Indexed OCR Text

Pages 221-240

سجود التلاوة ١٠ - ١١
الخلاف في مشروعية السجود في ثانية الحج
وسجدات المفصل الثلاث حقيقيا أو غير
حقيقي، فقال: جمهور المتأخرين على أن هذا
الخلاف حقيقي وهو ظاهر المصنف - خليل -
وعليه فیمنع أن يسجدها في الصلاة، قال سند :
لأنه یزید فیها فعلا تبطل بمثله، وسمیت
الإِحدى عشرة عزائم مبالغة في فعل السجود
مخافة أن تترك. وقيل: إن الخلاف غير حقيقي
والسجود في جميعها، إلا أنه في الإِحدى عشرة
آكد، ويشهد له قول الموطأ: عزائم السجود
إحدى عشرة أي المتأكد منها . (١)
كيفية سجود التلاوة :
١١ - اتفق الفقهاء على أن سجود التلاوة يحصل
بسجدة واحدة، وذهب جمهورهم إلى أن
السجدة للتلاوة تكون بين تكبيرتين، وأنه
يشترط فيها ويستحب لها ما يشترط ويستحب
لسجدة الصلاة من کشف الجبهة والمباشرة بها
باليدين والركبتين والقدمين والأنف، ومجافاة
المرفقين من الجنبين والبطن عن الفخدین،
ورفع الساجد أسافله عن أعاليه وتوجيه أصابعه
إلى القبلة، وغير ذلك.
لكنهم اختلفوا في تفصيل كيفية أداء السجود
(١) الدسوقي ٣٠٨/١، الزرقاني ٢٧٣/١
للتلاوة اختلافا يحسن معه إفراد أقوال كل
مذهب ببيان :
ذهب الحنفية إلى أن ركن سجدة التلاوة
السجود أو بدله مما يقوم مقامه كركوع مصل
وإيماء مريض وراكب.
وقالوا: إن سجود التلاوة سجدة بين
تکبیرتین مسنونتین جهرا، واستحبوا له الخرور
له من قیام، فمن أراد السجود كبرولم يرفع يديه
وسجد ثم كبرورفع رأسه اعتبارا بسجدة
الصلاة، لما روي عن عبد الله بن مسعود
رضي الله تعالى عنه أنه قال للتالي: إذا قرأت
سجدة فکبر واسجد وإذا رفعت رأسك فکبر،
والتكبيرتان عند الهوي للسجود وعند الرفع منه
مندوبتان لا واجبتان، فلا يرفع الساجد فيهما
يديه، لأن الرفع للتحريم، ولا تحريم لسجود
التلاوة، وقد اشترطت التحريمة في الصلاة
لتوحيد الأفعال المختلفة فيها من قيام وقراءة
وركوع وسجود، وبالتحريمة صارت فعلا
واحدا، وأما سجدة التلاوة فاهیتها فعل واحد
فاستغنت عن التحريمة، ولأن السجود وجب
تعظيما لله تعالى وخضوعا له عز وجل.
وتؤدى سجدة التلاوة - عند الحنفية - في
الصلاة بسجود أو ركوع غير ركوع الصلاة
وسجودها، وتؤدى بركوع الصلاة إذا كان
الركوع على الفور من قراءة آية أو آيتين وكذا
الثلاث علی الظاهر، وکان المصلي قد نوی کون
- ٢٢١ -

سجود التلاوة ١١
الركوع لسجود التلاوة على الراجح، وتؤدى
بسجود الصلاة على الفور وإن لم ینو، ولو نواها
الإِمام في ركوعه ولم ينوها المؤتم لم تجزه، ويسجد
إذا سلم الإِمام ويعيد القعدة، ولو تركها فسدت
صلاته، وذلك في الجهرية، والأصل في أدائها
السجود، وهو أفضل، ولوركع المصلي لها على
الفور جاز، وإن فات الفور لا يصح أن يركع لها
ولو في حرمة الصلاة، فلابد ها من سجود خاص
بها مادام في حرمة الصلاة، لأن سجدة التلاوة
صارت دينا والدين يقضى بما له لا بما عليه،
والركوع والسجود علیه فلا یتأدی به الدین،
وإذا سجد للتلاوة أوركع لها على حدة فورا يعود
إلى القيام، ويستحب أن لا يعقبه بالركوع بل
يقرأ بعد قيامه آیتین أو ثلاثا فصاعدا ثم یرکع،
وإن كانت السجدة من آخر السورة يقرأ من
سورة أخری ثم یرکع .
أما في خارج الصلاة فلا يجزىء الركوع عن
سجود التلاوة لاقياسا ولا استحسانا كما في
البدائع، وهو المروي في الظاهر. (١).
وذهب المالكية إلى أن سجدة التلاوة شابهت
الصلاة، ولذا شرط لها ماشرط للصلاة من
الطهارة وغيرها، وشابهت القراءة لأنها من
توابعها، ولذا تؤدی - کالقراءة - بلا إحرام، أي
٣٠
(١) رد المحتار ٥١٥/١ -٥١٨، فتح القدير ٣٨٠/١،
٣٩١، ٣٩٢، بدائع الصنائع ١/ ١٩٢
بغیر تکبیرلإِحرام مع رفع الیدین عنده زيادة
على التكبير للهوي والرفع، وبلا سلام على
المشهور.
وعدم مشروعية التسليم في سجدة التلاوة
لا يعني عدم النية لها، لأن سجدة التلاوة صلاة
والنية لابد منها في الصلاة بلا نزاع، والنية
لسجدة التلاوة هي أن ينوي أداء هذه السنة التي
هي السجدة، قال الزرقاني: ويكره الإِحرام
والسلام، لكن يبعد أو يمنع أن يتصور هويه
لسجدة التلاوة من غير استحضار نية لتلك
السجدة .
وقالوا: وينحط الساجد لسجدة التلاوة من
قیام، ولا يجلس ليأتي بها منه، وينزل الراكب،
ویکېر خفضه في سجوده والرفع منه إذا کان
بصلاة، بل لو بغير صلاة، خلافا لمن قال: إن
من سجد للتلاوة بغیر صلاة لا یکبر خفض
ولا لرفع، وقال بعض الشراح: الظاهر أن حكم
هذا التكبير السنية، ويؤيده أن سجدة التلاوة
في الصلاة من جملة الصلاة والتكبير فيها سنة،
وقال غيرهم: إنه مستحب، ولا يكفي عن
سجدة التلاوة - عندهم - ركوع، أي لا يجعل
الركوع بدلها أو عوضا عنها، سواء أكان في صلاة
أم لا .
وإن ترك سجدة التلاوة عمدا وقصد الركوع
الرکني صح رکوعه وکره له ذلك، وإن ترکھا
سهوا عنها وركع قاصدا الركوع من أول الأمر
- ٢٢٢ -

