Indexed OCR Text

Pages 121-140

ساعد ٩، ساق ١ - ٣
الكف خطأ أو عدل المجني عليه في العمد إلى
الدية، فإنه يجب على الجاني دية اليد كاملة،
لأن اسم اليد عند الإطلاق ينصرف إلى هذا
بدليل قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما جزاء بما كسبا﴾(١) ولهذا تقطع يد السارق
من مفصل الكف.
فإذا قطعت يده من فوق الكوع، كأن
يقطعها الجاني من المرفق أو نصف الساعد،
فليس عليه إلا دية اليد عند جمهور الفقهاء من
المالكية والحنابلة وبعض الشافعية، وهو قول
عطاء وقتادة والنخعي وابن أبي ليلى، وأبي
يوسف من الحنفية .
ز
وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه يجب مع
الدية حكومة لما زاد عن الكف من الساعد
والعضد ونحوهما، كما لوقطعه بعد قطع
الکف، لأن ما فوق الکف لیس بتابع له،
ولا يقع عليه اسم اليد، وإلى هذا ذهب
القاضي أبو يعلى من الحنابلة. (٢)
وينظر التفصيل في: (دية).
(١) سورة المائدة/ ٣٨
(٢) ابن عابدين ٢٥٤/١، البدائع ٣١٨/٧، مغني المحتاج
٦٦/٤، الفواكه الدواني ٢/ ٢٦٠، المغني لابن قدامة
٢٧/٨
ساق
التعريف :
١ - المراد بالساق ساق القدم، وهي مابين الركبة
والقدم. (١)
الأحكام المتعلقة بالساق :
حکم الساق من حيث كونها عورة :
٢ - ساق الرجل ليست من العورة، واتفق فقهاء
المذاهب الأربعة على أن ساق المرأة التي بلغت
حد الشهوة عورة بالنسبة لغير المحارم، أما
المحارم فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية والحنابلة إلى أنه مع أمن الشهوة يجوز
للرجل أن ينظر من محرمه الساق، وخالف في
ذلك المالكية فقالوا: الساق من المرأة عورة حتى
(٢)
بالنسبة إلى الرجال المحارم .
والتفصيل في مصطلح : (عورة).
القصاص في الساق :
٣ - أجمع الفقهاء على وجوب القصاص في
(١) لسان العرب، غريب القرآن للأصفهاني مادة: (سوق).
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/٥، وجواهر الإكليل ١/ ٤١،
والزرقاني ١٧٨/١، ومغني المحتاج ١٢٨/٣، وكشاف
القناع ٢٦٩/١
- ١٢١ -

. ساق ٣ - ٤، ساكت
الرجل إذا قطعت عمدا من مفصل الكعب أو
مفصل الركبة أو مفصل الورك.
وإذا قطعت رجله من الساق فلا يقتص من
نفس الموضع، لأن القطع ليس من مفصل
فيتعذر الاستيفاء من غير حيف ولا زيادة لقوله
تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم
به﴾(١) وقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى علیکم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾. (٢)
إلا أنهم اختلفوا في مسألتين:
الأولى : یری بعض الفقهاء أنه لا قصاص
في لحم الساق والفخذ والساعد والعضد ولو
انتهى الجرح إلى العظم لتعذر الاستيفاء بالمثل،
وذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب القصاص في
هذه الأعضاء إذا انتهى الجرح إلى العظم لقوله
تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾(٣) ولأنه يمكن
استیفاؤها بغیر حیف ولا زيادة.
الثانية: يرى بعض الفقهاء أن للمجني عليه
قطع رجل الجاني - الذي قطع رجله من الساق -
من مفصل الكعب لأن فيه تحصيل استيفاء
بعض الحق، ويأخذ حكومة الباقي عوضا عنه.
في حين يرى البعض الآخر أنه ليس له
ذلك. (٤)
(١) سورة النحل / ١٢٦
(٢) سورة البقرة/ ١٩٤
(٣) سورة المائدة/ ٤٥
(٤) البدائع ٢٩٨/٧، وحاشية ابن عابدين ٣٥٤/٥ - ٣٧٤،=
والتفصيل في مصطلح: (قصاص، قود،
جناية).
دية الساق :
٤ - أجمع الفقهاء على وجوب دية الرجل كاملة
في قطعها من مفصل الكعب خطأ، أو في حال
سقوط القصاص، والمصير إلى الدية في العمد،
لأن اسم الرجل ينصرف إلى هذا عند
الإطلاق، فإذا قطعت رجله من الساق فليس
على الجاني إلا دية الرجل عند جمهور الفقهاء
من المالكية والحنابلة وبعض الشافعية، وهو قول
عطاء وقتادة والنخعي وابن أبي ليلى، وأبي
يوسف من الحنفية، لأن ما فوق الكعب تابع
له.
٧
وذهب جمهور الحنفية والشافعية إلى أنه يجب
مع دية الرجل حكومة لما زاد على الكعب من
الساق وغيره. (٢)
والتفصيل في مصطلح: (دية، وحكومة
عدل).
ساکت
انظر: سكوت.
= وجواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩، ومغني المحتاج ٢٨/٤، والمغني
لابن قدامة ٧١٨/٧، وكشاف القناع ٥٤٨/٥
(٢) البدائع ٣١٨/٧، وابن عابدين ٥/ ٣٧٠، مغني المحتاج
٦٦/٤، الفواكه الدواني ٢/ ٢٦٠، جواهر الإكليل
٢٥٩/٢، والمغني لابن قدامة ٢٧/٨
- ١٢٢ -

٣٠٠٠٠
سباق ١ - ٥
واحد رهنا ليفوز السابق بالجميع إذا غلب
والرهان: المخاطرة، والمسابقة على الخيل.(١)
سباق
التعريف :
د
١ - السباق لغة: مصدر سابق إلى الشيء سبقه
وسباقا، أسرع إليه.
والسبق: التقدم في الجري، وفي كل شيء،
تقول: له في كل أمر سُبقة، وسابقة، وسبق .
١
وله سابقة في هذا الأمر: إذا سبق الناس
إليه.
، د
يقال: تسابقوا إلى كذا واستبقوا إليه.
والسبق - بالتحريك - : ما يتراهن عليه
المتسابقون في الخيل والإبل وفي النضال فمن
سبق أخذه.(١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي س معناه في
اللغة.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الرهان :
٢ - قال في المصباح: راهنت فلانا على كذا
رهانا - من باب قاتل - وتراهن القوم: أخرج كل
(١) لسان العرب والمصباح المنير والمعجم الوسيط.
ب - القمار :
٣ - القمار مصدر قامر الرجل مقامرة وقمارا، إذا
لاعبه لعبا فيه رهان، وهو التقامر.
وتقامروا: لعبوا القمار. وقمرت الرجل أقمره
قمرا: إذا لاعبته فيه فغلبته. (٢)
جـ - الميسر :
٤ - الميسر كل شيء فيه قمار حتى لعب الصبيان
بالجوز. (٣)
حكم السباق :
٥ - السباق جائز بالسنة والإجماع.
أما السنة: فروی ابن عمر رضي الله عنهما
((أن النبي ◌ّ سابق بين الخيل المضمرة من
الحفياء(٤) إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر(٥)
(١) لسان العرب، وترتيب القاموس المحيط، والمصباح،
ومغني المحتاج ٣١١/٤
(٢) لسان العرب وترتيب القاموس المحيط والمعجم الوسيط.
(٣) لسان العرب والمعجم الوسيط.
(٤) الحفياء، وزن حمراء: موضع بظاهر المدينة (المصباح).
(٥) التضمير: أن يربط الفرس ويعلف ويسقى كثيرا مدة ثم
يعلف قليلا يركض في الميدان حتى يخف ويدق. ومدة
التضمير عند العرب أربعون يوما (المعجم الوسيط).
- ١٢٣ -

