Indexed OCR Text

Pages 261-280

زكاة ٦٤ - ٦٥
وهذا يقتضي أمرين :
الأول: أن يتجنب الساعي طلب خيار
المال، ما لم يخرجه المالك طيبة به نفسه، وقد قال
النبي 10 للساعي: ((إياك وكرائم أموالهم)).(١)
قال عمر رضي الله عنه لساعیه: ((لا تأخذ
الرُّبِّى، ولا الماخض، ولا الأکولة، ولا فحل
الغنم)) والربى هي القريبة العهد بالولادة، لأنها
تربي ولدها.
والماخض الحامل، والأكولة التي تأكل
كثيرا، لأنها تكون أسمن، وفحل الغنم هو
المعد للضراب .
فإن كانت ماشية الرجل كلها خيارا، فقد
اختلف الفقهاء فقيل: يأخذ الساعي من أوسط
الموجود، وقيل: يكلف شراء الوسط من ذلك
الجنس .
الأمر الثاني: أن لا يكون المأخوذ من شرار
المال، ومنه المعيبة، والهرمة، والمريضة، لكن إن
كانت كلها معيبة أو هرمة أو مريضة، فقد ذهب
بعض الفقهاء إلى أنه يجوز إخراج الواجب
منها، وقيل: يكلف شراء صحيحة أخذا بظاهر
النهي الوارد في الحديث، وقيل: يخرج صحيحة
مع مراعاة القيمة . (٢)
(١) حديث: ((إياك وكرائم أموالهم)). أخرجه البخاري (الفتح
٣٥٧/٣ - ط السلفية) من حديث ابن عباس.
(٢) المغني ٢ / ٦٠٠ - ٦٠٣، وابن عابدين ١٨/٢، والدسوقي
على الشرح الكبير ٤٣٥/١، وشرح المنهاج ١٠/٢
زكاة الخيل :
٦٥ - ذهب جمهور الفقهاء ومنهم صاحبا أبي
حنيفة إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة
فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء، وسواء
كانت عاملة أو غير عاملة، واستدلوا بقول
النبي ◌َّ: ((ليس على المسلم في فرسه وغلامه
صدقة))(١) وقوله: ((قد عفوت عن صدقة الخيل
والرقيق)). (٢)
وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أن الخيل إذا
کانت سائمة ذكورا وإناثا ففيها الزكاة، وليس في
ذكورها منفردة زکاة، لأنها لا تتناسل، وكذلك
في الإناث منفردات، وفي رواية عن أبي حنيفة
في الإِناث المنفردات زكاة لأنها تتناسل بالفحل
المستعار، وروي عنه أيضا أنها تجب في الذكور
المنفردات أيضا.
واحتج له بقول النبي ◌ّ في الخيل: ((هي
لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر)»
فساق الحديث إلى أن قال في الذي هي له
ستر: ((ولم ينس حق الله في رقابها ولا في
(١) حديث: ((ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٧/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٦٧٦/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، ولفظ
مسلم: «وعبده)).
(٢) حديث: ((قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق)). أخرجه
الترمذي (١٦/٣ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي
طالب، ونقل عن البخاري أنه صححه .
- ٢٦١ -

زكاة ٦٦ - ٦٧
ظهورها))(١) فحق ظهورها العارية، وحق رقابها
الزكاة، وبما ورد عن يعلى بن أمية أن أخاه
عبدالرحمن بن أمية اشتری من أهل الیمن فرسا
أُنثی بمائة قلوص، فندم البائع، فلحق بعمر،
فقال: غصبني يعلى وأخوه فرسا لي، فكتب
عمر إلى يعلى أن الحق بي، فأتاه فأخبره
الخبر، فقال: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؟!
ما علمت أن فرسا یبلغ هذا. فنأخذ عن كل
أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا؟! خذ
من كل فرس دينارا. فقرر على الخيل دينارا
دينارا. وعن الزهري أن عثمان رضي الله عنه
کان يصدق الخيل، أي یأخذ زکاة منها، ثم قال
أبو حنيفة: إن شاء المزكي أعطى عن كل فرس
دينارا، وإن شاء قوّم خيله وأعطى عن كل مائتي
درهم خمسة دراهم. (٢)
زكاة سائر أصناف الحيوان :
٦٦ - ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا زكاة في سائر
الحیوان غیرما تقدم، مالم تکن للتجارة، فلیس
(١) حديث: ((الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل
وزر)». أخرجه البخاري (الفتح ٤٥/٥ - ٤٦ - ط
السلفية) ومسلم (٦٨٣/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي
هريرة.
(٢) المغني ٢ / ٦٢٠، وفتح القدير ٥٠٢/١، ٥٠٣، وشرح
المنهاج ٣/٢، والدسوقي على الشرح الكبير ٤٣٥/١
ومابعدها.
في البغال والحمير وغيرها زكاة. (١) واحتجوا
لذلك بها في الحديث أن النبي ◌َّ سئل عن
الخيل فقال: ((هي لرجل أجر ... )) الحديث
المتقدم، ثم سئل عن الحمير، فقال: (لم ينزل
عليّ فيها إلا هذه الآية الفاذة: ﴿فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره﴾. (٢)
ثانيا: زكاة الذهب والفضة والعملات المعدنية
والورقية
٦٧ - أ - زكاة الذهب والفضة:
زكاة الذهب والفضة واجبة من حيث الجملة
بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى:
﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها
في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم. يوم يحمى
عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم
وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم
تكنزون﴾. (٣) مع قول النبي وتلقى: ((ما أديت
زكاته فليس بكنز)). (٤) وقوله: ((ما من صاحب
ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقا إلا إذا كان يوم
القيامة صُفِّحت له صفائح من نار فأحمي عليها
في نارجهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه
(١) المغني ٢/ ٦٢٠، والمجموع ٣٣٩/٥
(٢) حديث: ((سئل عن الخيل))، شطر من الحديث المتقدم في
ف/ ٦٥
(٣) سورة التوبة/ ٣٤، ٣٥
(٤) حديث: ((ما أدیت زكاته فليس بكنز)) تقدم ف / ٤
- ٢٦٢ -

زكاة ٦٨ - ٦٩
وظهره ... )) الحديث. (١)
فالعذاب المذكور في الآية للكنز مطلقا بین
الحديث أنه لمن منع زكاة النقدین، فتقيد به .
ما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة :
٦٨ - تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا تمت
الشروط العامة للزكاة المتقدم بيانها من الحول
والنصاب وغيرهما في جميع أنواع الذهب والفضة
سواء المضروب منها دنانیر أو دراهم (وقد یسمی
العين، والمسكوك)، وفي التبروهو غير
المضروب، والسبائك، وفي المصوغ منها على
شكل آنية أو غيرها .
ولا يستثنى من ذلك إلا شيئان :
الأول: الحلي من الذهب والفضة الذي
يعده مالكه لاستعماله في التحلي استعمالا مباحا.
قال المالكية: ولو لإعادة أو إجارة، فلا يكون فيه
زكاة عند الجمهور ومنهم الشافعية على
المذهب، لأنه من باب المقتنى للاستعمال
كالملابس الخاصة، وكالبقر العوامل .
وذهب الحنفية وهو قول مقابل للأظهر عند
الشافعية: إلى وجوب الزكاة في الحلي، كغيرها
من أنواع الذهب والفضة. (٢) وينظر تفصيل
(١) حديث: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة)). أخرجه مسلم
(٦٨٠/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) فتح القدير ٥٢٤/١، والشرح الكبير للدردير ٤٥٩/١،
و القليوبي ٢٢/٢
القول في وجوبها وبيان الأدلة في مصطلح (حلي)
أما المقادير الواجبة والنصاب فتأتي في موضعها
من هذا البحث.
الثاني: الذهب والفضة المستخرجان من المعادن
(من باطن الأرض)، فيجب فيهما الزكاة بمجرد
الاستخراج إذا بلغ المستخرج نصابا بدون
اشتراط حول، ويأتي تفصيل ذلك.
نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب
فیھما :
٦٩ - نصاب الذهب: نصاب الذهب عند
جمهور الفقهاء عشرون مثقالا ، فلا تجب الزكاة
في أقل منها، إلا أن يكون لمالكها فضة أو
عروض تجارة يكمل بهما النصاب عند من قال
ذلك على ما سيأتي بيانه، ولم ينقل خلاف في
ذلك إلا ما روي عن الحسن أن النصاب
أربعون مثقالا .(١)
وما روي عن عطاء ، وطاووس، والزهري
وسلیمان بن حرب، وأيوب السختياني أن نصاب
الذهب معتبر بالفضة، فما كان من الذهب
قيمته ٢٠٠ درهم ففيه الزكاة، سواء كان أقل
من (٢٠) مثقالا أو مساوية لها أو أكثر منها،
(١) المثقال عيار إسلامي يساوي وزن درهم وثلاثة أسباع
درهم. أو وزن ١٠٠ (مئة) حبة شعير (العناية ٢٤/١) أو
٤,٢٥ غراما، والدينار اسم للعملة الذهبية التي وزنها
مثقال (انظر مصطلح : مقادير).
- ٢٦٣ -

