Indexed OCR Text
Pages 61-80
شركة العقد ٦٠ - ٦١ يتساوى المالان ويتفاضل الشريكان في الربح ، وأن يتفاضل المالان ويتساوى الربحان - على نحو ما وضعنا لا بإطلاق ، ولا حين لا يتعرض لشرط العمل : وإلا فالشرط باطل ، والربح بحسب المالين . أما الخسارة فهي أبدا بقدر المالين لأنها جزء ذاهب من المال ، فيتقدر بقدره . وقال صاحب النهر من الحنفية: ((اعلم أنهما إذا شرطا العمل عليهما : إن تساويا مالا وتفاوتا ربحا ، جاز عند علمائنا الثلاثة ، خلافا لزفر ، والربح بينهما على ما شرطا ، وإن عمل أحدهما فقط . وإن شرطاه على أحدهما : فإن شرطا الربح بينهما بقدر رأس مالهما جاز ، ويكون مال الذي لا عمل له بضاعة عند العامل ، له ربحه وعليه وضيعته ، وإن شرطا الربح للعامل - أكثر من رأس ماله - جاز أيضا على الشرط . ويكون مال الدافع عند العامل مضاربة ، ولو شرطا الربح للدافع ۔ أکثر من رأس ماله ۔ لايصح الشرط ، ويكون مال الدافع عند العامل بضاعة : لكل واحد منهما ربح ماله والوضيعة بينهما على قدر رأس مالهما أبدا (١). ٦١٠ - وقاعدة الربح عند المالكية والشافعية أنه - كالخسارة - لابد أن يكون بقدر المالين - (١) بدائع الصنائع ٦ / ٦٢، رد المحتار ٣ / ٣٥٢. فلو وقع التشارط على خلاف ذلك كان العقد نفسه باطلا (١). أما عند الحنابلة : فالربح بقدر المالین ما لم يشترط خلافه ، فيعمل بمقتضى الشرط (٢). وتفرد بعض متأخري الحنابلة بموافقة الحنفية تمام الموافقة : فالربح عندهم بقدر المالين إلا أن تشترط الزيادة لعامل فيصح الشرط حينئذ (٣). ویضیف المالكية اشتراط أن يكون العمل أيضا بقدر المالين . وإلا فسدت الشركة : كما لو كانت حصة أحدهما فى رأس المال مائة ، وحصة الآخر مائتين ، وتعاقدا على التساوي في العمل . فإن وضعا هذه الشركة موضع التنفيذ ، استحق الشريك بالثلث الرجوع على الآخر بسدس عمله ، أي بأجرة مثل ذلك . نعم بعد تمام العقد علي الصحة يجوز للشريك أن يتبرع بشيء من العمل ، أو بالعمل كله (٤). أما في المذاهب الأخرى ، فهم مصرحون بأن العمل فى شركة العنان يصح أن يكون (١) بلغة السالك ٢ / ٧٠، الفواكه الدواني ٢ / ١٧٣ - مغني المحتاج ٢ / ٢١٥ . (٢) المغني لابن قدامة ٥ / ١٤٠ . (٣) ومعلوم أن هذا عندهم في غير شركة المفاوضة ، رد المحتار ٣ / ٣٥٢، مطالب أولي النهى ٣ / ٤٩٩. (٤) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦١، والفواكه الدواني ٢ / ١٧٣ . - ٦١ - شركة العقد ٦١ - ٦٤ من واحد : على معنى أن يأذن أحد الشريكين للآخر في التصرف ، دون العكس - فيتصرف المأذون في جميع مال الشركة ، ولا يتصرف الآذن إلا في مال نفسه - إن شاء - ولا يصح أن يشترط عليه عدم التصرف في مال نفسه ، بل إن هذا الشرط ليبطل العقد نفسه - لما فيه من الحجر على المالك في ملكه . أما أن يتعهد هو بأن لا يعمل ويشرط ذلك على نفسه فالحنابلة يصححون اشتراط أن يكون العمل مقصورا على أحدهما : ثم إن جعلت له لقاء عمله زيادة في الربح عما يستحقه بحصته في المال ، فإنها تكون شركة عنان ومضاربة ، وإن جعل الربح بقدر المالين ، دون زيادة ، لم تكن شركة ، بل تكون إيضاعا ، وإن جعلت الزيادة لغير العامل ، بطل الشرط في الأصح - أي وكانت إيضاعا أيضا ، كما هو قضية كلامهم إلا أن في كلام ابن قدامة التصريح بأن شركة العنان تقتضي الاشتراك في العمل (١). أحكام مشتركة بين المفاوضة والعنان : ٦٢ - أولا : صحتهما مع اختلاف جنس رأس المال ووصفه : (١) مغني المحتاج ٢ / ٢١٣. الفروع ٢ / ٧٢٥، مطالب أولي النهى ٣ / ٤٩٩ . ومتى اتفق فى تقدير بعض أهل الخبرة تساوي المالين ، فهذا كاف لتتحقق الشريطة المطلوبة . ولا يشترط الحنفية في المفاوضة ولا في العنان اتحاد جنس رأس المال ولا وصفه . فتصحان مع اختلاف جنس المالين - سواء قدرا على التساوي أم على التفاوت ، مهما تكن درجة هذا التفاوت ، أم لم یقدرا عند العقد (١) و( تصح) بخلاف الجنس : كدنانير من أحدهما ، ودراهم من الآخر، وبخلاف الوصف : کبیض وسود - وإن تفاوتت قيمتها . (٢) . وصرح المالكية باشتراط اتحاد الجنس - دون الوصف ، في النقود خاصة ، وهذا عند جماهيرهم خلافا لأشهب وسحنون . ٦٣ - ثانيا : صحتهما مع عدم خلط المالين : وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة خلافا للشافعية كما تقدم . ٦٤ - ثالثا : صحتهما مع عدم تسليم المالين : لا يشترط لصحة المفاوضة أو العنان ، أن يخلي کل شريك بین ماله وشريكه ، بخلاف (١) بدائع الصنائع ٦ / ٦١، فتح القدير ٥ / ٦. (٢) رد المحتار ٣ / ٣٥١، ٣٥٢. - ٦٢ - شركة العقد ٦٤ - ٦٥ المضاربة ۔ إذ تتوقف صحتها على تسلیم المال إلى المضارب كما سيجيء . ٦٥ - رابعا: لكل من الشريكين أن يبيع نقدا ونسيئة . لكل من الشريكين أن يبيع ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة ، وکیف رأی المصلحة لأن هذا عادة التجار، وله أن يقبض المبيع والثمن ويقبضهما ويخاصم بالدین ویطالب به ویحیله ویحتال ويرد بالعيب فيما وليه هو، وفيما ولي صاحبه ، وأما البيع نسيئة فقد ذهب الحنفية إلى أن لكل من الشریکین أن يبيع ويشتري نسيئة جریان عادة التجار بهذا وذاك کیفما اتفق ، وليس في عقد الشركة ما يمنع من تحكيم هذه العادة . ذلك أن ما تضمنه هذا العقد من الإذن في التصرف ، وقع مطلقا ، كما هو المفروض . ولو تشارطا في عقد الشركة على أن يبيعا نقداً لا نسيئة ، أو نسيئة لا نقداً ، أو- في شركة العنان - أن يبيع أحدهما نقدا والآخر نسيئة ، كانا على شرطهما . بل لو تراضيا على مثل هذه القيود بعد العقد ، وجب الالتزام بذلك ، وکذا لو نهی أحدهما شریکه- في شركة العنان - أن يبيع على نحو من الأنحاء بعينه ۔ کأن نهاه أن يبيع نسيئة ، أو عن أن يبيع نقدا ، لامتنع عليه أن يفعل ما نهي عنه - حتى لو أنه خالف ، لکان ضامنا حصة شريكه . ولذا أفتى ابن نجيم في الذي يبيع نسيئة بعد ما نهاه شریکه ، بأن بيعه هذا نافذ في حصة نفسه ، موقوف على الإجازة في حصة شريكه : بحيث يبطل إن لم يخبر. أي ثم يكون في الفوات الضمان (١). وعلى وزان البيع نقداً ونسيئة ، يقال في الشراء نقداً ونسيئة ، فإنهما لا يختلفان من هذه الناحية ، وإن اختلفا من ناحية أخرى : إذ أنه في المفاوضة يكون الشراء دائما للشركة - فيما عدا الحاجات الخاصة لكلا الشریکین . أما في شركة العنان ، فليس هو كذلك دائما ، كما سيجيء . نعم في فتاوي قاضي خان : أنه لو اشترى أحد شريكي المفاوضة طعاما نسيئة - أي بثمن مؤجل - فإن الثمن یکون علیھما ، بخلاف ما لو فعل ذلك أحد شريكي العنان - إذ يكون الثمن عليه خاصة ، وأنه لو باع أحد شريكي المفاوضة طعامه بعقد سلم ، فإنه یکون عقداً جائزاً على شريكه . والمالكية والحنابلة - كالحنفية ، في أن (١) رد المحتار ٣ / ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٧، بدائع الصنائع ٦ / ٦٨ - ٧١، والمغني ٥ / ١٢٩، وبلغة السالك ٢ / ١٦٨، فتح القدير ٥ / ٢٦، الفتاوى الهندية ٣ /٠٣٢٣ - ٦٣ - شركة العقد ٦٥ - ٦٨ لکل شريك أن يبيع ویشتري نقدا ونسیئة ۔ إلا أنهم لا يفرقون بين مفاوضة وعنان (١). وذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى عدم جواز البيع نسيئة ، لما فيه من الغرر، وتعريض أموال الشركة للضياع - ما لم يأذن سائر الشركاء (٢) وأقوى الاحتمالين عند الشافعية ، إذا وقع الإِذن في مطلق نسيئة أو بصيغة عموم : کبع کیف شئت ۔ أن يحمل على الأجل المتعارف ، لا غيره كعشر سنين (٣). ٦٦ - خامسا : ذهب الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة إلى أن لكل من الشريكين أن يوكل في البيع والشراء وسائر التصرفات : كاستئجار أجير أو دابة أو عربة أو صانع أو بيطار- لشيء من تجارتهما ، وكالإِنفاق في مصالح الشركة . على أنه يجوز للشريك الآخر أن يعزل الوكيل الذي وكله شريكه ، متى ما شاء ، شأن وكيل الوكيل (٤). (١) حواشي تحفة ابن عاصم ٢ / ٢٠٩ ، بلغة السالك ٢ / ١٦٩، المغني لابن قدامة ٥ / ١٥٠ . (٢) مغني المحتاج ٢ / ٢١٤، ٢١٥، نهاية المحتاج ٥ / ٠٩،٨ (٣) حواشي نهاية المحتاج ٥ / ٩ . (٤) بدائع الصنائع ٦ / ٦٩، فتح القدير ٥ / ٢٦، رد المحتار ٣ / ٣٥٥، المغني لابن قدامة ٥ / ١٢٩، = وذهب الشافعية وأكثر الحنابلة إلى أنه ليس للشريك حق التوكيل بدون إذن شریکه ، لأنه إنما ارتضى تصرفه هو . وقاعدتهم: (( أن من لا يعمل إلا بإذن لا يوكل إلا بإذن))(١) ٦٧ - سادسا : لكل من الشريكين أن يستأجر من يعمل للشركة : سواء في إصلاح مالها - كعلاج دوابها ، وتركيب آلاتها - أم في حراسته وحفظه ، أم في الاتجار به ، أم في غير ذلك ، ويمضي ذلك على شریکه ، لأن عادة التجار قد جرت بالاستئجار۔ في کل ما يعود نفعه على تجاراتهم (٢). ٦٨ - سابعا : الشريك الذي يؤجر نفسه لمن تكون أجرته ؟ تكون أجرته للشركة ، ما لم یکن قد أجر نفسه للخدمة ، فحينئذ تكون به خاصة . وكالخدمة في العنان ما هو بمعناها . أما بالنسبة لشركة المفاوضة ، فهذا هو صريح ما نقلوه عن التتارخانية - إذ تقول : (( ولو أجر أحد المتفاوضين نفسه ، لحفظ = ١٣٢، الإنصاف ٥ / ٤١٧، الخرشي على خليل ٤ / ٢٥٩ . (١) المهذب ١ / ٢٥٦، مغني المحتاج ٢ / ٢٢٦ ، الإنصاف ٥ / ٤١٧ . (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٦٠، ٧٠، مغني المحتاج ٢ /٢١٤. - ٦٤ - شركة العقد ٦٨ - ٦٩ شيء ، أو خياطة ثوب ، أو عمل من الأعمال ، فالأجر بينهما . وكذلك کل کسب اكتسبه أحدهما ، فالأجر بينهما . ولو آجر نفسه للخدمة . فالأجر له خاصة (١)، وهو مأخوذ من البدائع ، وقد علل الكاساني استثناء الخدمة بأن : الشريك فيها إنما يملك التقبل على نفسه ، دون شريكه ، بخلافه فيما عداها - فإذا التزم بالخدمة وقام بها ، فقد وفى بما لزمه خاصة ، فتكون الأجرة كذلك له خاصة ، وإذا تقبل عملا ما غير الخدمة ، والتزم به ، فإن هذا التقبل والالتزام يكون على كلا الشريكين ، لأنه يقبل الشركة - فإذا انفرد أحدهما بالعمل الملتزم ، وقع العمل عنهما : وكان الذي عمل متبرعا بحصة شريكه فيه ، فتكون الأجرة بينهما )) (٢) . وليس لشريك المفاوضة ولا لشريك العنان ، أن يؤجر نفسه لعمل من أعمال تجارتهما ، ثم يختص بأجرته - إلا أن يؤذن له في ذلك إذنا صريحا ، لأنه لا يملك أن يغير مقتضى الشركة ، دون صريح الرضا من شریکه - كما قرره الكمال بن الهمام وغيره . والمقرر عند المالكية والحنابلة ، أن الشريك يختص بأجرة عمله خارج الشركة ، (١) الفتاوى الهندية ٢ / ٣١٠ . (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٥ . ولو کان من جنس عملها - كما لو أخذ مالا يضارب به في نفس نوع تجارة الشركة ( المنسوجات مثلا) غاية ما هناك ، أنه إذا شغل بذلك عن العمل في الشركة ، فلابد من إذن شريكه - حتى يكون هذا الإذن بمثابة التبرع له بعمله ذاك . وإلا كان لهذا الشريك أن يرجع عليه بأجرة مثل ما عمل عنه (١). ٦٩ - ثامنا : ذهب الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة إلى أن لكل من الشريكين أن يدفع مال الشركة إلى أجنبي مضاربة ، لأن المضاربة أضعف من الشركة ، والأقوى يستتبع الأضعف . وإنما كانت المضاربة أضعف . لأن الخسارة فيها يختص بها رب المال ، وهي في الشركة على الشريكين بقدر المالين ، وفي المضاربة الفاسدة ليس للمضارب شيء من الربح ، أما في الشركة الفاسدة فالربح بين الشريكين بقدر ماليهما ، ثم مقتضى الشركة الاشتراك في الأصل والربح ، ومقتضى المضاربة الاشتراك في الربح دون الأصل (٢). (١) الخرشي علي خليل ٤ / ٢٦٠، بلغة السالك ٢ / ١٦٩، حواشي تحفة ابن عاصم ٢ / ٢١٤، المغني لابن قدامة ٥ / ١٣٣ . (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٦٩، العناية على الهداية مع فتح القدير ٥ / ٢٥، بلغة السالك ٢ / ١٦٨، الإنصاف ٥ / ٤١٤ . - ٦٥ - شركة العقد ٦٩ - ٧٢ إلا أن المالكية يزيدون لجواز المضاربة قيد اتساع المال . وذهب الشافعية والحنابلة الذين لا يجيزون للشريك التوكيل