Indexed OCR Text

Pages 361-380

شذوذ ٤ - ٥ شراء
الزراعة ، وخروج الأبان وخالف المعهود من
عادته من الوقوف مع المشهور وما عليه
الجماعة والجمهور للتشديد على الظلمة
والمتعدين من أهل البغي والفساد ، وهو
مألوف في الشرع وقواعد المذهب (١) .
عليه أن ينظر أيهما أقرب من الأدلة أو قواعد
مذهبه فيعمل به لقوته (١) .
٥ - وقال السبكي : إذا كان للحاكم أهلية
الترجيح ورجح قولا منقولا بدلیل جید ، جاز
ونفذ حکمه وإن کان مرجوحا عند أکثر
الأصحاب ما لم يخرج عن مذهبه ، وليس له
أن یحکم بالشاذ الغريب في مذهبه - أی علی
أنه من المذهب - وإن ترجح عنده ، لأنه
کالخارج عن مذهبه ، فلو حکم بقول خارج
عن مذهبه ، وقد ظهر له رجحانه ، فإن لم
يشرط عليه الإِمام في التولية التزام مذهب
جاز، وإن شرط عليه باللفظ أو العرف لم
يصح ، لأن التولية لم تشمله (٢).
شراء
انظر : بيع
وقال الحنابلة : لا يجوز لمن انتسب
لمذهب إمام معين أن يتخير في مسألة ذات
قولين لإِمامه أو وجهين لأحد من أصحابه
فیفتي أُو یحکم بحسب ما يختاره منهما ، بل
(١) فتح العلي المالك ١ /٦٤ - ٦٥ ط مصطفى محمد .
(٢) الأشباه للسيوطي ص ١٠٤ - ١٠٥ - ط دار الكتب
العلمية .
(١) شرح منتهى الإرادات ٤٥٨/٣، ومطالب أولي النهى
٤٤٧/٦ ٠
- ٣٦١ -

شُرب ١ - ٣
شرب
التعريف :
١ - الشرب - بالضم - لغة : تناول كل مائع
ماء كان أو غيره (١).
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بنفس المعنى
اللغوي .
الحكم التكليفي :
٢ - الأصل جواز شرب المشروبات كلها إلا
ما قامت دلالة تحريمه (٢)
.
وإذا كان ترك الشرب یتلف نفس الإِنسان أو
بعض أعضائه أو يضعفه عن أداء الواجبات
فواجب عليه أن يشرب ما يزول معه خوف
الضرر(٣).
وقال القرطبي : أما ما تدعو الحاجة إليه
(١) المفردات للراغب الأصفهاني ، والتعريفات للجرجاني ،
وطلبة الطلبة ص ٣١٩ نشر دار القلم .
(٢) الجصاص ٤١/٣ ط المطبعة البهية المصرية .
(٣) الجصاص ٤١/٣، وابن عابدين ٢١٥/٥.
وهو ما سكن الظمأ فمندوب إليه عقلاً وشرعاً
لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس (١).
وقال الجصاص : أما الحال التي لا يخاف
الإِنسان ضرراً فيها بترك الشرب فالشرب
مباح (٢).
وقد اختلف في شرب الزائد على قدر
الحاجة على قولين : فقيل حرام . وقيل
مكروه .
قال ابن العربي : وهو الصحيح (٣).
· آداب الشرب :
١) التسمية على الشرب :
٣ - تستحب التسمية في أول الشرب .
قال صاحب غاية المنتهى : يسمي
الشارب عند كل ابتداء ويحمد عند كل
قـ
قطع .
وقال العلماء : يستحب أن يجهر بالتسمية
ليسمع غيره وينبهه عليها . ولو ترك التسمية
فى أول الشرب عامداً أو ناسياً أو جاهلاً أو
مکرهاً أو عاجزاً لعارض آخر، ثم تمکن أثناء
شربه أو بعده منها ، يستحب أن يسمي
(١) القرطبي ٧/ ١٩١.
(٢) الجصاص ٤١/٣ .
(٣) القرطبي ١٩١/٧ وابن العربي ٧٧١/٢.
- ٣٦٢ -

شرب ٣ - ٥
........
ويقول: (( بسم الله أوله وآخره)) لقوله وليد:
«إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي
أن يذكر الله في أوله فليقل بسم الله أوله
وآخره (١).
وتحصل التسمية بقوله : ((بسم الله )) فإن
قال: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) كان
حسنا (٢).
(٢) الشرب باليمين :
٤ - يستحب الشرب باليمين ، ويكره
الشرب بالشمال إذا لم يكن عذر لخبر ((إذا
أكل أحدكم فليأكل بيمينه ، وإذا شرب
فليشرب بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله
ویشرب بشماله ))(٣). فإن كان عذر يمنع
الشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير
ذلك فلا كراهة في الشمال (٤).
(١) حديث: ((إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله)) أخرجه
أبو داود (٤ /١٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي
(٢٨٨/٤ - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال
الترمذي : (حديث حسن صحيح) .
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨٩/١٣ والمنتقى
١٣٥/٥ والشرح الصغير ٧٥٠/٤، ومطالب أولي النهى
٢٤١/٥، ٢٤٤ والآداب الشرعية لابن مفلح ١٧٨/٣ -
١٧٩ .
(٣) حديث: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ... )).
أخرجه مسلم (١٥٩٨/٣ - ط الحلبي) من حديث ابن
عمر .
(٣) الشرب ثلاثة أنفاس :
٥ - السنة : أن یشرب الماء في ثلاثة أنفاس ،
فقد ورد من حديث أنس - رضي الله عنه - :
((أن النبي ◌َّيه كان يتنفس في الإِناء ثلاثاً))
وفي لفظ (( كان يتنفس ثلاثاً، ويقول : إنه
أروى وأبرأ وأمرأ)) (١). ومعنى أروى أي :
أكثر ريا ، وأبرأ أي : أسلم من مرض أو أذى
يحصل بسبب الشرب في نفس واحد ، وأمرأ
أي أكمل انسيا غا .
قال الشوكاني في تعليقه على الحديث :
هذه الأمور الثلاثة إنما تحصل بأن يشرب ثلاثة
أنفاس خارج القدح (٢).
ثم اختلف العلماء في الشرب بنفس واحد
فروي عن ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح
أُنهما أجازاه بنفس واحد . وروي عن ابن
عباس وطاوس وعكرمة كراهة الشرب بنفس
واحد ، وقال ابن عباس هو شرب
الشيطان (٣) .
= والشرح الصغير ٧٥٥/٤، ومطالب أولي النهى
٢٤٩/٥ .
(١) حديث: ((كان يتنفس في الإِناء ثلاثاً)).
أخرجه البخاري (الفتح ٩٢/١٠ - ط السلفية) ومسلم
(١٦٠٢/٣ -١٦٠٣ - ط الحلبي)، وقوله: ((إنه أروى
وأبرأ وأمرأ )» تفرد به مسلم .
(٢) عمدة القارى ٢٩٥/٢، نيل الأوطار ١٩٢/٨ -
ط العثمانية .
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي ١٩١/١٣ - ١٩٢، = (٣) عمدة القاري ٢٠١/٢١.
- ٣٦٣ -

