Indexed OCR Text

Pages 101-120

شعار ٤ ، شعر وصوف ووبر ١
والمعتمد عند أكثرهم أنه يحرم استعمال آلة من
شعار الشربة كطنبور وعود ، وجدك وصنج
ومزمار عراقي وسائر أنواع الأوتار والمزامير،
لأن اللذة الحاصلة منها تدعو إلى فساد
کشرب الخمر لا سيما من قرب عهده بها ،
ولأنها شعار الفسقة والتشبه بهم حرام ،
وخرج من سمعها بغير قصد (١). ( ور:
سماع . ملاهي ) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨٢/٤، جواهر الإكليل
١١/٢٣٨/٢، ٢٣٣/٢، نهاية المحتاج ٢٨١/٨ ،
المغني ١٧٥/٩ - ١٧٦ .
شَعْر وصُوف ووَبَر
التعريف :
١ - الشعر لغة : نبتة الجسم مما ليس بصوف
ولا وبر للإِنسان وغيره ، وفي المعجم الوسيط
الشعر زوائد خيطية تظهر على جلد الإنسان
وغيره من الثدييات ويقابله الريش في الطيور
والخراشيف في الزواحف ، والقشور في
الأسماك ، وجمعه أشعار وشعور .
ويقال : رجل أشعر وشعر وشعراني إذا
کان کثیر شعر الرأس والجسد (١) . والصوف
ما يكون للضأن وما أشبهه أخص منه ،
والصوف للضأن ، كالشعر للمعز، والوبر
للإبل (٢).
والوبر ماينبت على جلود الإِبل والأرانب
ونحوها ، والجمع أوبار، ويقال جمل وبر
وأوبر إذا كان كثير الوبر، والناقة وبرة
ووبراء (٣).
والريش مايكون على أجسام الطيور
(١) لسان العرب والقاموس والمصباح المنير والمعجم الوسيط
مادة ( شعر ) .
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير مادة ( صوف).
(٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة (وبر).
- ١٠١ -

شعر وصوف ووبر ١ - ٣
وأجنحتها . وقد يخص الجناح من بين
سائره . والفرو : جلود بعض الحيوان كالدببة
والثعالب تدبغ ويتخذ منها ملابس للدفء
وللزينة وجمعه فراء .
حكم شعر الإِنسان :
٢ - شعر الإنسان طاهر حيا أو ميتا ، سواء
أکان الشعر متصلا أم منفصلا ، واستدلوا
لطهارته بأن النبي صل* ناول أبا طلحة شعره
فقسمه بین الناس (١).
واتفق الفقهاء على عدم جواز الانتفاع
بشعر الآدمي بيعا واستعمالا ، لأن الآدمي
مكرم لقوله سبحانه وتعالى : ﴿ ولقد كرمنا
بني آدم ﴾ (٢).
فلا يجوز أن یکون شيء من أجزائه مهانا
مبتذلا (٣).
شعر الحيوان الميت :
٣ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى طهارة
شعر الميتة إذا كانت طاهرة حال الحياة .
وانفرد المالكية بالقول بطهارة شعر الخنزير
لأنه طاهر حال الحياة ، وهذا إذا جزّ جزا ولم
(١) حديث ((إن النبي# ناول أبا طلحة شعره)).
أُخرجه مسلم ( ٩٤٨/٢ - ط الحلبي ) من حديث أنس
ابن مالك .
(٢) سورة الإسراء / ٧٠ .
(٣) البناية ٤٠٧/٦، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج
٣٣٠/٢، حاشية الدسوقي ٤٩/١، ونهاية المحتاج
٢٢٨/١، ٢٢٩، كشاف القناع ٥٦/١ - ٥٧.
ينتف: فإن نتف فإن أصوله نجسة، وأعلاه
طاهر .
واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ ومن
أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى
حین ﴾(١).
والآية سيقت للامتنان ، فالظاهر شمولها
لحالتي الموت والحياة .
وبحديث ميمونة - رضي الله عنها - : أن
الرسول # قال في شاة ميمونة حين مر بها :
((إنما حرم أكلها(٢) . - وفي لفظ - إنما حرم
عليكم لحمها ورخص لكم في مسكها)) (٣)
أي جلدها .
واستدلوا من المعقول بأن المعهود في الميتة
حال الحياة الطهارة ، وإنما يؤثر الموت
النجاسة فيما تحله الحياة ، والشعور لاتحلها
الحياة .
فلا يحلها الموت ، وإذا لم يحلها وجب
الحكم ببقاء الوصف الشرعي المعهود لعدم
المزيل .
فالأصل في طهارة شعر الميتة أن مالا تحله
(١) سورة النحل / ٨٠ .
(٢) حديث: ((إنما حرم أكلها)).
أخرجه البخاري ( الفتح ٤ /٤١٣ - ط السلفية) ومسلم
(٢٧٦/١ - ط . الحلبي) من حديث ابن عباس.
(٣) حديث: ((إنما حرم عليكم لحمها ورخص لكم في
مسكها )) .
أخرجه الدارقطني (٤٤/١ - ط دار المحاسن)
وصححه .
- ١٠٢ -

شعر وصوف ووبر ٣ - ٤
الحياة - لأنه لايحس ولا يتألم - لا تلحقه
النجاسة بالموت (١).
وذهب الشافعية إلى نجاسة شعر الميتة إلا
ما يطهر جلده بالدباغ ودبغ ، وكذلك الشعر
المنفصل من الحيوان غير المأكول وهو حي .
واستدلوا لذلك بقوله تعالى : ﴿ حرمت
عليكم الميتة﴾ (٢). وهو عام في الشعر
وغيره . والميتة اسم لما فارقته الروح بجميع
أجزائه بدون تذكية شرعية ، وهذه الآية
خاصة في تحريم الميتة وعامة في الشعر وغيره ،
وهي راجحة في دلالتها على الآية الأولى وهو
قوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها
وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين﴾ (٣). لأن
قوله تعالى : ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ورد
لبيان المحرمات والآية الأولى وردت
للامتنان .
واستدلوا من المعقول بأن كل حيوان
ينجس بالموت ينجس شعره وصوفه (٤).
شعر الميت :
أولا: شعر رأس الرجل الميت
٤ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم جواز
(١) فتح القدير ٨٤/١، ٨٥، كشاف القناع
٥٦/١ - ٥٧، حاشية الدسوقي ٤٩/١.
(٢) سورة المائدة /٣ .
(٣) سورة النحل / ٨٠ .
(٤) المجموع ٢٣٠/١ - ٢٣١، ٢٣٦ - ٢٣٧، مغني
المحتاج ٧٨/١ .
......
حلق شعر رأس المیت ولا تسريحه ، لأن حلق
الشعر یکون للزينة أو للنسك والمیت لانسك
عليه ولا يزيّن .
وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها مرت
بقوم يسرحون شعر میت فنهتهم عن ذلك
وقالت : علام تنصون ميتكم . أي : لا
تسرحوا رأسه بالمشط ، لأنه يقطع الشعر
وينتفه ، وعبرت بتنصون وهو الأخذ
بالناصية ، أي منها ، تنفیرا عنه ويدل لعدم
الجواز القياس على الختان حيث يختن الحي
ولا يختن الميت .
وذهب الشافعية في المختار والمالكية إلى
جواز حلق شعر رأس الميت مع الكراهة وقید
الشافعية في المشهور عندهم الجواز بما إذا كان
من عادة المیت حلقه أما إذا كان لايعتاد ذلك
بأن كان ذا جمة فلا يحلق بلا خلاف
عندهم ، واستدلوا لما ذهبوا إليه بأن الشعر
من أجزاء الميت ، وأجزاؤه محترمة ؛ فلا تنتهك
بهذا ، ولم يصح عن النبي ◌َّيه والصحابة في
هذا شيء فكره فعله .
والشافعية قولان آخران : الأول : أنه
لايكره ولا يستحب ، والثاني : أنه
يستحب ، وفي اللحية والشارب تفصيل
ينظر في (شارب ، ولحية).
- ١٠٣ -