والاستئجار للتجارة بدون إذن شريكه إلى منعه من دفع مال الشركة إلى أجنبي مضاربة . ٧٠ - تاسعا : ذهب الحنفية إلى أن لكل من الشريكين أن يودع مال الشركة ، لأن له أن یترکه في عهدة حارس يستأجره لحفظه ، فلأن یکون له ذلك بدون أجر أجدر وأولی . علی أن الإيداع من مصالح التجارة ، إذ تتقى به وأخطار الطريق وغير السرقات ، الطريق (١) . أما غير الحنفية ، فلا يرون للشريك أن يودع - إلا إذا دعت إلى ذلك حاجة به ، إذ المال قد يضيع بالإيداع . حتى لو أنه أودع من غير حاجة ، فضاع المال ضمنه (٢). ٧١ - عاشرا : ذهب أبو حنيفة ومحمد والحنابلة إلى أن لكل من الشریکین أن يسافر بمال الشركة دون إذن شريكه إذا أمن الطريق لأن المفروض أن الشركة أطلقت ، ولم تقيد بمکان . فالإذن بالتصرف الصادر في ضمنها ٨ (١) بدائع الصنائع ٦ / ٦٨، ٦٩، فتح القدير ٥ / ٢٥، رد المحتار ٣ / ٣٥٥ . (٢) بلغة السالك ٢ / ١٦٨، المغني لابن قدامة ٥ / ١٣٢. لكل شريك هو على هذا الإطلاق ، إذ لا يخرج المطلق عن إطلاقه إلا بدليل ، ولادليل ، ويستوي بعد ذلك أن یکون السفر قريب الشقة أو بعیدها ، وأن یکون المال خفیف المحمل أو ثقیله - على خلاف في كل من هذا وذاك (١). وذهب الشافعية وأبو یوسف إلی أنه ليس للشريك أن يسافر بمال الشركة إلا بإذن صريح أو عرفي أو ضرورة . ومن الإِذن العرفي ، ما لو عقدت الشركة على ظهر سفينة ، ثم استمرت الرحلة إلى المقصد . ومن الضرورة ، جلاء أهل البلد عنه الكارثة ، أو فرارا من زحف العدو القاهر. فإذا خالف الشريك ، فسافر سفرا غير مسموح به ، كان عليه ضمان حصة شریکه ، لو ضاع المال ۔ لکنه لو باع شیئا مضی بيعه : دون أي تناف بین هذا ، وبین ثبوت ضمانه (٢). وكذا المالكية في شركة العنان . أما شريك المفاوضة فليس مقيدا إلا برعاية المصلحة (٣). ٧٢ - حادي عشر : یری الحنفية أن لكل من الشريكين أن يقايل فيما بيع من مال (١) بدائع الصنائع ٦ / ٧١، مطالب أولي النهى ٣ /٠٥٠٤ (٢) مغني المحتاج ٢ / ٢١٥. (٣) الفواكه الدواني ٢ / ١٧٤ . -٦٦ - شركة العقد ٧١ - ٧٥ الشركة : سواء أكان هو البائع أم شريكه . لأن الإقالة شراء في المعنى ، وهو يملك شراء ما باعه ، أو باعه شریکه (١). وهذا أيضا هو مذهب المالكية ، والمعتمد عند الحنابلة - ولو بناء على أن الإقالة فسخ : علی أحد احتمالین - اعتبارا بالرد بالعيب إلا أنهم قيدوه بالمصلحة - كما لو خيف عجز المشتري عن الوفاء بالثمن ، أو تبين وقوع غين على الشركة (٢). ٧٣ - ثاني عشر: ليس لأحد الشريكين إتلاف مال الشركة أو التبرع به : لأن المقصود بالشركة التوصل إلى الربح . فما لم يكن ثمة إذن صريح من الشريك الآخر، لايملك أحد الشريكين أن يهب ، أو يقرض من مال الشركة ، قليلا أو كثيرا (٣). إذ الهبة محض تبرع ، والإقراض تبرع ابتداء ، لأنه إعطاء المال دون تنجز عوض في الحال . فإذا فعل ، فلا جواز لفعله على شريكه إلا بإذن صريح ، وإنما ينفذ في حصة نفسه لا غير . ٧٤ - إلا أن المتأخرين أدخلوا بعض المستثنيات على امتناع الهبة : إذ أجازوها في اللحم والخبز والفاكهة ، وما يجري هذا (١) بدائع الصنائع ٦ / ٧١ . (٢) الخرشي على خليل ٤ / ٢٥٩، مطالب أولي النهى ٣ / ٥٠٣ . (٣) رد المحتار ٣ / ٣٥٦. المجرى مما يتهاداه الناس ، ويتسامحون فيه . جاء في الهندية: ((له أن يهدي من مال المفاوضة ، ويتخذ دعوة منه . ولم يقدر بشيء. والصحيح أنه منصرف إلى المتعارف : وهو ما لا يعده التجار سرفا)) (١). كما أنهم لم يعتمدوا طريقة أبي يوسف في عدم التفرقة بين هبة الشريك الذي تولى البيع ، لثمن ما باع . أو إبرائه منه ، وبين هبة الشريك الآخر أو إبرائه . ورأوا خلافا لأبي يوسف أن الذي تولى البيع ، لو وهب المشتري ثمن ما باعه أو أبرأه منه ، نفذ على شريكه ، ويرجع عليه شريكه بحصته ، كوكيل البيع إذا فعل ذلك حيث ينفذ ، ویرجع عليه موکله (٢). ٧٥ - والحكم كذلك عند المالكية أيضا . إلا أنهم يقيدون الإبراء المسموح به بكونه حطا من بعض الثمن ، ويطلقونه بعد ذلك ، فيستوي أن يقع من متولي العقد أو من الشريك الآخر. كما أنهم يضبطون التبرعات المسموح بها للشريك على العموم بها يقره العرف وفق ما يتناسب مع المركز المالي للشركة . وهذا مبدأ عام ينتظم الهدايا ، (١) الفتاوى الهندية ٢ / ٣١٢. (٢) فتح القدير ٥ / ٢٧، رد المحتار ٣ / ٣٥٥، ٣٥٦. - ٦٧ - شركة العقد ٧٥ - ٨٠ والمآدب ، والعواري إذا استألف الناس ترغيبا لهم في التعامل مع الشركة . وللحنابلة نحو منه . إلا أنهم أقل توسعا في هذا الباب ، وأكثر تقيدا بمراعاة فائدة الشركة (١). ٧٦ - ثالث عشر: ليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه : لأن العقد بينهما على التجارة ، والزكاة ليست منها . ثم إنها بدون إذن رب المال لا تقع الموقع ، لعدم صحتها بدون نية ، فتلتحق بالتبرعات ، وهو لا يملك التبرع بمال شريكه . فإذا أذن له شريكه فذاك (٢). ٧٧ - رابع عشر : ليس لأحد الشريكين أن يخلط مال الشرکة بمال له خاص دون إذن شريكه : لأن الخلط يستتبع إيجاب حقوق ، وقیودا على حرية التصرف . فلا يسلط أحد الشریکین علیه ، لئلا يتجاوز حدود ما رضي به صاحب المال نص على ذلك الحنفية والحنابلة (٣). ٧٨ - تنبيه : الإِذن العام من الشريك - کقوله لشریکہ : تصرف کما تری ۔ یغني غناء الإِذن الخاص في كل ما هو من قبيل ما يقع في التجارة كالرهن والارتهان والسفر، والخلط (١) الخرشي على خليل ٤ / ٢٥٩، ٢٦٠، بلغة السالك ٢ / ١٦٨، ١٦٩، مطالب أولي النهى ٣ / ٥٩٥. (٢) رد المحتار ٣ / ٣٦٢ . (٣) البدائع ٦ / ٦٩، ومطالب أولي النهى ٣ / ٥٠٦، ٥٠٨ . بالمال الخاص ، وشركة المال مع أجنبي . فمن منع شيئا من ذلك إلا بالإِذن ، كفى فيه عنده الإذن العام . ولكن هذا الإذن العام لا غناء فيه بالنسبة للهبة ، والقرض ، وكل ما يعد إتلافا للمال ، أو تملیکا له بغیر عوض . بل لابد من الإذن الصريح في هذا النوع من التصرفات ، لينفذ على الشركة . صرح بهذا الحنفية والشافعية والحنابلة (١) أحكام خاصة بشركة المفاوضة : ٧٩ - تتلخص هذه الأحكام في أن شريكي المفاوضة شخص واحد حكما في أحكام التجارة وتوابعها - وإن كانا اثنين حقيقة (٢) والسر في هذا ، أن شركة المفاوضة تتضمن وكالة وكفالة ، إذ كل من الشريكين فيها وکیل عن الآخر فيما يجب له ، وکفیل عنه فيما يجب عليه (٣). ويتفرع على هذا الأصل العام ، فروع ونتائج شتى : ٨٠ - أولا : كل ما اشتراه أحدهما فهو للشركة إلا حوائجه وحوائج أهله الأساسية : أما أن كل ما اشتراه فهو للشركة ، فذلك أن مقتضى عقد شركة المفاوضة المساواة في كل ما يصح (١) رد المحتار ٣ / ٣٥٦، ونهاية المحتاج ٥ / ١٠، مطالب أولي النهى ٣ / ٥٠٨، المغني لابن قدامة ٥ / ١٣٢. (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٣ . (٣) رد المحتار ٣ / ٣٤٧. - ٦٨ - شركة العقد ٨٠ - ٨٢ الاشتراك فيه ، وتدخله عقود التجارة . ومن ذلك الإِجارة ، لأنها شراء منفعة : فما استأجره أحدهما فهو للشركة أيضا . نص على ذلك الحنفية (١). وأما استثناء الحوائج الأساسية ؛ فلأن العرف قاض باستثنائها . إذ من المعلوم أن هذه تبعة تقع على عاتق كل شريك لخاصة نفسه وأهله ، دون أن يتحمل معه شریکه في ذلك غرما ، والمشروط عرفا ، كالمشروط بصريح العبارة . فيختص بهذه الحوائج الأساسية مشتریہا ۔ وإن کانت ، عند غض النظر عن هذه القرينة ، مما ينتظمه عقد شركة المفاوضة ، إذ هي من نوع ما يتجر فيه ، ويقبل الشركة . ومن الحاجات الأساسية - وإن كانت صالحة للشركة ، إذ شراء المنافع مما يقبلها - بيت يستأجر للسكنى ، وعربة أو سفينة أو طائرة أو دابة تستأجر للركوب أو الحمل من أجل المصلحة الخاصة : كالحج ، وقضاء وقت الإِجازات بعيدا عن العمل ، وحمل الأمتعة الخاصة . وفرق آخر فإن الحاجات الأساسية يتحمل مشتریہا ثمنہا کلہ ، لمكان اختصاصه بها ۔ ولذا ، لو أدى ثمنها من مال الشركة كان (١) فتح القدير ٥ / ٩، رد المحتار ٣ / ٣٤٨، ٣٤٩، بدائع الصنائع ٦ / ٧٣ ، ٧٤ . لشريكه أن يرجع عليه بحصته في هذا الثمن . ٨١ - ويرى متأخرو المالكية أن نفقة الشريك المفاوض الخاصة به شخصيا - من أجل طعامه وشرابه ، ولباسه ، وتنقلاته - تلغی مطلقا ، ولا تدخل في الحساب إذا أنفقها من مال الشركة . سواء تساوت حصتا الشریکین ، ونفقاتهما ، وسعر بلديهما - إن اختلفا - أم لا . ثم عللوا ذلك بأنها نفقات يسيرة عادة ، أو داخلة في التجارة (١). أما نفقة أسرة الشريك فيشترط لإلغاء حسابها أن تتقارب الأسرتان عدد أفراد ، ومستوى اجتماعيا ، وإلا دخلت في الحساب : فأيهما أخذ من مال الشركة فوق نسبة حصته ، رجع علیه شریکه بحصته فيما أنفق (٢) والشريك المفاوض مصدق عند المالكية في دعوى الشراء لنفسه ولعياله . فيما يليق ، من الطعام والشراب والكسوة ، دون سائر العروض والعقار (٣). إقرار الشريك بدين على شريك المفاوضة ٨٢ - ثانيا: ما لزم أحد الشريكين في المفاوضة من دين التجارة ، أو ما يجري (١) الخرشي على خليل وحواشيه ٤ / ٢٦٤. (٢) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٤ ، بلغة السالك ٢ / ١٧٠، ١٧١ . (٣) بلغة السالك ٢ / ١٧١. - ٦٩ - شركة العقد ٨٢ - ٨٤ مجراها . يلزم الآخر، ويكفي إقراره بالدين ليترتب عليه لزومه للمقر بمقتضى إقراره ، ثم لزومه لشريكه بمقتضى كفالته . وهذا عند الحنفية (١). ٨٣۔ ونص المالکیة علی أن ذلك خاص بالإِقرار بالدين أثناء قيام الشركة . أما في الإِقرار بعین - کودیعة ورهن - أو بدین لكن بعد انتهاء الشركة ، فإنها تلزم المقر حصته من العين أو الدينَ : ثم هو بالنسبة لحصة شریکه مجرد شاهد . وللمقر له أن يحلف مع هذا الشاهد ، ويستحق حصة الشريك أيضا(٢) . وعند الحنابلة ، في شركة العنان ، قول بقبول إقرار الشريك بالدين والعين على الشركة ، ما دامت قائمة ، ومنهم من اختاره فيجيء بالأولى في شركة المفاوضة (٣). ٨٤ - ثالثا : حقوق العقد الذي يتولاه أحدهما في مال الشركة ، مستوية بالنسبة إليهما . بلاخلاف بين القائلين بالمفاوضة (٤) (١) بدائع الصنائع ٦ / ٧٢، والفتاوى الهندية ٣٠٩/٢، ورد المحتار ٣٤٩/٣، مجمع الأنهر ١٨٨/٢. (٢) الخرشي على خليل ٢٦٣/٤ . (٣) الفروع ٧٢٦/٢ . (٤) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦١، ٢٦٢، مثال ذلك: الرد بالعيب (١)، والرجوع بالثمن عند الاستحقاق ، والمطالبة بتسليم المبيع أو الثمن ، وقبضهما وإقباضهما : سواء كان ذلك كله لهما أم عليهما . فإذا اشترى أحدهما شیئا للشركة ، وأراد أن يمارس شیئا من هذه الحقوق ، لقيام سببه ، فإن ذلك لن یکون مقصورا عليه ، بل لشريكه أن يقوم به أيضا ، وكذلك ما هو في معنى الشراء (٢). والذى يشتري سلعة من سلع الشركة ثم يجد بها عیبا ، یکون من حقه أن يردها على أي الشريكين شاء ، وإذا استحقت عنده لآخر- كأن تبين أنها مغصوبة أو مسروقة - كان له أن يطالب بثمنها ، الذي دفعه ، أيهما شاء ولو لم يكن هو الذي باشر عقد البيع ، أو تولى قبض الثمن . کما أن له عند بداية الصفقة أن يطالب من شاء منهما بتسليم السلعة ولو لم يكن هو الذي باعها . ولكل منهما أن يقبض الثمن ، ويقوم بالتسليم المطلوب ، أو يقبضه أحدهما ويسلم الآخر، أو بالعكس ، أما لو باع أحدهما شيئا من أشيائه الخاصة وآجره ، فحقوق العقد خاصة به . فليس للذي ٨٠ (١) حواشي تحفة ابن عاصم ٢٠٩/٢، مطالب أولي النهي ٣ / ٥٥٣ بلغة السالك ٢ / ١٦٨. (٢) فتح القدير ٥ / ٢٦ . - ٧٠ - شركة العقد ٨٤ - ٨٧ یشتري منه مثلا أن يطالب شريكه بتسليم المبيع ، ولا لهذا الشريك أن يطالب المشتري بالثمن (١). ٨٥ - رابعا : تصرف المفاوض نافذ علیه وعلى شريكه في كل ما يعود على مال الشركة نفعه : سواء أكان من أعمال التجارة وملحقاتها أم من غير ذلك . وهذا الحكم موضع وفاق بين القائلين بالمفاوضة وهم الحنفية والمالكية والحنابلة . وصرح المالكية بأن كل تصرف يجافي المصلحة يقوم به أحد الشریکین ، بلا إذن سابق من شريكه ، يتوقف نفاذه على