زكاة ٧٠ - ٧١
.٠.
قالوا: لأنه لم يثبت عن النبي ګ تقدير في نصاب
الذهب ، فيحمل نصابه على نصاب
الفضة. (١)
واحتج الجمهور بقول النبي وقال: ((ليس في
أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل
من مائتي درهم صدقة)). (٢)
وفي حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما ((أن
النبي ﴾﴾ كان يأخذ من كل عشرين دينارا
فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا)). (٣)
نصاب الفضة :
٧٠ - يقال للفضة المضروبة (ورق) و(رقة)،
وقيل: تسمى بذلك مضروبة كانت أو غير
مضروبة، (٤) ونصاب الفضة مائتا درهم(٥)
(١) المغني ٤/٣، وفتح القدير ٥٢٤/١، والدسوقي مع
الشرح الكبير ٤٥٥/١، وشرح المنهاج ٢/٢
(٢) حديث: ((ليس في أقل من عشرين مثقالا من
الذهب ... )) أخرجه الدارقطني (٩٣/٢ - ط دار
المحاسن) من حديث عبدالله بن عمرو، وقال ابن حجر :
إسناده ضعيف، كذا في التلخيص الحبير (١٧٣/٢ - طـ
شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: ((كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا)).
أخرجه ابن ماجة (٥٧١/١ - ط الحلبي) وضعفه
البوصيري في مصباح الزجاجة (٣١٦/١ - ط دائرة
الجنان).
(٤) المصباح مادة: (ورق).
(٥) الدرهم الشرعي الذي يقدر به نصاب يساوي ١٠/ ٧
(سبعة أعشار مثقال) فيكون ثلاثة غرامات تقريبا، (انظر
مصطلح : مقادير).
بالإجماع، وقد ورد فيه قول النبي مَل: ((لیس
فيما دون خمس أواق من الورق صدقة))(١)
والأوقية ٤٠ (أربعون) درهما، وفي كتاب أنس
المرفوع ((وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا
تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء
ربها)). (٢)
ثم الدرهم المعتبر هو الدرهم الشرعي،
وما زاد عنه أو نقص فبالوزن.
وقيل عند بعض الحنفية: إن المعتبر في حق
كل أهل بلد دراهمهم بالعدد. (٣)
النصاب في المغشوش من الذهب والفضة :
٧١ - المغشوش من الذهب أو الفضة، وهو
المسبوك مع غيره .
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة فيه
حتى يبلغ خالصه نصابا، لما في الحديث المتقدم
((ليس فيما دون خمس أواق من الورق
صدقة)) . (٤)
فإذا بلغه أخرج الواجب خالصا أو أخرج من
(١) حديث: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٣/٣ - ط السلفية) من
حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) حديث: ((في الرقة ربع العشر)). أخرجه البخاري (الفتح
٣١٨/٣ - ط السلفية) من حديث أنس.
(٣) شرح فتح القدير ٥٢٤/١، ٥٢٢، وابن عابدين ٣٠/٢،
والمغني ٢/٣، والشرح الكبير ٤٥٥/١ .
(٤) سبق تخريجه ف/ ٧٠
- ٢٦٤ -

...
....
زكاة ٧١ - ٧٢
المغشوش مايعلم اشتماله على خالص بقدر
الواجب مع مراعاة درجة الجودة .
وقال الحنفية: إذا كان الغالب على الورق
المضروب الفضة فهو في حكم الفضة، فتجب
فيه الزكاة كأنه كله فضة، ولا تزكى زكاة
العروض، ولو كان قد أعدها للتجارة، قالوا :
لأن الدراهم لا تخلومن قليل الغش، لأنها
لا تنطبع إلا به، والغلبة أن تزيد الفضة على
النصف. أما إن كان الغش غالبا فلا يكون لها
حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها
إلا إن نواها للتجارة، وبلغت نصابا بالقيمة،
فإن لم ينوها للتجارة فإن كانت بحيث يخلص
منها فضة تبلغ نصابا وجبت زکاتها، وإلا فلا .
وقال المالکیة: إن کانت الدراهم والدنانیر
المغشوشة رائجة كرواج غير المغشوشة فإنها
تعامل مثل الكاملة سواء، فتكون فيها الزكاة إن
بلغ وزنها بما فيها من الغش نصابا، أما إن كانت
غير رائجة فالعبرة بما فيها من الذهب أو الفضة
الخالصين على تقدير التصفية، فإن بلغ نصابا
زكي وإلا فلا. (١)
وهذا الذي تقدم فيما كان الغش فيه نحاسا
أو غيره، أما الذهب المغشوش بالفضة فيعتبر
عند الشافعية والحنابلة کل جنس منهما، فإن كان
(١) فتح القدير ٥٢٣/١، والشرح الكبير والدسوقي
٤٥٦/١، وشرح المنهاج ٢٢/٢، والمجموع ٨/٦،
والمغني ٥/٣، وشرح المنهاج ٤٠٢/١
أحدهما نصاباً زكي الجميع ولو لم يبلغ الآخر
نصاباً، وكذا إن كانا بضم أحدهما إلى الآخر
یکمل منهما نصاب، کان یکون فيه ثلاثة أرباع
نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلا فلا
زکاة .
وذهب الحنفية إلى أنه إن بلغ الذهب
المخلوط بالفضة نصاب الذهب ففيه زكاة
الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة ففيها
زكاة الفضة إن كانت الغلبة للفضة، أما إن
كانت الغلبة للذهب فهو كله ذهب، لأنه أعز
وأغلى قيمة. (١)
ولم نجد للمالكية تعرضا لهذه المسألة.
القدر الواجب :
٧٢ - تؤخذ الزكاة مما وجبت فيه من الذهب
والفضة بنسبة ربع العشر (٢,٥٪) وهكذا
بالإِجماع، إلا أنهم اختلفوا في الوقص.
فذهب الجمهور ومنهم الصاحبان، إلى أنه
لا وقص في الذهب والفضة، فلوكان عنده
(٢١٠) دراهم ففي المائتين خمسة دراهم، وفي
الزائد بحسابه، وهو في المثال ربع درهم، لما ورد
أن النبي ◌َ لّ قال: ((إذا كانت مائتي درهم ففيها
خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك)). (٢)
(١) فتح القدير ٥٢٣/١، وشرح المنهاج ٢٢/٢، والمغني
٦/٣
(٢) حديث: ((إذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، =
- ٢٦٥ -