شعر وصوف ووبر ٥ - ٧
ثانيا : شعر رأس المرأة الميتة :
٥ - اتفق. جمهور الفقهاء على استحباب ضفر
شعر المراة ثلاث ضفائر، قرنیها وناصیتها،
ويسدل خلفها عند الجمهور، وعند الحنفية
يجعل على صدرها ويجعل ضفيرتين فوق
القميص تحت اللفافة ، لأنه في حال حياتها
يجعل وراء ظهرها للزينة، وبعد الموت ربما
انتشر الكفن؛ فيجعل على صدرها .
ودليل استحباب ضفر شعر المرأة ماروت
أم عطية - رضي الله عنها - (( أنهن جعلن
رأس بنت رسول الله وَل و ثلاثة قرون ،
نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون )) ،
وورد في رواية أخرى: (( أنهن ألقينها
خلفها)) (١).
والأصل أن لايفعل في الميت شيء من
جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق ،
فالظاهر إطلاع النبي ◌َّ على ما فعلت
وتقريره له .
وجاء في رواية: (( اغسلنها ثلاثا أو خمسا
أو أكثر من ذلك )) (٢).
(١) حديث أم عطية: ((أنهن جعلن رأس بنت رسول الله ﴾
ثلاثة قرون» .
أخرجه البخارى (الفتح ١٣٢/٣، ١٣٤ ط.
السلفية) .
(٢) حديث: ((اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك)).
أخرجه البخاري (الفتح ١٢٥/٣ - ط السلفية ) وأخرجه
مسلم بلفظ . ((اغسلنها وترا: ثلاثا أوخمسا)).
ثالثا : شعر سائر البدن من الميت كاللحية
والشارب وشعر الإِبط والعانة :
٦ - ذهب المالكية والشافعية في المختار إلى
كراهة حلق غير ما يحرم حلقه حال الحياة .
والشافعية قولان آخران : الأول : أنه
لا يكره ولا يستحب ، والثاني : أنه يستحب .
ودليل الكراهة ماتقدم في كراهة حلق شعر
الرأس .
وذهب المالكية والحنابلة والشافعية في قول
إلى أن هذه الشعور إذا أزيلت أنها تصر
وتضم مع الميت في كفنه ويدفن .
والشافعية في قول آخر : أن المستحب أن
لاتدفن معه بل توارى في الأرض في غير
القبر .
وذهب الحنابلة إلى تحريم حلق اللحية
وكذا تحريم حلق شعر العانة من الميت لما فيه
من لمس العورة وربما احتاج إلى نظرها ،
والنظر محرم فلا يرتكب من أجل مندوب ،
ويسن أخذ شعر الإِبط وقص الشارب (١).
مسح الشعر في الوضوء :
٧ - ذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب مسح
جميع شعر الرأس في الوضوء وحده من منابت
(١) فتح القدير ٢ / ٧٥، الاختيار ٩٣/١، حاشية الدسوقي
٤١٠/١ - ٤١١، ٤٢٢ -٤٢٣، الزرقاني على خليل
٨٨/٢، المجموع ١٧٨/٥ - ١٨٤، كشاف القناع
٩٦/٢ - ٩٧.
- ١٠٤ -

شعر وصوف ووبر ٧ - ٩
الشعر المعتاد من المقدم إلى نقرة القفا مع
مسح شعر صدغيه فما فوق العظم الناشىء
من الوجه .
وذهب الشافعية إلى أن الواجب أن
يمسح مايقع عليه اسم المسح ولو قلّ فلا
یتقدر وجوبه بشيء بل يكفي فيه ما يمكن .
وذهب الحنفية إلى أن المفروض في المسح
هو مسح مقدار الناصية وهو ربع الرأس (١)
لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي ◌َلتر توضأ
ومسح علی ناصیته وخفیه (٢).
ـ وتفصيل ذلك وبيان الأدلة ينظر في
مصطلح (وضوء) ]
نقض الوضوء بلمس الشعر :
٨ - ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى
أن الوضوء لاينقض بلمس الشعر، لأنه
لايقصد ذلك للشهوة غالبا ، وإنما تحصل
اللذة وتثور الشهوة عند التقاء البشرتين
للإِحساس . ويستحب أن يتوضأ من لمس
الشعر والسن والظفر .
وفي قول عند الشافعية مقابل الأصح :
ينتقض وضوء الرجل بلمس شعر المرأة لأن
(١) المجموع ٣٩٨/١ - ٤٠٠، مغني المحتاج ٣٥/١،
الشرح الصغير ١٠٩/١، كشاف القناع
٩٨/١، فتح القدير ١٦/١.
(٢) حديث المغيرة بن شعبة ((أن النبي 18 توضأ ومسح على
ناصیته)» .
أخرجه مسلم (٢٣٠/١ - ط الحلبي ).
الشعر له حكم البدن في الحل بالنكاح
ووجوب غسله بالجنابة .
وذهب المالكية إلى أن الوضوء ينتقض
بلمس الشعر لمن يلتذ به إن قصد اللذة من
ذكر أو أنثى . ولا ينتقض الوضوء إذا كان
اللمس بحائل خفيف أو كثيف .
وذهب الحنفية إلى عدم نقض الوضوء
بلمس الشعر بناء على أصلهم في عدم
النقض بالمس مطلقا مالم ينزل (١).
غسل شعر الرأس من الجنابة :
٩ - اتفق الفقهاء على وجوب تعميم شعر
الرأس بالماء ظاهره وباطنه للذكر والأنثى
مسترسلا كان أو غيره. لقوله صل): ((إن
تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا
البشر)) (٢) وعن علي - رضي الله عنه - عن
النبي وَل قال: ((من ترك موضع شعرة من
جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من
النار)) (٣) قال على : فمن ثم عاديت
رأسي ، وكان يجز شعره .
(١) المجموع ٢٧/٢، كشاف القناع ١٢٩/١، فتح القدير
٤٨/١، ٤٩، الشرح الصغير ١٤٣/١.
(٢) حديث: ((إن تحت كل شعرة جنابة)).
أخرجه أبو داود (١٧٢/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس )
من حديث أبي هريرة ثم أعله بضعف أحد رواته .
(٣) حديث: ((من ترك موضع شعرة)).
أخرجه أبو داود (١٧٣/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس )
ولمح ابن حجر في التلخيص (١ /١٤٢ - ط شركة الطباعة =
- ١٠٥ -