سجود التلاوة ١١
فذكرها وهو راكع اعتد بركوعه فيمضي عليه
ويرفع لركعته عند مالك من رواية أشهب،
لا عند ابن القاسم فيخر ساجدا، ثم يقوم فيقرأ
شیئا ویرکع، ویسجد بعد السلام إن كان قد
اطمأن بركوعه الذي تذكر فيه تركها لزيادة
الرکوع .(١)
وقال الشافعية: الساجد للتلاوة إما أن يكون
في الصلاة أو في غير الصلاة:
أ - في الصلاة:
من أراد السجود للتلاوة وهو في الصلاة،
إماما كان أو منفردا أو مأموما، نوى السجود
بالقلب من غير تلفظ ولا تكبير للافتتاح لأنه
متحرم بالصلاة، فإن تلفظ بالنية بطلت صلاته
كما لو كبر بقصد الإِحرام، والنية واجبة في حق
الإِمام والمنفرد ومندوبة في حق المأموم لحديث:
((إنما الأعمال بالنيات)). (٢)
وقال ابن الرفعة والخطيب (لعله الشربيني):
لا يحتاج في هذا السجود إلى نية، لأن نية
الصلاة تنسحب عليه وتشمله بواسطة شمولها
للقراءة.
(١) شرح الزرقاني وحاشية البناني ١/ ٢٧١ - ٢٧٣، وجواهر
الإكليل ١/ ٧١، الدسوقي ٣١٢/١
(٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). أخرجه البخاري (الفتح
٩/١ - ط السلفية) ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحلبي) من
حديث عمر بن الخطاب ولفظ مسلم: ((بالنية)).
ويستحب له أن يكبر في الهوي إلى السجود
ولا یرفع الید، لأن الید لا ترفع في الهوي إلی
السجود في الصلاة، ویکبر عند رفعه رأسه من
السجود كما يفعل في سجدات الصلاة.
وإذا رفع رأسه من السجود قام ولا يجلس
للاستراحة، فإذا قام استحب أن يقرأ شيئا ثم
یرکع، فإن انتصب قائما ثم ركع بلا قراءة جاز
إذا كان قد قرأ الفاتحة قبل سجوده، ولا خلاف
في وجوب الانتصاب قائما، لأن الهوي إلى
الركوع من القیام واجب. قال النووي: وفي
الإِبانة والبيان وجه أنه لورفع من سجود التلاوة
إلى الركوع ولم ينتصب أجزأه الركوع، وهو غلط
نبهت علیه لئلا يغتر به .(١)
ب - في غير الصلاة:
من أراد السجود للتلاوة وهو في غير الصلاة
نوى السجود، لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
واستحب له التلفظ بالنية، ثم كبر للإِحرام
رافعا يديه حذو منكبيه كما يفعل في تكبيرة
الإِحرام في الصلاة، ثم کبر للهوي للسجود بلا
رفع ليديه، وسجد سجدة واحدة كسجدة
الصلاة، ورفع رأسه مکبرا، وجلس وسلم من
غير تشهد كتسليم الصلاة.
وقالوا: أركان السجود للتلاوة في غير الصلاة
(١) المجموع ٤/ ٦٣ - ٦٤، القليوبي وعميرة ٢٠٨/١
- ٢٢٣ -

سجود التلاوة ١١ - ١٢
أربعة: النية، وتكبيرة الإِحرام، والسجدة،
والسلام.(١)
وقال الحنابلة: من أراد السجود للتلاوة يكبر
للهوي لا للإِحرام ولو خارج الصلاة، خلافا
لأبي الخطاب، لحديث ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما: ((كان ◌َ ل يقرأ علينا القرآن فإذا مر
بالسجدة کبروسجد وسجدنا معه».(٢) وظاهره
أنه كبر مرة واحدة، ويكبر الساجد للتلاوة إذا
رفع من السجود لأنه سجود مفرد فشرع التكبير
في ابتدائه وفي الرفع منه کسجود السهو وصلب
الصلاة، ويجلس في غير الصلاة إذا رفع رأسه
من السجود، لأن السلام يعقبه فشرع ليكون
سلامه في حال جلوسه، بخلاف ما إذا کان في
الصلاة، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه
على الصحيح من المذهب، وعن أحمد أن
التسلیم رکن. (٣)
القيام لسجود التلاوة :
١٢ - اختلف الفقهاء فيما يستحب لمن أراد
السجود للتلاوة في غير الصلاة، هل يقوم
(١) المجموع ٦٤/٤ - ٦٥، نهاية المحتاج ٩٥/٢، القليوبي
٢٠٧/١
(٢) حديث ابن عمر: ((كان ◌َّ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر
بالسجدة کبر وسجد». أخرجه أبو داود (١٢٦/٢ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) وضعف ابن حجر أحد رواته كما في
التلخيص (٩/٢ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) كشاف القناع ٤٤٨/١، الإنصاف ١٩٨/٢
فيستوي قائما ثم یکبر وهوي للسجود، أم لا :
ذهب الحنابلة وبعض متأخري الحنفية وهو
وجه عند الشافعية إلى أنه يستحب لمن أراد
السجود أن یقوم فیستوي ثم یکبرويخر ساجدا،
لأن الخرور سقوط من قيام، والقرآن الكريم ورد
به في قول الله تعالى: ﴿ ... إذا يتلى عليهم
يخرون للأذقان سجدا﴾ . (١)
ولما ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها«أنها
كانت تقرأ في المصحف، فإذا مرت بالسجدة
قامت فسجدت)) (٢) وتشبيها لسجدة التلاوة
بصلاة النفل.
والأصح من الوجهين عند الشافعية أنه
لا يستحب لمن يريد السجود للتلاوة أن يقوم
فیستوی ثم یکبر ثم يهوي للسجود، وهو اختیار
إمام الحرمين والمحققين، قال الإِمام: ولم أرلهذا
القیام ذکرا ولا أصلا، وقال النووي: لم یذکر
الشافعي وجمهور الأصحاب هذا القيام ولا ثبت
فيه شيء يعتمد مما يحتج به، فالاختیار تركه،
لأنه من جملة المحدثات، وقد تظاهرت
الأحاديث الصحيحة على النهي عن
المحدثات . (٣)
(١) من الآية ١٠٧ من سورة الإسراء.
(٢) أثر عائشة: «أنها كانت تقرأ في المصحف». أخرجه ابن أبي
شيبة ٢/ ٤٩٩ - ط مطبعة العلوم الشرفية - حيدر أباد)
وضعفه النووي في المجموع (٥١٨/٣ - ط المنيرية).
(٣) بدائع الصنائع ١٩٢/١، المجموع ٦٥/٤، مطالب أولي
النهى ٥٨٦/١
- ٢٢٤ -

سجود التلاوة ١٣ - ١٤
التسبيح والدعاء في سجود التلاوة :
١٣ - من يسجد للتلاوة إن قال في سجوده
للتلاوة ما يقوله في سجود الصلاة جاز وكان
حسنا، وسواء فيه التسبيح والدعاء، ويستحب
أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله
تعالی عنها قالت: «کان رسول اللهپز يقول في
سجود القرآن : سجد وجهي للذي خلقه وشق
سمعه وبصره بحوله وقوته))(١) وإن قال: اللهم
اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك
ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما
قبلتها من عبدك داود عليه السلام فهو حسن (٢)
لما روى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال:
(جاء رجل إلى النبي صل﴾ فقال: يارسول الله:
إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف
شجرة فَسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي
فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك
أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك
ذخرا، وتقبلها مني کما تقبلتها من عبدك داود،
قال ابن عباس: فقرأ النبي ◌َّر سجدة ثم سجد
(١) حديث عائشة: ((كان رسول الله لَّلا يقول في سجود
القرآن)». أخرجه الترمذي (٤٧٤/٢ - ط الحلبي) وقال:
حديث حسن صحيح .
(٢) أي كما قبلت من داود عليه السلام السجدة لا بوصف
سجدة التلاوة، لأن سجدته كانت شكرا لله تعالى أن أراه
الحق في الزوجة ببعث الملكين يختصمان. شرح الزرقاني
٢٧٢/١
فسمعته وهو ساجد یقول مثل ما أخبره الرجل
عن قول الشجرة))، (١) ونقل عن الشافعي أن
اختياره أن يقول الساجد في سجود التلاوة:
«سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا)» قال
النووي: وظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فهو
حسن، وقال المتولي وغيره من الشافعية: ويسن
أن يدعو بعد التسبيح. (٢)
التسليم من سجود التلاوة :
١٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا تسليم من سجود
التلاوة إذا كان في الصلاة، واختلفوا في التسليم
منه في غير الصلاة.
فذهب الحنفية، وهو المشهور عند المالكية،
والقول المقابل للأصح عند الشافعية، ومقابل
المختار عند الحنابلة، إلى أنه لا تسلیم من
سجود التلاوة في غير الصلاة، كما لا يسلم منه
في الصلاة، ولأن التسليم تحليل من التحريم
للصلاة، ولا تحريمة لها عند الحنفية ومن
وافقهم، فلا يعقل التحليل بالتسليم.
والأصح من القولين عند الشافعية، والمختار
(١) حديث ابن عباس: ((جاء رجل إلى النبي ﴾ فقال:
يارسول الله إني رأيتني الليلة)». أخرجه الترمذي (٢/ ٤٧٣ .
ط الحلبي)، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات لابن علان
(٢٧٦/٢ - ط المنيرية).
(٢) شرح الزرقاني ٢٧٢/١، المجموع ٦٤/٤ - ٦٥، أسنى
المطالب ١٩٨/١، كشاف القناع ٤٤٩/١
- ٢٢٥ -

