب الخلفاء الراشدون والمسلمون
من زمن عمر- رضي الله تعالى عنه - على
صلاة التراويح جماعة ، وكان عمر - رضي الله
تعالى عنه - هو الذي جمع الناس فيها على
إمام واحد .
عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ ، قال :
خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله
تعالى عنه - ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا
الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل
(١) حديث أبي ذر ((صمنا مع رسول اللّه وَ﴾ رمضان)).
أخرجه أبوداود (١٠٥/٢ - ط. عزت عبيد دعاس)
والترمذي (١٦٠/٣ - ط. الحلبي) وقال: ((حديث حسن
صحيح)) .
(٢) فتح القدير ٣٣٣/١، الإقناع للشربينى ١٠٧/١، نهاية
المحتاج ١٢١/٢، المغني ١٦٦/٢، الترغيب والترهيب
١٠٥/٢، نيل الأوطار ٥٧/٣، وحديث النعمان بن
بشير: ((قمنا مع رسول الله ◌َّقر في شهر رمضان)).
أخرجه النسائي (٢٠٣/٣ - ط. المكتبة التجارية) والحاكم
(٤٤٠/١ - ط. دائرة المعارف العثمانية) وحسنه الذهبي.
لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته
الرهط ، فقال عمر: إنى أرى لو جمعت
هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ، ثم عزم
فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت
معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة
قارئهم، فقال : نعمت البدعة هذه ، والتي
ينامون عنها أفضل من التي يقومون . يريد
آخر الليل ، وكان الناس يقومون .
أوله (١) .
وروی أسد بن عمرو عن أبي يوسف
قال : سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله
عمر، فقال : التراويح سنة مؤكدة ، ولم
يتخرص (٢) عمر من تلقاء نفسه ، ولم يكن
فيه مبتدعا ، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه
وعهد من رسول الله وَلتر، ولقد سن عمر
هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها
جماعة والصحابة متوافرون من المهاجرين
والأنصار ومارد علیه واحد منهم ، بل ساعدوه
ووافقوه وأمروا بذلك (٣).
(١) أثر عمر: «نعمت البدعة هذه)).
أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٢٥٠ - ط. السلفية).
(٢) من معاني الخرص : الكذب ، وكل قول بالظن ، يقال:
تخرص عليه إذا افترى ، واخترص إذا اختلق . (القاموس
المحيط) .
(٣) فتح القدير ٣٣٣/١، الاختيار ٦٨/١ - ٦٩، المغني
١٦٦/٢، المنتقى ٢٠٧/١.
- ١٣٨ -

... ..
٠٠
صلاة التراويح ٧ - ٩
فضل صلاة التراويح :
٧ - بيَّنَ الفقهاء منزلة التراويح بَيْن نوافل
الصلاة .
قال المالكية : التراويح من النوافل
المؤكدة ، حيث قالوا : وتأكد تراويح ، وهو
قيام رمضان (١)
وقال الشافعية : التطوع قسمان : قسم.
تسن له الجماعة وهو أفضل مما لاتسن له
الجماعة لتأكده بسنّها له ، وله مراتب :
فأفضله العیدان ثم الکسوف للشمس ، ثم
الخسوف للقمر، ثم الاستسقاء ، ثم
التراويح ... وقالوا : الأصح أن الرواتب
وهي التابعة للفرائض أفضل من التراويح
وإن سن لها الجماعة؛ لأن النبي وَلّ واظب
على الرواتب دون التراويح .
قال شمس الدين الرملي : والمراد تفضيل
الجنس على الجنس من غير نظر لعدد (٢).
وقال الحنابلة : أفضل صلاة تطوع ماسُنّ
أن يصلى جماعة ؛ لأنه أشبه بالفرائض ثم
الرواتب ، وأكد مايسن جماعة : كسوف
فاستسقاء فتراويح (٣).
(١) الدسوقي مع الشرح الكبير ٣١٥/١.
(٢) أسنى المطالب ٢٠٠/١، نهاية المحتاج ١٢٠/٢.
(٣) مطالب أولي النهى ١ /٥٤٥ .
تاريخ مشروعية صلاة التراويح والجماعة
فيها :
٨ - روى الشيخان عن عائشة - رضي الله
تعالى عنها -: ((أن النبي ◌َلقد خرج من خوف
الليل ليالي من رمضان وصلى في المسجد ،
وصلى الناس بصلاته ، وتكاثروا فلم يخرج
إليهم في الرابعة ، وقال لهم : خشيت أن
تفرض عليكم فتعجزوا عنها))(١).