الشركة ، على إجازته اللاحقة . فإن لم يجز، نفذ على المتصرف وحده ، وضمن حق شريكه . فلو أنه مثلا ولی بأصل الثمن شخصا أجنبيا صفقة عقدها هو أو شريكه يقدر ربحها بخمسين في المائة : فإن شریکه إن لم يجزه ، يرجع عليه بخمسة وعشرين بالمائة - إن كانت الشركة بالنصف - لأن المحاباة كالتبرع . إلا أن يكون الدافع إلى هذه المحاباة تألف عميل ذي خطر لمصلحة الشركة (٢). (١) الفتاوى الهندية ٢ / ٣١٠. (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٢، ٧٣، رد المحتار ٣ / ٣٥٦، والفواكه الدواني ٢ / ١٧٤، والخرشي على خليل وحواشيه ٤ / ٢٥٩ . ٨٦ - خامسا : بيع المفاوض ممن ترد شهادته له صحيح نافذ عند الحنفية أي على الشركة . ولا تأثير هنا لتهمة المحاباة ، لأن المتفاوضين كشخص واحد . بخلاف شريكي العنان ، فإن غايتها أن كلا منهما وكيل عن الآخر - ومواضع التهمة مستثناة من الوكالات عند أبي حنيفة إلا إذا قيل للوكيل : عامل من شئت ، فيصح التعامل بمثل القيمة . ويكتفي الصاحبان بإيجاب مثل القيمة لتصحيح التعامل الذي لم یبلغه ، بكل حال (١). وذهب المالكية إلى أن تصرف الشريك المفاوض ينفذ بلا إذن شريكه إذا كان في حدود مصلحة الشركة فلا بأس لديهم إذن بالبيع في موضع تهمة المحاباة . ما دامت المحاباة لم تثبت فعلا (٢) مشارکة المفاوض لشخص ثالث ٨٧ - للمفاوض أن يشارك شركة عنان : وينفذ ذلك على شريكه ، أحب أم كره . لأن شركة العنان دون شركة المفاوضة ، فلا محذور في أن تصح في ضمنها ، وتقع تبعا لها - كما صحت المضاربة تبعا للشركة مطلقا : بأن یضارب أحد الشریکین ثالثا (١) رد المحتار ٣ / ٣٥٦، مجمع الأنهر ٢ / ٢٢٥، الأناسي على المجلة ٤ / ٢٩٧ . (٢) الفواكه الدواني ٢ / ١٧٤ . - ٧١ - شركة العقد ٨٧ -٨٨ بمال الشركة . وهذا هو مذهب الصاحبين . ومقتضى تعليله هذا أن لا تصح شركة المفاوضة تبعا لشركة المفاوضة : أي ألا يصح لأحد شریکي المفاوضة ۔ بدون إذن شریکه ۔ أن يفاوض ثالثا ، لأن الشيء لا يستتبع مثله . وهذا هو الذي جرى عليه أبو یوسف (١). واعتمده المتأخرون ۔ إلا أنهم فسروا عدم صحة المفاوضة من المفاوض بأنها تنعقد عنانا ، وما يخص الذي أحدثها - ولو مع من ترد شهادته له ۔ من ربحها ، یکون بینه وبین شریکه الأول (٢). ولم یر محمد بن الحس مانعا من أن یفاوض المفاوض أما أبو حنيفة في رواية الحسن فلم يجعل للمفاوض أن يفاوض ، ولا أن يشارك شرکة عنان ، لأنه في کلیھما تغییر مقتضى العقد الذي تمت به الشرکة الأولی ۔ إذ یوجب للشريك الجديد حقا في مال الشركة لم يكن ، وذلك لا يجوز بدون تراضي الشركاء (٣). وظاهر كلام الحنابلة وفاق أبي حنيفة (٤). أما المالكية فقد جعلوا للمفاوض أن يفاوض ، أو يعقد أية شركة أخرى - في (١) فتح القدير ٥ / ٢٦، بدائع الصنائع ٦ / ٧٤ . (٢) الفتاوى الهندية ٢ / ٣١٣، رد المحتار ٣ / ٣٥٦. (٣) بدائع الصنائع ٦ / ٧٤ ، فتح القدير ٥ / ٢٧ . (٤) مطالب أولي النهى ٣ / ٥٠٦ . بعض مال الشرکة ، لا في جمیعه ، ولا بد أن يكون هذا البعض على التعيين لا على الشيوع : كما لو أفرد مائة دينار من مال الشركة ، وجاء الأجنبي بمائة دينار مثلها ، وجعلا يتجران في المائتين جميعا ، ولا شأن لهذا الأجنبي بسائر مال الشركة الأولى (١). أحكام خاصة بشركة العنان : ٨٨ - أولا - ليس كل ما يشتريه أحد الشريكين يكون للشركة : لأن الشريك الذي ليس بيده شيء من رأس مال الشركة ، لا يستطيع أن يشتري لها شيئا ما بغير إذن شریکه . بل یکون ما یشتریہ حنیئذ لنفسه ، أو لمن أراد أن يشتري له بطريق مشروع خارج الشركة . ولا يمكن أن يكون للشركة لأنه نوع من الاستدانة ، واستدانة شریك العنان لا تجوز إلا بإذن شریکه لما فيها من تجاوز مقدار رأس المال المتفق عليه (٢). كذلك الشريك الذي کل ما بیده من مال الشرکة عروض ( غیر نقد ) أو معها ناض لا يفي بالثمن ، لا تمضي للشركة صفقته المشتراة بالنقد ( أعني الأثمان) وأيضا الشريك الذي يشتري للشركة نوعا آخر غير النوع الذي انحصرت فيه تجارة الشركة (١) الخرشي على خليل وحواشيه ٤ / ٢٥٩ . (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٦٨، ٧٢، رد المحتار ٣ / ٣٥٥ . - ٧٢ - شركة العقد ٨٨ - ٨٩ بمقتضى عقدها - لا یکون للشركة شيء مما اشتراه : كالذي يشتري أرزا ، وتجارة الشركة إنما هي في القطن ، أو بالعكس (١). ومعنى ذلك كله أن ما يشتريه شريك العنان (٢) بلا إذن خاص من شریکه لا يكون للشركة إلا بثلاث شرائط : (٣) (١) أن يكون بيده من مال الشركة ما يكفي لسداد ثمن ما اشتراه . (٢) أن يكون هذا الذي بيده ناضا ، لا عروضا ، إذا اشترى بنقود . (٣) أن يكون ما اشتراه من جنس تجارة الشركة . ويؤخذ مما أسلفنا شريطة رابعة . (٤) أن لا یکون شریکه قد أذن له صراحة في الاختصاص بالسلعة . فإذا توافرت هذه الشرائط الأربع ، وقع الشراء للشركة ، ولو ادعى الشريك أنه إنما اشترى لنفسه ، أو حتى أشهد بذلك عند شرائه ، لأنه لا يستطيع إخراج نفسه من (١) بدائع الصنائع ٦٨/٦، رد المحتار ٣ / ٣٥٣، ٣٦٢. (٢) في بعض ما نقلوه في الهندية - وهم لا يبالون بحكاية المتناقضات - دون تنبيه - مخالفة لهذا التخصيص ، لا يعول عليها ٢ / ٣١١، ففي الخانية التصريح بافتراق المفاوضة والعنان هنا، رد المحتار ٣ / ٣٥٥ . (٣) الظاهر أن الذي لا یکون للشركة ، هو ما زاد عما بیده من ناض مال الشركة ، أما الباقي ، فلها . وقد استظهر ابن عابدين مثله في المضاربة ، رد المحتار ٤ / ٥٠٧ . الوكالة دون علم شريكه . هذا مذهب الحنفية (١). ٨٩ - ولا توجد مثل هذه الشرائط في المذاهب الأخرى ، عدا قول للحنابلة ، هنا وفي شركة الوجوه ، يرفض ادعاء الشريك الشراء لنفسه۔۔ ولکنہم اعتمدوا فیھما تصديقه بيمينه (٢) وهو في العنان نص الشافعية (٣) وعللوه بأنه أمین يدعي ممكنا لا يعلم إلا من قبله ، ولولا إمكان تصريحه بنيته عند الشراء والإِشهاد على ذلك ، لصدق بلا یمین ، بل عبارة الشافعية أنه يصدق في دعوى الشراء لنفسه - ولو رابحا ، وفي دعوى الشراء للشركة - ولو خاسرا . إلا أنه لا يصدق عندهم في دعوى الشراء للشركة إذا أراد أن يرد حصته وحدها بعيب ، لأن الظاهر أنه اشترى لنفسه ، فلا يمكن من تفريق الصفقة على البائع . نعم إن صدقه البائع في دعوى الشراء للشركة ، كان له ، عند الشافعية تفريق الصفقة ، ورد حصته وحدها ، لأنه - بالنسبة إليها - أصيل ، وبالنسبة إلى حصة شريكه وكيل ، فكان عقده الواحد بمثابة عقدين (٤) أما المالكية (١) رد المحتار ٣ / ٣٥٣. (٢) الفروع ٢ / ٧٢٩ . (٣) مغني المحتاج ٢ / ٢١٦ . (٤) البجيرمي على المنهج ٣ / ٤٦، مغني المحتاج ٢ /٢١٦. - ٧٣ - شركة العقد ٨٩- ٩٢ فإنهم يصدقون الشريك في دعوى الشراء لنفسه في الشركات عدا شركة الجبر بين الورثة . وإنما نصوا عليه في شركة المفاوضة - وقصروه فيها على ما يليق بالشريك وأهله : من الطعام والشراب واللباس ، دون سائر العروض والعقار والحيوان (١). ٩٠ - ثانيا : ذهب الحنفية إلى أن الدين الذي يلزم أحد الشريكين لا يؤخذ به الآخر: لأن شركة العنان تنعقد على الوكالة لا غیر، إلا إذا صرح فیھا بالتضامن - کما ذكره في الخانية ، وإن استظهر الكمال بن الهمام بطلان الكفالة حينئذ ، لأنها كفالة المجهول، والكفالة الصريحة لاتصح له (٢). ٩١ - ومذهب الحنابلة عدم قبول إقرار شريك العنان بدين أو عين على الشركة ، لأنه مأذون في التجارة لا غیر ، والإِقرار لیس من التجارة في شيء - وإنما يقبل على نفسه في حصته هو وحده (٣). هكذا أطلقوه ، من غیر تفصیل بین أن یکون المال بیدہ أولا - إلا أن يكون الدين من توابع التجارة ، كثمن شيء اشتري للشركة ، وکاجرة دلال وحمال ومخزن وحارس ، لأنه إذن كتسليم المبيع ، أو (١) بلغة السالك ٢ / ١٧١ . (٢) فتح القدير ٥ / ٢٠٩، رد المحتار ٣ / ٣٥١، ٣٦٣،٣٥٦ . (٣) المغني لابن قدامة ٥ / ١٣١، مطالب أولي النهى ٣ /٠٥٠ إقباض الثمن . وهذا التفصیل ـ لیس عند الحنفية ، وإنما ذكره الحنابلة ربما للإجابة عما تعلق به القاضي من الحنابلة - في ذهابه إلى قبول إقرار الشريك على الشركة مطلقا - إذ يقول: ((إن للشريك أن يشتري ولا يسلم الثمن في المجلس ، فلو لم يقبل إقراره بالثمن لضاعت أموال الناس ، وامتنعوا من معاملته)) وحكاه عنه صاحب الإنصاف ، وقال إنه الصواب . (١) . ٩٢ - ثالثا - ذهب الحنفية إلى أن حقوق العقد الذي يتولاه أحد الشريكين ، قاصرة عليه : لأنه ما دام الفرض أن لا كفالة ، فإن حقوق العقد إنما تكون للعاقد . فإذا باع أحدهما شيئا من مال الشركة أو آجره ، فهذا هو الذي يقبض الثمن أو الأجرة ، ويطالب بتسليم المبيع أو العين المؤجرة ، ويخاصم عند الخلاف : فتقام عليه البينة أو يقيمها . وتطلب منه اليمين أو يطلبها . أما شريكه فهو والأجنبي سواء بالنسبة إلى هذه الحقوق : ليس له ولا عليه منها شيء . وكذلك في حالة ما إذا اشترى أحدهما شيئا للشركة أو استأجره : فإنه ، دون شريكه ، هو الذي تتوجه عليه المطالبة بالثمن أو الأجرة ، وهو الذي يطالب (١) الشرح الكبير ٥ / ١٢٤، الإنصاف ٥ / ٤٢١. - ٧٤ - شركة العقد ٩٢ - ٩٤ بالتسليم ويتولى القبض ، وتقع الخصومة في ذلك له وعليه . ثم إذا دفع من مال نفسه رجع على شريكه بحصته فيما دفع ، لأنه وكيل هذا الشريك فيما يخصه من الصفقة . وهكذا عند الرد بالعيب ، وعند الرجوع بالاستحقاق : إنما يكون ذلك الذي تولى العقد أو عليه . ولا شأن للشريك الآخر فيه (١) . ٩٣ - والرهن من مال الشركة ، والارتمان به ، من توابع حقوق العقد ، لأن الرهن بمثابة الإِقباض ، والارتهان بمثابة القبض . فبدون إذن العاقد - كالمشتري في حالة الرهن ، والبائع في حالة الارتهان - لا يجوز لغيره أن یرهن أو يرتهن ، ولو كان قد شارك في العقد الذى أوجب الدين . ذلك لأن في الرهن توفیة دین الشریك الآخر من ماله ۔ إذ فرض الكلام في رهن عين من أعيان الشركة - ولا يملك أحد أن يوفي دين غيره من مال ذلك الغیر بدون إذنه ، وفي الارتهان استيفاء حصة الشريك الآخر التي وجبت له بمقتضى عقده هو - استقلالا أو مشاركة - وذلك لا يملكه غيره بدون إذنه أيضا (٢). وصرح المالكية بأن لیس لأحد شريكي العنان أن يستبد بفعل شيء في الشركة إلا (١) فتح القدير ٥ / ٢٢، رد المحتار ٣ / ٣٥٣ . (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٠ . بإذن شریکه ومعرفته (١) . وأما الحنابلة فيقول ابن قدامة في المغني : (( وله (أي : لكل من شريكي العنان ) أن يقبض المبيع والثمن ، ويقبضهما ، ويخاصم في الدين ، ويطالب به ، ويحيل ويحتال ، ويرد بالعيب : فيما وليه هو، وفيما ولي صاحبه .. لأن حقوق العقد لا تخص العاقد)) (٢). ونص الشافعية على جواز انفراد أحد شريكي العنان بالرد بالعيب (٣). ٩٤ - ما ينفذ فيه تصرف شريك العنان على شريكه : رابعا - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن نفاذ تصرف شريك العنان على شريكه يختص بالتجارة : فإذا غصب شريك العنان شيئا أو أتلفه ، فإنه يختص بضمانه ، ولا يشركه فيه شریکه . بخلاف ما إذا اشتری شیئا للشركة - شراء صحيحا - وهو يملك الحق في شرائه بمقتضى عقدها ، فإنه ينفذ شراؤه على نفسه ، وعلى شريكه : وله الرجوع على هذا الشريك بحصته في الثمن لو أداه من مال نفسه . بل لو كان الشراء فاسدا ، فتلف عنده ما اشتراه ، فإنه لا يتحمل ضمانه (١) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٥ . (٢) المغني ٥ / ١٢٩، ١٣٠. (٣) مغني المحتاج ٢ / ٢١٥، نهاية المحتاج ٥ / ١٠. - ٧٥ - شركة العقد ٩٤ - ٩٧ وحده ، بل يشركه فيه شريكه ، على النسبة التی بینهما في رأس مال تجارتهما . أما أبو يوسف ، فإنه يكتفي ، لنفاذ تصرف شریك العنان على شریکه بعود نفعه على مال الشركة ، كشريك المفاوضة . وقد ذكر في المبسوط : أن العارية يستعيرها أحد شريكي العنان لغرض من أغراضہ الخاصة ۔ کحمل طعام أهلہ - تكون خاصة به (١). فيضمن شريكه لو استعملها . بخلاف ما لو استعارها من أجل الشرکة ۔ کحمل سلعة من سلعها - فإنها تکون عارية مشترکة ، کما لو کانا استعاراها معا : حتى لو حمل عليها الآخر مثل تلك السلعة فتلفت ، فلا ضمان (٢). ٩٥ - بيع شريك العنان بأقل من ثمن المثل : نص الشافعیة علی أن الشریك لا یبیع ولا يشترى بالغبن الفاحش . فإن فعل صح العقد في نصيبه خاصة ، وللمشتري أو البائع الخيار. إلا أن یکون الشريك قد اشترى بثمن في الذمة ، فيصح العقد في الجميع ، ويقع الشراء للمشتري خاصة ، (١) الفتاوى الهندية ٢ / ٣٢٦، وبدائع الصنائع ٦ / ٧٤، رد المحتار ٣ / ٣٥٦. (٢) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٠، بلغة السالك ٢ / ١٦٥ المهذب ١ / ٣٥٣، ومطالب أولي النهى ٣ / ٥٠٢ ، والمغني لابن قدامة ٥ / ١٣٠ . لا للشركة(١). وقالوا ليس للشريك البيع بثمن المثل إذا کان ثم راغب بأکثر- حتی إنه لو باع فعلا ، ثم ظهر هذا الراغب في مدة الخيار، كان عليه أن يفسخ العقد وإلا انفسخ تلقائيا (٢). ٩٦ - مشاركة شريك العنان لغير شريكه : لیس لأحد شریکي العنان أن يشارك بغیر إذن شريكه : لا مفاوضة ولا عنانا . لأن الشيء لا يستتبع مثله ، فکیف بما هو فوقه . لكنه إذا كان لا يملك أن يشارك ، فإنه يملك أن يوكل : فإذا شارك بطلت الشركة ، ولكن لا يلزم من بطلان الشركة بطلان الوكالة التي في ضمنها ، إذ لا يلزم من بطلان الأخص بطلان الأعم . هذا عند الحنفية (٣). ٩٧ - وكلام الشافعية والحنابلة عام في منع دفع شيء من مال الشركة إلى أجنبي ليعمل فیه ، دون إذن سائر الشركاء ۔ ولو کان ذلك خدمة للشركة ولو بلا مقابل : وهو الإِبضاع ، لأن الرضا في عقد الشركة إنما وقع (١) مغني المحتاج ٢ / ٢١٥ . (٢) نهاية المحتاج ٦ / ٨ . (٣) كذا قالوا . ويلوح في تعليله : أنه أصيل في نصف ما صار بيده من ماله ومال الشركة ، وكيل في نصفه الآخر، وعبارات الكتب لا تكاد تختلف ، وينقصها الوضوح . وانظر بدائع الصنائع ٦ / ٦٩ ، والفتاوي الهندية ٢ / ٣٢٢. - ٧٦ - شركة العقد ٩٧ - ٩٨ قاصرا على يد الشريك وتصرفه هو، دون تصرف أحد سواه (١). فهو شبيه بما لو أراد أن يخرج نفسه من الشركة ويحل غيره محله . أحكام شركتي الأعمال والوجوه : ٩٨ ۔ هاتان الشركتان لا تخرجان عن أن تكونا مفاوضة أو عنانا . فتطبق فيهما أحكام المفاوضة في الأموال - إن كانتا من قبيل المفاوضة ، وأحكام العنان في الأموال - إن كانتا من قبيل العنان . وإذا أطلقت أيتهما فهي عنان ، کما هو الأصل دائما (٢). إلا أن شرکة العنان في الأعمال تأخذ دائما حكم شركة المفاوضة في مسألتين : المسألة الأولى : تقبل أحد الشريكين ملزم لهما على التضامن كما لو كانا شخصا واحدا - وإن لم يلزم أحدا منهما أن يعمل بنفسه ، ما لم يشرط ذلك صاحب العمل . فبدون هذا الشرط يستوي أن يعمله هو ، أو یعمله شریکه ، أو غيرهما ۔ کأن يستأجرا ، هما أو أحدهما ، من يقوم به . إذ المشروط مطلق العمل (٣) أما مع هذا الشرط من صاحب العمل فيتبع الشرط ، لكن تظل المسألة كما هي من حيث إلزام الشريكين على (١) نهاية المحتاج ٥ / ٩، المغني لابن قدامة ٥ / ١٣٢، مطالب أولي النهى ٣ / ٥٠٦ . (٢) الفتاوى الهندية ٢ / ٣٢٩ . (٣) فتح القدير ٥ / ٢٨ . التضامن : فإن هذا الشرط لا يعفي من لم يؤخذ عليه من المطالبة ، بحكم الضمان . نعم هو یفید تقیید حق مطالبته ۔ ما دام لیس هو المتقبل - بمدة استمرار الشركة ، وأما إذا خلا التقبل من هذا الشرط ، فإن الضمان يستمر بعد انحلال الشركة . ويترتب على هذا الأصل أن : (١) لصاحب العمل أن يطالب به كاملا أيّ الشريكين شاء . (٢) لكل من الشريكين أن يطالب صاحب العمل بالأجرة كاملة . (٣) تبر أذمة صاحب العمل من الأجرة بدفعها إلى أيّ الشريكين شاء . وهذا الحكم عند الحنفية والمالكية والحنابلة (١). المسألة الثانية : ما تلف ، أو تعيب ، مما یعمل فیه الشریکان ، بسبب أحدهما ۔ فضمانه علیھما . ولصاحب العمل أن يطالب بهذا الضمان أيهما شاء ، وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة (٢). وصرح الحنابلة بأن الضمان المشترك مقید (١) الفتاوى الهندية ٢ / ٣٣٠، وبدائع الصنائع ٦ / ٧٦، رد المحتار ٣ / ٣٥٩، والخرشي على خليل ٤ / ٢٦٩، ٢٧٠، بلغة السالك ٢ / ١٧٣، مطالب أولي النهى ، ٣ / ٥٤٧ . (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٦، الفتاوي الهندية ٢ / ٣٢٩ ، المغني لابن قدامة ٥ / ١١٤، مطالب أولي النهى ٣ / ٥٤٧، الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٩، ٢٧٠، بلغة السالك ٢ / ١٧٣ . - ٧٧ - ... شركة العقد ٩٨ - ١٠٠ بكونه من غير تفريط المتسبب فيه ، وإلا اقتصر الضمان عليه (١) . ٩٩ - أما فيما عدا هاتين المسألتين ، فعنان شركة الأعمال كعنان غيرها عند الحنفية ، ولذا ينصون على اختلاف حكم الإقرار في شركة الأعمال باختلاف نوعيها من مفاوضة وعنان. ذلك أنه إذا أقر شریك الأعمال بدین ما من ثمن شيء مستهلك ۔ کصابون أو أي منظف آخر أو غیر منظف ۔ أو من أجر عمال أو أجرة دكان عن مدة مضت ، وكذبه شریکه ، فإنه يصدق على شریکه إذا كانت شركة مفاوضة ، ولا يصدق إلا ببينة إذا كانت شركة عنان . ذلك أن المقر يلزمه إقراره ، ثم لا یؤخذ شریکه بهذا الإِقرار إلا إذا كان كفيلا له : وهو كذلك في المفاوضة ، ولا كفالة فى العنان ، إذا أطلقت عن التقييد بها . أما الإِقرار بالدين قبل استهلاك المبيع أو قبل انقضاء مدة الإِجارة ، فماض على الشركة بإطلاق لا فرق بين عنان ومفاوضة . کذلك لو ادعی مدع شیئا مما يعملان فيه ، كثوب ، فأقر به أحدهما وأنكر الآخر - لا يصدق المقر على صاحبه إلا في المفاوضة ، خلافا لأبي يوسف الذي ترك هنا القياس إلى الاستحسان وقال : إن إقراره ماض على (١) المغني ٥ / ١١٤ . الشركة في العنان أيضا ، إلحاقا لها بالمفاوضة في محل العمل ، كما ألحقت بها في التضامن والأجرة (١). والمالكية يقولون : في شريكي الأعمال : إنهما كشخص واحد (٢). فمقتضى هذا الأصل العام قبول أقارير كل منهما ، ونفاذها عليهما