سجود التلاوة ١٥
من الروايتين عند الحنابلة، ومقابل المشهور عند
المالكية : أنه يجب التسليم من سجود التلاوة
لأنه صلاة ذات إحرام فافتقرت إلى السلام
كسائر الصلوات(١) لحديث: ((مفتاح الصلاة
الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)). (٢)
السجود للتلاوة خلف التالي :
١٥ - ذهب الحنفية إلى أنه إذا قرأ الرجل في غير
صلاة آية السجدة ومعه قوم، فالسنة في أداء
سجدة التلاوة أن يتقدم التالي ويصف
السامعون خلفه، فیسجد التالي ثم يسجد
السامعون، لا یسبقونه بالوضع ولا بالرفع، لأن
التالي إمام السامعين، لما ورد عن النبي وَلّ((أنه
تلا على المنبر سجدة فنزل وسجد وسجد الناس
معه»(٣) وفيه دليل على أن السامع يتبع التالي في
السجدة، ولما روي عن عمر رضي الله تعالى
عنه أنه قال للتالي: كنت إمامنا لوسجدت
لسجدنا معك، وليس هذا اقتداء حقيقة بل
صورة، ولذا يستحب ألا يسبقوه بالوضع
(١) بدائع الصنائع ١٩٢/١، شرح الزرقاني ٢٧١/١،
المجموع ٤ / ٦٤ - ٦٥، تفسير القرطبي ٣٥٨/١، كشاف
القناع ٤٤٨/١
(٢) حديث: ((مفتاح الصلاة الطهور)). أخرجه الترمذي (١/ ٩
- ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب وإسناده حسن.
(٣) تقدم تخريجه (ف/ ٩).
ولا بالرفع، فلو كان حقيقة ائتمام لوجب ذلك،
ولو تقدم السامعون على التالي أو سبقوه بالوضع
أو بالرفع أجزأهم السجود للتلاوة لأنه مشاركة
بينه وبينهم في الحقيقة، ولذا لو فسدت سجدة
التالي بسبب من الأسباب لا يتعدى الفساد إلى
الباقين. (١)
وقال المالكية: يسن أن يسجد للتلاوة
القارىء مطلقا سواء أصلح للإمامة أم لا،
وسواء أجلس ليسمع الناس حسن قراءته
أم لا .
ویسجد قاصد السماع ذكرا أو أنثى، فإن لم
يقصد السماع فلا يسجد.
ويشترط لسجود المستمع أن يجلس ليتعلم
من القارىء آيات القرآن الكريم، أو أحكامه
ومخارج حروفه، فإن جلس المستمع لمجرد
الثواب أو للتدبر والاتعاظ، أو السجود فقط،
فلا يجب السجود عليه .
كما يلزم السامع السجود ولو ترك القارىء
السجدة سهوا، لأن ترکه لا يسقط طلبه من
الآخر، إلا أن يكون إماما وتركه، فيتبعه
مأمومه .
وسجود القارىء ليس شرطا في سجود
المستمع إن صلح القارىء ليؤم. (٢)
(١) بدائع الصنائع ١٩٢/١ - ١٩٣، فتح القدير ٣٩٢/١
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٣٠٧
- ٢٢٦ -

سجود التلاوة ١٥ - ١٦
وقال الشافعية: إذا سجد المستمع في غير
صلاة مع القارىء لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء
به وله الرفع من السجود قبله، قال الزركشي :
وقضية ذلك منع الاقتداء به، لكن قضية كلام
القاضي والبغوي جوازه، وقال القليوبي :
لا يتوقف سجود أحدهما على سجود الآخر،
ولا يسن الاقتداء ولا يضر. (١)
وقال الحنابلة : شرط لاستحباب السجود أي
في غير الصلاة كون القارىء يصلح إماما
للمستمع فلا يسجد مستمع إن لم يسجد التالي
ولا قدامه أو عن يساره مع خلويمينه لعدم
صحة الائتمام به إذن، ولا يسجد رجل بتلاوة
امرأة وخنثی لعدم صحة ائتمامه بهما، ولا يضر
رفع رأس مستمع قبل رأس قارىء، وكذا
لا یضر سلامه قبل سلام القارىء، لأنه ليس
إماما له حقیقة بل بمنزلته وإلا لما صح ذلك،
وأما المأموم في الصلاة فلا يرفع قبل إمامه
كسجود الصلب. (٢)
ما يقوم مقام سجود التلاوة :
١٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجزىء حال
القدرة والاختيار - عن السجود للتلاوة في غير
(١) المجموع ٧٢/٤، روضة الطالبين ١/ ٣٢٣، أسنى
المطالب ١٩٨/١، القليوبي ٢٠٧/١
(٢) مطالب أولي النهى ١/ ٥٨٢ - ٥٨٤
الصلاة ركوع أو نحوه. على تفصيل مرفي كيفية
السجود .
وقال القليوبي من الشافعية: يقوم مقام
السجود للتلاوة أو الشكر ما يقوم مقام التحية لمن
لم يرد فعلها ولو متطهرا وهو: سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
ونقل ابن عابدين عن التتارخانية أنه
يستحب للتالي أو السامع إذا لم يمكنه السجود
أن يقول: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك
المصير.
قال الشبراملسي : سئل ابن حجر عن قول
الشخص: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك
المصير، عند ترك السجود لآية السجدة حدث
أو عجز عن السجود كما جرت به العادة عندنا
هل يقوم الإِتيان بها مقام السجود كما قالوا بذلك
في داخل المسجد بغیر وضوء أنه يقول: سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .. الخ.
فإنها تعدل ركعتین کما نقله الشيخ زکریا في شرح
الروض عن الإِحياء، فأجاب بقوله: إن ذلك
لا أصل له فلا یقوم مقام السجدة بل یکره له
ذلك إن قصد القراءة ولا يتمسك بما في
الإحياء. أما أولا فلأنه لم يرد فيه شيء وإنما قال
الغزالي : إنه يقال: إن ذلك يعدل رکعتين في
الفضل. وقال غيره: إن ذلك روي عن بعض
السلف، ومثل هذا لا حجة فيه بفرض صحته
- ٢٢٧ -

