Indexed OCR Text
Pages 321-340
شارب ١١ وفي قص السبالتين عندهم قولان . والمعتمد عند المالكية أنه يجب على المرأة حلق ما خلق لها من شارب (١). وقال الشافعية : قص الشارب سنة الأحاديث الواردة في ذلك ، ويستحب في قص الشارب أن يبدأ بالجانب الأيمن ، لأن النبي 18 كان يحب التيامن في كل شىء . (٢) وهو مخير بين أن يقص شاربه بنفسه أو يقصه له غيره لأن المقصود يحصل من غير هتك مروءة . وأما حد ما يقصه : فالمختار أن يقص حتى يبدو طرف الشفة ، ولا يحفه من أصله، قالوا: وحديث: ((أحفوا الشوارب ... ))(٣) محمول على ما طال على الشفتين ، وعلى الحف من طرف الشفة لا من أصل الشعر، وقد روى الترمذي عن عبد الله بن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((كان النبى ◌َل﴿ يقص أو يأخذ من (١) حاشية العدوي على الفواكه الدواني ٢ / ٣٥٣، الفواكه الدواني ١ / ١٥٢، القوانين الفقهية ٤٣٠. (٢) حديث: ((كان يحب التيامن ... )) أخرجه البخاري ( الفتح ١ / ٥٢٣ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٢٦ - ط الحلبي ) من حديث عائشة . (٣) حديث: ((أحفوا الشوارب .... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٣٤٩ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٢٢ - ط الحلبي ) من حديث ابن عمر . شاربه ، (١) وكان إبراهيم خليل الرحمن یفعله »، وروى البيهقي فی سننه عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال : رأيت خمسة من أصحاب رسول ◌َ * يقصون شواربهم ويعفون لحاهم ويصغرونها : أبو أمامة الباهلى ، وعبد الله بن بسر، وعتبة بن عبد السلمي ، والحجاج بن عامر الثمالي ، والمقدام بن معدي کرب الکندي ، کانوا يقصون شواربهم مع طرف الشفة (٢). وقال المحاطي وغيره : يكره حلق الشارب . وقال الباجوري : إحفاء الشارب بالحلق أو القص مكروه ، والسنة أن يحلق منه شيئا حتى تظهر الشفة ، وأن یقص منه شيئا ويبقي منه شيئا . ونقل الزركشي عن أبي حامد والصيمري ؛ استحباب الإِحفاء ، ثم قال : ولم نجد عن الشافعي فيه نصا ، وأصحابه الذین رأيناهم كالمزني والربيع كانا يحفیان شوارهما ، فدل ذلك على أنهما أخذا (١) حديث: ((كان يقص أو يأخذ من شاربه ... )) أخرجه الترمذي (٥ /٩٣ - ط الحلبي)، وقال: ((حديث حسن غريب)) . (٢) أثر شرحبيل بن مسلم. أخرجه البيهقي (١ / ١٥١ - ط دائرة المعارف العثمانية ) . - ٣٢١ - شارب ١١ - ١٢ ذلك عنه ، وقال الزركشي : وزعم الغزالي فى الإحياء أنه بدعة ، ولیس کذلك فقد رواه النسائي فى سننه . ولا بأس عند الشافعية بترك السبالين ، وهما طرفا الشارب ، لفعل عمر- رضي الله تعالى عنه - وغيره ، ولأنهما لا يستران الفم ، ولا يبقى فيهما غمر الطعام إذ لا يصل إليهما . ويكره عند الشافعية ، تأخير قص الشارب عن وقت الحاجة ، والتأخير إلى ما بعد الأربعين أشد كراهة لخبر مسلم المتقدم . قال فى المجموع : ومعنى الخبر أنهم لا يؤخرون هذه الأشياء فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين ، لا أن المعنى أنهم يؤخرونها إلى الأربعين ، وقد نص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب تقليم الأظفار والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة (١). وقال الحنابلة : يسن قص الشارب أي : قص الشعر المستدير على الشفة ، أو قص طرفه ، وحفه أولى نصا ، قال في النهاية : إحفاء الشوارب أن تبالغ فى قصها ، ومن (١) صحيح مسلم بشرح النووي ٣ / ١٤٩، حاشية الباجوري على الإقناع ٢ / ٢٤٦، أسنى المطالب ١ / ٥٥١، المجموع ١ / ٢٨٧ - ٢٨٨، روضة الطالبين ٢ / ٣،١٠٨ / ٢٣٤. الشارب السبالان وهما طرفاه ، لحديث أحمد : (( قصوا سبالكم ووفروا عثانینكم وخالفوا أهل الكتاب)) (١). وقالوا: يسن الأخذ من الشارب كل جمعة لما روي: ((أن النبي ﴿ كان يأخذ أظفاره وشاربه کل جمعة )) (٢) فإن تركه فوق أربعین يوما کره لحديث أنس السابق: « وقت لنا في قص الشارب ..... الخ ) ، وعللوا الأخذ من الشارب كل جمعة بأنه إذا ترك يصير وحشا (٣) ثالثا : الأخذ من الشارب يوم الجمعة : ١٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب لمن يريد حضور الجمعة تحسين هيئته بقص الشارب وغير ذلك من الأمور المندوبة في ذلك اليوم ، (١) حديث: (( قصوا سبالکم )) أخرجه أحمد ( ٥ / ٢٦٥ - ط اليمنية ) من حديث أبي أمامة ، وأورده الهيثمي في المجمع (٥ / ١٣١ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، خلا القاسم وهو ثقة ، وفيه كلام لا يضر)) . (٢) حديث ((أن النبي # كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة)) ورد من حديث أبي هريرة . أخرجه البزار ( الكشف ١ / ٢٩٩ - ط الرسالة ) . وقال الهيثمي : ((رواه البزار والطبراني في الأوسط ، وفيه إبراهيم بن قدامة قال البزار: ليس بحجة إذا انفرد بحديث ، وقد تفرد بهذا)). كذا فى مجمع الزوائد (٢ / ١٧٠ - ١٧١ ـ ط القدسي ) . (٣) مطالب أولى النهى ١ / ٨٥ - ٨٧، ٢ / ٤٢٥. - ٣٢٢ - شارب ١١ - ١٤ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - الذى رواه البغوي ، وقد سبق ، ولأن الجمعة من أعظم شعائر