شُرب ٦ - ٧
(٤) عدم التنفس في الإِناء :
٦ - يندب إبعاد القدح حين التنفس حالة
الشرب ، ويكره التنفس في الإِناء كما يكره
النفخ فيه ، لحديث ابن عباس - رضي الله
عنهما - أن النبي ◌َ لل نهى أن يتنفس في الإِناء
أو ینفخ فيه (١) .
قال أبو الوليد الباجي : في حكمة النهي
عن النفخ في الإِناء: نهى وَّر عن النفخ في
الشراب حملاً لأمته على مكارم الأخلاق ، لأن
النافخ في آنية الماء يجوز أن يقع من ريقه فيها
شيء مع النفخ فيتقذره الناظر ويفسده
عليه (٢) .
وقال الشوكاني : النهي عن التنفس في
(الإِناء) الذي يشرب منه لئلا يخرج من الفم
بزاق یستقذره من شرب بعده منه ، أو تحصل
فيه رائحة كريهة تتعلق بالماء أو بالإِناء (٣).
(٥) عدم الشرب قائماً :
٧ - كان من هديه وَله الشرب قاعداً، هذا
(١) حديث: ((نهى أن يتنفس في الإناء)».
أخرجه الترمذي (٣٠٤/٤ - ط الحلبي) وقال: (حديث
حسن صحيح) .
(٢) المنتقى ٢٣٦/٧، وانظر الآداب الشرعية ١٨٠/٣
ومطالب أولي النهى ٢٤٨/٥ .
(٣) الشرح الصغير ٧٥٤/٤، ٧٥٥، ونيل الأوطار
١٩٢/٨.
کان هدیه المعتاد ، وصح عنه أنه نهى عن
الشرب قائماً، (١) وصح عنه أنه أمر الذي
شرب قائماً أن يستقىء (٢)، وصح عنه أنه
شرب قائماً (٣).
قال النووي : الصواب أن النهي محمول
على كراهة التنزيه. أما شربه وَّهِ قائماً فبيانٌ
للجواز، فلا إشكال ولاتعارض . وهذا الذى
ذكرناه يتعين المصير إليه .
ثم قال : فإن قيل كيف يكون الشرب
قائماً مكروهاً وقد فعله النبي وَّر؟ فالجواب
أن فعله # إذا كان بيانا للجواز لا يكون
مكروها بل البيان واجب عليه وَليه .
وقد ثبت أنه سير توضأ مرة مرة ، وطاف
على بعير، مع أن الإجماع على أن الوضوء
ثلاثاً ثلاثًا والطواف ماشياً أكمل . ونظائر
هذا غير منحصرة ، فكان ◌َا﴾ ينبه على جواز
الشيء مرة أو مرات ويواظب على الأفضل
(١) حديث: ((نهى عن الشرب قائماً).
أخرجه مسلم (١٦٠٠/٣ - ط الحلبي) من حديث
أنس .
(٢) حديث: ((أمر الذى شرب قائماً أن يستقىء)).
أخرجه مسلم (١٦٠١/٣ - ط الحلبي) من حديث
أبى هريرة .
(٣) حديث: ((صح عنه أنه شرب قائماً)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٨١/١٠ - ط السلفية) ومسلم
(١٦٠١/٣ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس .
- ٣٦٤ -
:

شُرب ٧ - ١٠
منه. وهكذا كان أكثر وضوئه وله ثلاثاً ثلاثاً (٧) تقليل الشراب:
والطواف ماشياً وأكثر شربه جالساً .
وقال النووي في الروضة تبعاً للرافعي :
لا يكره الشرب قائماً . وأضاف : والمختار أن
الشرب قائماً بلاعذر خلاف الأولى
للأحاديث الصريحة بالنهي عنه في صحيح
مسلم . وقد ضعف بعض المالكية أحاديث
النهي وقيل إنها منسوخة (١).
(٦) مص الماء :
٨ - يندب مصّ الماء ويكره عبّه لقوله اليه:
((إذا شرب أحدکم فلیمص مصا ولا یعب
عبا فإن الكباد من العب)) (٢).
والكباد وجع الكبد ، ومثل الماء كل مائع
کاللبن (٣).
وقال الرحيباني : يعب اللبن لأنه
طعام (٤).
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٩٥/١٣، روضة
الطالبين ٣٤٠/٧، وعمدة القاري ١٩٣/٢١،
وزاد المعاد ٢٢٩/٤ .
(٢) حديث: ((إذا شرب أحدكم فليمص مصا ... )).
أخرجه عبد الرزاق (٤٢٨/١٠ - ط المجلس العلمي)
وعنه البيهقي (٢٨٤/٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث ابن أبي حسين مرسلا ، وكذا أعله البيهقي
بالإرسال .
(٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ١٨٠/٣، والشرح الصغير
٧٥٤/٤ ٠
(٤) مطالب أولي النهى ٢٤٣/٥ .
٩ - يطلب تخفيف المعدة بتقليل الطعام
والشراب على قدر لا يترتب عليه ضرر
ولا كسل عن العبادة (١) .
قال ابن مفلح : اعلم أنه متی بالغ في
تقليل الغذاء أو الشراب فأضر ببدنه أو شيء
منه ، أو قصر عن فعل واجب لحق الله أو
لحق آدمي ، كالتكسب لمن يلزمه مؤنته ،
فإن ذلك محرم وإلا کره ذلك إذا خرج عن
الأمر الشرعي (٢) .
(٨) الشرب من فم السقاء :
١٠ - يكره الشرب من فم السقاء ، وكذا
اختناث الأسقية ، حديث ابن عباس
- رضي الله عنهما -: ((نهى رسول الله والده
عن الشرب من في السقاء )) (٣). وحديث أبي
سعيد الخدري - رضي الله عنه - : « نہی
رسول الله وَ﴿ عن اختناث الأسقية)) (٤)
(١) الشرح الصغير ٧٥٢/٤، ٧٥٣.
(٢) الآداب الشرعية ٢٠٠/٣.
(٣) حديث: ((نهى عن الشراب من فيّ السقاء)).
أخرجه البخاري (الفتح ٩٠/١٠ - ط السلفية) .
(٤) حديث: ((نهى عن اختناث الأسقية)).
أخرجه البخاري (الفتح ٨٩/١٠ - ط السلفية) ومسلم
(١٦٠٠/٣ - ط الحلبي).
- ٣٦٥ -

