Indexed OCR Text

Pages 301-320

سياسة ١١ - ١٣
وأطيعوا الرسول ولاتبطلوا أعمالكم ﴾ (١).
حق الإِمام في وضع الأنظمة المستنبطة
من الشريعة :
١١ - تقرير مبدأ سيادة الشريعة لايعني
حرمان الإِمام ، ومن دونه أهل الحكم
والسلطة من حق اتخاذ القرارات ، والأنظمة
التي لابد منها لسير أمور الدولة .
ذلك لأن نصوص الشريعة محدودة ،
ومتناهية ، وأما الحوادث ، وتطور الحياة ،
والمسائل التي تواجه الأمة والدولة معا ، فغير
محدودة ، ولا متناهية . ولابد للإِمام ، وأهل
الحکم من مواجهة کل ذلك بما يرونه من
أنظمة ، ولكن هذا الحق ليس مطلقا ، وإنما
هو مقيد بما لايخالف النصوص الشرعية ،
ولا يخرج على مبادىء الإِسلام ، وقواعده
العامة ، وأن يكون ذلك لمصلحة الأمة
الواجبة الرعاية ، والتي لأجلها قامت
الدولة ، ولا يكون ذلك إلا بعد الرجوع إلى
أهل الخبرة والاختصاص من الفقهاء
وغيرهم .
الأساس الثاني : الشورى :
١٢ - الحكم أمانة، والإِمام ، ومن يتولى
(١) سورة محمد / ٣٣ .
السلطة مسؤولون عن تلك الأمانة . لذلك
كان من صفاتهم أنهم لايستبدون برأي ،
ولا يغفلون عن الاستفادة من عقول الرجال
لقوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى
بينهم ﴾ (١).
وعليه ، فإن من المقرر فقهًا أن على
الإِمام مشاورة العلماء العاملين الناصحين
للدولة وللأمة ، وأن يعتمد عليهم في
أحكامه ، كي يدوم حكمه ، ويقوم على
أساس صحیح (٢).
وينظر مصطلح ( شورى ) .
الأساس الثالث : العدل :
١٣ - العدل هو الصفة الجامعة للرسالة
السماوية التي جاء الرسل عليهم الصلاة
والسلام لتحقيقها ، وإرشاد الناس إليها ،
وحملهم عليها . ففي القرآن الكريم :
﴿ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم
الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ﴾ (٣).
وقوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل
والإِحسان ) الآية (٤).
(١) سورة الشورى /٣٨.
(٢) سراج الملوك ٤١، وتحرير الأحكام ٧٢ (فقرة ٢٧).
(٣) سورة الحديد / ٢٥ .
(٤) سورة النحل / ٩٠ .
- ٣٠١ -

سياسة ١٣ - ١٥
فالعدل أمر فرض الله سبحانه على
المسلمین السعي لإقامته في الأرض ، ولیکون
من أبرز خصائصهم بين الأمم ، لأن دينهم
دين العدل . حتى قال عمر - رضي الله عنه -
بأنه « لارخصة فیه في قریب ، ولا بعید ، ولا
في شدة ، ولا رخاء » وقال ابن تيمية بوجوبه
علی کل أحد ، وفي كل شيء (١).
وتفصيل ذلك في مصطلح ( عدل ) .
مصدر السلطات :
١٤ - نصب الإِمام واجب شرعا ويتعين
الإِمام بالبيعة من أهل الحل والعقد ، والإِمام
مكلف بأحكام الشريعة ، وملزم بالحلال ،
والحرام ، ومسؤول عن ذلك كأي مسلم في
الأمة ، وهو فوق ذلك مسؤول عن تطبيق
تلك الأحکام في كل شأن من شؤون
الدولة ، لأنه بمنصبه أقوى رجل في الأمة
ووجبت عليها طاعته .
وانظر مصطلح: (طاعة، الإِمامة الكبرى،
بيعة .) .
(١) تاريخ الطبرى ٥٨٥/٣، الفتاوى المصرية ٤١٢،
اختصار أبي عبد الله محمد ابن علي الحنبلي البعلي ،
وتعليق محمد حامد الفقي (ط - نشر الكتب الإسلامية -
کوجرا نواله - باكستان - ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م) .
أنواع السياسة الشرعية :
أولا : السياسة الشرعية في الحكم :
الإمامة :
١٥ - من الثابت أن الإِسلام دين ، ودولة .
لأن القرآن الكريم هو كتاب عقيدة ، کما هو
كتاب أحكام ، وقواعد تنظم صلة الإِنسان
بالإِنسان ، والإِنسان بالمجتمع ، والمجتمع
المسلم بغير المسلم في حالة السلم ،
والحرب .
وهو إلى جانب ذلك يحوى كل أنواع
الحقوق ، وفروعها . فالحقوق المدنية إلى
جانب الحقوق الجزائية ، والاقتصادية ،
والمالية ، والتجارية ، والدولية بفرعيها
العامة والخاصة .
ولم تكن هذه الحقوق مواعظ متروكة لرغبة
الإِنسان ، وإنما هي أحكام آمرة ، واجبة
التنفيذ ، وهذا لايكون إلا بقيام الدولة .
وهذه الدولة لابد لها من إمام ( رئيس )
يتولى أمورها ، كما يسهر على مصلحة الأمة
وقد أرشد القرآن الكريم إلى ذلك بهذه الآية
المجيدة: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني
جاعل في الأرض خليفة .. ﴾ (١).
(١) سورة البقرة / ٣٠ .
- ٣٠٢ -

