Indexed OCR Text
Pages 181-200
... سلب ٩ - ١٠ لاندفاع شره بهما . وهذا فيما إذا منعه الهرب، ولم يضبطه. فأما الإِمساك الضابط فهو أسر وقتل الأسير لا يستحق به السلب (١). ١٠ - ويشترط أيضا فى استحقاق السلب : أن يقتل الكافر وهو مقبل على القتال والحرب قائمة. فإذا انهزم جيش المشركين واتبعهم فقتل کافرا منهم فلا يستحق سلبه لأن بهزيمتهم انذفع شرهم . وكذلك لو قتل كافراً وهو أسير فى يده ، أو وهو نائم أو مشغول بأكل أو نحوه أو مثخن زائل الامتناع ، لأن القاتل لم يغرر بنفسه فى قتله ولم يكف المسلمين شر المقتول . ولأن النبى وَله لم يعط ابن مسعود سلب أبى جهل لأنه ذَفَفَه بعد أن أثخنه معاذ بن الجموح (٢) وأمر بقتل عقبة بن معيط والنضر ابن الحارث من أسارى بدر صبرا، ولم يعط سلبهما من قتلهما (٣) وقتل رجال بنى قريظة صبرا فلم يعط من قتلهم سلابهم (٤) . (١) المغنى لابن قدامة ٨ / ٣٨٦، روضة الطالبين ٦ / ٢٦٣، مغنى المحتاج ٣ / ١٠٠، كشاف القناع ٣ / ٧١ ، سبل السلام ٤ / ٥٣ (٢) الحدیث سبق تخريجه ف ٥ (٣) الحديث سبق تخريجه ف ٩ (٤) قصة مقتل رجال بنى قريظة صبرا . أوردها ابن كثر فى السيرة (٣ / ٢٤٨ - ٢٤٢ - نشر دار إحياء التراث العربى ) نقلا عن ابن إسحاق فى سيرته . وذهب أبو ثور وابن المنذر إلى أن السلب يستحقه كل من قتل كافرا لعموم حديث : ((من قتل قتيلا فله سلبه)) (١) ولأن سلمة بن الأكوع رضی الله عنه قتل طليعة للكفار، وهو منهزم، فقال النبى آلّ من قتله ؟ قالوا سلمة بن الأكوع قال : له سلبه أجمع (٢). أما إذا انهزم أحد من المشركين، فقتله مسلم،والحرب قائمة، فسلبه لقاتله لأن الحرب فر وکر، ولا فرق بین أن یقتله مقبلا أو مدبرا ما دامت الحرب قائمة فالشر متوقع والمولّى لا تؤمن كرته . وجمهور الفقهاء يرون أن القاتل فى الصفوف الملتحمة يستحق سلب من قتله لعموم خبر: (( من قتل قتيلا فله سلبه )) ولحديث أبى قتادة السابق قال فيه ، فلما التقينا رأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمین الحدیث ، ولحديث أنس رضی الله عنه أن أبا طلحة رضى الله عنه : قتل يوم هوازن عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم، وكان ذلك بعد التقاء الزحفين (٣) ولحديث عوف (١) الحدیث سبق تخريجه ف ٥ (٢) حديث : قتل سلمة بن الأكوع رجلا من طليعة الكفار . أخرجه مسلم ( ٣ / ١٣٧٥ - ط . الحلبى ) . (٣) حديث أنس . أن أبا طلحة قتل يوم هوازن عشرين رجلا . تقدم بعضه ف (٥ ) وتقدم تخريجه . - ١٨١ - سلب ١٠ - ١١ ابن مالك فی قصة المددی الذی قتل رجلا من الروم، حيث قال فيه : فقضى لنا أنا لقينا عدونا فقاتلونا قتالا شديدا (١). الحدیث ومع ذلك أخذ المددى سلب الرجل الذى قتله . وذهب الأوزاعی ومسروق وسعید بن عبد العزيز، وأبو بكر بن أبى مريم إلى أن السلب للقاتل ما لم يلتق الزحفان، ولم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض، فإذا كان كذلك فلا سلب لأحد ، وهل يشترط إذن الإِمام ؟ قال أحمد والأوزاعی : لا يعجبنى أن يأخذ القاتل السلب إلا بإذن الإِمام، لأنه فعل مجتهد فیه فلم ینفذ أمره فیه إلا بإذن الإِمام یأخذ سهمه . قال ابن قدامة ويحتمل أن يكون هذا من أحمد على سبيل الاستحباب، لا علی سبیل الإيجاب، ليخرج من الخلاف. فعلى هذا إن أخذه بغير إذن الإِمام يكون قد ترك الفضيلة وله أخذه (٢) . وقال الشافعی وابن المنذر: له أخذ السلب بغير إذن الإِمام، لأنه استحقه بجعل النبى ** له ذلك، ولا يؤمن إن أظهر عليه أن لا يعطيه (٣). (١) حدیث عوف بن مالك تقدم تخريجه ف (٥) (٢) المغنى لابن قدامة ٨ / ٣٨٨ (٣) المصدر نفسه . هل تلزم البيئة فى استحقاق السلب ؟ ١١ - اختلف العلماء فى ذلك ، فذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وجماعة من المالكية إلى أنه لا تقبل الدعوى فى استحقاق السلب إلا بشهادة، لورود ذلك فی بعض الروايات بلفظ : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه (١). وقال مالك والأوزاعى : يعطى السلب إذا قال : أنا قتلته ولا يسأل عن بينة،لأن النبی ہڑ قبل قول أُبی قتادة ومعاذ بن عمر بن الجموح وغيرهما وأعطاهم السلب، من غير طلب شهادة، ولا حلف . ويرى بعض العلماء الذين اشترطوا البينة أنه لا تقبل إلا بشهادة رجلین، لأن الشارع اعتبر البينة، وإطلاقها ينصرف إلى شاهدين. ولأنها كشهادة القتل العمد ، ومن بين هؤلاء أحمد . وذهب البعض الآخر إلى قبول شهادة رجل وامرأتین أو رجل ویمین ، لأنها دعوى فى المال فیجب أن تكون کسائر الأموال. وإلى هذا ذهبت طائفة من أهل الحديث . (٢) وذهب بعضهم إلى قبول شهادة شاهد واحد، لأن النبی پے قبل قول الذى شهد لأبى قتادة من غير يمين (٣). (١) الحدیث تقدم ف ٦ (٢) سبل السلام ٤ / ٥٣، كشاف القناع ٣ / ٧٢، المغنى لابن قدامة ٨ / ٣٩٦ (٣) المغني لابن قدامة ٨ / ٣٩٦، كشاف القناع ٣ / ٧٢، سبل السلام ٤ / ٥٣ - ١٨٢ - سلب ١٢ - ١٣ هل يخمس السلب ؟ ١٢ - اختلف الفقهاء فى تخميس السلب فذهب الشافعية فى المشهور عندهم والحنابلة وابن المنذر وابن جرير إلى أن السلب لا يخمس، لما رواه عوف بن مالك وخالد بن الوليد ( أن رسول الله ◌َصقر: قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب ). (١) ولقول عمر رضى الله عنه : ( إنا كنا لا نخمس السلب ) . وذهب الأوزاعی ومکحول - وهو مقابل المشهور عند الشافعية-إلی أن السلب يخمس لعموم قوله تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ﴾ (٢). الآية. وإلى هذا ذهب ابن عباس ، وقال إسحاق : إن استكثر الإمام السلب خمسه وذلك إليه لما رواه ابن سيرين رحمه الله : أن البراء بن مالك رضى الله عنه بارز مرزبان الزارة بالبحرين فطعنه فدق صلبه ، وأخذ سواريه ، وسلبه فلما صلى الظهر أتى أبا طلحة فى داره فقال : إنا كنا لا نخمس السلب، وأن سلب البراء قد بلغ مالا، وأنا خامس، فكان أول سلب خمس فى الإِسلام (١) الحديث تقدم ف (٦) (٢) سورة الأنفال / ٤١ سلب البراء، وقد بلغ سلبه ثلاثين ألفا (١). وأما الحنفية والمالكية فيرون أن سلب المقتول کسائر الغنيمة ،لا يختص به القاتل وأن القاتل وغيره فيه سواء، وينفله الإِمام. ومحل التنفيل عند الجنفية الأربعة الأخماس قبل الأحراز بدار الإِسلام، ومن الخمس بعد الأحراز، وعند المالكية یکون من الخمس ينفله الإِمام للمقاتل إن رأى مصلحة فى ذلك (٢) . السلب الذى يأخذه القاتل : ١٣ - اتفق الفقهاء على أن السلب الذى يستحقه القاتل هو ما على القتيل من ثياب وعمامة وقلنسوة وخف وران (٣) وطيلسان ، وكذا ما علیه من سلاح وآلات حرب كالدرع والمغفر والرمح والسكين ، والسيف واللست والقوس والنشاب ونحوها ، وما على دابته من سرج ولجام ، ومقود ونحوها . واختلفوا فيما عدا ذلك فذهب الجمهور وهم الحنفية والشافعية فى الأظهر عندهم (١) المصادر السابقة، مغنى المحتاج ٣ / ١٠١، روضة الطالبين ٦ / ٣٧٥ ، فتح القدير ٥ / ٢٤٩ (٢) فتح القدير ٥ / ٢٤٩ ، القوانين الفقهية ص ٩٩، سبل السلام ٤ / ٥٨ (٣) الران كالخف إلا أنه لا قدم له ( القاموس ) - ١٨٣ - سلب ١٣ ، سلحفاة والحنابلة إلى أن من السّلب ماعليه من الشرفية كالتاج والسوار والخاتم والطوق والمنطقة ولو مذهبة ونحو ذلك، وكذا الهميان (١) الذى للنفقة وما فيه من النفقة، لأنه يدخل فى عموم قوله ويلي: (( من قتل قتيلا فله سلبه))، ولحديث البراء المتقدم ، وأنه كان فى السلب سواره ومنطقته . ومن السلب الدابة التى یرکبها،لما جاء فی حدیث المددی أنه قتل علجا فحاز فرسه وسلاحه (٢). وإلى هذا ذهب الأوزاعى ومكحول . قال المالكية والشافعية: وكذا الدابة التى يمسكها هو بيده أو بيد غلامه للقتال وخالفهم فى هذا الحنفية والحنابلة،إذ قالوا إن الدابة التی یمسكهاغلامه، أو ما تسمى بالجنيبة ، وهى التى تقاد معه، سواء أكانت أمامه أم خلفه أم بجنبه لا تدخل فى السلب . وعن أحمد أن الدابة التي یرکبها ليست من السلب ، وهو اختيار أبى بكر، لأن السلب ما كان على بدنه ، والدابة ليست كذلك ، وأما الدابة التى فى منزله ، أو فى خيمته ، أو كانت منفلتة فليست من السلب باتفاق . (١) الهميان : كيس للنفقة يشد فى الوسط . (٢) الحديث سبق تخريجه ف (١٠) وذهب المالكية وهو مقابل الأظهر لدى الشافعية إلى أن التاج والطوق والسوار والقرط الذى فى الأذن والخاتم والعين والصليب والهميان وما فيه من النفقة ليست من السلب لأن هذه الأشياء ليست مما يستعان بها فى الحرب . واختلفوا أيضا فيما يحمل معه من المال الموجود فى حقيبته وخريطته ونحو ذلك . فذهب الشافعية فى الراجح عندهم والحنابلة إلى أنها ليست من السلب لأنها ليست من لباسه ، ولا من حليه ولا حلية فرسه . وذهب الحنفية إلى أنها من السلب وإن كانت مملؤة من الذهب أو الفضة وعليه ذهب السبكى من الشافعية لأنه حملها لتوقع الاحتياج إليها (١). سُلْحفاة انظر : أطعمة (١) فتح القدير ٥ / ٢٥٣ حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤١، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦١، الشرح الصغير ٢ / ١٧٧ حاشية الخرشى ٣ / ١٣٠، مغنى المحتاج ٣ / ١٠٠ روضة الطالبين ٦ / ٣٧٤، المهذب ٢ / ٢٣٩، المغنى لابن قدامة ٨ / ٣٩٤، كشاف القناع ٣ / ٧٢ . - ١٨٤ - ... ٠٠٠ سلخ ١ - ٢ سَلْخ التعريف : ١ - السلخ في اللغة : نزع جلد الحيوان. يقال : سلخ الإِهاب عن الشاة يسلخه ، ويسلخه إذا كشطه ، ونقل صاحب لسان العرب : كل شىء يفلق عن قشر فقد انسلخ ، ويقال : سلخ الحر جلد الإِنسان فانسلخ وسلخت المرأة عنها درعها ، ويقال : انسلخ النهار من الليل : أى خرج منه خروجا لم يبق معه شیء من ضوئه (١). وفى التنزيل : ﴿ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ﴾ (٢). وهو عند الفقهاء خاص بنزع جلد الحيوان . (١) لسان العرب ، والمفردات . (٢) سورة يس / ٣٧ . الحكم الإجمالى : ٢ - يحرم سلخ جلد الآدمي في حياته ، وبعد مماته ، لما في ذلك من هتك حرمته (١) . وهو محل اتفاق بين علماء الإِسلام ، لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بنى آدم﴾ (٢). وسلخ جلده يتنافى مع هذا التكريم ، ويحرم سلخ الحيوان وهو حيّ ، لما في ذلك من التعذيب . ويكره أن يبدأ الجزار بسلخ الحيوان قبل أن تزهق نفسه ، ويسكن اضطرابه (٣) . لحديث أبى هريرة رضي الله عنه قال : ((بعث رسول الله وَلا ير : بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منی بكلمات منها: (( لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب)) (٤) . (١) المجموع ٢١٦/١. (٢) سورة الاسراء / ٧٠ . (٥) المدونة ٦٦/٢، مواهب الجليل ٢٢٢/٣، الاختيار ١٢/٥، كشاف القناع ٢١٠/٦ - ٢١١، الفتاوى الهندية . (٤) حديث: ((لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق ، وأيام منى)) .. أخرجه الدارقطني (٢٨٣/٤ - ط. دار المحاسن) والبيهقى (٢٧٨/٩ ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة ، وقال البيهقي : (ضعيف ليس بشىء) . - ١٨٥ - سلخ ٣ - ٤ ، سلطان الاستئجار لسلخ الدابة بجلدها ٣ - لا يصح استئجار شخص لسلخ دابة بجلدها (أجرة) لما فيه من غرر، لأنه لا بدری أیخرج سليما أم لا ؟ وهل هو ثخين أم رقيق ؟ ولأنه لا يجوز أن يكون ثمنا في البيع ، فلا يجوز أن يكون عوضا عن المنفعة ، فإن سلخه على أن يكون الجلد أجرة لعمله ، فله أجرة المثل ، لفساد عقد الإجارة (١) . دية جلد الآدمي : الجلد جمالا ، ومنفعة ظاهرة ، فإن سلخ جلد من کان عضو من أعضائه مقطوعا کیده ، أو قطع عضوا مسلوخا جلده سقط القسط من الدية ، فتجب في الأولى دية الجلد إلا قسط العضو، وتوزع في الثانية ساحة الجلد على جميع البدن . فما يخص العضو المقطوع يحط من ديته ، ويجب الباقى (١) . والتفصيل في (ديات) . ٤ - قال الحنفية : يجب في جلد البَدَن ، حكومة عدل . جاء في حاشية ابن عابدين : (( أما جلد البَدَن، ولحم الظهر والبطن، والجراحات التي فى غير الوجه والرأس ففيها حكومة عدل (٢). سُلطان انظر : إمامة كبرى ولم نقف على نص في حُكْم المسألة ، في المراجع التى تيسر لنا الاطلاع عليها ، من كتب المالكية والحنابلة . وقال الشافعية : إذا سلخ جلد معصوم الدم وجب على السالخ كمال الدية ، لأن في (١) نهاية المحتاج ٢٦٨/٥، والإقناع للشربينى الخطيب ٣٧٠/٢، ومطالب أولى النهى ٥٩٤/٣، الشرح الصغير ١٨/٥. (٢) ابن عابدين ٣٧٣/٥ . (١) روضة الطالبين ٢٨٨/٩، أسنى المطالب ٥٠/٤. - ١٨٦ - ٠٠ ٠٠٠ سلس ١ - ٥ سَلَس التعريف : ١ - السلس في اللغة : السهولة والليونة ، والانقياد والاسترسال ، وعدم الاستمساك قال في المصباح : سلس سلسا من باب تعب سهل وَلانَ فهو سلس ، ورجل سلس بالكسر بيّن السّلس بالفتح ، والسلاسة أيضا سهولة الخلق ، وسلس البول استرساله ، وعدم استمساكه ، حدوث مرض بصاحبه ، وصاحبه سلس بالكسر . والسلس عند الفقهاء : استرسال الخارج بدون اختیار من بول ، أو مذى ، أو مني ، أو ودى ، أو غائط ، أو ريح ، (١) وقد يطلق السلس ، على : الخارج نفسه . الألفاظ ذات الصلة : (١) الصحاح والمصباح مادة سلس ، جواهر الإكليل ١٩/١ ط . المعرفة . أ - الاستحاضة : ٢ - الاستحاضة: هي سيلان الدم من المرأة فی غیر أيام حيضها وهو دم فساد (١) . ب - المرض : ٣ - المرض في الاصطلاح: مايعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص (٢). ج - النجاسة : ٤ - النجاسة : إما عينية ، وهي : مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص ، أو حكمية وهي وصف يقوم بالمحل ، يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص (٣) . الحكم الإجمالي : ١ - الوضوء والصلاة ممن به سلس : ٥ - السلس : حدث دائم ، وصاحبه معذور، فیعامل في وضوئه وعبادته ، معاملة خاصة تختلف عن معاملة غيره من (١) المصباح مادة (حيض) . (٢) المصباح مادة مرض ، التعريفات للجرجاني / ٢٦٨ ط . الكتاب العربي . (٣) المصباح مادة نجس، وحاشية القليوبى ٦٨/١ - ٦٩ ط . الحلبي . - ١٨٧ - ٠٠٠ ٠٠ ..... سلس ٥ الأصحاء ، فقد ذكر الحنفية أن المستحاضة ، ومن به سلس البول ، أو استطلاق البطن ، أو انفلات الريح ، أو رعاف دائم ، أو جرح لا يرقأ ، يتوضؤون الوقت كل صلاة ، لقول النبي كليوم : ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة)) (١) ويقاس عليها غيرها من أصحاب الأعذار ، ويصلون بذلك الوضوء في الوقت ماشاءوا من الفرائض ، والنوافل ، وإن توضأ على السيلان ، وصلى على الانقطاع ، وتم الانقطاع باستيعاب الوقت الثاني أعاد ، وكذا إذا انقطع في خلال الصلاة وتم الانقطاع . ويبطل الوضوء عند خروج وقت المفروضة ، بالحدث السابق وهو الصحيح وهو قول أبي حنيفة . وقال زفر : يبطل بدخول الوقت وقال أبو يوسف ومحمد : يبطل بهما . (١) حديث: ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة)). قال الزيلعي (٢٠٤/١ ط. المجلس العلمي) ((غريب جدا)) وتعقبه ابن قطلوبغا بقوله: ((قلت : علقه محمد ابن الحسن في الآثار، ورواه ابن بطة من حديث حمنة بنت جحش كذا في « منية الألمعي)» (ص ١٩ - الملحق بآخر نصب الراية) . ويبقى الوضوء ما دام الوقت باقيا بشرطين : - أن يتوضأ لعذره وأن لا يطرأ عليه حدث آخر کخروج ریح أو سیلان دم من موضع آخر (١). وذهب المالكية إلى أن السلس إن فارق أكثر الزمان ولازم أقله فإنه ينقض الوضوء فإن لازم النصف وأولى الجل أو الكل فلا ینقض هذا إذا لم يقدر على رفعه فإن قدر على رفعه فإنه ينقض مطلقا كسلس مذى لطول عزوبة أو مرض يخرج من غير تذكر أو تفكر أمكنه رفعه بتداو أو صوم أو تزوج ویغتفر له زمن التداوى والتزّوج