شُرب ١٠ - ١١
يعني أن تكسر أفواهها فیشرب منها (١).
ويرى جمهور الفقهاء : أن الكراهة هنا
للتنزيه ، لا للتحريم . ونقل النووي الاتفاق
علی هذا(٢). وهناك أحاديث تدل على جواز
الشرب من فم السقاء . قال العراقي في
الجمع بين الأحاديث التي تدل على الجواز
وبين الأحاديث التي تدل على المنع : إنه لو
فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة
معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسراً
ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة
حينئذ ، وعلى هذا تحمل الأحاديث التي تدل
على جواز الشرب من في السقاء ، وبين
ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث
النهي (٣).
وقيل : لم يرد حديث من الأحاديث التى
تدل على الجواز الإبفعله مل وأحاديث
النهي كلها من قوله فهي أرجح (٤).
ووجه الحكمة في النهي ما قاله البعض
من أنه لا يُؤمن من دخول شيء من الهوام مع
الماء في جوف السقاء ، فيدخل فم الشارب
(١) مطالب أولي النهى ٢٤٨/٥، والآداب الشرعية
١٨٢/٣، وروضة الطالبين ٣٤٠/٧.
(٢) عمدة القاري ١٩٩/٢١ .
(٣) نيل الأوطار ١٩٧/٨ - ط العثمانية .
(٤) عمدة القاري ١٩٩/٢١.
ولا يدري . فعلى هذا لو ملأ السقاء وهو
يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطا
محكما ، ثم لما أراد أن يشرب حله فشرب منه
لایتناوله النهي ، وقيل ما ورد من حديث
عائشة - رضي الله عنها - بلفظ: ((نهى أن
يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه)) (١) وهذا
عام . وقيل إن الذي يشرب من فىّ السقاء قد
يغلبه الماء فينصب منه أكثر من حاجته
فلا یأمن أن یشرق به أو تبتل ثيابه (٢).
(٩) الشرب من ثلمة الإِناء :
١١ - يكره الشرب من ثلمة الإِناء لحديث
أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: « نهی
رسول الله ﴿ عن الشرب من ثلمة القدح
وأن ينفخ في الشراب )) (٣).
قال الخطابي : إنما نهى عن الشرب من
ثلمة القدح لأنه إذا شرب منها تصبب الماء ،
(١) حديث: ((نهى أن يشرب من فيّ السقاء، لأن ذلك
ینتنه» .
أخرجه الحاكم (٤ / ١٤٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث عائشة وقواه ابن حجر في الفتح (٩١/١٠ -
ط السلفية) .
(٢) عمدة القاري ١٩٩/٢١ - ٢٠٠، والآداب الشرعية
١٨٢/٣.
(٣) حديث: ((نهى عن الشرب من ثلمة القدح)).
أخرجه أبو داود (٤ /١١١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ،
وإسناده حسن لغيره ، وله شواهد ذكرها الهيثمي في
المجمع (٧٨/٥ - ط القدسي).
- ٣٦٦ -

شُرب ١٢ - ١٣
وسال قطره على وجهه وثوبه ، لأن الثلمة
لا تتماسك علیها شفة الشارب ، كما تتماسك
على الموضع الصحيح من الكوز والقدح (١).
١٠ - الحمد عقب الشرب :
١٢ - يسن للشارب أن يحمد الله عقب
الشرب (٢). لما ورد أن رسول الله وَ لقال قال:
((إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة
فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده
عليها)) (٣).
وروی أبو داود من حديث أبي أيوب أن
النبي و 9 كان إذا أكل أو شرب قال :
((الحمد لله الذی أطعم وسقی وسوغه وجعل
له مخرجا)» (٤).
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
أن النبى 18 كان إذا فرغ من طعامه قال :
(١) الآداب الشرعية ١٨٣/٣ ومطالب أولي النهى ٢٤٨/٥ ،
ومعالم السنن للخطابي ٢٧٤/٤ - ط المطبعة العلمية
بحلب .
(٢) الفتوحات الربانية ٢٢٨/٥، ٢٢٩، والإقناع للشربيني
الخطيب ٢٣٩/٢ .
(٣) حديث: ((إن الله ليرضى عن العبد .. ))
أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٥ - ط الحلبي) من حديث أنس
ابن مالك .
(٤) حديث: ((كان إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذى
أطعم وسقی)) أخرجه أبو داود (١٨٧/٤ - ١٨٨ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح ،
((الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا
مسلمين)) (١)
قال زکریا الأنصاري : « یندب أن یشرب
في ثلاثة أنفاس ، بالتسمية في أوائلها
وبالحمد في أواخرها )) (٢).
(١١) التيامن في مناولة الشراب :
١٣ - يسن التيامن في مناولة الشراب والطعام
وما جرى مجراهما . قال الرحيبانى : إذا
شرب لبنا أو غيره سن أن یناول الأیمن ولو
صغيراً أو مفضولاً ، ويتوجه أن يستأذنه في
مناولته الأكبر فإن لم يأذن ناوله له (٣).
فقد ورد من حديث أنس بن مالك أن
رسول الله پڼ أتي بلبن قد شیب بماء ، وعن
یمینه أعرابي وعن شماله أبوبكر، فشرب ثم
أعطى الأعرابي وقال: ((الأيمن الأيمن)) (٤).
ومن حديث سهل بن سعد الأنصاري :
(١) حديث: ((كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله
الذي ... )) أخرجه أبو داود (١٨٧/٤ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) ، وأعله الذهبي بالاضطراب وبجهالة أحد
رواته، كذا في («الميزان» (٢٢٨/١ - ط الحلبي).
(٢) أسنى المطالب ٢٢٨/٣.
(٣) مطالب أولي النهى ٢٥١/٥ .
(٤) حديث أنس: أن رسول الله ( 18 أتي بلبن ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٨٦/١٠ - ط السلفية).
ومسلم (١٦٠٣/٣ - ط الحلبي).
- ٣٦٧ -

