Indexed OCR Text
Pages 201-220
رِدّة ٥١ - رزق ١ - ٢
والشافعية(١) والحنابلة(٢) إلى وجوب
القضاء لأن ترك العبادة معصية، والمعصية تبقى
بعد الردة .
وخالف المالكية في ذلك، وحجتهم أن
الإِسلام يجب ماقبله، وهو بتوبته أسقط ما قبل
الردة .(٣)
٥١ - تأثير الرة على الوضوء:
ذهب المالكية (٤) والحنابلة(٥) إلى أن
الوضوء ينتقض بالردة، ولم يذكر الحنفية
ولا الشافعية الردة من بين نواقض
الوضوء . (٦)
ذبائح المرتد :
٥٢ - ذبيحة المرتد لا يجوز أكلها، لأنه لا ملة
له، ولا يقر علی دین انتقل إليه، حتى ولو كان
دين أهل الكتاب. (٧) إلا مانقل عن الأوزاعي،
وإسحاق، من أن المرتد إن تَدَيَّنَ بدين أهل
الكتاب حلت ذبيحته. (٨)
(١) مغني المحتاج ١٣٠/١
(٢) الإنصاف ٣٩١/١
(٣) الشامل لبهرام ١٧١/٢، والذخيرة ٢١٤/٢، والخرشي
٦٨/٩
(٤) الخرشي ١/ ١٥٧
(٥) الإنصاف ٢١٩/١
(٦) المغني ١/ ١٧٦ - ط الرياض.
(٧) المبسوط لمحمد ١٤٢، والأم ٦/ ١٥٥، ٢٣١/٧، والمغني
٥٤٩/٨، والإنصاف ٣٨٩/١٠
(٨) المغني ٨/ ٥٤٩
رزق
التعريف :
١ - الرزق لغة العطاء دنیویا كان أم اخرویا،
والرزق أيضا مايصل إلى الجوف ویتغذى به،
يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت
علما.(١)
قال الجرجاني: الرزق اسم لما يسوقه الله إلى
الحيوان فيأكله، فيكون متناولا للحلال
والحرام. (٢)
والرزق عند الفقهاء هو: مايفرض في بيت
المال بقدر الحاجة والكفاية مشاهرة أو مياومة . (٣)
وقيل: الرزق هو ما يجعل لفقراء المسلمين
إذا لم يكونوا مقاتلين . (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
أ- العطاء :
٢ - العطاء لغة اسم لما يعطى، والجمع أعطية،
(١) المفردات للراغب الأصفهاني.
(٢) التعريفات للجرجاني .
(٣) ابن عابدين ٤١١/٥
(٤) ابن عابدين ٤١١/٥، والكليات لأبي البقاء الكفوي
٢٧٩/٣، والمغرب ص٣١٩
- ٢٠١ -
رزق ٢ - ٣
وجمع الجمع أعطيات . (١)
والعطاء عند الفقهاء هو مایفرض في کل سنة
لا بقدر الحاجة بل بصبر المعطى له وغَنائه في أمر
الدین.
وقيل في الفرق بين الرزق والعطية أن العطية
ما يفرض للمقاتل، والرزق ما يجعل لفقراء
المسلمين إذا لم يكونوا مقاتلين.
ونقل ابن عابدين عن الإِتقاني أنه نظر في هذا
الفرق. (٢)
وقال الحلواني: العطاء لكل سنة أو شهر،
والرزق يوما بيوم. (٣)
والفقهاء لا يفرقون بين الرزق والعطاء في
غالب استعمالاتهم .
قال الماوردي وأبو يعلى : وأما تقدير العطاء
فمعتبر بالکفایة حتی یستغني بها . (٤)
قال ابن قدامة: يصرف (الإِمام) قدر
حاجتهم - يعني أهل العطاء - وكفايتهم. (٥)
قال النووي : يفرق (الإمام) الأرزاق في کل
عام مرة ويجعل له وقتا معلوما لا يختلف، وإذا
(١) المغرب ص٣١٩
(٢) ابن عابدين ٤١١/٥
(٣) الكليات ٢٧٩/٣
(٤) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٠٥، والأحكام
السلطانية لأبي یعلی ص٢٤٢
(٥) المغني ٦ / ٤١٧
رأى مصلحة أن يفرق مشاهرة ونحوها فعل. (١)
كما أن الفقهاء یطلقون الرزق علی مایفرض
من بيت المال للمقاتلة ولغيرهم، كالقضاة
والمفتين والأئمة والمؤذنين. (٢)
أخذ الرزق للإعانة على الطاعة :
٣ - يجوز أخذ الرزق من بيت المال على
مايتعدى نفعه إلى جميع المسلمين من المصالح،
كالقضاء والفتيا والأذان والإِمامة وتعليم القرآن
وتدريس العلم النافع من الحديث والفقه،
وتحمل الشهادة وأدائها. كما يدفع منه أرزاق
المقاتلة وذراريهم لأن ذلك من المصالح
العامة . (٣)
قال ابن تيمية : أما مايؤخذ من بيت المال
فليس عوضا وأجرة بل رزق للإعانة على
الطاعة، وأخذ الرزق على العمل لا يخرجه عن
كونه قربة ولا يقدح في الإِخلاص، لأنه لو قدح
ما استحقت الغنائم وسلب القاتل . (٤)
(١) روضة الطالبين ٣٦٣/٦
(٢) مطالب أولي النهى ٦٤١/٣، وانظر الجوهرة النيرة
٣٨٠/٢
(٣) مطالب أولي النهى ٣/ ٦٤١، والجوهرة النيرة ٢/ ٣٨٠،
وابن عابدين ٣/ ٢٨٠ - ٢٨٢، وجواهر الإكليل ١/ ٢٦٠،
وحاشية الجمل ٣٣٦/٥ - ٣٣٧، وروضة الطالبين
٢٠٥/١
(٤) مطالب أولي النهى ٣/ ٦٤١
- ٢٠٢ -
رزق ٤ - ٦
وللتفصيل ر: (بيت المال ف١٢ ج٨
ص٢٥١)
وفيما يلي بعض الأحكام المتصلة بالرزق:
٤ - أ- قال القرافي: إن الأرزاق التي تطلق
للقضاة والعمال والولاة يجوز فيها الدفع والقطع
والتقليل والتكثير والتغيير، لأن الأرزاق من
باب المعروف وتصرف بحسب المصلحة، وقد
تعرض مصلحة أعظم من تلك المصلحة فيتعين
على الإِمام الصرف فيها. (١)
فقد كتب أبويوسف في رسالته لأمير المؤمنين
هارون الرشيد :
ما يجري على القضاة والولاة من بيت مال
المسلمين من جباية الأرض أو من خراج الأرض
والجزية لأنهم في عمل المسلمين فيجري عليهم
من بيت مالهم ويجري على كل والي مدينة
وقاضيها بقدر مايحتمل، وكل رجل تصيره في
عمل المسلمين فأجرٍ عليه من بيت مالهم ولا تجر
على الولاة والقضاة من مال الصدقة شيئا إلا
والي الصدقة فإنه یجری علیه منها كما قال الله
تبارك وتعالى: ﴿والعاملين عليها﴾(٢) فأما
الزيادة في أرزاق القضاة والعمال والولاة
والنقصان مما يجري عليهم فذلك إليك، من
رأیت أن تزیده في رزقه منهم زدت، ومن رأيت
(١) الفروق للقرافي ٣/٣، وتهذيب الفروق ٤/٣
(٢) سورة التوبة/ ٦٠
أن تحط من رزقه خططت، أرجو أن يكون ذلك
موسعا علیك .(١)
٥ - ب - قال القرافي: أرزاق المساجد والجوامع
يجوز أن تنقل عن جهاتها إذا تعطلت أو وجدت
جهة هي أولى بمصلحة المسلمين من الجهة
الأولى. لأن الأرزاق معروف يتبع المصالح
فکیفما دارت دار معها . (٢)
٦ - جـ ـ قال القرافي أيضا: الإِقطاعات التي
تجعل للأمراء والأجناد من الأراضي الخراجية
وغيرها من الرباع هي أرزاق بيت المال،
وليست إجارة لهم، لذلك لا يشترط فيها مقدار
من العمل ولا أجل تنتهي إليه الإِجارة، ولیس
الإِقطاع مقدرا كل شهر بكذا، وكل سنة بكذا
حتى تكون إجارة، بل هو إعانة على الإِطلاق،
ولكن لا يجوز تناوله إلا بما قاله الإِمام من الشرط
من التهيؤ للحرب، ولقاء الأعداء، والمناضلة
على الدين، ونصرة كلمة الإِسلام والمسلمين،
والاستعداد بالسلاح والأعوان على ذلك. فمن
لم يفعل ماشرطه الإِمام من ذلك لم يجزله
التناول، لأن مال بيت المال لا يستحق إلا
بإطلاق الإِمام على ذلك الوجه الذي.
