Indexed OCR Text

Pages 221-240

زرع ٣ - ٨، زعامة
غرسا فالشجر مغروس وغرس وغراس.
فالفرق بينه وبين الزرع، أنه مختص
بالشجر.
الأحكام التي تتعلق بالزرع:
إحياء الموات :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من جملة
ما تحيى به الأرض زرعها أو الغرس فيها. وقد
تقدم في مصطلح (إحياء الموات) (٢٤٨/٢ -
٢٤٩).
زكاة الزروع :
٤ - أجمعت الأمة على أن الزكاة واجبة في
الزروع من حيث الجملة.
وتفصيل ذلك في مصطلح (زكاة).
بيع الزروع :
٥ - إذا باع الأرض وأطلق، دخل ما فيها من
الزرع سواء اشتد وأمن العاهة أم لا ، لأن
الزرع تابع ولوبيع وحده لم يجز إلا بعد اشتداده
ليأمن العاهة.
وإذا باع الزرع لم تدخل الأرض. ويجوز بيع
الأرض واستثناء بما فيها من الزرع.
وتفصيله في (بيع).
بيع المحاقلة :
٦ - المحاقلة: هي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة
مثل کیلها خرصا .
ولا خلاف بين الفقهاء في أن بيع المحاقلة
غير صحيح، إذ هو فاسد عند الحنفية باطل عند
الجمهور، وتفصيله في (بيع) (١٣٨/٩،
١٦٨).
بيع ما یکمن في الأرض:
٧ - اختلف الفقهاء في بيع ما یکمن في الأرض
من الزرع قبل قلعه، كالبصل، والثوم،
ونحوهما، فذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم
الجواز. وذهب الحنفية والمالكية إلى الجواز
بشرط. وقد سبق تفصيله في مصطلح (جهالة
١٧٠/٩ - ١٧١).
إتلاف الزرع :
٨ - فرق الفقهاء بين ما تتلفه الدواب من
الزروع نهارا وبين ما تتلفه ليلا، فذهب
الجمهور إلی أن الإِتلاف إذا كان ليلا ضمن
صاحب الدواب، لأن فعلها منسوب إليه.
وأما إذا وقع الإِتلاف نهارا، وكانت الدواب
وحدها فلا ضمان علی صاحبها عند الجمهور،
لأن العادة الغالبة حفظ الزرع نهارا من قبل
صاحبه. وقد سبق الكلام على هذا في مصطلح
(إتلاف ٢٢٤/١).
زعامة
انظر: إمارة، إمامة، خلافة، كفالة
- ٢٢١ -

زعفران ١ - ٣
زعفران
التعريف :
١ - الزعفران نبات بصلي مقمر من الفصيلة
السوسفية منه أنواع بري ونوع صيفي طبي
مشهور.
وزعفرت الثوب صبغته فهو مزعفر. (١)
الحكم الإِجمالي لاستعمال الزعفران :
أ - حكم المياه التي خالطها طاهر كالزعفران:
٢ - اتفق الأئمة على أن الماء الذي خالطه
الزعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك
عن الماء غالبا متى غيرت أحد أوصافه الثلاثة،
فإنه طاهر.
ولكنهم اختلفوا في طهوريته، فذهب
الجمهور إلى أنه غير مطهر لأنه لا يتناوله اسم
الماء المطلق لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء
(١) لسان العرب مادة (زعفر).
فتيمموا صعيدا طيبا﴾. (١) فالماء هنا على
إطلاقه، وأما المخالط فيضاف إلى الشيء الذي
خالطه، فيقال مثلا: ماء زعفران، أو ريحان.
وذهب الحنفية إلى أنه مطهر ما لم يكن التغير
عن طبخ .
أما المتغير بالطبخ مع شيء طاهر فقد أجمعوا
على أنه لا يجوز الوضوء ولا التطهر به. (٢)
(ر : مياه).
ب - الاختضاب بالزعفران :
٣ - يستحب الاختضاب بالزعفران لحديث أبي
مالك الأشجعي عن أبيه، قال: ((کان خضابنا
مع رسول الله ﴿ ﴿ الورس والزعفران))(٣) وعن
أبي ذر ورفعه «إن أحسن ما غيرتم به الشیب
الحناء والكتم)). (٤) قال ابن عابدين: الحديث
(١) سورة النساء/ ٤٣
(٢) الاختيار ١/ ١٤ ط دار المعرفة، المنتقى ١/ ٥٩ ط دار
الكتاب العربي، مغني المحتاج ١٨/١ ط دار الفكر،
كشاف القناع ٢٧/١ ط عالم الكتب.
(٣) حديث: ((كان خضابنا مع رسول الله صل# الورس
والزعفران)). أخرجه أحمد (٤٧٢/٣ - ط اليمنية) وأورده
الهيثمي في المجمع (١٥٩/٥ - ط القدسي) وقال: ((رواه
أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح خلا بكر بن عيسى
وهو ثقة)).
(٤) حديث: ((إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم)).
أخرجه أبوداود (٤ / ٤١٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (٢٣٢/٤ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن
صحیح)).
- ٢٢٢ -

زعفران ٣ - ٤
يدل على أن الخضاب غير مقصور عليهما بل
يشاركهما غيرهما من أنواع الخضاب في أصل
الحسن.
ولحديث أبي أمامة قال: ((خرج
رسول الله ◌َله على شيخة من الأنصار بيض
لحاهم فقال: يامعشر الأنصار حمروا وصفروا
وخالفوا أهل الكتاب))، (١) والصفرة هي أثر
الزعفران .
واتفق الأئمة على جواز خضب رأس الصبي
بالزعفران وبالخلوق (قال بعض الفقهاء: هو
طيب مائع فيه صفرة) وقال ابن حجر: الخلوق
طيب يصنع من زعفران وغيره. (٢)
وفي حديث بريدة رضي الله عنه قال: «كنا
في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ
رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإِسلام كنا نذبح
شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران)). (٣)
(١) حديث: ((يا معشر الأنصار حمروا وصفروا)). أخرجه أحمد
(٢٦٤/٥ - ط اليمنية)) وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٦٠/٥ - ط القدسي). وقال: ((رجاله رجال الصحيح
خلا القاسم وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر)).
(٢) ابن عابدين ٢٧١/٥، البجيرمي على الخطيب ٢٩١/٤،
نهاية المحتاج ٨/ ١٤١، المصباح المنير (مادة: خلق)، فتح
الباري ٣٣٣/٩
(٣) حديث بريدة: ((كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ... ))
أخرجه أبوداود (٣ / ٢٦٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والحاكم (٢٣٨/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
ووافقه الذهبي.
تزعفر الرجل :
٤ - الأصل جواز التزعفر للمرأة. أما الرجل فقد
نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: أنهى الرجل
الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن
يغسله، وأرخص في المعصفر، لأنني لم أجد
أحدا يحكى عنه إلا ما قال علي رضي الله عنه:
«نهاني ولا أقول نهاكم)). (١)
وقال الحنفية والحنابلة : بكراهة لبس الثياب
المصبوغة بالزعفران والمعصفر للرجال للأحاديث
الواردة، (٢) منها حديث عبدالله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنه قال: رأى رسول الله وَ لآله
عليّ ثوبين معصفرين، فقال: ((إن هذه من
ثياب الكفار فلا تلبسها)). (٣)
وقد حملوا النهي على الكراهة لا على
التحريم، وهو مشهور، لقول أنس رضي الله
عنه: ((رأى النبي ◌َّي على عبد الرحمن بن عوف
أثر صفرة فقال: ما هذا؟ قال: إني تزوجت
امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: بارك الله
(١) حديث علي: ((نهاني ولا أقول نهاكم)). مقالة الشافعي التي
نقلها عنه البيهقي ذكرها ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٠٦ -
ط السلفية). والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٦٠ - ط دائرة
المعارف العثمانية) وأصلہ في صحيح مسلم (١/ ٣٤٩ - ط
الحلبي) وغيره في المواضع مفرقا.
(٢) الفتاوى الهندية ٣٣٢/٥، المغني ٥٨٥/١، شرح الموطأ
٢٧٠/٥
(٣) حديث عبدالله بن عمرو: ((إن هذه من ثياب الكفار فلا
تلبسها)». أخرجه مسلم (١٦٤٧/٣ - ط الحلبي).
- ٢٢٣ -