زکاة ٧٢ - ٧٣
ولأن الوقص في السائمة لتجنب التشقيص،
ولا يضر في النقدین.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الزائد على النصاب
عفولا شيء فیه حتى يبلغ خمس نصاب. فإذا
بلغ الزائد في الفضة أربعين درهما فيكون فيها
درهم، ثم لا شيء في الزائد حتى تبلغ أربعين
درهما، وهكذا، وكذا في الذهب لا شيء في
الزائد على العشرين مثقالا حتى يبلغ أربعة
مثاقيل. (١) واحتج له ابن الهمام بحديث
عمروبن حزم مرفوعا ((ليس فيها دون الأربعين
صدقة)). (٢)
وحديث معاذ ((أن النبي ل أمره أن لا يأخذ
من الكسور شيئا)). (٣)
= فما زاد فبحساب ذلك)). أخرجه أبوداود (٢٢٨/٢ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي طالب،
وصححه ابن القطان كما في نصب الراية (٣٥٣/٣ - ط
المجلس العلمي).
(١) فتح القدير ٥٢٠/١، ٥٢١، وابن عابدين ٣١/٢،
والشرح الكبير مع الدسوقي ٤٥٥/١، وشرح المنهاج
٢٢/٢، والمغني ٦/٣
(٢) حديث: ((ليس فيما دون الأربعين صدقة)). أورده
الزيلعي في نصب الراية (٣٦٧/٢ - ط المجلس العلمي)
وذكر أن عبدالحق الأشبيلي أورده في الأحكام بهذا اللفظ،
وأنه لم يعزه إلى أحد، وقال الزيلعي: والموجود في كتاب
عمرو بن حزم: ((وفي كل خمس أواق من الورق خمسة
دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما
دون خمس أواق شيء)) وهو في المستدرك للحاكم (٣٩٦/١
ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الإِمام أحمد كما في
نصب الراية .
(٣) حديث: ((أمر معاذا أن لا يأخذ من الكسور شيئا)) . =
ب - الزكاة في الفلوس :
٧٣ - الفلوس ما صنع من النقود من معدن غير
الذهب والفضة.
وقد ذهب الحنفية إلى أن الفلوس إن كانت
أثمانا رائجة أو سلعا للتجارة تجب الزكاة في
قيمتها، وإلا فلا. (١).
وحكم الفلوس عند المالكية حكم
العروض. نقل البناني عن المدونة: من حال
الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا
زكاة فيها إلا أن يكون مديرا فيقومها
كالعروض. قالوا: ويجزىء إخراج زكاتها منها
(أي فلوسا) على المشهور، وفي قول: لا يجوز،
لأنها من العروض، والعروض يجب إخراج
زكاتها بالقيمة دنانير من الذهب، أو دراهم من
الفضة. (٢)
وعند الحنابلة إن كانت الفلوس للنفقة فلا
زكاة فيها، كعروض القنية، وإن كانت للتجارة
كالتي عند الصيارفة تزكى زكاة القيمة، كسائر
= أخرجه الدارقطني (٩٣/٢ - دار المحاسن) وأعله بضعف
راو فيه وبالانقطاع بین معاذ والراوي عنه .
(١) ابن عابدين ٣٢/٢، والفتاوى الهندية ١٧٩/١
(٢) البناني بهامش الزرقاني ١٤١/٢، والدسوقي ٤١٩/١
وقد لاحظ الشيخ محمد حسنين مخلوف أن قول المالكية
المذكور حين كان التعامل ينفرد بالذهب والفضة، فإن في
زكاتهما ما يكفي الفقراء، أما حيث انتهى التعامل بهما أو
قل، فحاجة الفقير تقتضي إلحاق الفلوس بها نظرا
للفقراء. والله أعلم. (التبيان في زكاة الأثمان للشيخ
مخلوف ص٢٦)
- ٢٦٦ -

زکاة ٧٤ - ٧٦
....
عروض التجارة، ولا يجزئ إخراج زكاتها منها
بل تخرج من ذهب وفضة، كقولهم في
العروض.(١)
زكاة المواد الثمينة الأخرى:
٧٤ - لا زكاة في المواد الثمينة المقتناة إذا كانت
من غير الذهب والفضة، وذلك کالجواهر من
اللؤلؤ والمرجان والزمرد والفيروز ونحوها، وكذا
ما صنع من التحف الثمينة من حديد أو تحاس
أو صفر أوزجاج أو غير ذلك، وإن حسنت
صنعتها وکثرت قيمتها، فإن كانت عروض تجارة
ففيها الزكاة على ما يأتي . (٢)
جـ - زكاة الأوراق النقدية (ورق النوط) :
٧٥ - إن مما لا شك فيه أن الزكاة في الأوراق
النقدية واجبة، نظرا لأنها عامة أموال الناس
ورؤس أموال التجارات والشركات وغالب
المدخرات، فلوقيل بعدم الزكاة فيها لأدى إلى
ضياع الفقراء والمساكين، وقد قال الله تعالى :
﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾(٣) ولا سيما
أنها أصبحت عملة نقدية متواضعا عليها في
(١) كشاف القناع ٢٣٥/٢ الرياض مكتبة النصر الحديثة،
ومطالب أولي النهى ٨٩/٢
(٢) المجموع ٦/٦
(٣) سورة الذاريات/ ١٩
جميع أنحاء العالم، وينبغي تقدير النصاب فيها
بالذهب أو الفضة .(١)
ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب،
وضم عروض التجارة إلیهما :
٧٦ - ذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وهو رواية
عن أحمد وقول الثوري والأوزاعي) إلى أن
الذهب والفضة يضم أحدهما إلى الآخر في
تكميل النصاب، فلو كان عنده خمسة عشر
مثقالا من الذهب، ومائة وخمسون درهما، فعليه
الزكاة فيهما، وكذا إن كان عنده من أحدهما
نصاب، ومن الآخر مالا يبلغ النصاب يزكيان
جمیعا، واستدلوا بأن نفعهما متحد، من حيث
أنهما ثمنان، فمنهما القيم وأروش الجنايات،
ويتخذان للتحلي .
وذهب الشافعية وهو رواية أخرى عن أحمد
وقول أبي عبيد وابن أبي ليلى وأبي ثور إلى أنه
لا تجب في أحد الجنسين الزكاة حتى يكمل
وحده نصابا، لعموم حديث: ((لیس فیما دون
خمس أواق من الورق صدقة)) .(٢)
والقائلون بالضم اختلفوا فذهب مالك وأبو
يوسف ومحمد وأحمد في رواية إلى أن الضم
يكون بالأجزاء فلو كان عنده خمسة عشر مثقالا
ذهبا، وخمسون درهما لوجبت الزكاة، لأن الأول
(١) العقود الياقوتية ص٢١٣
(٢) حدیث: ((لیس فيما دون ... )) سبق تخريجه ف/ ٧٠
- ٢٦٧ -

زكاة ٧٧ - ٧٨
٤ /٣ نصاب، والثاني ١/٤ نصاب، فيكمل
منهما نصاب، وکذا لو کان عنده ثلث نصاب من
أحدهما وثلثان من الآخر ونحو ذلك.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه یضم أحدهما إلى
الآخر بالتقويم في أحدهما بالآخر بما هو أحظ
للفقراء، أي يضم الأكثر إلى الأقل، فلو كان
عنده نصف نصاب فضة، وربع نصاب ذهب
تساوي قيمته نصف نصاب فضة فعليه الزكاة .
أما العروض فتضم قيمتها إلى الذهب أو
الفضة ویکمل بها نصاب کل منهما. قال ابن
قدامة : لا نعلم في ذلك خلافا.(١) وفي هذا
المعنى العملة النقدية المتداولة.
د
ثالثا : زكاة عروض التجارة :
٧٧ - التجارة تقليب المال بالبيع والشراء لغرض
تحصيل الربح . (١)
والعرض بسكون الراء، هو كل مال سوى
النقدين، قال الجوهري: العرض المتاع، وكل
شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنهما
عين، وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة التي
لا يدخلها کیل ولا وزن ولا یکون حيوانا
ولا عقارا.
(١) ابن عابدين ٣٤/٢، والمجموع ١٨/٦، والمغني
٣،٢/٣، والدسوقي على الشرح الكبير ٤٥٥/١
(٢) شرح المنهاج ٢٧/٢
أما العرض بفتحتين فهو شامل لكل أنواع
المال، قل أوكثر، قال أبو عبيدة: جميع متاع
الدنيا عرض. (١) وفي الحديث: ((ليس الغنى
عن كثرة العرض)). (٢)
وعروض التجارة جمع العرض بسكون
الراء، وهي في اصطلاح الفقهاء كل ما أعد
للتجارة كائنة ما كانت سواء من جنس تجب فيه
زكاة العين كالإِبل والغنم والبقر، أولا ، كالثياب
والحمير والبغال. (٣)
٢ حكم الزكاة في عروض التجارة:
٧٨ - جمهور الفقهاء على أن المفتى به هو وجوب
الزكاة في عروض التجارة، واستدلوا لذلك بقوله
تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات
ماکسبتم﴾(٤)
وبحديث سمرة: ((كان النبي ◌َ لٍ يأمرنا أن
نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)). (٥)
(١) لسان العرب
(٢) حديث: ((ليس الغنى عن كثرة العرض)). أخرجه
البخاري (الفتح ٢٧١/١١ - ط السلفية) ومسلم
(٧٢٦/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) شرح فتح القدير ٥٢٦/١
(٤) سورة البقرة/ ٢٦٧
(٥) حديث سمرة: ((كان النبي ◌َّ يأمرنا أن نخرج الصدقة
من الذي نعد للبيع)). أخرجه أبوداود (٢١٢/٢ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) وقال ابن حجر: في إسناده جهالة،
كذا في التلخيص (١٧٩/٢ - طبع شركة الطباعة الفنية).
- ٢٦٨ -