أطلقه . (٣)
(١) الخراج لأبي يوسف ص١٨٦ - ١٨٧ نشر السلفية.
(٢) الفروق ٣/٣ - ٤
(٣) الفروق ٥/٣
- ٢٠٣ -
رزق ٧ - ١٣
٧ - د - وقال القرافي أيضا: المصروف من الزكاة
للمجاهدین لیس أجرة، بل هو رزق خاص من
مال خاص. والفرق بين الرزق الخاص وبين
أصل الأرزاق هو أن أصل الأرزاق يصح أن
یبقی في بيت المال، وهذا يجب صرفه إما في جهة
المجاهدين أو غيرهم من الأصناف الثمانية، لأن
جهة هذا المال عينها الله عز وجل في كتابه العزيز
فيجب على الإِمام إخراجها فيها إلا أن يمنع
مانع .(١)
٨ - هـ - ما يصرف من جهة الحكام لقسام العقار
بين الخصوم، ولمترجم الكتب عند القضاة
ولكاتب القاضي، ولأمناء القاضي على
الأيتام، وللخراص على خرص الأموال الزكوية
من الدوالي أو النخل، ولسعاة المواشي والعمال
على الزكاة، ونحوذلك من المسائل رزق يجري
عليه أحكام الأرزاق دون أحكام الإِجارات. (٢)
٩ - و- نقل الرحيباني عن ابن تيمية قوله:
الأرزاق التي يقدرها الواقفون ثم يتغير نقد البلد
فيما بعد فإنه يعطى المستحق من نقد البلد
ما قيمته قيمة المشروط. (٣)
(١) الفروق ٧/٣، وتهذيب الفروق ١٨/٣
(٢) تهذيب الفروق ١٨/٣
(٣) مطالب أولي النهى ٣٧٦/٤
وظائف الإِمام في القسمة على أهل الجهاد من
المرتزقة : (١)
للإِمام في القسمة على أهل الجهاد من
المرتزقة وظائف :
١٠ - إحداها: يضع ديوانا - وهو الدفتر الذي
يثبت فيه الأسماء - فيحصي المرتزقة بأسمائهم
وينصب لكل قبيلة أو عدد يراه عريفا ليعرض
عليه أحوالهم ويجمعهم عند الحاجة ويثبت فيه
قدر أرزاقهم. (٢)
١١ - الثانية: يعطي كل شخص قدر حاجته
فيعرف حاله، وعدد من في نفقته، وقدر نفقتهم
وكسوتهم وسائر مؤنتهم، ويراعي الزمان والمكان
وما يعرض من رخص وغلاء، وحال الشخص
في مروءته وضدها، وعادة البلد في المطاعم،
فیکفیه المؤونات ليتفرغ للجهاد فيعطيه لأولاده
الذين هم في نفقته أطفالا كانوا أوكبارا، وكلما
زادت الحاجة بالكبرزاد في حصته. (٣)
١٢ - الثالثة: يستحب أن يقدم الإِمام في
الإِعطاء وفي إثبات الاسم في الدیوان قريشا
على سائر الناس.
١٣ - الرابعة: لا يثبت الإِمام في الديوان اسم
(١) المرتزقة هم: الذين لهم رزق معلوم في بيت المال.
(٢) روضة الطالبين ٣٥٩/٦، وانظر الأحكام السلطانية
للماوردي ص٢٠٥، وأبي يعلى ص ٢٤٠، والمغني ٦ / ٤١٧
(٣) روضة الطالبين ٣٥٩/٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى
ص٢٤٢، والماوردي ص٢٠٥
- ٢٠٤ -
رزق ١٤ - ١٥
صبي ولا مجنون ولا امرأة، ولا ضعيف
لا يصلح للغزو كالأعمى والزمن، وإنما هم تبع
للمقاتل إذا كانوا في عياله يعطى لهم كما سبق،
وإنما يثبت في الديوان الرجال المكلفين
المستعدين للغزو.
ولخص الماوردي وأبو يعلى شرط إثبات
الجيش في الديوان في خمسة أوصاف وهي :
البلوغ، والحرية، والإِسلام، والسلامة من
الآفات المانعة من القتال، والاستعداد للإقدام
على الحروب. (١)
١٤ - الخامسة: يفرق الإِمام الأرزاق في كل عام
مرة ويجعل له وقتا معلوما لا يختلف، وإذا رأی
مصلحة أن يفرق مشاهرة ونحوها فعل. (٢)
وإذا تأخر العطاء عنهم عند استحقاقه وكان
حاصلا في بيت المال كان لهم المطالبة به كالديون
المستحقة . (٣)
ومن مات من المرتزقة دفع إلى زوجته وأولاده
الصغار قدر كفايتهم، لأنه لولم تعط ذريته بعده
(١) روضة الطالبين ٣٦١/٦ - ٣٦٣، والأحكام السلطانية
للماوردي ٢٠٣ - ٢٠٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى
ص٢٤١ - ٢٤٢، والمغني ٦/ ٤١٧ - ٤١٨، ومجموعة
فتاوى ابن تيمية ٥٦٥/٨، والزرقاني ١٢٧/٣
(٢) روضة الطالبين ٣٦٣/٦، والأحكام السلطانية للماوردي
ص٢٠٥ - ٢٠٦ والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٢٤٣،
والمغني ٦ / ٤١٧
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٠٦، وأبي يعلى
ص٢٤٣
لم يجرد نفسه للقتال، لأنه يخاف على ذريته
الضياع، فإذا علم أنهم یکفون بعد موته سهل
عليه ذلك. وإذا بلغ ذكور أولادهم واختاروا أن
يكونوا في المقاتلة فرض لهم الرزق وإن لم يختاروا
ترکوا .
ومن بلغ من أولاده وهو أعمى أوزمن رزق
کما کان یرزق قبل البلوغ، هذا في ذکور الأولاد
أما الإِناث فمقتضى ما ورد في ((الوسيط)) أنهن
يرزقن إلى أن يتزوجن. (١)
القول الضابط فيمن يرعاه الإِمام:
١٥ - من يرعاه الإِمام بما في يده من المال ثلاثة
أصناف:
صنف منهم محتاجون والإِمام يبغي سد
حاجاتهم وهؤلاء معظم مستحقي الزكوات في
الآية المشتملة على ذكر أصناف المستحقين.
قال الله تعالى: ﴿إنما الصدقات
للفقراء ... ﴾(٢) الآية. وللمساكين
استحقاق في خمس الفيء والغنيمة كما يفصله
الفقهاء، وهؤلاء صنف من الأصناف الثلاثة.
