Indexed OCR Text
Pages 81-100
رق ١٢٨ - ١٢٨م
قال ابن حجر: أما لو استعمل العبد على
إمارة بلد مثلا وجبت طاعته.
وحمل على ذلك ما في حديث البخاري من
طريق أنس رضي الله عنه مرفوعا: ((اسمعوا
وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن
رأسه زبيبة)). (١)
وفسر استعمال العبد في الحديث بأن يجعل
عاملا فيؤمّر إمارة عامة على بلد مثلا، أويولى
فيها ولاية خاصة كإمامة الصلاة، أو جباية
الخراج أو مباشرة الحرب. (٢)
وقال الحنفية: العبد لا يلي أمرا عامًا، إلا
نيابة عن الإِمام الأعظم فله نصب القاضي نيابة
عن السلطان ولكن لا يقضي هو. (٣)
وصرح الشافعية بأن العبد لا يُؤَلّى تقرير
الفيء ولا جباية أمواله بعد تقريرها.
ويذكر الفقهاء أن العبد لا يجوز شرعا أن
یکون قاضیا لنقصه .
قال الحنفية والشافعية: العبد لا يكون
قاضيا، ولا قاسما، ولا مقوما، ولا قائفا
ولا مترجما، ولا کاتب حاکم، ولا أمینا حاكم،
(١) حديث: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد
حبشي)). أخرجه البخاري (الفتح ١٢١/١٣ - ط
السلفية).
(٢) فتح الباري ١٢٢/١٣ (ك الأحكام ب ٤: السمع والطاعة
للإِمام).
(٣) شرح الأشباه ٢/ ١٥٣
ولا وليا في نكاح أو قود، وأضاف ابن نجيم:
ولا مزكيا علانية، ولا عاشرا، وأضاف
السيوطي: ولا خارصا، ولا يكون عاملا في
الزكاة إلا إذا عين له الإِمام قوما يأخذ منهم قدرا
معینا . (١)
شهادة الرقيق :
١٢٨ م - من شرط الشاهد عند الحنفية والمالكية
والشافعية أن يكون حرا، فلا تقبل شهادة
العبد. قال عميرة البرلسي : لأن المخاطب
بالآية (يعني آية الدين) الأحرار، بدليل قوله
تعالى: ﴿إذا تداينتم﴾ ولقوله تعالى: ﴿ممن
ترضون من الشهداء﴾(٢) وإنما يرتضى الأحرار،
قال: وأيضا نفوذ القول على الغير نوع ولاية .
يعني والرقيق ليس من أهلها، ومال ابن الهمام
إلى قبول شهادته لأن عدم ولايته هو لحق المولى
لا لنقص في العبد.
وذهب الحنابلة إلى أن شهادة العبد جائزة
على الأحرار والعبيد في غير الحدود والقصاص،
ونقله ابن قدامة وابن الهمام عن أنس وعلي
رضي الله عنهما، إلا أن ابن الهمام قال إن عليّا
(١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢٩٦/٤، والأشباه والنظائر
للسيوطي ص١٩٣، ١٩٥، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٢١،
وشرح الأشباه ٢/ ١٥٣، والمغني ٩/ ٣٩، والدر المختار
وابن عابدين ٢٩٩/٤، وأدب القضاء لابن أبي الدم
ص٢١
(٢) سورة البقرة / ٢٨٢
- ٨١ -
رق ١٢٨ م - ١٢٩
كان يقول: تقبل على العبيد دون الأحرار.
وممن نقل عنه قبول شهادة العبيد عروة
وشريح وإیاس وابن سيرين وأبو ثور وابن
المنذر.
قال أنس: ما أعلم أحدا رد شهادة العبد.
ووجهه ابن قدامة بأن العبید من رجالنا فدخل
في عموم قوله تعالی : ﴿ واستشهدوا شهیدین من
رجالكم﴾(١) ولأنه إن كان عدلا غير متهم تقبل
روايته وفتياه وأخباره الدينية، فتقبل شهادته
كالحر، ولأن الشهادة تعتمد المروءة، والعبيد
منهم من له مروءة وقد يكون منهم الأمراء
والعلماء والصالحون والأتقياء. ولأن من أعتق
منهم قبلت شهادته اتفاقا، والحرية لا تغير طبعا
ولا تحدث علما ولا مروءة. (٢)
وأما شهادة العبد في الحدود فلا تجوز عند
الحنابلة في ظاهر المذهب، لأن الحدود تسقط
بالشبهات، والاختلاف في قبول روايته في
الأموال یورث شبهة .
وأما في القصاص فتقبل شهادته عندهم في
أحد الوجهين لأنه حق آدمي فأشبه الأموال.
قالوا: وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة
(١) سورة البقرة/ ٢٨٢
(٢) الدر وحاشية ابن عابدين ٤/ ٣٧٠، والمغني ٩/ ١٩٥،
وشرح المنهاج بحاشية القليوبي وعميرة ٣١٨/٤، وفتح
القدیر ٢٨/٦، وجواهر الإكليل ٢٣٢/٢
الحرة، وذلك في المال. (١)
وهذا إن شهد العبد أو الأمة لغیر سيده. أما
لوشهد لسيده فلا تقبل شهادته اتفاقا لأنه
يتبسط في مال سيده، وينتفع به، ويتصرف
فیه، وتجب نفقته منه، ولا يقطع بسرقته منه فلا
تقبل شهادته له، کالابن مع أبيه .
وكذا لا تقبل شهادة السيد لعبده اتفاقا كما
لا يقبل قضاؤه له لأن مال العبد لسیده،
فشهادته له شهادة لنفسه في المال. وکذا لا تقبل
شهادته له بنكاح، ولا لأمته بطلاق لأن في
طلاق أمته تخليصها من زوجها وإباحتها
للسید، وفي نكاح العبد نفع له. (٢)
وبعض الذين لم يقبلوا شهادة العبد استثنوا
الشهادة على رؤية هلال رمضان منهم الحنفية
وهووجه عند الشافعية. فقالوا: تقبل شهادة
العبد والأمة على ذلك كالأحرار لأنه أمر ديني
فأشبه رواية الأخبار، ولهذا لا يختص بلفظ
الشهادة . (٣)
رواية العبد وأخباره :
١٢٩ - رواية العبد والأمة للحديث وأخبارهما
مقبولة اتفاقا حتى في أمور الدین کالقبلة،
(١) المغني ٩/ ١٩٦، وفتح الباري ٢٦٧/٥، وروضة الطالبين
٢٣٤/١١
(٢) المغني ١٩٣/٩، والقليوبي ٣٠٣/٤
(٣) فتح الباري ٢٥٧/٥، وروضة الطالبين ٣٤٥/٢، وفتح
القدير ٥٩/٢
- ٨٢ -
رق ١٣٠
والطهارة، أو النجاسة، وکحل اللحم وحرمته
إن كانا عدلين، وذلك لأن باب الرواية واسع
بخلاف الشهادة. (١) ويقبل قول العبد والأمة
في الهدية والإِذن، لأن الهدايا تبعث عادة على
أيدي هؤلاء، فلو لم يقبل قولهم أدى ذلك إلى
الحرج، حتى لقد قال الحنفية: إذا قالت جارية
لرجل : بعثني مولاي هدیة إلیك، وسعه أن
يأخذها، لأنه لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء
المولى غيرها أو نفسها. (٢)
وقال النووي في التقريب: يقبل تعديل
العبد العارف. ونقل السيوطي مثل ذلك عن
الخطيب البغدادي والرازي والقاضي أبي بكر
الباقلاني. (٣)
الرقيق والجهاد :
١٣٠ - الجهاد لا يجب على الرقيق، لما روي أن
النبي ◌َّ﴾ ((كان يبايع الحر على الإِسلام
والجهاد، ويبايع العبد على الإِسلام دون
الجهاد)). (١) ولأن الجهاد عبادة تتعلق بقطع
(١) روضة الطالبين ٢٩٤/١١
(٢) الهداية وفتح القدير والعناية ٨/ ٨٤، ٨٦
(٣) تدريب الراوي ص٢١٣، ٢١٤، المدينة المنورة ط المكتبة
العلمية محمد نمنكاني، ١٣٧٩هـ.