زعفران ٤ - ٦
لك. أولم ولو بشاة.)). (١)
وقد روي عن مالك أنه رخص في لبس
المزعفر والمعصفر في البيوت وكرهه في المحافل
والأسواق.
وعن أنس قال: ((دخل رجل على النبي ◌َلهر
وعلیه أثر صفرة فكره ذلك، وقلما كان يواجه
أحدا بشيء يكرهه، فلما قام قال: لو أمرتم هذا
أن يترك هذه الصفرة)). (٢)
وهذا دليل على أن لبس هذين لا يعدو
الكراهة، فلو كان محرما لأمره رسول الله و # أن
یغسله ولما سکت عن نصحه وإرشاده.
هذا والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من
الكراهة لمن تزعفر في ثوبه، حديث أنس رضي
الله عنه ((نهى النبي ◌َّ أن يتزعفر
الرجل)). (٣)
ولأبي داود من حديث عمار قال: ((قدمت
على أهلي ليلا وقد تشققت يداي، فخلقوني
بالزعفران، فغدوت على النبى الله فسلمت
(١) حديث أنس: ((رأى النبي ◌َّټ علی عبدالرحمن بن عوف أثر
صفرة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٢١/٩ - ط
السلفية).
(٢) حديث أنس: ((لو أمرتم هذا أن يترك الصفرة)). أخرجه
أبوداود (٤ / ٤٠٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وأورده ابن
حجر في الفتح (١٠/ ٣٠٤ - ط السلفية) وذکر تلیینا في أحد
· ر واته.
(٣) حديث أنس: ((نهى النبي ◌َّ ر أن يتزعفر الرجل)). أخرجه
البخاري (الفتح ٣٠٤/١٠ - ط السلفية) ومسلم
(١٦٦٣/٣ - ط الحلبي).
عليه فلم يرد عليّ ولم يرحب بي. وقال: اذهب
فاغسل هذا عنك، ثم قال: لا تحضر الملائكة
جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران،
ولا الجنب». (١)
وللتفصيل (ر: ألبسة).
د - أكل الزعفران :
٥ - يحرم أكل كثير الزعفران لأنه يزيل العقل،
وقد صرح الشافعية بذلك وعذوه من المسكرات
الجامدة التي تحرم، ولا حد فيها، بل فيها
التعزير.
وهي طاهرة في ذاتها بخلاف المائعات من
المسكرات. (٢)
هـ ـ أكل الزعفران في الإحرام:
٦ - يحظر أكل الزعفران خالصا أو شربه للمحرم
عند الأئمة اتفاقا، لأنه نوع من الطيب.
أما إذا خلط بطعام قبل الطبخ وطبخه معه
فلا شيء عليه قليلا كان أو كثيرا، عند الحنفية
والمالكية .
وكذا عند الحنفية لوخلطه بطعام مطبوخ بعد
الطبخ فإنه لا شيء على المحرم في أكله.
أما إذا خلطه بطعام غير مطبوخ، فإن كان
الطعام غالبا فلا شيء عليه ولا فدية إن لم توجد
(١) حديث عمار قال: ((قدمت على أهلي ليلا ... )). أخرجه
أبوداود (٤ /٤٠٢ - ٤٠٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وإسناده حسن.
(٢) نهاية المحتاج ٨/ ١٠، الشرقاوي على التحرير ١١٩/١
- ٢٢٤ -

زعفران ٧ - ٨، زعيم، زفاف
الرائحة، وإلا يكره عندهم عند وجود الرائحة
الطيبة .
وإن كان الطيب غالبا وجب في أكله الدم
سواء ظهرت رائحته أولم تظهر، كخلط
الزعفران بالملح .
وأما عند المالكية فكل طعام خلط بعد الطبخ
بالزعفران فهو محظور على المحرم في كل الصور
وفيه الفدية .
وعند الحنفية والمالكية، إن خلط الزعفران
بمشروب، وجب فيه الجزاء قليلا کان الطيب أو
کثیرا .
وعند الشافعية والحنابلة، إذا خلط الزعفران
بغيره من طعام أو شراب، ولم يظهر له ريح أو
طعم فلا حرمة ولا فدية، وإلا ففيه الحرمة وعليه
الفدية . (١)
و- حكم لبس المزعفر من الثياب أثناء الإِحرام:
٧ - أجمع العلماء على أن المحرم لا يجوز له أن
يلبس الثوب المصبوغ بالورس والزعفران،
لقوله ﴿ في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فيما
يلبس المحرم من الثياب: ((ولا تلبسوا من
الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس)). (٢)
(١) بدائع الصنائع ٢/ ١٩١، حاشية الدسوقي ٢/ ٦١ - ٦٢،
ونهاية المحتاج ٣٢٣/٣، وكشاف القناع ٤٢٩/٢ - ٤٣١ -
٤٥٧
(٢) حديث ابن عمر: ((ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٤٠١/٤ - ط السلفية)).
ويلتحق بالثياب الجلوس على فراش مزعفر
أو مطیب بزعفران. ولا یضع علیه ثوبا مزعفرا،
ولو علق بنعاله زعفران أو طیب وجب أن يبادر
إلى نزعه . (١)
(ر: ألبسة - ب فقرة ١٤ وإحرام).
ي - التداوي بالزعفران في الإحرام:
٨ - التداوي ملتحقة أحكامه بالطعام، وقد
فصل الأحناف في الطيب الذي لا يؤكل بأن
على المتداوي إحدی الكفارات الثلاث أيها
شاء، إذا فعله المحرم لضرورة وعذر. (ر:
إحرام).
زعیم
انظر: كفالة، إمامة، إمارة .
زفاف
انظر: عرس.
(١) بدائع الصنائع ١٨٩/٢ ط دار الكتاب العربي سنة
١٩٧٤، القليوبي وعميرة ٢/ ١٣٣ ط إحياء الكتب العربية،
كشاف القناع ٤٢٣/٢ - ٤٢٦ ط دار الكتب.
- ٢٢٥ -

