Indexed OCR Text
Pages 161-180
سلام ١٢ - ١٤ علی قول.ولا یکفیه الخروج منها بالنية فإن أتی بالسلام بالعجمية فإن الصلاة تبطل على قول عند المالكية ، واستظهر بعض أشياخهم الصحة، قياسا على الدعاء بالعجمية للقادر على العربية. هذا وجميع أذكار الصلاة تصح بالعجمية عند أبى حنيفة مطلقا خلافا للصاحبين ، وتفصيل ذلك يذكر فى ( صلاة)(١). حکم البدء بالسلام وحکم الرد : ١٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن السلام سنة مستحبة، ولیس بواجب.وهو سنة على الكفاية إن كان المسلمون جماعة بحیث یکفی سلام واحد منهم، ولو سلموا كلهم كان أفضل . وذهب الحنفية - وهو رواية عن أحمد وقول مقابل للمشهور عند المالكية - إلى أن الابتداء بالسلام واجب . لحديث أبى هريرة أن رسول الله قال: ((حق المسلم على المسلم ست)) قيل : ما هن يا رسول الله ؟ (١) ابن عابدين ١ / ٣٥٠ ط. المصرية - حاشية الدسوقى ١ / ٢٤١ ط. الفكر، الشرح الصغير ١ / ١٢٥ ط . الثالثة . روضة الطالبين ١ / ١٦٧ - ١٦٩ ط . المكتب الإسلامى ، حاشية القليوبى ١ / ١٦٩ ط . حلب ، كشاف القناع ١ / ٣٦١ ط . النصر، المغنى ١ / ٥٥١ ط . الرياض . قال: ((إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه)) .(١) ١٤ - وأما رد السلام فإن كان المسلَّم عليه واحداً تعين عليه الرد ، وإن كانوا جماعة كان رد السلام فرض کفایة علیهم ، فإن رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه کلهم أثموا کلهم، وإن ردوا کلھم فهو النهاية فى الكمال والفضيلة ، فلورد غيرهم لم يسقط الرد عنهم، بل يجب عليهم أن يردوا، فإن اقتصروا على رد ذلك الأجنبى أثموا . هذا والأمر بالسلام على هذا النحو ثابت بالكتاب والسنة وبفعل الصحابة فمن الكتاب قوله تعالى : ﴿ فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ﴾ (٢) وقوله تعالى : ﴿ وإذا حییتم بتحية فحییوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ (٣). ومن السنة ماروى عن عبد الله بن عمرو ابن العاص رضى الله عنهما أن رجلا سأل (١) حديث: ((حق المسلم)) أخرجه مسلم (٤ / ١٧٠٥ - ط الحلبى ) . (٢) سورة النور / ٦١ (٣) سورة النساء / ٨٦ - ١٦١ - ٠ سلام ١٤ النبى 18 - أى الإِسلام خير؟ قال : (( تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف)» (١). وما ورد عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى - * - قال: ((خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال السلام عليكم ، فقالوا السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله)) (٢). وما روى عن أبى عمارة البراء بن عازب رضى الله عنهما قال: ((أمرنا رسول الله - صل . - بسبع : بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس ، ونصر الضعيف، وعون المظلوم ، وإفشاء السلام وإبرار المقسم)) (٣). وما روى عن على رضى الله عنه أن النبى - رَله - قال: ((يجزىء عن الجماعة إذا مروا أن (١) حديث: ((أى الإِسلام خير)) أخرجه البخارى ( الفتح ١١ / ٢١ - ط السلفية) ومسلم (٦٥/١ - ط الحلبى) (٢) حديث: ((خلق الله آدم)) أخرجه البخارى (الفتح ٣/١١ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢١٨٣ - ٢١٨٤ ط السلفية ) . (٣) حديث البراء: ((أمرنا رسول الله ﴿﴿ بسبع)) أخرجه البخارى ( الفتح ١١ / ١٨ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٦٣٥ - ط الحلبى). يسلّم أحدهم ، ويجزىء عن الجلوس أن يرد أحدهم )) (١). ومن فعل الصحابة ما روى عن الطفيل ابن أبى بن كعب أنه کان یأتی عبد الله بن عمر، فیغدومعه إلى السوق قال : فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه ، قال الطفيل : فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعنى إلى السوق، فقلت له : ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس فى مجالس السوق ، وأقول اجلس بنا ههنا نتحدث فقال يا أبطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقيناه (٢) . وما تقدم من حکم السلام والرد خاص ہے (١) حديث: ((يجزىء عن الجماعة)) أخرجه أبو داود (٥ / ٣٨٧ - ٣٨٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وذكر المنذری تضعيف أحد رواته فى مختصر السنن ( ٨ / ٧٨ - نشر دار المعرفة ) إلا أن له شواهد تقويه ذكر بعضها الزيلعى فى نصب الراية . (٢) فتح القدير ٥ / ٤٦٩ ط . الأميرية، مراقى الفلاح ١٠٥ حاشية ابن عابدين ١ / ٢٦٠، حاشية العدوى على الرسالة ٢ / ٤٣٤ - ٤٣٦ - ط المعرفة ، حاشية القليوبى ٤ / ٢١٥ - ٢١٦، الأذكار للنووى / ٣٩٤ - ٣٩٥ ط. الأولى ، رياض الصالحين / ٣٤٣ - ٣٤٤ ط . دار الكتاب العربى ، الآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٣٧٤ - ١٦٢ - سلام ١٤ - ١٦ بالمسلم الذى لم ينشغل بالأذان أو الصلاة أو قراءة القرآن، أو بتلبية حج أو عمرة، أو بالأكل أو بالشرب، أو قضاء حاجة وغيرها ، إذ السلام على المنشغل بما ذكر لیس کالسلام على غيره، وبيان ذلك فی ما یلی : أ - السلام على من يؤذن أو يقيم : ١٥ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن حكم رد السلام من المؤذن الكراهة، لأن الفصل بين جمل الأذان عندهم مكروهة، ولو كان ذلك الفصل بإشارة عند المالكية ، خلافا للشافعية، فله الرد بالإِشارة ، ويكره السلام أيضا عندهم على الملبى بحج أو عمرة لنفس العلة . ويكره عند الشافعية السلام على المؤذن والمقيم لانشغالهم بالأذان والإقامة. وذهب الحنابلة إلی أنه لا یسن السلام علی من یؤذن أو یقیم، ولا يجب عليه الرد، بل يجوز بالكلام ولا يبطل الأذان أو الإِقامة (١). ب - السلام على المصلى ورده السلام : ١٦ - السلام على المصلى سنة عند المالكية (١) ابن عابدين ١ / ٢٦٠ ط. بولاق، جواهر الإكليل ١ / ٣٦ - ٣٧. ط المعرفة تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٧ - ٢٢٨ ط . دار صادر، المغنى ٢ / ٦٠ - ٦١ ط . الرياض . جائز عندالحنابلة، فقد سئل أحمد عن الرجل يدخل على القوم وهم يصلون أيسلم عليهم ؟ قال : نعم (١). وأما رد السلام من المصلی فقد ذکر الحنفية۔۔ كما فى الهداية - أن لا يرد السلام بلسانه ، لأنه كلام ، ولا بيده ، لأنه سلام معنى ، حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته . وذكر صاحب فتح القدير أن رد المصلى السلام بالإِشارة مكروه وبالمصافحة مفسد . ثم إن المصلى لا يلزمه رد السلام لفظا بعد الفراغ من الصلاة، بل یرد فی نفسه فى رواية عن أبى حنيفة . وفى رواية أخرى عنه أنه يرد بعد الفراغ، إلا أن أبا جعفر قال: تأويله إذا لم يعلم أنه فى الصلاة . وعند محمد يرد بعد الفراغ، وعن أبى يوسف لا يرد ، لا قبل الفراغ ولا بعده فى نفسه . وذكر المالكية أن المصلى لا يرد السلام باللفظ، فإن رد عمدا أو جهلا بطل . ورده باللفظ سهوا يقتضى سجود السهو، بل يجب (١) جواهر الإكليل ١ / ٢٥١ ط . المعرفة، المغنى ٢ /٦٠ - ٦١ ط. الرياض كشاف القناع ١ / ٢٤١ . - ١٦٣ - سلام ١٦ - ١٧ عليه أن يرد السلام بالإشارة، خلافا للشافعية القائلين بعدم وجوب الرد عليه . وذهب الحنابلة إلى أن رد المصلى السلام بالكلام عمدا يبطل الصلاة . ورد المصلى السلام بالإشارة مشروع عند الحنابلة . وأما ابتداء المصلی السلام على غيره وهو فى الصلاة بالإشارة بید أو رأس فيجوز عند المالكية فقط، ولا يلزمه السجود لذلك (١). ج - السلام على المنشغل بالقراءة والذكر والتلبية والأكل، وعلى قاضى الحاجة وعلى من فى الحمام ونحو ذلك . ١٧ - الأولى ترك السلام على المنشغل بقراءة القرآن، فإن سلم کفاه الرد بالإشارة،وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة ثم يقرأ ، واختار النووى أنه يسلم عليه ، ويجب عليه الرد لفظا . وأما السلام على المنشغل بالذكر من دعاء وتدبر فهو كالسلام على المنشغل بالقراءة (١) الهداية وفتح القدير ١ / ١٧٣، ٢٩١ - ٢٩٢ ط. الأميرية ، ابن عابدين ١ / ٤١٤ ط . المصرية ، جواهر الإكليل ١ / ٦٣ ط. المعرفة، تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٨ ط. دار صادر. المغنى ٢ / ٦٠ - ٦١ ط. الرياض، كشاف القناع ١ / ٣٩٩ والأظهر کما ذکر النووی أنه إن كان مستغرقا بالدعاء مجمع القلب عليه فالسلام عليه مکروه ، للمشقة التی تلحقه من الرد، والتي تقطعه عن الاستغراق بالدعاء، وهی أکثرمن المشقة التى تلحق الآكل إذا سلم عليه ورد فى حال أكله ، وأما الملبى فى الإِحرام فيكره السلام عليه ولو سلم رد عليه باللفظ . وأما السلام فى حال خطبة الجمعة فيكره الابتداء به لأنهم مأمورون بالإنصات للخطبة ، فإن سلم لم يردوا عليه لتقصيره، وقيل : إن کان الإنصات واجبا لم يردعليه، وإن کان سنة رد علیه، ولا یرد علیه أکثر من واحد علی کل وجه. ولا يسلم علی من کان منشغلا بالأكل واللقمة فى فمه، فإن سلم لم يستحق الجواب ، أما إذا سلم عليه بعد البلع أو قبل وضع اللقمة فى فمه فلا يتوجه المنع ويجب الجواب ، ويسلم فى حال البيع وسائر المعاملات ويجب الجواب . وأما السلام على قاضى الحاجة ونحوه كالمجامع وعلى من فى الحمام والنائم والغائب خلف جدار فحكمه الكراهة . ومن سلم علیهم لم يستحق الجواب لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما . أن رجلا مر، ورسول الله - ١٦٤ - سلام ١٧ - ١٨ الله -(﴾﴾ ۔ یبول، فسلم فلم يرد عليه(١). وما روی عن جابر- رضی الله عنه - (أن رجلا مرّ ورسول الله ێ ۔ یبول، فسلم عليه فقال النبى - * - ((إذا رأيتنى على مثل هذه الحال فلا تسلم علىّ . فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك)» (٢). وأما حكم الرد منهم فهو الكراهة من قاضى الحاجة والمجامع، وأما من فى الحمام فیستحب له الرد ، كما ذكر النووى فى الروضة (٣) . أحكام أخرى للسلام : السلام على الصبى : ١٨ - السلام على الصبى أفضل من تركه عند الحنفية وذهب المالكية إلى أنه مشروع (١) حديث ابن عمر: أن رجلا مرّ ورسول الله * يبول .. أخرجه مسلم (٢٨١/١ - ط الحلبي) . (٢) حديث جابر: أن رجلا مر على النبى # وهو يبول .. أخرجه ابن ماجه ( ١ / ١٢٦ - ط الحلبى ) وحسن إسناده البوصیری فی مصباح الزجاجة (١ / ١٠٢ - ط دار الحنان ) . (٣) فتح القدير ١ / ١٧٣ ط . الأميرية ، ابن عابدين ١ / ٤١١ - ٤١٥ ط. المصرية جواهر الإكليل ١ / ٣٧، ٢٥١ ط. المعرفة، الزرقانى ٣ / ١٠٩ ط. الفكر. الخرشى ٣/ ١١٠ ط. بولاق ، تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٧ - ٢٢٨ ط. دار صادر، الروضة ١٠ / ٢٣٢ ط . المكتب الإسلامي ، حاشية اجمل على المنهج ٥ / ١٨٨ - ١٨٩ ط. التراث، الأذنار / ٤٠١ -٤٠٢ ط . الأولى. المغنى ١ / ١٦٧ ط . الرياض. وذكر النووى فى الروضة أنه سنة ، وذكر ابن مفلح فى الآداب الشرعية أنه جائز لتأديبهم ، وهو معنى كلام ابن عقيل ، وذكر القاضى فى المجرد وصاحب عيون المسائل والشيخ عبد القادر أنه يستحب . لما ورد عن أنس رضی الله عنه أنه مر علی صبيان، فسلم عليهم، وقال: كان النبى - وَ ﴾ - یفعله (١). وأما جواب السلام من الصبى فغير واجب، لعدم تكليفه، كما ذكر المالكية والشافعية، ويسقط رد السلام برده عن الباقين إن كان عاقلا عند الحنفية ، لأنه من أهل الفرض فى الجملة، بدلیل حِلِّ ذبيحته مع أن التسمية فيها فرض عندهم . وقد ذهب إلى ذلك أيضا الأجهوری من المالكية والشاشى من الشافعية، قياسا على أذانه للرجال. والأصح عند الشافعية عدم سقوط فرض رد السلام عن الجماعة برد الصبي، وبه قطع القاضى والمتولى من الشافعية، وقد توقف فى الاكتفاء برد الصبى عن الجماعة صاحب الفواكه الدوانى من المالکیة،حیث قال:ولنا فیهوقفة، لأن الرد فرض (١) حديث أنس أنه مر على صبيان فسلم عليهم أخرجه البخارى ( الفتح ١١ / ٣٢ - ط السلفية ) - ١٦٥ - سلام ١٨ - ١٩ على البالغين ، ورد الصبى غير فرض عليه فكيف يكفى عن الفرض الواجب على المكلفين ؟ فلعل الأظهر عدم الاكتفاء برده عن البالغين . ثم ذكر الشافعية وجهین فی رد السلام من البالغ على سلام الصبى، بناء على صحة إسلامه أى: الصبى، وصحح النووى وجوب الرد (١) . السلام على النساء : ١٩ - سلام المرأة على المرأة يسن كسلام الرجل على الرجل، ورد السلام من المرأة على مثلها كالرد من الرجل على سلام الرجل . وأما سلام الرجل على المرأة ؛ فإن كانت تلك المرأة زوجة أو أمة أو من المحارم فسلامه علیها سنة، ورد السلام منها علیه واجب، بل یسن أن يسلم الرجل على أهل بيته ومحارمه ، وإن كانت تلك المرأة أجنبية فإن كانت عجوزا أو امرأة لا تشتھی فالسلامعلیھا سنة، (١) ابن عابدين ٥ / ٢٦٥ ط . المصرية، الفواكهة الدوانى ٢ / ٤٢٢ ط . الثانية القرطبى ٥ /٣٠٢ ط . الأولى ، الروضة ١٠ / ٢٢٩ ط . المكتب الإسلامي ، نهاية المحتاج ٨ / ٤٧ ط . المكتبة الإسلامية ، تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٣ ط . دار صادر، الأذكار / ٣٩٦ - ٣٩٧ ط. الأولى ، الآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٣٨٠ ط . المنار . ورد السلام منها على من سلم عليها لفظا واجب . وأما إن كانت تلك المرأة شابة يخشى الافتتان بها، أو يخشى افتتانها هى أيضا بمن سلم عليها فالسلام عليها وجواب السلام منها حكمه الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وذكر الحنفية أن الرجل يرد على سلام المرأة فى نفسه إن سلمت هى عليه ، وترد هى أيضا فى نفسها إن سلم هو علیها ، وصرح الشافعية بحرمة ردها عليه . وأما سلام الرجل على جماعة النساء فجائز، وكذا سلام الرجال على المرأة الواحدة عند أمن الفتنة . ومما يدل على جواز سلام الرجل على جماعة النساء ما روى عن أسماء بنت يزيد رضى الله عنها قالت : مر علينا رسول الله - مَلُ - فى نسوة فسلم علينا (١). ومما يدل على جواز السلام على المرأة العجوز ما أخرجه البخاری عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال : كانت لنا عجوز ترسل إلىّ بضاعة نخل بالمدينة فتأخذ من (١) حديث أسماء بنت يزيد: مر علينا النبى 18 فى نسوة أخرجه أبو داود (٥ / ٣٨٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذى (٥ / ٥٨ - ط الحلبى )، واللفظ لأبي داود ، وحسنه الترمذى . -١٦٦ - سلام ١٩ - ٢٠ أصول السلق فتطرحه فى قدر، وتکرکر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا (١) ، ومعنى تكركر أى : تطحن (٢) . السلام على الفساق وأرباب المعاصى : ٢٠ - ذكر ابن عابدين أن السلام على الفاسق المجاهر بفسقه مکروه وإلا فلا، ومثل الفاسق فى هذا لاعب القمار وشارب الخمر ومطير الحمام والمغنى والمغتاب حال تلبسهم بذلك ، ونقل عن فصول العلامى أنه لا يسلم ، ويسلم على قوم فى معصية وعلى من يلعب بالشطرنج ناويا أن يشغلهم عما هم فيه عند أبي حنيفة، وكره عندهما تحقيرا لهما(٣). وذكر المالكية أن ابتداء السلام على أهل (١) حديث سهل بن سعد : كانت لنا عجوز أخرجه البخارى ( الفتح ١١ / ٣٣ - ط السلفية ) (٢) ابن عابدين ٥ / ٢٣٦ ط المصرية ، روح المعانى ٥ / ٩٩ ط. المنيرية، القرطبى ٣٠٢/٥ ط. الأولى، الفواكه الدوانى ٢ / ٤٢٢ ط . الثالثة ، شرح الزرقانى ٣ / ١١٠ ط دار الفكر، روضة الطالبين ١٠ / ٢٢٩ - ٢٣٠ ط. المكتب الإسلامي، الأذكار للنووى / ٤٠٢ - ٤٠٣ ط . الأولى ، تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٣ ط دار صادر، التفسير الكبير للرازى ١٠ / ٢١٤ - ٢١٥ ط الأولى - الآداب الشرعية ١ / ٣٧٤ - ٣٧٥ ط الأولى . (٣) ابن عابدين ١ / ٤١٤ - ٥/ ٢٦٧ ط. المصرية. الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٦ ط . الثالثة . الأهواء مكروه ، كابتدائه على اليهود والنصارى (١). وذكر النووى فى الروضة وجهين فى استحباب السلام على الفساق وفی وجوب الرد على المجنون والسكران إذا سلما . وذكر فى الأذكار أن المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ينبغى أن لايسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام . محتجا بما رواه البخارى ومسلم فى صحیحیھما من قصة کعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك هو ورفيقان له فقال: ونهى رسول الله - ز﴾ . - عن کلامنا . قال : وکنت آتی رسول الله - وَل - فأسلم عليه فأقول : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا (٢)؟ وبما رواه البخارى أيضا فى الأدب المفرد عن عبد الله بن عمرو قال : ( لا تسلموا على شراب الخمر) (٢) . قال النووى : فإن اضطر إلى السلام على (١) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٤٣٨، والفواكه الدوانى ٢ / ٤٢٦ . (٢) حديث قصة كعب بن مالك . أخرجه البخارى ( الفتح ٣ / ١١٥ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢١٢٤ - ط. الحلبى ) (٣) قول عبد الله بن عمرو: لا تسلموا على شراب الخمر. أخرجه البخارى فى الأدب المفرد ( ص ٢٦٣ - ط السلفية ) - ١٦٧ - سلام ٢٠ - ٢١ الظلمة ، بأن دخل علیھم وخاف ترتب مفسدة فی دینه أو دنیاہ أو غيرهما إن لم يسلم سلم عليهم ، وذكر عن أبى بكر بن العربى أنه يسلم وینوی أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ، فيكون المعنى الله عليكم رقیب (١). وذكر ابن مفلح فى الآداب الشرعية أنه: يكره لكل مسلم مكلف أن يسلم على من يلعب النرد أو الشطرنج ، وكذا مجالسته لإظهاره المعصية ، وقال أحمد فیمن یلعب بالشطرنج ما هو أهل أن يسلم علیه، کما لا يسلم على المتلبسين بالمعاصى ، ويرد عليهم إن سلموا إلا أن يغلب على ظنه انزجارهم بترك الرد . قال أبو داود: قلت لأحمد : أمرٌ بالقوم يتقاذفون أسلم عليهم ؟ قال هؤلاء قوم سفهاء، والسلام اسم من أسماء الله تعالى ، قلت لأحمد أُسلِّم على المخنث ؟ قال لا أدرى السلام اسم من أسماء الله عز وجل (٢). وأما رد السلام على الفاسق أو المبتدع فلا يجب زجرا لهما كما فى روح المعانى (٣). (١) روضة الطالبين ١٠ / ٢٣٠ ط . المكتب الإسلامي، الأذكار / ٤٠٧ ط . الأولى الأدب المفرد بشرحه ٢ / ٤٧٢ ط . السلفية . (٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٣٨٩ ط. الأولى. (٣) روح المعانى ٥ / ١٠١ ط المنيرية السّلام على أهل الذمة وغيرهم من الكفار : ٢١ - ذهب الحنفية إلى أن السلام على أهل الذمة مکروه لما فيه من تعظیمهم ، ولا بأس أن یسلم علی الذمی إن كانت لهعنده حاجة، لأن السلام حينئذ لأجل الحاجة لا لتعظيمه ، ويجوز أن يقول : السلام على من اتبع الهدى (١). وذهب المالكية أيضا إلى أن ابتداء اليهود والنصارى وسائر فرق الضلال بالسلام مكروه، لأن السلام تحية والكافر ليس من أهلها (٢). ويحرم عند الشافعية بداءة الذمى بالسلام، وله أن يحييه بغير السلام بأن يقول: هداك الله أو أنعم الله صباحك إن كانت له عنده حاجة، وإلا فلا یبتدئه بشىء من الإِکرام أصلا، لأن ذلك بسط له وإیناس وإظهار ود (٣). وقد قال الله تعالى : ﴿ لا (١) ابن عابدين ٥ /٢٦٤ - ٢٦٥ ط . المصرية، الاختيار ٤ / ١٦٥ ط. المعرفة روح المعانى ٥ / ١٠٠ ط . المنبرية . (٢) الفواكه الدوانى ٢ / ٤٢٥ - ٤٢٦ ط. الثالثة، حاشية العدوى على الخرشى ٣ / ١١٠ ط بولاق ، القرطبى ٥ / ٣٠٣ ط الأولى . (٣) نهاية المحتاج ٨ / ٤٩ ط . المكتبة الإسلامية ، تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٦ ط . دار صادر، روضة الطالبين ١٠ / ٢٣٠ - ٢٣١ ط. المكتب الإسلامي. - ١٦٨ - سلام ٢١ تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر یوادُّون من حادّ الله ورسوله ﴾ (١). وقال النووى فى الأذكار: اختلف أصحابنا فى أهل الذمة، فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام، وقال آخرون لیس هو بحرام بل هو مكروه . وحکی الماوردی وجھا لبعض أصحابنا ؛ أنه يجوز ابتداؤه بالسلام ، ولكن يقتصر المسلم على قوله : السلام عليك ولا يذكره بلفظ الجمع ، إلا أن النووى وصف هذا الوجه بأنه شاذ . وبداءة أهل الذمة بالسلام لا تجوز أيضا عند الحنابلة، كما لا يجوز أن نحييهم بتحية أخری غیر السلام . قال أبو داود: قلت لأبى عبد الله : تكره أن يقول الرجل للذمى كيف أصبحت ؟ أو كيف حالك ؟ أو كيف أنت ؟ أو نحو هذا ؟ قال: نعم هذا عندی أكثر من السلام . وذكر الحنفية أنه لو قال للذمى : أطال الله بقاءك جاز إن نوى أنه يطيله ليسلم أو ليؤدى الجزية لأنه دعاء بالإِسلام وإلا فلا يجوز (١). ودلیل كراهة البداءة بالسلام قول رسول - * - «لاتبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطرّوه إلى أضيقه)) (٢). والاستقالة أن يقول له: رد سلامى الذى سلمته علیك؛ لأنی لو علمت أنك كافر ما سلمت عليك . ويستحب له عند الشافعية والحنابلة إن سلم على من يظنه مسلما فبان ذمّیا أن يسقیله بأن يقولله :ردّ سلامی الذی سلمته عليك ، لما روى عن ابن عمر ( أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل : إنه كافر فقال : رد علىّ ما سلمت عليك فرد عليه ، فقال أكثر الله مالك وولدك ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أكثر للجزية ) . وقال المالكية : لا يستقيله . وإذا كتب إلى الذمى كتابا اقتصر على قوله فیه:السلام على من اتبع الهدى،اقتداء (١) الاختيار ٤ / ١٦٥ ط. المعرفة ، الأذكار ص / ٤٠٤ - ٤٠٦ ط . الأولى . المغنى ٨ / ٥٣٦ ط . الرياض ، كشاف القناع ٣ / ١٢٩ ط ،. النصر، الكافى ٤ / ٣٥٩ ط الثانية . (٢) حديث: ((لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام)). أخرجه مسلم ( ٤ / ١٧٠٧ ط . الحلبى ) (١) سورة المجادلة / ٢٢ - ١٦٩ - ٠٠ سلام ٢١ - ٢٢ برسول الله - * - فى اقتصاره على ذلك حین کتب إلى هرقل ملك الروم . وإذا مر واحد على جماعة فيهم مسلمون ولو واحدا وكفار فالسنة أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم . لما روى أسامة بن زيد رضى الله عنهما. أن النبى وَله مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي ◌َ﴾ (١). رد السلام على أهل الذمة : ٢٢ - وأما رد السلام على أهل الذمة فلا بأس به عند الحنفية، وهو جائز أيضا عند المالكية ولا يجب إلا إذا تحقق المسلّم من لفظ السلام من الذمى ، وهو واجب عند الشافعية والحنابلة . ويقتصر فى الرد على قوله: وعلیکم ، بالواو والجمع، أو وعليك بالواو دون الجمع عند (١) ابن عابدين ٥ / ٢٦٤ - ٢٦٥ ط المصرية ، الفواكه الدوانى ٢ / ٤٢٥ - ٤٢٦ ط الثالثة - نهاية المحتاج ٨ / ٤٩ ط. المكتبة الإسلامية ، تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٦ ط. دار صادر، الأذكار / ٤٠٥ - ٤٠٦ ط . الأولى، روضة الطالبين ١٠ / ٢٣١ ط . المغنى ٨ / ٥٣٦ ط . الرياض . الحنفية والشافعية والحنابلة، لكثرة الأخبار فى ذلك (١). فمنها ما روى عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله - ﴿﴿ - ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم)) (٢) ومنها ما روى عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن رسول الله - وَ ليزر - قال: ((إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم . السام عليكم فقل وعليك » (٣). وعند المالكية يقول فى الرد : عليك ، بغیر واو بالإفراد أو الجمع (٤). لما ورد عن ابن عمر قال: قال رسول الله - دصافي ـ ((إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام علیکم فقل علیك )) (٥) . وفى رواية أخرى له (١) الاختيار ٤ / ١٦٥ ط . المعرفة ، الفواكه الدوانى ٢ / ٤٢٥ - ذ٤٢ ط. الثالثة، نهاية المحتاج ٨ / ٤٩ ط. المكتبة الإسلامية، كشاف القناع ٣ / ١٣٠ ط . النصر . (٢) ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم)) أخرجه البخارى ( الفتح ١١ / ٤٢ ط . السلفية ) ومسلم (٤ / ١٧٠٥ ط . الحلبى ). (٣) حديث: ((إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم ... )) أخرجه البخارى (١١ / ٤٢ ط. السلفية ) . (٤) رياض الصالحين / ٣٤٩ ط . دار الكتاب العربى ، صحيح مسلم بشرح النووى ١٤ / ١٤٤ ط . الأولى ، الأذكار / ٤٠٤، ٤٠٥ ط الأولى (٥) حديث: ((إن اليهود إذا سلموا عليكم )) أخرجه مسلم (٤ /١٧٠٦ ط . الحلبى ) - ١٧٠ - ٠٠ سلام ٢٢ - ٢٤ قال : عليكم . بالجمع وبغیر واو . ونقل النفراوی عن الأجھوری قوله : إن تحقق المسلم أن الذمى نطق بالسلام بفتح السین، فالظاهرأنه يجب الردعلیه،لاحتمال أن يقصد به الدعاء . من يبدأ بالسلام : ٢٣ - يسلم الراکب على الماشی ، والماشی علی القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير . لما ورد فى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ولو ((يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد والقلیل علی الکثیر)» (١) وفى رواية للبخارى زيادة ((الصغير على الكبير)) (٢) وهذا المذكور هو السنة ، فلو خالفوا فسلم الماشى على الراكب ، أو الجالس عليهما لم يكره ، وعلى مقتضى هذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل، والكبير على الصغير، ويكون هذا تركا لما يستحقه من سلام غيره عليه ، وهذا فيما إذا تلاقى الاثنان فى طريق ، أما إذا ورد على قعود أو قاعد ، (١) يسلم الراكب على الماشى . أخرجه البخارى ( الفتح ١١ / ١٥ - ط . السلفية ). (٢) رواية: ((الصغير على الكبير)) أخرجه البخارى (الفتح ١١ / ١٤ - ط . السلفية ). فإن الوارد يبدأ بالسلام على كل حال ، سواء كان صغيراً أو كان كبيرا ، قليلاً أو كثيرا . وإذا لقى رجل جماعة فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام كره ، لأن القصد من السلام المؤانسة والألفة ، وفى تخصيص البعض إيحاش للباقين ، وربما صار سببا للعداوة ، وإذا مشى فى السوق أو الشوارع المطروقة كثيرا ونحو ذلك مما يكثر فيه المتلاقون ، فقد ذكر الماوردی أن السلام هنا إنما یکون لبعض الناس دون بعض . قال : لأنه لو سلم على كل من لقى لتشاغل به عن كل منهم ، ولخرج به عن العرف . استحباب السلام عند دخول بیت أو مسجد وإن لم یکن فيه أحد : ٢٤ - يستحب إذا دخل بيته أن يسلم وإن لم يكن فيه أحد وليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (١). وكذا إذا دخل مسجدا، أو بيتا لغيره فیه أحد يستحب أن يسلم وأن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (٢) . (١) قال الإمام مالك فى الموطأ (٢ / ٩٦٢ - ط. الحلبى) أنه بلغه : إذا دخل البيت غير المسكون يقال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . (٢) استدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ﴾ ( النور/ ٦١ ) - ١٧١ - سلام ٢٥ - ٢٧ السلام عند مفارقة المجلس : ٢٥ - إذا كان جالسا مع قوم ثم قام لیفارقهم ، فالسنة أن يسلم عليهم ، لما ورد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله وَله: ((إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، ثم إذا قام فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة )) (١) إلقاء السلام على من يظن أنه لا يرد السلام : ٢٦ - قال النووی : إذا مر على واحد أو أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد عليه إما لتكبر الممرور عليه ، وإما لإِهماله المار أو السلام ، وإما لغیر ذلك فینبغی أن يسلم ولا یترکه لهذا الظن ، فإن السلام مأمور به ، والذى أمر به المار أن يسلم ولم يؤمر بأن يحصل الرد، مع أن الممرور عليه قد يخطىء الظن فيه ویرد . ثم قال النووی : ويستحب لمن سلم على إنسان وأسمعه سلامه وتوجه عليه الرد بشروطه فلم يرد ، أن يحلله من ذلك (١) حديث: ((إذا انتهى أحدكم إلى مجلس)) أخرجه الترمذى (٥ / ٦٢ -٦٣ - ط. الحلبى) وقال: ( حديث حسن )) فيقول : أبرأته من حقى فى رد السلام أو جعلته فى حل منه ونحو ذلك ، ويلفظ بهذا ، فإنه يسقط به حق هذا الآدمى . ويستحب لمن سلم علی إنسان فلم يرد عليه أن يقول له بعبارة لطيفة : رد السلام واجب، فينبغى لك أن ترد على ليسقط عنك فرض الرد (١). السلام عند زيارة الموتى : أ- السلام عند زيارة النبي - #*1 - وصاحبيه : ٢٧ - يندب لكل حاج زيارة النبى - ◌َالفيوم - بالمدينة فإن زيارته - * - من أعظم القريات ، وأهمها وأربح المساعى وأفضل الطلبات ، وانظر بحث ( زيارة ) . وإذا أتى الزائر المسجد صلى تحية المسجد ثم أتى القبرالكريم، فاستقبله واستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع من جدار القبر وسلم ، ويستحب أن يقول : ( السلام عليك يارسول الله ، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه ، السلام عليك يا حبيب الله ، (١) روح المعانى ٥ / ١٠٢ ط. المنيرية - تفسير القرطبى ٥ / ٣٠١ - ٣٠٢ ط. الأولى، التفسير الكبير الرازى ١٠ / ٢١٣ - ط . الأولى، الأذكار / ٤٠٨ - ٤١٢ ط . الأولى . - ١٧٢ - v سلام ٢٧ - ٢٨ السلام عليكم ياسيد المرسلين، وخاتم النبيين ، السلام عليك وعلى آلك وأصحابك وأهل بيتك وعلى النبيين وسائر الصالحين ، أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، فجزاك الله عنا أفضل ما جزی رسولا عن أمته ) ولا یرفع صوته بذلك . وإن كان قد أوصاه أحد بالسلام على رسول الله - مح ليه - قال : (( السلام عليك يارسول الله من فلان ابن فلان . ثم يتأخر قدر ذراع إلى جهة يمينه فيسلم على أبى بكر رضى الله عنه ويقول : ((السلام عليك ياخليفة رسول الله ، السلام عليك ياصديق رسول اللّه ، أشهد أنك جاهدت فی الله حق جهاده ، جزاك الله عن أمة محمد خيرا رضى الله عنك وأرضاك وجعل الجنة متقلبك ومثواك ، ورضی الله عن كل الصحابة أجمعين )). ثم يتأخر ذراعا للسلام على عمر رضى الله عنه ويقول: « السلام عليك يا صاحب رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق ، أشهد أنك جاهدت فى الله حق جهاده ، جزاك الله عن أمة محمد خیرا ، رضى الله عنك وأرضاك ، وجعل الجنة متقلبك ومثواك ، ورضي الله عن كل الصحابة أجمعين)) ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله - ﴿چ (١). السلام عند زيارة القبور : ٢٨ - قال القرطبى : زيارة القبور من أعظم الدواء للقلب القاسى ؛ لأنها تذكر الموت والآخرة . وذلك يحمل على قِصَر الأمل والزهد فى الدنيا، وترك الرغبة فيها (٢). وتذكر كتب السنة أن رسول الله # - كان يزور القبور ويسلم على ساكنيها، ويعلّم أصحابه ذلك . فعن بريدة - رضى الله عنه - قال: كان رسول الله - وَل ـ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ، وأسأل الله لنا ولكم العافية)» (٣). (١) فتح القدير ٢ / ٣٣٧ ط - الأميرية، الشرح الصغير مع حاشية الصاوى ٢ / ٧١ - ٧٢ ط . المعرفة ، حاشية القليوبى ٢ / ١٢٦ - ط. الحلبى، الأذكار / ٣٣٣ - ٣٣٤ - ط. الأولى، المغنى ٣ / ٥٥٨ ط . الرياض، كشاف القناع ٢ / ٥١٥ - ٥١٧ ط . النصر . (٢) تفسير القرطبى ٢٠ / ١٧٠ - ط. الأولى. (٣) حديث بريدة: كان رسول الله # يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر. أخرجه مسلم ( ١ / ٦٦٩ - ط . الحلبى) وانظر النسائى ٤ / ٩٤ ط . التجارية ، ابن ماجه : ١٥٤٧ وزاد بعد قوله للاحقون ((أنتم لنا فرط ، ونحن لكم تبع ، ونيل الأوطار ٤ / ١٦٦ - ط . الجيل ، رياض الصالحين / ٢٦٠ - ط . دار الكتاب العربى ، الأذكار / ٢٨٢ - ط . الأولى . - ١٧٣ - سلام ٢٨ - ٣١ وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله - ہ۔ ۔ کلما کان لیلتها من رسول الله - رَ﴾ - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فیقول: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون غدامؤجلون،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد )»(١). قول: (( عليه السلام )) عند ذكر نبى أو رجل من الصالحين : ٢٩ - السلام على من ذكر فى الغيبة مقصور على الأنبياء والملائكة عند ذكرهم، مثل قولك نوح عليه السلام أو إبراهيم عليه السلام أو جبريل عليه السلام ، وذلك تأسيا بقوله (٢) تعالى : ﴿سلام على نوح فى العالمين ﴾ وقوله: ﴿سلام على إبراهيم ﴾ (٣) وقوله : ﴿ سلام على موسى وهارون﴾ (٤) وقوله : ﴿ سلام على الياسين ﴾ (٥) نعم يجوز السلام على الهم وأصحابهم تبعا لهم دون استقلال . (١) حديث عائشة: أن رسول الله# كلما كان ليلتها أخرجه مسلم (٦٦٩/١ - ط. الحلبى ) (٢) سورة الصافات / ٧٩ (٣) ((<<<< / ١٠٩ (٤): (((((٥ / ١٢٠ (٥) ((((((٥ / ١٣٠ ٣٠ - وأما السلام على غيرهم من المؤمنين الصالحين استقلالا فمنعه الشيخ أبو محمد الجوينى من الشافعية ،وقال بأن السلام هو فى معنى الصلاة فلا يستعمل فى الغائب ، فلا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال أبو بكر عليه السلام ولا على عليه السلام ، وسواء فى هذا الأحياء والأموات وأما الحاضر فيخاطب به فیقال : سلام عليك أو سلام عليكم أو السلام عليك أو علیکم . وفرق آخرون بينه وبين الصلاة بأن السلام يشرع فى حق كل مؤمن من حي وميت وغائب وحاضر، وهو تحية أهل الإِسلام بخلاف الصلاة، فإنها من حقوق الرسول - وآله - ولهذا يقول المصلى: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا يقول الصلاة علينا (١). السلام الذى يخرج به من الصلاة : ٣١ - الخروج من الصلاة لا يكون إلا بالسلام عند المالكية والشافعية والحنابلة، لأن السلام ركن من أركان الصلاة عندهم - لقوله - ورد - ((مفتاح الصلاة الطهور (١) الأذكار / ٢١٠ - ط . الأولى ، القول البديع للسخاوى / ٥٧ ط . الثالثة ، جلاء الأفهام لابن القيم / ٣٤٥ ط . الأولى . - ١٧٤ - ٠٠ سلام ٣١ وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (١). أما الحنفیة فالسلام عندهم لیس ركنا بل هو واجب، لأن الرسول - وَليه - لم يعلمه المسىء صلاته، ولو کان فرضا لأمر به،إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . فالخروج من الصلاة عندهم یکون بالسلام، ویکون بغيره من کل عمل أو قول منافللصلاة . وقد تمت صلاته، ولا يحتاج إلى سلام (٢). وتفصيله فى ( تسليم ) . هذا والسلام الذى يخرج به من صلاة (١) حديث: ((مفتاح الصلاة الطهور .... )) أخرجه الترمذى (١/ ٩ - ط. الحلبى ) من حديث جابر بن عبد الله ، وإسناده حسن . (٢) ابن عابدين ١ / ٣١٤ - ٣١٥ ط. المصرية ، فتح القدير ١ / ٢٢٥ - ٢٢٦ ط . الأولى ، الاختيار ١ / ٥٤ ط . الثالثة، تبيين الحقائق ١ / ١٢٥ - ١٢٦ ط . الأولى بولاق ، الفتاوى الهندية ١ / ٧٦ - ٧٧ ط . الثانية بولاق ، جواهر الإكليل ١ / ٤٨ - ٤٩ ط. المعرفة ، حاشية الدسوقى ١ / ٢٤٠ - ٢٤١ ط الفكر، حاشية العدوى على الرسالة ١ / ٢٤٥ - ٢٤٧ ط المعرفة ، شرح الزرقانى ١ / ٢٠٢ ط . الفكر، الخرشى ١ / ٢٧٣ - ٢٧٤ ط . بولاق . حاشية القليوبى ١ / ١٦٩ - ١٧٠ ط حلب ، الروضة ١ / ٢٦٧ - ٢٦٩ ط . المكتب الإِسلامى، المهذب للشيرازى ٢ / ٨٧ ط . الثانية - نهاية المحتاج ١ / ٥١٤ - ٥١٥ ط . المكتبة الإسلامية ، المجموع ٣ / ٤٧٣ - ٤٨٤ ط . السلفية ، كشاف القناع ١ / ٣٦١ ط. النصر، الإنصاف ٢ / ٨٢ -٨٣ ط . الثانية ، المغنى ١ / ٥٥١ - ٥٥٢ ط. الرياض. الجنازة يكون بعد آخر تكبيرة . وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء فى ( صلاة الجنازة ) (١) (١) تبيين الحقائق ١ / ٢٤١ ط . الأميرية ، ابن عابدين ١ / ٥٨٥ ط. المصرية، الاختيار ١ / ٩٥ ط . المعرفة ، جواهر الإكليل ١ / ١٠٨ ط المعرفة ، حاشية الدسوقى ١ / ٤١٣ ط. الفكر، الخرشى ٢ / ١١٧ - ١٠١٩ ط. بولاق، حاشية العدوى على الرسالة ١ / ٣٧٥ ط . الفكر، حاشية القليوبى ١ / ٣٣١ ط . حلب ، المهذب ١٤١/١ ط حلب، روضة الطالبين ١٢٧/٢ ط. المكتب الإسلامى ، نهاية المحتاج ٢ / ٤٦٣ - ٦٦٤ ط . المكتبة الإسلامية ، كشاف القناع ٢ / ١١٦ ط . النصر، الإنصاف ٢ / ٥٢٣ ط . التراث ، المغنى ٢ / ٤٩١ - ٤٩٢ ط . الرياض. - ١٧٥ - سلب ١ - ٤ سَلَب التعريف : ١٠ - السلب ما يأخذه أحد القِرْنين فى الحرب من قِرْنه،ممایکون علیه ومعه من ثياب وسلاح ودابة ، وهو بمعنى مفعول أى : مسلوب . ويقال أخذ سلب القتيل وأسلاب القتلى . والمصدر السلب ومعناه : الانتزاع قهرا . ولا يخرج معناه الاصطلاحى عن معناه اللغوى (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - الرضخ : ٢ - الرضخ لغة : هو العطاء القليل. ويقال رضخت له رضخا أی : أعطیته شیئا لیس بالکثیر . وشرعا : هو مال يعطيه الإِمام من (١) لسان العرب، وأساس البلاغة ، المغرب فى ترتيب المعرب ، المعجم الوسيط ، مادة : سلب . الخمس، کالنفل متروك قدره لاجتهاده . وعرفه بعضهم بأنه شیء دون سهم الراجل، يجتهد الإِمام فى قدره، وهو من الأرباع الخمسة، وقيل من خمس الخمس (١). ب - الغنيمة : ٣ - الغنيمة: فعيلة بمعنى مفعولة من الغنم ، وهو لغة : الربح والفضل ، وسمیت بذلك لأنها فائدة محضة . وشرعا : مال حصل لنا من كفار أصليين حربيين بقتال منا ، وما ألحق به من إيجاف خيل ونحوه . - زاد - بعض العلماء - على وجه یکون فيه إعلاء كلمة الله، ويدخل فيه السلب والرضخ والنفل (٢). ج - الأنفال : ٤ - الأنفال: هى أموال الحربيين التى آلت إلى المسلمين بقتال ، كالغنيمة أو بغير قتال كالفىء ، وتطلق على الزيادة على السهم (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة : رضخ : ابن عابدين ٣ / ٢٣٥، الفواكه الدوانى ١ / ١٧٢، مغنى المحتاج ٣ / ١٠٥، التعريفات للجرجانى . (٢) لسان العرب ، المصباح المنير، المعجم الوسيط مادة (غنم)، المغنى لابن قدامة ٦ / ٤٠٢، مغنى المحتاج ٣ / ٩٩، ابن عابدين ٣ / ٢٢٨، التعريفات للجرجانى . - ١٧٦ - ٠٠٠٠ سلب ٤ - ٥ لمصلحة، وهو ما يجعل لمن عمل عملا زائدا فى الحرب ذا أثر ونفع (١). الحكم التكليفى : ٥ - ذهب جمهور الفقهاء وهم : الشافعية، والحنابلة، والأوزاعى، والليث، وإسحاق ، وأبو عبيد، وأبو ثور، إلى أن المسلم إذا قتل أحدا من المشركين فى المعركة مقبلا على القتال فله سلبه . قال ذلك الإِمام أو لم يقل لقوله وَل: (( من قتل كافرا فله سلبه)) (٢). ولقول عبد الله بن جحش: (( اللهم ارزقنى رجلا شديدا إلى أن قال: حتى أقتله وآخذ سلبه )) . وذهب الحنفية إلى أن القاتل لا يستحق السلب، إلا إذا اشترط له الإمام ذلك. كان يقول :- قبل إحراز الغنيمة، وقبل أن تضع الحرب أوزارها : من قتل قتيلا فله سلبه. وإلا كان السلب من جملة الغنيمة بين الغانمين . وقال الطحاوى من الحنفية : أمر السلب موکول للإمام، فیریفیہ رایه، لماروی عوف بن مالك - رضى الله عنه - أن مدديا اتبعهم فقتل علجاً، فأخذ خالد بعض سلبه، وأعطاه بعضه (١) كشاف القناع ٣ / ٨٦، وغريب القرآن للأصفهانى. (٢) حديث: ((من قتل كافرا فله سلبه)) . أخرجه أبو داود (٣ / ١٦٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) والحاكم (٣ / ٣٥٣ - ط دائرة المعارف العثمانية ) من حديث أنس بن مالك . وصححه ووافقه الذهبي . فذكر ذلك لرسول الله وَ له فقال: ((لا ترده عليه يا خالد)) (١) ولما ورد فى قصة قتل أبى جهل، حيث أعطى سلبه لمعاذ بن عفراء مع قوله : كلاكما قتله .. (٢) وقال المالكية: وهو رواية عن أحمد، اختارها أبو بكر من الحنابلة، إن القاتل لا يستحق السلب إلا أن يقول له الإِمام ذلك ، ولا يجوز أن يقول الإِمام ذلك، إلا بعد انقضاء الحرب، حتى لا یشوش نيته، ولا يصرفها لقتال الدنيا، لأن السلب عندهم من جملة النفل فيعطيه الإِمام للمصلحة حسب اجتهاده . واستدلوا بحديث عوف بن مالك المتقدم . وكما روى عن شبر بن علقمة قال : بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته ، وأخذت سلبه،فاتيت به سعدا، فخطب سعد أصحابه وقال : إن هذا سلب شبر خير من اثنى عشر ألفا ، وإنا قد نفلناه إياه . (٣) (١) حديث عوف بن مالك أخرجه أحمد (٦ / ٢٦ - ط اليمنية ) أصله فى مسلم (٣ / ١٣٧٣ - ط الحلبى ) . (٢) قصة قتل أبى جهل : أخرجها البخارى ( الفتح ٦ / ٢٤٦ - ٢٤٧ - ط. السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٧٢ - ط الحلبى) من حديث عبد الرحمن بن عوف . (٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٣٨، حاشية العدوى ٢ / ١٤، الشرح الصغير ٢ / ١٧٦، القوانين الفقهية ص ٩٩، روضة الطالبين ٦ / ٣٧٢ ، مغنى المحتاج ٣ / ٩٩، المغنى لابن قدامة ٨ / ٣٩٢، سبل السلام ٤ / ٥٢، المهذب فى فقه الإمام الشافعى ٢ / ٢٣٨ - ١٧٧ - سلب ٦ - ٧ من يستحق السلب : ؟ ٦ - اختلف الفقهاء فيمن يستحق السلب من المقاتلين، فذهب الجمهور، وهم : الحنفية، والشافعية فى الراجح عندهم، والحنابلة إلى أن السلب لكل قاتل يستحق السهم أو الرضخ کالعبد، والمرأة، والصبى، والتاجر، والذمى، لعموم الحديث: ((من قتل قتیلا له عليه بینة فله سلبه)) (١) ولما رواه عوف بن مالك رضى الله عنه أن النبى ◌َلآ قضى بالسلب للقاتل (٢). وهو حكم مطلق غير مقيد بشىء من الأشياء. إلا أن الشافعية یستثنون الذمی فیرون : أنه لا يستحق السلب وإن حضر القتال بإذن الإِمام ، أما إذا حضر بغير إذن الإِمام فلا يستحق السلب باتفاق . ويرى المالكية أن المرأة والذمى والصبى، وكل من لا يسهم له لا يستحق السلب. هذا القول المرجوح عند الشافعية . (١) حديث: ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه)) أخرجه البخارى ( الفتح ٦ / ٢٤٧ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٣٧١ ط. الحلبى). (٢) حديث: أن رسول الله﴾﴿ قضى بالسلب للقاتل. أخرجه أبو داود ( ٣ / ١٦٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) من حدیث عوف بن مالك وخالد بن الوليد ، وقال ابن حجر فى التلخيص (٣ / ١٠٥ - ط شركة الطباعة الفنية ) وهو ثابت فى صحيح مسلم من حديث طويل ، وهو فى صحيح مسلم (٣ / ١٣٧٣ - ط الحلبى ) . قال المالكية : إلا إذا