شعر وصوف ووبر٩
واختلف الفقهاء في حكم نقض ضفائر
المرأة في الغسل :
فذهب الجمهور ( الحنفية والمالكية
والشافعية ) وهو قول بعض الحنابلة : إلى أنه
لا يجب على المرأة نقض الضفر إن كان الماء
يصل إلى أصول شعرها من غير نقض ، فإن
لم يصل إلا بالنقض لزمها نقضه، وسواء في
ذلك غسل الجنابة وغسل الحيض والنفاس .
واستدلوا بماء جاء في بعض ألفاظ حديث
أم سلمة أنها قالت للنبي وَله : إني امرأة
أشد ضفر رأسي ؛ أفانقضه للحیض
وللجنابة ؟ قال: ((لا . إنما يكفيك أن تحثي
على رأسك ثلاث حثيات ثم تفیضین علیك
الماء فتطهرين)) (١). وهو صريح في نفي
الوجوب وقد أخرج مسلم في صحيحه
حديث أم سلمة - بثلاثة ألفاظ : إفراد ذكر
الجنابة وإفراد ذكر الحيض ، والجمع بينهما .
وحمل الجمهور هذه الأحاديث على وصول
الماء إلى أصول الشعر بدليل ماثبت من
وجوب إيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة
جمعا بين الأدلة .
وذهب الحنابلة إلى وجوب نقض المرأة
شعرها في غسل الحيض والنفاس . ولا يجب في
= الفنية) إلى أن الصواب وقفه على علي بن أبي طالب .
(١) حديث: ((إنما يكفيك أن تحثي على رأسك)).
أخرجه مسلم (٢٥٩/١ - ٢٦٠ - ط الحلبي) .
غسل الجنابة إذا روت أصول شعرها، ولم یکن
مشدودا بخيوط كثيرة تمنع وصول الماء إلى
البشرة أو إلى باطن الشعر، والنقض مطلقا
مستحب عن بعض الحنابلة .
واستدل الحنابلة بحديث عائشة رضي الله
عنها أن النبي وَل قال لها: ((إذا كنت
حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي )) (١).
ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور.
شعرك
وللبخاري: ((انفضي
وامتشطي )) (٢).
وعند ابن ماجة: (( انفضي شعرك
واغتسلي)) (٣) لأن الأصل وجوب نقض الشعر
لتحقق وصول الماء إلى مايجب غسله وعفي
عنه في غسل الجنابة لأنه یکثر فیشق نقض
الشعر (٤).
(١) حديث: ((إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك
وامتشطي .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ٤١٧/١ - ط السلفية ) ومسلم
(٨٧٠/٢ - ط الحلبي) بمعناه دون ذكر السدر .
(٢) حديث: ((انفضي شعرك وامتشطي .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ٤١٨/١ - ط السلفية ) من
حديث عائشة .
(٣) حديث: ((انفضي شعرك واغتسلي)).
أخرجه ابن ماجة (٢١٠/١ - ط الحلبي) وقال
البوصيري : « هذا إسناد رجاله ثقات ، كذا في مصباح
الزجاجة (١٤١/١ - ط دار الجنان) .
(٤) حاشية ابن عابدين ١٠٣/١، فتح القدير ٥٢/١ ،
المجموع ١٨٤/٢، الشرح الصغير ١٦٩/١، كشاف
القناع ١٥٤/١.
- ١٠٦ -

٠٠ ..
شعر وصوف ووبر ١٠ - ١٢
حلق شعر المولود :
١٠ - ذهب الجمهور ( المالكية والشافعية
والحنابلة ) إلى استحباب حلق شعر رأس
المولود يوم السابع ، والتصدق بزنة شعره ذهبا
أو فضة عند المالكية والشافعية ، وفضة عند
الحنابلة . وإن لم يحلق تحرى وتصدق به .
ويكون الحلق بعد ذبح العقيقة .
كما ورد أن النبي ول﴾ قال لفاطمة لما ولدت
الحسن: (( احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره
فضة على المساكين والأوفاض )) (١).
وذهب الحنفية إلى أن حلق شعر المولود
مباح ، ليس بسنة ولا واجب ، وذلك على
أصلهم في أن العقيقة مباحة ، لأن رسول الله
** سئل عن العقيقة فقال: ((لا يحب الله
العقوق . من أحب أن ينسك عن ولده
فلينسك عنه . عن الغلام شاتين مكافأتاه
وعن الجارية شاة )) (٢) وهذا ينفي كون
العقيقة سنة لأنه و علق العق بالمشيئة وهذا
أمارة الإِباحة .
(١) حديث: ((احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضه .. )).
أخرجه أحمد (٣٩٠/٦ ، ٢٩٢ - ط اليمنية) من حديث
أبي رافع بإسنادين يقوي أحدهاالآخر .
والأوفاض : الضعفاء من الناس الفقراء الذين لادفاع بهم
(المعجم الوسيط) .
(٢) حديث: ((لا يحب الله العقوق )).
أخرجه النسائي (١٦٣/٧ - ط المكتبة التجارية) والحاكم
(٢٣٨/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للنسائي،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
وفي قول للحنفية أنها مكروهة لأنها
نسخت بالأضحية ، لأن العقيقة كانت من
الفضائل فعلها المسلمون في أول الإِسلام
فنسخت بالأضحية ، فمتى نسخ الفضل
لايبقى إلا الكراهة (١).
النظر إلى شعر المرأة الأجنبية :
١١ - اتفق الفقهاء على عدم جواز النظر إلى
شعر المرأة الأجنبية ، كما لا يجوز لها إبداؤه
للأجانب عنها .
وذهب الحنفية والشافعية إلى القول بعدم
جواز النظر إليه وإن كان منفصلا (٢).
بيع الشعر والصوف :
١٢ - ذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية
والحنابلة ) إلى عدم جواز بيع الصوف على
ظهر الغنم ، لحديث ابن عباس - رضي الله
عنهما - : ((نهي أن تباع ثمرة حتى تطعم ولا
صوف على ظهر ولا لبن في ضرع)) (٣).
(١) الفتاوى الهندية ٣٦٢/٥، بدائع الصنائع ٦٩/٥،
المغني ٦٤٦/٨، ٦٤٧، جواهر الإكليل ٢٢٤/١،
القليوبي ٢٥٦/٤ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٨/٥، فتح القدير ١٨٢/١،
البناية ٢٤٧/٩، مطالب أولي النهى ١٨/٥، الروضة
٢٦/٧، حاشية الدسوقي ٢١٤/١ .
(٣) حديث: ((نهي أن تباع ثمرة حتى تطعم)).
أخرجه الدارقطني (١٤/٣ - ط دار المحاسن) والبيهقي
(٣٤٠/٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي:
تفرد برفعه عمر بن فروخ ، وليس بالقوي ، ورواه غيره
موقوفا . وكذا صوب الدارقطني وقفه على ابن عباس .
- ١٠٧ -

شعر وصوف ووبر ١٢ - ١٤
ولأن الصوف متصل بالحيوان فلم يجز
إفراده بالبيع كأعضائه ، ولأن الصوف على
الظهر قبل الجز ليس بمال متقوم في نفسه لأنه
بمنزلة وصف الحيوان لقيامه به كسائر
أو صافه . وهو غير مقصود من الشاة فلا يفرد
بالبيع ، ولأنه ينبت من أسفل ساعة فساعة
فيختلط المبيع بغيره بحيث يتعذر التمييز.
وذهب المالکیة إلی جواز بيع الصوف علی
ظهر الغنم بالجزز تحریا ، وبالوزن مع رؤية
الغنم علی أن لا يتأخر الجز أكثر من نصف
شهر(١).
السلم في الصوف :
١٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
جواز بيع الصوف سلما بالوزن لا بالجزز وذلك
لاختلاف الجزز بالصغر والكبر - عند
المالكية -
ويجب بیان نوع الصوف وأصله من ذكر أو
أنثى لأن صوف الإناث أنعم ، ويذكر لونه
ووقته هل هو خريفي أو ربيعي ، وطوله
وقصره ووزنه ولا يقبل إلا منقى من الشعر
ونحوه ، کالشوك ويجوز اشتراط غسله (٢).
(١) البناية ٤٠٨/٦، فتح القدير ٥٠/٦، ٥١، كشف
الحقائق ١٨/٢، حاشية الدسوقي ٢١٥/٣، روضة
الطالبين ٣٧٣/٣، كشاف القناع ١٦٦/٣.
(٢) الفتاوى الهندية ١٨٥/٣، حاشية الدسوقي ٢١٥/٣،
نهاية المحتاج ٢٠٦/٤، كشاف القناع ٢٩٥/٣ .
وصل الشعر :
١٤ - يحرم وصل شعر المرأة بشعر نجس أو
بشعر آدمي . سواء في ذلك المزوجة وغيرها
وسواء بإذن الزوج أو بغير إذنه . وللحنفية
قول بالكراهة .
وذلك لقوله : ((لعن الله الواصلة
والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)) (١).
واللعنة على الشىء تدل على تحريمه ، وعلة
التحريم ما فيه من التدليس والتلبيس بتغير
خلق الله .
والواصلة التي تصل شعرها بشعر من
امرأة أخرى والتي يوصل شعرها بشعر آخر
زورا ، والمستوصلة التى يوصل لها ذلك
بطلبها . ولحرمة الانتفاع بشعر الآدمي
لكرامته ، والأصل أن يدفن شعره إذا
انفصل . أما إذا كان الوصل بغير شعر
الآدمي وهو طاهر :
فذهب الشافعية على الصحيح إلى حرمة
الوصل إن لم تكن ذات زوج وعلى القول
الثاني يكره .
أما إن كانت ذات زوج فثلاثة أوجه :
أصحها : إن وصلت بإذنه جاز وإلا
حرم .
(١) حديث: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٧٤/٩ - ط السلفية) من
حديث أبي هريرة .
- ١٠٨ -