سباق ٥
من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق)). (١).
قال موسى بن عقبة: من الحفياء إلى ثنية
الوداع ستة أميال أو سبعة أميال.
وقال سفيان: من الثنية إلى مسجد بني
زریق میل أو نحوه.
وأما الإِجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز
المسابقة في الجملة .
والمسابقة سنة إن كانت بقصد التأهب للقتال
بالإِجماع، ولقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم
ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾(٢)
الآية. وفسر النبي ◌َل القوة بالرمي. (٣) ولخبر
البخاري: ((خرج النبي ◌ّليز على قوم من أسلم
ينتضلون، فقال: ((ارموا بني إسماعيل فإن أباكم
كان راميا)). (٤) ولخبر أنس: كانت ناقة
لرسول الله عليه تسمى العضباء لا تسبق، فجاء
أعرابي علی قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على
المسلمين وقالوا: سبقت العضباء، فقال
رسول اللّه ◌َله: ((إن حقا على الله أن لا يرفع
(١) حديث ابن عمر: ((أن النبي ◌َلل سابق بين الخيل
المضمرة)». أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٧١ - ط السلفية)،
ومسلم (١٤٩١/٣ - ط الحلبي).
(٢) سورة الأنفال/ ٦٠
(٣) حديث: ((تفسير النبي (َي القوة بالرمي)). أخرجه مسلم
(١٥٢٢/٣ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر.
(٤) حديث: ((ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامي)).
أخرجه البخاري (الفتح ٩١/٦ - ط السلفية).
شیئا من الدنيا إلا وضعه)). (١)
قال الزركشي : وينبغي أن تكون المسابقة
والمناضلة فرض کفایة، لأنهما من وسائل الجهاد
وما لا یتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب،
والأمر بالمسابقة يقتضيه .
والمسابقة بالسهام آكد لقول النبي ٹ× :
«ارموا واركبوا لأن ترموا خير لكم من أن
ترکبوا)). (٢)
ء
والمعنى فيه أن السهم ينفع في السعة والضيق
کمواضع الحصار بخلاف الفرس، فإنه لا ينفع
في الضيق بل قد يضر.
قال النووي في الروضة: ويكره لمن علم
الرمي تركه كراهة شديدة لقوله وله: ((من علم
الرمي ثم تركه فليس منا، أو قد عصى)). (٣)
٧
أما إذا قصد في المسابقة غير الجهاد فالمسابقة
حينئذ مباحة .
قال الأذرعي: فإن قصد بالمسابقة محرما.
كقطع الطريق حرمت . (٤)
ـة
(١) حديث: ((إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا)). أخرجه
البخاري (الفتح ١١/ ٣٤٠ - ط السلفية).
(٢) حديث: ((ارموا واركبوا)). أخرجه الترمذي (٤ / ١٧٤ - ط
الحلبي) من حدیث عقبة بن عامر، وقال: حديث حسن
صحيح .
(٣) حديث: ((من علم الرمي ثم تركه)). أخرجه مسلم
(١٥٢٣/٣ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر.
(٤) البدائع ٦/ ٢٠٦، الشرح الكبير ٢/ ٢٠٩، مغني المحتاج
٤/ ٣١١، المغني ٨/ ٦٥١
- ١٢٤ -

سباق ٦ - ٧
أنواع المسابقة :
المسابقة نوعان: مسابقة بغير عوض، ومسابقة
بعوض.
أ - المسابقة بغير عوض :
٦ - الأصل أنه تجوز المسابقة بغير عوض
كالمسابقة على الأقدام وبالسفن والطيور والبغال
والحمير والفيلة والمزاريق، (١) ويستثنى من هذا
الأصل بعض الصور يأتي بيانها قريبا.
د
وتجوز المصارعة ورفع الحجر ليعرف الأشد
وغير ذلك، لأن النبي ﴾ («كان في سفر مع
عائشة فسابقته على رجلها فسبقته. قالت: فلما
حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: هذه
بتلك». (٢)
ز
و((سابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار
بین یدي النبي ټ في يوم ذي قرد».(٣) و«صارع
النبي® ركانة فصرعه)). (٤).
(١) المزاريق جمع مزراق، والمزراق: رمح قصير أخف العنزة
(المصباح).
(٢) حديث: ((أن النبي # كان في سفر مع عائشة فسابقته)).
أخرجه أبو داود (٣/ ٦٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وإسناده صحيح .
(٣) حديث: ((سابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار)).
أخرجه مسلم (١٤٣٩/٣ - ط الحلبي).
١٠
(٤) حديث: ((صارع النبي (﴿ ركانة فصرعه)). أخرجه
الترمذي (٤ /٢٤٧ - ط الحلبي) وقسال: إسناده ليس
بالقائم، وأورد له ابن حجر ما يقويه في التلخيص
(١٦٢/٤ - ط شركة الطباعة الفنية).
و((مر النبي ◌َّ بقوم يربعون حجرا يعني
يرفعونه ليعرفوا الأشد منهم فلم ينكر
عليهم))، (١) وسائر المسابقة يقاس على هذا.
هذا مذهب الجمهور.
٧ - وذهب الحنفية إلى أن شرط جواز السباق أن
يكون في الأنواع الأربعة: الحافر، والخف،
والنصل، والقدم لا في غيرها. لما روي عنه
عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا سبق إلا في
نصل أوخف أو حافر)). (٢) إلا أنه زيد عليه
السبق في القدم، لحديث عائشة رضي الله
عنها، ففيما وراءه بقي على أصل النفي، قال
الحنفية: ولأنه لعب، واللعب حرام في الأصل.
إلا أن اللعب بهذه الأشياء صارمستثنى من
التحريم شرعا، لقوله لو: ((كل ما يلهو به
الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه
فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق)). (٣)
حرم عليه الصلاة والسلام كل لعب واستثنى
الملاعبة بهذه الأشياء المخصوصة، فبقيت
(١) حديث: ((مر النبي ◌َ﴿ بقوم يرفعون حجرا)). أورده ابن
قدامة في المغني (٦٠٢/٨ - ط الرياض) ولم يعزه إلى أي
مصدر.
(٢) حديث: ((لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر)». أخرجه
الترمذي (٢٠٥/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة
وقال: حديث حسن.
(٣) حديث: ((كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا
رميه ... )). أخرجه الترمذي (١٧٤/٤ - ط الحلبي) من
حدیث عقبة بن عامر، وقال: حديث حسن صحيح.
- ١٢٥ -