زكاة ٧٩ - ٨٠
وحديث أبي ذر مرفوعا: ((في الإِبل صدقتها،
وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقتها)»(١) وقال
حماس: مرّبي عمر فقال: أد زكاة مالك.
فقلت: مالي إلا جعاب أدم. فقال: قومها ثم أد
زكاتها. ولأنها معدة للنماء بإعداد صاحبها
فأشبهت المعد لذلك خلقة كالسوائم والنقدين .
شروط وجوب الزكاة في العروض:
الشرط الأول: أن لا یکون لزکاتها سبب آخر
غیر کونها عروض تجارة:
أ - السوائم التي للتجارة :
٧٩ - فلو کان لدیه سوائم للتجارة بلغت نصابا،
فلا تجتمع زكاتان إجماعا، لحديث: ((لا ثِنی في
الصدقة))(٢) بل يكون فيها زكاة العين عند
المالكية والشافعية في الجدید، کان کان عنده
خمس من الإِبل للتجارة ففيها شاة، ولا تعتبر
القيمة، فإن كانت أقل من خمس فإنها تقوم فإن
بلغت نصابا من الأثمان وجبت فيها زكاة
القيمة .
وإنما قدموا زكاة العين على زكاة التجارة لأن
(١) حديث أبي ذر مرفوعا: ((في الإِبل صدقتها، وفي الغنم
صدقتها، وفي البز صدقتها)). أخرجه الدارقطني
(١٠١/٢ طبع دار المحاسن) من حديث أبي ذر وقال ابن
حجر: إسناده لا بأس به، كذا في التلخيص (١٧٩/٢ ط
شركة الطباعة الفنية).
(٢) حديث: (( لا ثنى في الصدقة)) أخرجه ابن أبي شيبة
(٢١٨/٣ - ط الدار السلفية) من حديث فاطمة.
زكاة العين أقوى ثبوتا لانعقاد الإجماع عليها ،
واختصاص العين بها، فكانت أولى .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها تزكى زكاة
التجارة لأنها أحظ للمساکین، لأنها تجب فيما زاد
بالحساب، لكن قال الحنابلة: إن بلغت عنده
نصاب سائمة ولم تبلغ قيمته نصابا من الأثمان
فلا تسقط الزكاة، بل تجب زكاة السائمة، كمن
عنده خمس من الإِبل للتجارة لم تبلغ قيمتها
مائتي درهم، ففيها شاة .
ونظير هذا عند الفقهاء غلة مال التجارة،
كأن يكون ثمرا مما تجب فيه الزكاة إن كان الشجر
للتجارة . (١)
ب - الحلي والمصنوعات الذهبية والفضية التي
للتجارة :
٨٠ - أما المصوغات من الذهب والفضة إن
كانت للتجارة، فقد ذهب المالكية إلى أنه ليس
فيها زکاة إن كانت أقل من نصاب بالوزن، ولو
زادت قيمتها عن نصاب بسبب الجودة أو
الصنعة، ويزكى على أساس القيمة الشاملة
أيضا لما فيه من الجواهر المرصعة . (٢)
أما الحنابلة فقد صرحوا بأن الصناعة المحرمة
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٤٧٢/١، والمغني ٣٤/٣،
٣٥، وشرح المنهاج ٣١/٢، والمجموع ٥٠/٦
(٢) الدسوقي ١ / ٤٧٢، ٤٦١
- ٢٦٩ -

زكاة ٨١
لا تُقوَّم لعدم الاعتداد بها شرعا، أما الصنعة
المباحة فتدخل في التقويم إن كان الحلي
للتجارة، ويعتبر النصاب بالقيمة كسائر أموال
التجارة، ويقوم بنقد آخر من غير جنسه، فإن
کان من ذهب قوم بفضة، وبالعكس، إن كان
تقويمه بنقد آخر أحظ للفقراء، أو نقص عن
نصابه، كخواتم فضة لتجارة زنتها (مائة
وتسعون درهما) وقيمتها (عشرون) مثقالا ذهبا،
فیزکیها بربع عشر قيمتها، فإن كان وزنها
(مائتي) درهم، وقيمتها تسعة عشر مثقالا وجب
أن لا تقوم، وأخرج ربع عشرها. (١)
ويظهر من كلام ابن عابدين أن مذهب
الحنفية أن العبرة في الحلي والمصنوع من النقدين
بالوزن من حيث النصاب ومن حیث قدر
المخرج، وعند زفر المعتبر القيمة، وعند محمد
الأنفع للفقراء. (٢)
وعند الشافعية في مصوغ الذهب والفضة
الذي للتجارة هل يزكى زكاة العين أوزكاة
القيمة قولان. (٣)
جـ - الأراضي الزراعية التي للتجارة وما يخرج
منها :
٨١ - ذهب الحنفية إلى أنه تجب الزكاة في
(١) شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٠٤، ٤٠٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٠/٣
(٣) المجموع ٥٣/٦
الخارج من الأرض الزراعية من ثمر أوزرع،
ولا يجب الزكاة في قيمة الأرض العشرية ولو
كانت للتجارة، وهذا إن كان قد زرع الأرض
العشرية فعلا ووجب فيها العشر، لئلا يجتمع
حقان لله تعالى في مال واحد. فإن لم يزرعها
تجب زكاة التجارة فيها لعدم وجوب العشر، فلم
يوجد المانع، بخلاف الخراج الموظف فإنه يجب
فيها ولو عطلت أي لأنه كالأجرة. (١)
أما عند المالكية والشافعية والحنابلة فيجب
زكاة رقبة الأرض كسائر عروض التجارة بكل
حال.
ثم اختلف الجمهور في كيفية تزكية الغلة.
فمذهب المالكية أن الناتج من الأرض الزراعية
التي للتجارة لا زكاة في قيمته في عامه اتفاقا إن
کانت قد وجبت فیه زکاة النبات، فإن لم تکن
فيه لنقصه عن نصاب الزرع أو الثمر، تجب فيه
زكاة التجارة، وكذا في عامه الثاني وما بعده. (٢)
وقال الشافعية على الأصح عندهم
والقاضي من الحنابلة: يزكى الجميع زكاة
القيمة، لأنه كله مال تجارة، فتجب فيه زكاة
التجارة، كالسائمة المعدة للتجارة. قال
الشافعية: ويزكى التبن أيضا والأغصان
(١) ابن عابدين ١٠/٢، ١٥
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٤٧٥/١
- ٢٧٠ -