أجاز الإِمام لهم، أو تعیّن علیھم الجهاد بدخول الكفار إلى بلاد المسلمین أو نحو ذلك فیأخدون السلب عند ذلك . أما الذي لا يستحق سهما ولا رضخا كالمرجف والمخذل والخائن والمعين على المسلمين ونحوه فلا يستحق السلب باتفاق الفقهاء (١). ٧ - ومن شروط استحقاق السلب أن يغرر القاتل بنفسه فى قتل الكافر، أي : يخاطر بحیاته، ويواجه احتمال الموت، فإن رماه بسهم أو نحوه من صف المسلمین أو من حصن یتحصن فيه فلا سلب له . وإن اشترك اثنان أو أكثر من المسلمین فی قتل الكافر حال الحرب، فالسلب لهم جميعا عند الشافعية وأبى يعلى من الحنابلة، لعموم قوله چ: « من قتل قتیلا فله سلبه » حیث يتناول الواحد والاثنين والجماعة ، ولأنهم اشتركوا فى السبب - وهو القتل - فيجب أن يشتركوا فى السلب. وذهب الحنابلة - وهووجه عند الشافعية إلى أنه لو وقع بين جماعة لا (١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٣٩، سبل السلام ٤ / ٥٢، الخرشى ٣ / ١٣٠، الشرح الصغير ٢ / ١٧٧، جواهر الإكليل ١ / ٢٦١، مغنى المحتاج ٣ / ٩٩، روضة الطالبين ٦ / ٣٧٤، المغنى لابن قدامة ٨ / ٣٨٧، حاشية العدوى ٢ / ١٤، فتح القدير ٥ / ٢٤٩، كشاف القناع ٣ / ٧١ - ١٧٨ - سلب ٧ - ٩ يرجى نجاته منهم لم يختص قاتله بسلبه . لأنه لم يغرر بنفسه، ولأن شر الكافر زال بالوقوع بينهم . وأضاف الحنابلة أنه لو حمل جماعة من المسلمين على واحد من الكافرين، فقتلوه فسلبه ليس لهم. بل يكون غنيمة، لأنهم لم یغرروا بأنفسهم فى قتله ، وكذا لو اشترك فى قتله اثنان أو أكثر، ولم یکن أحدهما أبلغ فى قتله من الآخر، لأن السلب إنما يستحق بالمخاطرة فى قتله، ولا يحصل ذلك بقتل الاثنين فأكثر فلم يستحق به السلب . قالوا : ولأنه لم يبلغنا أن النبى وَلاتر أشرك بين اثنین فی سلب ، ولأن أبا جهل ضربه معاذ ابن عمرو بن الجموح - رضى الله عنه - ومعاذ بن عفراء - رضى الله عنه - وأتیا النبى وَ ل فأخبراه فقال: ((كلاكما قتله)) وقضى بسلبه لمعاذ بن الجموح (١) . ٨ - وقد أجمع الفقهاء على أن المقتول الذى یأخذ قاتله سلبه يشترط أن یکون من المقاتلين الذين يجوز قتلهم شرعا ، أما إذا قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فانيا أو مجنونا أو راهبا منعزلا فی صومعته أو نحوهم ممن ورد النهى عن قتلهم، فلا يستحق قاتله السلب مالم يشترك فى القتال. فإن اشترك أحد من هؤلاء فى القتال استحق قاتله سلبه ،لجواز قتله حينئذ . ٩ - ومن شروط استحقاق السلب: أنيقتله، أو يثخنه بجراج تجعله فى حكم المقتول، بحيث یکون قد کفی المسلمین شره وأزال امتناعه کلیا: کان یفقأ عينیه أو یعمی بصره أو يقطع يديه ورجليه . قال الشافعية فى الأظهر: وكذا لو قطع يديه أو رجلیه أو أسره أو قطع يدا ورجلا لضعف حركته فى القطع، ولأن الأسر أبلغ فى القهر وأصعب من القتل ، ولأن الإِمام يتخير فى الأسير بين القتل والمن والفداء ونحوها . قال مکحول : لا یکون السلب إلا لمن أسر علجا (١) أو قتله ، وقال القاضى أبو يعلى : من الحنابلة : إذا أسر رجلا فقتله الإِمام صبرا فسلبه لمن أسره ، وإن استبقاه الإمام کان له فداؤه أو رقبته وسلبه لأنه کفی المسلمين شره. وإلى هذا ذهب الشافعية فى قول . وذهب بعض العلماء ومن بينهم السبكى: إلى أنه لا يستحق السلب إلا القاتل لظاهر قوله وخلقه: (( من قتل قتيلا فله سلبه)) (٢) ولأن غير القتل لا يزيل الامتناع (١) سبق تخريجه ف ٥ (١) الرجل الضخم من كفار العجم . (٢) سبق تخريجه ف ٥ . - ١٧٩ - سلب ٩ فرب أعمى شر من البصير، ومقطوع الیدین والرجلين يحتال على الأخذ بثأر نفسه . وذهب الحنابلة : إلى أن القاطع للرجلين أو الیدین أو الید والرجل لا يستحق السلب لأنه لم يكف شره عن المسلمين . وكذا إن أسره، لأن الذى أسره لم يقتله سواء قتله الإِمام أو استبقاه برق أو فداء أو منّ ویکون سلبه وفداؤه إن فدی، ورقه إن رق غنيمة بين المسلمين. لأن المسلمين أسروا أسرى بدر، فقتل النبى ◌ّ منهم عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث، واستبقى سائرهم (١). فلم يعط مَنْ أسرهم أسلابهم ولا فداءهم، بل كان فداؤهم غنيمة للمسلمين. وإلى هذا ذهب الشافعية فى مقابل الأظهر . وإن عانق رجلا فقتله آخر فسلبه للقاتل عند الشافعية والحنابلة، لقول النبى وتليد : (( من قتل قتيلا فله سلبه )) ولأنه کفی المسلمين شرا، فأشبه مالو لم يعانقه الآخر . وذهب الأوزاعى : إلى أن سلبه للمعانق ومثله لو كان الكافر مقبلا على رجل يقاتله (١) قصة أسرى بدر ومقتل عقبة والنضر أوردها ابن كثير فى السيرة النبوية (٢ / ٤٧٣ - نشر دار إحياء التراث العربى ) وعزاها إلى ابن إسحاق فى سيرته . فجاء آخر من ورائه، فضربه فقتله فسلبه لقاتله. لحديث أبى قتادة رضى الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله وَل عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمین جولة، فرأيترجلا من المشرکین قد علا رجلا من المسلمین، فاستدرت إلیه حتی أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة ، وأقبل علىَّ فضمنى ضمة وجدت منها رائحة الموت ، ثم أدركه الموت ... ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله وله فقال: ((من قتل قتيلا له عليه بيّنة فله سلبه)) قال : فقمت فقلت: من يشهد لى؟ ... إلى أن قال رسول الله وَل : (« مالك ياأبا قتادة ؟)) فاقتصصت عليه القصة . فقال رجل من القوم : صدق يا رسول الله . سلب ذلك القتيل عندی فأرضه من حقه فقال أبوبكر الصديق: لا ها الله إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله وَ له: ((صدق فأعطه إياه )) قال: فأعطانيه (١). قال أبو الفرج الزاز من الشافعية : لو أمسكه واحد وقتله آخر فالسلب بينهما (١) حديث أبى قتادة: أخرجه البخارى (الفتح ٦ / ٢٤٧ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٣٧٠ - ١٣٧١ - ط . الحلبى ) . - ١٨٠ -