سباق ٨ - ٩
الملاعبة بما وراءها على أصل التحريم، إذ
الاستثناء تكلم بالبافي بعد الثنيا، وكذا المسابقة
بالخف صارت مستثناة من الحديث. (١)
ب - المسابقة بعوض :
٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أصل جواز المسابقة
بعوض، إلا أنهم اختلفوا فيما تجوز فيه المسابقة.
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز السباق
بعوض إلا في النصل والخف والحافر، وبهذا قال
الزهري .
قال في المغني: المراد بالنصل هنا: السهم ذو
النصل، وبالحافر: الفرس، وبالخف: البعير.
عبر عن کل واحد منها بجزء منه يختص به .
وذهب الحنفية إلى أن السباق يكون في
الأنواع الأربعة: الحافر، والخف، والنصل،
والقدم، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا سبق
إلا في نصل، أوخف، أو حافر))،(٢) إلا أنه زید
عليه السبق في القدم بحديث عائشة رضي الله
عنها . (٣)
(١) البدائع ٢٠٦/٦، والدسوقي ٢/ ٢١٠، والقوانين الفقهية
ص١٠٥ ط دار القلم، وأسنى المطالب ٢٢٩/٤، والمغني
٦٥١/٨
(٢) حديث: ((لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر)». سبق
تخريجه ف/ ٧
(٣) البدائع ٢٠٦/٦، والدسوقي ٢٠٩/٢، والقوانين =
٩ - وقد توسع الشافعية في جواز المسابقة على
عوض فألحقوا بالسهام المزاريق (الرماح
الصغيرة) والرماح والرمي بالأحجار بمقلاع أو
يد، والرمي بالمنجنيق، وكل نافع في الحرب
كالرمي بالمسلات(١) والإِبر(٢) والتردد بالسيوف
والرماح.
هذا هو المذهب. قال البلقيني: والذي يظهر
امتناع ذلك في الإبرة، وجوازه في المسلة إذا كان
يحصل برميها النكاية الحاصلة من السهم.
ومقابل المذهب: عدم الصحة فيما ذكر، لأنه
ليس من آلة الحرب.
واستثنى الشافعية من جوازرمي الأحجار
المداحاة، بأن يرمي كل واحد منهما الحجر إلى
صاحبه، فالمسابقة باطلة قطعا، وإشالة(٣)
الحجر باليد، ويسمى العلاج، والأكثرون على
عدم جواز العقد عليه.
وأما النقاف: (٤) فلا نقل فيه. قال
= الفقهية ص ١٠٥ ومغني المحتاج ٤/ ٣١١ - ٣١٢،
والمغني ٦٥٢/٨ - ٦٥٣
(١) المسلة: المخيط الكبير، والجمع: المسال. (المصباح
وترتيب القاموس المحيط).
(٢) الإِبر: جمع إبرة معروفة وهي المخيط. (المصباح).
(٣) الإشالة: الرفع. يقال: أشال الحجر وشال به وشاوله:
رفعه. (المصباح وترتيب القاموس المحيط) مادة: (شول).
(٤) النقاف بالنون: المضاربة بالسيوف على الرؤوس (اللسان
والقاموس).
- ١٢٦ -

٠
سباق ٩ - ١٠
الأذرعي : والأشبه جوازه، لأنه ينفع في حال
المسابقة، وقد يمنع خشية الضرر، إذ كل
يحرص على إصابة صاحبه، كالملاكمة.
قال الشافعية: ولا تصح المسابقة بعوض
على كرة الصولجان، ولا على البندق یرمی به
إلى حفرة ونحوها، ولا على السباحة في الماء،
ولا على الشطرنج، ولا على الخاتم، ولا على
الوقوف على رجل، ولا على معرفة ما في يده
من شفع أووتر، وكذا سائر أنواع اللعب
كالمسابقة على الأقدام وبالسفن والزوارق، لأن
هذه الأمور لا تنفع في الحرب. هذا إذا عقد
عليها بعوض، وإلا فمباح. وأما الرمي بالبندق
عن قوس فظاهر كلام الروضة كأصلها أنه
كذلك، لكن المنقول في الحاوي الجواز. قال
الشبراملسي : وما تقدم هو في بندق العيد الذي
يلعب به، أما بندق الرصاص والطين ونحوها
فتصح المسابقة عليه ولو بعوض، لأن له نكاية في
العدو.
والحق الشافعية بالخيل: الفيلة والبغال
والحمير، فتصح المسابقة عليها بعوض وغيره في
الأظهر، لعموم قوله ◌َ له: ((لا سبق إلا في خف
أو حافر أو نصال)).
قال الإِمام الجويني : ويؤيده العدول عن
ذكر الفرس والبعير إلى الخف والحافر، ولا فائدة
فيه غير قصد التعميم.
ومقابل الأظهر: قصر الحديث على الإِبل
والخيل، لأنها المقاتل عليها غالبا، أما بغير
عوض فيجوز.
ولا تصح المسابقة بعوض على الكلاب
ومهارشة الدیکة، ومناطحة الكباش بلا خلاف
لا بعوض ولا غيره، لأن فعل ذلك سفه.
ولا على طير، وصراع، فلا تصح المسابقة
فيهما على عوض في الأصح، لأنهما ليسا من
آلات القتال.
ومقابل الأصح : تجوز المسابقة بعوض على
الطير والصراع.
أما الطير فللحاجة إليها في الحرب لإنهاء
الأخبار. وأما الصراع ((فلأن النبي ◌َّ صارع
ركانة على شياه)).(١)
وكذا كل ما لا ينفع في الحرب كالشباك
والمسابقة على البقر فتجوز بلا عوض.
وأما الغطس في الماء فإن جرت العادة
بالاستعانة به في الحرب فكالسباحة فيجوز بلا
عوض، وإلا فلا يجوز مطلقا.(٢)
عقد المسابقة :
١٠ - ذهب الحنفية والحنابلة وهو مقابل الأظهر
(١) حديث: (أن النبي پلټصارع رکانة)). سبق تخريجه ف/ ٧
(٢) مغني المحتاج ٣١١/٤ - ٣١٢، وحاشية الرملي على أسنى
المطالب ٤/ ٢٢٩، والشبراملسي على نهاية المحتاج
١٥٦/٨، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢٨١/٥
- ١٢٧ -

سباق ١٠ - ١٢
عند الشافعية إلى أن عقد المسابقة عقد جائز
کعقد الجعالة، لأن العوض مبذول في مقابلة
ما لا یوثق به کرد الآبق، فعلی هذا لکل واحد
من المتعاقدين الفسخ قبل الشروع في المسابقة .
قال في المغني: وإن أراد أحدهما الزيادة فيها
أو النقصان منها لم يلزم الآخر إجابته، وأما بعد
الشروع في المسابقة فإن كان لم يظهر لأحدهما
فضل على الآخر جاز الفسخ لكل واحد منهما،
وإن ظهر لأحدهما فضل مثل أن يسبقه بفرسه في
بعض المسابقة أو يصيب بسهامه أكثر منه
فللفاضل الفسخ، ولا يجوز للمفضول، لأنه لو
جاز له ذلك لفات غرض المسابقة، لأنه متی بان
له سبق صاحبه له فسخها وترك المسابقة، فلا
يحصل المقصود.
وقال المالكية: عقد المسابقة لازم ليس لأحد
المتسابقین فسخه إلا برضاهما.
وذهب الشافعية في الأظهر عندهم إلى أن
عقد المسابقة لازم لمن التزم بالعوض. أما من لم
يلتزم شيئا فجائز في حقه .
وعلى القول باللزوم فليس لأحدهما فسخه
إذا التزما المال وبينهما محلل، لأن هذا شأن
العقود اللازمة، إلا إذا بان بالعوض المعين عيب
فيثبت حق الفسخ كما في الأجرة. (١) ولا ترك
(١) بدائع الصنائع ٢٠٦/٦، ومغني المحتاج ٣١٢/٤ -
٣١٣، والمغني ٦٥٤/٨ - ٦٥٥، والدسوقي ٢١١/٢
العمل قبل الشروع وبعده، ولا زيادة ولا نقص
في العمل ولا في المال.
العوض :
١١ - يشترط أن يكون العوض معلوما لأنه مال
في عقد، فلابد أن يكون معلوما كسائر العقود.
ويكون معلوما بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة.
ويجوز أن یکون حالا ومؤجلا کالعوض في
البيع، وأن يكون بعضه حالا وبعضه
مؤجلا. (١)
من يخرج العوض :
١٢ - ١ - إذا كانت المسابقة بين اثنين أو بين
فريقين أخرج العوض أحد الجانبين المتسابقين
كأن يقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك
عليّ كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي عليك.
ولا خلاف بين الفقهاء في جواز هذا.
٢ - أن يكون العوض من الإِمام أو غيره من
الرعية، وهذا جائزلا خلاف فيه، سواء کان من
ماله أو من بيت المال، لأن في ذلك مصلحة وحثا
على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين.
٣ - أن يكون العوض من الجانبين وهو الرهان.
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٠٦، وابن عابدين ٤٧٩/٥،
والشرح الصغير ٣٢٣/٢ -٣٢٤، والدسوقي ٢٠٨/٢ -
٢٠٩، ومغني المحتاج ٣١٣/٤، والمغني ٨/ ٦٥٥
- ١٢٨ -