سياسة ١٥ - ١٦
قال القرطبي : هذه الآية أصل في نصب
إمام وخليفة يسمع له ويطاع ، لتجتمع به
الكلمة ، وتنفذ به أحكام الخليقة (١).
وفي السنة أن رسول الله عليه الصلاة
والسلام قال: (( لايحل لثلاثة نفر يكونون
بأرض فلاة إلا أمّروا عليهم أحدهم (٢).
وقال: ((إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا
أحدهم )) (٣).
قال الشوكاني : وإذا شرع هذا لثلاثة
يكونون في فلاة من الأرض ، أو يسافرون ،
فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى
والأمصار، ويحتاجون لدفع التظالم ، وفصل
التخاصم ، أولى وأحرى . وفي ذلك دلیل
لقول مَنْ قال : إنه يجب على المسلمين
(١) الجامع لأحكام القرآن ٢٦٤/١ (ط - الكتب العربية -
القاهرة - ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م) .
(٢) حديث: (( لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا
علیهم أحدهم)).
أخرجه أحمد (١٧٧/٢ - ط اليمنية) من حديث عبد الله
ابن عمرو، وأورده الهيثمي في المجمع (٦٣/٨ - ط
القدسي) وقال: ((وفيه ابن لهيعة وهو لين ، وبقية رجاله
رجال الصحيح )) .
(٣) حديث: ((إذا خرج ثلاثة فی سفر فلیؤمروا أحدهم »
أخرجه أبو داود (٨١/٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من
حديث أبي سعيد الخدری ، وحسنه النووی في ریاض
الصالحين (ص ٣٧٦ - ط المكتب الإسلامي).
نصب الأئمة ، والولاة ، والحكام (١). ولما
كان صلاح البلاد ، وأمن العباد ، وقطع
مواد الفساد ، وإنصاف المظلومين من
الظالمين لايتم إلا بسلطان قاهر ، قادر (٢)
لذلك وجب نصب إمام يقوم بحراسة
الدين ، وسياسة أمور الأمة ، وهو فرض
بالإجماع (٣) .
وأما صفات هذا الإِمام وشروطه وما تنعقد
به إمامته فتنظر في (الإِمامة الكبرى)
و( بيعة ) .
حقوق الإِمام :
١٦ - ذهب الماوردي ، وأبو يعلى إلى أن
(١) نيل الأوطار ٢٦٥/٨ (ط - الحلبي).
(٢) الفصل في الملل والأهواء والنحل - ابن حزم ٨٧/٤ (ط -
٢ - دار المعرفة - بيروت - ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م)، وشرح
مقاصد الطالبين في علم أصول الدين - التفتازاني
٢٠١/٢ (ط - دار الطباعة استنبول - ١٢٧٧ هـ) ،
وسراج الملوك - الطرطوشي ٣٩ (مطبوع مع التبر المسبوك ،
والسياسة الشرعية - ابن تيمية ١٣٨ - ١٣٩، وتحرير
الأحكام في تدبیر أهل الإسلام - بدر الدين بن جماعة ٤٨
( فقرة ٥) تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد (ط ١ - رئاسة
المحاكم الشرعية - قطر ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٥م) .
(٣) الفصل ٨٧/٤، وأصول الدين - البغدادي ٢٧١ (ط ١
- مطبعة الدولة - استنبول - ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٨ م)
والأحكام السلطانية - الماوردي ٥ .
والأحكام السلطانية لأبي يعلي ٣ ، ونهاية الأقدام في علم
الكلام - الشهرستاني ٤٧٨ - تحقيق الفريد جيوم ط
- مكتبة المثنى - بغداد) والسياسة الشرعية - ابن تيمية
١٣٩، وحاشية البجيرمي ٢٠٤/٤، وتحرير الأحكام
٤٨ ( فقرة ٥ ) .
- ٣٠٣ -

سياسة ١٦ - ١٧
للإِمام حقّين : الطاعة ، والنصرة .
وقال ابن جماعة : إنها عشرة حقوق :
الطاعة ، والنصيحة ، والتعظيم والاحترام ،
والإِيقاظ عند الغفلة والإِرشاد عند الخطأ ،
والتحذير من كل عدو، وإعلامه بسيرة
عماله ، وإعانته ، وجمع القلوب على محبته ،
والنصرة (١).
وهذه الحقوق لاتكون للإِمام إلا إذا أطاع
الله سبحانه ، ولزم فرائضه ، وحدوده ،
وأدى للأمة حقوقها الواجبة عليه . وبرعاية
الأمة هذه الحقوق تصفو القلوب ، وتجتمع
الكلمة ، ويتحقق النصر .
وأما فيما سوی ماتقدم ، فإن الإِمام واحد
من الناس ، يستوى معهم جميعا في الحقوق
والأحكام . بل يجب أن یکون أکثر الناس
خشية الله تعالى . وأحسنهم قياما بأداء
(١) تاريخ الطبرى ٢٢٤/٤، الخراج، أبو يوسف ١٣
(ط ٥ - السلفية - القاهرة - ١٣٩٦ هـ) ومنتخب كنز
العمال، المتقي الهندى ٢/ ١٤٤ (ط ـالحلبي - مصر-
١٣١٣ هـ)، ونهج البلاغة - الرضي ١ /١٧٨ بشرح ابن
أبي الحديد (ط ٣ - دار الفكر للجميع - بيروت -
١٣٨٨ هـ) وینظر نحوه في کتاب الأموال - أبو عبيد
القاسم بن سلام ١٢ ( رقم ١١ ) تحقيق محمد خليل
هراس (ط - الكليات الأزهرية - ١٣٨٩ هـ ١٩٦٩ م)
الأحكام السلطانية ص ١٥، ١٧ ، وفي نصيحة الملوك
ص ٥٣ زاد : التعظيم له ، وترك الخلاف عليه ، وتحرير
الأحكام ٦١ - ٦٤ (فقرة ٢٢ ).
فرائضه ، واتباع أوامره ، لأنه رأس
الدولة (١).
واجبات الإِمام :
١٧ - حقوق الأمة التى هي واجبات الإِمام
يمكن أن تجمع في عشرة :
(١) حفظ الدين ، والحث على تطبيقه ،
ونشر العلم الشرعي ، وتعظيم أهله ،
ومخالطتهم ومشاورتهم .
(٢) حراسة البلاد ، والدفاع عنها ،
وحفظ الأمن الداخلي .
(٣) النظر في الخصومات ، وتنفيذ
الأحكام .
(٤) اقامة العدل في جميع شؤون الدولة .
(٥) تطبيق الحدود الشرعية .
(٦) إقامة فرض الجهاد .
(٧) عمارة البلاد ، وتسهيل سبل
العيش ، ونشر الرخاء .
(٨) جباية الأموال على ما أوجبه الشرع من
غير عنف ، وصرفها في الوجوه المشروعة ،
(١) نصيحة الملوك ص ٥٣، ٥٤، الأحكام السلطانية
للماوردي ١٧ ، وأدب الدنيا والدين الماوردي ٧١ (ط ١ -
الأدبية - مصر - ١٣١٧ هـ ) ، وتحرير الأحكام ص ٦٤
( فقرة ٢٣ ) .
- ٣٠٤ -

سياسة ١٧ - ١٩
وعلى المستحقين ، من غير سرف ، ولا
تقتير .
(٩) أن يولي أعمال الدولة الأمناء ،
النصحاء ، أهل الخبرة .
(١٠) أن يهتم بنفسه بسياسة الأمة ،
ومصالحها ، وأن يراقب أمور الدولة ،
ويتصفح أحوال القائمين عليها (١) .
تعيين العمال وفصلهم :
أ - تعيين العمال :
١٨ - لا يستطيع الإِمام أن يتولى أمور الحكم
کلها بنفسه دون أن يعاونه في ذلك عمال
يعينهم . وكلما اتسعت أمور الحكم ،
وتشعبت زادت الحاجة إلى هؤلاء العمال .
(( وهذه القضية بينة في ضرورات العقول
لایستريب اللبيب بها)) (٢).
وهذا مافعله الرسول عليه الصلاة
والسلام حين كان في المدينة . فقد ولّى على
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ١٥ - ١٧ ، وأدب الدنيا
والدين ٧٠ - ٧١، ونصيحة الملوك ١٩٦ - ٢٢٥، غياث
الأمم ١٣٥ - ١٧٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلي ١١ -
١٢، وتحرير الأحكام ٦٥ - ٦٨ (فقرة ٢٤).
(٢) نصيحة الملوك ١٨٥ - ١٨٦، غياث الأمم ١١٦ ،
٢١٤، وتحرير الأحكام ٥٨ (فقرة ١٦).
مكة المكرمة عتّاب بن أَسِيد - رضي الله
عنه - ، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص
الثقفي - رضي الله عنه - (١). وبعث عليا
ومعاذا وأبا موسى - رضي الله عنهم - إلى
اليمن (٢). وكان يؤمر على السرايا ، ويبعث
جباة الزكاة ويرسل السفراء إلى الملوك
والقبائل (٣). وعلى هذا النهج سار الخلفاء
الراشدون ، ومَنْ بعدهم .
وقد أقر الفقهاء بأن تعيين العمال من
واجبات الإِمام (٤).
ب - صفات العمال :
١٩ - يجب على الإِمام أن يولي أهل الديانة ،
والعفة ، والعقل والأصالة ، والصدق ،
والأمانة ، والحزم ، والكفاية ، وتكون
الكفاية بحسب طبيعة العمل (٥).
(١) حديث تولية عتاب بن أَسِيد أورده ابن اسحاق في السيرة
كما في السيرة لابن هشام (٨٤/٤ - ط دار الكتاب
العربي ) وحدیث تولية عثمان بن أبي العاص أورده موسی
ابن عقبة في المغازى كما في تاريخ الإِسلام للذهبي ( قسم
المغازي - ص ٦٧٠ - ط دار الكتاب العربي ) .
(٢) حديث : بعث معاذ وأبى موسى إلى اليمن
أخرجه مسلم (١٥٨٦/٣ - ط الحلبي) .
(٣) لدراسة تكوين الدولة النبوية ، وجهازها . يراجع كتاب
التراتيب الإدارية لعبد الحي الكتاني ، لأنه أوسع كتاب في
هذا الموضوع .
(٥) نصيحة الملوك ١٨٦، ١٨٧، والأحكام السلطانية =
(٤) تنظر الفقرة ١٧ .
- ٣٠٥ -

