Indexed OCR Text
Pages 1-20
دوة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية أفْرَةَ الفِقْهِيَّة ١ ٤ الجزء السابع والعشرون صَرورة - صناعة بِسْـ - وَمَا كَانَ الْمُؤمِنُونَ لِيَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنِ كُلِّ فِ قَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذَرُونَ﴾. (سورة التوبة آية : ١٢٢) ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )» (أخرجه البخاري ومسلم) ١ الْعَةِ الْفِقِيَّة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ج. م. ع حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت صَرُورة ١ - ٣ صَرّورة ـُ التعريف : ١ - الصرورة بصاد مهملة وبتخفيف الراء : من لم يحج . (١) والمراد به في اصطلاح الفقهاء : الشخص الذى لم يحج عن نفسه حجة الإِسلام ، كما نص عليه أكثر الفقهاء . (٢) قال ابن عابدين : فهو أعم من المعنى اللغوي ؛ لأنه يشمل من لم يحج أصلا ، ومن حج عن غيره ، أو عن نفسه نفلا أو نذرا (٣). وقال بعض المالكية : هو من لم يحج قط (٤)، وهذا هو المعنى اللغوي . قال النووي : سمي بذلك لأنه صرّ بنفسه عن إخراجها في الحج (٥) وكره الشافعي وابن عقيل من الحنابلة تسمية من لم يحج صرورة ؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله مل *: (١) القاموس ، ولسان العرب. (٢) ابن عابدين ٢٤١/٢، والمجموع للنووى ١١٣/٧، وجواهر الإكليل ١٦٧/١ . (٣) ابن عابدين ٢٤١/٢ . (٤) كفاية الطالب ٢٧/٢ . (٥) المجموع ١١٧/٧ . ((لاصرورة في الإِسلام)) (١) قال النووي : أي لا يبقى أحد في الإسلام بلا حج ، ولا يحل لمستطيع تركه (٢)، فكراهة تسمية من لم يحج صرورة ، واستدلالهم بهذا الحديث فيه نظر، لأنه ليس في الحدیث تعرض للنهي عن ذلك . (٣). الحكم الإجمالي : ٢ - ذكر الفقهاء في بحث الحج: أن الحج من العبادات البدنية والمالية معا ؛ فيقبل النيابة في الجملة . ثم فصلوا بین حج الفرض وحج النفل ، وبينوا شروط الحج عن الغير، كما بينوا شروط الآمر والمأمور أي النائب ، وهل يصح الحج عن الغير من قبل من لم يحج عن نفسه حجة الإِسلام ، وهو المسمى بصرورة أم لا؟ وهل يصح أخذ الأجرة في ذلك ؟ وبيانه فيما يلي : أولا : نيابة الصرورة في حجة الإِسلام : ٣ - يرى الشافعية والحنابلة أن من شروط النائب في حجة الإسلام أن یکون قد حج (١) حديث: ((لا صرورة في الإسلام)). أخرجه أبو داود (٢ /٣٤٩ - تحقیق عزت عبید دعاس) وفي إسناده راو ضعيف ذكر تضعيفه الذهبي في الميزان (٣١٢/٣ - ط. الحلبي). (٢) المجموع للنووي ١١٣/٧، ١١٧، وكشاف القناع ٥٢٢/٢، مطالب أولي النهى ٤٤٩/٢ . (٣) المجموع ١١٩/٧ . - ٥ - صَرُورة ٣ عن نفسه حجة الإِسلام ، فليس للصرورة أن يحج عن غيره ، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإِسلام لنفسه (١) لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - ((أن النبي صل* سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، قال : من شبرمة ؟ قال : أخ لى أو قريب لى . قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا : قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة )) (٢) وعلى ذلك : فإن أحرم عن غيره وقع عن نفسه لا عن الغير، قال ابن قدامة : إذا ثبت هذا فإن عليه رد ما أخذ من النفقة لأنه لم يقع الحج عنه فأشبه مالو لم يحج (٣) قال النووي : وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - والأوزاعي وإسحاق (٤). وفي المغني : قال أبو بكر عبد العزيز: يقع الحج باطلا ، ولا يصح ذلك عنه ولا عن غيره ، وروي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٥). (١) المجموع للنووي ١١٧/٧، ١١٨، والمغني لابن قدامة ٢٤٥/٣، ٢٤٦ . (٢) حديث: ((حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)). أخرجه أبو داود (٢ /٤٠٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) وصححه النووي في المجموع (١١٧/٧ - ط المنيرية). (٣) المغني ٢٤٦/٣ . (٤) المجموع ١١٧/٧، ١١٨. (٥) المغني ٢٤٥/٣. وقال الحنفية : لا يشترط في النائب أن يكون قد حج عن نفسه ؛ فيصح حج الصرورة ، لكن الأفضل أن یکون قد حج عن نفسه حجة الإِسلام خروجا عن الخلاف ، فيكره عندهم حج الصرورة . وهل الكراهة تحريمية أم تنزيهية ؟ اختلفت عباراتهم . وذكر ابن عابدين نقلا عن الفتح : والذي يقتضيه النظر : أن حج الصرورة عن غیره إن کان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم ، لأنه تضييق عليه في أول سني الإِمكان فيأثم بتركه ، وكذا لو تنفل لنفسه ، ومع ذلك يصح ؛ لأن النهي ليس لعين الحج المفعول ، بل لغيره وهو الفوات إذ الموت في سنة غير نادر. ثم نقل عن البحر قوله : والحق أنها تنزيهية على الأمر لقولهم : والأفضل .. الخ ، تحريمية على الصرورة ، أي المأمور الذي اجتمعت فيه شروط الحج ، ولم يحج عن نفسه ، لأنه أثم بالتأخير. أهـ . ثم قال : وهذا لا ينافي كلام الفتح ، لأنه في المأمور (١). واستدل الحنفية بصحة حج الصرورة بإطلاق قوله وقدر للخثعمية: (( حجي عن (١) ابن عابدين ٢ / ٢٤١، وفتح القدير ٣٢٠/٢، ٣٢١. -٦ - صَرُورة ٣ - ٤ أبيك )) (١) من غیر استخبارها عن حجها لنفسها قبل ذلك . قال في الفتح : وترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة عموم الخطاب ؛ فيفيد جوازه عن الغير مطلقا . وحديث شبرمة يفيد استحباب تقديم حجة نفسه ؛ وبذلك يحصل (٢) الجمع (٢). أما المالكية : فقد منعوا استنابة صحيح مستطيع في فرض لحجة الإسلام أو حجة منذورة . قال الحطاب : لا خلاف في ذلك ، والظاهر أنها لا تصح ، وتفسخ إذا عثر عليها (٣). أما الصرورة : فيكره عندهم حجه عن الغير (٤). ثانيا - حكم الأجرة في حج الصرورة : ٤ - صرح الحنفية : بعدم جواز أخذ الأجرة لمن يحج عن غيره ، فلو استأجر رجلا على أن يحج عنه بكذا لم يجز حجه ، وإنما يقول: أمرتك أن تحج عني بلا ذكر إجارة . وله نفقة المثل . ونقل ابن عابدين عن الكفاية : أنه (١) حديث: ((حجي عن أبيك)). أخرجه البخارى (الفتح ٣٧٨/٣ - ط. السلفية) ومسلم (٩٧٤/٢ - ط الحلبي ) من حديث ابن عباس. (٢) فتح القدير ٣٢١/٢. (٣) جواهر الإكليل ١٦٦/١. (٤) جواهر الإكليل ١٦٦/١، والحطاب ٣،٢/٣، والدسوقي ١٨/٢. يقع الحج من المحجوج عنه في رواية الأصل عن أبي حنيفة (١) وعدم جواز الأجرة في الحج هو الرواية المشهورة عن أحمد - أيضا - (٢) قال ابن قدامة في الصرورة الذى يحج عن غيره : عليه رد ما أخذ من النفقة ، لأنه لم يقع الحج عنه (٣) ومذهب المالكية : الجواز مع الكراهة . قال الدسوقي : لأنه أخذ العوض عن العبادة ، وليس ذلك من شيم أهل الخير (٤) وينظر مصطلح: (حج ف ١٢٠ ). قال الشيخ زكريا الأنصاري : ولا أجرة له - يعنى للصرورة - لأنه لم ينتفع بما فعله (٥) . (١) ابن عابدين مع الدر المختار ٢ / ٢٤٠، وانظر في الموسوعة الفقهية (مصطلح: حج. ف: ١٢٠ الاستئجار على الحج ) . (٢) المغني ٣٣١/٣. (٣) المغني ٣٤٦/٣. (٤) حاشية الدسوقي ١٨/٢، وجواهر الإكليل ١٦٦/١ . (٥) شرح أسنى المطالب على روض الطالب ٤٥٧/١. - ٧ - صَرِيح ١ - ٢ صَرِيح التعريف ١ - الصريح في اللغة : هو الذي خلص من تعلقات غيره ، وهو مأخوذ من صرح الشيء بالضم صراحة وصروحة . والعربي الصريح : هو خالص النسب . والجمع صرحاء . ويطلق الصريح - أيضا - على كل خالص ، ومنه: القول الصريح : وهو الذي لا يفتقر إلى إضمار أو تأويل . وصرّح بما في نفسه بالتشديد : أخلصه للمعنى المراد ، أو أذهب عنه احتمالات المجاز والتأويل (١). وأما الصريح في الاصطلاح : فهو كما في التعريفات : اسم لكلام مكشوف المراد به بسبب كثرة الاستعمال حقيقة كان أو مجازا (٢). وذكر صاحب العناية : أن الصريح ماظهر المراد به ظهورا بينا بكثرة الاستعمال . (١) المصباح والقاموس والصحاح مادة (صرح) . (٢) التعريفات للجرجاني / ١٧٤ ط . الأولى. وذكر صاحب فتح القدير: أن الصريح .. ماغلب استعماله في معنی ، بحيث يتبادر حقيقة أو مجازا (١). وذكر السيوطي في الأشباه : أن الصريح هو اللفظ الموضوع لمعنى لا يفهم منه غيره عند الإطلاق ، ويقابله : الكناية (٢). الألفاظ ذات الصلة : الكناية : ٢ - الكناية فى اللغة : أن يتكلم بشيء يستدل به على المکنی عنه كالرفث والغائط ، وهي اسم مأخوذ من کنیت بکذا عن کذا من (٣) باب رمی . وأما الكناية في الاصطلاح : فهي كما في التعريفات للجرجاني : كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة ، سواء أكان المراد به الحقيقة أم المجاز. وذكر صاحب فتح القدير : أن الكناية ماخفي المراد به لتوارد الاحتمالات عليه بخلاف الصريح (٤). والفرق بين