سجود التلاوة ١٦ - ١٧
فکیف مع عدم صحته. وأما ثانیا فمثل ذلك لو
صح عنهێ لم یکن للقیاس فیه مساغ، لأن قيام
لفظ مفضول مقام فعل فاضل محض فضل،
فإذا صح في صورة لم يجز قیاس غيرها عليها في
ذلك، وأما ثالثا فلأن الألفاظ التي ذكروها في
التحية فيها فضائل وخصوصيات لا توجد في
غيرها. اهـ. وهو يقتضي أن سبحان الله
والحمد لله .. الخ. لا يقوم مقام السجود وإن
قيل به في التحية لما ذكره. (١)
سجود المريض والمسافر للتلاوة :
١٧ - ذهب الفقهاء إلى أن المريض الذي
لا يستطيع السجود يجزئه في سجود التلاوة
الإِيماء بالسجود لعذره.
وقالوا: إن المسافر الذي يسجد للتلاوة في
صلاته على الراحلة يجزئه الإِيماء على الراحلة
تبعا للصلاة .
أما المسافر الذي يريد السجود للتلاوة على
الراحلة في غیر صلاة ففيه خلاف: ذهب جمهور
الفقهاء إلى أنه یومیء بالسجود حیث کان
وجهه، لما روى أبوداود عن عبد الله بن عمر
رضي الله تعالى عنهما: ((أن رسول الله وَ له قرأ
(١) رد المحتار ٥١٧/١ -٥١٨، بدائع الصنائع ١٨٨/١،
الدسوقي ٣١٢/١، المجموع ٤/ ٧٢، كشاف القناع
٤٤٧/١، القليوبي ٢٠٦/١ ونقل رده الشبراملسي
(٩٤/٢ نهاية المحتاج).
عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم، منهم
الراكب والساجد في الأرض حتى إن الراكب
ليسجد على يده)). (١) ولأن السجود للتلاوة أمر
دائم بمنزلة التطوع، وصلاة التطوع تؤدى على
الراحلة، وقد روى الشيخان ((أن النبي ◌َ ◌ّ كان
يسبح (يسجد) على بعيره إلا الفرائض))(٢)
وسومح فيها لمشقة النزول وإن أذهب الإيماء
أظهر أركان السجود وهو تمكين الجبهة .
ومقابل الأصح عند الشافعية وهو قول بشر
من الحنفية أنه لا يجزىء الإِيماء على الراحلة
لفوات أعظم أركان سجود التلاوة وهو إلصاق
الجبهة من موضع السجود، فإن کان في مرقد
وأتم سجوده جاز.
والمسافر الذي يقرأ آية السجدة أو يسمعها
وهو ماش لا يكفيه الإيماء بل يسجد على
الأرض عند جمهور الفقهاء، وروي عن بعضهم
أنه یومیء. (٣)
(١) حديث ابن عمر: ((أن رسول الله لو قرأ عام الفتح
سجدة)). أخرجه أبو داود (١٢٥/٢ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) وأورده المنذري في مختصره (١١٩/٢ - نشر دار
المعرفة) وأشار إلى ضعف أحد رواته.
(٢) حديث: ((أن النبي ﴿ كان يسبح على بعيره)). ورد من
حديث ابن عمر، أخرجه البخاري (٢/ ٥٧٥ ط السلفية)
ومسلم (١/ ٤٨٧ ط الحلبي).
(٣) بدائع الصنائع ١٨٧/١ - ١٨٨، الدسوقي ٣٠٧/١،
المجموع ٧٣/٤، نهاية المحتاج ٢/ ١٠٠، المغني ٦٢٦/١
- ٦٢٧، ٤٣٧
- ٢٢٨ -

سجود التلاوة ١٨، ١٩، ٢٠
قراءة آية السجدة للسجود:
١٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يكره في الجملة الاقتصار على قراءة آية السجدة
وحدها دون ما قبلها وما بعدها بقصد السجود
فقط. وإنما كره ذلك لأنه قصد السجدة
لا التلاوة وهو خلاف العمل، وحیث کره
الاقتصار لا يسجد .
ولو قرأ في الصلاة لا بقصد السجود فلا
كراهة، وكذا لوقرأ السجدة في صبح يوم
الجمعة، وخص الرملي القراءة السجدة: ﴿ألم
تنزيل﴾ في صبح الجمعة، فلو قرأ غيرها بطلت
صلاته إن كان عالما بالتحريم لأنه كزيادة سجود
في الصلاة عمدا.(١)
وذهب الحنفية إلى أنه لا بأس بأن يقرأ آية
السجدة ويدع ما سواها، لأنه مبادرة إليها،
ولأنها من القرآن وقراءة ما هو من القرآن طاعة
كقراءة سورة من بين الور، والمستحب أن يقرأ
معها آيات دفعا لوهم تفضيل آي السجدة على
غيرها . (٢)
(١) شرح الزرقاني ٢٧٦/١ - ٢٧٧، وجواهر الإكليل
٧٢/١، حاشية العدوي ٣٠٩/١، وروضة الطالبين
٣٢٣/١ -٣٢٤، ونهاية المحتاج ٩٢/٢، والقليوبي
٢٠٦/١، وتحفة المحتاج ٢١١/٢، وأسنى المطالب
١٩٨/١
(٢) بدائع الصنائع ١٩٢/١، فتح القدير ٣٩٢/١
مجاوزة آية السجدة :
١٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يكره للرجل
أن يقرأ السورة أو الآيات في الصلاة أو غيرها
ويدع آية السجدة حتى لا يسجدها، لأنه لم
ينقل عن السلف بل نقلت كراهته، ولأنه يشبه
الاستنكاف، لأنه قطع لنظم القرآن وتغيير
لتأليفه، واتباع النظم والتأليف مأمور به، قال
تعالى: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾. (١) أي
تأليفه، فكان التغيير مكروها، ولأنه في صورة
الفرار من العبادة والإِعراض عن تحصيلها
بالفعل وذلك مكروه، وكذا فيه صورة هجر آية
السجدة وليس شيء من القرآن مهجورا. (٢)
وقال المالكية: يكره مجاوزة محل السجدة بلا
سجود عنده لمتطهر طهارة صغری وقت جواز
لها، فإن لم یکن متطهرا أو کان الوقت وقت نهي
فالصواب أن يجاوز الآية بتمامها لئلا يغير المعنى
فيترك تلاوتها بلسانه ويستحضرها بقلبه مراعاة
لنظام التلاوة. (٣)
سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة:
٢٠ - ذهب الحنفية - في ظاهر الرواية - والمالكية
والحنابلة - في رواية الأثرم عن أحمد - إلى أنه
(١) سورة القيامة / ١٨
(٢) فتح القدير ٣٩١/١ - ٣٩٢، وبدائع الصنائع ١٩٢/١،
كشاف القناع ٤٤٩/١، مطالب أولي النهى ١ / ٥٨٤
(٣) جواهر الإكليل ١/ ٧٢، حاشية الدسوقي ٣٠٩/١
- ٢٢٩ -

سجود التلاوة ٢٠
لا سجود التلاوة في الأوقات المنهي عن صلاة
التطوع فيها لعموم قول النبي صلطاهر: ((لا صلاة
بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد
العصر حتى تغيب الشمس)). (١)
وعندهم بعد هذا القدر المتفق علیه تفصیل :
قال الحنفية: لوتلا شخص آية السجدة أو
سمعها في وقت غير مكروه فأداها في وقت مكروه
لا تجزئه، لأنها وجبت کاملة فلا تتأدی بالناقص
کالصلاة، ولو تلاها في وقت مكروه وسجدها فيه
أجزأه لأنه أداها كما وجبت، وإن لم يسجدها في
ذلك الوقت وسجدها في وقت آخر مکروه جاز
أيضا لأنه أداها كما وجبت لأنها وجبت ناقصة
وأداها ناقصة . (٢)
وقال المالكية: يجاوز القارىء آية السجدة إن
كان يقرأ وقت النهي - کوقت طلوع الشمس أو
غروبها أو خطبة جمعة - ولا يسجد - على
الخلاف عندهم في المسألة السابقة - ما لم يكن في
صلاة فرض، فإن كان في صلاة فرض قرأ
وسجد قولا واحدا بلا خلاف عندهم لأن
السجود تبع للفرض. (٣)
(١) حديث: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس)).
أخرجه البخاري (الفتح ٦١/٢ - ط السلفية) ومسلم
(١/ ٥٦٧ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري،
والسياق للبخاري.
(٢) بدائع الصنائع ١/ ١٩٢، ٢٩٦ - ٢٩٧
(٣) جواهر الإكليل ٧٢/١، العدوي على كفاية الطالب
٣٠٩/١
وقال الحنابلة: لا يسجد في الأوقات التي
لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا، قال الأثرم:
سمعت أبا عبدالله يسأل عمن قرأ سجود القرآن
بعد الفجر وبعد العصر أيسجد؟ قال: لا،
وعن أحمد رواية أخرى أنه يسجد.
واستدلوا للراجح - رواية الأثرم - بعموم
الحديث السابق، وبما روى أبو داود عن أبي
تميمة الهجيمي قال: ((كنت أقص (أغط) بعد
صلاة الصبح فأسجد فنهاني ابن عمر، فلم
أنته، ثلاث مرار ثم عاد فقال: إني صليت
خلف رسول اللّه ◌َ ليله ومع أبي بكر وعمر وعثمان
رضي الله عنهم فلم يسجدوا حتى تطلع
الشمس)) (١) وروى الأثرم عن عبد الله بن
مقسم أن قاصا كان يقرأ السجدة بعد العصر
فیسجد فنهاه ابن عمر وقال: إنهم لا يعقلون.
وقالوا: لا ينعقد السجود للتلاوة إن ابتدأه
مصل في أوقات النهي ولو كان جاهلا بالحكم أو
بكونه وقت نهي لأن النهي في العبادات يقتضي
الفساد. (٢)
وذهب الشافعية إلى أنه يجوز سجود التلاوة
(١) حديث أبي تميمة الهجيمي: ((كنت أقص بعد صلاة
الصبح)). أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٧ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) وأورده المنذري في مختصره (٢/ ١٢٠ - نشر دار
المعرفة) وقال: ((في إسناده أبو بحر البكراوي، لا يحتج
بحديثه .
(٢) مطالب أولي النهى ١ / ٥٩٤، المغني ٦٢٣/١
- ٢٣٠ -