شعر وصوف ووبر ١٤ - ١٥
الثاني : يحرم مطلقا .
الثالث : لا يحرم ولا يكره مطلقا .
وذهب الحنفية وهو المنقول عن أبي يوسف
إلى أنه يرخص للمرأة في غير شعر الآدمي
تتخذه لتزيد قرونها .
واستدلوا بما روي عن عائشة رضي الله
عنها أنها قالت : ليست الواصلة بالتى
تعنون ، ولا بأس أن تعرى المرأة عن الشعر
فتصل قرنا من قرونها بصوف أسود وإنما
الواصلة التى تكون بغيا في شبيبتها فإذا
أُسنت وصلتها بالقيادة .
وذهب المالكية إلى عدم التفريق في
التحريم بين الوصل بالشعر وبغيره .
ويرى الحنابلة تحريم وصل الشعر بشعر
سواء كان شعر آدمي أو شعر غيره . وسواء
کان بإذن الزوج أو من غیر إذنه . قالوا ولا
بأس بما تشد به المرأة شعرها أي من غير
الشعر للحاجة ، وفي رواية : لاتصل المرأة
برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف (١).
عقص الشعر :
١٥ - اتفق الفقهاء على كراهة عقص الشعر
في الصلاة . والعقص هو شد ضفيرة الشعر
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٩/٥، قوانين الأحكام الشرعية
ص ٤٨٢ ط . دار العلم للملايين ، روضة الطالبين
٢٧٦/١، مطالب أولي النهى ٩٠/١، كشاف القناع
٨١/١.
حول الرأس كما تفعله النساء أو يجمع الشعر
فيعقد في مؤخرة الرأس .
وهو مكروه كراهة تنزيه . فلو صلى كذلك
فصلاته صحیحة ، وحکی ابن المنذر وجوب
الإِعادة فيه عن الحسن البصري .
ودليل الكراهة ما رواه مسلم من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأی عبد الله بن
الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام
وجعل يحله ، فلما انصرف أقبل إلى ابن
عباس فقال : مالك ورأسي ؟ فقال : إني
سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إنما مثل
هذا مثل الذي يصلي وهو مکتوف )» (١) وفي
حديث آخر: ((ذاك كفل الشيطان)) (٢).
ولقوله وَلفيه: ((أمرت أن أسجد على سبعة
أعظم .. ولا نكفت الثياب والشعر)) (٣).
والحكمة في النهي عنه ، أن الشعر يسجد
مع المصلي ولهذا مثله في الحديث بالذي يصلي
وهو مكتوف .
والجمهور على أن النهي شامل لكل من
صلى كذلك ، سواء تعمده للصلاة أم كان
(١) حديث: ((إنما مثل هذا مثل الذى يصلي)).
أخرجه مسلم (١ / ٣٥٥ - ط الحلبي) .
(٢) حديث: ((ذاك كفل الشيطان ))
أخرجه الترمذي (٢٢٤/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي
رافع وقال : (( حدیث حسن)).
(٣) حديث: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٢٩٧ - ط السلفية) ومسلم
(٣٥٤/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس .
- ١٠٩ -

شعر وصوف ووبر ١٥ - ١٨
كذلك قبل الصلاة وفعلها لمعنی آخر وصلى
على حاله بغير ضرورة .
ويدل له إطلاق الأحاديث الصحيحة
وهو ظاهر المنقول عن الصحابة ، وقال
مالك : النهي مختص بمن فعل ذلك
للصلاة (١) .
[وينظر بقية الأحكام المتعلقة بالشعر في
المصطلحات الآتية :
(إحرام، وترجیل ، وتنمِص ، وإحداد ،
واختضاِب ، وتسويد ، وحلق ، وديات).]
العناية بشعر الإنسان الحي :
١٦ - يستحب ترجيل الشعر لما رواه أبو هريرة
رضي الله عنه مرفوعا: ((من كان له شعر
فليكرمه)) (٢) ولأن النبي وي ليه كان يجب
الترجيل فقد روت عائشة رضي الله عنها((أن
النبي ێ کان یصغي إليّ رأسه وهو مجاور في
المسجد فأرجله وأنا حائض» (٣) . ويستحب
التيامن في الترجيل ، ويسن الإغباب فيه ،
والإِکثار منه مكروه . کما یستحب دهن
الشعر غباً وهو أن يدهن ثم يترك حتى يجف
(١) بدائع الصنائع ٢١٦/١، والمجموع ٩٨/٤، الزرقاني
على خليل ١٨٠/١، كشاف القناع ٣٧٢/١ .
(٢) حديث: ((من كان له شعر فليكرمه)).
أخرجه أبو داود (٤ / ٣٩٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وحسنه ابن حجر في الفتح (٣٦٨/١ - ط السلفية) .
(٣) حديث عائشة : كان يصغي إليّ رأسه .
أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٣/٤ - ط السلفية) .
الدهن ثم يدهن ثانیا ، وقیل یدهن یوما
ويوما لا .
ـوللتفصيل انظر مصطلحات : (إدهان،
وامتشاط ، وترجیل))
حكم شعر الحيوان الحي :
١٧ - شعر الحيوان الحي إما أن يكون من
مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، وفي
کل حالة إما أن يكون متصلا به أو منفصلا
عنه .
١٨ - أما شعر الحيوان المأكول اللحم المتصل
به إذا أخذ منه وهو حي فقد اتفق الفقهاء
على طهارته ، ومثله الصوف والوبر لقوله
تعالى : ﴿ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها
أثاثا ومتاعا إلى حين ﴾ (١) والآية سيقت
للامتنان وهي عامة في المتصل والمنفصل
ويأتي الخلاف في شمولها بشعر الحيوان
الميت .
وأجمعت الأمة على طهارة شعر الحيوان
المأكول اللحم إذا جزّ منه وهو حي لمسيس
الحاجة إليه في الملابس والمفارش لأنه ليس في
شعر المذكيات كفاية لحاجة الناس .
أما شعر الحيوان المأكول اللحم المنفصل
عنه في الحياة :
فذهب الحنفية والمالكية إلى طهارته إذا جزّ
(١) سورة النحل / ٨٠
- ١١٠ -