الكناية وبين الصريح : أن (١) فتح القدير والعناية بهامشه ٤٤/٣ - ٤٥ ط الأميرية . (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي /٢٩٣ ط. الأولى، المنثور ٣٠٦/٢ ط . الأولى . (٣) المصباح مادة (كنى) . (٤) فتح القدير والعناية بهامشه ٨٧/٣ - ٨٨ ط. الأميرية . - ٨ - صَرِيح ٢ - ٦ الصريح يدرك المراد منه بمجرد النطق به ولا يحتاج إلى النية ، بخلاف الكناية ؛ فإن السامع يتردد فيها فيحتاج إلى النية . التعريض : ٣ - وهو في اللغة : مأخوذ من عرضت له وعرضت به تعريضا : إذا قلت قولا وأنت تعنيه . فالتعريض خلاف التصريح من القول ، كما إذا سألت رجلا : هل رأيت فلانا ۔ وقد رآه ؛ ويكره أن یکذب - فيقول : إن فلانا لیری ؛ فیجعل كلامه معراضا فرارا من الكذب (١). وذكر الجرجاني في التعريفات : أن التعريض في الكلام ما يفهم به السامع مراده من غير تصريح (٢) . منشأ الصريح : ٤ - مأخذ الصريح : هل هو ورود الشرع به أو شهرة الاستعمال ؟ قال السيوطي : فيه خلاف . وقال السبكي : الذي أقوله : إنها مراتب . أحدها : ماتكرر قرآنا وسنة ، مع الشياع عند العلماء والعامة ؛ فهو صريح - قطعا - كلفظ الطلاق . (١) المصباح مادة (عرض) . (٢) التعريفات للجرجاني / ٨٥ (ط. الأولى). الثانية : المتكرر غير الشائع ، كلفظ الفراق والسراح ، فيه خلاف . الثالثة : الوارد غير الشائع ، كالاقتداء ، وفيه خلاف أيضا. الرابعة : وروده دون ورود الثالثة ، ولكنه شائع على لسان حملة الشرع كالخلع والمشهور : أنه صريح . الخامسة : مالم يرد ، ولم يشع عند العلماء ، ولكنه عند العامة ، مثل : حلال اللّه عليّ حرام ، والأصح أنه كناية (١). ما يتعلق بالصريح من القواعد الفقهية : ٥ - القاعدة الأولى : الصريح فيه معنى التعبد . وذكر هذه القاعدة الزركشى في المنثور . ولکون الصريح فيه معنى التعبد فقد حصروه في مواضع : کالطلاق ونحوه ، ومن ثم لو عمّ في ناحية استعمال الطلاق في إرادة التخلص عن الوثاق ونحوه ، فخاطبها الزوج بالطلاق ، وقال : أردت به ذلك ۔ أي التخلص عن الوثاق - لم يقبل ؛ لأن الاصطلاح الخاص لا يرفع العام (٢). ٦ - القاعدة الثانية : الصريح يصير كناية بالقرائن اللفظية . (١) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٩٣ (ط . الأولى) . (٢) المنثور للزركشي ٣٠٨/٢ (ط. الأولى). - ٩ - صَرِيح ٦ - ٨ وقد ذكر هذه القاعدة - أيضا - الزركشي في المنثور؛ ولهذا لو قال لزوجته : أنت طالق من وثاق ، أو فارقتك بالجسم ، أو سرحتك من اليد ، أو إلى السوق لم تطلق ؛ فإن أول اللفظ مرتبط بآخره ، وهو يضاهى الاستثناء كما قال إمام الحرمين . وما يعارض هذه القاعدة - كما ذكر الزركشي في المنثور- قولهم : إن السؤال لا يلحق الكناية بالصريح ، إلا في مسألة واحدة ، وهي مالو قالت له زوجته - واسمها فاطمة : طلقنى ، فقال : طلقت فاطمة ، ثم قال : نویت فاطمة أخری طلقت ، ولا يقبل لدلالة الحال ، بخلاف مالو قال ابتداء : طلقت فاطمة ، ثم قال : نويت أخری (١). ٧ - القاعدة الثالثة : الصريح لا يحتاج إلى نيه، والكناية لا تلزم إلا بنية : - . وقد ذكر هذه القاعدة الزركشي في المنثور، والسيوطي في الأشباه . ومعنى قولهم: الصريح لا يحتاج إلى نية : أي نية الإِيقاع ؛ لأن اللفظ موضوع له فاستغنى عن النية ، وأما قصد اللفظ فيشترط لتخرج مسألة سبق اللسان . ومن هاهنا : يفترق الصريح والكناية ، (١) المنثور للزركشي ٣٠٨/٢ - ٣٠٩ ط. الأولى. فالصريح يشترط فيه أمر واحد وهو قصد اللفظ ، والكناية يشترط فيها أمران قصد اللفظ ونية الإِيقاع وينبغي أن يقال : أن يقصد حروف الطلاق للمعنى الموضوع له، ليخرج: أنت طالق من وثاق . ويستثنى من قولهم الصريح : لا يحتاج إلى نية كما ذكر السيوطي في الأشباه : قصد المكره إيقاع الطلاق ، فإن فيه وجهين : أحدهما: لا يقع؛ لأن اللفظ ساقط بالإِكراه ، والنية لا تعمل وحدها . والأصح: يقع لقصده بلفظه . وعلى هذا فصريح لفظ الطلاق عند الإكراه كناية إن نوی وقع ، وإلا فلا . ويستثنى من قولهم: الكناية تحتاج إلى نية ما إذا قيل له : طلقت ؟ فقال : نعم . فقيل : يلزمه وإن لم ينو طلاقا . وقيل : يحتاج إلى نية (١). ٨ - القاعدة الرابعة : الصرائح تعمل بنفسها من غير استدعاء بلا خلاف . وقد ذكر هذه القاعدة الزركشي في المنثور، ويستثنى منها مسألة واحدة ، وهي : ما إذا قيل للكافر : قل: أشهد أن لا إله إلا الله . فقالها حكم بإسلامه بلا خلاف ، وإن قالها من غير استدعاء فوجهان : أصحهما يحكم (١) المنثور للزركشي ٣١٠/٢ ط. الأولى، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٩٣ - ٢٩٤ ط . الأولى . - ١٠ - صَرِيح ٨ - ١٠ بإسلامه . ووجه المنع احتمال قصد الحكاية (١). ٩ - القاعدة الخامسة : كل ترجمة (عنوان) نصبت على باب من أبواب الشريعة فالمشتق منها صريح بلا خلاف . وقد ذكر هذه القاعدة الزركشي في المنثور، والسيوطي في الأشباه ، ويستثنى منها الوضوء على وجه - والأصح فيه الصحة - والتيمم فإنه لا يكفي فيه مجرد النية في الأصح ، بل لابد من ذكر الفرض . والشركة : فإنه لا يكفى فيها مجرد: اشتركنا . والخلع : فإنه لا يكون صريحا إلا بذكر المال (٢). ١٠ - القاعدة السادسة : الصريح في بابه إذا وجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ، ومعنى وجد نفاذا : أى أمكن تنفيذه صريحا. وقد ذكر هذه القاعدة الزركشي في المنثور، وذكرها السيوطي في الأشباه . ومن فروع هذه القاعدة : الطلاق ؛ فإنه لا يكون فسخا أو ظهارا بالنية وبالعكس . أي : أن الظهار لا يكون طلاقا أو فسخا (١) المنثور للزركشي ٣١٠/٢ ط. الأولى. (٢) المنثور للزركشي ٣١٠/٢ - ٣١١ ط. الأولى. والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٩٦ ط . الأولى . بالنية - أيضا - لأن كلاً منهما صريح في بابه ، ووجد نفاذا في موضوعه ؛ فلا یکون کناية في غيره . ومن فروعها - أيضا - مالو قال في الإِجارة : بعتك منفعتها لم تصح ؛ لأن البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل في المنافع ، كما لا ينعقد البيع بلفظ الإِجارة ، ويستثنى من هذه القاعدة صور ذكرها الزركشي في قواعده ، وذكرها السيوطي - أيضا - في الأشباه نقلا عن الزركشي واعترض على بعضها وقال : إنها لا تستثنى ، لأن الصريح فیها لم يجد نفاذا في موضوعه . ومن هذه الصور مايأتي : - الأولى : إذا جعلنا الخلع صريحا في الفسخ ، ففي كونه كناية في الطلاق ينقص به العدد إذا نوياه وجهان : أصحهما من حیث النقل يكون طلاقا . الثانية : لو قال لزوجته : أنت علي حرام ، ونوى الطلاق وقع ، مع أن التحريم صريح في إيجاب الكفارة . الثالثة : لو قال : بعتك نفسك بكذا . وقالت : اشتريت فكناية خلع . وقال السيوطي في الأشباه : إن هذه الصورة لا تستثنى ؛ لأن البيع فيها لم يجد نفاذا فى موضوعه . - ١١ - صَرِيح ١٠ - ١٣ الرابعة : لو قال : مالى طالق ، فإن لم ينو الصدقة لم يلزمه شيء . وإن نوى صدقة ماله فوجهان : أصحهما يلزمه أن يقصد قربة . وعلى هذا : فهل يلزمه أن يتصدق بجميعه ، أو يتخير بين الصدقة وكفارة يمين واحدة ؟ وجهان . وذكر السيوطي في الأشباه : أن هذه المسألة لا تستثنى - أيضا - لأن الصريح فيها لم يجد نفاذا في موضوعه . الخامسة : أتى بلفظ الحوالة وقال : أردت التوكيل : قبل عند الأكثرين . السادسة : لو راجع بلفظ النكاح ، أو التزويج فالأصح أنه كناية تنفذ بالنية لإِشعاره بالمعنى . السابعة : إذا قال من ثبت له الفسخ : فسخت نكاحك وأطلق ، أو نواه حصل الفسخ . وإن نوى بالفسخ الطلاق طلقت في الأصح. وعلى هذا يكون الفسخ كناية في الطلاق . الثامنة : قال : أعرتك حماري لتعيرني فرسك فإجارة فاسدة غير مضمونة ، وهذا تصريح بأن الإعارة كناية في عقد الإِجارة ، والفساد إنما جاء من اشتراط العارية في العقد (١). (١) المنثور للزركشي ٣١١/٢ - ٣١٣ ط الأولى والأشباه والنظائر للسيوطي ٢٩٥ - ٢٩٦ ط الأولى . الصريح في أبواب الفقه : ١١ - قال السيوطي فى الأشباه : اعلم أن الصريح وقع في الأبواب كلها ، وكذا الكناية ، إلا في الخطبة . فلم يذكروا فيها كناية بل ذكروا التعريض ، ولا في النكاح ، فلم يذكروا الكناية للاتفاق على عدم انعقاد النكاح بالكناية ، ووقع الصريح والكناية والتعريض جميعا في القذف (١). أ - البيع : ١٢ - صريح البيع في الإيجاب : بعتك . وفي القبول : اشتريت وقبلت . وقد اتفق الفقهاء على أن البیع ینعقد بكل مايدل على الرضا من قول . كما اتفقوا - أيضا - على أنه ينعقد بلفظ الماضي ، وفي انعقاده بغير لفظ الماضي ، وبالفعل خلاف (٢) ينظر في مصطلح ( بيع ف - ١٠ - ٢١ - ٢٢). ب - الوقف : ١٣ - من صريح لفظ الوقف عند الجمهور (١) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٩٧ (ط. الأولى) . (٢) الهداية وفتح القدير ٧٤/٥ - ٧٥ (ط. الأولى) ، الاختيار ٤/٢ (ط. المعرفة)، جواهر الإكليل ٢/٢ (ط. المعرفة)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/٣ (ط . الفكر)، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٩٧ - ٢٩٨ (ط. الأولى)، حاشية القليوبي ١٥٢/٢ - ١٥٣. (ط حلبي)، كشاف القناع ١٤٦/٣ - ١٤٧ (ط . النصر) . - ١٢ - صَرِيح ١٣ - ١٥ قول الشخص : وقفت ، أو سبلت ، أو حبست كذا على كذا ؛ لأن هذه الألفاظ ثبت لها عرف الاستعمال بين الناس لهذا المعنى وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقول النبي - * - لعمر: «إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها )) (١) فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق . وذهب بعض المالكية والشافعية إلى أن هذه الألفاظ من کنایات الوقف ، کما ذهبوا إلى أن قوله : تصدقت ، أو حرمت ، أو أبدت هذا المال على فلان إذا قيد بلفظة أخرى ، كأن يقول : تصدقت صدقة موقوفة ، أو محبسة ، أو مسبلة ، أو محرمة ، أو مؤبدة ، أو إذا وصف الصدقة بصفات الوقف ، كأن يقول : تصدقت صدقة لاتباع ولا توهب ولا تورث تكون هذه الصدقة وقفا صريحا بهذا القيد أو الوصف ، أما إذا لم يقيدها بهذا القيد ، ولم يصفها بهذا الوصف فيكون الوقف كناية ، فيرجع في ذلك إلى ٠ النية . وبهذا يتضح أن الصريح في الوقف (١) حديث: ((إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٩/٥ - ط السلفية) بلفظ : (((إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)) وأخرجه النسائى (٢٣٢/٦ ط. المكتبة التجاريه) بلفظ: ((احبس أصلها وسبل ثمرتها)). ينقسم إلى : صريح بنفسه ، وصريح مع غيره ، وهو نوع غريب لم يأت مثله إلا قليلا كما ذكر السيوطي في الأشباه نقلا عن السبكي (١). والتفصيل في مصطلح : (وقف). جـ ـ الهبة : ١٤ - اتفق الفقهاء على أن قول المالك للموهوب له : وهبتك ، أو منحتك ، أو أعطيتك أو ملكتك ، أو جعلت هذا الشيء لك : هو من صريح الهبة . وأما إذا قال : کسوتك هذا الثوب ، أو حملتك على هذه الدابة فكناية . وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في باب الهبة (٢). د - الخِطبة : ١٥ - هي: التماس نكاح امرأة . وتكون باللفظ الصريح أو بالتعريض . والمراد بالصريح - هنا - التعبير صراحة عما في (١) البحر الرائق ٢٠٥/٥ - ٢٠٦ (ط. الثانية) ، جواهر الاكليل ٢٠٧/٢ (ط . المعرفة) ، حاشية الدسوقي ٤ / ٨٤ (ط. الفكر)، مغني المحتاج ٣٨٢/٢ (ط التراث)، روضة الطالبين ٣٢٢/٥ - ٣٢٣(ط. المكتب الإسلامي)، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٩٩ - ٣٠٠ (ط. الأولى)، المغني ٦٠٢/٥ (ط. الرياض) ، كشاف القناع ٤ /٢٤١ - ٢٤٢ (ط . النصر) . (٢) البدائع ١١٥/٦ - ١١٦ ط الجمالية ، جواهر الإكليل ٢١٢/٢ (ط. المعرفة)، مغني المحتاج ٣٩٧/٢ (ط. التراث) ، الإنصاف ١١٨/٧ (ط . التراث). - ١٣ - صَرِيح ١٥ - ١٨ النفس ، وهو بخلاف التعريض الذى هو: لفظ استعمل في معناه ليلوح بغيره . فمن صريح الخطبة أن يقول : أريد نكاحك إذا انقضت عدتك ، وأما قوله : ربّ راغب فيك ، من يجد مثلك ؟ أنت جميلة ، إذا حللت فآذنيني ، لا تبقين أيّما ، لست بمرغوب عنك ، إن الله سائق إليك خيرا : فکله تعریض (١). هـ - النكاح : ١٦ - صريحه في الايجاب لفظ : التزويج ، والإِنكاح . وفى القبول : قبلت نكاحها ، أو تزويجها ، أو تزوجت ، أو نکحت . ثم إن النكاح ينعقد بلفظ : الإِنكاح والتزويج ، والجواب عنهما إجماعا وهما اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه : ﴿ زوجناكها ﴾ (٢). وقوله سبحانه: ﴿ ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء﴾ (٣) وسواء اتفقا من الجانبين ، أو اختلفا مثل أن (١) ابن عابدين ٦١٩/٢ (ط. المصرية)، تبيين الحقائق ٣٦/٣ (ط. الأميرية)، حاشية الدسوقي ٢١٩/٢ (ط. الفكر)، الخرشي ١٧١/٣ (ط. بولاق) . جواهر الإكليل ٢٧٦/١ (ط. المعرفة) - حاشية القليوبي ٢١٤/٣ (ط. حلبي)، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٠٠ (ط الأولى) - كشاف القناع ١٨/٥ (ط. النصر)، المغني ٦٠٨/٦ - ٦٠٩ (ط . الرياض) . (٢) سورة الأحزاب / ٣٧ . (٣) سورة النساء / ٢٢ . يقول : زوجتك