شُرب ١٣ - ١٦
((أن رسول الله ◌َ ل ﴿ أتى بشراب فشرب منه
وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ ، فقال
للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال :
والله يا رسول الله ، لا أوثر بنصيبى منك
أحدا. قال: فَتَلَّهُ رسول اللهِ وَّ في
يده))(١). قال الشيخ أبو القاسم : وهذا
يقتضي أن حكم التيامن في المناولة آكد من
حکم السن (٢) .
الشرب في آنية الذهب والفضة :
١٤ - يرى جمهور الفقهاء تحريم الأكل
والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة ،
ويستوي في التحريم الرجل والمرأة (٣).
ونقل ابن المنذر الإِجماع عليه ، إلا ما نقل
عن التابعي معاوية بن قرة ، ونقل عن نص
الشافعي : في سماع حرملة أن النهي فيه
للتنزيه لأن فيه تشبها بالأعاجم (٤).
(١) حديث سهل بن سعد أن رسول الله# ((أتى
بشراب ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٨٦/١٠ - ط السلفية).
(٢) مطالب أولي
النهى ٢٤٧/٥، والمنتقى
٢٣٧/٧ -٢٣٨ .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٢٩/١٤، والمغني لابن
قدامة ٧٥/١ وما بعدها والدسوقي ٦٤/١، والمجموع
٢٥٠/١ والمنتقى ٢٣٥/٧ والهداية وشروحها ٨١/٨ .
(٤) المجموع ٢٤٩/١ وفتح الباري ١٠ / ٩٤ .
شرب الجنب :
١٥ - يرى الشافعية والحنابلة أنه يسن لمن
عليه غسل أن يتوضأ لإِرادة أكل أو شرب
لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت :
((رخص رسول الله وَلقر للجنب إذا أراد أن
يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه
للصلاة)) (١).
قال أبو علي الطبري : ولا يستحب ذلك
للحائض لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ،
ويؤثر في حدث الجنابة ، لأنه يخففه ويزيله
عن أعضاء الوضوء (٢) .
ويؤخذ من عبارات المالكية : أن الجنب لم
يؤمر بالوضوء للأكل والشرب .
قال مالك : لا يتوضأ إلا من أراد أن ينام
فقط - وهو جنب - وأما من أراد أن يطعم أو
يعاود الجماع فلم يؤمر بالوضوء (٣) .
الشرب في الصلاة :
١٦ - اتفق الفقهاء على أن المصلي ممنوع من
(١) حديث: ((رخص رسول الله ◌َو للجنب ... ))
أورده صاحب مطالب أولي النهى (١٨٦/١ - ط المكتب
الإِسلامي) وعزاه إلى أحمد وقال: ((بإسناد صحيح)).
(٢) مطالب أولي النهى ١٨٦/١ والمغني ٢٢٩/١ والإقناع
للشربيني الخطيب ٦١/١ والمجموع ١٥٥/٢.
(٣) المنتقى ١ /٩٨.
- ٣٦٨ -
٠

شُرب ١٦ - ١٧
الشرب ، وأنه إذا شرب في صلاة الفرض
عامدا لزمه الإِعادة (١).
واختلفوا فيما إذا كان ساهيا : فذهب
المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا تبطل
صلاته ويشرع له سجود السهو. وقید
الشافعية والحنابلة عدم بطلان الصلاة في
هذه الحالة بما إذا كان الشرب يسيراً ، أما
كثير الشرب فيبطل الصلاة مطلقاً (٢).
ويرى الحنفية والأوزاعي أن الصلاة
يفسدها الشرب مطلقاً ولا فرق بين العمد
والنسيان ، لأنه فعل مبطل من غير جنس
الصلاة ، فاستوى عمده وسهوه كالعمل
الكثير(٣).
وأما التطوع : فيبطله الشرب المتعمد عند
أكثر الفقهاء لأن ما أبطل الفرض أبطل
التطوع كسائر مبطلاته .
وعن أحمد رواية أنه لا يبطله . ويروى
عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا في
(١) المجموع ٨٩/٤، ٩٠ المغنى ٦١/٢، الشرح الصغير
٣٤٣/١، والزرقاني ٢٥١/١، والطحطاوي على مراقي
الفلاح ص ١٧٧ .
(٢) المغنى ٦٣/٢ ومطالب أولي النهى ٥٣٨/١ والمجموع
٩٠/٤ والزرقاني ٢٥٢/١.
(٣) بدائع الصنائع ٢٤٢/١ وحاشية الطحطاوي على مراقي
الفلاح ص ١٧٧ والمجموع ٤ /٩٠ والمغني ٢/ ٦٢ .
التطوع . وعن طاوس أنه لابأس به ،
وكذلك قال إسحاق ، لأنه عمل يسير فأشبه
غير الأكل .
فأما إن كثر فلا خلاف في أنه يفسدها ،
لأن غير الأكل من الأعمال يفسد إذا كثر،
فالأكل والشرب أولى (١).
وللتفصيل (ر: صلاة) .
شرب الصائم :
١٧ - يحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله
سبحانه وتعالى : ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٢). فإن
شرب وهو ذاكر للصوم عالم بتحريمه مختار
بطل صومه ، لما روى لقيط بن صبرة رضي
الله عنه أن النبي ◌َّم قال: ((اسبغ الوضوء ،
وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا
أن تکون صائماً» (٣). فدل على أنه إذا وصل
إلى الدماغ شىء بطل صومه .
(١) المغني ٢/ ٦١ - ٦٢ .
(٢) سورة البقرة/ ١٨٧ .
(٣) حديث: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع ... ))
أخرجه الترمذي (١٤٦/٣ - ط الحلبى) من حديث لقيط
ابن صبرة، وقال: ((حديث حسن صحيح)) .
- ٣٦٩ -

شُرب ١٧ - ١٨، شِرْب ١
ونقل ابن المنذر الإجماع على تحريم الطعام
والشراب على الصائم (١).
وللتفصيل (ر: صوم) .
الشرب من زمزم :
١٨ - يستحب للحاج والمعتمر أن يشرب من
ماء زمزم وأن يتضلع منه . وينظر التفصيل
في بحث زمزم من الموسوعة ج ٢٤/ف ٣
(١) المجموع / ٣١٢ وانظر بدائع الصنائع ٩١/٢ ومطالب
أولي النهى ١٩١/٢، وبداية المجتهد ٢٩٠/١ نشر دار
المعرفة .
شِرْب
التعريف :
١ - الشرب في اللغة : الحظ والنصيب من
الماء .
قال تعالى : حكاية عن نبيه صالح عليه
الصلاة والسلام : ﴿ قال هذه ناقة لها شرب
ولكم شرب يوم معلوم ﴾ (١) .
ويطلق على الماء عينه ، وعلى النوبة .
وهي الوقت المحدد لاستحقاق الشرب ،
وعلى المورد والجمع أشراب (٢) .
وفي الاصطلاح هو: نوبة الانتفاع ، أو
زمن الانتفاع بالشرب لسقي
الشجر أو الزرع (٣).
(١) سورة الشعراء / ١٥٥.
(٢) لسان العرب، ابن عابدين ٢٨١/٥، وبدائع الصنائع
١٨٨/٦ .
(٣) المصادر السابقة .
- ٣٧٠ -