وندب الوضوء عندهم إن لازم السلس اكثر الزمن وأولى نصفه لا إن عمه فلا يندب ، ومحل الندب في ملازمة الأكثر إن لم يشق ، لا إن شق الوضوء ببرد ونحوه فلا یندب وقد تردد متأخرو المالكية في اعتبار الملازمة من دوام وكثرة ومساواة وقلة في وقت الصلاة خاصة وهو من الزوال إلى طلوع الشمس من اليوم الثاني أو اعتبارها مطلقا لا (١) الفتاوى الهندية ٤١/١ ط. المكتبة الإسلامية، الدر المختار ١٣٩/١، ٢٨٠ - ٢٨٣، فتح القدير ١٢٤/١ - ١٢٨، وتبيين الحقائق ٦٤/١، مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوى / ٨٠ . - ١٨٨ - سلس ٥ بقيد وقت الصلاة فيعتبر حتى من الطلوع إلى الزوال ، وفي قول العراقيين من المالكية لا ينقض السلس مطلقا غير أنه يندب الوضوء منه إن لم يلازم كل الزمان فلا يندب (١). وذكر الشافعية ستة شروط يختص بها من به حدث دائم کسلس واستحاضة وهي : الشد ، والعصب ، والوضوء لكل فريضة بعد دخول الوقت على الصحيح كما في الروضة وتجزىء قبله على وجه شاذ ، وتجديد العصابة لكل فريضة ، ونية الاستباحة على المذهب ، والمبادرة إلى الصلاة في الأصح . فلو أخر لمصلحة الصلاة كستر العورة والأذان والإِقامة وانتظار الجماعة والاجتهاد في قبلته والذهاب إلى مسجد وتحصيل السترة لم يضر لأنه لا يعد بذلك مقصراً ، ويتوضأ لكل فرض ولو منذورا كالمتيمم لبقاء الحدث لقول النبي ولو لفاطمة بنت أبى حبيش: ((توضئی لكل صلاة)) (٢) ويصلى به ما شاء من النوافل فقط ، وصلاة الجنازة لها حكم (١) الدسوقي ١١١٦/١ - ١١١٧ ط. الفكر، الخرشي ١٥٢/١ - ١٥٣ ط. الفكر، الزرقاني ٨٤/١ - ٨٥ ط. الفكر، جواهر الإكليل ١٩/١ - ٢٠ ط. المعرفة . (٢) حديث: ((توضئى لكل صلاة)). أخرجه البخارى (الفتح ٣٣٢/١ - ط . السلفية ) من حديث عائشة . النافلة ، ولو زال العذر وقتا يسع الوضوء والصلاة كانقطاع الدم مثلا وجب الوضوء وإزالة ما على الفرج من الدم ونحوه . ومن أصابه سلس مني يلزمه الغسل لكل فرض ، ولو استمسك الحدث بالجلوس في الصلاة وجب بلا إعادة ، وينوى المعذور استباحة الصلاة لا رفع الحدث لأنه دائم الحدث لا يرفعه وضوؤه وإنما يبيح له العبادة . والحنابلة في هذا كله كالشافعية إلا في مسألة الوضوء لكل فرض فإنهم ذهبوا إلى أن صاحب الحدث الدائم يتوضأ لكل وقت ، ويصلى به ما شاء من الفرائض والنوافل كما ذكر الحنفية والفقهاء سوى المالكية متفقون على وجوب تجديد الوضوء للمعذور وقال المالكية باستحبابه كما سبق ، والوضوء يكون بعد دخول الوقت عند الشافعية والحنابلة (١) . (١) المنثور ٤٣/٢ ط. الأولى، روضة الطالبين ١٣٧/١ ط . المكتب الإسلامي ، مغني المحتاج ١/ ١١١ ط . الفكر، حاشية القليوبي ١/ ١٠١ - ١٠٢ ط . الحلبي ، كشاف القناع ١٣٨/١، ٢٤٧ ط . النصر، المغني ٣٤٠/١ - ٣٤٣ ط. الرياض. - ١٨٩ - سلس ٥ ، سلف وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في الوضوء والصلاة . إمامة من به سلس : اتفق الفقهاء على أنه إذا كان الإِمام مريضا بالسلس والمأموم كذلك فالصلاة جائزة ، وأما إذا كان الإِمام مريضا بالسلس والمأموم سليما فقد اختلف الفقهاء في جواز إمامة المريض لصلاة غيره من الأصحاء على قولين : القول الأول : وهو قول الحنفية والحنابلة ومقابل الأصح عند الشافعية عدم الجواز لأن أصحاب الأعذار يصلون مع الحدث حقيقة ، لكن جعل الحدث الموجود في حقهم كالمعدوم ، للحاجة إلى الأداء فلا يتعداهم ، لأن الضرورة تقدر بقدرها ولأن الصحيح أقوى حالا من المعذور ولا يجوز بناء القوى على الضعيف . والقول الثاني : وهو قول المالكية في المشهور والشافعية في الأصح الجواز لصحة صلاتهم من غير إعادة ولأنه إذا عفي عن الأعذار في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره ولأن عمر رضي الله عنه كان إماما وأخبر أنه يجد ذلك ( أى سلس المذى ) ولا ينصرف ، إلا أن المالكية صرحوا بكراهة إمامة أصحاب الأعذار للأصحاء . (١) والتفصيل في مصطلح (عذر) . سَلَف انظر : سلم ، قرض ١. (١) فتح القدير ٣١٨/١ ط. الأميرية، تبيين الحقائق ١٤٠/١ - ١٤١ ط. الأميرية، الفتاوى الهندية ٨٤/١ ط . المكتبة الإسلامية ، جواهر الإكليل ٧٨/١ ط . المعرفة، الدسوقي ٣٣٠/١ ط. الفكر، التاج والإكليل بهامش الخطاب ١٠٤/٢ ط. النجاح ، مغنى المحتاج ٢٤١/١ ط. الفكر، كشاف القناع ٤٧٦/١ ط. النصر، المغني ٣٤٠/١ - ٣٤٣ ط . الرياض. - ١٩٠ - سَلَم ١ سَلَم التعريف : ١ - من معاني السلم في لغة العرب الإِعطاء ، والتسليف (١) يقال : أسلم الثوب للخياط أى : أعطاه إياه . قال المطرزى : أسلم في البر، أى أسلف ، من السلم ، وأصله : أسلم الثمن فيه ، فحذف (٢) . والسلم في الاصطلاح عبارة عن ((بيع موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا )) وقد اختلف الفقهاء في تعريفه تبعا لاختلافهم في الشروط المعتبرة فيه : فالحنفية والحنابلة الذين شرطوا في صحته قبض رأس المال في مجلس العقد ، وتأجيل (١) لسان العرب، مادة (غرر)) المقالة للمغراوى ص ٢١٦، أنيس الفقهاء للقونوى ص ٢١٨ مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢١٧/٢ . (٢) المغرب للمطرزى ( تحقيق الفاخورى ومختار، حلب ١٤٠٢ هـ) ١ / ٤١٢ . المسلم فيه ـ احترازا من السلم الحال - عرفوه بما يتضمن ذلك ، فقال ابن عابدين: ((هو شراء آجل بعاجل)) (١) . ونصت المادة (١٢٣) من المجلة العدلية على أنه ((بيع مؤجل بمعجل)) . وجاء في الإقناع بأنه (( عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد)) (٢). والشافعية الذين شرطوا لصحة السلم قبض رأس المال في المجلس ، وأجازوا كون السلم حالا ومؤجلا عرفوه بأنه ((عقد على موصوف في الذمة يبدل يعطى عاجلا)) (٣) فلم يقيدوا المسلم فيه الموصوف في الذمة بكونه مؤجلا ، لجواز السلم الحال عندهم . أما المالكية الذين منعوا السلم الحال ، ولم يشترطوا تسليم رأس المال في مجلس العقد ، وأجازوا تأجيله اليومين والثلاثة لخفة الأمر، فقد عرفوه بأنه (( بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلى أجل معلوم )) (٤) : (١) رد المحتار (بولاق سنة ١٢٧٢ هـ) ٢٠٣/٤. (٢) كشاف القناع ( مطبعة الحكومة بمكة ١٣٩٤ هـ) ٢٧٦/٣، المطلع للبعلي ص ٢٤٥ . (٣) فتح العزيز الرافعي ٢٠٧/٩، الروضة للنووى ٣/٤ (٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبى (ط - دار الشعب بالقاهرة ) ص ١١٨٦ . - ١٩١ - سَلَم ٢ -٥ فتعبير ( أو ما هو في حكمها ) يشير إلى جواز تأخير رأس مال السلم اليومين والثلاثة ، حيث إنه يعتبر في حكم التعجيل بناء على أن ما قارب الشيء يعطى حکمه (١) . وقوله ( إلی أجل معلوم )» یبین وجوب کون المسلم فيه مؤجلا ، احترازا من السلم الحال ويسمى الفقهاء المشترى في هذا العقد (( رب السلم)) أو ((المسلم)) والبائع (( المسلم إليه))، والمبيع ((المسلم فيه)) والثمن ، ((رأس مال السلم)) (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الدين : ٢ - وهو ما يثبت في الذمة من غير أن يكون معينا مشخصا ، سواء كان نقدا أو غيره (٣). (ر: دين ) والدين أعم من السلم . ب - بيع العين الغائبة الموصوفة في الذمة : ٣ - وهو نوعان: أحدهما أن تكون العين معينة . والثاني أن لا تكون العين معينة . (١) انظر إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ص ١٧٣ . (٢) أنيس الفقهاء للقونوى ص ٢٢٠ . (٣) انظرم ١٥٨ من مجلة الأحكام العدلية . والفرق بين هذا النوع الثاني وبين السلم أن السلم يشترط فيه تأجيل تسليم المبيع ، أما بيع الموصوف في الذمة فقد یکون حالا . وانظر (بيع) . وفرق الشافعية في بيع العين الغائبة الموصوفة في الذمة بين أن يكون التعاقد بلفظ السلم ، أو بلفظ البيع ، فإن كان بلفظ (السلم) اشترط تسليم الثمن قبل التفرق . أما إن كان بلفظ (البيع) فلا يشترط تسلیم الثمن اعتبارا باللفظ وعلى كون ذلك بيعا يشترط تعيين أحد العوضين وإلا يصير بیع دین بدین وهو باطل ولا يشترط قبضه في المجلس لأن التعيين بمنزلة القبض لصيرورة المعين حالا لا يدخله أجل أبدا (١) . ج - عقد الإِجارة : ، ٤ - وهي بيع المنفعة المعلومة في مقابل عوض معلوم (٢) . د - الاستصناع : ٥ - عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن يعمل شيئا (٣). (١) المغنى ٥٨٣/٣ والشرقاوى على التحرير ١٦/٢. (٢) مجلة الأحكام العدلية م ٤٠٥ . (٣) م ١٢٤ من المجلة . - ١٩٢ - سَلَم ٦ مشروعية السلم : ٦ - ثبتت مشروعية عقد السلم بالكتاب والسنة والإِجماع . أ - أما الكتاب : فقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذین آمنوا إذا تداینتم بدین إلی أجل مسمى فاكتبوه﴾(١) . قال ابن عباس - رضي الله عنه -: ((أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فیه ، ثم قرأ هذه الآية (٢) . ووجه الدلالة في الآية الكريمة : أنها أباحت الدين . والسلم نوع من الديون ، قال ابن العربي: « الدين هو عبارة عن کل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا ، والآخر في الذمة نسيئة ، فإن العين عند العرب ما كان حاضرا ، والدين ماكان غائبا)) (٣). فدلت الآية على حل المداينات بعمومها ، وشملت السلم باعتباره من (١) سورة البقرة / ٢٨٢. (٢) أثر ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى ... أخرجه الشافعي (١٧١/٢ - مسندہ ۔ ترتیب السندی - نشر دار الكتب العلمية ) والحاكم (٢٨٦/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية ) . (٣) أحكام القرآن لابن العربي ٢٤٧/١. أفرادها ، إذ المسلم فيه ثابت في ذمة المسلم إليه إلى أجله . ب- وأما السنة : فما روی ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله ◌َا في أنه قدم المدينة والناس يسلفون في التمر السنتين والثلاث ، فقال عليه الصلاة والسلام : « من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)).(١) فدل الحديث الشريف على إباحة السلم وعلى الشروط المعتبرة فیه وحدیث عبد الرحمن ابن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا: (( كنا نصيب المغانم مع رسول الله وَلتر ، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام ، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى ، فقلت ، أکان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع ؟ فقال : ما كنا نسألهم عن ذلك (٢) . ج - وأما الإجماع : فقال ابن المنذر: أجمع (١) حديث: ((من أسلف في نمر .... ) أخرجه البخارى ( الفتح ٤ /٤٢٩ - ط السلفية ) ومسلم (١٢٢٧/٣ - ط الحلبي) . واللفظ لمسلم . (٢) المغني لابن قدامة ( مكتبة الرياض الحديثة ١٤٠١ هـ) ٣٠٤/٤ وحديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبى أوفى أخرجه البخارى (الفتح ٤ /٤٣٤ - ط السلفية) . - ١٩٣ - سَلَم ٧ -٨ كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز (١) . حكمة مشروعية السلم : ٧ - إن عقد السلم مما تدعو إليه الحاجة ، ومن هنا كان في إباحته رفع للحرج عن الناس ، فالمزارع مثلا قد لا یکون عنده المال الذی ینفقه في إصلاح أرضه وتعهد زرعه إلى أن يدرك ، ولا يجد من يقرضه ما يحتاج إليه من المال ، ولذلك فهو في حاجة إلى نوع من المعاملة یتمکن بها من الحصول على ما يحتاج إليه من المال ، وإلا فاتت عليه مصلحة استثمار أرضه ، وكان في حرج ومشقة وعنت ، فمن أجل ذلك أبيح السلم .. وقد أشار إلى هذه الحكمة ابن قدامة في المغني حيث قال: (( ولأن المثمن في البيع أحد عوضي العقد ، فجاز أن يثبت في الذمة كالثمن ، ولأن بالناس حاجة إليه ، لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتكمل ، وقد تعوزهم النفقة ، فجوز لهم السلم ليرتفقوا ويرتفق المسلم بالاسترخاص (٣) . (١) المغني ٣٠٤/٤. (٢) أى رب السلم . (٣) المغني ٣٠٥/٤. مدى موافقة السلم للقياس : ٨ - بعدما ثبتت مشروعية عقد السلم بالكتاب والسنة والإجماع اختلف الفقهاء في كون هذه المشروعية على وفق القياس ومقتضى القواعد العامة في الشريعة ، أم أنها جاءت استثناء على خلاف القياس لحاجة الناس إلى هذا العقد ، وذلك على قولين : (أحدهما) لجمهور الفقهاء من ( الحنفية والمالمكية والشافعية والحنابلة ) ، وهو أن السلم عقد جائز على خلاف القیاس (١) قال ابن نجيم: (( هو على خلاف القياس )) إذ هو بيع المعدوم ، ووجب المصیر إلیه بالنص والإجماع للحاجة)) (٢) . وقال زكريا الأنصارى: ((السلم عقد غرر جُوِّزَ للحاجة (٣). وفى ((منح الجليل)): (( صرح في المدونة بأن السلم رخصة مستثناة من بيع ماليس عند بائعه)) (٤) . (والثاني) لتقي الدين ابن تيمية وابن (١) انظر الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ٢٨٠/١، بداية المجتهد (ط - دار الكتب الحديثة بمصر) ٢٢٨/٢، بدائع الصنائع ٢٠١/٥ (مطبعة الجمالية ١٣٢٨ هـ)، المغنى ٣٢١/٤، شرح منتهى الإرادات ٢١٨/٢، ٢٢١، الخرشي ٢١٤/٥. (٢) البحر الرائق ١٦٩/٦. (٣) أسنى المطالب شرح روض الطالب ١٢٢/٢. (٤) منح الجليل لعليش ٢/٣. - ١٩٤ - سَلَم ٨ القيم ، وهو أن السلم عقد مشروع على وفق القياس ، وليس فيه مخالفة للقواعد الشرعية .. قال ابن تيمية: وأما قولهم ((السلم على خلاف القياس)) فقولهم هذا من جنس ما رووا عن النبي وسلم أنه قال: ((لا تبع ماليس عندك)) (١) وأرخص في السلم . وهذا لم يرو في الحديث ، وإنما هو من كلام بعض الفقهاء ، وذلك أنهم قالوا : السلم بيع الإِنسان ماليس عنده ، فيكون مخالفا للقياس . ونهي النبي وَلقر حكيم بن حزام عن بيع ماليس عنده : إما أن يراد به بيع عين معينة ، فيكون قد باع مال الغير قبل أن یشتريه . وفيه نظر. وإما أن يراد به بيع مالا يقدر على تسليمه ، وإن كان في الذمة .. وهذا أشبه . فیکون قد ضمن له شيئا لا يدرى هل يحصل أو لا يحصل . وهذا في السلم الحال إذا لم يكن عنده ما يوفيه . والمناسبة فيه ظاهرة . فأما السلم المؤجل ، فإنه دين من (١) حديث: ((لا تبع ما ليس عندك)) أخرجه الترمذى ( تحفة الأحوذي ٤ / ٤٣٠ - ط السلفية ) من حدیث حكيم بن حزام ، وحسنه الترمذى . الديون ، وهو كالابتياع بثمن مؤجل . فأى فرق بين كون أحد العوضين مؤجلا في الذمة ، وكون العوض الآخر مؤجلا في الذمة ، وقد قال تعالى ﴿إِذا تداینتم بدین إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ (١) قال ابن عباس : أشهد أن السلف المضمون في الذمة حلال في كتاب الله ، وقرأ هذه الآية . فإباحة هذا على وفق القياس لا على خلافه)) (٢). وقال ابن القيم في ((إعلام الموقعين)): ((وأما السلم ، فمن ظن أنه على خلاف القياس فوهم دخوله تحت قول النبي ◌َالآ (( لا تبع ماليس عندك)) فإنه بيع معدوم ، والقياس يمنع منه . والصواب أنه على وفق القياس ، فإنه بيع مضمون في الذمة موصوف مقدور على تسليمه غالبا ، وهو كالمعاوضة على المنافع في الإجارة ، وقد تقدم أنه على وفق القياس . وقد فطر الله العقلاء على الفرق بين بيع الإنسان مالا يملكه ولا هو مقدور له وبین السلم إليه في مغل مضمون في ذمته ، (١) سورة البقرة / ٢٨٢ . (٢) مجموعة فتاوى ابن تيمية ٥٢٩/٢٠. - ١٩٥ - سَلَم ٩ - ١١ مقدور في العادة على تسلیمه . فالجمع بينهما كالجمع بين الميتة والمذكى والربا والبيع)) (١). أركان السلم وشروط صحته : ٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان السلم ثلاثة : (١) الصيغة (وهي الإيجاب والقبول) . (٢) والعاقدان (وهما المسلم ، والمسلم إليه) . (٣) والمحل (وهو شيئان : رأس المال ، والمسلم فيه) . وخالف في ذلك الحنفیة حیث اعتبروا ركن السلم هو الصيغة المؤلفة من الإيجاب والقبول