زكاة ٨٢ - ٨٣
والأوراق وغيرها إن كان لها قيمة، كسائر مال
التجارة . (١)
وذهب الحنابلة وأبو ثور إلى أنه يجتمع في
العشرية العشر وزكاة التجارة، لأن زكاة التجارة
في القيمة، والعشر في الخارج، فلم يجتمعا في
شيء واحد، ولأن زكاة العشر في الغلة أحظ
للفقراء من زكاة التجارة فإنها ربع العشر، ومن
هنا فارقت عندهم زكاة السائمة المتجربها، فإن
زكاة السوم أقل من زكاة التجارة. (٢)
الشرط الثاني : تملك العرض بمعاوضة :
٨٢ - يشترط أن يكون قد تملك العرض
بمعاوضة کشراء بنقد أو عرض أوبدین حال أو
مؤجل، وكذا لو کان مهرا أو عوض خلع.
وهذا مذهب المالكية والشافعية، ومحمد، فلو
ملکہ بارٹ أو بهبة أو احتطاب أو استرداد بعیب
واستغلال أرضه بالزراعة أو نحو ذلك فلا زكاة
فيه .
قالوا : لأن التجارة كسب المال ببدل هو
مال، وقبول الهبة مثلا اكتساب بغير بدل
أصلا.
وعند الشافعية في مقابل الأصح أن المهر
(١) المنهاج وشرحه والقليوبي ٣٠/٢، والمغني ٣٥/٣
(٢) شرح منتهى الإرادات ٤٠٨/١ (وجرى فيه على قول
القاضي، أما المغني فجرى على القول الثاني).
وعوض الخلع لا يزكيان زكاة التجارة.
وقال الحنابلة وأبو يوسف: الشرط أن يكون
قد ملکه بفعله، سواء كان بمعاوضة أو غيرها
من أفعاله، كالاحتطاب وقبول الهبة، فإن دخل
في ملکه بغیر فعله، كالموروث، أو مضي حول
التعريف في اللقطة، فلا زكاة فيه.
وفي رواية عن أحمد: لا يعتبر أن يملك
العرض بفعله، ولا أن يكون في مقابلة عوض،
بل أي عرض نواه للتجارة كان لها، (١) لحديث
سمرة: ((أمرنا النبي ◌ّ ر أن نخرج الصدقة من
الذي نعد للبیع)). (٢)
الشرط الثالث: نية التجارة :
٨٣ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط
في زكاة مال التجارة أن يكون قد نوى
عند شرائه أو تملكه أنه للتجارة، والنية المعتبرة
هي ماكانت مقارنة لدخوله في ملكه ، لأن التجارة
عمل فيحتاج إلى النية مع العمل، فلوملكه
للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر لها، ولوملك
للتجارة ثم نواه للقنية وأن لا يكون للتجارة صار
للقنية، وخرج عن أن يكون محلا للزكاة ولو
عاد فنواه للتجارة لأن ترك التجارة،من قبيل
التروك، والترك یکتفی فیه بالنیة کالصوم. قال
(١) ابن عابدين ١٣/٢، ١٤، وشرح المنهاج ٢٩/٢،
والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٤٧٢/١، والمغني
٣١/٣، وشرح المنتهى ١ /٤٠٧
(٢) حديث: ((أمرنا النبي ﴿ أن نخرج الصدقة)) تقدم تخريجه
(ف/٧٨)
- ٢٧١ -

زكاة ٨٤ - ٨٥
الدسوقي : ولأن النية سبب ضعيف تنقل إلى
الأصل ولا تنقل عنه، والأصل في العروض
القنية. وقال ابن الهمام: لما لم تكن العروض
للتجارة خلقة فلا تصير لها إلا بقصدها فيه.
واستثنى الحنفية مما يحتاج للنية ما يشتريه
المضارب، فإنه يكون للتجارة مطلقا، لأنه
لا يملك بمال المضاربة غير المتاجرة به .
ولو أنه اجر داره المشتراة للتجارة بعرض،
فعند بعض الحنفية لا يكون العرض للتجارة إلا
بنيتها، وقال بعضهم: هو للتجارة بغيرنية.
قال المالكية: ولوقرن بنية التجارة نية
استغلال العرض، بأن ینوي عند شرائه أن
يكريه وإن وجد ربحا باعه، ففيه الزكاة على
المرجح عندهم، وكذا لونوى مع التجارة القنية
بأن ينوي الانتفاع بالشيء كركوب الدابة أو
سکنی المنزل ثم إن وجد ربحا باعه.
قالوا: فإن ملكه للقنية فقط، أو للغلة فقط
أو لهما، أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه. (١)
الشرط الرابع: بلوغ النصاب:
٨٤ - ونصاب العروض بالقيمة، ويقوم بذهب
أو فضة، فلا زكاة في ما يملكه الإِنسان من
(١) ابن عابدين ١٠/٢، ١٣، وفتح القدير ٥٢٧/١،
والشرح الكبير مع الدسوقي ٤٧٢/١، ٤٧٦، وشرح
المنهاج ٢٨/٢، والمغني ٣١/٣
العروض إن كانت قيمتها أقل من نصاب الزكاة
في الذهب أو الفضة، ما لم يكن عنده من
الذهب أو الفضة نصاب أو تكملة نصاب .
وتضم العروض بعضها إلى بعض في تكميل
النصاب وإن اختلفت أجناسها .
واختلف الفقهاء فيما تقوم به عروض
التجارة: بالذهب أم بالفضة .
فذهب الحنابلة وأبو حنيفة في رواية عنه عليها
المذهب، إلى أنها تقوّم بالأحظ للفقراء، فإن
كان إذا قومها بأحدهما لا تبلغ نصابا وبالآخر
تبلغ نصابا تعین علیه التقويم بما يبلغ نصابا.
وقال أبو حنيفة في رواية عنه: يخير المالك فيما
يقوم به لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما.
سواء . (١)
وقال الشافعية وأبو يوسف: یقوّمها بما
اشترى به من النقدين، وإن اشتراها بعرض
قومها بالنقد الغالب في البلد، وقال محمد:
یقومها بالنقد الغالب على كل حال كما في
المغصوب والمستهلك .
ولم نجد عند المالكية تعرضا لما تقوم به
السلع، مع أنهم قالوا أنها لا زكاة فيها ما لم تبلغ
نصابا .
نقص قيمة التجارة في الحول عن النصاب:
٨٥ - ذهب المالكية والشافعية على القول
(١) الهداية وفتح القدير ٥٢٧/١، وشرح المنهاج ٣٠/٢،
وشرح منتهى الإرادات ٨/١، والمغني ٣٣/٣
- ٢٧٢ -

زكاة ٨٥ - ٨٧
المنصوص إلى أن المعتبر في وجوب الزكاة القيمة
في آخر الحول، فلو كانت قيمة العروض في أول
الحول أقل من نصاب ثم بلغت في آخر الحول
نصابا وجبت فيها الزكاة، وهذا خلافالزكاة
العين فلابد فيها عندهم من وجود النصاب في
الحول كله. قالوا: لأن الاعتبار في العروض
بالقيمة، ویعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب
الأسعار ارتفاعا وانخفاضا فاکتفي باعتبارها في
وقت الوجوب، قال الشافعية: فلوتم الحول
وقيمة العرض أقل من نصاب فإنه يبطل الحول
الأول ویبتدئ حول جدید.
وقال الحنفية وهو قول ثان الشافعية: المعتبر
طرفا الحول، لأن التقويم يشق في جميع الحول
فاعتبر أوله للانعقاد وتحقق الغنى، وآخره
للوجوب، ولو انعدم بهلاك الكل في أثناء الحول
بطل حكم الحول.
وقال الحنابلة وهو قول ثالث للشافعية:
المعتبر كل الحول كما في النقدين، فلونقصت
القيمة في أثناء الحول لم تجب الزكاة، ولو كانت
قيمة العرض من حین ملكه أقل من نصاب فلا
ینعقد الحول علیه حتى تتم قیمته نصابا،
والزيادة معتبرة سواء كانت بارتفاع الأسعار، أو
بنماء العرض، أو بأن باعها بنصاب، أو ملك
عرضا آخر أو أثمانا كمل بها النصاب. (١)
(١) فتح القدير ٥٢٨/١، وابن عابدين ٣٣/٢، والشرح =
الشرط الخامس: الحول :
٨٦ - والمراد أن يحول الحول على عروض
التجارة، فما لم يحل عليها الحول فلا زكاة فيها،
وهذا إن ملكها بغير معاوضة، أو بمعاوضة غير
مالیة کاخلع، عند من قالبذلك، أو اشتراها
بعرض قنية، أما إن اشتراها بمال من الأثمان أو
بعرض تجارة آخر، فإنه يبني حول الثاني على
حول الأول، لأن مال التجارة تتعلق الزكاة
بقیمته، وقيمته هي الأثمان نفسها، ولأن النماء
في التجارة یکون بالتقليب.
فإن أبدل عرض التجارة بعرض قنية أو
بسائمة لم يقصد بها التجارة فإن حول زكاة
التجارة ينقطع .
وربح التجارة في الحول يضم إلى الأصل
فيزكي الأصل والربح عند آخر الحول. (١) فإذا
حال الحول وجب على المالك تقويم عروضه
وإخراج زکاتها عند الجمهور، ومالك تفصيل
بين المحتكر لتجارته والمدير لها يأتي تفصيله في
الشرط التالي.
الشرط السادس: تقويم السلع :
٨٧ - يرى المالكية أن التاجر إما
= الكبير مع الدسوقي ٤٧٣/١، وشرح المنهاج ٢٨/٢،
والمغني ٣٢/٣
(١) الدسوقي والشرح الكبير ٤٧٣/١، والمغني ٣٠/٢
- ٢٧٣ -