بنتى هذه ، فيقول : قبلت هذا النكاح ، أو هذا التزويج . وفي انعقاده بغيرهما من الألفاظ كالهبة والصدقة والبيع والتمليك والإِجارة - وهي من ألفاظ الكناية عند من يقول بها خلاف يذكره الفقهاء في النكاح (١). و- الخلع : ١٧ - ألفاظ الخلع تنقسم إلى : صريح ، وكناية ، فالصريح لفظ الخلع والمفاداة لورود المفاداة في القرآن الكريم . وتفصيل الصريح والكناية ينظر في مصطلح (خلع) . ز- الطلاق : ١٨ - اتفق الفقهاء على أن صريح الطلاق هو لفظ الطلاق ومشتقاته ، وكذلك ترجمته إلى اللغات الأعجمية ؛ لأن الطلاق وضع لحل قيد النكاح خصيصا ، ولا يحتمل غيره . وذهب الشافعية في المشهور، والخرقي من الحنابلة إلى أن لفظي: الفراق والسراح ، وما (١) ابن عابدين ٢٦٧/٢ (ط المصرية) . تبيين الحقائق ٩٦/٢ (ط. الأميرية)، جواهر الإكليل ٢٧٧/١ (ط ". المعرفة) - الخرشي ١٧٣/٣ (ط بولاق) ، الجمل على شرح المنهج ١٣٤/٤ (ط. التراث)، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٠٠ (ط. الأولى) ، المغني ٥٣٢/٦ - (ط . الرياض) . - ١٤ - صريح ١٨ - ١٩ تصرف منهما من صريح الطلاق لورودهما بمعنى الطلاق في القرآن الكريم ، فقد ورد لفظ الفراق فى قوله تعالى : ﴿ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما﴾ (١) وفى قوله: ﴿ أو فارقوهن بمعروف ﴾ (٢) وورد لفظ السراح في آيات منها قوله تعالى : ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ (٣) وقوله تعالى : ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ﴾ (٤). إلا أن الجمهور يرى أن لفظ الفراق ، ولفظ السراح ليسا من صريح الطلاق لأنهما يستعملان في غير الطلاق كثيرا ، ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... ﴾ (٥). ولذلك فهما من کنایات الطلاق (٦) . (١) سورة النساء / ١٣٠. (٢) سورة الطلاق / ٢ . (٣) سورة البقرة / ٢٢٩ . (٤) سورة البقرة / ٢٣١ . (٥) سورة آل عمران / ١٠٣ . (٦) البدائع ١٠١/٣ - ١٠٦ (ط . الجمالية) ، ابن عابدين ٤٣٠/٢ (ط. المصرية)، جواهر الإكليل ٣٤٥/١ (ط. المعرفة)، حاشية الدسوقي ٣٧٨/٢ (ط. الفكر)، روضة الطالبين ٢٣/٨ - ٢٧ (ط . المكتب الإِسلامي). الأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٠٢ (ط . الأولى) ، كشاف القناع ٢٤٥/٥ - ٢٥٠ (ط . النصر)، الإنصاف ٤٦٢/٨ - ٤٧٥ (ط. التراث) ، المغني ١٢١/٨ - ١٢٤ (ط الرياض) . ح - الظهار : ١٩ - اتفق الفقهاء على : أن اللفظ الصريح في الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته : أنت عليّ كظهر أمي لقوله تعالى : ﴿ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم﴾ (١). ولحديث خولة امرأة أوس بن الصامت ؛ حيث قال لها زوجها أوس: ((أنت عليّ كظهر أمي)) (٢) وكذا قوله : أنت عندي أو معي أو مني كظهر أمي. وكذلك لو قال لزوجته: جسمك أو بدنك أو جملتك أو نفسك عليّ كظهر أمي . ومثل ذلك : مالو شبه زوجته بظهر من تحرم عليه من النساء حرمة مؤبدة ، کالجدة والعمة والخالة والأخت وابنتها وبنت الأخ فإنه يكون - أيضا - صريحا في الظهار عند الجمهور، وهو قول الشافعي في الجديد وأحد قولي القديم ، والقول الثاني في القديم : أنه لا يكون ظهارا للعدول عن المعهود ، إذ اللفظ الذي ورد به القرآن مختص (١) سورة المجادلة / ٢ . (٢) حديث خولة .. امرأة أوس بن الصامت . أخرجه أحمد (٤١٠/٦ - ط . الميمنية) والبيهقي (٣٨٩/٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده مقال . ولكن ذكر البيهقي له طريقا آخر مرسلا ثم قال : وهو شاهد للموصول قبله . - ١٥ - ======= . . صَرِيح ١٩ - ٢١ بالأم دون غيرها من المحارم (١). وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في ( ظهار) . ط - القذف : ٢٠ - امتازت صيغة القذف عن غيرها من الصيغ بمجىء الصريح والكناية والتعريض فيها ، فالقذف الصريح المتفق على صراحته من قبل العلماء هو أن يقول لرجل : زنيت ، أو يازاني ، أولامرأة : زنيت ، أو يازانية فهذه الألفاظ لا تحتمل معنى آخر غير القذف ، ومثل ذلك اللفظ المركب من النون والياء والكاف ، وكذا كل لفظ صريح في الجماع فإنه يكون قذفا إذا انضم إليه وصف الحرمة ، وكذا نفي الولد عن أبيه بقوله : لست لأبيك . ومن صريح القذف كما في الروضة : الرمي بالإصابة في الدبر كقوله : لطب ، أو لاط بك