سياسة ١٩ - ٢٢
وعليه أن يختار الأمثل ، فالأمثل ،
لحديث : (( مَنْ ولّى رجلا على عصابة ، وهو
يجد في تلك العصابة من هو أرضى الله منه ،
فقد خان الله ورسوله ، وجماعة
المؤمنين )) (١). وعليه أن يتجنب التعيين وفق
هواه .
ولا يكون اختيارهم إلا بعد امتحان ،
وتجربة (٢) .
ج - ما يجب على الإِمام نحو عماله :
٢٠ - يجب على الإِمام أن يأخذ جميع عماله بعدم
الظلم ، قل أو كثر، وأن يعرفهم أنه لافرق
بينهم وبين سائر الناس ، لأن العامل الظالم
أعدى عدو للدولة .
وعليه أن ينظر في أمور عماله ، فإن وجد
منهم من يستحق الترقية رقاه ، ولا يجوز له أن
يجعل الترقية قفزا دون سبب .
وإن وجد منهم مسیئا حاسبه ، وله أن
= - الماوردى ٢٠٩، وغياث الأمم ص ٢١٥ - ٢١٦،
٢١٩، وسراج الملوك ١١٤، والطرق الحكمية ٢٣٨.
(١) حديث: ((من ولى رجلا على عصابة .. ))
أخرجه الحاكم (٩٢/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث ابن عباس بلفظ مقارب ، وضعف الذهبي أحد
رواته .
(٢) الطرق الحكمية ص ٢٣٨، وسراج الملوك ص ١١٤،
ونصيحة الملوك ص ١٨٢ .
یعفو عنه ، إلا إذا كان ما آتاه یوجب حدا ،
أو تعدی علی حق من حقوق الرعية ، فلا بد
من العقاب .
وعليه أن يعزل كل من يخل بواجب
العمل إذا لم يمكن تقويمه .
ولا يتأتى له ذلك إلا بدوام مراقبة
العاملين في الدولة ، والوقوف على أمورهم
وتصرفاتهم ، وعلاقتهم مع الناس ،
والتزامهم بتنفيذ ما يأمر به من السياسة ..
ويعينه على هذه المهمة جهاز دقیق يطلعه على
جميع شؤون الدولة ، والأمة (١)
د - ديوان الموظفين :
٢١ - يجب أن یکون في الدولة دیوان يخص
العاملين في أجهزتها المختلفة .
وينظر مصطلح ( ديوان ) .
ثانيا : السياسة الشرعية في المال :
٢٢ - يقصد بالأموال في هذا المجال : أموال
المصالح العامة الواردة إلى خزينة الدولة (٢).
(١) نصيحة الملوك ١٧٦ - ١٧٨، ١٨٩ - ١٩٠، والأحكام
السلطانية للماوردى ص ٢١٢، والأحكام السلطانية لأبي
يعلي ص ٢٣٤، نصيحة الملوك ص ١٩٠، وغياث
الأمم ص ١١٦، والتبر المسبوك ص ٨٦ .
(٢) تحرير الأحكام ص ١٤٦ - ١٤٩ .
- ٣٠٦ -

سياسة ٢٢ - ٢٥
وهي تتألف من أنواع ينظر بيانها وكيفية
التصرف فيها في مصطلح ( بيت المال ) .
ثالثا : السياسة الشرعية في الولايات :
ولاية الجيش :
٢٣ - لما كان الجيش للجهاد والدفاع عن
البلاد ، لذلك وجب على الإِمام العناية
بترتيبه وإعداده ، وتنظيم قيادته ، وتفقد
أحواله ، وتعرف أحوال العدو، وإن تحقيق
ذلك لايتم إلا بتأمين الأموال اللازمة
لتسلیحه ، وإدارته ، ودفع ما يستحقه أفراده
بشكل منظم ، وملائم (١).
وينظر التفصيل فى مصطلح ( جهاد ) .
النظر في أمور القضاة :
٢٤ - إن القضاء منصب جليل وخطير، لأنه
يحقق العدل في الأمة ، وعلى العدل تقوم
الدولة الصالحة ، وقد أحاطت الشريعة هذا
المنصب باحترام شديد ، ونظمت أحكامه ،
(١) المنهج المسلوك ١٠٤ - ١٠٧، سراج الملوك ٩٩ ،
الأحكام السلطانية - للماوردي ٣٥ - ٥٤ ، الأحكام
السلطانية - لأبي يعلي ٢٣ - ٣٥، نصيحة الملوك ٢٦٥ -
٢٨٨، غياث الأمم ١٥٦ - ١٥٨، تحرير الأحكام
٧٩ - ٨٦، ٩٤ - ٩٨، ١١٨ - ١٢١، ١٢٨ - ١٣٧،
١٤٤، ١٦٥- ٠١٨٧
وقواعده ، وصفات من يتولاه ، وأصول
التقاضي (١).
ويجب على الإِمام أن يتفقد أحوال
القضاة ، ويتحرى عن أخبارهم ، وعن
سيرتهم في الناس ، وعن أحكامهم ،
ويسأل الثقات الصالحين عن كل ذلك (٢).
وينظر مصطلح ( قضاء ) .
النظر في ولاية الصدقات :
٢٥ - الزكاة هى الركن الثالث من أركان
الإِسلام ، وقد تكفلت النصوص الشرعية
ببيان محلها ، ونصابها ، وجبايتها ، وأصول
صرفها ، ومستحقيها .
ولذلك فإن على رئيس الدولة أن يولي أمور
الزكاة المسلم ، العدل ، العالم بأحكامها
ليكون قادرا على الاجتهاد في تطبيقها . وقد
تكون ولايته شاملة جباية الزكاة ، وقسمتها ،
وقد تكون للجباية دون القسمة ، وقد تكون
مطلقة ، فله إن شاء أن يقسمها ، وله أن
(١) الأحكام السلطانية - الماوردي ٦٥ - ٧٦، والأحكام
السلطانية - لأبي يعلي ٤٨ - ٥٧ ، وتحرير الأحكام
٨٨ - ٩٠ (فقرة ٤٧ - ٤٩).
(٢) الأحكام السلطانية - للماوردي ٦٦ - ٦٧، والأحكام
السلطانية - لأبي يعلي ٤٦، والمبسوط - السرخسي
٧٠/١٦ (ط - دار المعرفة - بيروت -
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، وتبصرة الحكام ٧٧/١
- ٣٠٧ -