شِرْب ٢ - ٣
الألفاظ ذات الصلة :
الشفة :
٢ - والمراد منه ما يحتاجه الإنسان من الماء
لدفع عطش في نفسه أو للطبخ أو الوضوء
والغسل ، وما يحتاج إليه لسقي المواشي
والدواب لدفع العطش ونحوه مما
يناسبها(١).
الحكم الإجمالى :
أنواع المياه بالنسبة لحقي الشرب والشفة :
تنقسم المياه بالنظر إلى تملكها ، والانتفاع بها
إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : الماء العام :
٣ - وهو النابع في موضع لا يختص بأحد ولا
صنع للآدميين في إنباطه ، وإجرائه کالأنهار
الكبيرة كالنيل ، والفرات ودجلة وسائر أودية
العالم والعيون في الجبال ، فهذا النوع حق
للناس جميعا وليس لأحد ملك في الماء ولا في
المجرى .
ولكل واحد حق الانتفاع به بالشفة ،
والشرب ، وله شق الجداول من الأنهار
(١) ابن عابدين ٢٨١/٥.
ونحوها ، ونصب آلات السقي عليها لإِجراء
المياه لأرضه ، وغير ذلك من وسائل الانتفاع
بالماء .
وليس لحاكم ولا لغيره منع أحد من
الانتفاع به بكل الوجوه ، إن لم يترتب على
فعله ضرر على النهر أو الجماعة (١)
لخبر «المسلمون شركاء في ثلاثة في الكلا
والماء والنار)) (٢) . فإن أضر فعله بالعاملة
فللحاكم إزالة القدر الضار من فعله ، لأنه
حق لعامة المسلمين ، وإباحة التصرف في
حقهم مشروطة بانتفاء الضرر لحديث ((لا
ضرر ولا ضرار)) (٣) وللعامة أيضا منعه من
الإضرار بحقهم (٤).
وإن حضر اثنان فأكثر أخذ كل واحد
ما شاء .
(١) روضة الطالبين ٣٠٤/٥، نهاية المحتاج ٣٥١/٦،
البدائع ١٩٢/٦، تبيين الحقائق ٣٩/٦، حاشية
الدسوقي ٧٤/٤، شرح الزرقاني ٧٢/٧ - ٧٣ .
(٢) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاثة ..... ))
أخرجه أبو داود (٧٥١/٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من
حديث رجل من المهاجرين . وإسناده صحيح .
(٣) حديث: (( لا ضرر ولا ضرار)).
أخرجه مالك في الموطأ (٢ /٧٤٥ - ط الحلبي) من حديث
يحيى المازني مرسلا . ولكن له طرق أخرى موصولة يتقوى
بها، ذكرها ابن رجب في جامع العلوم والحكم
(ص ٢٨٦ - ٢٨٧ - ط الخلبي ).
(٤) المصادر السابقة .
- ٣٧١ -

شرب ٣-٥
وإن قل الماء أو ضاق المشرع قدم
السابق ، فإن جاءا معا أقرع بينهما ، وإن
احتاج بعضهم إلى الماء لسقي الأرض ،
والبعض الآخر للشرب لدفع العطش عن
نفسه أو دوابه قدم المحتاج للشرب .
قسمة المياه العامة :
٤ - إذا أراد قوم سقي أراضيهم من مثل هذه
المياه ، فإن كان النهر عظيما ، والمشرع واسعا
يفي بالجميع سقى مَنْ شاء متى شاء ،
ويأخذ منه ماشاء .
وإن كان الماء قليلا أو ضاق المشرع ،
سقی الأول أرضه ثم یرسله إلى الثاني ، ثم
الثاني إلى الثالث ، وهكذا .
هذا إذا كان الأول قد تقدم في الإِحياء
على الأسفل ، أو تساويا في الإِحياء ، أما إن
تقدم الأسفل فيقدم هو (١) .
فإن لم يفضل عن الأول شيء أو عن الثاني
أو عن من يليهم فلا شيء للباقين ، لأنه
ليس لهم إلا ما فضل فلم يفضل شيء
كالعصبة في الميراث (٢) . والأصل في ذلك
(١) روضة الطالبين ٣٠٥/٥، أسنى المطالب ٤٥٤/٢،
المغني ٥٨٣/٥، حاشية الدسوقي ٧٤/٤، رد المحتار
٢٨٢/٥ .
(٢) المغني ٥٨٣/٥ والمصادر السابقة .
ما رواه عبد الله بن الزبير - رضي الله
عنهما -، قال: إن رجلا من الأنصار
خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها
إلى النبي صلى: فقال ◌َله: (( اسق یازُبَيْرُ ثم
ارسل الماء إلى جارك فغضب الأنصارى
وقال : يارسول الله إن كان ابن عمتك ؟
فتلون وجه رسول الله ◌َ ﴾ ثم قال: ((يا زبير
اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى
الجدر)) (١) وقال الزبير فوالله إني لأحسب
هذه الآية نزلت فيه ﴿ فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾ (٢) . وقال
عبد الله بن الزبير: نظرنا في قول النبي
وَلير: ((ثم احبس الماء حتى يبلغ إلى
الجدر)) فكان ذلك إلى الكعبين (٣).
٥ - وإن استوی اثنان في القرب من أول النهر
اقتسما الماء بینہما إن أمكن ، وإن لم یمکن
أقرع بينهما فیقدم من تقع له القرعة فإن كان
لايفضل عن أحدهما سقى مَنْ تقع له القرعة
بقدر حقه من الماء ثم تركه للآخر ، ولیس له
أن يستهلك جميع الماء ، لأن الآخر يساويه
في استحقاق الماء ، وإنما القرعة للتقدم في
(١) حديث: ((اسق يازبير ثم أرسل الماء إلى جارك)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٩/٥ - ط السلفية) ومسلم
(١٨٢٩/٤ - ١٨٣٠ - ط الحلبي).
(٢) سورة النساء - ٦٥ .
(٣) المغني ٥٨٥/٥ .
- ٣٧٢ -