سجود التلاوة ٢١، ٢٢
في وقت الكراهة لأنه من ذوات الأسباب، قال
النووي: مذهبنا أنه لا يكره سجود التلاوة في
أوقات النهي عن الصلاة. (١)
تلاوة آية السجدة في الخطبة :
٢١ - ذهب الحنفية إلى أنه لوتلا الإِمام آية
السجدة على المنبريوم الجمعة سجدها وسجد
معه من سمعها. (٢) لما ورد أن النبي وَ ل وتلا
سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس
معه . (٣)
وقال المالكية: إن قرأ آية السجدة في خطبة
جمعة أو غيرها لا يسجد، وهل يكره السجود أو
يحرم، خلاف عندهم والظاهر الكراهة . (٤)
وقال الشافعية : يستحب تركها للخطيب إذا
قرأ آيتها على المنبر ولم يمكنه السجود مكانه
لكلفة النزول والصعود، فإن أمكنه ذلك سجد
مکانه إن خشي طول الفصل، وإلا نزل وسجد
إن لم يكن فيه كلفة . (٥)
وقال الحنابلة: إن قرأ سجدة في أثناء
الخطبة، فإن شاء نزل عن المنبر فسجد، وإن
أمكنه السجود على المنبر سجد عليه
(١) روضة الطالبين ١٩٣/١، والمجموع ٧٢/٤
(٢) رد المحتار ٥٢٥/١، بدائع الصنائع ٢٧٧/١
(٣) الحديث تقدم (ف/ ٩)
(٤) جواهر الإكليل ١/ ٧٢.
(٥) روضة الطالبين ١/ ٣٢٤، أسنى المطالب ١٩٨/١
استحبابا، وإن ترك السجود فلا حرج لأنه سنة
لا واجب. (١)
قراءة الإِمام آية السجدة في صلاة السر:
٢٢ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يكره للإمام
أن يقرأ آية السجدة في صلاة يخافت فيها.
بالقراءة، لأن هذا لا ينفك عن أمر مكروه، لأنه
إذا تلا آية السجدة ولم يسجد فقد ترك الواجب
عند الحنفية، والسنة عند الحنابلة، وإن سجد
فقد لبس على القوم لأنهم يظنون أنه سها عن
الركوع واشتغل بالسجدة الصلبية فيسبحون
ولا يتابعونه، وذا مكروه، وما لا ينفك عن
مكروه كان مكروها، وترك السبب المفضي إلى
ذلك أولى، وفعل النبي والر محمول على بيان
الجواز فلم یکن مکروها.
وقال الحنفیة: إن تلاها مع ذلك سجد بها
لتقرر السبب في حقه وهو التلاوة، وسجد القوم
معه لوجوب المتابعة عليهم.
وقال الحنابلة: يكره للإِمام سجود لقراءة
سجدة في صلاة سر لأنه يخلط على المأمومين فإن
سجد خير المأمومون بين المتابعة للإِمام في
سجوده وتركها لأنهم ليسوا تالين ولا مستمعين،
والأولى السجود متابعة للإِمام، (٢) لعموم
(١) كشاف القناع ٣٧/٢
(٢) بدائع الصنائع ١٩٢/١، كشاف القناع ٤٤٩/١، مطالب
أولي النهى ٥٨٨/١
- ٢٣١ -

-
سجود التلاوة ٢٢، ٢٣
الحديث: (( ... وإذا سجد فاسجدوا)). (١)
،وذهب المالكية إلى أن الإِمام إن قرأ سورة
سجدة في صلاة سرية استحب له ترك قراءة آية
السجدة، فإن قرأها جهربها ندبا، فيعلم
المأمومون سبب سجوده ويتبعونه فيه، فإن لم
نجهر بقراءة آية السجدة وسجد للتلاوة اتبع
المأمومون الإِمام في سجوده وجوبا غير شرط ..
عند ابن القاسم، لأن الأصل عدم سهو
الإِمام، وعند سحنون: يمتنع أن يتبعوه لاحتمال
سهوه، فإن لم يتبعوه صحت صلاتهم، لأن
سجود التلاوة ليس من الأفعال المقتدى به فيها
أصالة، وترك الواجب الذي ليس شرطا
لا يقتضي البطلان. (٢)
وذهب الشافعية إلى أنه لا يكره للإِمام قراءة
آية السجدة ولو في صلاة سریة، لکن یستحب
له تأخير السجود للتلاوة إلى الفراغ من الصلاة
السرية لئلا يشوش على المأمومين، ومحله إن
قصر الفصل، قال الرملي: ويؤخذ من التعليل
أن الجهرية كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن
الإِمام بحیث لا يسمعون قراءته ولا يشاهدون
أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم
(١) حديث: (( ... وإذا سجد فاسجدوا)). أخرجه البخاري
(الفتح ٢١٦/٢ - ط السلفية) ومسلم (٣٠٨/١ - ط
الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(٢) شرح الزرقاني ١/ ٢٧٧، جواهر الإكليل ٧٢/١،
ومواهب الجليل ٢/ ٦٥
أو نحو ذلك، وهو ظاهر من جهة المعنى، ولو
ترك الإِمام السجود للتلاوة سن للمأموم السجود
بعد السلام إن قصر الفصل، وما صح عن
النبي ◌َّلو أنه سجد في صلاة الظهر للتلاوة يحمل
على أنه كان يسمعهم أحيانا الآية، فلعله
أسمعهم آيتها مع قلتهم فأمن عليهم
التشويش، أو قصد بیان جواز ذلك. (١)
وقت أداء سجود التلاوة :
٢٣ - قال الحنفية: سجدة التلاوة إما أن تكون
خارج الصلاة أو في الصلاة: فإن كانت خارج
الصلاة فإنها تجب على سبيل التراخي على
المختار عندهم، لأن دلائل الوجوب - أي
وجوب السجدة - مطلقة عن تعيين الوقت
فتجب في جزء من الوقت غير معين، ويتعين
ذلك بتعيينه فعلا، وإنما يتضيق عليه الوجوب في
آخر عمره کما في سائر الواجبات الموسعة، ویکره
تأخیرها تنزيها، إلا إذا كان الوقت مکروها،
لأنه بطول الزمان قد ینساها، وعندما يؤديها بعد
وقت القراءة یکفیه أن يسجد عدد ما علیه دون
تعیین ویکون مؤديا .
أما إن كانت في الصلاة فإنها تجب على
سبیل التضييق ۔ أي علی الفور- لقيام دليله وهو
أنها وجبت بما هو من أفعال الصلاة وهو القراءة
(١) المجموع ٧٢/٤، نهاية المحتاج ٢/ ٩٥
- ٢٣٢ -