سياسة ٢٥ - ٢٧
يترك القسمة . أما إن كان مكلفا بأخذ مال
محدد من أموال الزكاة ، فلا يشترط فيه العلم
بأحكامها ، لأنه عندئذ يكون كالوكيل
بالقبض (١) .
وانظر التفصيل في مصطلح ( زكاة ) .
السياسة الشرعية في شأن المخالفين من
بغاة وغيرهم :
٢٦ - قد تخرج فئة مسلحة منظمة . فإن كان
خروجها على الدين كانت مرتدة .
وإن كان خروجها على الإِمام كانت فئة
باغية (٢) .
ولكل منهما في الفقه أحكام خاصة
( انظر : ردة . بغاة . حرابة ) .
رابعا : السياسة الشرعية في العقوبة :
أ - العقوبة سياسة :
٢٧ - تنقسم العقوبة إلى :
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ١١٣ - ١١٤، ١١٦.
والاحکام السلطانية لأبي يعلي ٩٩ -١٠٢
(٢) الأحكام السلطانية للماوردى ص ٥٥ - ٥٨ ، والأحكام
السلطانية - لأبي يعلي ص ٣٥ - ٣٨، وغياث الأمم
١٦٠، ١٦٩، ١٧٠، ونصيحة الملوك ٢٥٤
- عقوبات مقدرة شرعا . وهي الحدود ،
والقصاص .
- وعقوبات غير مقدرة . وهي التعزير .
أما العقوبة سياسة : فتكون عند اقتراف
جريمة ، أو معصية ، وبهذا ترادف التعزير :
فقد صرح الحنفية بأن النباش لايقام عليه
حد السرقة ، فإن اعتاد النبش أمكن أن
تقطع يده ، على سبيل السياسة . ر:
مصطلح ( سرقة ) .
كما صرحوا بأنه قد تزاد العقوبة
سياسة .. فإذا أقيم حد السرقة ، مثلا ،
فقطعت يد السارق ، جاز حبسه حتى
یتوب (١).
كما صرح الحنفية والمالكية : بأن للإِمام
حبس من کان معروفا بارتكاب جرائم ضد
الأشخاص ، أو الأموال ، ولو لم يقترف
جريمة جديدة . ويستمر حبسه حتى
یتوب . لأن عثمان بن عفان سجن ضابىء
ابن الحارث وكان من لصوص بني تميم ،
وفتاكهم ، حتى مات في السجن .
وكذلك يفعل مع من عرف بالشر والأذى
(١) حاشية ابن عابدين ٩٤/٤، والبحر الرائق ١١/٥.
- ٣٠٨ -

سیاسة ٢٨ - ٢٩
وخيف أذاه لأن ذلك مما يصلح الله به العباد
والبلاد (١). (ر: عقوبة - تعزير) .
التغريب سياسة :
٢٨ - ثبت أن رسول الله صل عزر المخنثين،
وأمر بإخراجهم من المدينة المنورة ،
ونفیھم (٢) .
وجاء عن عمر أنه کان ینفی شارب الخمر
إلى خيبر زيادة في عقوبته .
ونفى نصر بن حجاج لما خاف فتنة نساء
المدینة بجماله ، بعد أن قص شعره ، فرآه زاد
جمالا .
ولذلك جاز نفي أمثال هؤلاء إلى بلد یؤمن
فساد أهله . فإن خاف به عليهم حبس .
وبهذا أخذ أحمد ، لأن هذا ليس من باب
(١) المبسوط ٣٦/٢٤، ٧٦، درر الحكام ٨١/٢، والبحر
الرائق ٥ /٧٥ ، وغنية ذوى الأحكام في بغية درر الحكام -
حسن بن عمر الشرنبلالي ٨١/٢ ( مطبوع على هامش
درر الحكام ) والفتاوى الهندية ١٨٩/٢ - ١٩٠ (ط ٤ -
إحياء التراث العربي - بيروت ) وأقضية رسول الله - أبو
عبد الله بن فرج المالكي تحقيق محمد ضياء الرحمن
الأعظمي ٩٧ - ٩٨ (ط ١ - ، دار الكتاب المصرى ،
واللبناني - القاهرة وبيروت - ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م)
وتبصرة الحكام ١٦٣/٢.
(٢) حديث: ((أن رسول الله وَلفي أمر بإخراج المخنثين))
أخرجه البخارى (الفتح ١٢ /١٥٩ - ط السلفية) .
المعاقبة ، وإنما من قبيل الخوف من الفاحشة
قبل وقوعها (١). (ر: تغريب) .
وقد ورد في السنة تغریب الزانی غیر
المحصن بعد جلده فى حديث زيد بن
خالد (٢).
وهذا عند أكثر الفقهاء جزء من الحد ،
وقال الحنفية : إنه لايغرب حدا ، وأجازوا
تغريبه سياسة ، دون تحديده بسنة ، بل
بقدر مايراه الإِمام إذا كانت هناك مصلحة
عامة توجب ذلك .
وذهب الحنابلة إلى تحريم حبسه بعد
الحد . فإن لم ينزجر جاز للإِمام حبسه حتى
یتوب . وقيل حتی یموت (٣).
القتل سياسة :
٢٩ - يجيز بعض الفقهاء القتل على سبيل
(١) الطرق الحكمية ٢٦٦، وفتاوى ابن تيمية ٣١٣/١٥ ،
والمبسوط ٤٥/٩، وجامع الرموز ٢٩٠/٢ ، وحاشية ابن
عابدين ١٤/٤، ٦٦، إعلام الموقعين ٣٧٧/٤.
(٢) حديث زيد بن خالد الجهنى في (( تغريب الزاني
غير المحصن)) .
أخرجه البخارى (الفتح ١٢ /١٥٦ - ط السلفية) .
(٣) المبسوط ٤٥/٩، البحر الرائق ١١/٥، وبدائع
الصنائع ٣٩/٧، وجامع الرموز ٢ /٢٩٠، ودرر الحكام
٦٤/٢، وحاشية ابن عابدين ١٤/٤، ٦٦ - ٦٧،
والفروع ٥٧/٦ .
- ٣٠٩ -