شعر وصوف ووبر ١٨ - ١٩
جزا. أما إذا نتف فأصوله التى فيها الدسومة
نجسة ، والأصل عندهم أن ما أبين من حي
فهو ميت إلا إذا كان لاتحله الحياة كالشعر
والصوف والوبر فهو طاهر .
واشترط المالكية أن يجز جزا بخلاف ما
نتف نتفا فإن أصوله تكون نجسة .
وذهب الشافعية إلى طهارته إذا جز
واستدلوا بالآية والإجماع المتقدمين .
قال إمام الحرمین وغيره : وکان القیاس
نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في
الحياة ولكن أجمعت الأمة على طهارتها .
أما إذا انفصل شعر الحيوان المأكول
اللحم في حياته بنفسه أو نتف ففيه أوجه :
الصحيح منها أنه طاهر لأنه في معنى الجز،
وإن كان مكروها ، والجز في الشعر كالذبح
في الحیوان ولو ذبح الحیوان لم ینجس ،
فكذلك إذا جز شعره .
والثاني : إنه نجس سواء انفصل بنفسه
أو بنتف لأن ما أبين من حي فهو ميت .
واقد
ودليل هذه القاعدة . حدیث آبي
الليثي رضي الله عنه قال: قدم النبي الأول
المدينة وهم يجبون أسنمة الإِبل ويقطعون
أليات الغنم ، فقال: ((ماقطع من البهيمة
وهى حية فهي ميتة)) (١).
(١) حديث: ماقطع من البهيمة وهي حية .. )).
=
غير أن الشافعية استثنوا الشعر للإجماع
على طهارته لحاجة الناس إليه وقصر الحنفية
والمالكية الحديث على ماتحله الحياة ولذا
استثنوا الشعر .
وعند الحنابلة على المذهب أن شعر كل
حيوان كبقية أجزائه ما كان طاهرا فشعره
طاهر، وما كان نجسا فشعره نجس ، لافرق
بين حالة الحياة وحالة الموت .
وفي رواية أنه نجس ، وفي أخری طاهر .
١٩ - أما شعر الحيوان غير مأكول اللحم
المتصل به فاتفق الفقهاء على طهارته ،
واستثنى الحنفية الخنزير واستثنى الشافعية
والحنابلة الخنزير والكلب لأن عينهما نجسة .
أما المالكية فذهبوا إلى طهارة الكلب والخنزير
لأن الأصل عندهم أن كل حي طاهر .
أما شعر المنفصل عنه ، فعند الحنفية
والمالكية هو طاهر بناء على ما تقدم من أن ما
أبين من حي فهو ميت ، إلا مالا تحله الحياة
کالشعر. ويستثنى من ذلك ما کان نجس
العین کالخنزير عند الحنفية . أما المالكية فهو
طاهر عندهم إذا جز، لا إذا نتف .( ينظر
في تفصيل أحكام شعر الخنزير مصطلح:
خنزير ف ٧ )].
= أخرجه الترمذي (٧٢/٤ - ط الحلبي) وقال: ((حديث
حسن)) والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من
أصحاب النبي {18 وغيرهم)).
- ١١١ -

شعر وصوف ووبر ١٩ ، شِعْر ١
وذهب الشافعية إلى نجاسته لأن ما أبين
من حي فهو ميت .
وعند الحنابلة على المذهب أن حکمه حکم
بقية أجزائه ، فما كان طاهرا فشعره طاهر وما
کان نجسا فشعره نجس (١).
وفي رواية عن أحمد اختارها ابن تيمية أن
شعر الكلب والخنزير وما تولد منهما
طاهر (٢).
(١) حاشية ابن عابدين ١٣٨/١، ١٣٩ بدائع الصنائع
٦٣/١، المجموع ٢٤٠/١، ٢٤١، ٢٤٢، حاشية
الدسوقي ٤٩/١ ٥٣، الشرح الصغير ٤٢/١، ٤٤،
٤٩، ٥٠، المغني ١ / ٨١، الإنصاف ٩٣/١.
(٢) الفروع ٢٣٥/١، ترجيل الشعر: تسريحه أو تسويته
وتزيينه .
شِعْر
التعريف :
١ - الشعر في اللغة : العلم ، يقال : شعر
به کنصر وکرم شعرا وشعرا إذا علم به وفطن
له وعقله ، وليت شعري : أي ليت
علمي . وفي الحديث : «ليت شعري ما
صنع فلان))) أي ليت علمي حاضر أو محيط
بما صنع (( وأشعره الأمر وأشعره به : أعلمه
إياه ، وفي التنزيل: ﴿وما يشعركم أنها إذا
جاءت لا يؤمنون ﴾ (٢) أي: وما يدريكم .
وغلب الشعر على منظوم القول لشرفه
بالوزن والقافية ، وحده : ماتركب ترکبا
متعاضدا وكان مقفى موزونا مقصودا به
ذلك (٣) .
والشعر في الاصطلاح : الكلام المقفى
الموزون على سبيل القصد (٤) .
(١) حديث: (( ليت شعري ما صنع فلان )) أورده ابن الأثير
في النهاية في غريب الحديث (٤٨١/٢ - ط الحلبي).
(٢) سورة الأنعام الآية / ١٠٩.
(٣) لسان العرب، القاموس المحيط ، المصباح المنير،
المفردات في غريب القرآن ، التعريفات ، الكليات
٧٧/٣، تهذيب الأسماء واللغات ١٦٢/١ من القسم
الثاني .
(٤) قواعد الفقه للبركتي .
- ١١٢ -

شِعْر ٢ - ٧
٠٠ ..
الألفاظ ذات الصلة :
(١) النثر :
٢ - النثر هو: الكلام المتفرق من غير قافية أو
وزن ، من نثر الشيء إذا رماه متفرقا (١).
وهو قسيم الشعر
(٢) السجع :
٣ - السجع هو: تواطؤ الفاصلتين من النثر
على حرف واحد في الآخر، يقال : سجع
الرجل كلامه : إذا جعل لكلامه فواصل
كقوافي الشعر ولم يكن موزونا(٢).
(٣) الرجز :
٤ - الرجز ضرب من الشعر عند الأكثر،
سمي بذلك لتقارب أجزائه وقلة حروفه
واضطراب اللسان به .
وقيل : إن الرجز ليس بشعر وإنما هو
أنصاف أبيات أو أثلاث ، ولأنه يقال لقائله
راجز لا شاعر .
(٤) الحداء :
٥ - الحداء - بضم الحاء وكسرها وتخفيف
الدال المهملتين ، یمد ویقصر ۔ هو سوق
الإِبل بضرب مخصوص من الغناء .
والحداء في الغالب إنما یکون بالرجز، وقد
(١) لسان العرب ، القاموس المحيط ، فتح الباري
٩٠/٩.
(٢) التعريفات ١٥٦، المصباح المنير.
المصباح المنير ، القاموس المحيط ، فتح الباري ٩٠/٩ .
يكون بغيره من الشعر (١).
(٥) الغناء :
٦ - الغناء : التطريب والترنم بالكلام
الموزون وغيره ، يكون مصحوبا بالموسيقى
وغير مصحوب (٢).
الحكم التكليفي :
اختلف الفقهاء في حكم تعلم الشعر
وإنشائه وإنشاده وغير ذلك من مسائله على
التفصيل التالي :
أولا : إنشاء الشعر وإنشاده واستماعه :
٧ - قال ابن قدامة : ليس في إباحة الشعر
خلاف ، وقد قاله الصحابة والعلماء ،
والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية ،
والاستشهاد به في التفسير، وتعرف معاني
كلام الله تعالى وكلام رسوله وَلاو، ويستدل
به أيضا على النسب والتاريخ وأيام العرب ،
ويقال : الشعر ديوان العرب (٣).
وقال ابن العربي : الشعر نوع من
الكلام ، قال الشافعي : حسنہ کحسن
الكلام ، وقبيحه كقبيحه : يعني أن الشعر
لیس یکره لذاته وإنما يكره لمتضمناته (٤).
(١) المصباح المنير، القاموس المحيط ، فتح الباري
٥٣٨/١٠ .
(٢) المعجم الوسيط .
(٣) المغني ١٧٧/٩ .
(٤) أحكام القرآن ٤٦٢/٣ .
- ١١٣ -