زكاة ١ - ٢
زکاة
التعريف :
١ - الزكاة لغة: النماء والربع والزيادة، من زكا
یزکو زکاة وزکاء، ومنه قول علي رضي الله عنه :
((العلم يزكو بالإنفاق».
والزكاة أيضا الصلاح، قال الله تعالى
﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة﴾ . (١) قال
الفراء: أي صلاحا، وقال تعالى: ﴿ولولا
فضل الله علیکم ورحمته ما زکا منكم من أحد
أبدا﴾. (٢) أي ما صلح منكم ﴿ولكن الله يزكي
من يشاء﴾. (٣) أي يصلح من يشاء.
وقيل لما يخرج من حق الله في المال ((زكاة))،
لأنه تطهیر للمال مما فیه من حق، وتثمیرله،
وإصلاح ونماء بالإِخلاف من الله تعالى. وزكاة
الفطر طهرة للأبدان . (٤)
وفي الاصطلاح: يطلق على أداء حق يجب
(١) سورة الكهف/ ٨١
(٢) سورة النور / ٢١
(٣) سورة النور/ ٢١
(٤) لسان العرب
في أموال مخصوصة، على وجه مخصوص ويعتبر
في وجوبه الحول والنصاب.
وتطلق الزكاة أيضا على المال المخرج نفسه،
كما في قولهم: عزل زكاة ماله، والساعي يقبض
الزكاة. ويقال: زكى ماله أي أخرج زكاته،
والمزكي : من يخرج عن ماله الزكاة. والمزكي
أيضا: من له ولاية جمع الزكاة .(١)
وقال ابن حجر: قال ابن العربي: إن الزكاة
تطلق على الصدقة الواجبة والمندوبة، والنفقة
والحق، والعفو. ثم ذكر تعريفها في الشرع. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الصدقة :
٢ - الصدقة: تطلق بمعنيين: الأول:
ما أعطيته من المال قاصدا به وجه الله تعالی
فيشمل ما كان واجبا وهو الزكاة، وما كان
تطوعا .
والثاني: أن تكون بمعنى الزكاة، أي في
الحق الواجب خاصة، ومنه الحديث: ((لیس فيما
دون خمس ذود صدقة)). (٣)
(١) العناية بهامش فتح القدير ٤٨١/١ ط بولاق، والدسوقي
على الشرح الكبير ٤٣١/١ نشر عيسى الحلبي بالقاهرة،
وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢/٢ القاهرة، عيسى
الحلبي.
(٢) فتح الباري ٦٢/٣، القاهرة، المكتبة السلفية ١٣٧١ هـ
(٣) حديث: ((ليس فيما دون خمس ذود من الإِبل صدقة)).
أخرجه البخاري (٣٢٣/٣ - ط السلفية).
- ٢٢٦ -

زکاة ٣ - ٤
والمصدق - بفتح الصاد مخففة - هو الساعي
الذي يأخذ الحق الواجب في الأنعام، يقال:
جاء الساعي فصدق القوم، أي أخذ منهم زكاة
أنعامهم .
والمتصدق والمصدق - بتشديد الصاد - هو
معطي الصدقة . (١)
ب - العطية :
٣ - العطية: هي ما أعطاه الإِنسان من ماله
لغيره، سواء کان یرید بذلك وجه الله تعالی، أو
یرید به التودد، أو غيرذلك، فهي أعم من کل
من الزكاة والصدقة والهبة ونحو ذلك.
الحكم التكليفي :
٤ - الزكاة فريضة من فرائض الإِسلام، ورکن
من أركان الدين. وقد دل على وجوبها الكتاب
والسنة والإجماع.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة﴾. (٢) وقوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾(٣)
وقوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة
ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم.
يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
(١) لسان العرب مادة: (صدق).
(٢) سورة النور / ٥٦
(٣) سورة التوبة / ١١
وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم
فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾. (١) وقد قال
النبي ◌َّ﴾: ((ما أديت زكاته فليس بكنز)).(٢)
ومن السنة قول النبي ◌َّي: ((بني الإِسلام
على خمس ... )) وذكر منها إيتاء الزكاة(٣) وكان
النبي ◌َ﴿ يرسل السعاة ليقبضوا الصدقات،
وأرسل معاذا إلى أهل اليمن، وقال له:
((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في
أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على
فقرائهم)). (٤)
وقال : ((من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته
١
مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان،
يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني
شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك)). (٥)
(١) سورة التوبة / ٣٤ - ٣٥
(٢) حديث: ((ما أديت زكاته فليس بكنز)). أخرجه الحاكم
(٣٩٠/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) مرفوعا بلفظ:
«إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره، وصححه،
وأقره الذهبي، وذكره ابن أبي حاتم في ((علل الحديث))
(٢٢٣/١ - ط السلفية) بلفظ: «ما أدي زکاته فلیس کنزا))
وصوب وقفه على جابر بن عبدالله.
(٣) حديث: ((بني الإسلام على خمس ... )) أخرجه البخاري
١
(الفتح ٤٩/١ - ط السلفية) ومسلم (٤٥/١ - ط الحلبي)
من حديث ابن عمر.
(٤) حديث: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٦١/٣ - ط السلفية) من حديث ابن
عباس.
(٥) حديث: ((من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته ... )) أخرجه=
- ٢٢٧ -

زكاة ٥
وأما الإِجماع فقد أجمع المسلمون في جميع
الأعصار على وجوبها من حيث الجملة، واتفق
الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها.
فقد روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه
قال: ((لما توفي رسول الله له، وكان أبوبكر
رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال
عمر رضي الله عنه: کیف تقاتل الناس وقد قال
رسول الله لفر: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قالها فقد عصم مني
ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله)).(١)
فقال أبوبكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة
والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني
عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله يليه لقاتلتهم
على منعها قال عمر: فوالله ما هوإلا أن قد
شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه، فعرفت
أنه الحق)). (٢)
أطوار فرضية الزكاة :
٥ - إيتاء الزكاة كان مشروعا في ملل الأنبياء
= البخاري (الفتح ٢٦٨/٣ - ط السلفية) من حديث أبي
هريرة.
(١) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا
الله ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٢/٣ - ط
السلفية).
(٢) فتح القدير ٤٨١/١، والمغني لابن قدامة ٥٧٢/٢ ط
ثالثة، القاهرة، دار المنار ١٣٦٧هـ، وفتح الباري
٢٦٢/٣ القاهرة، المطبعة السلفية ١٣٧١هـ.
السابقين، قال الله تعالى في حق إبراهيم وآله
عليهم الصلاة والسلام: (وجعلناهم أئمة
يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾.(١)
وشرع للمسلمين إيتاء الصدقة للفقراء، منذ
العهد المكي، كما في قوله تعالى: ﴿فلا اقتحم
العقبة. وما أدراك ما العقبة. فك رقبة. أو
إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما ذا مقربة. أو
مسكينا ذا متربة﴾(٢) وبعض الآيات المكية
جعلت للفقراء في أموال المؤمنين حقا معلوما،
كما في قوله تعالى: ﴿والذين في أموالهم حق
معلوم. للسائل والمحروم﴾. (٣)
وقال ابن حجر: اختلف في أول فرض الزكاة
فذهب الأكثرون إلى أنه وقع بعد الهجرة،
وادعی ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان
قبل الهجرة. واحتج بقول جعفر للنجاشي :
((ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام)) ويحمل على
أنه کان یأمر بذلك في الجملة، ولا يلزم أن يكون
المراد هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب
والحول .
قال: ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد
الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان إنما فرض
(١) سورة الأنبياء/ ٧٣
(٢) سورة البلد/ ١١ - ١٦
(٣) سورة المعارج/ ٢٤ - ٢٥
- ٢٢٨ -
٨