٠٠
سياسة ٣٠، سير، سيف ١ - ٢
السياسة في جرائم معينة (١). وانظر تفصيل
ذلك في مصطلح ( تعزير) .
من له حق العقوبة سياسة :
٣٠- للعلماء خلاف في تحدید من له حق
فرض العقوبة سياسة .. هل هو الإِمام ،
ونوابه ، أم هو القاضي ؟ (٢) .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( عقوبة ،
تعزير) .
سیر
انظر : جهاد ، غنائم ، أمان ، جزية
(١) أقضية الرسول ١٧٩ - ١٨٠، وحاشية ابن عابدين
٢٧/٤، ٦٣، ٢١٥ - ١١٨، البحر الرائق ٧٥/٥ ،
المبسوط ٧٨/٩، ٧٩ .
(٢) البحر الرائق ١٨/٧، ١٣٨، ٢٣٢، وحاشية ابن
عابدين ١٥/٤، ٦٣، ٢٩٩/٥، ٤٣٩،
الأم - الشافعي ١٩٩/٦ وط - دار المعرفة - بيروت )
والأحكام السلطانية للماوردى ص ٨٣ - ٨٤، ٢١٩،
وحاشية البجيرمي ٤٠١/٤، والمدونة - برواية سحنون
١٤٤/٥ (ط ١ - مطبعة السعادة - مصر) ، وتبصرة
الحكام ١٧/١ - ١٨، ١٤٢/٢ - ١٤٦، وحاشية
الدسوقي ١٥١/٤، ١٤٢، ١٧٤، والطرق الحكمية
١٠٥، والفروع ٤٨٠/٦.
سَيْف
التعريف :
١ - السيف نوع من الأسلحة ، معروف،
وجمعه أسیاف وسيوف وأسيف ، ويقال بين
فگّئ فلان سیف صارم وهو مجاز عن كونه
حديد اللسان . واستاف القوم وتسايفوا :
تضاربوا بالسيوف ، وسايفه : ضاربه
بالسيف (١).
الأحكام المتعلقة بالسيف :
أولا : تطهير السيف المتنجس :
٢ - صرح الحنفية أنه إذا أصاب السيف
نجاسة اكتفى بمسحه ، لأنه لاتتداخله
النجاسة ، وما على ظاهره يزول بالمسح ،
وقد ثبت عن أصحاب رسول الله وَلاير أنهم
كانوا يقتلون الكفار بالسيوف ويمسحونها
ويصلون بها .
(١) المعجم الوسيط في اللغة ولسان العرب.
- ٣١٠ -

سيف ٢ - ٤
وهذا إذا كان السيف صقيلا . أما إذا
كان به صدأ فلا يطهر إلا بالماء (١).
وقال المالكية : يعفى عما يصيب السيف
وما شابهه في الصقالة من دم مباح ، كالدم
في الجهاد ، والقصاص ، والذكاة الشرعية ،
سواء أمسحه من الدم أم لا ، على المعتمد
عندهم ، وهو قول ابن القاسم وذلك
لفساده بالغسل .
وفي قول نقله الباجى عن مالك : يعفى
عما أصابه من الدم المباح بشرط مسحه ،
لانتفاء النجاسة بالمسح (٢). وهذا يفيد أن
السيف يطهر بالمسح .
وقال الحنابلة : لایکفي مسحه ولو کان
صقيلا ، بل يشترط لتطهيره إمرار الماء عليه
وانتقال النجاسة عنه (٣).
ولم نجد عند الشافعية نصا في الموضوع .
ثانيا : اعتماد خطيب الجمعة على السيف :
٣ - يستحب للخطيب يوم الجمعة أن يعتمد
علی قوس أو سيف أو عصا ، وذلك عند
(١) فتح القدير مع الهداية ١/ ١٧٤ .
(٢) الحطاب مع المواق ١٥٦/١، وحاشية الدسوقي
٧٧/١ .
(٣) كشاف القناع عن متن الإقناع ١٨٤/١.
جمهور الفقهاء . لما روى الحكم بن حزن
الكلفي قال: ﴿وفدت إلى رسول الله واله
فأقمنا أیاما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله
وَّلة فقام متوكثا على عصا أو
قوس .... ))(١) الحديث ولأن ذلك أعون
له (٢)
وفصّل الحنفية فقالوا : يخطب الإمام
بسيف في بلدة فتحت عنوة ، كمكة ، وإلا
لا كالمدينة . كما صرح به في الدر المختار.
ثم نقل عن الحاوى القدسي أنه إذا فرغ
المؤذنون قام الإِمام والسيف في يساره ، وهو
متكىء عليه (٣).
ثالثا : تقلد السيف للمحرم :
٤ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن للمحرم
أن يتقلد السيف والسلاح ، ويشد الهميان
والمنطقة على وسطه ، وذلك لعدم التغطية
واللبس (٤).
(١) حديث الحكم بن حزن الكلفي: ((وفدت
إلى رسول الله8#* فأقمنا أياما )).
أخرجه أبو داود (٦٥٨/١ - ٦٥٩ تحقيق عزت عبيد
دعاس) وأعله المنذرى بأحد رواته ، كذا في مختصر
السنن (١٨/٢ - نشر دار المعرفة).
(٢) جواهر الإكليل ٩٧/١، والروضة ٣٢/٢، والمغني
٣٠٩/٢.
(٣) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٥٥٣/١.
(٤) ابن عابدين ١٦٤/١، روضة الطالبين ١٢٧/٣.
- ٣١١ -

سيف ٤ - ٦
وقال المالكية والحنابلة : لايجوز له أن
يتقلد بالسيف لغير حاجة ، لقول ابن عمر
- رضي الله عنهما -: ((لا يحل لمحرم السلاح
في الحرم)).
وإذا تقلد بلا عذر وجب عليه نزعه فورا ،
كما صرح به المالكية (١). وفي وجوب الفدية
عليه أو عدم وجوبها تفصيل ينظر في مصطلح
(إحرام ف / ٦١ - ٢ / ١٥٤) .
رابعا : تحلية السيف بالذهب والفضة :
٥ - ذهب المالكية والشافعية إلى جواز تحلية
السيف وآلات الحرب بالفضة (٢). وزاد
المالكية : وبالذهب ، سواء اتصلت الحلية
بأصله كالقبضة أو كانت في الغمد ، أما
الشافعية فقالوا : لا يجوز تحلية شيء مما ذكر
بالذهب قطعا (٣).
وقال الحنفية : لايكره تفضیض نصل
السيف والسكين أو قبضتهما إذا لم يضع يده
في قبضتهما (٤).
(١) جواهر الإكليل ١٨٦/١، ومطالب أولى النهى
٣٣٠/٢، كشاف القناع ٤٢٨/١.
(٢) الحطاب ٢٥/١، ٢٦، والروضة ٢٦٢/٢، ٢٦٣.
(٣) الروضة ٢١٣/٢ .
(٤) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢١٨/٥، ٢١٩ .
- وتفصيله في مصطلح : (ذهب ،
فضة ، وسلاح)
خامسا : استيفاء القصاص بالسيف :
٦ - ذهب الحنفية وهو الأصح عند الحنابلة
إلى أن القصاص لايستوفي إلا بالسيف سواء
أكان ارتكاب الجريمة بالسيف أم بغيره .
وإذا أراد الولي أن يقتل بغير السيف لا يُمَكَّنُ
من ذلك، لقوله قوله: ((لاقود إلا
بالسيف)) (١) وللنهي الوارد في المثلة (٢). ولأن
في القصاص بغير السيف زيادة تعذيب فإن
فعل ، الولي به كما فعل فقد أساء
بالمخالفة ، ويعزر، لكن لاضمان عليه ،
ويصير مستوفيا بأى طريق قتله ، سواء أقتله
بالعصا أم بالحجر أم بنحوهما ، لأن القتل
حقه (٣) .
وقال المالكية والشافعية وهو رواية عند
الحنابلة : لأهل القتل أن يفعلوا بالجاني كما
(١) حديث: ((لاقود إلا بالسيف))
أخرجه ابن ماجه (٨٨٩/٢ - ط الحلبي ) من حديث
النعمان بن بشير، وضعف إسناده ابن حجر في
((التلخيص)) (٤ /١٩ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) حديث: ((النهي عن المثلة ))
أخرجه البخارى ( الفتح ١١٩/٥ - ط السلفية ) من
حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري .
(٣) البدائع ٢٤٥/٧، ٢٤٦، وكشاف القناع ٥٣٨/٥ ،
٥٣٩، والمغني لابن قدامة ٦٨٨/٧.
- ٣١٢ -