زكاة ٨٧ - ٨٨
أن يكون محتكرا أو مديرا ، والمحتكر
هو الذي يرصد بسلعه الأسواق وارتفاع
الأسعار، والمدير هو من يبيع بالسعر الحاضر ثم
يخلفه بغيره وهكذا، كالبقال ونحوه.
فالمحتكر يشترط لوجوب الزكاة عليه أن يبيع
بذهب أو فضة يبلغ نصابا، ولو في مرات، وبعد
أن یکمل ما باع به نصابا يزكيه ويزكي ما باع به
بعد ذلك وإن قل، فلو أقام العرض عنده سنین
فلم یبع ثم باعه فليس علیه فیه إلا زكاة عام
واحد يزكي ذلك المال الذي يقبضه. أما المدير
فلا زكاة عليه حتى يبيع بشيء ولو قل،
کدرهم، وعلی المدیر الذي باع ولو بدرهم أن
يقوم عروض تجارته آخر كل حول ويزكي القيمة،
كما يزكي النقد. وإنما فرق مالك بين المدير
والمحتكر لأن الزكاة شرعت في الأموال النامية،
فلوزکی السلعة کل عام - وقد تكون كاسدة -
نقصت عن شرائها، فیتضرر، فإذا زکیت عند
البیع فإن کانت ربحت فالربح کان کامنا فيها
فيخرج زكاته، ولأنه ليس على المالك أن يخرج
زکاة مال من مال آخر.
وبهذا يتبين أن تقويم السلع عند المالكية هو
للتاجر المدير خاصة دون التاجر المحتكر، وأن
المحتكر ليس عليه لكل حول زكاة فيما احتكره
بل یزکیه لعام واحد عند بيعه وقبض ثمنه.
أما عند سائر العلماء فإن المحتكر كغيره ، علیه
لکل حول زكاة . (١)
كيفية التقويم والحساب في زكاة التجارة:
أ - ما يقوّم من السلع وما لا يقوّم:
٨٨- الذي يقوّم من العروض هو ما يراد بيعه
دون ما لا يعد للبيع، فالرفوف التي يضع عليها
السلع لا زكاة فيها .
ومما ذكره الحنفية من ذلك أن تاجر الدواب
إن اشتری لها مقاود أوبراذع، فإن کان یبیع هذه
الأشياء معها ففيها الزكاة، وإن كانت لحفظ
الدواب بها فلا زكاة فيها. وكذلك العطار لو
اشترى قوارير، فما كان من القوارير لحفظ العطر
عند التاجر فلا زكاة فيها، وما كان يوضع فيها
العطر للمشتري ففيها الزكاة .
ومواد الوقود کالخطب، ونحوه، ومواد
التنظيف كالصابون ونحوه التي أعدها الصانع
ليستهلکها في صناعته لا ليبيعها فلا زكاة فيما
لديه منها، والمواد التي لتغذية دواب التجارة
لا تجب فيها الزكاة . (٢)
وذكر المالكية أنه لا زكاة في الأواني التي تدار
فيها البضائع، ولا الآلات التي تصنع بها
السلع، والإِبل التي تحملها، إلا أن تجب الزكاة
(١) الشرح الكبير ٤٧٣/١، ٤٧٤، والمغني ٣٠/٢، وبداية
المجتهد ٢٦٠/١، ٢٦١ مطبعة الاستقامة، والأموال لأبي
عبيد ص٤٢٦ نشر حامد الفقي، وفتاوى ابن تيمية
١٦/٢٥
(٢) الهندية ١٨٠/١
- ٢٧٤ -

زكاة ٨٩ - ٩٢
في عينها .
وذكر الشافعية أن المواد التي للصباغة أو
الدباغة، والدهن للجلود، فيها الزكاة، بخلاف
الملح للعجين أو الصابون للغسل فلا زكاة فيهما
لهلاك العين، وذكر الحنابلة نحو ذلك.(١)
ب - تقويم الصنعة في المواد التي يقوم صاحبها
بتصنيعها :
٨٩ - المواد الخام التي اشتراها المالك وقام
بتصنيعها يستفاد من كلام المالكية أنها تقوّم على
الحال التي اشتراها عليها صاحبها، أي قبل
تصنيعها، وذلك بین، علی قول من يشترط في
وجوب الزكاة في العروض أن يملكها
بمعاوضة، لأن هذا قد ملکها بغیر معاوضة بل
بفعله. ونص البناني ((الحكم أن الصناع یزكون
ما حال على أصله الحول من مصنوعاتهم إذا
کان نصابا ولا یقوّمون صناعتهم» قال ابن لب:
لأنها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم. (٢)
السعر الذي تقوّم به السلع :
٩٠ - صرح الحنفية أن عروض التجارة يقومها
المالك على أساس سعر البلد الذي فيه المال،
وليس الذي فيه المالك، أو غيره ممن له بالمال
(١) شرح المنهاج ٢٧/٢، وتحفة المحتاج ٢٩٧/٣، والشرح
الكبير مع الدسوقي ٤٧٧/١، والفروع ٥١٣/٢،
وشرح منتهى الإرادات ٨٩/١
(٢) الدسوقي ٤٧٤/١، والبناني على الزرقاني ٧/٢
علاقة، ولو كان في مفازة تعتبر قيمته في أقرب
الأمصار. (١)
وتعتبر القيمة يوم الوجوب في قول أبي حنيفة
لأنه في الأصل بالخيار بين الإِخراج من العين
وأداء القيمة، ويجبر المصدّق على قبولها،
فيستند إلى وقت ثبوت الخيار وهو وقت
الوجوب .
وقال الصاحبان: المعتبر القيمة يوم الأداء،
لأن الواجب عندهما جزء من العين، وله ولاية
منعها إلى القيمة، فتعتبر يوم المنع كما في
الوديعة . (٢)
زيادة سعر البيع عن السعر المقدر:
٩١ - إن قوّم سلعة لأجل الزكاة وأخرجها على
أساس ذلك، فلما باعها زاد ثمنها على القيمة،
فقد صرح المالكية بأنه لا زكاة في هذه الزيادة بل
هي ملغاة، لاحتمال ارتفاع سعر السوق، أو
لرغبة المشتري، أما لو تحقق أنه غلط في التقويم
فإنها لا تلغى لظهور الخطأ قطعا.
وكذا صرح الشافعية بأن الزيادة عن التقويم
لا زكاة فيها عن الحول السابق. (٣)
التقويم للسلع البائرة :
٩٢ - مقتضى مذهب الجمهور أنه لا فرق في
(١) فتح القدير ٥٢٧/١
(٢) فتح القدير ٥٢٧/١، وابن عابدين ٣١/٢
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٧٥/١، والمجموع
٦٧/٦
- ٢٧٥ -