الإِسلام فاستحب أن يكون المقيم لها على أحسن وصف ، وإظهارا لفضيلة يوم الجمعة فإنه كما جاء في الحديث سيد الأيام (١). وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأخذ من الشارب يكون قبل حضور صلاة الجمعة ، ولكن الحنفية قالوا : إن حلق الشعر يوم الجمعة بعد الصلاة أفضل لتناله بركة الصلاة (٢). رابعا : إزالة الشارب في الإحرام : ١٣ - من محظورات الإحرام بحج أو عمرة إزالة الشعر من جميع بدن المحرم ومنه الشارب ، لقول الله عز وجل : ﴿ ولا تحلقوا رؤسكم ﴾ (٣) أي: شعورها، نص على (١) حديث: ((الجمعة سيد الأيام ... )) أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٤٤ - ط الحلبى) من حديث أبى لبابة بن عبد المنذر، وحسنه البوصيري فى مصباح الزجاجة (١ / ٢٠٤ - ط دار الجنان ). (٢) بدائع الصنائع ١ / ٢٦٩، رد المحتار ١ / ٥٥٤ ، جواهر الإكليل ١ / ٩٦، كفاية الطالب ١ / ٢٩٦، أسنى المطالب ١ / ٢٦٦، كشاف القناع ٢ / ٤٢، مطالب أولي النهى ١ /٨٧ . (٣) سورة البقرة / ١٩٦ . حلق شعر الرأس وعدى إلى شعر سائر البدن لأنه في معناه ، إذ حلقه يؤذن بالرفاهية ، وهو ينافي الإِحرام ، لكون المحرم أشعث أغبر، وقيس على الحلق النتف والقلع ونحوهما لأن ذلك في معنی الحلق من حيث إزالة الشعر ، وإنما عبر بالحلق في الآية الكريمة لأنه هو الغالب ، (١) أما ما يجب في ذلك فينظر في ( إحرام ) و( حلق ) . خامسا : الأخذ من شارب الميت : ١٤ - إذا مات المحرم بحج أو عمرة فلا يؤخذ من شاربه ولا من شعره شىء ، مراعاة لإِحرامه ، لأنه يظل عليه ، ويبعث يوم القيامة ملبيا(٢) كما جاء في حديث الأعرابي الذي وقصته ناقته فمات وهو محرم ، فقال النبى ێ: « اغسلوه بماء وسدر، وکفنوه فى ثوبين ، ولا تحنطوه ، ولا تخمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا )). (٣) وأما غير المحرم من الموتى فقد اختلف فى (١) رد المحتار ٢ / ٢٠٩، كفاية الطالب ١ / ٤٢٠، أسنى المطالب ١ / ٥٠٩ ، المغني ٢ / ٤٢١ - ٤٢٢. (٢) فتح العزيز (مع المجموع) ٥ / ١٢٩. (٣) حديث: ((اغسلوه بماء وسدر .... )) أخرجه البخاري ( الفتح ٣ /١٣٦ - ط السلفية ) ومسلم (٢ / ٨٦٥ - ط الحلبي ) من حديث ابن عباس . - ٣٢٣ - شارب ١٤ - ١٥ الأخذ من شاربه : وللشافعى في هذه المسألة قولان : قال النووي : يحصل من كلام الشافعية في الأخذ من شارب الميت ثلاثة أقوال المختار: أنه يكره ، والثانى : لا یکره ولا يستحب ، والثالث : يستحب وهو قول الحنابلة ، إذا كان الشارب طويلا لقول النبى ◌َلـ: ((اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم )). (١) ولأن تركه يقبح منظره ، ولأنه فعل مسنون في الحياة لا مضرة فیه فشرع بعد الموت كالغسل ، وممن استحبه : سعید بن المسيب ، وابن جبير، والحسن البصرى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه . وممن كرهه : أبو حنيفة ، ومالك، والثورى، والمزنى ، وابن المنذر، ونقله العبدري ، عن جمهور العلماء . وصرح المحاملي وغيره من القائلين بأنه لا یکره الأخذ من شارب الميت بأن الأخذ منه يكون قبل الغسل . وقال النووي : ولم یتعرض الجمهور- يعني جمهور الأصحاب من الشافعية - لدفن (١) حديث: ((اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم ... )) أورده ابن قدامة في المغني (٢ / ٥٤١ - ط الرياض) ولم يعزه إلى أى مصدر . هذه الأجزاء مع الميت ، وقال صاحب العدة : ما يؤخذ منها يصر فى كفنه ، ووافقه القاضي حسين وصاحب التهذيب في الشعر المنتف في تسريح الرأس واللحية ، وقال به غيرهم . وقال صاحب الحادي : الاختيار عندنا أنه لا یدفن معه إذ لا أصل له (١) . وقال الحنابلة : إذا أخذ الشعر جعل معه في أکفانه ، لأنه من الميت فيستحب جعله في أکفانه کأعضائه ، فیغسل ويجعل معه (٢). سادسا : أخذ المعتكف من شاربه : ١٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يضر في الاعتكاف أخذ المعتكف من شاربه إذا لم یلوث المسجد بذلك ، لعدم ورود ترك ذلك عن النبي وَّو، ولا الأمر به ، والأصل بقاء الإباحة . لكن المالكية ذهبوا إلى أنه یکره للمعتكف أن يأخذ من شاربه في المسجد ولو جمع ما يأخذه في ثوبه وألقاه خارج المسجد لحرمته ، (١) الوسيط ٢ / ٨٠٧ - ٨٠٨، روضة الطالبين ٢ / ١٠٨، المجموع ٥ / ١٧٨ - ١٧٩ - ١٨٠. (٢) المغني ٢ / ٥٤١ . - ٣٢٤ - شارب ١٥ - ١٧ ، شارب الخمر فإن أخذ من شاربه في المسجد ، فإنه يبطل اعتكافه عند القائلین منهم بإبطال الاعتكاف بکل منهي عنه ، ولا یبطل اعتكافه عند من خص الإِبطال بالكبيرة . وقالوا : إذا احتاج المعتكف إلى قص شاربه جاز له أن يدني رأسه لمن يأخذ من شعره ويصلحه ، ولا يخرج في ذلك إلى بيته ولا إلی دکان الحجام ، لأنه يقدر على ذلك وهو في المسجد (١). وقال الحنابلة : یسن صون المساجد عن کل قذر کقص الشارب ونحوه (٢). سابعا : الوضوء والغسل بعد قص الشارب : ١٦ - نص الشافعية على أنه يسن الوضوء لمن قص شاربه ، وكذلك الغسل (٣). ثامنا : الجناية على الشارب : ١٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب بالجناية على (١) الدسوقي ١ / ٥٤٩، جواهر