....
شِرْب ٥ -٨
الاستيفاء أولا . لا في أصل الحق بخلاف
الأعلى مع الأسفل .
فإن کانت أرض أحدهما أکثر من أرض
الآخر قسم الماء بينهما على قدر الأرض ، لأن
الزائد من أرض أحدهما مساو في القرب ،
فاستحق جزءا من الماء کما لو کان لشخص
ثالث (١) .
٦ - وإن کان لجماعة حق الشرب في نهر غير
مملوك أو سيل وأحيا غيرهم أرضا مواتا أقرب
إلى رأس النهر من أرضهم ، لم یکن له أن
یسقي قبلهم لأنهم أسبق منه إلی النهر ، ولأن
من ملك أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها ،
والماء أهم المرافق ، فلا يملك إبطال
حقوقها ، والشرب من حقوقها (٢).
كرى الأنهار العامة :
٧ - الكرى : إخراج الطين من أرض النهر
وحفره وإصلاح ضفتيه : ومؤنة الكرى وجميع
ما يحتاج إليه من الإصلاح من بيت مال
المسلمين ، لأنه للمصلحة العامة . فإن لم
يكن في بيت المال شيء ، أجبر الحاكم
(١) المغني ٥٨٤/٥ - ٥٨٥، أسنى المطالب ٤٥٤/٢،
روضة الطالبين ٥ / ٣٠٦ .
(٢) روضة الطالبين ٣٠٦/٥، المغني ٥٨٥/٥ أسنى المطالب
٤٥٤/٢، ابن عابدين ٢٨٤/٥.
الناس على إصلاح النهر إن امتنعوا عنه دفعا
للضرر وتحقيقا للمصلحة العامة (١).
القسم الثاني : المياه الجارية في أنهار
وسواقي مملوكة :
٨ - من يحفر نهرا يدخل فيه الماء من النهر
العظيم أو من نهر متفرع منه ، فالماء في هذا
باق على إباحته ، ولكن مالك النهر أحق به
كالسيل يدخل فى ملكه ، ولغيره حق الشرب
منه والاستعمال ، وسقي الدواب لا سقي
أرضه وشجره ، فإن أبى صاحبه كان
للمضطر أخذه جبرا ، وله إن منعه أن يقاتله
ولو بالسلاح لان الماء فى النهر غير مملوك بشرط
ألا يجد المضطر ماء مباحا (٢) . لأثر عمر
- رضي الله عنه - ، « روی أن قوما وردوا ماء
فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر، فلم
يدلوهم عليها فقالوا : إن أعناقنا وأعناق
مطايانا قد كادت تتقطع من العطش ،
فدلونا على البئر، وأعطونا دلوا نستقي ، فلم
يفعلوا فذكر ذلك - لعمر رضي الله عنه -
فقال: هلا وضعتم السلاح فيهم)) .
(١) روضة الطالبين ٣٠٦/٥، أسنى المطالب ٤٥٤/٢ ابن
عابدين ٢٨٤/٥ .
(٢) روضة الطالبين ٣٠٧/٥، أسنى المطالب ٤٥٥/٢، رد
المحتار ٢٨٢/٥، بدائع الصنائع ١٨٩/٦، المغني
٥٨٧/٥ - ٥٨٩.
- ٣٧٣ -

شرب ٨ - ٩
ويجوز لغير مالك النهر أن يحفر فوق نهره
نهرا إن لم يضيق عليه ، فإن ضيق ، فليس
له ذلك .
فإن اشترك جماعة في الحفر اشتركوا في
الملك على قدر عملهم ، فإن اشترطوا أن
یکون النهر بینهم على قدر ملکھم من الأرض
یکون عمل كل واحد على قدر أرضه ، فإن
زاد أحدهم على قدر أرضه متطوعا فلا شيء
له علی الباقين . فإن أکره أو شرطوا له عوضا
رجع عليهم بأجرة ما زاد ، وليس للأعلى
حبس الماء عن الأسفل .
وإذا اقتسموا الماء بالأيام والساعات
جاز، لأنه حقهم لا يخرج عنهم ، وإن
تشاحوا في قسمته قسم الحاکم بینہم على قدر
أملاكهم لأن كل واحد منهم يملك من النهر
بقدر ذلك (١) ، وذلك بأن ينصب خشبة في
عرض النهر فيها ثقوب متساوية أو متفاوتة
على قدر حصصهم . وليس لأحدهم
التصرف في النهر المشترك بينهم بتوسيع فم
النهر أو تضييقه ولا بناء قنطرة عليه إلا
برضاهم . وعمارته عليهم بحسب الملك
لاشتراكهم في الملك والانتفاع ، ولهم أن
:(١) روضة الطالبين ٥ /٣٠٧، المغني ٥٨٥/٥ - ٥٨٦، ابن
عابدين ٢٨٤/٥ - ٢٨٥، المصادر السابقة
يقتسموا مهایاة بأن يسقي کل واحد يوما أو
بعضھم یوما فأکثر بحسب حصته ، ولکل
منهم الرجوع عن المهايأة متى شاء ، ولهم أن
يقتسموا بكل ما يتوصل به لإعطاء كل ذى
حق حقه من الماء (١) .
القسم الثالث : أن يكون المنبع مملوكا :
٩- کان یحفر بئرا في ملکه أو في موات
للتملك ، أو انفجرت في ملكه عين . فإنه
يملك الماء لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن وإلى
هذا ذهب المالكية والشافعية ، ولكن يجب
عليه بذل الفاضل من الماء عن شربه لشرب
غيره ، وبذل ما فضل عن ماشيته لماشية غيره
لحديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث : في
الكلأ والماء والنار)) (٢) بشرط أن يكون هناك
کلأ ترعى الماشية منه ، ولا يجد ماء مباحا
أو مملوکا یبذله صاحبه له مجانا .
وليس له أخذ العوض عنه ، للنهي عن
(١) اسنى المطالب ٤٥٥/٢، روضة الطالبين ٣٠٧/٥،
المحلي على القليوبي ٩٦/٣ - ٩٧، المغني ٥٨٥/٥ -
٥٨٦، ابن عابدين ٢٨٥/٥، بدائع الصنائع
١٩٠/٦ - ١٩١، تببين الحقائق ٤٢/٦، القوانين
الفقهية ٣٣١، حاشية الدسوقي ٤ /٧٤ .
(٢) حديث: « الناس شركاء في ثلاث
١٠٠٠
تقدم تخريجه ف ٢ .
- ٣٧٤ -