زكاة ٩٣ - ٩٥
التقويم، بين السلع البائرة وغيرها.
أما المالكية فقد ذكروا أن السلع التي لدى
التاجر المدير إذا بارت فإنه يدخلها في التقويم
ویؤدي زكاتها کل عام إذا تمت الشروط، لأن
بوارها لا ينقلها للقنية ولا للاحتكار، وهذا هو
المشهور عندهم وهو قول ابن القاسم. وذهب
ابن نافع وسحنون إلى أن السلع إذا بارت
تنتقل للاحتکار، وخص اللخمي وابن یونس
الخلاف بما إذا بار الأقل، أما إذا بار النصف أو
الأكثر فلا یقوم اتفاقا عندهم، ومقتضى ذلك أن
لا زکاہ فیھا إلا إذا باع قدر نصاب فیزکیه، ثم
کلما باع شیئا زكاه كما تقدم. (١)
التقويم للسلع المشتراة التي لم يدفع التاجر
ثمنہا :
٩٣ - ذهب المالكية إلى أن التاجر المدير لا يقوّم
۔ لأجل الزكاة ۔من سلعه إلا ما دفع ثمنه، أو
حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه،
وحکمه في ما لم یدفع ثمنه حکم من علیه دین
وبيده مال. وأما ما لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه
الحول عنده فلا زكاة عليه فيه، ولا يسقط عنه
من زکاة ما حال حوله عنده شيء بسبب دین
ثمن هذا العرض الذي لم يحل حوله عنده، إن لم
يكن عنده ما يجعله في مقابلته. (٢)
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٧٤/١
(٢) حاشية الدسوقي ٤٧٤/١
تقويم دين التاجر الناشيء عن التجارة:
٩٤ - ما كان للتاجر من الدين المرجوّ إن كان
سلعا عينية - أي من غیر النقدین - فإنه عند
المالکیة إن کان مدیرا - لا محتكرا - يقومه بنقد
حالٌ، ولو كان الدين طعام سَلَّم، ولا يضر
تقویمه لأنه ليس بیعا له حتی یؤدي إلی بيع
الطعام قبل قبضه .
وإن كان الدين المرجومن أحد النقدين وكان
مؤجلا، فإنه يقومه بعرض، ثم يقوم العرض
بنقد حالّ، فيزكي تلك القيمة لأنها التي تُملَك لو
قام على المدين غرماؤه.
أما الدين غير المرجو فلا یقومه لیزکیه حتى
يقبضه، فإن قبضه زكاه لعام واحد. (١)
وأما عند الجمهور فلم يذكروا هذه الطريقة،
فالظاهر عندهم أن الدين المؤجل يحسب للزكاة
بكماله إذا كان على مليء مقر.
إخراج زكاة عروض التجارة نقدا أو من أعيان
المال :
٩٥ - الأصل في زكاة التجارة أن يخرجها نقدا
بنسبة ربع العشر من قيمتها، كما تقدم، لقول
عمر رضي الله عنه لحماس: ((قومها ثم أدِّ
زکاتها)».
فإن أخرج زكاة القيمة من أحد النقدین أجزأ
اتفاقا .
(١) الدسوقي والشرح الكبير ٤٧٤/١، والزرقاني وحاشية
البناني ١٥٧/٢
- ٢٧٦ -

زكاة ٩٦
وإن أخرج عروضا عن العروض فقد
اختلف الفقهاء في جواز ذلك.
فقال الحنابلة وهو ظاهر كلام المالكية وقول
الشافعي في الجديد وعليه الفتوى: لا يجزئه
ذلك، واستدلوا بأن النصاب معتبر بالقيمة،
فكانت الزكاة من القيمة، كما أن البقر لما كان
نصابها معتبرا بأعيانها، وجبت الزكاة من
أعيانها، وكذا سائر الأموال غير التجارة.
وأما عند الحنفية وهو قول ثان للشافعية
قديم: يتخير المالك بين الإِخراج من العرض أو
من القيمة فيجزئ إخراج عرض بقيمة
ما وجب عليه من زكاة العروض، قال الحنفية :
وكذلك زكاة غيرها من الأموال حتى النقدين
والماشية ولو كانت للسوم لا للتجارة، ويأتي
تفصيل ذلك إن شاء الله .
وفي قول ثالث للشافعية قديم: أن زكاة
العروض تخرج منها لا من ثمنها، فلو أخرج من
الثمن لم يجزئ .(١)
زكاة مال التجارة الذي بيد المضارب :
٩٦ - من أعطى ماله مضاربة لإِنسان فربح
فزكاة رأس المال على رب المال اتفاقا، أما الربح
فقد اختلف فيه فظاهر كلام الحنفية أن على
(١) فتح القدير ٥٣٧/١، والمغني ٣١/٣، والحطاب
٣٥٨/٢، والمجموع ٦٨/٦، وبداية المجتهد ٢٦٩/١
بيروت، دار المعرفة عن طبعة القاهرة.
المضارب زكاة حصته من الربح إن ظهر في المال
ربح وتم نصيبه نصابا . (١)
وذهب المالكية إلى أن مال القراض يزكي
منه رب المال رأس ماله وحصته من الربح كل
عام، وهذا إن کان تاجرا مدیرا، وكذا إن كان
محتکرا وکان عامل القراض مدیرا، وكان ما بیده
من مال رب المال الأكثر، وما بيد ربه المحتكر
الأقل .
وأما العامل فلا يجب عليه زكاة حصته إلا
بعد المفاصلة فيزكيها إذا قبضها لسنة واحدة. (٢)
وذهب الشافعية على الأظهر إلى أن زكاة
المال وربحه كلها على صاحب المال، فإن
أخرجها من مال القراض حسبت من الربح،
لأنها من مؤونة المال وذلك لأن المال ملكه،
ولا يملك العامل شيئا ولو ظهر في المال ربح
حتى تتم القسمة .
هذا على القول بأن العامل لا يملك
بالظهور، أما على القول بأنه يملك بالظهور
فالمذهب أن على العامل زكاة حصته. (٣)
وذهب الحنابلة إلى أن على صاحب المال
زكاة المال كله ماعدا نصيب العامل، لأن
(١) فتح القدير ٥٣١/١، ٥٣٢
(٢) الزرقاني ١٦٠/٢
(٣) المنهاج وشرحه ٣١/٢
- ٢٧٧ -