سباق ١٢
وجمهور الفقهاء على أن هذا غير جائز وهو من
القمار المحرم، لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن
یغنم أویغرم. وسواء كان ما أخرجاه متساويا،
مثل أن يخرج كل واحد منهما عشرة دنانير، أو
متفاوتا، مثل أن يخرج أحدهما عشرة، والآخر
خمسة.
وذهب ابن القيم إلی أن هذا جائز ونقله عن
ابن تيمية، لعدم صحة الحديث الوارد في
اشتراط المحلل.
فإن أدخلا بينهما محللا وهو ثالث لم يخرج
شيئا جاز، وبهذا قال جمهور الفقهاء، وهو مروي
عن سعيد بن المسيب والزهري والأوزاعي
وإسحاق.
وذهب المالكية إلى عدم الصحة لجواز رجوع
الجعل إلى مخرجه .
واستدل الجمهور على الجوازبما روى أبو
هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َ له قال: ((من
أدخل فرسا بين فرسين وهولا يؤمن أن يسبق،
فلیس بقمار، ومن أدخل فرسا بین فرسین وقد
أمن أن يسبق فهو قمار)).(١)
فجعله النبي ﴿ قمارا إذا أمن أن يسبق لأنه
(١) حديث: ((من أدخل فرسا بين فرسين ... )). أخرجه
أبو داود (٦٦/٣ - ٦٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث أبي هريرة. وصوب إرساله، وصوب أبو حاتم
الرازي وقفه على سعيد بن المسيب كذا فيما نقله عنه ابن
حجر في التلخيص الحبير (١٦٣/٤ - ط شركة الطباعة
الفنية).
لا يخلو كل واحد منهما من أن يغنم أو يغرم. وإذا
م یأمن أن يسبق لم یکن قمارا لأن كل واحد منهما
يجوز أن يخلومن ذلك. فالشرط أن یکون فرس
المحلل مكافئا لفرسیهما، أو بعیره مكافئا
لبعیرہما، أورمیه مكافئا لرميهما، فإن لم یکن
مکافئا مثل أن یکون فرساهما جوادین وفرسه
بطيئا، فهو قمار للخبر، ولأنه مأمون سبقه
فوجوده کعدمه، وإن کان مکافئا لهما جاز.
فإن جاءوا کلهم الغاية دفعة واحدة أحرز کل
واحد منهما سبق نفسه ولا شيء للمحلل لأنه
لا سابق فيهم، وكذلك إن سبق المستبقان
المحلل.
وإن سبق المحلل وحده أحرز السبقين
بالاتفاق، وإن سبق أحد المستبقین وحده أحرز
سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه، ولم يأخذ من
المحلل شيئا.
وإن سبق أحد المستبقين والمحلل أحرز
السابق مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين
السابق والمحلل نصفين، وسواء كان المستبقون
اثنین أو أكثر حتی لو کانوا مائة وبینهم محلل
لا سبق منه، جاز.
وكذلك لوكان المحلل جماعة جاز، لأنه
لا فرق بين الاثنين والجماعة. (١)
(١) بدائع الصنائع ٢٠٦/٦، والدسوقي ٢/ ٢١٠، ومغني
المحتاج ٣١٣/٤ - ٣١٤، والمغني ٦٥٨/٨ - ٦٥٩
- ١٢٩ -

سباق ١٣
وقال المالكية: إن سبق المخرج أو استويا
لا یعود المال إلی مخرجه بل یکون من حضر،
صدقة عليهم، وإن سبق الآخر أخذه.(١)
ما يشترط في المسابقة في الخيل والإبل ونحوهما:
١٣ - يشترط في المسابقة بالحيوان مع العلم
بالمال المشروط مايلي :
أ - تحديد المسافة: بأن يكون لابتداء عدوهما
وآخره غاية لا يختلفان فيها، لأن الغرض معرفة
أسبقهما، ولا يعلم ذلك إلا بتساوهما في الغاية،
ولأن أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه
سریعا في انتهائه، وقد یکون بضد ذلك،
فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه. ومن الخيل ما هو
أصبر، والقارح (٢) أصبر من غيره.
وقال المالكية: لا تشترط المساواة في المبدأ
ولا في الغاية بل إذا دخلا على الاختلاف في
ذلك جاز، كأن يقول لصاحبه: أسابقك بشرط
أن أبتدىء الرماحة من المحل الفلاني في القريب
من آخر الميدان وأنت من المحل الفلاني الذي هو
بعيد من آخر الميدان، وكذلك الاختلاف في
الغاية . (٣)
(١) الدسوقي ٢٠٩/٢، والخطاب ٣٩١/٣، والفروسية لابن
القيم ٢٠ - ٣٢
(٢) القارح من ذي الحافر: ما استتم الخامسة، وسقطت سنه
التي تلي الرباعية، ونبت مكانها نابه، وجمعه قوارح وقرح
(المعجم الوسيط).
(٣) الدسوقي ٢٠٩/٢
روى ابن عمر: «أن رسول الله صل سبق بين
الخيل وفضل القرح في الغاية))(١) و((سبق بين
الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وذلك
ستة أميال أو سبعة، وبين التي لم تضمر من الثنية
إلى مسجد بني زريق وذلك میل أو نحوه)». (٢)
فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا لم
يجز، لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى
ينقطع فرسه، ويتعذر الإِشهاد على السبق فيه.
ب - يشترط في المسابقة إرسال الفرسين أو
البعیرین دفعة واحدة، فإن أرسل أحدهما قبل
الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أو لا؟ لم يجزهذا
في المسابقة بعوض، لأنه قد لا يدركه مع كونه
أسرع منه لبعد المسافة بينهما.
جـ ــ أن يكون عند أول المسافة من يشاهد
إرسالهما ويرتبهما، وعند الغاية من يضبط السابق
منهما لئلا يختلفا في ذلك.
د - تعيين الفرسين أو البعيرين، لأن الغرض
معرفة سيرهما، ومن ثم فلا يجوز إبدالهما
ولا إبدال أحدهما لاختلاف الغرض، فإن وقع
هلاك انفسخ العقد.
هـ - يشترط في الرهان أن تكون الدابتان من
(١) حديث: ((أن النبي ﴿ سبق بين الخيل وفضل القرح)).
أخرجه أبوداود (٦٥/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث ابن عمر وإسناده صحيح .
(٢) حديث: ((سبق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ... )).
سبق تخريجه ف/ ٥
- ١٣٠ -