بإطلاق : لا فرق بين عنان ومفاوضة ، ولا بين دين وعين ، وأما الحنابلة ، فإنما يمضون عليهما إقرار أحدهما إذا کان بشيء في يده ، لأن الید له ، وإلا فلا ، لانتفاء اليد (٣). قسمة الكسب بين شريكي العمل وتحملهما الخسارة : ١٠٠ - ذهب الحنفية والحنابلة وبعض المالكية إلى أن كسب الشركة يكون بين الشريكين على ما شرطا في عنان شركة الأعمال ، دون نظر إلى اتساق الشرط أو عدم اتساقه مع شرط العمل على كلا الشريكين . وقد تقدم تعليل ذلك ، وتوجيه مخالفته لقسمة الربح في شركة الوجوه . وهذا أصل مطرد سواء عمل الشريكان أم (١) أي مطالبة صاحب العمل بها ، وبراءة ذمته بدفعها إلى أي الشريكين شاء ، بدائع الصنائع ٦ / ٧٦ ، ٧٧ ، رد المحتار ٣ / ٣٨٩ . (٢) بلغة السالك ٢ / ١٧٣. (٣) المغني لابن قدامة ٥ / ١١٤، مطالب أولي النهى ٣ / ٥٤٧ . - ٧٨ - شركة العقد ١٠٠ - ١٠٢ أحدهما ، وسواء كان امتناع الممتنع عن العمل لعذر- كسفر أو مرض - أم لغيره ، ککسل وتعال ، لأن العامل معین للآخر، والشرط مطلق العمل . ولذا لا مانع من الاستئجار عليه ، أو حتى الاستعانة المجانية (١). فإذا لم يتعرضا لشرط العمل بنسبة معينة ، فهو على نسبة الربح التي تشارطاها ، لأن هذا هو الأصل ، فلا يعدل عنه إلا بنص صريح : أما الخسارة ( الوضعية ) في شركة الأعمال ، فلا تكون إلا بقدر ضمان العمل : أي بقدر ما شرط على كلا الشريكين من العمل ، كما أن الخسارة في شركة الأموال دائما بقدر المالين ، إذ العمل هنا كالمال هناك . ولذا لو تشارطا على أن يكون على أحدهما ثلثا العمل وعلى الآخر الثلث فحسب ، والخسارة بينهما نصفان - فالشرط باطل فيما يتعلق بالخسارة ، وهي بينهما على النسبة التي تشارطاها في العمل نفسه (٢). وينص الحنابلة على أن حالة الإِطلاق تحمل على التساوى في العمل والأجرة : كالجعالة ، إذ لا مرجح (٣). (١) رد المحتار ٣ / ٣٥٩ . (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٧ . (٣) مطالب أولي النهى ٣ / ٥٤٨، والمغني ٥ / ١١١ وما بعدها ، والإنصاف ٥ / ٦١ . أما جماهير المالكية ، فيتحتم عندهم أن يكون الربح بين شريكي الأعمال بقدر عملیهما ، ولا يتجاوز إلا عن فرق يسير . هذا في عقد الشركة - أما بعده ، فلا حرج على متبرع إن تبرع ، ولو بالعمل كله . فإذا وقع العقد على تفاوت النسبة بين العملين والنسبة بين الربحين تفاوتا فاحشا ، فإنه يكون عقدا فاسدا - عند المالكية : ويرجع كلا الشريكين على صاحبه بما عمل عنه (١). لکن المالکیة یقرنون هذا التشدد بالتسامح في ربح ما يعمله الشريك ، في غير أوقات عمل الشركة - إذ يجعلونه له خاصة ، كما فعلوا في شركة الأموال (٢). ١٠١ - تنبيه : ليس من شرائط شركة الأعمال اتحاد نوع العمل ولا مكانه عند الحنفية ، وهو الصحيح عند الحنابلة ، خلافا لزفر- في رواية تصحيحه شركة التقبل . لأن المقصود بالشركة وهو تحصيل الربح ، يتأتى مع اتحاد نوع العمل ومع اختلافه كما يتأتى مع وحدة المكان ومع تعدده (٣). ١٠٢ - والمالكية وأبو الخطاب ، من الحنابلة ، يشترطون اتحاد نوع العمل وإن (١) حواشي التحفة ٢ / ٢١٥، بلغة السالك ٢ / ١٧٢. (٢) حواشي تحفة ابن عاصم ٢ / ٢١٦ . (٣) العناية على الهداية مع فتح القدير ٥ / ٢٨، بدائع الصنائع ٦ / ٦٥، رد المحتار ٣ / ٣٥٨، والإنصاف ٥ / ٤٦٠ . - ٧٩ - شركة العقد ١٠٢ - ١٠٥ كان المالكية ينزلون تلازم العملین وتوقف أحدهما على الآخر ، منزلة اتحادهما : کإعداد الخيوط ونسجها ، وسبك الذهب والفضة وصياغتهما . بل منهم من يشترط تساوي الشريكين في درجة إجادة الصنعة أو العمل . والسر في هذا التشدد كله ، هو الفرار من أن يأكل أحد الشريكين ثمرة كد الآخر ونتاج عمله . وقد ألزمهم ابن قدامة بأنه لو قال أحدهما : أنا أتقبل وأنت تعمل ، صحت الشركة ، مع اختلاف العملين (١). ١٠٣ - أما اتحاد المكان فإن اشتراطه هو مذهب المدونة . ولكن متأخري المالكية اعتمدوا خلافه ، وأولوا ما في المدونة على ما إذا کان رواج العمل في المکانین لیس واحدا - حذرا من أن یأکل أحد الشریکین کسب الآخر، أو على ما إذا كان العمل في أحد المكانين مستقلا عنه في الآخر: بمعنى أن الشريكين لا يتعاونان فيما يتقبله كل منهما بمكان عمله، أو كما يقولون: ((إذا لم تجل يد أحدهما فيما هو بيد الآخر)) ونصوا على إهدار النظر إلى الصنعة إذا كان المقصود هو التجارة (٢). (١) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٧ ، حواشي تحفة ابن عاصم ٢ / ٢١٥، بلغة السالك ٢ / ١٧٢، والمغني لابن قدامة ٥ / ١١٣ . (٢) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٨، الفواكه الدواني ٢ / ١٧٢. الشركة الفاسدة : ١٠٤ - الشركة الفاسدة : هي التي لم تتوافر فيها إحدى شرائط الصحة - كأهلية التوكيل والتوكل ، وقابلية المحل للوكالة ، وكون الربح بين الشريكين بنسبة معلومة (١). وقد ذكر الفقهاء أمثلة للشركة الفاسدة . فمن ذلك : ١٠٥ - أولا : الشركة في تحصيل المباحات العامة : كالشركة في الاحتطاب ، والاحتشاش ، والاصطياد ، واستقاء الماء ، واجتناء الثمار الجبلية ، واستخراج ما في بطن الأرض المباحة من نفط ، أو معدن خلقي کالذهب والحديد والنحاس أو کنز جاهلي ، وصنع لبن أو آجر من طين غير مملوك ، فهذه الشركة فاسدة عند الحنفية ، لأنها تتضمن الوكالة ، والمحل هنا غير قابل للوكالة : فإن الذي تسبق یدہ إلی المباح یملكه ، مهما یکن قصده ، فلا يمكن توكيله فى أخذه لغيره . أما إذا كان الطين - ومثله سهلة الزجاج (٢) - (١) وبقية شرائط الصحة تقدم بيانها مي .١ -أن یکون رأس مال شركة الأموال عينا ، لا دينا ، ٢ - أن يكون رأس المال في شرکة الأموال من الأثمان ، ٣۔ أن یکون حاضرا عند العقد أو عند الشراء ، ٤ - أن يكون محلها في شركة الأعمال ، عملا ، ٥ - وأن يكون هذا العمل مما يستحق بعقد الإجارة . (٢) طمي يحمله الماء معه ، ويدخل في صناعة الزجاج ، وعبارة محيط المحيط : تراب كالرمل يجيء به الماء . - ٨٠ -