٠٠ ...
زكاة ٩٧ - ٩٨
نصيب العامل ليس لرب المال ولا تجب على
الإِنسان زكاة مال غيره .. ويخرج الزكاة من المال
لأنه من مؤونته، وتحسب من الربح، لأنه وقاية
لرأس المال. وأما العامل فليس عليه زكاة في
نصيبه ما لم يقتسما، فإذا اقتسما استأنف العامل
حولا من حينئذ. وقال أبو الخطاب من الحنابلة :
يحتسب من حين ظهور الربح، ولا تجب عليه
إخراج زكاته حتى يقبضه. (١)
رابعا: زكاة الزروع والثمار:
ما تجب فيه الزكاة من أجناس النبات:
٩٧ - أجمع العلماء على أن في التمر (ثمر النخل)
والعنب (ثمر الكرم) من الثمار، والقمح والشعير
من الزروع الزكاة إذا تمت شروطها. وإنما أجمعوا
على ذلك لما ورد فيها من الأحاديث
الصحيحة، منها حديث عبدالله بن عمرو
رضي الله عنهما مرفوعا: ((الزكاة في الحنطة
والشعير والتمر والزبيب))(٢) وفي لفظ ((العشر في
التمر والزبيب والحنطة والشعير))(٣) ومنها حديث
(١) المغني ٣٨/٣، ٣٩، والإنصاف ١٧/٣ القاهرة، دار
إحياء التراث العربي، بتصحيح محمد حامد الفقي
(٢) حديث: ((الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب)).
أخرجه الدار قطني (٩٤/٢ - ط دار المحاسن) من حديث
عبدالله بن عمروبن العاص، وضعفه ابن حجر في
التلخيص (١٦٦/٢ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: ((العشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير)).
أخرجه الدار قطني (٩٣/٢ - ط دار المحاسن) من حديث
عبدالله بن عمروبن العاص، وفي إسناده ضعف، =
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((إنما سن
رسول الله ويسر الزكاة في هذه الأربعة الحنطة
والشعير والزبيب والتمر)) (١) وعن أبي بردة عن
أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهم أجمعين ((أن
رسول الله لل بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس
أمر دينهم، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من
هذه الأربعة: الحنطة والشعير والتمر
والزبيب)). (٢)
٩٨ - ثم اختلف العلماء في ماعدا هذه الأصناف
الأربعة :
فذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة تجب في کل
ما يقصد بزراعته استنماء الأرض، من الثمار
والحبوب والخضروات والأبازير وغيرها مما يقصد
به استغلال الأرض، دون ما لا يقصد به ذلك
عادة كالحطب والحشيش والقصب (أي القصب
الفارسي بخلاف قصب السكر) والتبن وشجر
القطن والباذنجان وبذر البطيخ والبذور التي
= ولكن ذكر ابن حجر في التلخيص (١٦٤/٢ - ط شركة
الطباعة الفنية) أن البيهقي رواه بمعناه من طرق مرسلة،
ونقل عنه أنه قال: ((هذه المراسيل طرقها مختلفة، وهي
يؤكد بعضها بعضا)».
(١) حديث عمر: ((إنما سن رسول الله ◌َّل الزكاة في هذه
الأربعة)) أخرجه الدار قطني (٩٦/٢ - ط دار المحاسن)،
وفيه انقطاع کما في التلخيص لابن حجر (١٦٦/٢ - ط
شركة الطباعة الفنية).
(٢) حديث أبي موسى ومعاذ: ((أن رسول اللهِ وَل بعثهما إلى
اليمن يعلمان الناس)). أخرجه الحاكم (٤٠١/١ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
- ٢٧٨ -

زكاة ٩٨
للأدوية كالحلبة والشونيز، لكن لو قصد بشيء
من هذه الأنواع کلها أن يشغل أرضه بها لأجل
الاستنماء وجبت الزكاة، فالمدار على القصد.
واحتج بقول النبي ◌َّ: ((فيما سقت السماء أو
كان عثريا العشر)). (١) فإنه عام فيؤخذ على
عمومه، ولأنه يقصد بزراعته نماء الأرض
واستغلالها فأشبه الحب.
وذهب صاحبا أبي حنيفة إلى أن الزكاة
لا تجب إلا فيما له ثمرة باقية حولا . (٢)
وذهب المالكية إلى التفريق بين الثمار
والحبوب، فأما الثمار فلا يؤخذ من أي جنس
منها زكاة غير التمر والعنب، وأما الحبوب،
فيؤخذ من الحنطة والشعير والسلت والذرة
والدُخن والأرز والعلس، ومن القطاني السبعة
الحمص والفول والعدس واللوبيا والترمس
والجُلُبَّان والبسيلة، وذوات الزيوت الأربع
الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل. فهي
كلها عشرون جنسا، لا يؤخذ من شيء سواها
زکاة . (٣)
وذهب الشافعية إلى أن الزكاة لا تجب في
شيء من الزروع والثمار إلا ما كان قوتا.
(١) حديث: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا
العشر)». أخرجه البخاري (الفتح ٣٤٧/٣ - ط السلفية)
من حديث ابن عمر .
(٢) ابن عابدين ٤٩/٢، ٥٠
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤٤٧/١
والقوت هوما به يعيش البدن غالبا دون
ما یؤکل تنعما أو تداویا، فتجب الزكاة من الثمار
في العنب والتمر خاصة، ومن الحبوب في الحنطة
والشعير والأرز والعدس وسائر مايقتات اختيارا
كالذرة والحمص والباقلاء، ولا تجب في
السمسم والتين والجوز واللوز والرمان والتفاح
ونحوها والزعفران والورس والقرطم. (١)
وذهب أحمد في رواية عليها المذهب إلى أن
الزكاة تجب في كل ما استنبته الآدميون من
الحبوب والثمار، وكان مما يجمع وصفين: الكيل،
واليبس مع البقاء (أي إمكانية الادخار) وهذا
يشمل أنواعا سبعة :
الأول: ما كان قوتا كالأرز والذرة والدخن.
الثاني: القطنيات كالفول والعدس والحمص
والماش واللوبيا .
الثالث: الأبازير، كالكسفرة والكمون
والكراويا .
الرابع: البذور، وبذر الخيار، ويذر البطيخ،
وبذر القثاء، وغيرها مما يؤكل، أولا يؤكل
کبذور الكتان وبذور القطن وبذور الریاحین.
الخامس: حب البقول كالرشاد وحب الفجل
والقرطم والحلبة والخردل.
(١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٦/٢.
- ٢٧٩ -

زكاة ٩٨ - ٩٩
السادس: الثمار التي تجفف، وتدخر کاللوز
والفستق والبندق.
السابع: ما لم یکن حبا ولا ثمرا لکنه یکال
ويدخر کسعتروسماق، أو ورق شجر يقصد
کالسدر والخطمي والآس.
قالوا : ولا تجب الزكاة فيما عدا ذلك کالخضار
كلها، وكثمار التفاح والمشمش والتين والتوت
والموز والرمان والبرتقال وبقية الفواكه، ولا في
الجوز، نص عليه أحمد، لأنه معدود، ولا تجب
في القصب ولا في البقول كالفجل والبصل
والكراث، ولا في نحو القطن والقنب والكتان
والعصفر والزعفران ونجو جريد النخل وخوصه
وليفه. (١) وفي الزيتون عندهم اختلاف يأتي
بیانه.
واحتج الحنابلة لذلك بأن النبي پ# قال:
«لیس فیما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب
صدقة»(٢) فدل على اعتبار الكيل، وأما الادخار
فلأن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع
به مآلا . (٣)
وذهب أحمد في رواية، وأبو عبيد، والشعبي،
وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما إلى أنه
(١) المغني ٢/ ٦٩٠، وشرح منتهى الإرادات ٣٨٨/١
(٢) حديث: ((ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب
صدقة)) أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٤ - ط الحلبي) من حديث
أبي سعید.
(٣) شرح منتهى الإرادات ٣٨٨/١
لا زكاة في شيء غير هذه الأجناس الأربعة،
لأن النص بها ورد، ولأنها غالب الأقوات
ولا يساويها في هذا المعنى وفي كثرة نفعها شيء
غيرها، فلا يقاس عليها شيء. (١)
واحتج من عدا أبا حنيفة على انتفاء الزكاة
في الخضر والفواكه بقول النبي وَل ـ: ((ليس في
الخضروات صدقة))(٢) وعلى انتفائها في نحو
الرمان والتفاح من الثمار بما ورد أن سفيان بن
عبدالله الثقفي وكان عاملا لعمر على الطائف:
أن قبله حيطاناً فيها من الفرسك (الخوخ)
والرمان ما هو أكثر من غلة الكروم أضعافا
فكتب يستأمر في العشر. فكتب إليه عمر أن
ليس عليها عشر، وقال: هي من العفاة كلها
وليس فيها عشر. (٣)
الزكاة في الزيتون :
٩٩ - تجب الزكاة في الزيتون عند الحنفية
والمالكية، وهو قول الزهري والأوزاعي ومالك
والليث والثوري، وهو قول الشافعي في
(١) المغني ٢/ ٦٩١
-
(٢) حديث: ((ليس في الخضروات صدقة)). أخرجه
الدارقطني (٩٦/٢ - دار المحاسن) من حديث أنس بن
مالك، وضعف أحد رواته، لكن قال البيهقي في سننه
(١٢٩/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) بعد أن ذكر بعض
طرقه: ((هذه الأحاديث كلها مراسيل، إلا أنها من طرق
مختلفة فبعضها يؤكد بعضا)).
(٣) شرح منتهى الإرادات ٣٨٨/١، وشرح المنهاج ١٦/٢
- ٢٨٠ -