سباق ١٤ - ١٦
جنس واحد، فإن كانتا من جنسین کالفرس
والبعیر لم يجز، لأن البعیرلا یکاد یسبق الفرس
فلا يحصل الغرض من هذه المسابقة.
وذهب المالكية وهو مقابل الأصح عند
الشافعية إلى الجواز مع اتحاد الجنس أو
اختلافه .
و- أن تكون المسابقة فيما يحتمل أن يسبق
ویسبق، حتى لو كانت فيما يعلم أنه یسبق غالبا
فلا يجوز، لأن معنى التحريض في هذه الصورة
لا يتحقق، فبقي الرهان التزام المال بشرط
لا منفعة فيه فیکون عبثا ولعبا.
ز - واشترط الشافعية أيضا أن يركب المتسابقان
الدابتين، وأن يعين الراكبان، وأن يجتنب
الشرط المفسد لحل الجعل كأن يقول المخرج
لصاحبه: إن سبقتني فالجعل لك على أن
تطعمه أصحابك، لأنه تملیك بشرط يمنع کمال
التصرف.
ولا يشترط عند المالكية والحنابلة تعيين
الراكبين. (١)
ما يحصل به السبق :
١٤ - عند الشافعية يحصل السبق في الإِبل
بالكتف وفي الخيل بالعنق إذا استوى الفرسان
في خلفة العنق، لأن الإِبل ترفع أعناقها في
(١) الدسوقي ٢/ ٢١٠، وكشاف القناع ٤٩/٤
العدو فلا يمكن اعتبارها، والخيل تمدها
فاعتبر بها .
وقيل: يعتبر السبق بالقوائم في الإِبل والخيل
ونحوهما، لأن العدو بالقوائم. وهو الأقيس.
وذهب الحنابلة إلى أن السبق يحصل في
الخيل بالرأس إذا تماثلت الأعناق، فإذا اختلفا
في طول العنق أو كان ذلك في الإِبل اعتبر السبق
بالکتف، لأن الاعتبار بالرأس متعذر.
وذهب الثوري إلى أن السبق يحصل
بالأذن، فإذا سبق أحدهما بالأذن كان سابقا . (١)
المناضلة :
١٥ - وهي المسابقة في الرمي بالسهام.
والمناضلة: مصدر ناضلته نضالا ومناضلة.
وسمي الرمي نضالا، لأن السهم التام يسمى
نضلا، فالرمي به عمل بالنضل، فسمي نضالا
ومناضلة.
١٦ - ويشترط عند الشافعية والحنابلة لصحة
المسابقة في الرمي بالسهام مع العلم بالمال
المشروط مايلي:
أ -أن یکون عدد الرشق معلوما، لأنه لو كان
مجهولا لأفضی إلی الخلاف، لأن أحدهما يريد
القطع، والآخر يريد الزيادة فيختلفان.
ب - أن يكون عدد الإصابة معلوما، فيقولان:
(١) البدائع ٢٠٦/٦، والدسوقي ٢٠٩/٢ - ٢١٠، ومغني
المحتاج ٣١٢/٤ - ٣١٥، والمغني ٨/ ٦٥٩ - ٦٦٠
- ١٣١ -

....
٠٠
سباق ١٦
الرشق عشرون، والإصابة خمسة أوستة أو
ما يتفقان عليه منها. إلا أنه لا يجوز اشتراط
إصابة نادرة كإصابة جميع الرشق، أو إصابة
تسعة أعشاره ونحوهذا، لأن الظاهر أن هذا
لا يوجد فیفوت الغرض.
جـ - استواؤهما في عدد الرشق والإصابة وصفتها
وسائر أحوال الرمي. وقال المالكية: لا يشترط
تساوي المتناضلين في المسافة، ولا في عدد
الإصابة، ولا في موضع الإصابة.
د - معرفة قدر الغرض. والغرض: هو ما يقصد
إصابته من قرطاس أو ورق أو جلد أو خشب أو
فرع أو غيره .
هـ ـ أن يصفا الإصابة من قرع، وهو إصابة
الغرض بلا خدش، أوخزق، وهو أن يثقبه
ولا يثبت فيه، أو خسق، وهو أن يثبت فيه، أو
مرق، وهو أن ينفذ منه، فإن أطلقا اقتضى
القرع لأنه المتعارف.
ویسمی أيضا شارة وشنا.
ويجب أن يكون قدره معلوما بالمشاهدة، أو
بتقدیره بشبر أو شبرین بحسب الاتفاق، فإن
الإصابة تختلف باختلاف سعته وضيقه.
و- معرفة المسافة: إما بالمشاهدة أو بالذرعان،
لأن الإِصابة تختلف بقربها وبعدها، ومهما اتفقا
عليه جاز، إلا أن يجعلا مسافة بعيدة تتعذر
الإصابة في مثلها، وهي ما زاد على ثلاثمائة ذراع
فلا يصح، لأن الغرض يفوت بذلك. وقد
قيل: إنه ما رمى إلى أربعمائة ذراع إلا عقبة بن
عامر الجهني، رضي الله عنه.
ز- تعیین الرماة، فلا يصح مع الإِبهام، لأن
الغرض معرفة حذق الرامي بعينه لا معرفة
حذق رام في الجملة .
ح - أن تكون المسابقة في الإصابة. فلوقالا :
السبق لأبعدنا رميا لم يجز، لأن الغرض من
الرمي الإصابة، لا بعد المسافة، فإن المقصود
من الرمي : إما قتل العدو أو جرحه، أو الصيد أو
نحو ذلك، وكل هذا إنما يحصل من الإصابة
لا من الأبعاد.
ط۔ أن يبتدیء بالرمي أحدهما، لأنهما لورميا معا
لأفضى إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب
منهما .(١)
والسنة أن یکون هما غرضان یرمیان أحدهما،
ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام، ويرميان
الآخر، لأن هذا كان فعل أصحاب رسول الله
وروي عن النبي ◌َ لهم أنه قال: ((ما بين الغرضين
روضة من رياض الجنة)). (٢)
(١) الدسوقي ٢/ ٢١٠، والمنهاج ومغني المحتاج ٣١٥/٤ -
٣١٧، والمغني ٨/ ٦٦١ وما بعدها.
(٢) حديث: ((مابين الغرضين روضة من رياض الجنة)). نصه
کاملا: «تعلموا الرمي، فإن ما بین الهدفين روضة من
رياض الجنة)). أخرجه الديلمي (مسند الفردوس ٢/ ٦١ -
ط دار الكتاب العربي). وقال ابن حجر : =
- ١٣٢ -

سباق ١٦، سبّ ١ - ٢
وقال إبراهيم التيمي : رأيت حذيفة يشتد
بين الهدفین، يقول: أنا بها، أنا بها في قميص.
وعن ابن عمر مثل ذلك.
ويروى عن أصحاب رسول الله ويچير أنهم
كانوا يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم
الى بعض، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا.
فإن جعلوا غرضا واحدا جاز، لأن المقصود
يحصل به .(١)
وجاز الافتخار - أي: ذكر المفاخر بالانتساب
إلى أب أو قبيلة - عند الرمي، والرجزبين
المتسابقين، أو المتناضلين، وكذا في الحرب عند
الرمي .
ويجوز التسمية لنفسه کأنا فلان بن فلان، أو
أنا فلان أبو فلان.
وجاز الصياح حال الرمي لما فيه من التشجيع
وإراحة النفس من التعب.
والأولى: ذكر الله تعالى عند الرمي من
تکبیر أو غيره.
وتحدث الرامي بخلاف ما تقدم خلاف
الأولى، بل قد يحرم إن كان فحشا من القول،
أو یکره. (٢)
= إسناده ضعيف مع انقطاعه. كذا في التلخيص الحبير
(١٦٤/٤ - ط شركة الطباعة الفنية).
(١) المغني ٦٦٦/٨
(٢) الدسوقي مع الشرح الكبير ٢/ ٢١٠ - ٢١١
سبّ
التعريف :
١ - السب لغة واصطلاحا: الشتم، وهو
مشافهة الغیربما یکره ، وإن لم یکن فيه حد ،
کیا أحمق، ویاظالم.(١)
قال الدسوقي : هو کل کلام قبيح، وحينئذ
فالقذف، والاستخفاف، وإحاق النقص، کل
ذلك داخل في السب.(٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العيب :
٢ - العيب خلاف المستحسن عقلا، أوشرعا،
أو عرفا، وهو أعم من السب. (٣)
قال الزرقاني: فإن من قال: فلان أعلم من
(١) تاج العروس، وإعانة الطالبين ٢/ ٢٥٠، ومنح الجليل
٤٧٦/٤، والخرشي ٨/ ٧٠، والزرقاني على المواهب
٣١٨/٥، والدسوقي ٣٠٩/٤
(٢) الدسوقي ٣٠٩/٤
(٣) تحفة المحتاج مع حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي
٩٦/٨، منح الجليل ٤٧٦/٤، والدسوقي ٣٠٩/٤
- ١٣٣ -