والصنف الثاني: أقوام ينبغي للإِمام كفايتهم
ويدرأ عنهم بالمال الموظف لهم حاجتهم،
ويتركهم مكفيين ليكونوا متجردين لما هم
بصدده من مهم الإِسلام وهؤلاء صنفان:
(١) روضة الطالبين ٦/ ٣٦٣، والمغني ٤١٨/٦، وابن عابدين
٨١/٣
(٢) سورة التوبة/ ٦٠
- ٢٠٥ -
رزق ١٦ - ١٨، رسالة
١٦ - أحدهما: المرتزقة وهم نجدة المسلمين
وعدتهم ووَزَرُهم وشوكتهم، فينبغي أن يصرف
إليهم ما يرم خلتهم ويسد حاجتهم ويستعفوا به
عن وجوه المكاسب والمطالب، ویتھیئوا لما
رشحوا له، وتكون أعينهم ممتدة إلی أن یندبوا
فيخفوا على البدار، وينتدبوا من غير أن يتثاقلوا
ویتشاغلوا بقضاء أرب وتمهيد سبب. (١) فقد
ورد عن المستورد بن شداد أنه قال: سمعت
النبي ◌َ ل يقول: ((من كان لنا عاملا فليكتسب
زوجة، فإن لم یکن له خادم فلیکتسب خادما،
فإن لم یکن له مسكن فليكتسب مسكنا)). (٢)
وفي حديث بريدة عن النبي والتر أنه قال:
«من استعملناه على عمل فرزقناه فما أخذ بعد
ذلك فهو غلول)). (٣)
١٧ - والصنف الثاني: الذين انتصبوا لإِقامة
أركان الدين، وانقطعوا بسبب اشتغالهم
واستقلالهم بها عن التوسل إلى ما يقيم أودهم
ويسد خلتهم، ولولا قيامهم بما لا بسوه لتعطلت
أركان الإِيمان. فعلى الإِمام أن يكفيهم مؤنهم
حتی یسترسلوا فيما تصدروا له بفراغ جنان،
وتجرد أذهان، وهؤلاء هم القضاة والحكام
والقسام والمفتون والمتفقهون، وكل من يقوم
بقاعدة من قواعد الدین يلهيه قيامه بها عما فيه
سداده وقوامه .
فأما المرتزقة فالمال المخصوص بهم أربعة
أخماس الفيء، والصنف الثاني یدر علیھم
كفايتهم وأرزاقهم من سهم المصالح (ر: بيت المال)
١٨ - والصنف الثالث: قوم تصرف إليهم طائفة
من مال بيت المال على غناهم واستظهارهم
ولا يوقف استحقاقهم على سد حاجة ولا على
استيفاء كفاية وهم بنوهاشم وبنو المطلب،
فهؤلاء يستحقون سهما من خمس الفيء
والغنيمة من غير اعتبار حاجة وکفایة عند بعض
الفقهاء. (١) وفي المسألة خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح: (آل ف ١٤ ج١ ص ١٠٥) و(خمس،
وغنيمة، وقرابة).
(١) الغيائي لإمام الحرمين الجويني ص٢٤٤ - ٢٤٧
(٢) حديث: ((من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة ... )) أخرجه
أبو داود (٣٥٤/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم
(١/ ٤٠٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي.
(٣) حديث: ((من استعملناه على عمل فرزقناه ... )). أخرجه
أبوداود (٣٥٣/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٤٠٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي.
رسالة
انظر: إرسال.
(١) الغیائي ص٢٤٤ - ٢٤٧
- ٢٠٦ -
رسغ ١ - ٣
رسغ
التعريف :
١ - الرسغ لغة هو من الإِنسان مفصل مابين
الساعد والكف، والساق والقدم، وهو من
الحيوان الموضع المستدق الذي بين الحافر
وموصل الوظيف من اليد والرجل. (١)
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالنسبة
للإِنسان. (٢) قال النووي: الرسغ مفصل
الکف وله طرفان وهما عظمان: الذي يلي الإِبهام
كوع، والذي يلي الخنصر کرسوغ. (٣)
ویذکرون الکوع والرسغ في بیان حد الید
المأمور بغسلها في ابتداء الوضوء ومسحها في
التيمم، وقطعها في السرقة . (٤)
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط. والمصباح المنير مادة:
(رسغ).
(٢) العناية بهامش فتح القدير ١٩/١ نشر دار إحياء التراث
العربي، والبحر الرائق ١٨/١
(٣) المجموع ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨
(٤) انظر المغني ٩٩/١، ١٠٠، ٢٥٥
الحكم الإجمالي :
غسل اليدين إلى الرسغين في ابتداء الوضوء:
٢ - يسن غسل اليدين إلى الرسغين في ابتداء
الوضوء في الجملة، سواء قام من النوم أم لم
يقم، لأنها التي تغمس في الإِناء وتنقل ماء
الوضوء إلى الأعضاء ففي غسلهما إحراز لجميع
الوضوء. (١) وقد كان النبي والز يفعله، ولأنه ورد
غسلهما في صفة وضوء النبي و # التي رواها
عثمان، وكذلك في وصف علي وعبدالله بن زید
وغيرهما لوضوئه وَلي. (٢)
وقيل : إنه فرض وتقديمه سنة، واختاره في فتح
القدير والمعراج والخبازية، وإليه يشير قول محمد
في الأصل. (٣)
وللتفصيل في أحكام غمس اليد في الإِناء
قبل غسلها، وحكم غسل اليدين عند القيام من
نوم الليل أونوم النهار، وكيفية غسلهما تنظر
مصطلحات: (نوم، وضوء، وید).
مسح اليدين إلى الرسغين في التيمم :
٣ - اختلف الفقهاء في حد الأيدي التي أمر الله
(١) مراقي الفلاح ص٣٦، وتبيين الحقائق ٤،٣/١،
والفتاوى الهندية ٦/١، والبحر الرائق ١٨/١، والمغني
٩٧/١ - ١٠٠، وروضة الطالبين ٥٨/١، وحاشية
العدوي على شرح الرسالة ١/ ١٥٧ نشر دار المعرفة.
(٢) حديث: ((صفة وضوء النبي (وَ﴾)). أخرجه مسلم
(٢٠٤/١، ٢٠٥ - ط الحلبي) من حديث عثمان بن عفان.
(٣) الفتاوى الهندية ٦/١
- ٢٠٧ -
رسغ ٣
سبحانه وتعالى بمسحها في التيمم في قوله :
﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾(١) على
الاتجاهات الآتية :
يرى الحنفية والشافعية على المذهب ومالك
في إحدى الروایتین عنه وجوب استيعاب الیدین
إلى المرفقين بالمسح(٢) واستدلوا بقول
النبي ◌َّط : ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه
وضربة لليدين إلى المرفقين)). (٣)
وكذلك بما ورد من حديث الأسلع قال:
((كنت أخدم النبي والر فأتاه جبريل بآية
التيمم، فأراني رسول الله - كيف المسح
للتيمم، فضربت بيدي الأرض ضربة واحدة،
فمسحت بهما وجهي، ثم ضربت بهما الأرض
فمسحت بهما يدي إلى المرفقين)). (٤)
(١) سورة المائدة/ ٦
(٢) مراقي الفلاح ص٦٤ - ٦٥، والبناية ٤٩٥/١، وروضة
الطالبين ١١٢/١ وأوجز المسالك إلى موطأ مالك ٣٢١/١
- ٣٢٢، وبداية المجتهد ٦٨/١ - ٦٩ نشر دار المعرفة.
(٣) حديث: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة ... ))
أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٠ - ط دار المحاسن) من حديث
عبدالله بن عمر، ثم صوب رواية من وقفه على ابن عمر.
(٤) حديث الأسلع: ((في صفة المسح)). أخرجه البيهقي في
السنن (٢٠٨/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
الأسلع، وقال: ((الربيع بن بدر - يعني راويه - ضعيف. إلا
أنه غیر منفرد به. وقد روینا هذا القول من التابعين عن
سالم بن عبدالله، والحسن البصري، والشعبي، وإبراهيم
النخعي)).