زکاة ٦ - ٧
بعد الهجرة، لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية
بلا خلاف، وثبت من حدیث قیس بن سعد
قال: ((أمرنا رسول الله له بصدقة الفطر قبل أن
تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا
ولم ينهنا، ونحن نفعله)). (١)
فضل إيتاء الزكاة :
٦ - يظهر فضل الزكاة من أوجه :
١ - اقترانها بالصلاة في كتاب الله تعالى،
فحیثما ورد الأمر بالصلاة اقترن به الأمر بالزكاة،
من ذلك قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه
عند الله﴾. (٢) ومن هنا قال أبو بكر في قتال
مانعي الزكاة: والله لأقاتلن من فرق بين
الصلاة والزكاة، إنها لقرينتها في كتاب الله .
٢ - أنها ثالث أركان الإسلام الخمسة، لما في
الحديث ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)). (٣)
(١) حديث قيس بن سعد: ((أمرنا رسول الله﴾ بصدقة
الفطر)). أخرجه النسائي (٤٩/٥ - ط المكتبة التجارية).
وصححه ابن حجر في الفتح (٢٦٧/٣ - ط السلفية).
وانظر فتح الباري ٢٦٦/٣ (ك الزكاة ب١) القاهرة،
المكتبة السلفية، ١٣٧٣ هـ، وروضة الطالبين للنووي
٢٠٦/١٠ بيروت، المكتب الإسلامي.
(٢) سورة البقرة/ ١١٠
(٣) حديث: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن ... )) تقدم
تخريجه ف/٤
٣ - أنها من حيث هي فريضة أفضل من سائر
الصدقات لأنها تطوعية، وفي الحديث القدسي
«ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما
افترضته عليه)). (١)
أما فضل إيتاء الزكاة من حيث هي صدقة
من الصدقات فيأتي في مباحث: (صدقة
التطوع).
حكمة تشريع الزكاة :
٧ - أ - أن الصدقة وإنفاق المال في سبيل الله
يطهران النفس من الشح والبخل، وسيطرة حب
المال علی مشاعر الإنسان، ویزکیه بتولید مشاعر
الموادة، والمشاركة في إقالة العثرات، ودفع حاجة
المحتاجين، أشار إلى ذلك قول الله تعالى.
﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها﴾، (٢) وفيها من المصالح للفرد والمجتمع
ما يعرف في موضعه، ففرض الله تعالى من
الصدقات حدا أدنى ألزم العباد به، وبین
مقاديره، قال الدهلوي: إذ لولا التقدير لفرط
المفرط ولا عتدى المعتدي. (٣)
(١) الحديث القدسي: ((ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب
إليّ ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٤١/١١ - ط
السلفية)
(٢) سورة التوبة/ ١٠٣
(٣) حجة الله البالغة ٣٩/٢، ٤٠، بيروت، دار المعرفة،
بالتصوير عن ط القاهرة.
- ٢٢٩ -

زكاة ٨ - ٩
ب - الزكاة تدفع أصحاب الأموال المكنوزة دفعا
إلى إخراجها لتشترك في زيادة الحركة
الاقتصادية، يشير إلى ذلك قول النبي تقليد :
«ألا من ولي یتیما له مال فلیتجر فیه، ولا یترکه
حتى تأكله الصدقة)). (١)
جـ ـ الزكاة تسد حاجة جهات المصارف الثمانية
وبذلك تنتفي المفاسد الاجتماعية والخلقية
الناشئة عن بقاء هذه الحاجات دون كفاية.
أحكام مانع الزكاة :
إثم مانع الزكاة :
٨ - من منع الزكاة فقد ارتكب محرما هو كبيرة
من الكبائر، وورد في القرآن والسّنة مايفيد أن
عقوبته في الآخرة من نوع خاص، کما في حدیث
مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول اللهێ#: «ما من صاحب كنزلا يؤدي
زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل
صفائح، فیکوی بها جنباه وجبينه، حتى يحكم
الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى
النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا
(١) حديث: ((ألا من ولي يتيما له مال ... )). أخرجه الترمذي
(١٤/٣ - ط الحلبي) وضعفه، ولكن أخرج البيهقي
(١٠٧/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عمر
موقوفا عليه: ((ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها
الصدقة)). وقال: وهذا إسناد صحيح.
بطح لها بقاعٍ قرقرٍ کأوفرما كانت تستن عليه،
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولا ها، حتى
يحكم الله بین عباده، في يوم كان مقداره خمسين
ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى
النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها، إلا
بطح لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت، فتطؤه
بأظلافها وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء
ولا جلحاء، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه
أولاها، حتی یحکم الله بین عباده، في یوم کان
مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى
سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)). (١)
العقوبة لمانع الزكاة:
٩ - من منع الزكاة وهو في قبضة الإِمام تؤخذ منه
قهرا لقول النبي ◌َله: ((أمرت أن أقاتل الناس
حتی یقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله،
فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها وحسابهم على الله))(٢) ومن حقها الزكاة،
قال أبوبكر رضي الله عنه بمحضر الصحابة:
((الزكاة حق المال)) وقال رضي الله عنه: ((والله لو
منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله وَلآه
لقاتلتهم عليه)). وأقره الصحابة على ذلك.
(١) حديث: (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته)). أخرجه
مسلم (٦٨٢/٢ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ... )) تقدم
تخريجه ف/٤
- ٢٣٠ -

زكاة ٩ - ١٠
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مانع الزكاة
إذا أخذت منه قهرا لا يؤخذ معها من ماله
شيء.
وذهب الشافعي في القديم، وإسحاق بن
راهويه، وأبو بكر عبدالعزيز من أصحاب أحمد
إلى أن مانع الزكاة يؤخذ شطر ماله عقوبة له،
مع أخذ الزكاة منه.
واحتجوا بقول النبي ◌َّار: ((في كل سائمة إبل
في کل أربعین بنت لبون، لا تفرق إبل عن
حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن
منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات
ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء)). (١)
ويستدل لقول الجمهور بقول النبي محمدطاهر:
«ليس في المال حق سوى الزكاة)). (٢)
وبأن الصحابة رضي الله عنهم لم يأخذوا
نصف أموال الأعراب الذين منعوا الزكاة .
فأما من كان خارجا عن قبضة الإِمام ومنع
الزكاة، فعلى الإِمام أن يقاتله، لأن الصحابة
(١) حديث: «في کل سائمة إبل في کل أربعین بنت لبون))
أخرجه أبو داود (٢٣٣/٢ - ٢٣٤ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) وإسناده حسن.
(٢) حديث: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)). أخرجه ابن
ماجه (١ / ٥٧٠ - ط الحلبي) من حديث فاطمة بنت
قيس، وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (١٦٠/٢ - ط
شركة الطباعة الفنية) وضعف أحد رواته.
قاتلوا الممتنعين من أدائها، فإن ظفر به أخذها
منه من غیر زيادة علی قول الجمهور كما تقدم.
وهذا فیمن کان مقرا بوجوب الزكاة، لكن
منعها بخلا أو تأولا، ولا يحكم بكفره، ولذا فإن
مات في قتاله عليها ورثه المسلمون من أقاربه
وصلي عليه. وفي رواية عن أحمد يحكم بكفره
ولا یورث ولا يصلى عليه، لما روي أن أبا بكر
لما قاتل مانعي الزكاة، وعضتهم الحرب قالوا:
نؤديها، قال: لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا
في الجنة وقتلاكم في النار، ووافقه عمر. ولم ينقل
إنكار ذلك عن أحد من الصحابة فدل على
کفرهم .
وأما من منع الزكاة منكرا لوجوبها، فإن
كان جاهلا ومثله يجهل ذلك حداثة عهده
بالإِسلام، أو لأنه نشأ ببادية بعيدة عن
الأمصار، أونحوذلك، فإنه یعرف وجوبها
ولا یحکم بكفره لأنه معذور، وإن كان مسلما
ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فيحكم
بكفره، ویکون مرتدا، وتجري عليه أحكام
المرتد، لكونه أنكر معلوما من الدين
بالضرورة . (١)
من تجب في ماله الزكاة :
١٠ - اتفق الفقهاء على أن البالغ العاقل المسلم
(١) المغني لابن قدامة ٥٧٢/٢ - ٥٧٤، والمجموع شرح
المهذب ٣٣٤/٥
- ٢٣١ -