سيف ٦ ، سيكران ، شائع ، شاذ
فعل ، يقتل بمثل ما قتل (١). لقوله تعالى
﴿ وإن عاقبتم فعاقبوابمثل ما عوقبتم
به ﴾ (٢) ولما ورد أن یهودیا رض رأس امرأة
مسلمة بين حجرین فأمر النبي ڑ أُن یرض
رأسه كذلك (٣).
ويستثنى القتل بالسحر أو اللواط أو
الخمر أو نحوها من الممنوعات فلا يقتص في
هذا بالمثل ، وزاد المالكية القتل بما يطول
كمنعه الطعام أو الماء حتى مات ، ففي هذه
٠
سیگران
انظر : أشربة
الحالات يتعين الاستيفاء بالسيف (٤)
وتفصيل هذه المسائل في مصطلح
( قصاص ) وانظر ( استيفاء ) ف / ١٤
شائع
انظر : شيوع
(١) الدسوقي ٢٦٥/٤، ومغني المحتاج ٤٤/٤، ٤٥،
المغني لابن قدامة ٦٨٨/٧ .
(٢) سورة النحل /١٢٦.
شاذْ
(٣) حديث: ((أن يهوديا رض رأس امرأة مسلمة))
أخرجه البخارى ( الفتح ٧١/٥ - ط السلفية ) ومسلم
(١٣٠٠/٣ - ط . الحلبي ) من حديث أنس
بن مالك .
انظر : شذوذ
(٤) نفس المراجع، وانظر الزرقاني ٢٩/٨، والشرح الصغير
للدردير ٣٦٩/٤ والروضة ٢٢٢/٩، والفروع
٦٦٣/٥، ٠٦٦٤
- ٣١٣ -

الشاذروان ١ - ٢
الشَّاذَرْوان
التعريف :
١ - الشاذروان : بفتح الذال المعجمة
وسکون الراء ، هو من جدار البيت الحرام
وهو الذی ترك من عرض الأساس خارجا
ويسمى تأزيرا ، لأنه كالإِزار للبيت (١).
وقال ابن رشيد فى رحلته: (( الشاذروان
لفظة أعجمية ، هی فی لسان الفرس بکسر
الذال )) .
وعرفوه تعريفا أوضح بأنه : الإِفريز المسلّم
الخارج عن عرض جدار البيت قدر ثلثى
ذراع .
وذكروا أنه يمكن المشى عليه وبحثوا
صحة الطواف فوقه ، مما يدل على أن له
سطحا عریضا ، أما الآن فهو بارز من جدار
الكعبة ، ويمكن أن يمشى عليه أحد .
(١) المصباح المنير مادة ( الشاذروان ) .
٢ - واختلف في الشاذروان هل هو من
الكعبة أو لا ؟ .
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة : إلى
أنه من الکعبة ، وعلل بأنه ترکته قریش عند
تجديد بنائها ، كما تركت الحطيم .
( ر: حجر وكعبة ) .
وذهب الحنفية إلى أنه ليس من الكعبة ،
إنما هو بناء وضع أسفل جدار الكعبة احتياطا
لدعم جدار الكعبة وتثبيته ، خصوصا لخوف
السيول فى الأزمنة السابقة .
وقد وافق الحنفية على مذهبهم جماعة من
الفقهاء المتأخرين من المالكية والشافعيه،
فأنكروا كون الشاذروان من البيت ، فمن
المالكية ، الخطیب أبو عبد الله بن رُشيد ،
وبالغ في إنكاره ، ومال إلى رأيه الحطاب
المالكى .
واستدل ابن رشيد لقوله : بأنه لا توجد
هذه التسمية ، ولا ذکر مسماها فی حدیث
صحیح ولا سقیم ولا عن صحابی ولا عن
أحد من السلف فيما علمت ، ولا لها ذكر
عند الفقهاء المالكيين المتقدمين .
وقال أيضا : انعقد إجماع أهل العلم
قبل طروّ هذا الاسم الفارسى على أن البيت
- ٣١٤ -

الشاذروان ٢ - ٣
متحم على قواعد إبراهيم من جهة الركنين
الیمانیین ، ولذلك استلمهما النبی پټ دون
الآخرين . (١) وعلى أن ابن الزبير لما نقض
البيت وبناه إنما زاد فيه من جهة الحجر، وأنه
أقامها على الأسس الظاهرة التى عاينها
العدول من الصحابة وكبراء التابعين ، ووقع
الاتفاق على أن الحجاج لم ينقض إلا جهة
الحجر خاصة .
كما استدل بأن ابن الزبير لما هدم الكعبة
ألصقها بالأرض من جوانبها وظهرت أسسها
وأشهد الناس عليها ، ورفع البناء على ذلك
الأساس .
الحكم الإجمالى :
٣ - اختلف الفقهاء فى حكم دخول
الشاذروان ضمن الطواف . فذهب الجمهور
إلی وجوب خروج جمیع بدن الطائف عن
الشاذروان ، أی : أن یکون داخلا فی ضمن
ما يطوف حوله ، وهذا عند المالكية والشافعية
والحنابلة . وخالف الحنفية فلم يوجبوا ذلك
وصححوا الطواف فوقه. قالوا: ((لكن
(١) حديث استلام النبى ﴿ الركنين اليمانيين، ورد فى
حديث ابن عمر أنه قال: ((لم أر النبى ◌َ ير يمسح من
البيت إلا الركنين اليمانيين)) أخرجه البخارى ( الفتح
٣ / ٤٧٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٩٢٤ - ط
الحلبى ) واللفظ لمسلم .
ينبغى أن يكون طوافه وراءه خروجا من
الخلاف)) . لكن من القائلين بمذهب
الجمهور من لا يقول : إن الشاذروان من
الكعبة . (١) وفرع الشافعية على ذلك فروعا
أوردها النووى :
(١) لو طاف ماشيا على الشاذروان ولو فى
خطوة لم تصح طوفته تلك ، لأنه طاف فى
البيت لا بالبيت .
(٢) لو طاف خارج الشاذروان وكان يضع
إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان ، ويثب
بالأخرى لم يصح طوافه باتفاق الشافعية .
وواضح أن هذين الفرعين غير واقعين
الآن ، لأن الشاذروان رفع من أعلامه ماثلا
حتى ينتهى بملاصقة جدار الكعبة .
(٣) لو طاف خارج الشاذروان وکان یمس
الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو غيره من
أجزاء البيت ففي صحة طوافه وجهان ،
أصحهما : لا يصح (٢).
(١) انظر قول ابن قدامة: ((فصل: لو طاف على جدار
الحجر وشاذروان الكعبة وهو ما فضل من حائطها لم
يجزىء ، لأن ذلك من البيت ، فإذا لم يطف به لم يطف
بكل البيت ، لأن النبى # طاف من وراء ذلك)).
(٢) المجموع ٨ / ٢٦، وانظر الحطاب ٣ / ٧٤، والمغنى
٣ / ٣٨٣، وابن عابدين ٢ / ١٦٨.
- ٣١٥ -