سبّ ٣ - ٤
الرسول ﴿ فقد عابه، ولم يسبه. (١)
ب - اللعن :
٣ - اللعن: هو الطرد من رحمة الله تعالى، (٢)
لکنه یطلق ويراد به السب.
روى البخاري («إن من أكبر الكبائر أن يلعن
الرجل والدیه، قيل : يارسول الله وکیف یلعن
الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل
فیسب أباه، ویسب أمه فیسب أمه)). (٣)
وروى مسلم في الصحيح: ((من الكبائر شتم
الرجل والديه)). قالوا: يارسول الله وهل يشتم
الرجل والديه؟ قال: ((نعم، يسب أبا الرجل
فیسب أباه، ویسب أمه فیسب أمه». (٤)
فسر رسول الله صل﴿ اللعن بالشتم.
وقال ابن عبد السلام: اللعن أبلغ في القبح
من السب المطلق . (٥)
(١) الزرقاني على المواهب اللدنية ٣١٥/٥
(٢) إعانة الطالبين ٢/ ٢٨٣، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام
١/ ٢٠، والفتاوى البزازية ٢٩١/٤ ففيها: حلف لا يشتم
فلانا، وحلف عليه ثم قال: لا أنت ولا ولدك ولا مالك
ولا أهلك، هذا لعن واللعن شتم.
(٣) حديث: ((إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه)).
أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٣/١٠ - ط السلفية) من
حدیث عبدالله ابن عمرو.
(٤) حديث: ((من أكبر الكبائر أن يشتم الرجل والديه ... ))
أخرجه مسلم (٩٢/١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن
عمرو.
(٥) قواعد الأحكام ١/ ٢٠
جـ - القذف :
٤ - يطلق السب ويراد به القذف، وهو الرمي
بالزنى في معرض التعبير، (١) كما يطلق القذف
ويراد به السب. (٢)
وهذا إذا ذکر کل منهما منفردا.
فإذا ذكرا معا لم يدل أحدهما على الآخر، (٣)
كما في حديث رسول الله # ((أتدرون
ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له
ولا متاع قال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم
القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم
هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا وسفك دم
هذا، وضرب هذا، فیعطی هذا من حسناته،
وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن
يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه
ثم طرح في النار)). (٤)
وعند التغاير يكون المراد بالقذف ما يوجب
الحد، وبالسب ما يوجب التعزير إن كان السب
غير مکفر.
(١) الجمل على المنهج ٥/ ١٢٢، أسهل المدارك ٣/ ١٩٢، ابن
عابدين ٢٣٧/٤، إعانة الطالبين ٤/ ١٥٠، تبصرة ابن
فرحون ٢٨٧/٢
(٢) فتح القدير ٢١٣/٤، وتبصرة ابن فرحون ٢٨٦/٢ -٢٨٧
(٣) إعانة الطالبين ٢٩٥/٤
(٤) حديث: ((أتدرون ما المفلس؟ ... )) أخرجه مسلم
(١٩٩٧/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
- ١٣٤ -

سبّ ٥ - ٨
حكم السب :
٥ - المستقرىء لصور السب يجد أنه تعتريه
الأحكام الآتية :
أولا : الحرمة: وهي أغلب أحكام السب
وقد یکفر الساب، کالذي يسب الله تعالی أو
يسب الرسول *، أو الملائكة.
ثانيا: الكراهة: كسب الحمى.
ثالثا: خلاف الأولى: وذلك إذا سب المشتوم
شاتمه بقدر ما سبه به، عند بعض الفقهاء.
رابعا: الجواز: نحوسب الأشرار، وسب
الساب بقدر ما سب به عند أكثر الفقهاء. (١)
ألفاظ السب :
٦ - من ألفاظ السب قوله: كافر، سارق،
فاسق، منافق، فاجر، خبيث، أعور، أقطع،
ابن الزمن، الأعمى، الأعرج، كاذب،
نمام. (٢)
ومن ألفاظ السب ما یحکم بكفر قائله، نحو
سب الله تعالى، أو أحد أنبيائه المجمع على
(١) الأذكار ص٣٢٣، وانظر تفسير القرطبي عند قوله تعالى:
﴿والذین إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) الآية (٣٩) من
سورة الشورى وقوله: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من
القول إلا من ظلم) الآية (١٤٨) من سورة النساء.
(٢) المغني ٨/ ٢٢٠
نبوتهم، أو ملائكته، أودين الإِسلام، وينظر
حکمه في (ردة).
ومنها ما يوجب الحد وهو لفظ السب بالزنا، وهو
القذف، وينظر حكمه في (قذف).
ومنه ما يقتضي التعزير، ومنه ما لا يقتضي
تعزيرا کسب الوالد ولده.
إثبات السب المقتضي للتعزير :
٧ - يثبت السب المقتضي للتعزير عند الحنفية
بشاهدین، أو برجل وامرأتين، أو شاهدين على
شهادة رجلين، وكذلك يجري فیه الیمین
ویقضی فیه بالنكول.(١)
وعند المالکیة یکفي شاهد واحد عدل، أو
لفيف من الناس.
واللفيف: المراد به الجماعة الذين لم تثبت
عدالتهم. (٢)
حکم من سب الله تعالى :
٨ - سب الله تعالى إما أن يقع من مسلم أو
کافر.
فإن وقع من مسلم فإنه یکون کافرا حلال
الدم. (٣)
(١) الفتاوى الهندية ٢/ ١٦٧، وفتح القدير ٢١٣/٤
(٢) الخرشي ٨/ ٧٤
(٣) تبصرة ابن فرحون ٢/ ٢٨٤ - ط بیروت، ابن عابدين=
- ١٣٥ -