زكاة ١١
الحر العالم بكون الزكاة فريضة، رجلا كان أو امرأة
تجب في ماله الزكاة إذا بلغ نصابا، وكان متمكنا
من أداء الزكاة، وتمت الشروط في المال.
واختلفوا فيما عدا ذلك كما يلي:
أ - الزكاة في مال الصغير والمجنون :
١١ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
الزكاة تجب في مال كل من الصغير والمجنون
ذکرا کان أو أنثى، وهو مروي عن عمر، وابنه،
وعلي وابنه الحسن، وعائشة، وجابر، وبه قال
ابن سيرين ومجاهد، وربيعة، وابن عيينة،
وأبوعبيد وغيرهم.
واستدلوا بقول النبي صله: ((ألا من ولي يتيما
له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله
الصدقة))(١) والمراد بالصدقة الزكاة المفروضة،
لأن اليتيم لا يخرج من ماله صدقة تطوع، إذ
ليس للولي أن يتبرع من مال اليتيم بشيء،
ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ومواساة الفقير،
والصبي والمجنون من أهل الثواب وأهل المواساة
على ما قال الشيرازي، وبأن الزكاة حق يتعلق
بالمال، فأشبه نفقة الأقارب وأروش الجنايات
وقيم المتلفات.
(١) حديث: ((ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا
يتركه ... )) أخرجه الترمذي (٢٤/٣ - ط الحلبي) من
حديث عبداللهبن عمر، وقال: وفي إسناده مقال، لأن
المثنى بن الصباح يضعف في الحديث.
وقال الدردير: إنما وجبت في مالهما لأنها من
باب خطاب الوضع.
ويتولى الولي إخراج الزكاة من مالهما، لأن
الولي يقوم مقامهما في أداء ما عليهما من
الحقوق، كنفقة القريب، وعلى الولي أن ينوي
أنها زكاة، فإن لم يخرجها الولي وجب على
الصبي بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة،
إخراج زكاة مامضى .
وروي عن ابن مسعود والثوري والأوزاعي
أنهم قالوا: تجب الزكاة، ولا تخرج حتى يبلغ
الصبي، أو یفیق المجنون، وذلك أن الولي لیس
له ولاية الأداء، قال ابن مسعود: احص
ما يجب في مال اليتيم من الزكاة، فإذا بلغ
فأعلمه، فإن شاء زکی وإن شاء لم یزك، أي
لا إثم على الولي بعدئذ إن لم يزك الصبي .
وذهب ابن شبرمة إلى أن أمواله الظاهرة من
نعم وزرع وثمر يزكى، وأما الباطنة فلا.
وقال سعيد بن المسيب: لا يزكي حتى يصلي
ويصوم، وقال أبو وائل، والنخعي، وسعيد بن
جبير والحسن البصري: لا زكاة في مال
الصبي، وذهب أبو حنيفة وهو مروي عن علي
وابن عباس إلى أن الزكاة لا تجب في مال
الصغير والمجنون، إلا أنه يجب العشر في
زروعهما وثمارهما، وزكاة الفطر عنهما.
واستدل لهذا القول بقول النبي ◌َّر: (رفع
القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على
- ٢٣٢ -

زكاة ١٢
عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ،
وعن الصبي حتی یحتلم)).(١)
ولأنها عبادة، فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا
المعنى الابتلاء، ولا اختيار الصبي والمجنون
لعدم العقل، وقياسا على عدم وجوبها على
الذمي لأنه ليس من أهل العبادة، وإنما وجب
العشر فيما يخرج من أرضهما لأنه في معنى مؤنة
الأرض، ومعنى العبادة فيه تابع. (٢)
ومما يتصل بهذا زكاة مال الجنين من إرث أو
غيره، ذكر فيه النووي عند الشافعية طريقين
والمذهب أنها لا تجب، قال: وبذلك قطع
الجمهور، لأن الجنین لا یتیقن حیاته ولا يوثق
بها، فلا يحصل تمام الملك واستقراره، قال:
فعلى هذا يبتدىء حول ماله من حين
ينفصل.(٣)
ب - الزكاة في مال الكافر :
١٢ - لا تجب الزكاة في مال الكافر الأصلي
(١) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على
عقله ... )) أخرجه أبوداود (٤ /٥٥٩ - تحقیق عزت عبيد
دعاس) والحاكم (٥٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية)
من حديث علي بن أبي طالب، وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي.
(٢) المغني ٦٢٢/٢، وفتح القدير والعناية على الهداية
٤٨٣/١ وما بعدها، وبدائع الصنائع ٥،٤/٢ القاهرة،
شركة المطبوعات العلمية، ١٣٢٧هـ، والدسوقي
٤٥٥/١، والمجموع ٣٢٩/٥ - ٣٣١
(٣) المجموع ٣٣٠/٥
اتفاقا، حربیا کان أوذمیا، لأنه حق لم يلتزمه،
ولأنها وجبت طهرة للمزكي، والكافر لا طهرة له
مادام على كفره.
وأخذ عمر رضي الله عنه الزكاة مضاعفة من
نصارى بني تغلب عندما رفضوا دفع الجزية
ورضوا بدفع الزكاة . (١)
وقد ذهب الجمهور إلى أن ما يؤخذ منهم
يصرف في مصارف الفيء، لأنه في حقيقته
جزیة، وذهب محمد بن الحسن إلى أنه يصرف
في مصارف الزكاة وهو قول أبي الخطاب من
الحنابلة.
أما المرتد، فما وجب عليه من الزكاة في
إسلامه، وذلك إذا ارتد بعد تمام الحول على
النصاب لا يسقط في قول الشافعية والحنابلة،
لأنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدين، فيأخذه
الإِمام من ماله كما يأخذ الزكاة من المسلم
الممتنع، فإن أسلم بعد ذلك لم يلزمه أداؤها.
وذهب الحنفية إلى أنه تسقط بالردة الزكاة
التي وجبت في مال المرتد قبل الردة، لأن من
شرطها النية عند الأداء، ونيته العبادة وهو كافر
غير معتبرة، فتسقط بالردة كالصلاة، حتى
ما كان منها زكاة الخارج من الأرض. (٢)
(١) وبناء على هذا قال الشافعية: لو قال قوم من الكفار: نؤدي
الجزية باسم زكاة لا جزية، فللإمام إجابتهم إلى ذلك
ويضعف عليهم الزكاة (شرح المنهاج ٣٣٣/٤).
(٢) فتح القدير ١٣/٢، والمغني ٥١٤/٨
- ٢٣٣ -