وذهب الحنابلة وأبو حنيفة - فيما رواه الحسن
عنه - ومالك في الرواية الأخرى وعليها جمهور
المالكية والشافعية على القديم والأوزاعي
والأعمش إلى وجوب مسح اليدين في التيمم
إلى الرسغين، واستدلوا بقوله تعالى :
﴿فامسحوا بوجوهکم وأیدیکم منه﴾ وقالوا في
وجه الاستدلال بالآية: إن الحكم إذا علق
بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع كقطع
السارق ومس الفرج. (١) كما احتجوا بحديث
عمار قال: بعثني رسول الله وَ ير في حاجة
فأجنبت فلم أجد ماء فتمرغت في الصعيد كما
تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي (18 فذكرت
ذلك له فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول
بیدیك هکذا، ثم ضرب بیدیه الأرض ضربة
واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه
ووجهه)). وفي لفظ ((أن النبي ◌َليل أمره بالتيمم
للوجه والكفين)). (٢)
وذهب الزهري ومحمد بن مسلمة وابن
(١) المبسوط ١/ ١٠٧، ومراقي الفلاح ٦٥/١، وحاشية
العدوي على شرح الرسالة ٢٠٣/١ نشر دار المعرفة،
وروضة الطالبين ١١٢/١، وكشاف القناع ١٧٤/١ -
١٧٥، والمغني ٢٥٤/١ - ٢٥٥
(٢) حديث عمار: ((بعثني رسول الله { لا في حاجة ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٥٦/١ - ط السلفية)، ومسلم
(١/ ٢٨٠ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
- ٢٠٨ -
رسخ ٤، رسول ١
شهاب إلى أن الفرض هو المسح إلى
المناكب. (١)
وللتفصيل (ر: تيمم).
موضع القطع من اليد في السرقة :
٤ - ذهب فقهاء الأمصار إلى أن المستحق في
السرقة هو قطع الیمنی من الرسغ، لأن
المنصوص قطع الید، وقطع الید قد یکون من
الرسغ، وقد یکون من المرفق، وقد یکون من
المنكب، ولكن هذا الإِبهام زال ببيان
رسول الله ﴿ فإنه أمر بقطع يد السارق من
الرسغ، ولأن هذا القدر متيقن به وفي العقوبات
إنما يؤخذ بالمتيقن. (٢)
وللتفصيل: (ر: سرقة).
رسول
التعريف :
١ - الرسول في اللغة هو الذي أمره المرسل بأداء
الرسالة بالتسلیم أو القبض، والذي یتابع أخبار
الذي بعثه، أخذا من قولهم جاءت الإِبل
رسلا: أي متتابعة قطيعا بعد قطيع .
وسمی الرسول رسولا ، لأنه ذو رسالة.
وهو اسم مصدر من أرسلت، وأرسلت فلانا
في رسالة فهو مرسل ورسول.
قال الراغب الأصفهاني: والرسول يقال تارة
للقول المتحمَّل كقول الشاعر: ألا أبلغ أبا
حفص رسولا، وتارة لمتحمِّل القول. (١)
ويجوز استعماله بلفظ واحد للمذكر والمؤنث
والمثنى والجمع، كما يجوز التثنية والجمع فيجمع
على رسل. كما قال الله تعالى: ﴿لقد جاءكم
رسول من أنفسكم﴾، (٢) وقال في موضع آخر:
﴿فقولا إنا رسول رب العالمين﴾. (٣)
(١) بداية المجتهد ١/ ٦٩، والمبسوط ١٠٧/١، والمنتقى
١١٤/١
(٢) المبسوط السرخسي ٩/ ١٣٣ - ١٣٤، والمغني ٢٥٩/٨ -
٢٦٠، وروضة الطالبين ١٤٠/١٠، والزرقاني ٩٢/٨
(١) لسان العرب والمصباح المنير والتعريفات للجرجاني وغريب
القرآن للأصفهاني مادة: ((رسل)).
(٢) سورة التوبة/ ١٢٨
(٣) سورة الشعراء/ ١٦
- ٢٠٩ -
رسول ٢ - ٣
وللرسول في الاصطلاح معنيان: أحدهما
الشخص المرسل من إنسان إلى آخر بمال أو
رسالة أو نحو ذلك، وينظر حكمه بهذا المعنى في
مصطلح (إرسال).
والثاني: الواحد من رسل الله .
ويراد برسل الله تارة الملائكة مثل قوله
تعالى: ﴿قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا
إليك﴾(١) وقوله: ﴿بلی ورسلنا لديهم
یکتبون﴾(٢) وقوله: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطا
سيء بهم﴾،(٣) وتارة يراد بهم الأنبياء مثل قوله
تعالى: ﴿ومامحمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل﴾ . (٤)
والرسول من البشر هو ذكرحر أوحى الله
إليه بشرع وأمره بتبليغه، فإن لم يؤمر بتبليغه
فني فحسب.
الحكم التكليفي :
٢ - يجب على الرسول من قبل الله تبليغ الدعوة
إلى المرسل إليهم لقوله تعالى ﴿يا أيها الرسول
بلغ ماأنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
رسالته﴾.(٥)
(١) سورة هود/ ٨
(٢) سورة الزخرف/ ٨٠
(٣) سورة هود/ ٧٧
(٤) سورة آل عمران/ ١٤٤
(٥) سورة المائدة/ ٦٧
ويجب على من بلغته دعوة الرسل الإِيمان بهم
وتصديقهم فيما جاءوا به ومتابعتهم وطاعتهم.
حكم من سب رسولا من الرسل عليهم الصلاة
والسلام:
٣ - أجمع أهل العلم على كفر من أنكر نبوة نبي
من الأنبياء، أورسالة أحد من الرسل عليهم
الصلاة والسلام، أو كذبه، أوسبه، أو استخف
به، أو سخر منه، أو استهزأ بسنة رسولنا عليه
الصلاة والسلام لقوله تعالى : ﴿قل أبالله وآياته
ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد کفرتم
بعد إيمانكم﴾(١) الآية.
وقوله تعالى : ﴿إِن الذین یؤذون الله ورسوله
لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا
مهينا﴾. (٢)
كما أن من سبّ الرسول يقتل. (٣)
والتفاصيل في مصطلح : (ردة، وتوبة).
ويماثل الرسول و # في ذلك بقية الرسل
والأنبياء والملائكة، فمن سبهم أولعنهم، أو
عابهم أو قذفهم أو استخف بحقهم، أو ألحق
بهم نقصا، أو غض من مرتبتهم أو نسب إليهم
(١) سورة التوبة / ٦٥ - ٦٦
(٢) سورة الأحزاب/ ٥٧
(٣) ابن عابدين ٣/ ٣٩٠، الشفاء للقاضي عياض ٢/ ٩٥٢،
المغني لابن قدامة ١٢٣/٨، ١٥٠، مغني المحتاج
١٣٥/٤، جواهر الإكليل ٢/ ٢٨٠
- ٢١٠ -
رسول ٤ - ٦
ما لا يليق بمنصبهم على طريق الذم قتل. (١)
والتفصيل في: (توبة، ردة).
الذبح باسم رسول الله :
٤ - لا يجوز الذبح باسم رسول الله،
ولا باسم الله ومحمد رسول الله - بالجر- حيث
يجب تجريد اسم الله سبحانه وتعالى عن اسم
غيره في هذا الموطن لقوله تعالى : ﴿وما أهل
لغير الله به﴾ (٢) الآية، وقول عبدالله بن مسعود
رضي الله عنه: جردوا التسمية عند الذبح .
ولأن هذا إشراك اسم الله عز شأنه واسم
غيره. (٣) والتفصيل في: (ذبائح).