(٤) حديث: ((كان يبايع الحر على الإِسلام والجهاد، ويبايع
العبد على الإِسلام دون الجهاد)).
يؤخذ من حديث جابر بن عبد الله: ((جاء عبد فبايع =
مسافة فلم تجب على العبد کالحج . (١)
وقال النووي: لا جهاد على رقيق وإن أمره
سيده، إذ ليس القتال من الاستخدام المستحق
للسيد، ولا يلزمه الذب عن سيده عند خوفه
على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير، بل
السيد في ذلك كالأجنبي، وللسيد استصحابه
في سفر الجهاد وغيره ليخدمه ویسوس
دوابه . اهـ. (٢)
لكن إن فاجأ العدو بلدا بنزوله عليها بغتة،
فيلزم كل أحد به طاقة على القتال الخروج لدفع
العدو حتى المرأة والعبد، ولو لم يأذن الزوج أو
السيد، وكذا يلزم الخروج الصبي والمطيق
للقتال، ومن هنا قال المالكية: يسهم لهؤلاء مما
يغنم من العدوفي هذه الحال، لكون القتال
واجبا عليهم. (٣)
ولا يسهم للعبد إذا حضر الوقعة عند جمهور
العلماء، لما روى عمير مولى آبي اللحم أنه
قال: ((شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيّ
رسول الله وَير، فأمرني، فقلدت سيفا، فإذا أنا
= النبي ◌َّ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده
یریده، فقال له النبيێر : بعنیه، فاشتراه بعبدین أسودین،
ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله: أعبد هو؟)). أخرجه
مسلم (١٢٢٥/٣ - ط الحلبي).
(١) المغني ٨/ ٣٤٧، وروضة الطالبين ١٠/ ٢١٤
(٢) روضة الطالبين ١٠/ ٢١٠
(٣) الزرقاني والبناني ٣/ ١١١٠
- ٨٣ -
رق ١٣٠ - ١٣٢
أجره، فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من
خرئي (١) المتاع)).(٣) وقال ابن عباس: ((المملوك
والمرأة يحذيان من الغنيمة وليس لهم سهم)).
وقال أبو ثور وعمر بن عبد العزيز والحسن
والنخعي : يسهم للعبيد كالأحرار، لما روى
الأسود بن يزيد أنه شهد فتح القادسية عبيد
فضربت لهم سهامهم، ولأن حرمة العبد في
الدين كحرمة الحر.
وذكر النووي تبعاً للقول الأول أنه لو انفرد
العبيد بالاغتنام قسمت عليهم الغنيمة بعد
تخميسها . (٣)
ولو قتل العبد کافرا فله سلبه، وهذا هو
المذهب عند الشافعية . (٤)
ولو خرج أحد من رقیق الكفار الحربیین إلينا
مسلما مراغما لهم فهو حر إن فارقهم ثم أسلم،
وإن كانت رقيقة لم ترد على سيدها ولا زوجها
وتكون حرة، لأنها ملكت نفسها بقهرها لهم
على نفسها. (٥)
(١) الخرثيّ: أردأ الغنيمة.
(٢) حديث عمير مولى أبي اللحم: ((شهدت خيبر مع
سادتي ... )) أخرجه أبوداود (٣/ ١٧١ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) والترمذي (١٢٧/٤ - ط الحلبي) والسياق
لأبي داود، ورواية الترمذي مختصرة، وقال: ((حديث
حسن صحيح)).
(٣) المغني ٤١١/٨، وروضة الطالبين ٦/ ٣٧٠، ٣٧١
(٤) روضة الطالبين ٦/ ٣٧٤
(٥) روضة الطالبين ٣٤٢/١٠
حق العبيد في الفيء :
١٣١ - قال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم
اليوم خلافا في أن العبيد لا حق لهم في
الفيء. اهـ. وهو مبني على مذهب عمر
رضي الله عنه في ذلك فقد قال: ما من أحد من
المسلمين إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد
فليس لهم فيه شيء. (١)
وروي أن أبا بكر رضي الله عنه سوی بین
الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد .. فلما ولي
عمر رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد،
فلما ولي علي سوّی بینهم وأخرج العبيد. (٢)
ومن هنا قال النووي : لا تثبت في الدیوان
أسماء العبيد، وإنما هم تبع للمقاتل، يعطي
لهم، وذلك أن الذي يثبت في الديوان أسماء
الرجال المكلفين المستعدين للغزو. (٣)
نظر العبد الى سيدته :
١٣٢ - ذهب الحنفية إلى أن عورة الحرة بالنسبة
إلى عبدها لا تختلف عن عورتها بالنسبة إلى
غيره من الرجال الأجانب، وهي ما عدا الوجه
والكفين، ولكن قال الحنفية: يدخل العبد على
مولاته بغير إذن . (٤)
(١) المغني ٦/ ٤١٤
(٢) المغني ٦/ ٤١٦
(٣) روضة الطالبين ٦/ ٣٦٢
(٤) الفتاوى الخانية ٣/ ٤٠٧
- ٨٤ -
رق ١٣٢ - ١٣٣
وقال الشافعية: عبد المرأة محرم لها على
الأصح، وهو المنصوص عن الشافعي قال
النووي: وهو ظاهر الكتاب والسنة(١) يعني قوله
تعالى: ﴿لا جناح عليهن في آبائهن
ولا أبنائهن﴾ إلى قوله: ﴿ولا ماملكت
أيمانهن﴾. (٢). وحديث: ((إنما هو أبوك
وغلامك)) . (٣)
وقال الحنابلة: للعبد أن ينظر من مولاته
الرأس والرقبة والذراع والساق، ولا يكون محرما
لها في السفر(٤) لحديث ابن عمر مرفوعا ((سفر
المرأة مع عبدها ضيعة)). (٥)
وفصل المالكية: فقالوا: إن كان العبد له
منظر، کړه له أن یری من سيدته ماعدا وجهها،
فإن کان وغدا (أي بخلاف ذلك) جاز أن یری
منها ما يراه المحرم. والمشهور عندهم أنه يجوز أن
يخلوبها. (٦)
(١) روضة الطالبين ٢٣/٧
(٢) سورة الأحزاب/ ٥٥
(٣) حديث: ((إنما هو أبوك وغلامك)). أخرجه أبو داود
(٣٥٩/٤ ۔۔ تحقیق عزت عبید دعاس) من حديث أنس بن
مالك، وإسناده صحيح .
(٤) كشاف القناع ٣٩٥/٢، ١٢/٥
(٥) حديث: ((سفر المرأة مع عبدها ضيعة)). أورده الهيثمي في
المجمع (٢١٤/٣ - ط القدسي) وقال: رواه البزار
والطبراني في الأوسط وفيه بزيع بن عبد الرحمن، وضعفه
أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات.