فلان ، سواء خوطب به رجل أو (١) ابن عابدين ٢ /٥٧٥ (ط. المصرية)، البدائع ٢٣٣/٣ (ط. الجمالية)، فتح القدير ٢٢٦/٣ - ٢٢٩ (ط. الأميرية) ، جواهر الإكليل ٣٧٢/١ (ط. الجمالية) - حاشية الدسوقي ٤٤٢/٢ (ط. الفكر)، روضة الطالبين ٢٦٢/٨ - ٢٦٤ (ط. المكتب الإسلامي) ، حاشية القليوبي ١٤/٤ - ١٥ - (ط الحلبي) ، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٠٤ (ط . الأولى) كشاف القناع ٣٦٨/٥ - ٣٧٠ (ط. النصر)، المغني ٣٤٠/٧ -٣٤٧ (ط . الرياض) . امرأة . وأما الرمي بإتيان البهائم فقد ذكر النووي في الروضة إنه قذف إن قلنا : یوجب الحد ، وإلا فلا . وأما الكناية : فكقوله للرجل : يافاجر، وللمرأة : يا خبيثة . وأما التعريض : فكقوله : أما أنا فلست بزان ، وأمي ليست بزانية (١). وتفصيل ذلك محله ( قذف ) . ك - النذر : ٢١ - اتفق الفقهاء على أن قول الشخص : لله عليّ نذر كذا من صريح النذر واختلفوا فى قوله : لله عليّ كذا دون ذكر لفظ النذر، فذهب الجمهور إلى أنه من صريح النذر أيضا ، ويرى بعض الفقهاء ومنهم سعيد بن (١) البدائع ٤٢/٧ - ٤٣ ط . الجمالية، ابن عابدين ١٦٨/٣ - ١٧١ (ط. الأميرية)، فتح القدير ٤ /١٩٠ - ١٩١ (ط. الأميرية) - الاختيار ٤ /٩٣ - ٩٤ (ط. الثانية)، جواهر الإكليل ٢٨٧/٢ - ٢٨٨ (ط . المعرفة)، شرح الزرقاني ٨٦/٨ - ٨٧ (ط الفكر)، القوانين الفقهية / ٣٥٠ (ط الأولى) . الأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٠٥ - ٣٠٦ (ط . الأولى) ، حاشية القليوبي ٢٨/٤ - ٢٩ (ط. حلبي)، روضة الطالبين ٣١١/٨ - ٣١٢ (ط. المكتب الإسلامي) ، حاشية الجمل على المنهج ٤٢٥/٤ - ٤٢٦ (ط. التراث)، الإنصاف ٢١٠/١٠ - ٢١٧ (ط . الأولى) ، كشاف القناع ١٠٩/٦ - ١١٢ (ط. النصر)، المغني ٢٢١/٨ - ٢٢٢ (ط . الرياض) . - ١٦ - صَرِيح ٢١، صَعِيد، صَغَائِر ١ -٢ المسیب والقاسم بن محمد : أنه لابد من ذکر لفظ النذر ، وأنه لا يصح النذر بدونه (١). والتفصيل يذكره الفقهاء في ( نذر) . صَعِيد انظر : تيمم (١) حاشية ابن عابدين ١٢٥/٢ (ط. المصرية) ، القوانين الفقهية / ٧٣ (ط. الأولى) ، روضة الطالبين ٢٩٣/٣ (ط. المكتب الإسلامي)، المغني ٣٣/٩ (ط. الرياض) . صَغَائِرِ التعريف : ١ - الصغائر لغة : من صغر الشيء فهو صغير وجمعه صغار، والصغيرة صفة وجمعها صغار أيضا ، ولا تجمع على صغائر إلا في الذنوب والآثام . أما اصطلاحا : فقد اختلفت عبارات العلماء فيه فقال بعضهم : الصغيرة - من الذنوب - هي كل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أو نار . ومنهم من قال : الصغيرة ما دون الحدَّين حد الدنيا ، وحدّ الآخرة . ومنهم من قال : الصغيرة هي ما ليس فيها حدّ في الدنيا ولا وعيد في الآخرة . ومنهم من قال : الصغيرة هي كل ما كره كراهة تحریم (١). الألفاظ ذات الصلة : الكبائر : ٢ - الكبيرة في اللغة : الإِثم وجمعها كبائر. (١) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط مادة (صغر)، وحاشية ابن عابدين ٢ / ١٤٠، إحياء علوم الدين ٤ / ١٨، ١٥ . - ١٧ - صَغَائِرِ ٢ - ٤ وفي الاصطلاح : قال بعض العلماء : هي ما كان حراما محضا ، شرعت عليه عقوبة محضة ، بنص قاطع في الدنيا والآخرة . وقيل : إنها ما يترتب عليها حد ، أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب ، وهذا أمثل الأقوال (١). اللمم : ٣ - واللمم - بفتحتين - مقاربة المعصية ، وقيل : هي الصغائر، أو هي فعل الرجل الصغيرة ثم لا يعاودها ، ويقال : أَلَّ بالذنب فعله ، وألم بالشيء قرب منه ، ويعبر به عن الصغيرة (٢). ومنه قوله تعالى : ﴿ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ﴾ (٣) وقال بعضهم : اللمم : هو . ما دون الزنى الموجب للحد ؛ من القبلة ، والنظرة . وقال آخرون : اللمم هو صغائر الذنوب . حكم الصغائر : ٤ - اختلف العلماء في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر . ٠٠ .. (١) التعريفات للجرجاني ، المصباح المنير مادة (كبر) ، شرح عقيدة الطحاوية ص ٤١٨ (ط : المكتب الإسلامي ). (٢) المصباح ، غريب القرآن مادة : (لم) ، تفسير القرطبي ١٧ / ١٠٦ ٠ (٣) سورة النجم الآية: (٣٢). فقال معظم علماء السلف وجمهور الفقهاء : إن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، وأن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر لقوله تعالى: ﴿ إن تجتنبوا کبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلکم مدخلا كريما﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة﴾ (٢) ولقوله الفر: ((الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان : مكفرات ما بینهن إذا اجتنبت الكبائر)) (٣). وقال بعضهم : إن الذنوب والمعاصي كلها كبائر؛ وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإِضافة إلى ما هو أكبر منها . فالمضاجعة مع الأجنبية كبيرة بالإضافة إلى النظرة ، صغيرة بالإِضافة إلى الزنى . وقطع يد المسلم كبيرة بالإضافة إلى ضربه ، صغيرة بالإضافة إلى قتله ، کما صرح الغزالي بذلك في الإِحياء . وقالوا: لاذنب عندنا یغفر باجتناب آخر ، بل كل الذنوب كبيرة ، ومرتكبها في المشيئة ؛ غير الكفر لقوله تعالى ﴿ إن الله لا يغفر أن (١) سورة النساء الآية : (٣١). (٢) سورة النجم الآية : (٣٢) . (٣) حديث: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة .. )) أخرجه مسلم ١ / ٢٠٩ (ط الحلبي ) من حديث أبي هريرة . - ١٨ - صَغَائِرِ ٤ (١) يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولحديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله وَالز قال: (( من اقتطع حق امرىء مسلم بیمینه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة ، فقال له رجل : يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال : وإن قضيبا من أراك)) (٢) فقد جاء الوعيد الشديد على اليسير كما جاء على الكثير، وممن ذهب إلى هذا القاضي أبوبكر الطيب وأبو إسحاق الإِسفراييني وأبو المعالي وعبد الرحيم القشيري وغيرهم . وذكر بعض العلماء أنواعا من صغائر الذنوب منها : النظر المحرم ، والقبلة ، والغمزة ، ولمس الأجنبية . ومنها : هجر المسلم فوق ثلاثة أيام ، وكثرة الخصومات إلا إن راعى فيها حق الشرع . ومنها: الإِشراف على بيوت الناس ، والجلوس بين الفساق إيناسا لهم ، والغيبة لغير أهل العلم وحملة القرآن (٣). وقد تعظم الصغائر من الذنوب ، فتصير (١) سورة النساء الآية (٤٨). (٢) حديث: ((من اقتطع حق امرىء مسلم .. )) أخرجه مسلم ١ / ١٢٢ - (ط الحلبي). (٣) مغني المحتاج ٤ / ٤٢٧، كشاف القناع ٦ / ٤١٩ ، الطحاوية ص ٣٧١ ، مواهب الجليل ٦ / ١٥١ ، دليل الفالحين ١ / ٣٥٣، القرطبي ٥ / ١٥٨، ١٧ / ١٠٦ إحياء علوم الدين ٤ / ١٥. كبيرة لعدة أسباب : منها : الإِصرار والمواظبة . ومنها : أن يستصغر الذنب . ومنها : السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها ، واعتداد التمكن من ذلك نعمة ، والغفلة عن كونه سبب الشقاوة (١). والتفاصيل في : مصطلح ( كبيرة ، وشهادة ، وعدالة ، ومعصية ) . (١) إحياء علوم الدين ٤ / ٣٢، ٣٣. - ١٩ - 1 صِغَر ١ - ٨ ٠٠٠ .. صِغَر التعريف : ١ - الصغر فى اللغة : مأخوذ من صغر صغرا : قل حجمه أو سنه فهو صغير، والجمع: صغار . وفيه - أيضا - الأصغر اسم تفضيل (١) . والصغر ضد الكبر، والصّغارة خلاف الْعِظَم . واصطلاحا: هو وصف يلحق بالإِنسان منذ مولده إلى بلوغه الحلم (٢). الألفاظ ذات الصلة : الصبا : ٢ - يطلق الصبا على معان عدة منها : الصغر والحداثة . والصبي الصغير دون الغلام ، أو من لم يفطم بعد ، وفى لسان العرب: الصبي منذ ولادته إلى أن يفطم (٣). وعلى هذا فالصبا أخص من الصغر . (١) لسان العرب لابن منظور ، والمعجم الوسيط مادة ( صغر) . (٢) كشف الأسرار ٤ / ١٣٥٨. (٣) لسان العرب والمعجم الوسيط التمييز : ٣ - هو أن يصير للصغير وعي وإدراك يفهم به الخطاب إجمالا (١). المراهقة : ٤ - الرهَق : جهل في الإِنسان وخفة في عقله . يقال : فيه رهق أي حدة وخفة . وراهق الغلام : قارب الحلم (٢). الرَّشَد : ٥ - الرشد : أن يبلغ الصبي حد التكليف صالحا في دینه مصلحا لماله (٣). مراحل الصغر : ٦ - تنقسم مراحل الصغر إلى مرحلتين : (١) - مرحلة عدم التمييز. (٢) - مرحلة التمييز. المرحلة الأولى : عدم التمييز : ٧ - تبدأ هذه المرحلة منذ الولادة إلى التمييز . المرحلة الثانية : مرحلة التمييز : ٨ - تبدأ هذه المرحلة منذ قدرة الصغير على (١) لسان العرب والمعجم الوسيط، وكشف الأسرار على أصول البزدوي ٤ / ١٣٥٨ . (٢) لسان العرب، المعجم الوسيط مادة (رهق). (٣) لسان العرب ، والمعجم الوسيط مادة (رشد). - ٢٠ -