حمى الرسول صلى الله عليه وسلم :
٥ - کان لرسول الله قال أن يحمي خاصة نفسه،
ولكنه لم يفعله ◌َليم وإنما ((حمى النقيع لخيل
المسلمين))(٤) وعن ابن عمر قال: ((حمى
النبي ◌ّ الربذة الإِبل الصدقة ونَعَم الجزية
وخيل المجاهدين)). (٥)
(١) المصادر السابقة نفسها .
(٢) سورة المائدة/ ٣
(٣) البدائع ٤٨/٥، وروضة الطالبين ٢٠٥/٣، ومواهب
الجليل ١٨/١
(٤) حديث: ((حمى رسول الله ﴾ النقيع لخيل المسلمين)).
أخرجه البيهقي (١٤٦/٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث ابن عمر، وضعفه ابن حجر في الفتح (٤٥/٥ - ط
السلفية).
(٥) حديث: ((حمى الربذة الإِبل الصدقة)). أورده الهيثمي =
وقد اختلف الفقهاء في نقض ماحماه
الرسول الية .
فذهب الجمهور إلى أن ما حمامێڑ نص
لا يجوز لأحد من الخلفاء أن ينقضه، وأن یغیر
بحال، سواء بقيت الحاجة التي حمى لها أم
زالت، لأنه لا يجوز أن يعارض حكم
رسول اللّه وَله بنقض ولا إبطال، ولأن هذا
تغيير المقطوع بصحته باجتهاد بخلاف حمی
غيره من الأئمة والخلفاء فيجوز نقضه للحاجة.
وذهب بعض العلماء إلى جواز نقض ما حماه
الرسول يل® إذا زالت الحاجة التي حمى من
أجلها . (١)
والتفصيل في مصطلح: (إحياء الموات،
وحمى).
رسل أهل الحرب والموادعة :
٦ - أهل الحرب والموادعة إذا أرسلوا أحدا إلى
ديار الإسلام لتبليغ رسالة فهو آمن حتى يؤدي
الرسالة إلى الإِمام، لأن النبي ما كان يؤمن
رسل المشركين، ولما جاءه رسولا مسيلمة
الكذاب قال لهما: ((لولا أن الرسل لا تقتل
= في مجمع الزوائد (١٥٨/٤ - ط القدسي) وقال: ((رواه
الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)).
(١) الأحكام السلطانية ص١٨٥، روضة الطالبين ٢٩٢/٥،
جواهر الإكليل ٢٧٤/١، ٢٠٢/٢، نهاية المحتاج
٣٣٨/٥
- ٢١١ -
رسول ٦، رشد ١
لضربت أعناقكما))(١) ولأن الحاجة تدعو إلى
عقد الأمان للرسل، فإننا لوقتلنا رسلهم لقتلوا
رسلنا، فتفوت مصلحة المراسلة.
وعقد الأمان للرسول يجوز أن يكون مطلقا،
كما يجوز أن يقيد بمدة حسب المصلحة، وهذا
إذا لم يكن الإِمام موجودا في الحرم المكي، فإن
كان الإِمام في الحرم لم يأذن له في الدخول. (٢)
والتفصيل في مصطلح : (أمان، حرم).
(١) حديث: ((لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكم)).
أخرجه أبو داود (١٩٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وأحمد (٤٨٨/٣ - ط الميمنية) من حديث نعيم بن مسعود
الأشجعي وإسناده حسن.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٢٧/٣، القوانين الفقهية ص١٥٩،
روضة الطالبين ١٠/ ٢٨٠، ٣٠٩، ٢٤٤، حاشية الجمل
٢١٢/٥، المغني لابن قدامة ٨/ ٥٣١، تفسير القرطبي
١٠٤/٨، مغني المحتاج ٢٢٧/٤، ٢٤٣، أحكام القرآن
لابن العربي ٩٠١/٢
رشد
التعريف :
١ - الرشد في اللغة: الصلاح وإصابة الصواب
والاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه،
وهو خلاف الغي والضلال، قال في المصباح:
رشد رشداً من باب تعبَ، ورشد یرشُد من باب
قتل، فهو راشد، والاسم الرشاد.
والرشيد في صفات الله تعالی الهادي إلى
سواء الصراط، والذي حسن تقديره، قال في
اللسان: ومن أسماء الله تعالى الرشيد: هو
الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هداهم،
ودهم علیها، فهو رشید بمعنی مرشد، وقيل:
هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سبيل
السداد من غیر إشارة مشیر ولا تسدید
مسدد.(١).
ولا يخرج تعريفه في الاصطلاح عن المعنى
اللغوي، والرشد أخص من الرُشْد فإنه يقال في
الأمور الدنيوية والأخروية، والرَشَد محركة في
(١) الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة: ((رشد)).
- ٢١٢ -
رشد ٢ - ٤
الأمور الأخروية لا غير. (١)
والرشد المشترط لتسليم الیتیم ماله ونحو
ذلك مما يشترط له الرشد هو صلاح المال عند
الجمهور، وصلاح المال والدين معا عند
الشافعي .
وذلك في الحكم برفع الحجر للرشد ابتداء،
فلو فسق بعد ذلك لم يحجر عليه في الأصح عند
الشافعية . (٢)
والمراد بالصلاح في الدین أن لا یرتكب محرما
يسقط العدالة. وفي المال: أن لا يبذر. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الأهلية :
٢ - الأهلية لغة: الصلاحية، وهى نوعان :
أهلية وجوب، وأهلية أداء.
فأهلية الوجوب هي : صلاحية الإِنسان
لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.
وأهلية الأداء هي: صلاحية الإِنسان
(١) الكليات ٣٨٦/٢ - ٣٨٧ ط. دمشق.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٩٥ ط النصر، المغني ٤/ ٥١٦
ط. الرياض، حاشية القليوبي ٣٠١/٢ ط. الحلبي،
حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣٨٣/٣
ط. المعارف، الإنصاف ٣٢٢/٥ ط. التراث.
(٣) تفسير الفخر الرازي ٩/ ١٨٩ ط. الأولى، روضة الطالبين
٤/ ١٨٠ ط. المكتب الإسلامي، المهذب ٣٣٨/١
ط. الحلبي، بداية المجتهد ٣٠٥/٢ ط. الكليات
الأزهرية
لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا.
هذا والرشد هو المرحلة الأخيرة من مراحل
الأهلية، فإذا بلغ الشخص رشيدا كملت أهليته
وارتفعت عنه الولاية وسلمت إليه أمواله بلا
خلاف. (١)
ب - البلوغ :
٣ - من معانيه في اللغة: الاحتلام والإِدراك.
وأما عند الفقهاء فهو قوة تحدث للشخص تنقله
من حال الطفولة إلى حال الرجولة، وهو يحصل
بظهور علامة من علاماته الطبيعية كالاحتلام،
وكالحبل والحيض في الأنثى، فإن لم يوجد شيء
من هذه العلامات كان البلوغ بالسن، والرشد
والبلوغ قد يحصلان في وقت واحد، وقد يتأخر
الرشد عن البلوغ تبعا لتربية الشخص
واستعداده. (٢)
جـ - التبذير :
٤ - وهو في اللغة: مشتق من بذر الحب في
الأرض، وفي الاصطلاح: تفريق المال على
وجه الإسراف.
والتبذیر یترتب عليه عدم الصلاح في المال،
فمن كان مبذرا كان سفيها أي غير رشيد. (٣)
(١) الموسوعة ٧/ ١٥١ مصطلح (أهلية).
(٢) الموسوعة الفقهية ٧/ ١٦٠ مصطلح (أهلية)، ١٨٦/٨
مصطلح (بلوغ).
(٣) المصباح مادة: ((بذر))، التعريفات للجرجاني / ٧٢ =
- ٢١٣ -
رشد ٥ - ٧
د - الحجر :
٥ - ومعناه في اللغة: المنع من التصرف، وفي
الاصطلاح: صفة حكمية توجب منع موصوفها
من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه
بماله، أو المنع من التصرفات المالية.