شارب ١ - ٣
شَارِب
التعريف :
١ - الشارب : اسم فاعل شرب ، يقال :
شرب الماء أو غيره شربا فهو شارب ، ومنه
قول الله تعالى : ﴿ فشاربون عليه من
الحميم ، فشاربون شرب الهيم﴾ . (١)
ورجل شارب وشروب وشرّاب وشريب :
مولع بالشراب كخمير، والشرب والشروب :
القوم يشربون ويجتمعون على الشراب ، قال
ابن سيده : الشرب اسم جمع لشارب ،
كركب ورجل ، وقيل : هو جمع ، والشروب
جمع شارب ، کشاهد وشهود .
والشارب - أيضا - اسم للشعر الذى
يسيل على الفم ، قال أبو حاتم : ولا يكاد
يثنى ، وقال أبو عبيدة : قال الكلابيون :
شاربان باعتبار الطرفين ، والجمع
شوارب . (٢)
(١) سورة الواقعة / ٥٤، ٥٥ .
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط ، ولسان العرب مادة
( شرب ) .
ولا يخرج المعنى الإصطلاحى عن
المعنى اللغوى (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - اللحية :
٢ - اللحية : وهى - بكسر اللام وفتحها -
الشعر النابت على الذقن خاصة ، والجمع :
لِىّ وَُِىٌّ ما ينبت من الشعر على ظاهر
اللَّحْى ، وهو فك الحنك الأسفل .
والشارب واللحية كلاهما من شعر الوجه ،
لكن الشارب يكون على الشفة العليا ،
واللحية تكون على الذقن (٢).
ب - العذار :
٣ - العذار عند أهل اللغة والفقه : هو
الشعر النابت المحاذى للأذنين بين الصدغ
والعارض وهو أول ما ينبت للأمرد غالبا (٣).
والشارب والعذار كلاهما من شعر
الوجه ، لكنهما يختلفان في موضعهما
من الوجه .
(١) الإقناع للشربيني ١ / ٣٨، المفردات ص ٢٥٧ .
(٢) المصباح المنير، الخرشي ١ / ١٢١، الإقناع ١ / ٣٨.
(٣) المصباح المنير، ولسان العرب ، الإقناع للشربيني
١ /٣٨، نهاية المحتاج ١ / ١٥٤.
- ٣١٦ -

شارب ٤ - ٧
ج - العنفقة :
٤ - العنفقة : شعيرات بين الشفة السفلى
والذقن ، وقيل : العنفقة ما بين الذقن
وطرف الشفة السفلى كان عليها شعر أو لم
يكن ، وقيل : العنفقة ما نبت على الشفة
السفلى من الشعر(١).
د - العثنون :
٥ - العثنون : اللحية أو ما فضل منها بعد
العارضين ، أو مانبت على الذقن وتحته
سفلا (٢).
الأحكام المتعلقة بالشارب ( من الشرب ) :
٦ - يطلق الشارب - كما سبق في التعريف -
على من شرب الماء أو غيره ، ولكن الشارب
الذى عنى الفقهاء بالأحكام المتعلقة به هو
شارب الخمر وسائر المسكرات .
وشرب الخمر من كبائر المحرمات ، بل إن
الخمر أم الكبائر کما قال عمر وعثمان ۔ رضی
الله تعالى عنهما - ، والأصل فى تحريمها ،
قول الله عز وجل : ﴿ ياأيها الذين آمنوا إنما
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
(١) لسان العرب ، والقاموس المحيط .
(٢) القاموس المحيط مادة ( عثن ).
عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم
تفلحون﴾ . (١) انظر: ( أشربة ،
سكر) .
الأحكام المتعلقة بالشارب
( الشعر على الشفة العليا ) :
أولا : تطهير الشارب :
أ - فى الوضوء :
٧ - اتفق الفقهاء على أنه يجب غسل الشارب
مع الوجه في الوضوء ، وعلى أنه يجب غسل
بشرة الشارب إذا کان خفيفا بحیث لا يستر
شعر الشارب البشرة أى : الجلد تحته ، فإن
لم تغسل البشرة أى : لم يصل الماء إليها فلا
يجزىء ذلك في الوضوء (٢) .
ولكن الفقهاء اختلفوا في وجوب إيصال
الماء إلى بشرة الشارب في الوضوء إذا كان
الشعر كثيفا يستر البشرة :
فذهب الحنفية : إلى أنه لا يجب في
الوضوء غسل باطن شعر الشارب وإيصال
الماء إلى البشرة تحته إذا کان کثیفا ، لكن
الشارب إذا كان طويلا يستر حمرة الشفتين ،
وجب تخليله لأنه يمنع ظاهرا وصول الماء إلى
(١) سورة المائدة / ٩٠ .
(٢) رد المحتار ١ / ٦٦ - ٦٩، الخرشي ١ / ١٢٢، نهاية
المحتاج ١ / ١٥٤، المغني ١ / ١١٦ .
- ٣١٧ -

شارب ٧ - ٨
جميع الشفة أو بعضها ، ولا سيما إن كان
كثيفا ، وتخليله محقق لوصول الماء إلى
جميعها(١).
وذهب المالكية : إلى أنه يجب في الوضوء
مع غسل الوجه غسل ظاهر الشعر إذا كان
كثيفا ، ويكره تخليل الشعر الكثيف على
ظاهر المدونة . (٢)
وذهب الشافعية : إلى أنه يجب في الوضوء
مع غسل الوجه غسل الشارب ظاهرا وباطنا
وإيصال الماء إلى البشرة تحته وإن كثف
الشعر، لأن كثافته نادرة فألحق بالغالب ،
والمراد بالظاهر : الطبقة العليا مما يلي الوجه ،
وبالباطن : خلال الشعر والبشرة التى تحته ،
وقيل : الظاهر ما ظهر من الجهتين ،
والباطن ما بينهما وأصول الشعر (٣).
وذهب الحنابلة : إلى أنه يجب غسل
الشارب مع الوجه في الوضوء . فإن كان شعر
الشارب كثيفا ، لا يصف البشرة أجزا غسل
ظاهره ، ویسن تخلیل الشارب إذا کان کثیفا
وغسل باطنه خروجا من خلاف من أوجبه ،
وقال ابن قدامة : ومن أصحابنا من ذكر فى
(١) رد المحتار ١ / ٦٩، فتح القدير ١ / ١٠.
(٢) الخرشي ١ / ١٢٢ .
(٣) الإقناع للشربيني وحاشية الباجوري ١ / ٣٨.
الشارب وجها آخر فی وجوب غسل باطنه وإن
كان كثيفا ؛ لأنه يستر ما تحته عادة ، وإن
وجد ذلك کان نادرا فلا یتعلق به حكم (١).
ب - فى الغسل :
٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب في الغسل
تعمیم الشارب شعرا و بشرة بالماء ، کثیفا کان
الشارب أو خفيفا، لقوله صل: ((إن تحت
كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا
البشر)). (٢) ولما روى علي - رضى الله تعالى
عنه - عن رسول الله وسلم أنه قال: ((من ترك
موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به من
النار كذا وكذا )) قال على - رضى الله تعالى
عنه -: ((فمن ثمّ عادیت شعرى ثلاثا)
وكان يجز شعره . (٣) ولأن الحدث في الغسل
من الجنابة عم جميع البدن فوجب تعميمه
بالغسل ، ولأن ما تحت الشعر بشرة أمكن
إيصال الماء إليها من غير ضرر، فلزم كسائر
بشرته ، ولأنه شعر نابت فى محل الغسل
(١) كشاف القناع ١ / ٩٦، المغني ١ / ١١٦.
(٢) حديث: ((إن تحت كل شعرة جنابة )) أخرجه أبو داود
(١ / ١٧٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
أبى هريرة ، ثم أعله بضعف أحد رواته .
(٣) حديث: ((من ترك موضع شعرة ..... )) أخرجه أبو داود
(١ / ١٧٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس ) ولمح ابن حجر
فى التلخيص (١ / ١٤٢ - ط شركة الطباعة الفنية) إلى
أن الصواب وقفه على عليّ بن أبى طالب .
- ٣١٨ -