شعر ٧
وقال النووي : قال العلماء كافة : الشعر
مباح ما لم یکن فيه فحش ونحوه ، وهو كلام
حسنه حسن وقبيحه قبيح ، وهذا هو
الصواب ، فقد سمع النبي ◌َّر الشعر
واستنشده ، وأمر به حسان بن ثابت رضي
الله تعالى عنه في هجاء المشركين ، وأنشده
أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها ،
وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء
السلف ، ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه ،
وإنما أنكروا المذموم منه وهو الفحش
ونحوه (١).
وقال ابن حجر : الذي يتحصل من كلام
العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه
في المسجد ، وخلا عن هجووعن الإغراق في
المدح والكذب المحض والغزل الحرام ، فإنه
يكون جائزا . ونقل ابن عبد البر الإجماع على
جوازه إذا کان کذلك ، واستدل بأحاديث
وبما أنشد بحضرة النبي أو استنشده ولم
ینکره ، وقد جمع ابن سيد الناس مجلدا في
أسماء من نقل عنه من الصحابة شيء من
شعر متعلق بالنبي وَالية خاصة ، وأخرج
البخاري في الأدب المفرد عن عائشة رضي الله
تعالى عنها أنها كانت تقول : الشعر منه
حسن ومنه قبيح ، خذ الحسن ودع القبيح ،
(١) صحيح مسلم لشرح النووي ١٥ /١٤ .
ولقد رویت من شعر کعب بن مالك أشعارا
منها القصيدة فيها أربعون بيتا ، وأخرج
البخاري في الأدب المفرد أيضا من حديث
عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما مرفوعا
بلفظ: (( الشعر بمنزلة الكلام ، حسنه
كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح
الكلام (١)
وروى مسلم عن عمرو بن الشرید عن
أبيه قال: ردفت رسول الله وَله يوما فقال :
((هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت
شيء؟)) قلت: نعم، قال: ((هيه))
فأنشدته بيتا فقال : « هیه » ثم أنشدته بيتا
فقال: (( هیه )) حتى أنشدته مائة بيت))(٢)
قال القرطبي : وفي هذا دليل على حفظ
الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم
والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا . وإنما
استكثر النبي وَله من شعر أمية لأنه كان
حكيما، وقال : ((كاد أمية بن أبي
الصلت أن يسلم )) (٣) .
(١) فتح الباري ٥٣٩/١٠
وحديث عبد الله بن عمرو (( الشعر بمنزلة الكلام))
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٩٩ - ط السلفية)
وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (٥٣٩/١٠ - ط
السلفية) ولکن ذكر له شواهد تقويه .
(٢) حديث عمرو بن الشريد: ((ردفت رسول اللّه الله ...
أخرجه مسلم (١٧٦٧/٤ - ط الحلبي) ، وفي رواية :
« فلقد کاد یسلم في شعره )» .
(٣) تفسير القرطبي ١٤٥/١٣ - ١٤٦، صحيح مسلم لشرح =
- ١١٤ -

شِعْر ٧ - ٩
ولما أراد العباس رضي الله تعالى عنه مدح
رسول الله* بأبيات من الشعر قال وليد
له : ((هات، لا يفضض الله فاك)) (١).
وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه
أن النبي * دخل مكة في عمرة القضاء
وعبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه بین
یدیه یمشی وهو يقول :
خلوا بنى الكفار عن سبيله
اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر : يا ابن رواحة ، في حرم الله
وبين يدي رسول الله وَلتر؟
فقال رسول الله اصطياد: ((خل عنه
ياعمر، فلهي أسرع فيهم من نضح
النبل (٢).
وروی أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه
= النووي ١١/١٥ وقوله : أراد أمية ابن الصلت أن يسلم
هو تتمة الحديث السابق .
(١) تفسير القرطبي ١٤٦/١٣
وحديث: (( هات ، لا يفضض الله فاك ))
أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢٥٣/٤ - ط وزارة
الأوقاف العراقية) وأورده الهيثمي في المجمع (٢١٧/٨ -
٢١٨ - ط القدسي) وقال: ((فيه من لم أعرفهم ».
(٢) حديث: (( خل عنه يا عمر، فلهى أسرع فيهم من نضح
النبل »
أخرجه الترمذي (١٣٩/٥ - ط الحلبي) وقال: «حديث
حسن صحيح )) .
أن رسول الله صل قال: ((إن من الشعر
حكمة )) (١)
وهذا یتبین أنه لا وجه لقول من حرم
الشعر مطلقا أو قال بكراهته .
٨ - قال جمهور الفقهاء : فقد يكون فرضا كما
نقل ابن عابدين عن الشهاب الخفاجي
قال : معرفة شعر أهل الجاهلية والمخضرمين
( وهم من أدرك الجاهلية والإِسلام)
والإِسلاميين رواية ودراية فرض كفاية عند
فقهاء الإِسلام ، لأن به تثبت قواعد العربية
التي بها يعلم الكتاب والسنة المتوقف على
معرفتهما الأحكام التي يتميز بها الحلال من
الحرام ، وكلامهم وإن جاز فيه الخطأ في
المعاني فلا يجوز فيه الخطأ في الألفاظ وتركيب
المباني (٢).
٩ - وقد يكون مندوبا ، وذلك إذا تضمن
ذكر الله تعالى أو حمده أو الثناء عليه ، أو ذکر
رسوله {# أو الصلاة علیه أو مدحه أو الذبّ
عنه ، أو ذکر أصحابه أو مدحهم ، أو ذکر
المتقين وصفاتهم وأعمالهم ، أو كان في الوعظ
والحكم أو التحذير من المعاصي أو الحث على
الطاعات ومكارم الأخلاق (٣).
(١) حديث: ((إن من الشعر حكمة »
أخرجه البخاري (الفتح ٥٣٧/١٠ - ط السلفية).
(٢) رد المحتار ٣٢/١
(٣) تفسير القرطبي ١٤٦/١٣، فتح الباري ١٠ /٥٤٧، رد =
- ١١٥ -