الدالين على اتفاق الإِرادتين وتوافقهما على إنشاء هذا العقد (٢) . الركن الأول : الصيغة : ١٠ - اتفق الفقهاء على صحة الإيجاب بلفظ السلم أو السلف ، وكل ما اشتق منهما ، کأسلفتك وأسلمتك ، وأعطیتك کذا سلما أو سلفا في كذا ... لأنهما لفظان بمعنى (١) إعلام الموقعين عن رب العالمين ( مراجعة طه عبد الرؤوف سعد ) ١٩/٢ (٢) انظر التعريفات للشريف الجرجاني (ط - الدار التونسية ١٩٧١ م) ص ٥٩ ، ٦٧ . واحد ، وكلاهما اسم لهذا العقد . وكذا على صحة القبول بكل لفظ يدل على الرضا بما أوجبه الأول ، مثل : قبلت ورضيت ونحو ذلك (١). ١١ - غير أن الفقهاء اختلفوا في صحة انعقاد السلم بلفظ البيع على قولين : (أحدهما) لأبي حنيفة وصاحبيه والمالكية والشافعية في القول المقابل للأصح والحنابلة وهو أنه ينعقد السلم بلفظ البيع إذا بين فيه إرادة السلم وتحققت شروطه ، کان یقول رب السلم : اشتريت منك خمسین رطلا زيتا صفته كذا إلى أجل كذا بعشرة دنانير حالة ، وقبل المسلم إليه . أو يقول المسلم إليه : بعتك عشرين صاعا من قمح صفته كذا إلى أجل كذا ، بخمسين دينارا معجلة في المجلس . وقبل الطرف الآخر (٢). وقال ابن تيمية: (( التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت ، فأى (١) البدائع ٢٠١/٥، شرح منتهى الإرادات ٢١٤/٢، نهاية المحتاج وحاشية الرشيدى عليه ١٧٨/٤ ، المهذب ٣٠٤/١، منح الجليل ٢/٣. (٢) شرح منتهى الإرادات ٢١٤/٢، بدائع الصنائع ٢٠١/٥، المهذب ٣٠٤/١، روضة الطالبين ٦/٤، مواهب الجليل ٥٣٨/٤، الخرشي ٢٢٣/٥ منح الجليل ٣٦/٣، فتح العزيز ٢٢٤/٩، وبدائع الصنائع ٢٠١/٥. - ١٩٦ - سَلَم ١١ - ١٢ لفظ من الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد . وهذا عام في جميع العقود ، فإن الشارع لم يجد ألفاظ العقود حدا ، بل ذكرها مطلقة . فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية ، فهي تنعقد بما يدل عليها من الألفاظ العربية . ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظ يدل عليه ، وكذلك البيع وغيره )) (١) . (والثاني) لزفر من الحنفية والشافعية في وجه صححه الشيخان النووى والرافعي ، وهو أن السلم لا ينعقد بلفظ البيع ، وحجة زفر)) أن القياس أن لا ينعقد أصلا، لأنه بيع ما ليس عند الإِنسان ، وأنه منهي عنه ، إلا أن الشرع ورد بجوازه بلفظ السلم (٢) بقوله ورخص في السلم » فوجب الاقتصار عليه ، لعدم إجزاء سواه . أما حجة أصحاب هذا الرأى من (١) القياس لابن تيمية ص ٢٤ ، مجموع فتاوى ابن تيمية ٥٣٣/٢٠، وانظر إعلام الموقعين ٢٣/٢ (طبعة طه عبد الرؤوف سعد ) . (٢) بدائع الصنائع ٢٠١/٥ . (٣) حديث: ((رخص في السلم )) ذكر الزيلعي في نصب الراية (٤ /٤٥ - ط المجلس العلمي) أنه مستنبط من حديث ابن عباس المتقدم في فقرة رقم (٤) . الشافعية فهو أنه يعتبر لفظه ، وينعقد بيعا نظرا للفظ ويشترط لصحتة تعيين أحد العوضین ، ولا يشترط فيه قبض رأس المال في المجلس لأن السلم غیر البيع ، فلا ینعقد بلفظه (١). ١٢ - واشترط جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في صيغة السلم أن تكون باتة لا خيار فيها لأى من العاقدين ، وذلك لأنه عقد لا يقبل خيار الشرط ، إذ يشترط لصحته تمليك رأس المال وإقباضه للمسلم إليه قبل التفرق ، ووجوب تحققهما مناف لخيار الشرط . قال الشافعي في ((الأم)): لا يجوز الخيار في السلف . لو قال رجل لرجل : أبتاع منك بمائة دينار أنقدكها مائة صاع تمرا إلى شهر على أني بالخيار بعد تفرقنا من مقامنا الذى تبايعنا فيه ، أو أنت بالخيار، أو كلانا بالخیار، لم يجز فیه البيع كما يجوز أن يتشارطا الخيار ثلاثا في بيوع الأعيان . وكذلك لو قال : أبتاع منك مائة صاع تمرا بمائة دينار على أني بالخيار يوما ، إن رضيت أعطيتك الدنانير، وإن لم أرض (١) المهذب ٣٠٤/١، روضة الطالبين ٦/٤، فتح العزيز ٢٢٤/٩، أسنى المطالب ١٢٤/٢ - ١٩٧ - سَلَم ١٢ فالبيع بيني وبينك مفسوخ لم يجز، لأن هذا بيع موصوف ، والبيع الموصوف لا يجوز إلا بأن یقبض صاحبه ثمنه قبل أن يتفرقا ، لأن قبضه ماسلف فيه قبض ملك ، وهو لو قبض مال الرجل على أنه بالخيار لم يكن قبض ملك . ولا يجوز أن یکون الخیار لواحد منهما ، لأنه إن كان للمشترى ، فلم يملك البائع ما دفع إليه ، وإن كان للبائع فلم يملكه البائع ماباعه ، لأنه عسی أن ینتفع بماله ثم يرده إليه ، فلا يجوز البيع فيه إلا مقطوعا بلا خيار)) (١). وفي بدائع الصنائع : ( يشترط أن يكون العقد باتا عاريا عن شرط الخيار للعاقدين أو لأحدهما . لأن جواز البيع مع شرط الخيار في الأصل ثبت معدولا به عن القياس لأنه شرط يخالف مقتضى العقد بثبوت الحكم للحال ، وشرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم . ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في الأصل ، إلا أنا عرفنا جوازه بالنص والنص ورد في بيع العين ، فبقي ما وراءه على أصل القياس ، خصوصا إذا لم يكن في معناه ، (١) الأم ١٣٣/٣ ( بإشراف محمد زهرى النجار). والسلم ليس في معنى بيع العين فيما شرع له الخيار، لأنه شرع لدفع الغبن ، والسلم مبناه على الغبن ووكس الثمن ، لأنه بيع المفاليس ، فلم يكن في معني مورد النص ، فورود النص هناك لا یکون ورودا ههنا دلالة ، فبقي الحكم فيه للقياس . ولأن قبض رأس المال من شرائط الصحة على مانذكره ، ولا صحة للقبض إلا في الملك ، وخيار الشرط يمنع ثبوت الملك ، فیمنع صحة القبض . ومثله في شرح منتھی الإرادات (١). وخالف المالكية في ذلك وقالوا بجواز خيار الشرط في السلم للعاقدين أو لأحدهما ثلاثة أیام فما دون ذلك ، بشرط ألا يتم فقد رأس المال ، فإن فقد فسد العقد مع شرط الخيار، لتردد رأس المال بين السلفية والثمنية (٢). هذا هو الرأى المعتمد عند المالكية ، وهو مبني على جواز تأخير قبض رأس مال السلم ثلاثة أيام فما دونها ، لأن هذا التأخير اليسير في حکم التعجیل ، فیکون معفوا عنه ، إذ القاعدة أن ما قارب الشيء يعطى حكمه . (١) بدائع الصنائع ٢٠١/٥، وشرح منتهى الإرادات ٠١٦٩/٢ (٢) منح الجليل لعليش ٥/٣ . - ١٩٨ - سَلَم ١٣ - ١٤ العاقدان : ١٣ - اشترط الفقهاء في كل واحد من العاقدين أن يكون أهلا لصدوره عنه ، وأن یکون له ولایة إذا كان يعقد لغيره . أما الأهلية المشترطة فهي أهلية الأداء التي تعنى صلاحية الشخص لصدور الأقوال منه على وجه يعتد به شرعا ، وتتحقق هذه الأهلية في الإِنسان البالغ العاقل الرشيد غير المحجور عليه بأى سبب من أسباب الحجر. (ر: أهلية) . وأما الولاية المطلوبة فيمن يعقد السلم عن غيره فهي كونه مخولا شرعا في ذلك بأحد طريقين : إما بالنيابة الاختيارية التي تثبت بالوكالة . ولا بد فیھا أن یکون كل من الوكيل والموكل أهلا لإنشاء عقود المعاوضات المالية (ر: وكالة) . وإما بالنيابة الإجبارية التي تثبت بتولية الشارع ، وتكون لمن يلي مال المحجور عليهم من الأولياء والأوصياء ، الذين جعلت لهم سلطة شرعية على إبرام العقود وإنشاء التصرفات المالية لمصلحة من يلونهم . - ( ر : ولاية ). وكذلك شرط الحنفية في عقد السلم ألا يكون أحد العاقدين في مرض الموت (١) وجعلوا لسلم المریض أحکاما خاصة ، حماية لحقوق الدائنين والورثة من تصرفاته الضارة بها . حيث إن السلم مظنة المحاباة لأن المبيع يباع بأقل من ثمنه . وفرقوا في حکم السلم في مرض الموت بین ما إذا كان رب السلم مريضا ، وبين ما إذا كان المسلم إليه مريضا . وتفصيل ذلك في مطولات كتبهم (٢) . المعقود عليه : أ - الشروط التي ترجع إلى البدلين معا : ١٤ - أ - ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط لصحة عقد السلم أن یکون کل من رأس المال والمسلم فيه مالا متقوما ، فلا يجوز أن يكون أحدهما خمرا أو خنزيراً أو غير ذلك مما لا يعد مالا منتفعا به شرعا . (ر: مال ) . ب - ويشترط لصحته ألا يكون البدلان مالین یتحقق في سلم أحدهما بالآخر ربا (١) مرض الموت : هو المرض المخوف الذى يتصل بالموت ، ولو لم یکن الموت بسببه . (ر : مرض الموت) . (٢) المبسوط السرخسي ٣٨/٢٩ فما بعد و ٥٤ و ٧٨، والبدائع ٣٥٣/٧ . - ١٩٩ - سَلَم ١٤ - ١٥ النسيئة ، وذلك بألا يجمع البدلین أحد وصفي علة ربا الفضل ، حيث إن المسلم فيه مؤجل في الذمة ، فإذا جمعه مع رأس المال أحد وصفي علة ربا الفضل ، تحقق ربا النَّساء فيه ، وكان فاسدا باتفاق الفقهاء (١) وذلك لما ورد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله و الإ قال: ((الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)) (٢). ( ر : ربا) . ج - وذهب جمهور الفقهاء من ( المالكية والشافعية والحنابلة ) إلى أن المنافع أموال بحد ذاتها ، وأنها تحاز بحيازة أصولها ومصادرها ، وهي الأعيان المنتفع بها . ومن غَمَّ أجازوا کونها رأس مال ومسلما فیه فی عقد السلم .. وعلى ذلك لو قال رب السلم : أسلمت إلیك سکنی داری هذه سنة ، أو (١) القوانين الفقهية (ص ٢٧٣). وانظر شرح منتهى الإرادات ٢١٥/٢، الخرشي ٢٠٦/٥، بداية المجتهد ٢٢٧/٢ (ط - دار الكتب الحديثة) . كشاف القناع ٢٧٨/٣، بدائع الصنائع ٢١٤/٥، المغني ٣٣١/٤ وما بعدها . (٢) حديث: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة ..... )) أخرجه مسلم (١٢١١/٣ - ط الحلبي) . خدمتي شهرا في كذا إلى أجل كذا صح ذلك السلم .. ولو قال له : أسلمت إلیك عشرين دينارا في منفعة موصوفة في ذمتك إلى أجل كذا صح السلم . د۔ وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز کون أی من البدلين في السلم منفعة ، لأن المنافع مع أنها ملك لا تعتبر أموالا في مذهبهم ، إذ المال عندهم ((ما يميل إليه طبع الإِنسان ويمكن ادخاره لوقت الحاجة »، والمنافع غير قابلة للإِحراز والادخار، إذ هي أعراض تحدث شيئا فشيئا ، وآنا فآنا ، وتنتهي بانتهاء وقتها ، ومايحدث فيها غير الذى ينتهي . وعلى ذلك فلا يصح جعل المنافع بدلا في عقد السلم عندهم (٢). (ر: منافع ) . ب - شروط رأس مال السلم : يشترط الفقهاء في رأس مال السلم شرطين : (أحدهما) أن يكون معلوما : ١٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في (١) مجلة الأحكام العدلية المادة (١٢٦). (٢) فتح العزيز للرافعي ٢١٠/٩ ، شرح الخرشي على خليل ٢٠٣/٥، شرح منتهى الإرادات ٣٦٠/٢، أسنى المطالب ١٢٣/٢، نهاية المحتاج ١٨٢/٤، ٢٠٨، روضة الطالبين ٤/ ٢٧ . - ٢٠٠ -