والصلة بين الحجر والرشد أن الحجر أثر من
آثار فقدان الرشد.(١)
هـ - السفه :
٦ - وهو في اللغة: نقص في العقل وأصله
الخفة .
وفي الاصطلاح: خفة تعتري الإِنسان
فتبعثه على التصرف في ماله بخلاف مقتضى
العقل، مع عدم الاختلال في العقل، والسفه
نقيض الرشد. (٢)
وقت الرشد وكيفية معرفته :
٧ - ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الرشد المعتد به
= ط. الكتاب العربي، تحفة المحتاج ١٦٨/٥ ط، دار
صادر.
(١) المصباح مادة: ((حجر))، حاشية ابن عابدين ٨٩/٥
ط. المصرية، جواهر الإكليل ٢/ ٩٧ ط. المعرفة، حاشية
القليوبي ٢٩٩/٢ ط. الحلبي، المغني ٥٠٥/٤
ط . الرياض.
(٢) المصباح مادة: ((سفه))، التلويح على التوضيح ١٩١/٢
ط. صبيح، التقرير والتحبير ٢٠١/٢ ط. الأميرية، كشف
الأسرار على أصول البزدوي ٤/ ٣٦٩ ط. دار الكتاب
العربي، البحر الرائق ٩١/٨ ط. العلمية.
لتسليم المال لليتيم لا يكون إلا بعد البلوغ،
فإن لم يرشد بعد بلوغه استمر الحجر عليه حتى
ولو صار شيخا عند جمهور الفقهاء خلافا لأبي
حنيفة . (١)
وهذا الرشد قد یأتي مع البلوغ، وقد يتأخر
عنه قليلا أو كثيرا، تبعا لتربية الشخص
واستعداده وتعقد الحياة الاجتماعية أو بساطتها،
فإذا بلغ الشخص رشيدا كملت أهليته،
وارتفعت الولاية عنه وسلمت إلیه أمواله باتفاق
الفقهاء، لقول الله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى
حتی إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا
فادفعوا إليهم أموالهم﴾. (٢)
وإذا بلغ غیررشید وکان عاقلا كملت
أهليته، وارتفعت الولاية عنه عند أبي حنيفة،
إلا أنه لا تسلم إلیه أمواله، بل تبقى في يد وليه
أو وصیه حتی یثبت رشده بالفعل، أويبلغ خمسا
وعشرين سنة، فإذا بلغ هذه السن سلمت إليه
أمواله، ولو كان مبذرا لا يحسن التصرف، لأن
منع المال عنه كان على سبيل الاحتياط
والتأديب، وليس على سبيل الحجر عليه، لأن
أبا حنيفة لا يرى الحجر على السفيه، والإِنسان
بعد بلوغه هذه السن وصلاحیته لأن یکون جدا
لا يكون أهلا للتأديب.
وقال المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول
(١) تفسير القرطبي ٥/ ٣٧ ط. دار الكتب المصرية.
(٢) سورة النساء/ ٦
- ٢١٤ -
رشد ٨ - ٩
أبي يوسف ومحمد من الحنفية: إن الشخص إذا
بلغ غير رشيد كملت أهليته، ولكن لا ترتفع
الولایة عنه، وتبقی أمواله تحت ید وليه أو وصیه
حتی یثبت رشده، لقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا
السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما
وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا .
وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم
منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾(١) فإنه منع
الأولياء والأوصياء من دفع المال إلى السفهاء،
وناط دفع المال إليهم بتوافر أمرين: البلوغ
والرشد، فلا يجوز أن يدفع المال إليهم بالبلوغ
مع عدم الرشد. (٢)
٨ - ويعرف رشد الصبي باختباره لقول الله
تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا
النكاح﴾(٣) يعني اختبروهم، واختباره بأن
تفوض إليه التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله
وذلك يختلف باختلاف طبقات الناس، فولد
التاجر يختبر في البيع والشراء والمماکسة فيهما،
وولد الزارع في أمر الزراعة والإِنفاق على القوام
بها، والمحترف فيما يتعلق بحرفته، والمرأة في أمر
تدبير المنزل، وحفظ الثياب، وصون الأطعمة
(١) سورة النساء/ ٥، ٦
(٢) ابن عابدين ٩٥/٥، الفتاوى الهندية ٥٦/٥، جواهر.
الإكليل ١٦١/١، ٩٨/٢، والروضة ١٧٧/٤، ١٧٨،
حاشية القليوبي ٣٠١/٢، والمغني ٤ / ٥٠٦، كشاف
القناع ٤٥٢/٣
(٣) سورة النساء/ ٦
وشبهها من مصالح البيت، ولا تكفي المرة
الواحدة في الاختبار بل لابد من مرتين فأكثر
بحيث يفيد غلبة الظن برشده. (١)
وذكر الشافعية وجهين في كيفية الاختبار
أصحهما : أن يدفع إليه قدر من المال ویمتحن في
المماكسة والمساومة فإذا آل الأمر إلى العقد، عقد
الولي.
والثاني: يعقد الصبي ويصح منه هذا العقد
للحاجة، ولو تلف في يده المال المدفوع إليه
للاختبار فلا ضمان على الولي. (٢)
وذكر ابن العربي أيضا وجهين في كيفية
اختبار الصبي :
أحدهما: أن يتأمل أخلاقه ويستمع إلى
أغراضه، فيحصل له العلم بنجابته والمعرفة
بالسعي في مصالحه، وضبط ماله، أو الإهمال
لذلك.
الثاني: أن يدفع إلیه شیئا یسیرا من ماله إن
توسم الخیرمنه ویبیح له التصرف فيه، فإن ناه
وأحسن النظر فيه فليسلم إليه ماله جميعه، وإن
أساء النظر فيه وجب عليه إمساك ماله عنه. (٣)
٩ - وأما وقت الاختبار فقد ذكر الحنفية والشافعية
في الأصح والحنابلة في ظاهر المذهب أنه يكون
قبل البلوغ لقوله تعالى : ﴿وابتلوا اليتامى حتى
(١) المغني ٤ /٥١٧ ط. الرياض، روضة الطالبين ١٨١/٤
ط. المكتب الإسلامي.
(٢) روضة الطالبين ٤/ ١٨١ ط. المكتب الإسلامي.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٢٠ ط. الحلبي.
- ٢١٥ -
رشد ٩ - ١٠
إذا بلغوا النكاح﴾(١) الآية فإن ظاهر هذه الآية
يدل على أن ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين:
أحدهما: أنه سماهم يتامى، وإنما يكونون
يتامى قبل البلوغ.
والثاني: أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظة
حتى، فدل على أن الاختبار قبله، ولأن تأخیر
الاختبار إلى البلوغ يؤدي إلى الحجر على
البالغ الرشيد، لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر
ويعلم رشده، واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك
فكان أولى، لكن لا يختبر إلا المراهق(٢) المميز
الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة من
المفسدة .
وذكر المالكية والشافعية في مقابل الأصح
والحنابلة في وجه أنه یکون بعد البلوغ، لأنه قبله
ليس أهلا للتصرف، إذ البلوغ الذي هو مظنة
العقل لم يوجد، فكان عقله بمنزلة المعدوم .
ولم يجوز مالك في المدونة للصبي الذي يعقل
التجارة أن يدفع إليه وليه أو وصيه مالاً ليتجر به
حیث قال في جواب من سأله عن ذلك: لا أرى
ذلك جائزا لأن الصبي مولی علیه، فإذا كان
مولى عليه فلا أرى الإذن له في التجارة إذنا.
وقال في اليتيم الذي بلغ واحتلم والذي
لا يعلم عنه وليه إلا خيرا فأعطاه ذهبا بعد
(١) سورة النساء/ ٦
(٢) المراهق: هو الغلام الذي قارب الاحتلام ولم يحتلم بعد،
(المصباح) مادة: ((رهق)).