شِعْر ١٠ - ١٢
١٠ - وقد يكون الشعر حراما إذا كان في لفظه
مالا يحل كوصف الخمر المهيج لها ، أوهجاء
مسلم أو ذمي ، أو مجاوزة الحد والكذب في
الشعر، بحيث لايمكن حمله على المبالغة ،
أو التشبيب بمعين من أمرد أو امرأة غير
حليلة ، أو كان مما يقال على الملاهي (١).
١١ - وقد يكون الشعر مكروها ..
وللمذاهب في ذلك تفصيل :
فعند الحنفية أن المكروه من الشعر ما داوم
علیه الشخص وجعله صناعة له حتى غلب
عليه وشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم
الشرعية ، وما كان من الشعر في وصف
الخدود والقدود والشعور، وكذلك تكره قراءة
ما كان فيه ذكر الفسق والخمر (٢).
وقال المالكية : يكره الإكثار من الشعر
غير المحتاج إليه لقلة سلامة فاعله من
التجاوز في الكلام لأن غالبه مشتمل على
مبالغات ، روى ابن القاسم عن مالك أنه
سئل عن إنشاد الشعر فقال : لاتكثرن منه
فمن عيبه أن الله تعالى يقول : ﴿ وما علمناه
المحتار ٤٤٣/١، نهاية المحتاج ٢٨٣/٨، أسنى.
المطالب ٣٤٦/٤ .
(١) رد المحتار ٣٢/١ -٣٣ -٤٤٣، الفواكه الدواني
٤٠٨/٢، نهاية المحتاج ٢٨٣/٨، أسنى المطالب
٣٤٦/٤، المغني ١٧٨/٩ .
(٢) رد المحتار ٣٢/١ -٣٣ -٤٤٣.
الشعر وما ينبغي له﴾(١). قال: ولقد
بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اجمع
الشعراء قبلك ، وسلهم عن الشعر، وهل
بقي معهم معرفة ، وأحضر لبيدا ذلك ،
فجمعهم فسألهم ، فقالوا : إنا لنعرفه
ونقوله ، وسأل لبيدا فقال : ماقلت بيت
شعر منذ سمعت الله عز وجل يقول (٢):
الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه ﴾ (٣).
وقال ابن العربي : من المذموم في الشعر
التكلم من الباطل بما لم يفعله المرء رغبة في
تسلية النفس وتحسين القول (٤).
وقال الشافعية : یکره أن یشبب من
حليلته بما حقه الإِخفاء ، وذلك ما لم تتأذ
بإظهاره وإلا حرم (٥) .
وقال الحنابلة : يكره من الشعر الهجاء
والشعر الرقيق الذي يشبب بالنساء (٦).
١٢ - وقد يكون الشعر مباحا وهو الأصل في
الشعر. ونصوص فقهاء المذاهب في ذلك
الحكم متقاربة :
قال الحنفية : الیسیر من الشعر لا بأس
(١) سورة يس / ٦٩ .
(٢) الفواكة الدواني ٤٥٨/٢، تفسير القرطبي ٥٤/١٥.
(٣) سورة البقرة / ٢،١ .
(٤) أحكام القرآن ٤٦٥/٣.
(٥) نهاية المحتاج ٢٨٣/٨، الجمل ٣٨٢/٥.
(٦) الفروع ٥٧٥/٦ .
- ١١٦ -

شِعْر ١٢ - ١٤
به إذا قصد به إظهار النكات والتشابيه
الفائقة والمعاني الرائقة ، وما كان من الشعر
في ذكر الأطلال والأزمان والأمم فمباح (١).
وقال المالكية : يباح إنشاد الشعر وإنشاؤه
مالم يكثر منه فيكره ، إلا في الأشعار التي
يحتاج إليها في الاستدلال (٢).
وقال الشافعية : يباح إنشاء الشعر
وإنشاده واستماعه - مالم يتضمن ما يمنعه أو
يقتضيه اتباعا السلف والخلف، ولأنه ولت
کان له شعراء یصغي إلیھم کحسان بن ثابت
وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك رضي الله
تعالى عنهم، ولأنه وَلفي استنشد من شعر أمية
ابن أبي الصلت مائة بيت ، أي لأن أكثر
شعره حِگم وأمثال وتذکیر بالبعث وهذا قال
##: ((كاد أن يسلم)) (٣) ولقوله ◌َلاير:
(((إن من الشعر حكمة)) (٤).
وقال ابن قدامة : ليس في إباحة الشعر
خلاف ، وقد قاله الصحابة والعلماء ،
والحاجة تدعو إليه (٥).
(١) رد المحتار ٣٢/١ - ٤٤٣.
(٢) الفواكه الدواني ٤٥٨/٢ .
(٣) حديث : (( كاد أن يسلم ))
تقدم تخريجه ف ٧ .
(٤) نهاية المحتاج ٢٨٣/٨، أسنى المطالب ٣٤٦/٤
وحديث : ((إن من الشعر حكمة))
تقدم تخريجه ف/٧ .
(٥) المغني ١٧٧/٩ .
ثانيا : تعلم الشعر :
١٣ - ذهب الفقهاء إلى أن تعلم الشعر مباح
إن لم یکن فیه سخف أو حث علی شر أو ما
يدعو إلى حظره .
وتعلم بعض الشعر یکون فرض كفاية
عند الحنفية كما نقل ابن عابدين عن
الشهاب الخفاجي (١)
وقال المالكية : لا نزاع في جواز تعلم
الأشعار التي يذكرها المصنفون للاستدلال
بها . ونص الحنابلة على أنه يصح استئجار
لتعليم نحو شعر مباح ويجوز أخذ الأجر
علیه (٢).
ثالثا : منع النبي ◌َّل 9 من الشعر:
١٤ - كان النبي 18 أفصح الفصحاء وأبلغ
البلغاء ، وقد أوتي وَّي جوامع الكلم ،
ولكنه وَلِ حجب عنه الشعر لما كان الله
سبحانه وتعالى قد ادخره له من فصاحة
القرآن وإعجازه دلالة على صدقه ، کما سلب
عنه الكتابة وأبقاه على حكم الأمية تحقيقا
لهذه الحالة وتأكيدا ، ولئلا تدخل الشبهة على
من أرسل إليه فيظن أنه قوي على القرآن بما
في طبعه من القوة على الشعر (٣).
(١) رد المحتار ٣٢/١، الفواكه الدواني ٤٥٨/٢، أسنى
المطالب ١٨٢/٤، مطالب أولي النهى ٦٤٣/٣.
(٢) الفواكه الدواني ٤٥٨/٢، ومطالب أولى النهى
٦٤٣/٣ ٠
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٢١/٤، تفسير القرطبي
٥٥/١٥ .
- ١١٧ -

شِعْر ١٤ - ١٥
قال الله تعالى : ﴿ وما علمناه الشعر وما
ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين﴾ (١).
١٥ - وقد اختلف في جواز تمثل النبي ◌َله
بشيء من الشعر وإنشاده حاكيا عن غيره ،
والصحيح جوازه لما روى المقدام بن شريح
عن أبيه قال : قلت لعائشة : أکان رسول
الله * يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت :
كان يتمثل بشعر ابن أبي رواحة ويتمثل
ويقول ( ويأتيك بالأخبار من لم تزود ) (٢).
وروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن
النبي و # أنه قال: ((أصدق كلمة قالها
شاعر كلمة لبيد ( ألا كل شيء ما خلا الله
باطل ) (٣).
وإصابة النبي ◌َّل و وزن الشعر لايوجب
أنه یعلم الشعر، وکذلك ما يأتي من نثر
كلامه مما يدخل في وزن كقوله * :
« هل أنت إلا أصبع دميت
(١) سورة يس / ٦٩ .
(٢) حديث: ((كان يتمثل بشعر ابن رواحة ... )).
أخرجه الترمذي (١٣٩/٥ - ط الحلبي) وفي إسناده
مقال، وأورده الهيثمي في المجمع (١٢٨/٨ - ط
القدسي) وعزاه إلى البزار والطبراني من حديث ابن عباس
وقال: ((رجالهما رجال الصحيح)).
(٣) فتح الباري ٥٣٧/١٠ -٥٤١
وحديث: (( أصدق كلمة قالها شاعر ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٣٧/١٠ - ط السلفية)
ومسلم (١٧٦٨/٤ - ط الحلبي).
وفي سبيل الله ما لقيت )) (١)
:醬Jj
((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب))(٢)
فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن الكريم
کقوله تعالى : ﴿ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما
تحبون﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿نصر من الله
وفتح قريب ﴾ (٤) وقوله عز وجل: ﴿وجفان
کالجواب وقدور راسیات ﴾ (٥) إلی غیر ذلك
من الآيات ، وليس هذا شعرا ولا في معناه ،
ولا يلزم من ذلك أن يكون النبي وَلافي عالما
بالشعر ولا شاعرا ، لأن إصابة القافيتين من
الرجز وغيره من غير قصد كما قال القرطبي ،
لا توجب أن يكون القائل عالما بالشعر ولا
يسمى شاعرا ، كما أن من خاط خيطا لا
يكون خياطا ، قال أبو إسحاق الزجاج :
معنى ﴿ وما علمناه الشعر﴾ (٦) وما علمناه
أن يشعر، أي ما جعلناه شاعرا ، وهذا لا
(١) حديث: «هل أنت إلا إصبع دميت ....
أخرجه البخاري (الفتح ٥٣٧/١٠ - ط السلفية) من
حديث جندب بن عبد الله .
(٢) حديث: ((أنا النبي لا كذب ... )
أخرجه البخاري (الفتح ٢٨/٨ - ط السلفية)
ومسلم (١٤٠٠/٣ - ط الحلبي) .
(٣) سورة آل عمران /٩٢.
(٤) سورة الصف /١٣ .
(٥) سورة سبأ / ١٣ .
(٦) سورة يس / ٦٩ .
- ١١٨ -