(٦) الزرقاني والبناني بهامشه ٣/ ٢٢١
ذبيحة الرقيق وتضحيته :
١٣٣ - يملك الرقیق أن يذبح، وذبيحته حلال،
لما ورد في صحيح البخاري ان جاریة لکعب بن
مالك كانت ترعى غنما بسلع، فأصيبت شاة
منها، فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل
النبي ◌َله، فقال: ((كلوها)).(١)
قال عبيد الله راوي الحديث: فیعجبني أنها
أمة وأنها ذبحت.
ونقل ابن حجر أن محمد بن عبد الحکم روی
عن مالك كراهته أي من حيث هي امرأة، وفي
وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية، وفي
المدونة عن مالك جوازه . (٢)
( ر: ذبائح ).
قال النووي: والعبد لا يجوز له التضحية إن
قلنا إنه لا يملك بالتمليك فإن أذن السيد،
وقعت التضحية عن السيد، فإن قلنا إنهم
يملكون بالتمليك وأذن السید وقعت التضحية
عن العبد. (٣) وهذه المسألة فرع من فروع مسألة
ملك العبد بالتمليك، وقد تقدمت.
(١) حديث: ((إن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى
غنما ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٤٨٢، ٦٣٢/٩ -
ط السلفية).
(٢) فتح الباري ٤/ ٤٨٢، ٦٣٢/٩، وكشاف القناع ٦/ ٢٠٤
(٣) روضة الطالبين ٣/ ٢٠١
- ٨٥ -
رق ١٣٤ - ١٣٧
النوع الثاني
أحكام الرقيق القن المشترك
١٣٤ - قد یکون الرقيق مملوکا لأکثر من شخص
واحد. وينشأ الاشتراك كما في سائر الأموال،
نحو أن يشتري العبد شخصان فأكثر، أو یرثاه
أو يقبلاه هبة أو وصیة أو غيرذلك، أو أن يبيع
السيد جزءا شائعا من عبده أو أمته .
وقد يشتري الشركاء في شركة العقود عبدا
للتجارة، فیکون مشتركا أيضا.
وأحكام الرقيق المشترك هي أحكام الرقيق
غير المشترك من حيث الجملة، لأنه قنّ مثله،
لكن يختص الرقيق المشترك بأحكام تقتضيها
الشركة منها :
١٣٥ - ليس لأي الشريكين أو الشركاء وطء
الأمة المشتركة بملك اليمين، لأن الوطء لا يحل
إلا أن يملكها الواطىء ملكا تاما (ر: تسري)
لكن إن وطئها أحد الشركاء فيعزر ولا يجد
الشبهة الملك إجماعا، إلا ما نقل عن أبي ثور،
فإن لم تلد منه كان لهم بقدر أنصبائهم فيها من
مهر المثل وأرش البكارة إن كانت بكرا على
الخلاف المتقدم، فإن ولدت منه كانت أم ولد
له، ويضمن لشركائه قيمة أنصبائهم منها، لأنه
أخرجها عن ملكهم، فلزمته القيمة، كما لو
أعتقها .
ويكون ولده حرا، واختلف هل يلزمه
لشرکائه قیمة نصیبهم منه أم لا. (١)
وأما في النظر والعورة فقد صرح المالكية
والشافعية، بأن العبد المشترك مع سيدته
كالأجنبي، والأمة المشتركة مع سيدها كالمحرم،
ولا يحل له أن يتزوجها. (٢)
١٣٦ - ومنها أن الإِنفاق على الرقيق المشترك
واجب على الشركاء جميعا بنسبة أنصبائهم في
ملكيته، وكذا فطرته . (٣)
١٣٧ - ومنها الولاية على الرقيق المشترك، وهي
مشترکة بین المالکین، فإن کان الرقیق أمة فلیس
لأحد من الشركاء تزويجها بغير إذن الآخرين،
لأنه لا یتأتی تزویج نصيبه وحده.
ثم إن اشتجر المالکون في تزويجها لم یکن
للسلطان ولاية تزويجها، لأنها مملوكة لمكلف
رشيد بالغ حاضر لا ولاية عليه لأحد، وهذا
بخلاف أولياء الحرة إن اشتجروا . (٤)
والاشتجار في شؤون العبد المشترك في
تزويجه، أو الإِذن له بتجارة، أو عمل، أوسفر،
أو غير ذلك يجعله في نصب ولا يرضى منه
المشتركون غالبا، لاختلاف أهوائهم
(١) المغني ٩/ ٣٥٢، ٣٥٣، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي
٢١٠/٣
(٢) شرح المنهاج ٣/ ٢١٠
(٣) كشاف القناع ٢/ ٢٥٠
(٤) كشاف القناع ٥/ ٥٢
- ٨٦ -
رق ١٣٨
وإراداتهم، ولذا ضرب الله المثل به
للمشركين بالله فقال: ﴿ضرب الله مثلا رجلا
فیه شرکاء متشاکسون ورجلا سلما لرجل هل
يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم
لا يعلمون﴾.(١) وقرىء في السبع (سالما
لرجل).
والمهايأة طريقة لتقليل نزاع الشركاء في العبد
المشترك کما يأتي .
١٣٨ - ومنها الانتفاع بالعبد المشترك
واستخدامه، وذلك قد یکون بطرق منها،
المهايأة على الاستخدام في الزمان، بأن
یستخدمه هذا یوما وهذا یوما أو یومین أو أكثر من
ذلك بحسب أنصبائهم فیه، فإذا تهایاہ اختص
كل من الشركاء بنفقته العامة وكسبه العام في
مدته ليحصل مقصود القسمة .
أما النفقات النادرة كأجرة الحجام والطبيب
والأكساب النادرة كاللقطة والهبة والركاز، أي
إذا وجده العبد فلا يختص به من هو في نوبته في
الأظهر عند الشافعية، وفي وجه عند الحنابلة،
والوجه الآخر عند كل من الفريقين تكون
مشتركة كالنفقة العامة والكسب العام. (٢)
وكذا تجوز المهايأة في خدمة العبد الواحد عند
(١) سورة الزمر/ ٢٩
(٢) روضة الطالبين ٢١٩/١١، وشرح المنهاج ١١٧/٣،
وكشاف القناع ٦/ ٣٧٤
الحنفية في الزمان اتفاقا للضرورة، وقالوا: يقرع
في البداية، أي یعین بالقرعة من یکون له اليوم
الأول من الخدمة نفيا للتهمة. قالوا: ولو كان
عبدان بين اثنين جاز أن يتهاياً على الخدمة
فيهما، على أن يخدم هذا الشريك هذا العبد،
والآخر الآخر. ويجوز للقاضي أن يقسم بينهما
على هذا الوجه جبرا إذا طلبه أحدهما، لأن
المنافع قلما تتفاوت بخلاف الأعيان. قالوا: ولو
تهاياً فيهما على أن نفقة كل عبد على من يأخذه
جاز استحسانا للمسامحة في إطعام المماليك
بخلاف شرط الكسوة فإنها لا يسامح فيها .