سجود التلاوة ٢٣، ٢٤
فالتحقت بأفعال الصلاة وصارت جزءا من
أجزائها، ولذا يجب أداؤها في الصلاة مضيقا
كسائر أفعال الصلاة، ومقتضى التضييق في
أدائها حال كونها في الصلاة ألا تطول المدة بين
التلاوة والسجدة، فإذا ما طالت فقد دخلت في
حيز القضاء وصار آثما بالتفويت عن الوقت.
وكل سجدة وجبت في الصلاة ولم تؤد فيها
سقطت ولم يبق السجود لها مشروعا لفوات
محله، وأثم من لم يسجد فتلزمه التوبة، وذلك
إذا تركها عمدا حتى سلم وخرج من حرمة
الصلاة، أما لو تركها سهوا وتذكرها ولوبعد
السلام قبل أن يفعل منافيا فإنه يأتي بها ويسجد
للسهو. (١)
قال الزرقاني: الظاهر أن المتطهر وقت جواز
إذا قرأها ولم يسجدها يطالب بسجودها مادام
على طهارته وفي وقت الجواز، وإلا لم يطالب
بقضائها لأنه من شعائر الفرائض. (٢)
وقال الشافعية: ينبغي أن يسجد عقب قراءة
آية السجدة أو استماعها، فإن أخر وقصر الفصل
سجد، وإن طال فاتت، وهل تقضى؟ قولان:
أظهرهما لا تقضى، لأنها تفعل لعارض فأشبهت
صلاة الكسوف، وضبط طول الفصل أو قصره
(١) بدائع الصنائع ١/ ١٨٠ - ١٩٢، الدر المختار ورد المحتار
٥١٧/١ -٥١٨
(٢) شرح الزرقاني ٢٧٦/١
بالعرف. ولو قرأ سجدة في صلاته فلم يسجد
فيها سجد بعد سلامه إن قصر الفصل، فإن
طال ففيه الخلاف، ولو كان القارىء أو المستمع
محدثا حال القراءة فإن تطهر عن قرب سجد،
وإلا فالقضاء على الخلاف، ولو كان يصلي فقرأ
قاریء السجدة وسمعه فلا یسجد، فإن سجد
بطلت صلاته، فإن لم يسجد وفرغ من صلاته
فقد اختلفوا في سجوده، والمذهب أنه لا يسجد
لأن قراءة غير إمامه لا تقتضي سجوده، وإذا لم
يحصل ما يقتضي السجود أداء فالقضاء
بعيد.(١)
وقال الحنابلة: يسن السجود للقارىء
والمستمع له ولو كان السجود بعد التلاوة
والاستماع مع قصر فصل بين السجود وسببه،
فإن طال الفصل لم يسجد لفوات محله، ويتيمم
محدث ويسجد مع قصر الفصل. (٢)
تكرار سجود التلاوة :
٢٤ - اختلف الفقهاء في تكرار سجود التلاوة
بتكرار التلاوة أو الاستماع أو عدم تكراره
بتكرارهما .. وينظر مصطلح: (تداخل)
ف / ١١ ج٨٦/١١
-
(١) المجموع ٧١/٤ - ٧٢، روضة الطالبين ٣٢٣/١
(٢) كشاف القناع ٤٤٥/١
- ٢٣٣ -

سجود السهو ١ - ٢
سجود السهو
التعريف :
١ - السهولغة: نسيان الشيء والغفلة عنه.(١)
وسجود السهو عند الفقهاء: هو ما يكون في
آخر الصلاة أو بعدها لجبر خلل، بترك بعض
مأمور به أو فعل بعض منهي عنه دون تعمد. (٢)
الحكم التكليفي :
٢ - ذهب الحنفية والحنابلة في المعتمد عندهم
إلى وجوب سجود السهو.
قال الحنابلة: سجود السهولما يبطل عمده
الصلاة واجب، ودليلهم حديث عبدالله بن
مسعود قال: صلى بنا رسول الله صلى عليه
وسلم خمسا ، فلما انفتل توشوش القوم بينهم
فقال: ((ما شأنكم؟)) قالوا: يارسول اللّه هل
زيد في الصلاة؟ قال: ((لا))، قالوا: فإنك قد
(١) لسان العرب مادة: (سها).
(٢) الإِقناع للشربيني الخطيب ٢/ ٨٩
صلیت خمسا، فانفتل ثم سجد سجدتين ثم
سلم، ثم قال: ((إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما
تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتین)
وفي رواية: ((فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد
سجدتين))(١) وحديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه وَ له: ((إذا
شك أحدکم في صلاته فلم يدركم صلى،
أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على
ما استیقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم،
فإن كان صلی خمسا شفعن له صلاته، وإن كان
صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان)). (٢)
وجه الدلالة في الحديثين أنهما اشتملا على
الأمر المقتضي للوجوب.
ومذهب المالكية: أن سجود السهوسنة سواء
كان قبليا أم بعديا وهو المشهور من المذهب،
وقيل : بوجوب القبلي، قال صاحب الشامل :
وهو مقتضى المذهب.
ومذهب الشافعية وهو رواية عند الحنابلة
إلى أنه سنة. (٣) لقوله {َّله: ((كانت الركعة نافلة
(١) حديث: ((إنما أنا بشر مثلكم)). أخرجه مسلم (١/ ٤٠٢ -
٤٠٣ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى)).
أخرجه مسلم (١/ ٤٠٢ - ط الحلبي).
(٣) الفتاوى الهندية ١٢٥/١، حاشية الدسوقي ٢٧٣/١،
نهاية المحتاج ٦٢/٢، المغني ٣٦/٢، وكشاف القناع
٤٠٨/١
- ٢٣٤ -

......
سجود السهو ٣ - ٤
والسجدتان)). (١)
أسباب سجود السهو :
أ - الزيادة والنقص :
٣ - اتفق الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة على أنه إذا تعمد المصلي أن يزيد في
صلاته قياما أوقعودا أوركوعا أو سجودا، أو
ينقص من أركانها شیئا، بطلت صلاته. لأن
السجود يضاف إلى السهو فيدل على
اختصاصه به، والشرع إنما ورد به في السهو
قال ◌َله: ((إذا نسي أحدكم فليسجد
سجدتین)) . (٢)
فإذا زاد المصلي أو نقص لغفلة أو نسيان فقد
اختلف العلماء في كيفية قضائه، وتفصيل ذلك
يأتي في ثنايا البحث. (٣)
(١) حديث: «كانت الركعة نافلة والسجدتان» جزء من حديث
طويل أخرجه أبوداود (١ / ٦٢١ - ٦٢٢ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) بلفظ «إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك
وليين على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن
کانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان، وإن
كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان
مرغمتي الشيطان)) وأصله في مسلم كما تقدم.
(٢) حديث: ((إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين)). أخرجه
مسلم (١/ ٤٠٢ - ط الحلبي) من حديث ابن مسعود.
(٣) الفتاوى الهندية ١٢٦/١، نهاية المحتاج ٢ / ٦٧، المغني
لابن قدامة ٣٤/٢، حاشية الدسوقي ٢٨٨/١ - ٢٨٩
ب - الشك :
٤ - إذا شك المصلي في صلاته فلم يدر كم صلى
أثلاثا أم أربعا، أو شك في سجدة فلم يدر
أسجدها أم لا، فإن الجمهور (المالكية
والشافعية ورواية للحنابلة) ذهبوا إلى أنه يبني
على اليقين وهو الأقل، ويأتي بما شك فيه
ويسجد للسهو. ودليلهم حديث أبي سعيد
الخدري - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله﴾﴾: «إذا سها أحدکم في صلاته فلم
يدر واحدة صلى أو ثنتين فليبن على واحدة،
فإن لم يدر ثنتین صلی أو ثلاثا فلیین علی ثنتين،
فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على
ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم))(١)
ولحديث ((إذا شك أحدكم في صلاته فليلق
الشك، وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام
سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت
الركعة نافلة والسجدتان، وإن كانت ناقصة
كانت الركعة تماما لصلاته، وكانت السجدتان
مرغمتي الشيطان)). (٢)
وذهب الحنفية إلى أن المصلي إذا شك في
صلاته، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك
(١) حديث: ((إذا سها أحدكم في صلاته)). أخرجه الترمذي
(٢٤٥/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالرحمن بن عوف،
وقال: حديث حسن صحيح .
(٢) حدیث: «إذا شك أحدكم في صلاته)). تقدم تخريجه ف/ ٢
- ٢٣٥ -