زکاة ١٣ - ١٤م
وأما إذا ارتد قبل تمام الحول على النصاب
فلا يثبت الوجوب عند الجمهور من الحنفية ،
والحنابلة، وهو قول عند الشافعية.
والأصح عند الشافعية أن ملكه لماله موقوف
فإن عاد إلى الإِسلام تبین بقاء ملکه وتجب فيه
الزكاة وإلا فلا. (١)
جـ - من لم يعلم بفرضية الزكاة:
١٣ - ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة،
وابن المنذر، وزفر من الحنفية إلى أن العلم
بکون الزكاة مفروضة ليس شرطا لوجوبها،
فتجب الزكاة على الحربي إذا أسلم في دار
الحرب وله سوائم ومكث هناك سنين ولا علم له
بالشريعة الإِسلامية، ويخاطب بأدائها إذا خرج
الى دار الإِسلام.
وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أن العلم
بكون الزكاة فريضة شرط لوجوب الزكاة فلا
تجب الزكاة على الحربي في الصورة
المذكورة . (٢)
د - من لم يتمكن من الأداء:
١٤ - ذهب مالك والشافعي إلى أن التمكن من
(١) المجموع ٣٢٨/٥، والمغني ٥٠/٣، وبدائع الصنائع
٤/٢، ٦٥
(٢) بدائع الصنائع ٤/٢، والمجموع ٣٣٧/٥، والمغني
٦٨٨/٢
الأداء شرط لوجوب أداء الزكاة، فلو حال الحول
ثم تلف المال قبل أن يتمكن صاحبه من الأداء .
فلا زكاة عليه، حتى لقد قال مالك: إن المالك
لو أتلف المال بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا
زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة .
واحتج لهذا القول بأن الزكاة عبادة فيشترط
لوجوبها إمكان أدائها كالصلاة والصوم .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن التمكن من
الأداء ليس شرطا لوجوبها، لمفهوم قول
النبي : ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه
الحول)). (١) فمفهومه وجوبها عليه إذا حال
الحول، ولأن الزكاة عبادة مالية، فیثبت وجوبها
في الذمة مع عدم إمكان الأداء، كثبوت
الديون في ذمة المفلس. (٣)
الزكاة في المال العام (أموال بيت المال):
١٤ م - نص الحنابلة على أن مال الفيء، وخمس
الغنيمة، وكل ما هو تحت يد الإِمام مما يرجع
(١) حديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)) أخرجه
أبوداود (٢ / ٢٣٠ ۔ تحقیق عزت عبید دعاس) من حديث
علي بن أبي طالب بلفظ: ((ليس في مال زكاة ... ))،
وأورده ابن حجر في التلخيص (١٥٦/٢ - ط شركة
الطباعة) بلفظ الموسوعة، وقال عن إسناده: لا بأس به.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٥٠٣/١، والمغني
٦٨١/٢، ٦٨٢، وشرح المنهاج مع حاشية عميرة
٤٢/٢، ومغني المحتاج ٤١٣/١
- ٢٣٤ -

زكاة ١٥
إلى الصرف في مصالح المسلمين لازكاة فيه. (١)
ولم نجد لدى غيرهم تعرضا لهذه المسألة مع
مراعاتها في التطبيق، إذ لم يعهد علما ولا عملا
أخذ الزكاة من الأموال العامة.
الزكاة في الأموال المشتركة والأموال المختلفة
والأموال المتفرقة :
١٥ - الذي يكلف بالزكاة هو الشخص المسلم
بالنسبة لماله، فإن کان ما يملكه نصابا وحال
عليه الحول وتمت الشروط ففيه الزكاة، فإن كان
المال شرکة بینه وبین غیره، وکان المال نصابا
فأكثر فلا زكاة على أحد من الشركاء عند
الجمهور، وهو قول عند الشافعية حتی یکون
نصيبه نصابا، ولا يستثنى من ذلك عند الحنفية
شيء، ويستثنى عند الجمهور ومنهم الشافعية
السائمة المشتركة فإنها تعامل معاملة مال رجل
واحد في القدر الواجب وفي النصاب عند غير
المالكية، وكذا السائمة المختلطة - أي التي يتميز
حق كل من الخليطين فيها لكنها تشترك في
المرعى ونحوه من المرافق - وذهب الشافعية على
الأظهر إلى أن المال المشترك والمال المختلط
يعامل معاملة مال رجل واحد في النصاب والقدر
الواجب، وهو رواية أخرى عند الحنابلة رجح
(١) مطالب أولي النهى ١٦/٢، وشرح المنتهى ٣٦٨/١
العمل بها بعضهم كابن عقيل والآجري. (١)
واحتجوا بعموم قول النبي صل: ((لا يفرق
بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية
الصدقة)). (٢)
ولمعرفة تفصيل القول في ذلك والخلاف فيه
ينظر مصطلح (خلطة).
هذا إذا كان المال في بلد واحد، أما إن كان
مال الرجل مفرقا بين بلدين أو أكثر، فإن كان
من غبر المواشي فلا أثر لتفرقه، بل یزکی زكاة
مال واحد .
وإن كان من المواشي وکان بین البلدین
مسافة قصر فأكثر فکذلك عند الجمهور، وهو
رواية عن أحمد رجحها صاحب المغني. والمعتمد
عند الحنابلة أن كل مال منها يزكى منفردا عما
سواه، فإن كان كلا المالين نصابا زكاهما
کنصابین، وإن کان أحدهما نصابا والآخر أقل
من نصاب زكى ما تم نصابا دون الآخر. قال
ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد.
واحتج من ذهب إلى هذا بأنه لما أثر اجتماع
مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك
ومقاصده على أتم الوجوه حتی جعلہ کمال
واحد وجب تأثير الافتراق الفاحش في المال
(١) فتح القدير ٤٩٦/١، والدسوقي ٤٣٩/١، ونهاية
المحتاج ٦١/٣، والمغني ٦١٩/٢
(٢) حديث: ((لا يفرق بين مجتمع ولا ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٣١٤/٣ - ط السلفية) من حديث أنس.
- ٢٣٥ -