سب ٩ - ١٢
ولا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف فقط في
استتابته .
وانظر مصطلح : (ردة).
التعريض بسب الله تعالى :
٩- التعریض بالسب کالسب، صرح بذلك
كثير من العلماء، نقل حنبل: من عرض بشيء
من ذكر الرب فعليه القتل مسلما كان أو
کافرا .(١)
سب الذمي لله تعالى :
١٠ - لا يختلف الحكم في سب الذمي لله تعالى
عن سبه للنبي ◌ّ﴾ على ما يأتي من حيث
القتل، ونقض العهد، ویتضح الحکم عند
الكلام عن سب الذمي للنبي مليار. (٢)
= على الدر ٢٣٨/٤، الفتاوى البزازية هامش الهندية
٣٢١/٦، التحفة مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم
العبادي ٩/ ٦٩، مغني ابن قدامة ٨/ ١٥٠ - ط الرياض،
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ٣٥٦/١٠ - ط
إحياء التراث الإسلامي، شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٩٠
(١) الشرواني على تحفة المحتاج ٩/ ١٧٧، الإنصاف في معرفة
الراجح من الخلاف ٣٣٣/١٠، نهاية المحتاج ٢٠/٨
(٢) أسنى المطالب شرح روض الطالب ٢٢٣/٤، فتح القدير
١١/٤، الزرقاني على المواهب ٣١٧/٥، ٣١٩
حكم من سب النبي ش## :
سب المسلم النبي # :
١١ - إذا سب مسلم النبي ◌ّ فإنه يكون
مرتدا. (١) وفي استتابته خلاف(٢) ينظر في
مصطلح (ردة).
سب الذمي النبيڑ :
١٢ - للعلماء عدة أقوال في حكم الذمي إذا سب
النبي ◌َلِ﴾.
فقیل: إنه ینقض أمانه بذلك إن لم يسلم،
وقيل غير ذلك. (٣) وتفصيله في مصطلح: (أهل
الذمة).
ويقتل وجوبا عند المالكية بهذا السب إن لم
يسلم، فإن أسلم إسلاما غير فاربه من القتل لم
(١) الفتاوى البزازیة ٦/ ٣٢١ -٣٢٢، فتاوی علیش ٢٥/٢،
تبصرة ابن فرحون ٢/ ٢٨٦، الجمل على المنهج ٥/ ١٣٠،
التحفة مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم العبادي ٩٦/٨،
مغني ابن قدامة ٨/ ١٥٠، الإنصاف في معرفة الراجح من
الخلاف ٣٢٦/١٠، ٣٣٢، الزرقاني على المواهب
٣١٨/٥، ٣١٩ - ط. دار المعرفة.
(٢) الفتاوي البزازية ٣٢٢/٦، والزرقاني على المواهب
٣٢١/٥، منح الجليل ٤/ ٤٧٧، فتح العلي المالك
٢٥/٢، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
٣٣٢/١٠
(٣) فتح القدير ٣٨١/٤، ٤٠٧، منح الجليل ٤/ ٤٧٧،
الزرقاني على خليل ١٤٧/٣، الخرشي ١٤٩/٤، المغني
لابن قدامة ٢٣٣/٨، ٥٢٥، الإنصاف ٣٣٣/١٠
- ١٣٦ -

سب ١٢ - ١٤
...
.......
يقتل لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا
يغفر لهم ما قد سلف﴾. (١)
قالوا: وإنما لم يقتل إذا أسلم مع أن المسلم
الأصلي يقتل بسبه عليه الصلاة والسلام،
ولا تقبل توبته من أجل حق الآدمي، لأنا نعلم
باطنه في بغضه وتنقيصه بقلبه لکنا منعناه من
إظهاره، فلم يزدنا ما أظهره إلا مخالفته للأمر،
ونقضا للعهد، فإذا رجع إلى الإِسلام سقط
ما قبله، بخلاف المسلم فإنا ظننا باطنه بخلاف
ما بدا منه الآن. (٢)
وعند الشافعية إن اشترط عليهم انتقاض
العهد بمثل ذلك، انتقض عهد الساب ويخير
الإِمام فيه بين القتل والاسترقاق والمن والفداء
إن لم يسأل الذمي تجديد العقد. (٣)
ولا فرق بين نبي وغيره من سائر الأنبياء،
وكذا الرسل إذ النبي أعم من الرسول على
المشهور. (٤)
والأنبياء الذين تخصهم هذه الأحكام هم
المتفق على نبوتهم، أما من لم تثبت نبوتهم فليس
(١) سورة الأنفال/٣٨
(٢) الزرقاني على خليل ٣/ ١٤٧، الخرشي ١٤٩/٤
(٣) الجمل على المنهج ٢٢٧/٥، شرح روض الطالب
٢٢٣/٤
(٤) تبصرة الحكام ص١٩٢ - ١٩٣، وتبصرة ابن فرحون
٢٨٨/٢، إعانة الطالبين ١٣٦/٤، الهندية ٢٦٣/٢،
الزرقاني على خليل ٣/ ١٤٧
حكم من سبهم كذلك. ولكن يزجر من
تنقصهم أو آذاهم، ويؤدب بقدر حال القول
فیھم، لاسیما من عرفت صدیقیته وفضله منهم
کمریم،وإن لم تثبت نبوته، ولا عبرة باختلاف
غيرنا في نبوة نبي من الأنبياء، كنفي اليهود نبوة
داود وسليمان .
التعريض بسب الأنبياء :
١٣ - التعريض بسب النبي هير كالتصريح، ذكر
ذلك فقهاء الحنفية والمالكية، والشافعية، وهو
قول للحنابلة . (١)
ويقابله عندهم أن التعريض ليس
كالتصريح .
وقد ذكر عياض رحمه الله تعالى إجماع العلماء
وأئمة الفتوى من لدن الصحابة ومن بعدهم
على أن التلويح كالتصريح. (٢)
سب السكران النبي مطر:
١٤ - اختلف الفقهاء في حكم السكران إذا
سب في سکره نبیا من الأنبياء، هل یکون مرتدا
(١) الزرقاني على المواهب ٣١٥/٥، منح الجليل ٤/ ٤٧٦،
٤٧٨، شرح روض الطالب ١٢٢/٤، شرح منتهى
الإرادات ٣٨٦/٣، ٣٩٠، الإنصاف ٣٣٣/١٠، معين
الحكام ص١٩٢، إعانة الطالبين ١٣٩/٤، الدسوقي
٣٠٩/٤
(٢) تبصرة ابن فرحون ٢٨٦/٢
- ١٣٧-

سبّ ١٥ - ١٧
بذلك؟ وهل يقتل؟ وينظر تفصيل ذلك في
مصطلح: (سكر).
الإكراه على سب الله تعالی، أو الرسولێلا} :
١٥ - الإِكراه على سب الله تعالى، أوسب
رسوله ◌َي لا يخرج عن كونه إكراها على الكفر،
ويتكلم الفقهاء فيه غالبا في باب الردة أو
الإكراه .
وتفصيل القول في ذلك ينظر في مصطلح :
(تقية، ردة، إكراه).
سب الملائكة :
١٦ - حكم سب الملائكة لا يختلف عن حكم
سب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال عياض رحمه الله تعالى: وهذا فيمن
حققنا كونه من الملائكة کجبریل ومیکائیل
وخزنة الجنة وخزنة النار والزبانية وحملة العرش،
وكعزرائيل، وإسرافيل ورضوان، والحفظة،
ومنكر ونكير من الملائكة المتفق عليهم.
وأما غير المتفق علی کونه من الملائكة فلیس
الحكم في سابهم والكافر بهم كالحكم فيمن
قدمناه إذ لم يثبت لهم تلك الحرمة، ولكن يزجر
من تنقصهم وآذاهم، ويؤدب حسب حال
المقول فيهم .
وحكى الزرقاني عن القرافي أنه يقتل من
سب المختلف فیھم. (١)
قتل القريب الكافر إذا سب الله تعالى أو
الرسول أو الدین:
١٧ - الأصل أنه يكره قتل القريب الكافر حتى
في الغزو. لكنه إن سب الإِسلام أو سب الله
تعالی، أو نبیا من الأنبياء یباح له قتله. لأن أبا
عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه قتل
أباه، (٢) وقال لرسول الله قال: «سمعته یسبك،
ولم ينكره عليه)). (٣)
وورد أن رجلا جاء إلى النبي ◌َّليل فقال إني
سمعت أبي يقول فیك قولا قبيحا فقتلته، فلم
يشق ذلك على النبي ◌ِ يرٍ. (٤)
(١) ابن عابدين ٢٣٤/٤ ط مصطفى الحلبي الثانية، معين
الحكام ص١٩٢ - ١٩٣، منح الجليل ٤٧٦/٤، الزرقاني
على المواهب ٣١٥/٥، الجمل على المنهج ١٢/٥، شرح
منتهى الإرادات ٣٨٦/٣
(٢) المهذب ٢٢٣/٢، الطحطاوي على الدر ٤٤٣/٢،
الزرقاني على المواهب ٣٢١/٥
(٣) حديث: ((أن أبا عبيدة ابن الجراح قتل أباه)). أخرجه
البيهقي (٢٧/٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) بمعناه من
حديث عبدالله بن شودنب مرسلا، وقال البيهقي: ((هذا
منقطع)). وقال ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٠٢ - ط شركة
الطباعة الفنية). «معضل، وکان الواقدي ینکره، ويقول:
مات والد أبي عبيدة قبل الإِسلام)».
(٤) حديث: ((أن رجلا جاء إلى النبي ◌َّ فقال: إني سمعت
أبي يقول ... )» أورده الزرقاني في شرح المواهب (٣٢١/٥
- ط المطبعة الأزهرية) وعزاه إلى ابن قانع.
- ١٣٨ -