شِرْب ٩
بيع فضل الماء ، ولا يجب بذل فضل الماء
لزرعه (١).
وقال المالكية : له منعه من غيره ،
وبيعه ، وهبته ، والتصدق به ، إلا من
خیف عليه هلاك أو ضرر شديد ، ولا ثمن
معه حين الخوف عليه ، وإن كان غنيا في
بلده ، فليس للمالك في هذه الحالة منعه ،
ولا بیعه ، بل يجب عليه دفعه له مجانا ، ولا
يرجع عليه بعد ذلك ولو كان غنيا في بلده .
أما إذا كان معه مال فلا يبذل له إلا بالثمن .
وكذا يجب على مالك الماء بذل الفاضل من
الماء لزرع جاره ، بشرط أن يظن هلاك
الزرع ، وأن يكون الماء فاضلا عن زرع
مالك الماء ، وأن يزرع الجار زرعه على ماء
له ، وأن یشرع في إصلاح بثره .
فإن لم يفضل عن زرعه شيء ، فلا يجب
عليه بذل الماء لغيره ، وكذا إن لم يزرع الجار
زرعه على ماء لمخاطرته وتعريضه زرعه
للهلاك ، وكذا إن کان قد زرع على ماء
فعطب ولم يشرع في إصلاحه (٢).
وقال الحنفية : إن ماء الآبار،
والحیاض ، والعیون لا يملك بل هو مباح في
(١) أسنى المطالب ٢ /٤٥٥ - ٤٥٦، روضة الطالبين
٣٠٩/٥، المحلي علي القليوبي ٩٧/٣.
(٢) حاشية الدسوقي ٤ /٧٢ - ٧٣، شرح الزرقاني ٧/ ٧٠.
نفسه ، سواء حفر في أرض مملوکة أو أرض
مباحة ، ولكن حافر البئر في ملكه ، أو في
موات للتملك ، ولمن نبعت العين في أرض
يملكها حق الاختصاص ، لأن الماء في
الأصل خلق مباحا ، لقول النبي ◌َلّد :
((المسلمون شركاء في ثلاث: الكلأ والماء
والنار)) (١) والشركة تقتضى الإِباحة لجميع
الشركاء إلا إذا حصل في إناء وأحرزه به ،
فيصير مملوكا ، لأنه استولى عليه وهو غير
مملوك لأحد كسائر المباحات غير المملوكة ،
وإذا لم يوجد ذلك بقى على أصل الإِباحة
الثابتة بالشرع ، فلا يجوز بيعه لأن البيع لا
يصح في مال غير مملوك . ولیس له أن يمنع
الناس من الشرب بأنفسهم وسقي دوابهم منه
لأنه مباح (٢) .
وقد روي عن النبي ®: ((أنه نهى أن
يمنع نقع البئر)) (٣) وهو فضل مائها الذي
يخرج منها ، فللناس أن يشربوا منها ويسقوا
منها دوابهم ، ولکن إذا کان في أرض مملوكة
(١) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث ..... ))
تقدم تخريجه ف ٢ .
(٢) بدائع الصنائع ١٨٩/٦، ابن عابدين ١٨٢/٥.
(٣) حديث: ((نهى أن يمنع نقع البثر)).
أخرجه أحمد (١٣٩/٦ - ط الميمنية) من حديث عائشة ،
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (الفتح
٣١/٥ - ط السلفية) ومسلم (١١٩٨/٣ - ط
الحلبي ) :
- ٣٧٥ -

شِرْب ١٠ - ١٢
فلصاحبها أن يمنع من الدخول في ملكه ،
لأن في الدخول في ملکه إضرارا به من غیر
ضرورة وله أن يدفع الضرر عن نفسه . وإن
اضطروا إليه بأن لم يجدوا ماء غيره وخافوا
الهلاك ، فإنه يجبر على أن يأذن لهم في
الدخول في ملكه أو يخرج الماء لهم ، ولهم أن
یقاتلوه علی ذلك بالسلاح ليأخذوه وإنى هذا
ذهب الحنابلة (١) .
حفر بئر للارتفاق لا للتملك :
١٠ - إن حفر بئرا للارتفاق في موات اختص
به وبمائه كالمالك مادام مقيما عليه ، لخبر
(( من سبق إلى مالم يسبق إليه مسلم فهو
له )»(٢) ولکنه لا يملك منع مافضل منه عن
المحتاج لشرب وسقي دواب ، ومواشي ،
وهذا محل اتفاق بين الفقهاء . فإن ارتحل
عنها بطل اختصاصه . فإن عاد مرة أخرى
فهو كغيره من الناس ولا يعود له
الاختصاص .
٠
وإن حفرها للمارة فهو فيها كأحدهم .
وإن حفرها بلا قصد شيء مما ذكر
فكذلك .
(١) المصادر السابقة، والمغني ٥٨٩/٥ .
(٢) حديث: ((من سبق إلى مالم يسبقه إليه مسلم فهو له )).
أخرجه أبو داود (٤٥٣/٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من
حديث أسمر بن مضرس وقال المنذري : (( غريب)).
والقناة المملوكة كالبئر فيما تقدم
من أحكام (١) .
القسم الرابع : الماء المحرز بالأوانى
والظروف :
١١ - وهذا مملوك لمحرزه باتفاق الفقهاء ولا
حق لأحد فيه ، لأن الماء وإن كان مباحا في
الأصل فإن المباح يملك بالاستيلاء إذا لم
يكن مملوكا للغير كالحطب والحشيش والصيد
فيجوز بيعه ، وهبته ، والتصدق به . وقد
جرت العادة في جميع أمصار المسلمين وفي
سائر الأعصار على بيع السقائين المياه المحرزة
في الظروف من غير نكير، فلا يحل لأحد
أخذه بغير إذن محرزه ، إلا أن يخاف الهلاك ،
وعنده فضل عن حاجته فيجب عليه بذله
له ، فإن امتنع أن يقدمه له فله أن يقاتله
عليه (٢) .
شرط وجوب الانتفاع بالأنهار الخاصة
ونحوها :
١٢ - يجب على المنتفع بالأنهار والسواقي
والآبار الخاصة ألا يضر المالك في ملكه ، بأن
يحافظ على حافة النهر والساقية ، والبئر من
(١) أسنى المطالب ٤٥٦/٢، روضة الطالبين ٣٠٩/٥،
المغني ٥٩٥/٥، حاشية الدسوقي ٧٣/٤، رد المحتار
٢٨٢/٥ .
(٢) المصادر السابقة .
- ٣٧٦ -

شِرْب ١٣ - ١٤
التخريب ، فإن لم يفعل ذلك فلصاحب
" المجرى المنع منه، إذ لا ضرر ولا ضرار (١).
رفع الدعوى للشرب :
١٣ - من كان له شرب في ماء فله رفع
الدعوى على من حال بينه وبين استيفاء
حقه ، لأن الشرب مرغوب فيه منتفع به
ويمكن استحقاقه بغير أرض بالإِرث
والوصية ، ولأنه قد ابتاع الأرض دون حق
الشرب ، فيبقى الشرب وحده ، فإن استولى
عليه غيره كان له أن يدفع الظلم عن نفسه
بإثبات حقه بالبينة ، صرح بهذا الحنفية وهم
لا يجيزون التصرف في الشرب بالبيع والإِجارة
وغيرهما من العقود (٢) وغير الحنفية أولى
بإجازة رفع الدعوى لكونهم يجيزون بيع حق
الشرب . كما سيأتي .
التصرف في الشرب :
١٤ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
جواز التصرف في الشرب بالبيع والإِجارة
والصلح وغيرها من أنواع التصرف كالهبة ،
والصدقة .
فإن صالح رجلا على موضع قناة في أرضه
(١) المصادر السابقة .
(٢) الدر المختار ٣١٤/٥، تببين الحقائق ٤٠/٦، تكملة
الفتح ١٢٧/٨ .
يجري فيها ماء وبيَّنا موضعها ، وعرضها
وطولها جاز، لأن ذلك بيع موضع من
أرضه ، ولا حاجة إلى بيان عمقه لأنه إذا
ملك الموضع كان له إلى تخومه ، وإن صالح
على إجراء الماء في ساقية من أرض رب الأرض
مع بقاء ملكه عليها ، جاز وهو إجارة للأرض
فيشترط تقدير المدة ، لأن هذا شأن
الإِجارة (١).
أما الشرب بمعنى الماء فقد جوز المالكية
بيعه مطلقا فله أن يشتري شرب يوم أو يومين
بغير أصل الماء (٢) .
وقال الحنابلة : إن اشترى شرب يوم أو
یومین من نهر رجل أو صالح عليه وقدر بشيء
يعلم به . قال القاضى : لا يجوز لأن الماء
غير مملوك ، فلا يجوز بيعه ولا الصلح عليه
لأنه مجهول . وإن صالحه على سهم من
العين أو النهر كالربع والثلث جاز، وكان
بيعا للقرار والماء تابع له . قال ذلك
القاضي . وقال ابن قدامة : يحتمل أن يجوز
الصلح على الشرب من نهره أوقناته ، لأن
الحاجة تدعو إليه . والماء مما يجوز العوض
(١) المغني ٥٤٦/٤ - ٥٤٧، تكملة المجموع ٤٠٤/١٣،
حاشية الدسوقي ٧٢/٤ المدونة ١٩٢/٦، روضة
الطالبين ٢٢١/٤ .
(٢) المدونة ١٩٢/٦.
- ٣٧٧ -