احتلامه ليختبره به وأذن له في التجارة ليختبره
بذلك، أو ليعرف حاله، فداين الناس فرهقه
دين: لا أرى أن يعدى عليه في شيء من ماله،
لا فیما في يده، ولا في غير ذلك.
قيل لمالك : إنه قد أمکنه وأذن له في
التجارة، أفلا يكون ذلك على ما في يديه؟
قال: لا ، لم يدفع إليه ماله المحجور عليه، وإن
کان دفعه إليه ليختبره به فهو محجور علیه.
وجاء في نهاية المحتاج من كتب الشافعية أن.
المخاطب بالاختبار على القول بأنه يكون قبل
البلوغ کل ولي، وأما على القول بأنه یکون بعد
البلوغ فوجهان :
أحدهما: أن الاختبار يكون للولي.
والثاني: يكون للحاكم فقط.
ونسب الجوري الأول إلى عامة الأصحاب،
والثاني إلى ابن سريج .
ولا فرق في وقت الاختبار بين الذكر والأنثى
عند الجمهور، إلا أن أحمد أوما في موضع إلى أن
الاختبار قبل البلوغ خاص بالمراهق الذي يعرف
المعاملة والمصلحة، بخلاف الجارية لنقص
خبرتها، وأما بعد البلوغ فهما سواء. (١)
دفع المال إلى الحر البالغ العاقل غير الرشيد:
١٠ - ذهب أبو حنيفة إلى أن الغلام إذا بلغ غير
(١) روح المعاني ٤/ ٢٠٤ ط. المنيرية، المدونة الكبرى
٢٢٣/٥ ط دار صادر، روضة الطالبين ٤/ ١٨١ ط.
المكتب الإسلامي، نهاية المحتاج ٣٥٢/٤ - ٣٥٣ =
- ٢١٦ -
رشد ١٠
رشید لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين
سنة، فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه،
لأنه لا يرى الحجر على الحر العاقل البالغ إلا
إذا تعدى ضرره إلى العامة كالطبيب الجاهل،
والمفتي الماجن، والمكاري المفلس، فإذا بلغ
خمسا وعشرين سنة یسلم إلیه ماله وإن لم يؤنس
منه الرشد، وبه قال زفر بن الهذيل وهو مذهب
النخعي .
وذهب أبو يوسف، ومحمد من الحنفية،
والمالكية والشافعية، والحنابلة في الأشهر إلى
عدم جواز دفع المال إلى غير الرشيد حتى
يؤنس منه الرشد بعد البلوغ، ولا ينفك الحجر
عنه حتى ولو صارشيخا، ولا يجوز تصرفه في
ماله أبدا، وهو قول القاسم بن محمد بن أبي
بكر الصديق، وعليه أكثر أهل العلم.
قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار من أهل
الحجاز والعراق والشام ومصريرون الحجر على
كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا، ولم يفرق
الشافعية في ذلك بين الذكر والأنثى .
وأما المالكية فقد زادوا في حق الأنثى لفك
الحجر عنها دخول زوج بها وشهادة العدول
بحفظها مالها .
وذكر الحنابلة في مقابل الأشهر والأصح
ط. المكتبة الإسلامية، المهذب ٣٣٨/١ ط. الحلبي،
=
المبدع ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ ط المكتب الإسلامي، الكافي
١٩٥/٢ ط. المكتب الإسلامي، الإنصاف ٣٢٣/٥
ط. التراث، المغني ٤ /٥١٨ ط. الرياض.
عندهم أن الجارية لا يدفع إليها مالها بعد
رشدها حتی تتزوج وتلد أو تقيم في بيت الزوج
سنة. واختار ذلك أبو بكر والقاضي والشيرازي
وابن عقيل لما روى شريح قال: عهد إلي
عمر بن الخطاب أن لا أجيز لجارية عطية حتى
تحول في بيت زوجها حولا أو تلد.
وذكر صاحب الدر المختار أن الخلاف بين
أبي يوسف ومحمد وبين أبي حنيفة في الحجر
على الحر المكلف بسبب السفه والغفلة إنما محله
التصرفات التي تحتمل الفسخ ويبطلها الهزل،
وأما التصرفات التي لا تحتمل الفسخ ولا يبطلها
الهزل فلا يحجر عليه فيها بالإجماع. وقولهما هو
المفتى به صيانة لماله فيكون في أحكامه
كصغير. (١)
واستدل أبو حنيفة لما ذهب إليه بقوله تعالى :
﴿وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث
(١) البناية ٢٣٦/٨ ط. الفكر، تبيين الحقائق ١٩٥/٥
ط. بولاق، ابن عابدين ٩٣/٥ - ٩٥ ط. بولاق،
الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٨٠ ط. بولاق، الفتاوى
الهندية ٥٦/٥ ط. المكتبة الإسلامية، تفسير القرطبي
٣٧/٥ ط. الأولى، الدسوقي ٢٩٣/٣ ط. الفكر، جواهر
الإكليل ٢/ ٩٨ ط. المعرفة، أحكام القرآن لابن العربي
٣٢٢/١ ط. الحلبي، أسهل المدارك ٣/٣ - ٤ ط. الحلبي،
الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٣٨٣/٣ ط. المعارف،
الخرشي ٢٩٦/٥ ط. بولاق، روضة الطالبين ١٨١/٤ -
١٨٢ ط. المكتب الإسلامي، المهذب ٣٣٨/١
ط. الحلبي ، حاشية القليوبي ٣٠٢/٢
ط. الحلبي، نهاية المحتاج ٣٥٣/٤ ط. المكتبة
الإسلامية، تحفة المحتاج ٥/ ١٧٠ ط. دار صادر، التفسير =
- ٢١٧ -
٠
رشد ١٠
بالطيب﴾(١) فإن المراد به بعد البلوغ فهو
تنصيص على وجوب دفع المال إليه بعد البلوغ،
إلا أنه منع عنه ماله قبل هذه المدة بالإجماع
ولا إجماع هنا فيجب دفع المال بالنص. وإنما
سمي يتيما لقربه من البلوغ. ولأن أول أحوال
البلوغ قد لا يفارقه السفه باعتبار أثر الصبا
فقدّرناه بخمس وعشرين سنة، لأنه حال کمال
لبّه. وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:
ينتهي (يتم) لب الرجل إذا بلغ خمسا وعشرين
سنة. وقال أهل الطبائع: من بلغ خمسا
وعشرين سنة فقد بلغ رشده، ألا ترى أنه قد
بلغ سنا يتصور أن يصير جدا، لأن أدنى مدة
يبلغ فيها الغلام اثنتا عشرة سنة، فیولد له ولد
ستة أشهر، ثم الولد يبلغ في اثنتي عشرة سنة،
فیولد له ولد لستة أشهر فقد صار بذلك جدا،
ولأن منع المال عنه على سبيل التأديب عقوبة
علیه، والاشتغال بالتأدیب عند رجاء التأدب،
فإذا بلغ هذه السن فقد انقطع رجاء التأدب فلا
معنى لمنع المال بعده، وأيضا فإن هذا حربالغ
عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد. (٢)
= الكبير للرازي ١٨٩/٩ ط. البهية، الكافي ٢/ ١٩٦
ط. المكتب الإسلامي، المبدع ٤ / ٣٣٥، ٣٤٢، ٣٤٣
ط. المكتب الإسلامي، المغني ٥٠٦/٤ ط الرياض.
(١) سورة النساء/ ٢
(٢) البناية ٢٣٦/٨ ط. الفكر، تببين الحقائق ١٩٥/٥ ط.
بولاق، روح المعاني ٢٠٦/٤ ط. المنيرية، أحكام القرآن
للجصاص ٧٦/٢ ط. البهية.