وأما التهايؤ في استغلال العبد الواحد فقد
منعه الحنفية، بخلاف التهايؤ في استغلال الدار
مثلا، قالوا: لأن الاستغلال إنما يكون
بالاستعمال، والظاهر أن عمله في الزمان الثاني
لا یکون كما كان في الزمان الأول. فلوفعلا
فزادت الغلة لأحدهما عن الآخر يشتركان في
الزيادة ليتحقق التعديل، ولأن الغلة يمكن به
قسمتها فلا ضرورة إلى التهايؤفيها، بخلاف
الخدمة، وأما في العبدين في الاستغلال فجائز
عند الصاحبين، لما في ذلك من معنى الإِفراز
والتمييز، خلافا لأبي حنيفة الذي رأى أن المنع
في صورة العبدين أولى بالمنع في صورة العبد
الواحد، ولأن التفاوت في الاستغلال يكثر،
ولأن الظاهر التسامح في الخدمة والاستقصاء في
- ٨٧ -
رق ١٣٩
الاستغلال.(١)
وكذا قال المالكية : يجوز تهايؤ العبد الواحد
وتهايؤ العبدين (على ما تقدم من بيان كيفيته
عند الحنفية) على سبيل الانتفاع والاستخدام،
ولا يجوز في العبد الواحد والعبدین على سبيل
الاستغلال. وحيث جاز قيدوا بأن يكون العبد
عند أحد الشريكين يوما فأكثر إلى شهر لا أكثر،
ثم يكون عند الآخر كذلك. (٢)
النوع الثالث
الرقيق المبعض
وهو الذي بعضه رقيق وبعضه حر.
وينشأ التبعيض في الرقيق في صور، منها:
١٣٩ - أ - أن يعتق مالك الرقيق جزءا منه سواء
كان شائعا کربعه، أو معينا كيده، فقد ذهب
أبو حنيفة إلى أن ما أعتقه يكون حرا، وما لم
يعتقه يبقى على الرق، ويستسعى العبد في
قيمة جزئه الذي لم يعتق، كالمكاتب، إلا أنه
لا يرد إلى الرق لو عجز عن الأداء، وما لم يؤد
فهو مبعض، فإن أدى عتق.
وذهب الجمهور منهم صاحبا أبي حنيفة إلى
أن من أعتق جزءا من عبده معینا کیده أو شائعا
کربعه سری العتق الی باقیه فیعتق کله، قالوا :
(١) اهدایة وشر وحها ٢٩/٨ - ٣٢
(٢) الزرقاني والبناني ٦/ ١٩٤
لأن زوال الرق لا يتجزأ، وقياسا على سراية
العتق فيما لو أعتق شرکا له في العبد، کما یأتي
(وانظر: تبعيض ف٤٠).
واشترط المالكية أن يكون السيد المعتق غير
سفیه.(١)
ب -أن یکون الرقیق مشترکا بین مالکین فأكثر،
فیعتق أحدهم نصیبه، فإن باقیه یبقی رقيقا عند
أبي حنيفة أيضا، ولشريك المعتق إما أن يحرر
نصيبه، أويدبره، أويضمن المعتق إن كان العتق
بغير إذنه، أو يستسعي العبد في تحصيل قيمة
باقیه لیتحرر، فإن امتنع آجره جبرا.
وذهب الجمهور ومنهم الصاحبان، إلى أن
الشریك إن أعتق نصيبه وکان موسرا سری
العتق إلى الباقي فصار كل العبد حرا، ويكون
على من بدأ بالعتق قيمة أنصباء شركائه،
والولاء له دونهم، فإن أعتق الثاني بعد الأول
وقبل أخذ القيمة، فقد ذهب الحنابلة
وأبو يوسف ومحمد وهو قول للشافعي : إلى أنه
لا یثبت للثاني عتق، لأن العبد قد صار حرا
بعتق الأول. وذهب مالك والشافعي في قول
آخر: إلى أنه لا يعتق بعتق الأول ما لم يأخذ
القيمة، أما قبل أخذ القيمة فباقي العبد مملوك
لصاحبه ينفذ تصرفه فيه بالعتق، ولا ينفذ
بغيره .
(١) ابن عابدين ١٥/٣، وشرح المنهاج ٣٥١/٤، وروضة
الطالبين ١٢/ ١١٠، والزرقاني ١٣٢/٨
- ٨٨ -
رق ١٣٩ - ١٤٠
وفي قول ثالث للشافعي : إن العتق مراعی ،
فإن دفع القيمة تبينا أنه كان عتق من حين أعتق
الأول نصيبه، وإن لم يدفع تبينا أنه لم يكن
عتق .
أما إن کان من أعتق نصيبه معسرا فلا يسري
العتق، ويكون العبد مبعضا.
واحتج الجمهور بحديث الصحیحین ((من
أعتق شرکا له في عبد فکان له مال يبلغ ثمن
العبد قوم لعبد عليه قيمة عدل فأعطي شركاءه
حصصهم)). (١) وعتق عليه العبد، وإلا فقد
عتق منه ما عتق. (٢) (وانظر تبعيض ف ٤١).
وعلى مثل هذا التفصيل ما لوعتق على
المالك سهمه من عبد بحكم الشرع، كمن
ملك سهما من ذي محرم باختياره، أما إن ملك
بغير اختياره، كمن ورث جزءا من ابنه، فإنه
يعتق علیه ولا يسري إلى باقيه اتفاقا، بل يبقى
مبعضا، لأنه لم يقصد ما يتلف به نصيب
شریکه . (٣)
جـ - أن تلد المبعضة ولدا من زوج أوزنى،
فمقتضى تبعية الولد لأمه في الرق والحرية أن
(١) حديث: ((من أعتق شركا له في عبد فكان له ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٥١/٥ - ط السلفية) ومسلم (١١٣٩/٢
- ط الحلبي) من حديث ابن عمر.
(٢) المغني ٩/ ٣٣٤ - ٣٣٨، وابن عابدين ١٥/٣، ١٦
والزرقاني ١٣٢/٨، وشرح المنهاج ٣٥٢/٤
(٣) المغني ٩/ ٣٥٥، وشرح المنهاج ٤/ ٣٥٤
یکون ولدها مبعضا كذلك. (١)
د - ولد الجارية المشتركة من وطء الشريك
المعسر، في الأصح عند الشافعية. (٢)
هـ - أن يضرب الإِمام الرق على بعض الأسير
ويعتق بعضه، فيكون مبعضا عند الحنفية، وفي
الأصح عند الشافعية كذلك. (٣)
وذكر السيوطي في الأشباه والنظائر صورا
أخرى نادرة.
أحكام الرقيق المبعض :
١٤٠ - لما كان المبعض بعضه حر وبعضه مملوك،
فإنه يكون شبيها بالرقيق المشترك من وجه، لأن
سیده لا يملك کله بل يملك جزءا منه، وشبيها
بالحر من وجه، لأنه لا يد لأحد على ذلك الجزء
الحر منه .
وقد صرح المالكية بأن أحكام المبعض
كأحكام القنّ فيما عدا وطء السيد أمته المبعضة
فلا يجوز. (٤)
وفي تحفة الطلاب لزكريا الأنصاري من
الشافعية أن المبعض في بعض أحكامه كالقن،
وفي بعضها كالحر، وفي بعض آخر هو كالحر
(١) الأشباه للسيوطي ١٩٩
(٢) الأشباه للسيوطي ١٩٩
(٣) الأشباه للسيوطي ٢٠٠، والدر المختار ١٥/٣
(٤) الزرقاني ١٣٥/٨، ٢٦٠/٤
- ٨٩ -
رق ١٤١ - ١٤٤
وكالعبد باعتبارين. (١)
وباستقراء كلام الحنابلة في فروع هذه المسألة
يتبين أنهم في ذلك كالشافعية وإن خالفوهم في
بعض الفروع.