الإكليل ١ / ١٥٩، مواهب الجليل ٢ / ٤٦٣، الجمل ٢ / ٣٦٣ . (٢) مطالب أولي النهى ٢ / ٢٥٤، كشاف القناع ٢ /٠٣٦٤ (٣) نهاية المحتاج ٢ / ٣٢١، الإقناع للشربيني ١ / ٤٧ . الشارب حكومة عدل ، لأن الشارب تبع للحية فصار كبعض أطرافها . (١) وللتفصيل ينظر ( حكومة عدل ) . شَارِبُ الخمر انظر: حدود ، سکر 132222223 (١) فتح القدير ٨ / ٣٠٩، الإقناع للشربيني ٢ / ١٦٦، مطالب أولي النهى ٦ / ١٢٥ - ٣٢٥ - شارد ١ - ٤ شَارِد التعريف : ١ - الشارد في اللغة : اسم فاعل من شرد ، يقال : شرد البعير شرودا ، ندّ ونفر، الاسم الشراد بالكسر . (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : الآبق : ٢ - الآبق : هو العبد المنطلق تمردا على من هو في يده ، من غير خوف ، ولا كبر في العمل ويطلق بعض الفقهاء لفظ الآبق على من ذهب متخفيا مطلقا لسبب أو غيره ، ولفظ الآبق خاص بالإنسان ، والشارد خاص بالحيوان . (انظر الموسوعة : إباق ) . (١) لسان العرب ، المصباح المنير، غريب القرآن مادة شرد ، حاشية الجمل ٣ / ٢٨ . الحكم التكليفي : (١) بيع الشارد أو إجارته : ٣ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز بيع الجمل الشارد ونحوه ، مما لا يقدر البائع على تسليمه للمشتري لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن النبي ◌َل18 نهى عن بيع الغرر)) (١) ولأن القصد من البيع هو تمليك التصرف ، وذلك لا يتحقق فيما لا يقدر على تسليمه . ولا يجوز کذلك أن يؤجر بعیرا شاردا أو نحوه لما فيه من الغرر، وعدم القدرة على التسليم (٢) التفاصيل في مصطلح ( بيع ، إجارة ) . (٢) ذبح الحيوان الشارد : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وغیرهم إلى أنه إذا توحش الحيوان الآنس المأكول ، فلم يقدر على ذبحه فى محل الذكاة كالبعير الشارد ، أو البقرة أو الشاة أو غيرها ، فکل موضع من بدنه محل (١) حديث: ((نهى عن بيع الغرر)) أخرجه مسلم (٣ / ١١٥٣ - ط الحلبي). (٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥ ، حاشية الدسوقي ١ / ٤٨٤، حاشية العدوي ٢ / ١٢٧ جواهر الإكليل ٢ / ٠٥ - ٣٢٦ - شارد ٤ لذكاته فإذا جرحه في أي موضع من بدنه سواء الخاصرة ، أو الفخذ ، أو غيرهما فمات حل أكله أي : أنه يكفي في ذبحه أي جرح يفضي إلى الزهوق کیفکان . لمارواه رافع بن خدیج - رضي الله عنه - قال : كنا مع النبي وَعليه : فأصاب الناس غنما وإبلا فندَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه الله به )) ، فقال رسول الله ( 18: ((إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها فاصنعوا به هکذا)) ، (١) وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (( ما أعجزك من البهائم مما في يدك فهو بمنزلة الصيد )) . قال النووي : وليس المراد بالتوحش مجرد الإِفلات بل متى تيسر اللحوق به بِعَدْوٍ أو استعانة بمن یمسكه ، فليس ذلك توحشا ولا يحل حينئذ إلا بالذبح في المذبح . وفرق بعض الحنفية بين الفرار في الصحراء ، والفرار في المصر بالنسبة للشاة . فقالوا : إذا شردت الشاة في الصحراء تذبح اضطرارا ، وله أن يجرحها من أي مكان من (١) حديث: ((إن هذه البهائم لها أوابد)). أخرجه البخارى ( الفتح ٦ / ١٨٨ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٥٥٨ - ط. الحلبي). بدنها حتى وإن أصاب في قرنها أو ظلفها وأدماها ، ثم ماتت حلّ أكلها لتعذر ذبحها العادي . أما إذا شردت في المصر فلا يجوز ذبحها اضطرارا لأن ذكاتها العادية غير متعذرة . وإلى رأي الجمهور ذهب ابن العربي من المالكية وكذا ابن حبيب منهم فى البقرة الشاردة خاصة . وذهب المالكية وسعيد بن المسيب والليث ابن سعد وربيعة: إلى أن الشارد من الإِبل والبقر، والغنم ، وغيرها ، لا يحل إلّ بذكاته في موضع الذبح المعتاد - الحلق أو اللبة - ولا يتغير موضع الذكاة بشروده وتوحشه . (١) لقوله وَل: ((الذكاة في الحلق واللبة)) (٢) انظر: ( ذبح ، ذكاة ، صيد ) . (١) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٢، القوانين الفقهية ص ١٨٢، المجموع للنووي ٩ / ١٢٢، المغني لابن قدامة ٨ / ٥٦٦ . (٢) حديث: ((الذكاة في الحلق واللبة)) أخرجه الدارقطني (٤ /٢٨٣ - ط. دار المحاسن) من حديث أبي هريرة ونقل الزيلعي عن ابن عبد الهادي أنه قال عن إسناده : ((هذا إسناد ضعيف بمرة)) كذا في نصب الراية (٤ / ١٨٥ - ط المجلس العلمي ). - ٣٢٧ - شارع ، شاة ، شاهين ، شؤم ١ شارع انظر : ارتفاق ، حكم حاكم ، طريق شاة انظر : غنم شاهين انظر : أطعمة ، صيد شُؤم التعريف : ١ - الشؤم : لغة : الشر، ورجل مشئوم : غير مبارك ، وتشاءم القوم به مثل تطيروا به ، والتشاؤم توقع الشر (١) . فقد كانت العرب إذا أرادت المضي لمهم تطيرت بأن مرت بجاثم الطير، فتثيرها لتستفيد : هل تمضي أو ترجع ؟ فإن ذهب الطیر شمالا تشاءموا فرجعوا وإن ذهب يمينا تيامنوا فمضوا . (٢) فنهى الشارع عن ذلك وقال: (( لا طيرة ولا هامة)) (٣) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : الفأل : ٢ - الفأل : قول أو فعل يستبشر به . (١) المصباح المنير ( مادة : شؤم). (٢) المصباح المنير (مادة: طير). (٣) حديث: ((لا طيرة ولا هامة)) أخرجه البخارى (الفتح ١٠ / ١٧١ ط السلفية) ومسلم (٤ / ١٧٤٢ - ١٧٤٣ ط الحلبى ) . - ٣٢٨ - شئم ٢ - ٣ يقال : تفاءل بالشيء تفاؤلا وفألا ، وقد يستعمل فيما يكره ، يقال : لا فأل عليك أي : لا ضير عليك . وفي الحديث : ((أحسنها الفأل)) (١) وهو أن يسمع الكلمة الطيبة فيتيمن بها ، وهو ضد الطيرة ، كأن يسمع مريض : يا سالم ، أو طالب : يا واجد (٢). وكان رسول الله لآله يعجبه إذا خرج من بيته أن يسمع « یا راشد يا نجيح)» (٣) . الحكم التكليفي : ٣ - ذهب بعض الحنابلة إلى كراهة التشاؤم والطيرة دون الفأل . واستدلوا على ذلك بحديث بريدة - رضي الله عنه - كان رسول الله ◌َله، لا يتطير من شيء ولكن إذا أراد أن يأتي أرضا سأل عن (١) حديث: (( أحسنها الفال )) أخرجه أبو داود (٤ / ٢٣٥ تحقيق عزت عبيد الدعاس ) والبيهقى (٨ / ١٣٩ ط دائرة المعارف العثمانية ) من حديث عروة بن عامر مرسلا . (٢) لسان العرب ، والمعجم الوسيط مادة ( فأل ) (٣) حديث: ((كان يعجبه إذا خرج ... )) أخرجه الترمذى (٤ / ١٦١ - ط الحلبي ) من حديث أنس بن مالك وقال : حديث حسن صحيح . اسمها ، فإن كان حسنا رؤى البشر في وجهه وإن كان قبيحاً رؤى ذلك في وجهه ، وکان إذا بعث رجلا سأل عن اسمه فإن كان حسن الاسم رؤی ذلك في وجهه ، وإن کان قبيحا رؤی ذلك في وجهه ) (١) . ولحديث ابن عمر: (( إنما الشؤم في ثلاثة : في الفرس والمرأة والدار)) (٢) . وقال ابن مفلح : إنه قول غير واحد من الأصحاب . وقال : الأولى القطع بتحريمها ، ولعل مرادهم بالكراهة التحريم . وذهب بعض العلماء إلى أن التشاؤم والطيرة من الكبائر، وأن يحرم اعتقادها والعمل بها . ولقوله عليه الصلاة والسلام: (( ليس منا من تطير ولا من تطير له)) (٣). ولقوله وَليل: ((الطيرة شرك وما منا (١) حديث: ((كان لا يتطير من شىء ..... )) أخرجه أحمد (٥ / ٣٤٧، ٣٤٨ - ط اليمنية). وأبو داود (٢ / ٢٣٦ - تحقيق عزت عبيد الدعاس ) من حديث بريدة ، وحسنه الحافظ في الفتح (١٠ / ٢١٥ - ط السلفية ) . (٢) حديث: ((إنما الشؤم فى ثلاثة ... )) أخرجه البخاري ( الفتح ٦ / ٦٠ - ط السلفية ) ومسلم ( ٤ / ١٧٤٧ - ط الحلبي ) من حديث عبد الله بن عمر . (٣) حديث: ((ليس منا من تطير .... )) رواه البزار- كما في الترغيب والمجمع - من حديث عمران وقال المنذري (٤ / ٣٣ - ط الحلبي): ((إسناده جيد ، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بإسناد حسن )) . - ٣٢٩ - شؤم ٣ - ٤ إلا تطیّر ولكن الله یذهبه بالتوكل» (١). قال النووي : کانت تصدهم في کثیر من الأوقات عن مصالحهم، فنفى الشرع ذلك وأبطله ، ونهی عنه وأخبر أنه ليس له تأثیر بنفع ولا بضر، فهذا معنى قوله وَ له (( لا طيرة (٢))). وفي حديث آخر: ((الطيرة شرك)) أي : اعتقاد أنها تنفع أو تضر إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل والإِيجاد ، وأما الفأل ، وقد فسره النبي ◌َ﴿ بالكلمة الصالحة، والحسنة والطيبة . قال العلماء : یکون الفأل فیما یسر وفیما يسوء ، والغالب فى السرور، والطيرة لا یکون إلا فیما یسوء . قالوا وقد یستعمل مجازا فى السرور يقال : تفاءلت بكذا بالتخفيف ، وتفألت بالتشديد وهو الأصل . قال العلماء : وإنما أحب الفأل لأن الإِنسان إذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوی ، أو ضعيف ، فهو علی خیر فی الحال وإن غلط فى جهة الرجاء ، فالرجاء له (١) حديث: ((الطيرة شرك)) أخرجه أحمد (١ / ٣٨٩، ٤٣٨ - ط اليمنية )، وأبو داود (٤ / ٢٣٠ - تحقيق عزت عبيد الدعاس )، والترمذي (٤ / ١٦١ - ط الحلبي ) . وقال : حسن صحيح ) . وقال الحافظ : وقوله : ((وما منا إلا)) من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر (الفتح ١٠ / ٢٢٤ ط السلفية.) (٢) حديث: ((لا طيرة)) تقدم تخريجه ف ١. خير، وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى ، فإن ذلك شر له ، والطيرة فيها سوء الظن ، وتوقع البلاء (١) . وانظر أيضا : (تطير. تفاؤل) . شؤم المرأة والفرس والمسكن : ٤ - قال عليه الصلاة والسلام: (( إنما الشؤم فى ثلاثة : فى الفرس ، والمرأة، والدار)) (٢) . وعن سهل بن سعد الساعدى مرفوعا ((إن كان الشؤم فى شىء ففى المرأة والفرس والمسكن)) (٣) حمل مالك وابن قتيبة وبعض علماء الحديث على ظاهره . وقال ابن حجر: قال ابن قتيبة: ((وجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون ، فنهاهم النبى وَّ، وأعلمهم أن لا طيرة ، فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة فى هذه الأشياء الثلاثة)): فأخذ بظاهر الحديث . وقال القرطبى: (( إنما عنى أن هذه الأشياء هى أكثر ما يتطير به الناس ، فمن وقع فى نفسه شیء أبیح له أن يتركه ويستبدل به غيره )) . (١) شرح النووي على صحيح مسلم ١٤ / ٢١٩، ٢٢٠ (٢) حديث: ((إنما الشؤم فى ثلاثة: فى الفرس والمرأة والدار)) تقدم تخريجه . (٣) حديث: ((إن كان الشؤم فى شىء ففى المرأة .... )) أخرجه البخارى ( الفتح ٦ / ٦٠ ط السلفية ) ومسلم (٤ / ١٧٤٨ ط الحلبي ) تقدم تخريجه ف ٣ - ٣٣٠ - شئم ٤ - ٥ وذهب بعض العلماء : إلى أن معنى الحديث أن شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه أو كانت ضروبا ، وشؤم الدار جار السوء ، أو كانت بعيدة عن المسجد ، وقد أنكرته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عندما سمعته واعتبرته من أوهام راويه ، وإنه قد أخطأ فى روايته . فقد روى أحمد : « أن رجلین من بنى عامر دخلا على عائشة فقالا : إن أبا هريرة قال: ((الطيرة فى الفرس والمرأة والدار)) فغضبت غضبا شديدا وقالت : (( ما قاله)). وإنما قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك )) . وقال ابن حجر : ولا معنى لإِنكار ذلك على أبى هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له فى ذلك. وقال ابن العربي: لأنه وَ آ لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة ، وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه (١) . (١) فتح الباري شرح صحيح البخارى (٦ / ٦١ - ط السلفية )، شرح صحيح مسلم للنووي (١٤ / ٢١٨ - ٢٢٢) المطبعة المصرية، سنن أبي داود مع شرحه للخطابي (٢٣٦/٤ - ٢٣٧ - ط عزت عبيد الدعاس ) . التسمية بما يتطير به : ٥ - ذهب الشافعية والحنابلة : إلى كراهية تسمية المولود بما يتطير بنفيه أو إثباته ، كبركة وغنيمة ، ونافع ، ويسار، وحرب ، وقرة ، وشهاب وحمار، لحديث سمرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله يَلى: ((لا تسم غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ، ولا أفلح فإنك تقول : أثم هو، فلا يكون . فتقول: لا)) (١) . فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير، فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة إلا أن ذلك لا يحرم . لحديث عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - : « أن الآذن على مشربة رسول الله وَل عبد يقال له : رباح (٢)). وانظر أيضا مصطلح ( تسمية ف ١٢ ) . (١) حدیث: ((لا تسم غلامك يسارا)) شطر من حديث أخرجه مسلم (٣ / ١٦٨٥ - ط الحلبى) من حديث سمرة بن جندب . (٢) القليوبي ٤ / ٢٥٦ - ط الحلبى، كشاف القناع ٣ / ٢٦ - ط الرياض. وحديث: ((أن الآذن على .... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٢٧٨ - ٢٧٩ - ط السلفية). ومسلم (٢ / ١١٠٥ -١١٠٨ - ط الحلبي ) واللفظ له من حديث عمر بن الخطاب . - ٣٣١ - شبع ١ - ٣ شِبع التعريف : ١ - الشبع: معروف لغة واصطلاحا (١). الألفاظ ذات الصلة : البطنة : ٢ - البطنة لغة: الامتلاء الشديد من الطعام (٢). الأحكام المتعلقة بالشبع : الأكل من الطعام الحلال فوق الشبع : ٣ - من آداب الأكل الاعتدال في الطعام وعدم ملء البطن ، وأكثر ما يسوغ في ذلك أن يجعل المسلم بطنه أثلاثا : ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس لحديث: (( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنٍ ، بحسب ابن آدم أُكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة (١) مختار الصحاح ومتن اللغة ولسان العرب مادة (شبع) وابن عابدين ٥ / ٢١٥ (٢) مختار الصحاح ومتن اللغة . فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لِنَفَسِهِ))(١) . ولاعتدال الجسد وخفته ، لأنه یترتب على الشبع ثقل البدن ، وهو یورث الكسل عن العبادة والعمل ، ويعرف الثلث بالاقتصار على ثلث ما کان یشبع به ، وقيل یعرف بالاقتصار على نصف المد ، واستظهر النفراوی الأول لاختلاف الناس . وهذا كله في حق من لا يضعفه قلة الشبع ، وإلا فالأفضل في حقه استعمال ما يحصل له به النشاط للعبادة ، واعتدال البدن (٢). وفي الفتاوى الهندية : الأكل على مراتب : فرض : وهو ما يندفع به الهلاك فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى . ومأجور عليه ، وهو ما زاد عليه ليتمكن من الصلاة قائما ، ويسهل عليه الصوم . ومباح ، وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع لتزداد قوة البدن ولا أجر فیه ولا وزر ویحاسب عليه حسابا يسيرا إن كان من حل . وحرام ، وهو الأكل فوق الشبع إلا إذا (١) حديث: ((ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن)) أخرجه الترمذي ( ٤ / ٥٩٠ - ط الحلبي ) من حديث المقدام ابن معدی یکرب وقال : « حدیث حسن صحيح )» . (٢) الآداب الشرعية ٣ / ١٩٩ . - ٣٣٢ - شبع ٣ - ٤ قصد به التقوَّي على صوم الغد ، أو لئلا يستحي الضيف فلا بأس بأكله فوق الشبع . (١) وقال ابن الحاج : الأكل في نفسه على مراتب ، واجب ، ومندوب ، ومباح ، ومكروه . ومحرم . فالواجب : ما يقيم به صلبه لأداء فرض ربه ، لأن مالا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب . والمندوب : ما يعينه على تحصيل النوافل وعلى تعلم العلم وغير ذلك من الطاعات . والمباح : الشبع الشرعى . والمكروه : ما زاد على الشبع قليلا ولم يتضرر به ، والمحرم : البطنة . وهو الأكل الكثير المضر للبدن . (٢) وقال النووى : يكره أن يأكل من الطعام الحلال فوق شبعه (٣) . وقال الحنابلة : يجوز أکلہ کثیرا بحیث لا يؤذيه (٤). (١) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٦ وانظر الآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٢١٠ (٢) المدخل ١ / ٢١٢ . (٣) روضة الطالبين ٣ / ٢٩١. (٤) الآداب الشرعية ٣ / ١٩٩، والفروع ٥ / ٣٠٢. وفي الفتية : يكره مع خوف تخمة . ونقل عن ابن تيمية كراهة الأكل المؤدي إلى التخمة كما نقل عنه تحریمە (١). شبع المضطر من الميتة : ٤ - إذا كانت الضرورة مرجوة الزوال ، فيباح للمضطر أن يأكل من الميتة ، ما يسد الرمق ويأمن معه الموت ، بإجماع الفقهاء ، ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع (٢). وإنما اختلفوا فى جواز الشبع على النحو الآتى : ذهب الحنفية والحنابلة فى المذهب ، وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية : إلى أن للمضطر أكل ما يسد الرمق فقط . وليس له الشبع لأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلا يجوز له أكل الميتة كما لو أراد أن يبتدىء بالأكل وهو غير مضطر (٣). ويرى المالكية على المعتمد عندهم ، وأحمد فى إحدى الروایتین عنه - واختارها (١) الفروع ٥ / ٣٠٢، الاختيارات ٢٤٥. (٢) المغني مع الشرح الكبير ١١ / ٧٣ ، ومغني المحتاج ٤ / ٣٠٧ (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٥ تحقيق محمد مطيع الحافظ ، والمجموع ٩ / ٤٠، ٥٢، ومغني المحتاج ٤ / ٣٠٧، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣١٨، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٥ - ٣٣٣ - شبع ٤ ، شبه أبو بكر - أن المضطر يجوز له أكل الميتة حتى يشبع ، لأن الضرورة ترفع التحريم فيعود مباحا ، ومقدار الضرورة هو من حالة عدم القوت إلى حالة وجوده . وذهب الشافعية إلى أن المضطر إن توقع حلالا قريبا لم يجز غير سد الرمق ، وإلا ففي قول : يشبع ، والأظهر سد الرمق إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر على سد الرمق فتباح له الزيادة بل تلزمه لئلا يهلك نفسه . (١) وللتفصيل انظر: ( أكل ، سد الرمق ، ضرورة ) . (١) الدسوقي ٢ / ١١٥، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٥ - ٥٦، والمجموع ٩ / ٤٠، ومغني المحتاج ٤ / ٣٠٧، والمغني مع الشرح الكبير ١١ / ٧٣ شبه التعريف : ١ - الشِبْه فى اللغة: المثل . وكذلك الشَبَه والشبيه ، يقال : شبَّهه فلانا وبه مثله . وأشبه الشىء الشىء : صار شبيها به وماثله ، والمتشابه ما يشبه بعضه بعضا ، وجمع الشبه أشباه (١) . ولا يخرج المعنى الفقهي عن المعنى اللغوى . أما الأصوليون فاستعملوا الشّبه في معنى خاص فعرفه بعضهم : بأنه الوصف الذى لا يعقل مناسبته لحكم الأصل في القياس بالنظر إليه في ذاته ، وتظن فيه المناسبة لالتفات الشارع إليه في بعض المواضع (٢). وعرفه آخرون : بأنه ما لا یکون مناسبا (١) متن اللغة واللسان والمصباح المنير. (٢) حاشية الشربيني على جمع الجوامع وشرحه ٢ / ٢٨٦ . - ٣٣٤ - شبه ١ - ٣ لذاته ، بل يوهم المناسبة . فهو بهذا المعنى مسلك من مسالك العلة . یقول البنانی : والشبه کما یسمى به نفس المسلك يسمى به الوصف المشتمل عليه ذلك المسلك (١) وتخريج الحكم بهذا المسلك یسمی بقیاس الشبه . مثال ذلك أن يقال في إزالة الخبث : هى طهارة تراد للصلاة فيتعين فيها الماء ولا تجوز بماتع آخر كطهارة الحدث ، فإن المناسبة بين كونها طهارة تراد للصلاة وبين تعيّن الماء غير ظاهرة ، فإن الحدث لا يمكن إزالته إلا بالتعبد وذلك بالماء ، وفي الخبث بإزالة عينه ، لكن إذا اجتمعت أوصاف : منها ما اعتبره الشارع ككونها طهارة تراد للصلاة ، ومنها ما ألغاه ککونها طهارة عن الخبث توهمنا من ذلك أن الوصف الذى اعتبره مناسب للحكم ، وأن فيه مصلحة (٢) . الألفاظ ذات الصلة : أ - المناسب : ٢ - المناسب : هو الملائم لأفعال العقلاء عادة ، كما يقال : هذه اللؤلؤة مناسبة بهذا (١) حاشية البناني على جمع الجوامع ٢ / ٢٨٧ . (٢) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٢، وحاشية الشربيني على جمع الجوامع وشرحه ٢ / ٢٨٧ . اللؤلؤة بمعنى ، أن جمعها معها في سلك موافق لعادة العقلاء . فمناسبة الوصف للحكم المترتب عليه موافقة لعادة العقلاء في ضم الشىء إلى ما يلائمه . وتخريج المناسبة يسمى بتخريج المناط أي : تعيين العلة بإبداء مناسبة بين المعيّن والحكم مع الاقتران بينهما ، كالإِسكار في حديث: (( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام )) (١) فهو لإِزالته العقل مناسب للحرمة (٢) . ب - الطرد والعكس والدوران : ٣ - الطرد: هو مقارنة الحكم للوصف من غير مناسبة ، كقول بعضهم في الخل : مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن ، بخلاف الماء فتبنى القنطرة على جنسه فتزال به النجاسة ، فبناء القنطرة وعدمه لا مناسبة فيه للحكم أصلا ، وإن كان مطردا لا نقض عليه ، وأكثر الأصوليين على عدم إثبات الحكم به . ومقابل الطرد هو العكس ، وهو انتفاء (١) حديث: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)) أخرجه مسلم (٣ / ١٥٨٨ - ط الحلبي ) من حديث ابن عمر . (٢) جمع الجوامع مع الشرح ٢ / ٢٧٣ - ٢٧٤ . - ٣٣٥ - شبه ٣ - ٤ الحكم لانتفاء الوصف والعلة . وبهذا ظهر أن الشبه منزلة بين المناسب والطرد ، فإنه یشبه الطرد من حيث أنه غير مناسب بالذات ويشبه المناسب بالذات من حيث التفات الشارع إليه في الجملة ، فيوهم المناسبة (١). والدوران : هو الطرد والعكس معا ، أى : كلما وجد الوصف وجد الحكم ، وكلما انتفى الوصف ، انتفى الحكم . وهذا المسلك من مسالك العلة في القياس نفاه الحنفية وبعض الشافعية كالغزالي والآمدي . وأكثر الشافعية على أنه حجة ظنا أو قطعا على تفصيل وخلاف (٢) . (ر: دوران ) الحكم الإجمالى: ٤ - ذكر الفقهاء في بحث اللقيط ، أنه إذا ادعى نسب اللقيط اثنان أو أكثر، ولم تكن لأحدهما بينة ، أو تعارضت فيه بینتان وسقطتا ، يعرض اللقيط على القافة . (٣) (١) جمع الجوامع ٢٨٦/٢، ٢٩١ - ٢٩٢، ٣٠٢ - ٣٠٥. (٢) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٢ . (٣) القافة جمع قائف : وهو من يعرف النسب بالشبه ، ولا يختص بقوم ، لأن المراعى فيها إنما هو إدراك الشبه فكل من عرف ذلك وتكررت منه الإِصابة فهو قائف . وقيل : هى مختصة ببني مدلج من العرب لأن لهم فى ذلك قوة ليست لغيرهم . (القليوبي ٤ / ٣٤٩ ، الزرقاني ٦ / ١١٠، والمغني ٥ / ٧٦٩ وما بعدها). وتعتمد القافة في معرفتها الأنساب بالشبه ، فيلحق اللقيط بمن ألحقته القافة به . وهذا عند الشافعية والحنابلة ، وهو قول أنس وعطاء ، والأوزاعي ، واللیٹ ، وأُبی ثور، واستدلوا على الأخذ بقول القائف والاعتماد على الشبه بما ورد عن عائشة - رضى الله عنها -: ((أن النبي ◌َّلل دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال : « ألم تري أن مجززا المدلجى نظر آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطیا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض )) (١) . وقال الحنفية : يثبت نسب اللقيط من واحد بمجرد دعواه ، كما يثبت من اثنين مستويين إذا ادعياه معا . فلو سبق أحدهما فهو ابنه مالم يبرهن الآخر. ولم يأخذوا بالشبه وقول القافة لأنه مجرد ظن وتخمین ، فقد یوجد الشبه بين الأجانب أحيانا ، وينتفى بين الأقارب (٢). وقد ورد عن النبى وَليل (( أن (١) القليوبي وعميرة ٣ / ١٢٩، ٤ / ٣٤٩، والمغني ٥ / ٧٦٦، ٧٦٩ وما بعدها وحديث عائشة: ((أن النبي * دخل عليها مسرورا)). أخرجه البخاري ( الفتح ١٢ / ٥٦ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٨٢ ط . الحلبي ) واللفظ لمسلم . (٢) ابن عابدين ٣ / ٣١٥، والمغني لابن قدامة ٥ / ٧٦٧ ٠ - ٣٣٦ - شبه ٤ - ٥ أعرابيا أتاه فقال : يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال: ((هل لك من إبل؟)) قال: نعم، قال: ((ما ألوانها ؟)) قال حمر، قال: ((فهل فيها من أورق؟ )) قال: نعم ، قال: ((فأنى كان ذلك؟)) قال: أراه عرق نزعه، قال: ((فلعل ابنك هذا نزعه عرق )). (١) وقال المالكية : لا يلحق نسب اللقيط بملتقطه ولا بغيره إلا ببينة أو قرينة دالة على دعواه ، ولم يذكروا فيه الأخذ بقول القائف والاعتماد على الشبه . لكنهم أخذوا بالشبه في مسائل منها : إذا ولدت زوجة رجل ، وأمة آخر واختلط الولدان ، ولم تعرف كل واحدة منهما ولدها ، عيَّنته القافة ، وتعتمد القافة فى معرفتها الأنساب بالشبه على أب حىّ أو ميت لم يدفن ، لا على شبه عصبة الأب المدفون . والمشهور عندهم ، أن يكفى قائف واحد . (٢) وتفصيل هذه المسائل فى (١) حديث: ((أن أعرابيا أتى النبي صل﴿ فقال: يا رسول الله إن امرأتى ولدت غلاما أسود » . أخرجه البخاري ( الفتح ١٢ / ١٧٥ - ط السلفية ) ومسلم (٢ / ١١٣٧ - ط. الحلبي ) من حديث أبي هريرة . (٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٣٩، والزرقاني ٦ / ١١٠، والخطاب مع المواق ٥ / ٢٤٧ وحاشية الدسوقي ٣ / ٤١٧، وتبصرة الحكام ٢ / ١٠٨، ١٠٩. مصطلحات ( قافة ، لقطة ، نسب ). ٥- ثانيا : قرر الأصولیون أنه لابد للحكم من علة ناطه بها الشرع ، رعاية للمصالح الدنيوية والأخروية ، کما أنه لا بد من طريق لإثبات العلية وهو المسلك . وهناك مسالك لتعيين العلة متفق عليها عندهم ، كالنص والإِجماع ، والسبر، والتقسيم ، والمناسبة ، مع تفصيل فيها . (١) ومسالك مختلف فیها ، کالشبه وقياسه ، والطرد والدوران ونحوها . وقد قرروا أنه ، إذا أُمکن قیاس العلة المشتمل على المناسب بالذات فالشبه لا اعتبار له ، ولا يصار إلى قياسه اتفاقا ، فإن تعددت العلة يتعذر المناسب بالذات ، بأن لم يوجد غير قياس الشبه ، فهو مردود أيضا عند الحنفية ، وهو قول الباقلاني وأبي بكر الصيرفي وأبي إسحاق الشيرازي من الشافعية ، وذلك لشبهه بالطرد . وقال الشافعي : هو حجة لشبهه بالمناسب ، ومن الشافعية من قالوا : إن الشبه علة ولیس بمسلك ، بل إن ثبت بمسلك من المسالك الأخر يقبل ، وإلا فلا (١) مسلم الثبوت ٢ / ٢٩٤، ٢٩٥ وما بعدها . - ٣٣٧ - شبه ٥ ، شبه العمد ، شبهة ١ - ٢ وعليه ابن الحاجب من المالكية . (١) وتفصيله فى الملحق الأصولي . شُبهة شبه العمد انظر : قتل شبه العمد (١) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠١، ٣٠٢، وجمع الجوامع مع الشرح ٢ / ٢٨٧ وما بعدها . التعريف : ١ - الشبهة لغة : من