٠٠
شارب ٩ - ١٠
فوجب غسله ، ولأن من ضرورة غسل البشرة
غسله ، فوجب غسله لأن الواجب لا يتم إلا
به (١) .
ج - إعادة التطهر بعد حلق الشارب :
٩ - ذهب الفقهاء إلى أن من توضأ أو اغتسل
ثم حلق شاربه ، أو قصه ، لا يلزمه إعادة
الوضوء والغسل ، ولا يلزمه إعادة غسل محل
الحلق أو القص ، قال ابن قدامة - فيما
يشمل هذه الحالة - ومتى غسل هذه الشعور
ثم زالت عنه لم يؤثر ذلك فى طهارته ، قال
يونس بن عبيد : ما زاده ذلك إلا طهارة ،
وهذا قول أكثر أهل العلم ، لأن فرض
الغسل انتقل إلى الشعر أصلا ، بدليل أنه لو
غسل البشرة دون الشعر لم يجزه ، بخلاف
الخفین فإن مسحهما بدل عن غسل الرجلين
فيجزى غسل الرجلين دون مسح
الخفين (٢).
وحكى عن ابن جرير أن ظهور بشرة
الوجه بعد غسل شعره یوجب غسلها قياسا
على ظهور قدم الماسح على الخف (٣).
(١) رد المحتار ١ / ١٠٣، الخرشي ١ / ١٦٨، مغني
المحتاج ١ / ٧٣، المغني ١ / ٢٢٧ - ٢٢٨.
(٢) الدر المختار ورد المحتار ١ / ٦٩، شرح الزرقاني
١ / ٦٠، المغني ١ / ١١٧
(٣) المغني ١ / ١١٧ .
ثانيا : الأخذ من الشارب :
١٠ - اتفق الفقهاء على أن الأخذ من
الشارب من الفطرة ، لما ورد عن أبى هريرة -
رضى الله عنه - عن النبى وَلثم قال :
(( الفطرة خمس ، أو خمس من الفطرة:
الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف
الإِبط وقص الشارب)) (١).
قال النووي : وتفسير الفطرة بالسنة هنا
هو الصواب ، لما ورد فى صحيح البخاري
عن عبد الله بن عمر- رضى الله تعالى عنهما -
عن النبى و 9 قال: ((من السنة قص
الشوارب ونتف الإِبط وتقليم الأظفار)) (٢).
واتفق الفقهاء على أن الأخذ من الشارب
من السنة ، (٣) للحديثين السابقين ، ولما
ورد عن زید بن أرقم - رضی الله تعالى عنه -
(١) حديث: ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة .... ))
أخرجه مسلم (١ / ٢٢١ - ط الحلبي ) .
(٢) قوله : من السنة قص الشوارب تعقب الحافظ ابن حجر
كلام النووي ، أنه لم ير هذا اللفظ في شىء من نسخ
البخاري وأن الصواب أنه عند البخاري بلفظ :
((الفطرة)) كذا فى فتح الباري (١٠ / ٣٣٩ - ط
السلفية). ولفظ: ((من الفطرة قص الشارب)) أخرجه
البخاري ( الفتح ١٠ / ٣٣٤ - ط السلفية ) من حديث
ابن عمر .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٣ / ١٤٦ - ١٤٨،
المجموع شرح المهذب ١ / ٢٤٨ - ٢٨٧.
- ٣١٩ -

شارب ١١
.....
قال: قال رسول الله بيلي: ((من لم يأخذ من
شاربه فليس منا ))(١).
١١ - لكن الفقهاء اختلفوا فى ضابط الأخذ
من الشارب ، هل يكون بالقص أم بالحلق
أم بالإِحفاء (٢) ؟ .
فأما الحنفية فقد اختلفوا فيما يسن في
الشارب ، ونقل ابن عابدين الخلاف فقال :
المذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه
القص ، قال في البدائع : وهو الصحيح ،
وقال الطحاوي : القص حسن والحلق
أحسن ، وهو قول علمائنا الثلاثة .
وأما طرفا الشارب ، وهما السبالان ،
فقيل : هما منه ، وقيل : من اللحية وعليه
فلا بأس بترکهما ، وقيل : یکره لما فيه من
التشبه بالأعاجم وأهل الكتاب ، وهذا أولى
بالصواب . ونص الحنفية على أن توفير
(١) حديث: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) أخرجه
الترمذي ( ٥ / ٩٣ - ط الحلبي ) وقوى إسناده ابن حجر
في الفتح (١٠ / ٣٣٧ - ط السلفية ) .
(٢) القص : أصل القص القطع ، يقال : قصصت ما بينهما
أى : قطعت ، وقص الشعر قطعه ، وأخذه بالمقص .
الحلق : الإزالة ، يقال : حلق رأسه يحلقه حلقا وتحلاقا
إذا أزال شعره . ( القاموس المحيط ) .
الإِحفاء : الاستئصال ، يقال : أحفى الرجل شاربه إذا
بالغ فى أخذه وقصه . ( لسان العرب ، المصباح
المنير ) .
الشارب فى دار الحرب للغازى مندوب ،
ليكون أهيب فى عين العدو (١).
ويستحب عندهم قص الشارب کل
أسبوع ، والأفضل يوم الجمعة ، ويكره تركه
وراء الأربعين لما رواه أنس بن مالك - رضي
الله تعالى عنه - قال: (( وقت لنا فى قص
الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق
العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة )) (٢)
وهو من المقدرات التی لیس للرأى فيها
مدخل فيكون كالمرفوع (٣).
وقال المالكية : قص الشارب من الفطرة
لقول النبي وَله: ((قصوا الشوارب)) (٤) وهو
سنة خفيفة ، فليس الأمر فى الحديث
للوجوب ، والسنة : القص لا الإِحفاء ،
والشارب لا يحلق بل يقص ، قال يحيى :
سمعت مالكا يقول : يؤخذ من الشارب
حتى يبدو طرف الشفة وهو الإِطار، ولا يَجْزُه
فیمثل بنفسه .
(١) رد المحتار ٢ / ٢٠٤، ٥ / ٢٦٠ - ٢٦١، الاختيار
٤ / ١٧٧، فتح القدير ٢ / ٢٣٢.
(٢) حديث أنس: ((وقت لنا فى قص الشارب ... )) أخرجه
مسلم (١ / ٢٢٢ - ط الحلبي ) .
(٣) رد المحتار ٥ / ٢٦١ - ط بولاق.
(٤) حديث: ((قصوا الشوارب ... )) أخرجه أحمد
(٢ / ٢٢٩ - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة ،
وإسناده حسن .
- ٣٢٠ -