قال القليوبي : هذا يشعر أن صلاة
التراويح لم تُشْرع إلا في آخر سنيّ الهجرة لأنه
لم يرد أنه صلاها مرة ثانية ولا وقع عنها
سؤال (٢)
وجمع عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى
عنه _ الناس في التراويح على إمام واحد في
السنة الرابعة عشرة من الهجرة ، لنحو سنتين
خلتا من خلافته ، وفي رمضان الثاني من
خلافته (٣).
النداء لصلاة التراويح :
٩ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا أذان ولا إقامة
لغير الصلوات المفروضة ، لما ثبت أن رسول
الله (﴾ أُذَّن للصلوات الخمس والجمعة دون
(١) حديث عائشة - رضي الله عنها - تقدم تخريجه ف ٦ .
(٢) شرح المحلي وحاشية القليوبي ٢١٧/١.
(٣) حاشية العدوي على كفاية الطالب ٣٥٢/١، المصابيح
في صلاة التراويح للسيوطي ص ٣٧، نهاية المحتاج
١٢٢/١.
- ١٣٩ -

صلاة التراويح ٩ - ١٠
ماسواها من الوتر ، والعيدين ، والكسوف ،
والخسوف ، والاستسقاء ، وصلاة الجنازة ،
والسنن والنوافل .
وقال الشافعية : ينادى لجماعة غير
الصلوات المفروضة : الصلاة جامعة ، ونقل
النووي عن الشافعي قوله : لا أذان ولا إقامة
لغير المكتوبة ، فأما الأعياد والكسوف وقيام
شهر رمضان فأحب أن يقال : الصلاة
جامعة .
واستدلوا بما روى الشيخان أنه لما كسفت
الشمس على عهد رسول الله صل* نودي :
((إن الصلاة جامعة)) (١) وقيس بالكسوف
غيره مما تشرع فيه الجماعة ومنها التراويح .
وكالصلاة جامعة : الصلاة الصلاة ،
أوهلموا إلى الصلاة ، أو الصلاة رحمكم
الله ، أوحىّ على الصلاة خلافا لبعضهم .
وذهب الحنابلة إلى أنه لا ينادى على
التراويح ((الصلاة جامعة)) لأنه محدث (٢)
تعيين النية في صلاة التراويح :
١٠ - ذهب الشافعية وبعض الحنفية ، وهو
(١) حديث: ((الصلاة جامعة في الكسوف)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٣٣/٢ - ط. السلفية) ومسلم
(٦٢٧/٢ - ط. الحلبي) من حديث عبدالله بن عمرو .
(٢) العناية على الهداية بهامش فتح القدير ١٦٧/١، مواهب
الجليل ٤٢٣/١، نهاية المحتاج ٣٨٥/١ - ٣٨٦،
القليوبي ١٢٥/١، تحفة المحتاج ٤٦١/١ - ٤٦٢،
كشاف القناع ٢٣٣/١ - ٢٣٤.
المذهب عند الحنابلة إلى اشتراط تعيين النية
في التراويح ، فلا تصح التراويح بنية
مطلقة ، بل ينوي صلاة ركعتين من قيام
رمضان أو من التراويح لحديث : ((إنما
الأعمال بالنيات)) (١) وليتميز إحرامه بهما عن
غيره .
وعلَّل الحنفية القائلون بذلك قولهم بأن
التراويح سنة ، والسنة عندهم لاتتأدى بنية
مطلق الصلاة أو نية التطوع ، واستدلوا بما
روى الحسن عن أبي حنيفة أنه : لاتتأدى
ركعتا الفجر إلا بنية السنة
لكنهم اختلفوا في تجديد النية لكل ركعتين
من التراويح ، قال ابن عابدين في
الخلاصة : الصحيح نعم ، لأنه صلاة على
حِدَة ، وفي الخانية : الأصح لا ، فإن الكل
بمنزلة صلاة واحدة ، ثم قال ويظهر لي
(ترجيح) التصحيح الأول ؛ لأنه بالسلام
خرج من الصلاة حقيقة ، فلا بد من دخوله
فيها بالنية ، ولا شك أنه الأحوط خروجا من
الخلاف .
وقال عامة مشايخ الحنفية : إن التراويح
وسائر السنن تتأدى بنية مطلقة ، لأنها وإن
(١) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٩/١ - ط. السلفية) ومسلم
(١٥١٥/٣ - الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب
واللفظ للبخاري .
- ١٤٠ -