شِرْب ١٤ - ١٥
عنه في الجملة بدليل مالو أخذه في إناء أو
قرية يجوز بيعه ، ويجوز الصلح على مالا
يجوز بيعه كالقصاص (١).
وقال الشافعية : لا يجوز بيع الماء إن
وجب بذله . وإن لم يجب بذله بأن وجد
محتاج الشرب ماء آخر فله بيع الماء ، مقدرا
بكيل أو وزن ، ولا يجوز مقدرا بري
الماشية والزرع (٢).
وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز بيع الشرب
منفردا بأن باع شرب يوم أو أكثر لأنه عبارة عن
حق الشرب ، والسقي ، والحقوق لا تحتمل
الإِفراد بالبيع ، والشراء ، ولو اشترى الشرب
بدار وقبضها لزمه رد الدار لأنها مقبوضة
بحكم عقد فاسد ، فكان واجب الرد ،
كسائر العقود الفاسدة ، ولا شيء على البائع
بما انتفع به من الشرب ، وإن باع الشرب مع
الأرض جاز تبعا للأرض ، لجواز كون الشيء
تبعا لغيره وإن لم تجعله التبعية مقصودا
بذاته ، ولا يجوز جعله أجرة لدار، ولا
إجارته منفردا لأن الحقوق لا تحتمل الإِجارة
كما لا تحتمل البيع (٣).
(١) المغني ٤ /٤٤٨ - ٤٤٩ .
(٢) روضة الطالبين ٣١٠/٥ - ٣١١، أسنى المطالب
٤٥٦/٢ .
(٣) بدائع الصنائع ١٨٩/٦، رد المحتار ٢٨٧/٥ .
وإن باع الأرض ولم يذكر الشرب لم يدخل
في البيع . وإن أجرها ولم يذكر الشرب لم
يدخل قياسا ويدخل استحسانا لوجود الذكر
دلالة . لأن الإِجارة تمليك المنفعة بعوض ولا
یمکن الانتفاع بالأرض بدون الشرب فیکون
مذكورا بذكر الأرض دلالة بخلاف البيع ،
لأن البيع تمليك العين ، والعين تحتمل الملك
بدون المنفعة ، ولا تجوز هبة الشرب
والتصدق به . لأن ذلك كله تمليك والحقوق
المفردة لا تحتمل التمليك ، ولا يجوز الصلح
لأن الصلح في معنی البيع ولا يصلح مهرا ولا
بدل خلع (١) .
النزاع في استحقاق الشرب :
١٥ - قال الشافعية : إذا وجدت أرض لم
يكن سقيها من النهر العام ، ووجدت ساقية
لها من النهر، ولم يوجد لها شرب من موضع
آخر ، حكمنا عند التنازع بأن لها شربا
منه . ولو تنازع الشركاء في النهر في قدر
أنصبائهم يجعل على قدر الأرضين لأن الظاهر
أن الشركة بحسب الملك (٢).
(١) المصادر السابقة .
(٢) أسنى المطالب ٤٥٥/٢، روضة الطالبين ٣٠٨/٥،
٣٠٩.
+
- ٣٧٨ -

تراجم الفقهاء
الواردة أسماؤهم في الجزء: الخامس والعشرون
- ٣٧٩ -

الآلوسي
(ملحق) تراجم الفقهاء
ابن اسحاق
أ
الآلوسي : هو محمود بن عبد الله :
تقدمت ترجمته في ج ٥
ص ٣٣٥ .
الآمدي : هو علي بن أبي علي :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥ .
بن
إبراهيم الحلبي : هو إبراهيم
محمد الحلبي :
تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٥١ .
ابن أبي أوفى : هو عبد الله بن أبي أوفى :
تقدمت ترجمته في ج ١٥ ص ٣١٣ .
ابن أبي ليلى: هو محمد بن
عبد الرحمن :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥ .
ابن أبي هريرة : هو الحسين بن الحسين :
تقدمت ترجمته في ج ١١ ص ٣٦٥ .
ابن الأثير : هو المبارك بن محمد :
تقدمت ترجمته : في ج ٢ ص ٣٩٨.
ابن إسحاق (؟ - ١٥١ هـ) .
هو محمد بن إسحاق بن يسار بن خیار،
أبو عبد الله ، القرشى المُطَّلبي المدني .
مؤرخ ، حافظ ، وهو من أقدم مؤرخی
العرب ومن حفاظ الحديث . رأى أنساً
وابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن .
روی عن أبیه وعمیہ عبد الرحمن وموسی
والأعرج وعبيد الله بن عبد الله وعباس
ابن سهل بن سعد والزهري ومکحول وحید
الطويل وغيرهم . وعنه يحيى بن سعيد
الأنصاري ويزيد بن أبي حبيب وجرير
ابن حازم والحمادان ، وشعبة والسفيانان
وغيرهم . قال ابن حبان : لم يكن أحد
بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه أو يوازيه
في جمعه وهو من أحسن الناس سياقاً
للأخبار. وقال ابن عيينة : جالست
ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه
أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئاً . قال
أبو زرعة الدمشقى : وابن إسحاق رجل قد
أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ
عنه . وقال ابن البرقي : لم أر أهل الحديث
يختلفون في ثقته وحسن حديثه وروايته .
[ تهذيب التهذيب ٣٨/٩، وسير أعلام
النبلاء ٣٣/٧ ، وطبقات ابن سعد
٣٢١/٧، والأعلام ٢٥٢/٦ ]
- ٣٨٠ -