زكاة ١٦ - ١٨
الواحد حتى يجعله كمالين. واحتج أحمد بقول
النبي وآله: ((ولا يجمع بين متفرق)) ولأن كل مال
تخرج زكاته ببلده.(١)
شروط المال الذي تجب فيه الزكاة :
١٦ - يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة من
حیث الجملة شروط :
١ - كونه مملوكا لمعين.
٢ - وكون مملوكيته مطلقة (أي كونه مملوكا رقبة
ويدا).
٣- وکونه نامیا.
٤ - وأن يكون زائدا على الحاجات الأصلية.
٥ - حولان الحول.
٦ - وبلوغه نصابا، والنصاب في كل نوع من
المال بحسبه .
٧ - وأن يسلم من وجود المانع، والمانع أن يكون
على المالك دين ينقص النصاب.
١٧ - الشرط الأول: كون المال مملوكا لمعين:
فلا زکاة فیما ليس له مالك معین، ومن هنا
ذهب الحنفية إلى أن الزكاة لا تجب في سوائم
الوقف، والخيل المسبلة، لأنها غير مملوكة.
قالوا: لأن في الزكاة تملیکا، والتمليك في
غير الملك لا يتصور، قالوا: ولا تجب الزكاة في
ما استولى عليه العدو، وأحرزوه بدارهم،
(١) شرح المنتهى ٣٨٥/١، والمغني ٦١٧/٢
لأنهم ملكوه بالإِحراز، فزال ملك المسلم
عنه.(١)
وقال المالكية: لا زكاة في الموصى به لغير
معينين. وتجب في الموقوف ولو على غير معين
كمساجد، أوبني تميم، لأن الوقف عندهم
لا يخرجه عن ملك الواقف، فلو وقف نقودا
للسلف يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها كلما
مر عليها حول من یوم ملکها، أوزكاها إن كانت
نصابا، وهذا إن لم يتسلفها أحد، فإن تسلفها
أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد. (٢)
وفصل الشافعية والحنابلة فقالوا : إذا كان
الوقف على غير معين، كالفقراء، أو كان على
مسجد، أومدرسة، أو رباط ونحوه مما لا یتعین
له مالك لا زكاة فيه. وكذا النقد الموصى به في
وجوه البر، أو ليشترى به وقف لغير معين،
بخلاف الموقوف على معين فإنه يملكه فتجب
فيه الزكاة عند الحنابلة، وهو قول عند
الشافعية، وقيل عندهم: لا تجب، لأن ملكه
ينتقل إلى الله تعالى لا إلى الموقوف عليه. (٣)
١٨ - الشرط الثاني: أن يكون ملكية المال
مطلقة :
وهذه عبارة الحنفية، وعبر غيرهم بالملك
(١) بدائع الصنائع ٩/٢
(٢) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي ٤٥٩/١، ٤٨٥
(٣) مطالب أولي النهى ١٦/٢، والمجموع ٣٣٩/٥
- ٢٣٦ -

زكاة ١٨ - ١٩
التام: وهو ما كان في يد مالكه ينتفع به
ويتصرف فيه .
والملك الناقص يكون في أنواع من المال
معینة، منها:
١ - مال الضمار: وهو كل مال مالكه غير قادر
على الانتفاع به لكون يده ليست عليه،
فمذهب أبي حنيفة، وصاحبیه، وهو مقابل
الأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة أنه
لا زكاة عليه فيه، كالبعير الضال، والمال
المفقود، والمال الساقط في البحر، والمال الذي
أخذه السلطان مصادرة، والدين المجحود إذا لم
یکن للالك بينة، والمال المغصوب الذي لا يقدر
صاحبه على أخذه، والمسروق الذي لا يدرى
من سرقه، والمال المدفون في الصحراء إذا خفي
على المالك مكانه، فإن كان مدفونا في البيت
تجب فيه الزكاة عند الحنفية، أي لأنه في مكان
محدود .
واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه أنه
قال: ليس في مال الضمار زكاة.
ولأن المال إذا لم يكن الانتفاع به والتصرف
فيه مقدورا لا يكون المالك به غنیا .
قالوا: وهذا بخلاف ابن السبيل (أي المسافر
عن وطنه) فإن الزكاة تجب في ماله، لأن مالكه
يقدر على الانتفاع به، وكذا الدين المقربه إذا
کان على مليء.(١)
(١) بدائع الصنائع ٩/٢، والمغني ٤٨/٣
وذهب مالك إلى أن المال الضائع ونحوه
کالمدفون في صحراء إذا صل صاحبه عنه أو كان
بمحل لا يحاط به، فإنه يزكى لعام واحد إذا
وجده صاحبه ولو بقي غائبا عنه سنين. (١)
وذهب الشافعية في الأظهر وهو رواية عند
الحنابلة إلى أن الزكاة تجب في المال الضائع
ولكن لا يجب دفعها حتى يعود المال. فإن عاد
يخرجها صاحبه عن السنوات الماضية كلها، لأن
السبب الملك، وهو ثابت. قالوا: لكن لوتلف
المال، أو ذهب ولم يعد سقطت الزكاة. وكذا
عندهم المال الذي لا يقدر عليه صاحبه
لانقطاع خبره، أو انقطاع الطريق إليه. (٢)
والمال الموروث صرح المالكية بأنه لا زكاة فيه
إلا بعد قبضه، يستقبل به الوارث حولا ، ولو
كان قد أقام سنين، وسواء علم الوارث به أو لم
يعلم. (٣)
الزكاة في مال الأسیر، والمسجون ونحوه :
١٩ - من كان مأسورا أو مسجونا قد حيل بينه
وبين التصرف في ماله والانتفاع به، ذکر ابن
قدامة أن ذلك لا يمنع وجوب الزكاة علیه، لأنه
لو تصرف في ماله ببيع وهبة ونحوهما نفذ، وكذا
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٥٧/١، ٤٥٨
(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٣٩/٢، ٤٠، والمغني
٤٨/٣
(٣) الدسوقي ٤٥٨/١
- ٢٣٧ -

زكاة ٢٠ - ٢١
لو وكل في ماله نفذت الوكالة. (١)
أما عند المالكية فإن کون الرجل مفقودا أو
أسيرا يسقط الزكاة في حقه من أمواله الباطنة،
لأنه بذلك يكون مغلوبا على عدم التنمية
فیکون ماله حينئذ کالمال الضائع، ولذا یزکیھا
إذا أطلق لسنة واحدة كالأموال الضائعة. وفي
قول الأجهوري والزرقاني: لا زكاة عليه فيها
أصلا. وفي قول البناني: لا تسقط الزكاة عن
الأسير والمفقود، بل تجب الزكاة عليهما كل
عام، لكن لا يجب الإِخراج من مالهما بل يتوقف
نحافة حدوث الموت .(٢)
أما المال الظاهر فقد اتفقت كلمة المالكية أن
الفقد والأسر لا يسقطان زكاته، لأنهما محمولان
على الحياة، ويجوز أخذ الزكاة من مالهما الظاهر
وتجزىء، ولا يضر عدم النية، لأن نية المخرج
تقوم مقام نيته . (٣)
ولم نجد لغير من ذكر تعرضا لهذه المسألة.
زكاة الدين :
٢٠ ۔ الدّین مملوك للدائن، ولکنہ لکونہ لیس
تحت يد صاحبه فقد اختلفت فيه أقوال
الفقهاء :
فذهب ابن عمر، وعائشة، وعكرمة مولی
(١) المغني ٣/ ٥٠
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ /٤٨١
(٣) المصدر نفسه ١ /٤٨٠
ابن عباس رضي الله عنهم، إلى أنه لا زكاة في
الدین، ووجهه أنه غیر نام، فلم تجب زكاته،
كعروض الفنية (وهي العروض التي تقتنى
لأجل الانتفاع الشخصي).
وذهب جمهور العلماء إلى أن الدين الحال
قسمان: دین حال مرجو الأداء، ودین حال غیر
مرجو الأداء.
٢١ - فالدين الحال المرجو الأداء: هوما كان
علی مُقّرٍ به باذل له، وفيه أقوال:
فمذهب الحنفية، والحنابلة، وهو قول
الثوري: أن زکاته تجب على صاحبه كل عام
لأنه مال مملوك له، إلا أنه لا يجب عليه إخراج
الزكاة منه ما لم یقبضه، فإذا قبضه زکاہ لکل
ما مضى من السنين. ووجه هذا القول: أنه
دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإِخراج قبل
قبضه، ولأنه لا ينتفع به في الحال، ولیس من
المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به. على أن
الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي
وقت ليست من هذا النوع، بل يجب إخراج
زكاتها عند الحول .
ومذهب الشافعي في الأظهر، وحماد بن أبي
سلیمان، وإسحاق، وأبي عبيد أنه يجب إخراج
زكاة الدين المرجو الأداء في نهاية كل حول،
كالمال الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه
- ٢٣٨ -