سجود السهو ٤
أول ما عرض له استأنف، لقوله ◌َ له: ((إذا شك
أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل
الصلاة».(١) وإن كان يعرض له كثيرا بنى على
أكبررأيه، لقوله ◌َ له: ((إذا شك أحدكم في
صلاته فلیتحر الصواب))(٢) وإن لم يكن له رأي
بنى على اليقين، لقوله عليه الصلاة والسلام:
((إذا سها أحدكم فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين
فليين على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو
ثلاثا فلیین علی ثنتین، فإن لم يدر ثلاثا صلى أو
أربعا فلیین علی ثلاث، ولیسجد سجدتين قبل
أن یسلم)). (٣)
والاستقبال لا يكون إلا بعد الخروج من
الصلاة وذلك بالسلام أو الكلام أو عمل آخر مما
ينافي الصلاة، والخروج بالسلام قاعدا أولى،
لأن السلام عرف محللا دون الكلام، ولا يصح
الخروج بمجرد النية بل يلغو، ولا يخرج بذلك
(١) حديث: ((إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى
فلیستقبل الصلاة» قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٧٣ -
ط المجلس العلمي). حدیث غریب، يعني أنه لا أصل له
كما نص في مقدمة كتابه، ثم قال: وأخرج ابن أبي شيبة في
مصنفه عن ابن عمر قال في الذي لا يدري کم صلی أثلاثا
أو أربعا؟ قال: يعيد حتى يحفظ.
(٢) حديث: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب)».
أخرجه البخاري (الفتح ٥٠٤/١ - ط السلفية) ومسلم
(١/ ٤٠١ - ط الحلبي) من حديث ابن مسعود.
(٣) الحديث تقدم تخريجه في نفس الفقرة.
من الصلاة، وعند البناء على الأقل يقعد في کل
موضع يحتمل أن يكون آخر الصلاة تحرزا عن
ترك فرض القعدة الأخيرة وهي ركن.
وذهب الحنابلة في رواية إلى البناء على
غالب الظن، ويتم صلاته، ويسجد بعد
السلام، ودليلهم حديث عبدالله بن مسعود
السابق: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر
الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد
سجدتین)) . (١)
قال ابن قدامة: واختار الخرقي التفريق بين
الإِمام والمنفرد. فجعل الإِمام يبني على الظن
والمنفزد يبني على اليقين. وهو الظاهر في المذهب
نقله عن أحمد والأثرم وغيره. والمشهور عن
أحمد: البناء على اليقين في حق المنفرد، لأن
الإِمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب،
فليعمل بالأظهر عنده، فإن أصاب أقره
المأمومون، فیتأکد عنده صواب نفسه، وإن
أخطأ سبحوا به، فرجع إليهم فیحصل له
الصواب على كلتا الحالتين وليس كذلك
المنفرد، إذ ليس له من يذكره فيبني على اليقين،
ليحصل له إتمام صلاته ولا يكون مغرورا
(١) حديث: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٠٤/١ - ط السلفية) ومسلم
(٤٠١/١ - ط الحليي) من حديث ابن مسعود، واللفظ
للبخاري.
- ٢٣٦ -

....
سجود السهو ٥
بها. (١) وهو معنى قوله #: ((لا غرار في
الصلاة)). (٢) فإن استوى الأمران عند الإمام
بنى علي اليقين أيضا.
الأحكام المتعلقة بسجود السهو:
٥ - مذهب الحنفية: جاء في الفتاوى الهندية
نقلا عن التتارخانية الأصل أن المتروك ثلاثة
أنواع: فرض، وسنة، وواجب، ففي الفرض
إن أمكنه التدارك بالقضاء يقضي وإلا فسدت
صلاته، وفي السنة لا تفسد، لأن قيام الصلاة
بأركانها وقد وجدت، ولا يجبر ترك السنة
بسجدتي السهو، وفي الواجب إن ترك ساهيا
يجبر بسجدتي السهو، وإن ترك عامدا لا . ونقل
عن البحر الرائق أنه لوترك سجدة من ركعة
فتذكرها في آخر الصلاة سجدها وسجد للسهو
لترك الترتيب فیه، وليس عليه إعادة ما قبلها،
ولو قدم الركوع على القراءة لزمه السجود لكن
لا يعتد بالركوع فيفرض إعادته بعد القراءة .
(١) الفتاوى الهندية ١٣٠/١، البناية ٣/ ٦٨٠، وشرح
الزرقاني ٢٣٦/١ - ٢٣٧، الشرح الصغير ٣٨٠/١،
الجمل على شرح المنهج ١/ ٤٥٤، المجموع للنووي
٤ / ١٠٦، كشاف القناع ٤٠٦/١، الكافي ١٦٧/١ -
١٦٨
(٢) حديث: ((لا غرار في الصلاة)). أخرجه أحمد (٢ / ٤٦١ -
ط اليمنية) والحاكم (٢٦٤/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي،
واللفظ لأحمد.
وذهب المالكية إلى أن ترك الركن إن أمكنه
تداركه وجب عليه التدارك مع سجود السهو
وذلك إذا أتى به في الركعة نفسها إلى ما قبل
عقد ركعة أخرى بالركوع لها، فإن كان ترك
الركن في الركعة الأخيرة ثم سلم لم يمكنه
التدارك بآداء المتروك بل عليه الإِتيان بركعة
أخرى ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد
فعليه استئناف الصلاة.
وقال الشافعية : إن ترك رکنا سهوا لم يعتد بما
فعله بعد المتروك حتی یأتي بما تركه، فإن تذکر
السهوقبل فعل مثل المتروك اشتغل عند الذكر
بالمتروك، وإن تذکر بعد فعل مثله في ركعة
أخرى تمت الركعة السابقة به ولغا ما بينهما. فإن
لم يعرف عين المتروك أخذ بأدنى الممكن وأتى
بالباقي . وفي الأحوال كلها سجد للسهو.
وعند الحنابلة من نسي ركنا غير التحريمة
فذكره بعد شروعه في قراءة الركعة التي بعدها
بطلت الركعة التي تركه منها فقط، لأنه ترك رکنا
ولم يمكن استدراكه فصارت التي شرع فيها
عوضا عنها، وإن ذكر الركن المنسى قبل شروعه
في قراءة الرکعة التي بعدها عاد لزوما فأتى به وبما
بعدہ . (١)
(١) الفتاوى الهندية ١٢٦/١، بدائع الصنائع ٤٤٩/١،
المبسوط ١٨٩/١، الدسوقي ٢٩٣/١، الشرح الصغير
١٦٠/١، الروضة ٣٠٠/١، المجموع للنووي ٤ /١١٦،
كشاف القناع ٤٠٢/١، المغني لابن قدامة ٦/٢
- ٢٣٧ -

سجود السهو ٦ - ٧
الواجبات والسنن التي يجب بتركها سجود
السھو:
٦ - اختلف الفقهاء في فيما يطلب له سجود
السهو.
فذهب الحنفية إلى وجوب سجود السهو
بترك واجب من واجبات الصلاة سهوا، ويجب
عليه قضاؤه إذا لم يسجد للسهو. قال ابن
عابدين: لا تفسد بتركها وتعاد وجوبا في العمد
والسهوإن لم يسجد له، وإن لم يعدها يكون
فاسقا آثما.
ومن واجبات الصلاة عندهم القعدة الأولى
من الصلاة الرباعية، ودعاء القنوت في الوتر،
وتکبیرات العیدین وغيرها .
أما المالكية والشافعية فقد قسموا الصلاة إلى
فرائض وسنن. فالمالكية يسجد عندهم لسجود
السهولثمانية من السنن وهي : السورة، والجهر،
والإِسرار، والتكبير، والتحميد، والتشهدان،
والجلوس لهما .
أما الشافعية فالسنة عندهم نوعان : أبعاض
وهيئات، والأبعاض هي التي يجبر تركها بسجود
السهو، فمنها التشهد الأول والقعود له،
والصلاة على النبي ◌ّية في التشهد الأول،
والصلاة على الآل في التشهد الأخير، والقنوت
الراتب في الصبح، ووتر النصف الأخير من
رمضان، وقيامه، والصلاة على النبي ◌َّ في
القنوت .
وذهب الحنابلة إلى أن ما ليس بركن نوعان
واجبات وسنن، فالواجبات تبطل الصلاة
بتركها عمدا، وتسقط سهوا أو جهلا، ويجبر
تركها سهوا بسجود السهو كالتكبير، لأن
النبي ◌َّير كان يكبر كذلك، وقال ◌َله: ((صلوا
كما رأيتموني أصلي)). (١) والتسميع للإِمام
والمنفرد دون المأموم، والتحميد وغيرها. (٢)
موضع سجود السهو:
٧ - لم يتفق الفقهاء على موضع سجود السهو:
فقد رأى الحنفية أن موضع سجود السهوبعد
التسليم مطلقا سواء في الزيادة أو النقصان، أي
أنه يتشهد ثم يسلم تسليمة واحدة على الأصح
ثم يسجد للسهو ثم یتشهد ثم يسلم كذلك،
فإن سلم تسلیمتین سقط السجود حديث ثوبان
رضي اللّه عنه أن النبي ◌َ ير قال: ((لكل سهو
سجدتان بعدما يسلم)). (٣)
(١) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). أخرجه البخاري
(الفتح ١١١/٢ - ط السلفية) من حديث مالك بن
الحويرث .
(٢) الفتاوى الهندية (١/ ٧١ - ٧٢) حاشية ابن عابدين
٣٠٦/١، الشرح الصغير (٣٠٣/١ -٣٢٢ ط. دار
المعارف)، القوانين الفقهية ص٥٥ - ٥٨، كشاف القناع
٤٠٨/١ - ٤١٠، مغني المحتاج ١٤٨/١ ومابعدها.
(٣) حديث: ((لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)). أخرجه
أبوداود (١ / ٦٣٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والبيهقي
(٣٣٧/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ثوبان،
وأعله البيهقي .
- ٢٣٨ -