التصرف فيه :
١٤١ - للسيد أن يتصرف في الجزء المملوك بالبيع
وغيره کالمشترك، فله أن یرهنه، أو یقفه عند من
يجيز رهن المشاع أو وقفه. وعند الحنفية لا يباع
المبعض، ولكن يجوز لسيده أن يؤجره ليأخذ
قيمة باقيه من أجرته.(٢)
کسب المبعض :
١٤٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المبعض
لو كسب شيئا من المباحات كالاحتشاش
والاحتطاب والالتقاط، فإنه یکون مشتركا بينه
وبين سيده، فلسيده نسبة ملكه فيه، والباقي
له، كما في العبد المشترك، وهذا إن لم يكن بينه
وبين سيده مهايأة، فإن كانت فلصاحب النوبة
منه أو من سيده، على التفصيل والخلاف
المتقدم في مسائل العبد المشترك. (٣)
(١) شرح المنهاج بحاشية القليوبي ٢/ ٢٧٠، وابن عابدين
١٥/٣
(٢) حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح
اللباب ٢/ ٥٣٠ - ٥٣٢
(٣) شرح المنهاج ١١٧/٣، وروضة الطالبين ٢١٩/١١،
وكشاف القناع ٦/ ٣٧٤
وذهب الحنفية إلى أن المبعض أحق بكسبه
كله إلى أن يؤدي قيمة باقيه المملوك من مكاسبه
أو يعتق . (١)
الحدود بالنسبة للمبعض :
١٤٣ - لا يرجم المبعض في الزنى لعدم تمام
إحصانه، وحد المبعض كحد الرقيق عند
الشافعية في الأصح، فهو على النصف من حد
الحر في الزنى، والقذف، وشرب الخمر. وقال
الحنابلة: يحد بنسبة حريته ورقه، فالمنصف يجلد
في الزنى خمسا وسبعين جلدة، ولا يحد قاذف
المبعض على الأصح عند الشافعية، كما لا يجد
قاذف الرقیق، بل یعزر. (٢)
ولا يقطع بسرقته مال سیده، كما لا يقطع
سيده بسرقته من مال المبعض، ولو كان المسروق
مما ملكه المبعض بجزئه الحر على أحد الوجهين
عند الشافعية .
جنايات المبعض :
١٤٤ - لوقتل المبعض حرا فيجب القصاص إذا
تمت شروطه، لأنه يقتل بالحر الحر الكامل
الحرية، فلأن يقتل به المبعض الذي حريته
ناقصة أولى .
(١) ابن عابدين ٣/ ١٥
(٢) الشرقاوي على شرح التحرير ٢/ ٥٣٠ القاهرة، مصطفى
الحلبي ١٣٦٠هـ، والأشباه ص١٩٨، وكشاف القناع
٩٣/٦
- ٩٠ -
رق ١٤٤ - ١٤٦
ولو قتل المبعض مبعضا آخر فلا قصاص
على القول المعتمد عند الشافعية، لأنه لا يقتل
جزء الرق بجزء الرق، بل يقتل جمیعه بجمیعه
حرية ورقا شائعا، فلوقتل به يلزم قتل جزء
حرية بجزء رق وهو ممتنع . (١)
وذهب الحنابلة وهو قول عند الشافعية: إلى
أنه يقتل به إن لم تزد حرية القاتل على حرية
المقتول، بأن كانت بقدرها أو أقل، لأن المقتول
حينئذ مساوللقاتل أو یزید عنه حرية، فلم
يفضل القاتل المقتول بشيء، فلا يمتنع
القصاص.
ولو قتل الحرمبعضا لم يقتل به عند من
لا يقتل الحربالعبد - وهم غير الحنفية ومن
معھم کما تقدم - لنقصه برق بعضه، وكذا لو
قتل المبعض قنّا لم يقتل به، ولو قتل القن مبعضا
قتل به . (٢)
أما عند الحنفية فلوقتل المبعض عمدا، فإن
کان ترك مالا يفي بباقي قيمته فهو حر ويثبت
القصاص، وإن لم يترك وفاء فلا قصاص
للاختلاف في أنه يعتق کله أولا ، فالسبب في
عدم ثبوت القصاص جهل المستحق، إذ هو دائر
بين أن يكون السيد أو القريب. (٣)
(١) الأشباه ص١٩٧
(٢) شرح المنهاج ١٠٦/٤، وشرح الشرقاوي على شرح
التحرير ٥٣١/٢
(٣) ابن عابدين ٣/ ١٥
الديات :
١٤٥ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المبعض
إذا قتل ووجب ضمانه، فإن فيه من دية الحر
بنسبة حريته، ومن قيمته لو كان كله رقيقا بنسبة
رقه. فمبعض نصفه حر نصف دية حر تحمله
العاقلة، ونصف قيمته لوكان عبدا، في مال
الجاني. وإن قطع إحدی یدیه فربع الدیة وربع
القيمة، وكلها في مال الجاني. (١) وإن كان
الجرح مما لا مقدرله یقوم كله رقيقا سليما بلا
جرح، ثم رقيقا وبه الجرح، ويضمن الجاني
النقص، لكن يكون نصف ذلك النقص (أي
في الرقيق المنصف) دية (أي أرشا) لجزئه الحر.
والنصف الآخر قيمة لما نقص من جزئه
الرقيق . (٢)
إرث مال المبعض عنه :
١٤٦ - ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي في
القدیم إلی أن المبعض لا یورث عنه ماله بل
يكون كل ما تركه لمالك جزئه المملوك. وفي وجه
عند الشافعية على القديم: يكون لبيت المال.
وذهب الشافعية - على الجديد - وهو الأظهر
والحنابلة، إلى التفريق بين ما كسبه بجزئه الحر
(١) القليوبي ١٤٥/٤، والشرقاوي ٢/ ٥٣٢، وكشاف القناع
٢٢/٦
(٢) القليوبي ٤ / ١٤٥
- ٩١ -
رق ١٤٧
وبين غيره. والذي كسبه بجزئه الحر مثل أن
یکون قد ورث شیئا عن قریب له مثلا، لأنه
لا يرث إلا بجزئه الحر، أویکون قد هایا سيده
فکسب ذلك المال في الأيام المخصصة له رأي
للمبعض) أو كان قد قاسم سيده قبل الموت
وأخذ السيد حقه، فیکون الذي بقي جزئه
الحر. قالوا: فيورث عنه ذلك، يرثه قريبه
وزوجته ومعتقه. وأما إن لم يكن قد كسبه بجزئه
الحر، ولا قاسم سیده في حیاته، فما تركه من
المال يكون بين ورثته وبين سيده، فلسيده بنسبة
ملكه. والباقي للورثة . (١)
إرث المبعض من غيره :
١٤٧ - ذهب أبو حنيفة ومالك، إلى أن المبعض
کالقن في جمیع أحكامه، فلا یرث، كما
لا يورث، وهو مروي عن زيد بن ثابت
رضي الله عنه.
وكذا قال الشافعية في الصحيح المنصوص
الذي قطع به الأصحاب: لا يرث المبعض من
أقاربه وغيرهم شيئا، ولا يحجب أحدا من
الورثة . (٢)
(١) ابن عابدين ٤٨٩/٥، والزرقاني ٢٢٧/٨، ١٣٥، وشرح
المنهاج ١٤٨/٣، والروضة ٦/ ٣٠، والمغني ٦/ ٢٦٩،
والعذب الفائض ١/ ٢٤
(٢) بين صاحب العذب الفائض طريقة العمل وضرب أمثلة
أخرى فليرجع إليه من أراد التوسع.