أشبه الشىء الشىء أى : مائله في صفاته . والشَّبَه ، والشِّبْه ، والشبيه ، المثل . والجمع: أشباه ، والتشبيه التمثيل . والشبهة المأخذ الملبس والأمور المشتبهة أي : المشكلة لشبه بعضها ببعض (١). واصطلاحا هي : ما لم یتیقن كونه حراما أو حلالا . أو ما جهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة . أو ما يشبه الثابت وليس بثابت . (٢) ما تتناوله الشبهة عند العلماء : ٢ - فسر العلماء الشبهة بأربعة تفسيرات الأول : ما تعارضت فيه الأدلة . الثاني : ما اختلف فيه العلماء وهو متفرع من الأول . (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة (شبه ). (٢) مصطلح (اشتباه ) الموسوعة ٤ / ٢٩٠ . - ٣٣٨ - شبهة ٢ الثالث : المكروه . الرابع : المباح الذى تركه أولى من فعله باعتبار أمر خارج عن ذاته . ويدل للتفسير الأول والثاني ما جاء من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه -عن رسول الله وسلم قال: ((الحلال بين والحرام بیّن ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات ، استبرا لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات ، کراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى الله فى أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب)) (١). ووجه الدلیل قوله وقال: ((لا يعلمها كثير من الناس )) وجاء في رواية الترمذي ((لا یدری کثیر من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام)). ومفهوم قوله : « کثیر» أن معرفة حكمها ممكن للقليل من الناس وهم المجتهدون . - (١) حديث: ((الحلال بيّ والحرام بيّن .... )) أخرجه البخاري ( الفتح ١ / ١٢٦ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٢١٩ - ١٢٢٠ - ط الحلبي) والترمذي (٣ / ٥٠٢ - ط الحلبي )، واللفظ للبخاري . فالشبه تكون في حق غيرهم ممن لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين ، أو معرفة الراجح من أقوال العلماء . وما كان علي هذه الحال لا يقال : إنه من الحلال البيّ ولا من الحرام البین،والمتبین هو ما لا إشكال فيه وهو ما يدل عليه الحديث في قوله : (( الحلال بين والحرام بین وبينهما مشبهات )) . ويدل للتفسير الثالث والرابع أن المكروه يتجاذبه جانبا الفعل والترك ، وكذلك المباح الذي لا يقصد به هنا ما استوى فيه الفعل والترك ، بل يقصد به ما كان خلاف الأولى ، بأن يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته راجح الترك على الفعل ، باعتبار أمر خارج لأن من استكثر من المكروه اجترأ على الحرام ، ومن استكثر من المباح اجترأ على المكروه ، وقد يحمل اعتياد تعاطي المكروه وهو المنهي عنه غير المحرم على ارتكاب المنهي عنه المحرم إذا كان من جنسه . ويدل له ما جاء في رواية ابن حبان : (( اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال من فعل استبرأ لعرضه ولدينه )) (١) . والمعنى أن الحلال حيث يخشى أن يؤول فعله مطلقا (١) حديث: ((اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة ..... )) أخرجه ابن حبان ( الإحسان ٧ / ٤٣٧ - ط دار الكتب العلمية ) . - ٣٣٩ - شبهة ٢ - ٣ إلى مكروه أو محرم ، ينبغي اجتنابه كالإِکثار من الطيبات ، فإنه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يستحق أو يفضي إلى بطر النفس . ويراجع كذلك مصطلحات : ( إباحة ، حلال ، سد الذرائع ) (١) . أقسام الشبهة : ٣ - قسم الحنفية والشافعية الشبهة إلى ثلاثة أقسام : اتفقا في اثنین منها وانفرد كل مذهب بقسم ثالث . فاتفق المذهبان في الشبهة الحكمية وشبهة الفاعل . أما القسم الأول فهو الشبهة الحكمية : وتسمى شبهة المحل أى : الملك . وسميت حكمية لأن حل المحل ثبت بحكم الشرع . أو شبهة حكم الشرع بحل المحل ، لأن نفس حكم الشرع ومحله لم يثبت وإنما الثابت شبهته لكون دليل الحل عارضه مانع . ومن أمثلتها : وطء معتدة الكنايات والوطء في الخلع الخالي عن المال . وسميت (١) كشف الشبهات عن المشتبهات للشوكاني ص ٣ - ١١ نشر مكتبة الحرمين بالدمام ، فتح الباري ١ / ١٢٧ ، فتح المبين ص ١١٢، ١١٣ هذه الشبهة شبهة الملك لأن الشبهة واردة على کون المحل مملوكا . أما القسم الثانى وهو شبهة الفعل : وتسمى شبهة اشتباه أى : شبهة في حق من: حصل له اشتباه ، وذلك إذا ظن الحل . لأن الظن ، هو الشبهة لعدم دليل قائم تثبت به الشبهة . والفرق بين شبهة الفعل وشبهة المحل أن الشبهة في شبهة المحل جاءت من دليل حل المحل فلا حاجة فيه إلى ظن الحل . ومن أمثلة شبهة الفعل : وطء معتدة الثلاث ، ووطء معتدة الطلاق على مال ، ووطء المختلعة على مال . وانفرد الحنفية بقسم شبهة العقد : وهو ما وجد فيه صورة العقد لا حقيقته ومثلوا له بمن وطىء محرما عليه نكاحها بعقد . ولا توجب الحد عند أبي حنيفة ، وعند صاحبيه يوجبه إن علم الحرمة وعليه الفتوى . وانفرد الشافعية بقسم شبهة الطريق ، أو شبهة اختلاف الفقهاء ، وهي الشبهة الناشئة عن اختلاف الفقهاء بأن يكون أحد المجتهدين قال بالحل . ومثلوا له بالوطء في نكاح بدون ولي . ويحتمل أن يكون هذا - ٣٤٠ -