واستدل القائلون بعدم جواز دفع المال إليه
قبل رشده، وعدم صحة تصرفه فيه بقوله
تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح
فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليه أموالهم﴾(١)
فقد علق دفع المال إليهم على شرطين: البلوغ،
وإيناس الرشد. والحكم المعلق على شرطين
لا يثبت بدونهما، واستدلوا بقوله تعالى :
﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾(٢) يعني
أموالهم .
واستدلوا أيضا بقوله تعالى: ﴿فإن كان
الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أولا يستطيع
أن يمل هو فليملل وليه بالعدل﴾(٢) فأثبت
الولاية على السفيه، ولأنه مبذر لماله فلا يجوز
دفعه إلیه کمن له دون ذلك . (٤)
هذا والخلاف في استدامة الحجر إلی إیناس
الرشد، أو إلى بلوغ خمس وعشرين سنة إنما هو
فیمن بلغ مبذرا. فإن بلغ مصلحا للمال فاسقا
في الدين استديم الحجر عليه عند الشافعية
لقوله تعالى : ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا
إليهم أموالهم﴾(٥) والفاسق لم يؤنس منه
الرشد، ولأن حفظه للمال لا يوثق به مع الفسق
(١) سورة النساء/ ٦
(٢) سورة النساء/ ٥
(٣) سورة البقرة/ ٢٨٢
(٤) المغني ٥٠٦/٤ - ٥٠٧ ط. الرياض، الكافي ٢/ ١٩٦
ط . المكتب الإسلامي.
(٥) سورة النساء/ ٦
- ٢١٨ -
رشد ١١، رشوة ١
لأنه لا يؤمن أن يدعوه الفسق إلى التبذير فلم
یفك الحجر عنه .(١)
مواطن البحث :
١١ - ذكر الفقهاء الرشد في كثيرمن أبواب
الفقه، فقد ذكروه في البيع وفي الشركة وفي
الوكالة وفي ضمان تلف العارية وفي شرط المعير
وفي الإِقرار فيما لو أقر أحد الوارثين بوارث.
وجعله الشافعية شرطا لخروجه لفرض
الكفاية، وذكره الفقهاء في الهبة، وفي الوقف،
وفي ولي النكاح، وفي رضا الزوج بالنكاح، وفي
الخلع في شروط الموجب والقابل، وفي حاضن
اللقيط، والتفصيل محله الأبواب الخاصة بتلك
المواضع هذا فضلا عما ذكره الفقهاء في أحكام
الحجر على الصبي والسفيه. (٢)
وینظر: (حجر) و(سفه).
(١) المهذب ٣٣٨/١ ط. الحلبي، روضة الطالبين ٤/ ١٨١ -
١٨٢ ط. المكتب الإسلامي.
(٢) وانظر ما جاء في: فتح القدير ٢١٨/٣ ط. الأميرية، بدائع
الصنائع ١٤٧/٣ ط. الجمالية، الشرح الصغير مع حاشية
الصاوي ٥١٩/٢، ٥٢٦ ط. المعارف، الخرشي ٤/ ١٢
ط. بولاق، الشرح الكبير ٣٤٧/٢ - ٣٤٨، ٣٥٢،
٦/٣، ٣٤٨، ٤٣٣، ط. الفكر، السز رقاني ٦/ ١١٢
ط. الفكر، روضة الطالبين ٣٨٤/٧ - ٣٨٨ ط. المكتب
الإسلامي، حاشية القليوبي ٣٠٧/٣ -٣٠٨ ط. الحلبي،
نهاية المحتاج ٣/ ٣٧٣، ٨/ ٥٤ ط. المكتبة الإسلامية،
كشاف القناع ٢١٣/٥ - ٢١٥ ط. النصر، المبدع ٢٢٢/٧
- ٢٢٦ ط. المكتب الإسلامي، مطالب أولي النهى
٢٤٨/٤، ٣٢٨، ٣٧٧، ٣٨٨، ٥٣/٥، ٦٥ ط. المكتب
الإسلامي، المغني ٦/ ٨٦ - ٨٧ ط. الرياض.
رشوة
التعريف :
١ - الرشوة في اللغة: مثلثة الراء: الجعل،
وما يعطى لقضاء مصلحة، وجمعها رُشا
ورشا .(١)
قال الفيومي : الرشوة - بالكسر - : ما يعطيه
الشخص للحاكم أو غيره لیحکم له، أو يحمله
على ما يريد. (٢)
وقال ابن الأثير: الرشوة: الوصلة إلى
الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي
يتوصل به إلى الماء. (٣)
وقال أبو العباس: الرشوة مأخوذة من رشا
الفرخ إذا مدّ رأسه إلى أمه لتزقه . (٤)
- وراشاه: حاباه، وصانعه، وظاهره.
- وارتشى: أخذ رشوة، ويقال: ارتشى منه
رشوة : أي أخذها.
(١) لسان العرب والمعجم الوسيط.
(٢) المصباح المنير
(٣) النهاية ٢٢٦/٢ - دار الفكر.
(٤) لسان العرب.
- ٢١٩ -
رشوة ٢ - ٤
- وترشاه: لاينه، كما يصانع الحاكم بالرشوة.
- واسترشى : طلب رشوة.
- والراشي: من يعطي الذي يعينه على
الباطل .
- والمرتشي : الآخذ.
- والرائش: الذي یسعی بینہما یستزيد لهذا،
ويستنقص هذا.
وقد تسمى الرشوة البرطيل وجمعه براطيل.
قال المرتضى الزبيدي : واختلفوا في البرطيل
بمعنى الرشوة، هل هو عربي أولا؟
وفي المثل: البراطيل تنصر الأباطيل. (١)
والرشوة في الاصطلاح: ما يعطى لإِبطال
حق، أو لإِحقاق باطل. (٢)
وهو أخص من التعريف اللغوي، حیث قید
بما أعطي لإِحقاق الباطل، أو إبطال الحق.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المصانعة :
٢ - المصانعة: أن تصنع لغيرك شيئا ليصنع لك
آخر مقابله، وكناية عن الرشوة، وفي المثل: من
صانع بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة . (٣)
(١) التعريفات ١٤٨ - دار الكتاب العربي، الرهوني على
الزرقاني ٢٩٤/٧ - بولاق، الباجوري على ابن القاسم
٣٤٣/٢ - مصطفی البابي.
(٢) تاج العروس، المعجم الوسيط، حاشية الطحطاوي على
الدر ١٧٧/٣
(٣) لسان العرب، المصباح، المعجم الوسيط.
ب - السحت ــ بضم السين :
٣ - أصله من السحت - بفتح السين - وهو
الإِهلاك والاستئصال، والسحت: الحرام الذي
لا يحل كسبه، لأنه يسحت البركة أي:
یذهبها .
وسمیت الرشوة سحتا. (١) وقد سار بعض
الفقهاء على ذلك.(٢)
لكن السحت أعم من الرشوة، لأن السحت
کل حرام لا يحل كسبه.
جـ ـ الهدية :
٤ - ما أتحفت به غيرك، أو ما بعثت به للرجل
علی سبیل الإِکرام، والجمع هدایا وهداوی-
وهي لغة أهل المدينة -.
يقال: أهديت له وإليه، وفي التنزيل ﴿وإني
مرسلة إليهم بهدية﴾. (٣)
قال الراغب: والهدية مختصة باللطف،
الذي يهدي بعضنا إلى بعض، والمهدى:
الطبق الذي يهدی علیه.
والمهداء: من يكثر إهداء الهدية . (٤)
وفي كشاف القناع الرشوة هي: ما يعطى
بعد الطلب، والهدية قبله. (٥)
(١) النهاية ٢/ ٣٤٥، المفردات ٢٢٥، المصباح.
(٢) المقنع ٣/ ٦١١ - السلفية.
(٣) سورة النمل/ ٣٥
(٤) لسان العرب ، المصباح، المعجم الوسيط والمفردات ٥٤١
(٥) كشاف القناع ٢٧٨/٢
- ٢٢٠ -