وقال أحمد، والمزني، وابن سريج، من
الشافعية، وهو مروي عن علي وابن مسعود :
يرث، ويحجُب بقدر جزئه الحر، فجزؤه الحر
يعامل معاملة الأحرار، وجزؤه المملوك يعامل
معاملة العبيد، واحتجوا بما روى ابن عباس أن
النبي ◌َّلو قال في العبد يعتق بعضه: ((يرث
ویورث بقدر ما عتق منه)). (١)
ومثل له في العذب الفائض بامرأة ماتت عن
زوج، وأخ شقیق حرین، وابن ها نصفه حر،
فيكون للابن الربع والثمن، وهو نصف
ما يأخذه لو كان كامل الحرية، وللزوج الربع
والثمن كذلك، وللأخ الربع، لأنه لو كان الابن
رقيقا كان للزوج النصف وللأخ النصف
ولا شيء للابن، ولو كان كامل الحرية كان
للزوج الربع والباقي للابن وهو نصف وربع،
ولا شيء للأخ، فيأخذ كل منهم نصف
ما يأخذه في مجموع المسألتين.
وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وجابر
والنخعي والشعبي والثوري : هو كالحر في جميع
أحکامه فیرث ويحجب کالحر، وهو مروي عن
ابن عباس رضي الله عنهما. قال ابن عابدين :
هو عند الصاحبين حر مديون - أي لأنه
(١) حديث ابن عباس: «في العبد یعتق بعضه)» أورده ابن
قدامة في المغني (٦/ ٢٧٠ - ط الرياض) وعزاه الى
عبدالله بن أحمد، وفيه انقطاع في سنده.
- ٩٢ -
رق ١٤٨، رقم ١
يستسعى في فكاك باقيه - فيرث ويحجب. (١)
انقضاء الرق :
١٤٨ - ينقضي الرق في الرقيق بأمور:
الأول: أن يعتقه مالكه، سواء بادر بعتقه من
عند نفسه، أو أعتقه عن نذر أو كفارة يمين، أو
ظهار، أوقتل أو غير ذلك، وسواء كان عتقه
على مال يلتزمه العبد كما في الكتابة، أو على
غير مال (ر: عتق).
الثاني : أن يعتق بحكم الشرع، كما لوجرحه
السيد، أو خصاه، أو ضربه ضربا مبرحا على
خلاف وتفصیل، وكما لو ولدت الأمة من سيدها
ثم مات السيد (ر: استيلاد) وكما لواشترى
الرجل قريبه .
الثالث: أن يوصي بعتقه ويخرج من الثلث وقد
تقدم .
الرابع : أن يدبره: أي يعلق السيد عتق العبد
على موته أي موت السيد، فإن مات السيد
يكون العبد عتيقا، وكذا لوكاتبه وأدى الكتابة
(ر: تدبیر، عتق).
(١) شرح المنهاج ١٤٨/٣، والروضة ٣٠/٦، والعذب
الفائض ٢٣/١، ٢٤، والمغني ٢٦٩/٦ ومابعدها،
والزرقاني ٢٢٧/٨، ١٣٥، وابن عابدين ٤٨٩/٥،
١٥/٣
رقم
التعريف :
١ - لغة: الرقم في الأصل مصدر، يقال: رقمت
الثوب رقما أي وشيته، فهو مرقوم، ورقمت
الكتاب: كتبته فهو مرقوم.
والرقم: الخط والكتابة والختم. والرقم: خزّ
موشّی، وکل ثوب وشي فهو رقم .
ورقمت الشيء: أعلمته بعلامة تميزه عن
غيره کالكتابة ونحوها . (١)
وفي الاصطلاح: علامة يعرف بها مقدار
ما يقع به البيع، أو هو الثمن المكتوب على
الثوب. (٢) وفي الحديث: ((كان يزيد في
الرقم))(٣) أي مايكتب على الثياب من أثمانها
لتقع المرابحة عليه، أو يغتربه المشتري .
(١) لسان العرب والمصباح المنير والمقاييس في اللغة ٤٢٥/٢
(٢) کشاف اصطلاحات الفنون ٣/ ٥٩٠، وابن عابدين
٢٩/٤، والمغني ٢٠٧/٤، والمجموع ٣٢٣/٩ - ٣٢٤
تحقيق المطيعي، والموسوعة ٧/ ٧٠، ٨/ ٧٩
(٣) حديث: ((كان يزيد في الرقم)) أورده ابن الأثير في النهاية
(٢٥٣/٢ - ط الحلبي).
- ٩٣ -
رقم ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - البرنامج :
٢ - البرنامج : الورقة الجامعة للحساب، وهو
معرب (برنامه).
وفي المغرب : هي النسخة المكتوب فيها عدد
الثياب والأمتعة وأنواعها المبعوث بها من إنسان
لآخر، فتلك النسخة التي فيها مقدار المبعوث
هي البرنامج . (١)
ونص فقهاء المالكية على أن البرنامج هو
الدفتر المكتوب فيه أوصاف ما في العدل من
الثياب المبيعة لتشترى على تلك الصنعة
للضرورة. (٢)
ب - الأنموذج :
٣ - الأنموذج: ما يدل على صفة الشيء، وهو
معرب، وفي لغة: نموذج، قال الصغاني:
النموذج: مثال الشيء الذي يعمل عليه. (٣)
ج - النقش، والوشي، والنمنمة، والتزويق :
٤ - هذه الألفاظ تكاد تكون متفقة المعنى وهي
تشترك مع (الرقم) في معنى التجميل،
والتزيين. (٤)
(١) تاج العروس والمغرب مادة (برنامج).
(٢) الدسوقي ٢٤/٣
(٣) المصباح المنير
(٤) لسان العرب المواد (زوق - نقش - نمنم - وشي).
ما يتعلق بالرقم من أحكام:
البيع بالرقم :
٥ - من شروط صحة البيع العلم بالثمن، فلو
كان الثمن مرقوما على السلعة (أي مكتوبا
عليها)، وتم البيع بالرقم بأن قال البائع
للمشتري: بعتك هذه السلعة برقمها، أي
بالثمن الذي هو مرقوم عليها. فإن كان البائع
والمشتري عالمين بقدره صح البيع باتفاق.
وإن كانا جاهلين أو كان أحدهما جاهلا وتم
البيع على ذلك وافترقا فسد البيع عند الجمهور
(الحنفية، وهو الأصح عند الشافعية والمذهب
عند الحنابلة، وهو المفهوم من مذهب المالكية)
وذلك لجهالة الثمن، وجهالة الثمن تمنع صحة
البيع .
وفي رواية عن أحمد أن البيع صحيح واختار
هذه الرواية ابن تيمية، وهو وجه حكاه الرافعي
من الشافعية، للتمكن من معرفة الثمن، نظيره
ما لوقال: بعت هذه الصبرة كل صاع بدرهم
يصح البيع، وإن كانت جملة الثمن في الحال
مجهولة، لكن قال النووي عما حكاه الرافعي :
هذا ضعیف شاذ.
وإن علم الجاهل بالثمن - قدر الرقم - في
المجلس (أي قبل الافتراق) فالبيع صحيح،
لأن المانع كان هو جهالة الثمن عند العقد، وقد
زالت في المجلس، ويصير كتأخير القبول إلى
- ٩٤ -
٠٠
رقم ٦
آخر المجلس، وهذا عند الحنابلة وبعض الحنفية
وهو وجه حكاه الفوراني وصاحب البيان وغيرهما
من الشافعية في مقابل الأصح، وهو مفهوم
مذهب المالكية .
وقال البعض الآخر من الحنفية : البيع
فاسد، لأن فيه زيادة جهالة تمكنت في صلب
العقد وهي جهالة الثمن بسبب الرقم، وصار
بمنزلة القمار للخطر الذي فيه أنه سيظهر كذا
وكذا لأنه يحتمل أن يبين البائع قدر الرقم
بعشرة دراهم أو أكثر أو أقل.