سجود السهو ٧
ویروی نحو ذلك عن علي وسعد بن أبي
وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن
الزبير وأنس .
مـ
وذهب المالكية وهو مقابل الأظهر عند
الشافعية ورواية عن أحمد: إلى التفريق بين
الزيادة والنقصان فإن وقع السهوبالنقص في
الصلاة فالسجود یکون قبل السلام. ودلیلھم
حديث عبدالله بن مالك بن بحينة ((أن
رسول الله وَ له قام من اثنتين من الظهر، ولم
يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد
سجدتين)). (١) وأما الزيادة فيسجد بعد السلام
لحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:
صلى بنا رسول الله ێ خمسا فقلنا: يارسول
الله: أزيد في الصلاة؟ قال: ((وماذاك؟)) قالوا:
صليت خمسا، ((إنما أنا بشر مثلكم،
أُذکر کما تذكرون، وأنسی کما تنسون، ثم سجد
سجدتي السهو))(٢) وروي عن ابن مسعود أنه
قال: کل شيء شککت فيه من صلاتك من
نقصان من ركوع أو سجود أو غير ذلك،
فاستقبل أكثر ظنك، واجعل سجدتي السهومن
(١) حديث عبدالله بن مالك بن بحينة: ((أن رسول اللّه وَ اللقام
من اثنتين من الظهر)». أخرجه البخاري (الفتح ٩٢/٣ - ط
السلفية)، ومسلم (٣٩٩/١ - ط الحلبي) والسياق
للبخاري.
(٢) حديث عبد الله بن مسعود: ((صلى بنا رسول الله ال﴾
خمسا». أخرجه مسلم (٤٠٢/١ - ط الحلبي).
هذا النحو قبل التسليم، فأما غير ذلك من
السهو فاجعله بعد التسليم .
وإن جمع بين زيادة ونقص فيسجد قبل
السلام ترجيحا لجانب النقص.
والجديد وهو الأظهر عند الشافعية وهو رواية
عن أحمد أنه قبل السلام، وروي ذلك عن أبي
هريرة ومكحول والزهري ويحيى الأنصاري .
ودليلهم حديث ابن بحينة وأبي - رضي الله عنه
- أنه عليه الصلاة والسلام سجد قبل السلام.
كما سبق، ولأنه يفعل لإصلاح الصلاة، فكان
قبل السلام كما لو نسي سجدة من الصلاة.
وأما الحنابلة فذهبوا في المعتمد إلى أن
السجود كله قبل السلام، إلا في الموضعين
اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام. وهما
إذا سلم من نقص رکعة فأكثر، کما في حدیث
ذي الیدین «أنه پټ سلم من ركعتين فسجد بعد
السلام)). (١) وحديث عمران بن حصين ((أنه
سلم من ثلاث فسجد بعد السلام)). (٢)
والثاني إذا تحرى الإِمام فبنى على غالب ظنه
كما في حديث ابن مسعود عندما تحری ((فسجد
بعد السلام)» .
(١) حديث ذي اليدين: ((أنه سلم من ركعتين فسجد بعد
السلام)). أخرجه البخاري (الفتح ٩٨/٣ - ط السلفية) من
حديث أبي هريرة.
(٢) حديث عمران بن حصين: ((أنه سلم من ثلاث فسجد بعد
السلام)». أخرجه مسلم (٤٠٥/١ - ط الحلبي).
- ٢٣٩ -

سجود السهو ٨ - ٩
وفي قول ثالث عند الشافعية : يتخير إن شاء
قبل السلام وإن شاء بعده.(١)
تكرار السهو في نفس الصلاة:
٨ - إذا تكرر السهو للمصلي في الصلاة،
لا يلزمه إلا سجدتان، لأن تكراره غير
مشروع، ولأن النبي ◌َّ قام من اثنتين، وکلم ذا
اليدين . (٢)
ولأنه لو لم تتداخل لسجد عقب السهو فلما
أخر إلى آخر صلاته دل على أنه إنما أخر ليجمع
كل سهو في الصلاة. وهذا مذهب جمهور
الفقهاء. (٣)
نسیان سجود السهو:
٩ - إذا سها المصلي عن سجود السهو فانصرف
من الصلاة دون سجود فإنه يعود إليه ويؤديه
على التفصيل التالي:
(١) رد المحتار على الدر المختار ٤٩٥/١ - ٤٩٦، البناية للعيني
٦٤٥/٢ - ٦٤٧، الشرح الصغير ٣٧٨/١ - ٣٧٩،
الروضة للنووي ٣١٥/١ -٣١٦، المغني لابن قدامة
٢٢/٢ - ٢٣، الكافي لابن قدامة ١٦٨/١ - ١٦٩، مغني
المحتاج ٢٠٩/١
(٢) حديث: ((أن النبي والإقام من اثنتين وكلم ذا اليدين)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٩٩ - ط السلفية) من حديث
أبي هريرة.
(٣) رد المحتار ٤٩٧/١، مواهب الجليل ١٥/٢، شرح المنهاج
٢٠٤/١، المغني لابن قدامة ٣٩/٢ - ٤٠
فذهب الحنفية إلى أنه لا يسجد إن سلم بنية
القطع مع التحول عن القبلة أو الكلام أو
الخروج من المسجد، لكن إن سلم ناسيا السهو
سجد ما دام في المسجد، لأن المسجد في حكم
مکان واحد، ولذا صح الاقتداء فیه وإن كان
بينهما فرجة، وأما إذا كان في الصحراء فإن تذكر
قبل أن يجاوز الصفوف من خلفه أو يمينه أو
يساره أو يتقدم على موضع سترته أو سجوده
سجد للسهو. (١)
وأما المالكية: فقد فرقوا بين السجود القبلي
والبعدي، فإن ترك السجود البعدي يقضيه متى
ذكره، ولو بعد سنين، ولا يسقط بطول الزمان
سواء تركه عمدا أو نسيانا، لأن المقصود (ترغيم
الشيطان) كما في الحديث. وأما السجود القبلي
فإنهم قيدوه بعدم خروجه من المسجد ولم يطل
الزمان، وهو في مكانه أو قربه.(٢)
وقال الشافعية: إن سلم سهوا أو طال
الفصل بحسب العرف فإن سجود السهو يسقط
على المذهب الجديد لفوات المحل بالسلام
وتعذر البناء بالطول. (٣).
وذهب الحنابلة إلى أنه إن نسي سجود السهو
(١) رد المحتار على الدر المختار ٥٠٥/١
(٢) مواهب الجليل ٢/ ٢٠، الشرح الصغير ٣٨٧/١ - ٣٨٩،
شرح المنهاج ١/ ٢٠٢، المجموع ٤/ ١٥٣
(٣) مغني المحتاج ٢١٣/١، القليوبي ٢٠٥/١، المجموع
١٥٧/٤
- ٢٤٠ -