شِعْر ١٥ - ١٦
يمنع أن ينشد شيئا من الشعر (١).
رابعا : إنشاد الشعر في المسجد :
١٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العبرة
بمضمون الشعر، فإن كان حسنا جاز
إنشاده في المسجد وإلا فلا (٢).
قال ابن عابدين : أخرج الطحاوي في
شرح معاني الآثار أنه #* نهى أن تنشد
الأشعار في المسجد ، وأن يباع فيه السلع ،
وأن يتحلق فيه قبل الصلاة (٣) ثم وفق بينه
وبين ما ورد أنه و 18 وضع لحسان منبرا ينشد
عليه الشعر (٤) بحمل الأول على ما كانت
قريش تهجوه به ، أو على ما يغلب على
المسجد حتی یکون أکثر من فيه متشاغلا
به ، وكذلك النهي عن البيع فيه هو الذي
يغلب عليه حتى يكون كالسوق لأنه ێ لم
ينه عليا عن خصف النعل فيه (٥). مع أنه لو
٠٠
(١) تفسير القرطبي ٥٢/١٥ -٥٤ .
(٢) تفسير القرطبي ٢٧٠/١٢ - ٢٧١، إعلام الساجد
بأحكام المساجد ٣٢٣ .
(٣) حديث: ((نهى أن تنشد الأشعار في المسجد ... ))
أخرجه الترمذي (١٣٩/٢ - ط الحلبي) والطحاوي في
شرح معاني الآثار (٤ /٣٥٨ - ط مطبعة الأنوار المحمدية)
من حديث عبد الله بن عمرو واللفظ للترمذي وقال :
(( حدیث حسن)).
(٤) حديث: ((وضع لحسان منبرا ينشد عليه الشعر))
أخرجه أبو داود (٥ /٢٨٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (١٣٨/٥ - ط الحلبي) من حديث عائشة،
وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) .
(٥) حديث خصف علي للنعل
=
اجتمع الناس لخفيف النعال فيه كره ،
فكذلك البيع وإنشاد الشعر والتحلق قبل
الصلاة فما غلب عليه كره وما لا فلا . وهذا
نظير ما قاله القرطبي (١) .
ونقل الزركشي عن النووي أنه ينبغي ألا
ینشد في المسجد شعر لیس فیه مدح للإسلام
ولا حث على مكارم الأخلاق ونحوه ، فإن
کان لغير ذلك حرم .
ونقل عن الصیمری قوله : کره قوم إنشاد
الشعر في المساجد وليس ذلك عندنا
بمكروه ، وقد کان حسان بن ثابت ینشد
رسول الله وَلفي الشعر في المسجد ، وأنشده
كعب بن زهير قصيدتين في المسجد ، ولكن
لا يكثر منه في المسجد ، قال الزركشي :
والظاهر أن هذا محمول على الشعر المباح أو
المرغب في الآخرة أو المتعلق بمدح النبي ال *
وذكر بعض مناقبه ومآثره لا مطلق الشعر،
وقال الماوردي والروياني : لعل الحديث في
المنع من إنشاد الشعر في المسجد محمول على
ما فيه هجو أو مدح بغير حق ، فإنه عليه
الصلاة والسلام مدح وأنشد مدحه في
المسجد فلم يمنع منه ، وقال ابن بطال :
لعله كان فیما یتشاغل الناس به حتی یکون
= أخرجه الطحاوي (٣٥٩/٤ - ط مطبعة الأنوار
المحمدية) .
(١) رد المحتار ٤٤٤/١، وتفسير القرطبي ٢٧١/١٢.
- ١١٩ -

شِعْر ١٦ - ١٩
كل من في المسجد يغلب عليه .
وقال الرحيباني : يباح في المسجد إنشاد
شعر مباح (١) لحديث جابر بن سمرة قال :
((شهدت النبي ولي أكثر من مائة مرة في
المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء
من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم )) (٢).
خامسا : إنشاد المحرم الشعر :
١٧ - يجوز للمحرم إنشاد الشعر الذي يجوز
للحلال إنشاده ، فيجوز للمحرم إنشاد
الشعر الذي فيه وصف المرأة بما لا فحش
فيه ، وقد روي أن أبا هريرة رضي الله تعالى
عنه أنشد مثل ذلك وهو محرم، وروى
أبو العالية قال: كنت أمشي مع ابن عباس
وهو محرم، وهو يرتجز بالإِبل ويقول:
وهن يمشين بنا هميا ... الخ ،
فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ قال : إنما
الرفث ما روجع به النساء (٣) .
سادسا : كتابة البسملة قبل الشعر :
١٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه یسن ذكر ( بسم
(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد ٣٢٢ - ٣٢٣، ومطالب
أولي النهى ٢٥٨/٢ .
(٢) حديث جابر بن سمرة: « شهدت رسول الله أکثر من
مائة مرة ... ))
أخرجه أحمد (٩١/٥ - ط الحلبي)، وأخرجه كذلك
الترمذي (١٤٠/٥ - ط الحلبي) وقال: (( حدیث حسن
صحیح ) .
(٣) رد المحتار ٣٢/١، فضل الله الصمد في توضيح الأدب
المفرد ٣١٩/٢.
الله الرحمن الرحيم)) في ابتداء جميع الأفعال
والأقوال غير المحظورة ، وفي ابتداء الكتب
والرسائل، عملاً بقول النبي وله: (( كل أمر
ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم
فهو أقطع)) (١) أي : ناقص غير تام ،
فيكون قليل البركة .
ونقل ابن الحكم - كما قال البهوتي - أن
البسملة لا تكتب أمام الشعر ولا معه ، وذکر
الشعبي أنهم كانوا يكرهونه ، قال القاضي :
لأنه يشوبه الكذب والهجو غالبا (٢).
سابعا : جعل تعليم الشعر صداقا :
١٩ - نص الشافعية على أنه يصح جعل
تعليم الشعر للمرأة صداقا لها إذا كان مما يحل
تعلمه ، وفيه كلفة بحيث تصح الإِجارة
عليه ، وقد سئل المزني عن صحة جعل
الصداق شعرا فقال : يجوز إن كان مثل قول
القائل وهو أبو الدرداء الأنصارى :
يريد المرء أن يعطى مناه
ويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي وزادي
وتقوى الله أعظم ما استفادا (٣)
(١) حديث : « کل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن
الرحيم ٠٠٠)
أخرجه السبكي في الطبقات الكبرى (٦/١ - نشر دار
المعرفة) من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده اضطراب .
(٢) كشاف القناع ٣٣٦/١.
(٣) حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢٨٨/٣ .
- ١٢٠ -