زكاة ٢٢ - ٢٤
والتصرف فیه .(١)
وجعل المالكية الدين أنواعا: فبعض الديون
يزكى كل عام وهي دين التاجر المدير عن ثمن
بضاعة تجارية باعها، وبعضها يزكى لحول من
أصله لسنة واحدة عند قبضه ولو أقام عند المدین
سنین، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وکذا ثمن
بضاعة باعها محتکر، وبعض الدیون لا زكاة
فيه، وهوما لم يقبض من نحوهبة أو مهر أو
عوض جناية . (٢)
٢٢ - وأما الدين غير المرجو الأداء، فهوما كان
على معسر أو جاحد أو مماطل، وفيه مذاهب:
فمذهب الحنفية فیه كما تقدم، وهو قول قتادة
وإسحاق، وأبي ثور، ورواية عن أحمد، وقول
مقابل للأظهر للشافعي : إنه لا زكاة فيه لعدم
تمام الملك، لأنه غير مقدور على الانتفاع به .
والقول الثاني وهو قول الثوري، وأبي عبيد
ورواية عن أحمد، وقول للشافعي هو الأظهر:
إنه يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين، لما روي
عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون ((إن
كان صادقا فلیزكه إذا قبضه لما مضى)).
وذهب مالك إلی أنه إن کان مما فيه الزكاة
يزكيه إذا قبضه لعام واحد وإن أقام عند المدين
(١) المغني ٤٦/٣، وشرح المنهاج ٤٠/٢
(٢) الدسوقي ٤٦٦/١، والزرقاني ١٥١/٢، بيروت، دار
الفكر، عن طبعة القاهرة.
أعواما. وهو قول عمر بن عبدالعزيز، والحسن
والليث، والأوزاعي .
واستثنى الشافعية والحنابلة ما كان من
الدين ماشية فلا زكاة فيه، لأن شرط الزكاة في
الماشية عندهم السوم، وما في الذمة لا يتصف
بالسوم . (١)
الدين المؤجل :
٢٣ - ذهب الحنابلة وهو الأظهر من قولي
الشافعية: إلى أن الدين المؤجل بمنزلة الدين
على المعسر، لأن صاحبه غير متمكن من قبضه
في الحال فيجب إخراج زكاته إذا قبضه عن جميع
السنوات السابقة .
ومقابل الأظهر عند الشافعية: أنه يجب دفع
زكاته عند الحول ولو لم يقبضه. (٢)
ولم نجد عند الحنفية والمالكية تفريقا بين
المؤجل والحال .
أقسام الدين عند الحنفية :
٢٤ - ذهب الصاحبان إلى أن الديون كلها نوع
واحد، فكلما قبض شيئا منها زكاه إن کان الدين
نصابا أو بلغ بضمه إلى ما عنده نصابا .
(١) المغني ٤٦/٣، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ٤٠/٢٠،
والدسوقي مع الشرح الكبير ٦/١
(٢) المغني ٤٧/٣، وشرح المنهاج ٤٠/٢
- ٢٣٩ -

زکاة ٢٤ - ٢٥
وذهب أبو حنيفة إلى أن الدين ثلاثة أقسام :
الأول: الدين القوي : وهو ما كان بدل مال
زکوي، کقرض نقد، أو ثمن مال سائمة، أو
عرض تجارة. فهذا كلما قبض شيئا منه زكاه ولو
قليلا (مع ملاحظة مذهبه في الوقص في الذهب
والفضة، فلا زكاة في المقبوض من دین دراهم
مثلا إلا إذا بلغت ٤٠ درهما ويكون فيها درهم)
وحوله حول أصله، لأن أصله زکوي فیبنی على
حول أصله رواية واحدة.
الثاني: الدين الضعيف: وهوما لم یکن ثمن
مبيع ولا بدلا لقرض نقد، ومثاله المهر والدية
وبدل الكتابة والخلع، فهذا متی قبض منه شيئا
وكان عنده نصاب غيره قد انعقد حوله يزكيه
معه کالمال المستفاد، وإن لم یکن عنده من غيره
نصاب فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه
نصابا وحال عليه الحول عنده منذ قبضه، لأنه
بقبضہ أصبح مالا زکویا .
الثالث: الدين المتوسط: وهوما كان ثمن
عرض قنية مما لا تجب فيه الزكاة، کثمن داره أو
متاعه المستغرق بالحاجة الأصلية .
ففي رواية، يعتبر مالا زكريا من حين باع
ما باعه فتثبت فيه الزكاة لما مضى من الوقت،
ولا يجب الأداء إلا بعد أن يتم ما يقبضه منه
نصابا، وفي رواية أخرى: لا يبتدىء حوله إلا
من حین یقبض منه نصابا، لأنه حينئذ أصبح
زکویا، فصار کالحادث ابتداء.(١)
الأجور المقبوضة سلفا :
٢٥ - مذهب الحنابلة، ونقله الكاساني عن محمد
ابن الفضل البخاري الحنفي، وهوقول عند
الشافعية: إن الأجرة المعجلة لسنین إذا حال
عليها الحول تجب على المؤجر زكاتها كلها، لأنه
یملکها ملکا تاما من حین العقد. بدلیل جواز
تصرفه فیها، وإن کان ربما يلحقه دین بعد
الحول بالفسخ الطارىء. (٢)
وعند المالكية لا زكاة على المؤجر فيما قبضه
مقدما إلا بتمام ملکه، فلو آجر نفسه ثلاث سنین
بستين دينارا، كل سنة بعشرين، وقبض الستين
معجلة ولا شيء له غيرها، فإذا مر على ذلك
حول فلا زكاة عليه، لأن العشرين التي هي
أجرة السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا
بانقضائها، لأنها كانت عنده بمثابة الوديعة،
فلم يملكها حولا كاملا، فإذا مر الحول الثاني
زكى عشرين، وإذا مر الثالث زكى أربعين إلا
ما أنقصته الزكاة، فإذا مر الرابع زكى الجميع .
وفي قول عند المالكية وهو الأظهر للشافعية :
لا تجب إلا زكاة ما استقر، لأن ما لم يستقر
معرض للسقوط، فتجب زكاة العشرين الأولى
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٥/٢، ٣٦
(٢) البدائع ٦/٢، والمغني ٤٧/٣
- ٢٤٠ -