سبّ ١٨ - ١٩
سب نساء النبي قال:
١٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أن سب عائشة
رضي الله تعالى عنها مما برأها الله تعالى منه
كفر. لأن الساب بذلك كذب الله تعالى في
أنها محصنة .
أما إن قذف سائر أزواج النبي # بمثل ذلك
فذهب بعض الفقهاء إلی أن حکمه کحکم
قذف عائشة رضي الله عنهن.
أما إن كان السب بغير القذف لعائشة أو
غيرها من أمهات المؤمنين فقد صرح الزرقاني
من المالكية بأن الساب يؤدب، وكذا البهوتي
من الحنابلة فرق بين القذف وبین السب بغیر
القذف وهو ما يؤخذ من كلام عامة الفقهاء،
وإن لم يصرحوا بذلك لأنهم يقيدون السب
المكفر بأنه السب بما برأها الله تعالى منه. ومن
صرح بالقتل بالسب فإن عبارته يفهم منها أنه
سب هو قذف.(١)
سب الدين والملة :
١٩ - اتفق الفقهاء على أن من سب ملة
(١) نهاية المحتاج ٧/ ٤١٦، الجمل على المنهج ١٢٢/٥، إعانة
الطالبين ٢٩٢/٤، ابن عابدين ٢٣٧/٤، أسنى المدارك
١٩٢/٣، الإنصاف ٢٢٢/١٠، والزرقاني على خليل
٧٤/٨ ط دار الفكر، شرح منتهى الإرادات ٣٥٦/٣،
وتحفة المحتاج مع حواشي الشرواني وابن قاسم ١٢٣/٨،
ومعين الحكام ص١٩٢، تبصرة ابن فرحون ٢٨٧/٢،
شرح روض الطالب ١١٧/٤، الصارم المسلول ص٥٦٧.
الإِسلام أودين المسلمين يكون كافرا، أما من
شتم دين مسلم فقد قال الحنفية كما جاء في
جامع الفصولین: ينبغي أن یکفر من شتم دین
مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن المراد أخلاقه
الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإِسلام
فينبغي أن لا يكفر حينئذ. (١)
قال العلامة عليش: يقع کثیرا من بعض
شغلة العوام كالحمارة والجمالة والخدامین سب
الملة أو الدين، وربما وقع من غيرهم، وذلك أنه
إن قصد الشريعة المطهرة، والأحكام التي
شرعها الله تعالى لعباده على لسان نبيه # فهو
کافر قطعا، ثم إن أظهر ذلك فهو مرتد. (٢)
فإن وقع السب من الذمي فإنه يأخذ حكم
سب الله أو النبي، ذكر ذلك من تعرض لهذه
المسألة. (٣)
نقل عن عصماء بنت مروان اليهودية أنها
کانت تعیب الإِسلام، وتؤذي النبي ێے وتحرض
عليه فقتلها عمروبن عدي الخطمي .
قالوا: فاجتمع فيها موجبات القتل إجماعا.
وهذا عند غير الحنفية، أما الحنفية فقد
قالوا: يجوز قتله وينقض عهده إن طعن في
(١) ابن عابدين ٤/ ٢٣٠، فتاوى الرملي هامش الفتاوى
الكبرى الفقهية ٤/ ٢٠، وفتح العلي المالك ٣٤٧/٢
(٢) فتح العلي المالك ٦/٢، ٣٤٧، ٣٤٨
(٣) الجمل على المنهج ٢٢٧/٥
- ١٣٩ -

سبّ ٢٠ - ٢٢
الإِسلام طعناً ظاهراً .(١)
سب الصحابة رضي الله عنهم :
٢٠ - لا خلاف بين العلماء في أنه يحرم سب
الصحابة رضوان الله عليهم لقوله :
((لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل
أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)). (٢)
فذهب جمهور العلماء إلى أنه فاسق، ومنهم
من یکفره، فإن وقع السب من أحد من الناس
فللفقهاء فيه مذهبان :
الأول: وعلیه أكثر العلماء أن یکون فاسقا،
قال به الحنفية، وهو قول المالكية إن شتمهم بما
يشتم به الناس، وهو المعتمد عند الشافعية،
وهو قول الحنابلة إن لم يكن مستحلا، نقل
عبدالله عن أحمد أنه سئل فیمن شتم صحابيا
القتل؟ فقال: أجبن عنه، ويضرب. ما أراه
على الإسلام.
الثاني: وهوقول ضعيف للحنفية، نقله .
البزازي عن الخلاصة: إن كان السب للشيخين
(١) ابن عابدين ٢٣٠/٤، وتبيين الحقائق ٢٨١/٤ ط بولاق
الأولى، الزرقاني على المواهب ٣٢١/٥، الجمل على
المنهج ٢٢٧/٥، كشف الأسرار ٤/ ٣٥٥ دار الكتاب
العربي، الطحطاوي على الدر ٧٧/٤ دار المعرفة.
(٢) حديث: ((لا تسبوا أصحابي ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٢١/٧ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ١٩٦٨ - ط
الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري واللفظ للبخاري.
يكفر، قال ابن عابدين: إنه مخالف لما في
المتون، وهو قول المالكية إن قال فيهم: كانوا
على ضلال وكفر، وقصر سحنون الكفر على
من سب الأربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليا،
وهو مقابل المعتمد عند الشافعية، ضعفه
القاضي وهو قول للحنابلة إن کان مستحلا،
وقيل وإن لم يستحل.(١)
سب الإمام
:
٢١ - يحرم سب الإِمام، ويعزر من سبه.
قال الحنفية لا يستوفي الإِمام التعزيز بنفسه .
وصرح فقهاء الشافعية، والحنابلة بأن
التعريض بالسب كالتصريح . (٢)
سب الوالد :
٢٢ - يحرم سب الابن والده، أو التسبب في
سبه، جاء في الأحاديث الصحيحة أن ذلك من
(١) ابن عابدين ٢٣٧/٤، تبصرة الحكام لابن فرحون
٢٨٦/٢، معالم السنين ٣٠٨/٤، الجمل على المنهج
١٢٢/٥، القليوبي ١٧٥/٤، إعانة الطالبين ٢٩٢/٤،
نهاية المحتاج ٤١٦/٧، الإنصاف ٣٢٤/١٠، شرح
منتهى الإرادات ٣/ ٢٦٠، الفتاوى البزازية ٣١٩/٦
(٢) العناية على الهداية هامش الفتح ٢٦٢/٤، وتبصرة الحكام
٣٠٨/٢، ونهاية المحتاج ٨/ ٢٠، والتحفة مع حواشي
الشرواني وابن قاسم ١٧٧/٩، والمغني ٨/ ١١١،
والإنصاف ٣٢٢/١٠
- ١٤٠ -