لكنه مع ذلك يجوز البيع مع العلم في
المجلس لكن بعقد آخر هو التعاطي أو
التراضي. وعن هذا قال شمس الأئمة
الحلواني: وإن علم بالرقم في المجلس لا ينقلب
ذلك العقد جائزا، ولکن إن کان البائع دائما
على الرضا فرضي به المشتري ینعقد بينهما عقد
ابتداء بالتراضي . (١) وتفصيله في بحث (ثمن
ج١٥ ص٣٥)
الرقم بمعنى النقش والتصوير :
٦ - الأصل في هذا ما رواه البخاري من حديث
(١) ابن عابدين ١١/٤ - ١٢، ٢٩، وفتح القدير مع الكفاية
والعناية ٤٧٢/٥ - ٤٧٣ - ٤٧٤، وبدائع الصنائع
١٥٨/٥، والدسوقي ١٥/٣ - ١٦، والمجموع ٣٢٣/٩ -
٢٢٤ تحقيق المطيعي، والمغني ٢٠٧/٤، ٢١١، والإنصاف
٣١٠/٤ والاختيارات الفقهية لابن تيمية ص١٢١
ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((أتى النبي ◌ِل
بيت فاطمة فلم يدخل عليها، وجاء عليّ
فذكرت له ذلك، فذكره للنبي وَلَّ، قال: إني
رأيت على بابها سترا مُوْشِيّاً، فقال: ما لي
وللدنيا، فأتاها عليّ فذكر ذلك لها فقالت:
لیأمر ني فيه بما شاء، قال: ترسلي به إلی فلان،
أهل بيت فيهم حاجة)). (١)
قال ابن حجر: قوله ملچ: ((ما لي وللدنیا))،
زاد ابن نمير: «ما لي وللرقم». (٢)
وما رواه مسلم عن بسر بن سعيد عن زید بن
خالد عن أبي طلحة صاحب رسول الله لي أنه
قال: إن رسول اللّه ◌َالله قال: ((إن الملائكة
لا تدخل بيتا فيه صورة)» قال بسر: ثم اشتكى
زید بعد فعدناه، فإذا على بابه سترفيه صورة،
قال: فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة
زوج النبي ◌َّار: ألم يخبرنا زيد عن الصوريوم
الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال:
((إلا رقما في ثوب)). (٣)
(١) حديث ابن عمر: ((أتى النبي ◌َ ل# بيت فاطمة)) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٢٨/٥ - ط السلفية).
(٢) فتح الباري ٢٢٨/٥ - ٢٢٩ وينظر ٣٨٤/١٠ ومابعدها .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١٤/ ٨٥، والأبي ٣٩٤/٥
وحديث: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)).
أخرجه مسلم (١٦٦٥/٣ - ط الحلبي).
- ٩٥ -
رقم ٦، رقيب، رقية ١
أما ما ذكره الفقهاء في ذلك من حیث
التصوير والاستعمال فينظر في بحث تصوير
(٩٢/١٢) ومصطلح (نقش).
رقية
رقيب
انظر: حراسة، ربيئة
التعريف :
١ - الرقية لغة: اسم من الرَّقي يقال رقى الراقي
المريض يرقيه .
قال ابن الأثير: الرقية العودة التي یرقی بها
صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من
الآفات لأنه یعاذ بها، ومنه قوله تعالى : ﴿وقیل
من راق﴾(١) أي من يرقيه، تنبيها على أنه
لا راقي يرقیه فیحمیه، ورقیته رقية أي عوذته
بالله، والاسم الرقيا، والمرة رقية، والجمع:
رُقی . (٢).
ولا يخرج اصطلاح الفقهاء للرقية عن المعنى
اللغوي .
والرقية قد تكون بكتابة شيء وتعلیقه، وقد
تكون بقراءة شيء من القرآن والمعوذات
والأدعية المأثورة. (٣)
(١) سورة القيامة / ٢٧
(٢) لسان العرب، المصباح المنير، المفردات لغريب القرآن
مادة: (رقي)، حاشية العدوي ٢/٢ - ٤٥٣، الفواكه
الدواني ٤٣٩/٢ - ٤٤٢، حاشية ابن عابدين ٢٣٢/٥،
دليل الفالحين ٣/ ٣٧٠
(٣) قواعد الفقه للمجددي.
- ٩٦ -
رقية ٢
الحكم التكليفي :
٢ - اختلف الفقهاء في الرُقى.
فذهب الجمهور إلى جواز الرَّقي من كل داء
يصيب الإِنسان بشروط ثلاثة :
أولها: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه
وصفاته .
ثانيها: أن يكون باللسان العربي أوبما يعرف
معناه من غيره .
ثالثها: أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل
بإذن الله تعالى وقدرته لما روى عوف بن مالك
رضي الله عنه قال: ((كنا نرقى في الجاهلية
فقلنا: يارسول الله كيف ترى في ذلك؟
فقال ◌َ: أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرَّقي
ما لم يكن فيه شرك)). (١)
وعن جابر رضي الله عنه قال: ((نهى
رسول الله آل# عن الرُقی فجاء آل عمرو بن حزم
فقالوا: يارسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي
بها من العقرب وإنك نهيت عن الرُقى، قال:
فعرضوها علیه. فقال: ما أرى بأسا، من
استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه)). (٢)
وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرُقى
(١) حديث عوف بن مالك: ((كنا نرقي في الجاهلية)). أخرجه
مسلم (٤/ ١٧٢٧ - ط الحلبي).
(٢) حديث جابر: ((نهى رسول الله صَل﴾ عن الرقى)). أخرجه
مسلم (١٧٢٦/٤ - ١٧٢٧ - ط الحلبي).
فقال: لا بأس إن رقی بكتاب الله أوبما يعرف
من ذكر الله .
وسئل مالك عن الرُقى بالأسماء العجمية
فقال: وما يدريك أنها كفر؟ ومقتضى ذلك أن
ما جهل معناه لا يجوز الرقية به مخافة أن يكون
فيه كفر أو سحر أو غير ذلك.
وقال قوم من العلماء: لا تجوز الرقية إلا من
العين واللدغة لحديث عمران بن حصين
رضي الله عنهما: ((لا رقية إلا من عين أو
حمة)). (١)
وذهب بعض العلماء إلى أنه تكره الرُقى
حتى وإن كانت بكتاب الله أو أسمائه وصفاته
لأنها قادحة في التوكل على الله، واستدلوا
بحديث النبي18 عندما ذكر الذين يدخلون
الجنة بغير حساب: ((هم الذين لا يتطيرون ولا
يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم
يتوكلون)). (٢)
ومن هؤلاء سعيد بن جبير.
وذهب آخرون إلى كراهة الرقي إلا
بالمعوذات .
وفرق قوم من العلماء بين الرقي قبل وقوع
البلاء وبعد وقوعه، فقالوا: المنهي عنه من الرقي
(١) حديث: ((لا رقية إلا من عين أو حمة ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٥٥/١٠ - ط السلفية).
(٢) حديث: ((هم الذين لا يتطيرون)). أخرجه البخاري
(الفتح ٢١١/١٠ - ط السلفية) من حديث ابن عباس.
- ٩٧ -
٠
رقیة ٣، رکاز
هو ما یکون قبل وقوع البلاء، والمأذون فيه ما
کان بعد وقوعه . (١)
أخذ الجعل على الرقي :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الجعل على
الرَّقي علی تفصیل (سبق في بحث تعویذ من
الموسوعة ١٣/ ٣٤).
(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري ١٠ / ١٥٦، ١٩٥،
٢١١، دليل الفالحين ٣٧٢/٣، القوانين الفقهية
ص٤٥٣، الفواكه الدواني ٢/ ٤٤٢، حاشية العدوي
٤٥٣/٢، مغني المحتاج ٣٧/١، المغني لابن قدامة
٤٤٩/٢، حاشية ابن عابدين ٢٣٢/٥، والموسوعة
١٢٣/١١ - ١٢٤ فقرة ١٣ و٢١/١٣ ومابعدها.
رکاز
التعريف :
١ - الركاز لغة بمعنى المركوز وهو من الركز أي:
الإِثبات، وهو المدفون في الأرض إذا خفي .
يقال: ركز الرمح إذا غرز أسفله في الأرض،
وشيء راکز أي: ثابت.
والركز هو الصوت الخفي . (١) قال الله
تعالى: ﴿أو تسمع لهم ركزا﴾.(٢)
وفي الاصطلاح: ذهب جمهور الفقهاء
(المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن الركاز هو
ما دفنه أهل الجاهلية .
ويطلق على كل ما كان مالا على اختلاف
أنواعه. إلا أن الشافعية خصوا إطلاقه على
الذهب والفضة دون غيرهما من الأموال.
وأما الركاز عند الحنفية فيطلق على أعم من
كون راكزه الخالق أو المخلوق فيشمل على هذا
المعادن والكنوز. (٣) على تفصيل سيأتي .
(١) المصباح المنير، والمغرب، والمفردات للراغب
(٢) سورة مريم/ ٩٨
(٣) ابن عابدين ٤٣/٢ - ٤٤، والمجموع ٦/ ٣٨، والحطاب
٣٣٩/٢، والمغني ١٨/٣
- ٩٨ -
ركاز ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المعدن :
٢ - المعدن لغة: هو بفتح الدال وكسرها اسم
للمحل ولما يخرج، مشتق من عدن بالمكان يعدن
إذا أقام به، ومنه سمیت جنة عدن لأنها دار
إقامة وخلود. ومنه المعدن لمستقر الجواهر. (١)
وأصل المعدن المکان بقید الاستقرار فيه، ثم
اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله
تعالى في الأرض یوم خلق الأرض، حتى صار
الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة. (٢)
واصطلاحا: هو كل ما خرج من الأرض مما
يخلق فيها من غير جنسها مما له قيمة ويحتاج في
إخراجه إلى استنباط.
قال أحمد: المعادن هي التي تستنبط، لیس
هو شيء دفن.
والمعادن ثلاثة أنواع :
١ - جامد يذوب وينطبع بالنار كالنقدين
(الذهب والفضة)، والحديد والرصاص والصفر
وغير ذلك.
٢ - جامد لا ينطبع بالنار كالجص والنورة
والزرنيخ وغير ذلك .
٣ - ما ليس بجامد كالماء والقير والنفط والزئبق.
وقد تبين مما سبق أن الركاز مباين للمعدن
عند جمهور الفقهاء .
(١) المصباح المنير، والمفردات للراغب
(٢) ابن عابدين ٢/ ٤٤
وأما عند الحنفية فإن الركاز أعم من المعدن،
حيث يطلق عليه وعلى الكنز.
وللتفصيل ينظر مصطلح : (معدن)
ب - الكنز :
٣ - الكنزلغة: المال المجموع المدخر، يقال:
كنزت المال کنزا إذا جمعته وادخرته، والكنز في
باب الزكاة: المال المدفون تسمية بالمصدر،
والجمع کنوز. (١)
وفي الاصطلاح: قال ابن عابدين: الكنز في
الأصل اسم للمثبت في الأرض بفعل إنسان،
والإِنسان يشمل المؤمن أيضا لكن خصه
الشارع بالکافر لأن کنزه هو الذي یخمس، وأما
كنز المسلم فلقطة، وهو كذلك عند سائر
الفقهاء، (٢) وفيه خلاف وتفصيل يذكر في
مصطلح (كنز).
والكنز أعم من الركاز، لأن الركاز دفين
الجاهلية فقط، والكنز دفين الجاهلية وأهل
الإِسلام، وإن اختلفا في الأحكام.
جـ ـ الدفين :
٤ - الدفين في اللغة: هو ما أخفي تحت أطباق
(١) المصباح المنير مادة (كنز)
(٢) ابن عابدين ٤٤/٢، والفواكه الدواني ٣٤٩/١،
والمجموع ٤٣/٦، والمغني ١٩/٣
- ٩٩ -
٠٠
...
رکاز ٥ - ٦
التراب، ونحوه مدفون(١) ودفن.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي فالدفین أعم من الركاز.
أحكام الركاز :
٥ - اتفق الفقهاء على أن الركاز في قوله {ێت . :
((وفي الركاز الخمس))(٢) يتناول دفين الجاهلية
من الذهب والفضة سواء كان مضروبا أو غيره .
واختلفوا في غير النقدين من دفين الجاهلية .
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعي
في القديم إلى أن الركاز يتناول كل ما كان مالا
مدفونا على اختلاف أنواعه، كالحديد،
والنحاس والرصاص، والصفر، والرخام
والأعمدة، والآنية والعروض والمسك وغير
ذلك.
واستدلوا بعموم حديث ((وفي الركاز الخمس))
إذ الحدیث لا يخص مدفونا دون غيره، بل هو
عام في جميع ما دفنه أهل الجاهلية .
إلا أن الحنفية خالفوا جمهور الفقهاء فعمموا
إطلاق الركاز على المعادن الخلقية أيضا لكن
ليس جميعها، بل قصروا ذلك على كل معدن
جامد ینطبع ۔ أي يلين - بالنار كالذهب والفضة
والحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك.
(١) المصباح المنير مادة (دفن).
(٢) حديث: ((وفي الركاز الخمس)). أخرجه البخاري (الفتح
٣٦٤/٣ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة
وألحقوا بما تقدم المعادن السائلة الزئبق، وهو
قول أبي حنيفة ومحمد لأنه يستخرج بالعلاج من
عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة، فإن
الفضة لا تنطبع ما لم يخالطها شيء.
قال ابن عابدين نقلا عن النهر: والخلاف -
أي : في الزئبق - في المصاب في معدنه، أما
الموجود في خزائن الكفار ففيه الخمس اتفاقا لأنه
مال.
وبناء على هذا فإن الركاز أعم من المعدن
ومن الكنز عند الحنفية أي: يطلق عليهما .
واستدلوا بعموم حديث: ((وفي الركاز
الخمس)) لأن كلا من المعدن والكنز مركوز في
الأرض وإن اختلف الراكز.
وظاهره أن الركاز حقيقة فيهما مشترك
اشتراکا معنویا ولیس خاصا بالدفین. (١)
وأما الشافعية فقد قصروا إطلاق الركاز على
ما وجد من الذهب والفضة فقط دون غيرهما
من الأموال والمعادن، لأن الركاز مال مستفاد من
الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدرا
ونوعا. (٢)
دفين الجاهلية :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن دفين الجاهلية
(١) ابن عابدين ٢/ ٤٤، والشرح الصغير ٤٨٦/١،
والدسوقي ٤٨٩/١، والمغني ٢١/٣
(٢) المجموع ٦/ ٤٤ - ٤٧، ومغني المحتاج ٣٩٥/١ - ٣٩٦
- ١٠٠ -