Indexed OCR Text

Pages 161-180

رخصة ١٨ - ٢١
وامسحوا برؤوسکم وأرجلكم إلى الكعبين وإن
كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على
سفر أوجاء أحد منكم من الغائط أولا مستم
النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا
فامسحوا بوجوهکم وأیدیکم منه ما یرید الله
ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم
وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾. (١)
الرابع : تخفيف تقديم: مثل:
١٨ - ١ - تقديم العصر إلى الظهر والعشاء إلى
المغرب وهو المسمى بجمع التقديم، ونصوا
على جوازه جملة في عدة حالات منها: السفر
والمرض والخوف. (٢)
٢ - تقديم الزكاة على الحول مسارعة إلى الخير
لما رواه علي رضي الله عنه من ((أن العباس بن
عبدالمطلب رضي الله تعالى عنه سأل النبي وله
في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في
ذلك» . (٣)
(١) سورة المائدة / ٦
(٢) جامع الأصول ٦/ ٤٥١، ٤٥٩، ونيل الأوطار ٢٩٦/٦،
٢٩٨، و٢١٢/٣ -٢١٥، وفتح الباري ٢٣/٢، ٢٤،
والنووي على مسلم ٢١٥/٥ - ٢١٧، والمدونة ١١٥/١،
١١٦، والمنتقى ٢٥٤/١ - ٢٥٦، المعيار ١١٥/١،
ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٤/ ٧٧، ٧٨
(٣) حديث أن العباس بن عبدالمطلب سأل النبي صل# في
تعجيل ... )) أخرجه أبوداود (٢ / ٢٧٦ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) وذكر طرقه ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٣٤ - ط
السلفية) وأشار إلى ثبوته بمجموع طرقه .
الخامس: تخفيف تأخير: مثل:
١٩ - تأخير الظهر إلى العصر والمغرب إلى
العشاء وهو المعروف في كتب الفروع، بجمع
التأخير، ويكون في السفر، وفي مزدلفة، ومن
أجل المرض والمطر وما إليها من الأعذار المبيحة
للتأخير. (١)
السادس: تخفيف إباحة مع قيام المانع:
مثل :
٢٠ - ١ - صلاة المستجمر مع بقية أثر النجو
الذي لا يزول تماما إلا بالماء.
٢ - العفو عن بعض النجاسات لقلتها، أولعسر
الاحتراز منها، أو لعسر إزالتها.
د - تقسيم الرخص باعتبار أسبابها:
هذا التقسيم يعد أكثر ضبطا لأصول
الرخص، وأكثر جمعا لفروعها، وهي - بحسبه -
تنقسم إلى عدة أقسام منها:
٢١ - ١ - رخص سببها الضرورة:
قد تطرأ على المكلف حالة من الخطر أو
المشقة الشدیدة تجعله يخاف من حدوث أدی
بالنفس، أو بالعرض، أوبالعقل، أو بالمال، أو
بتوابعھا فیتعین علیہ ۔ عندئذ - أويباح له
ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخیره دفعا
للضرر عنه في غالب الظن ضمن قيود
(١) انظر: مصادر جمع التقديم المذكورة آنفا.
- ١٦١ -

رخصة ٢٢
الشرع. (١) (انظر مصطلح: ضرورة).
وعلى هذا الأساس قعّد الفقهاء قاعدة هامة
من قواعد الأصول القريبة نصها: الضرورات
تبيح المحظورات . (٢) وهي تعد من فروع
القاعدتین الکلیتین: إذا ضاق الأمر اتسع. و:
الضرر يزال. وقد فرعوا على هذه القاعدة وما
يتصل بها فروعا كثيرة تنظر في أبوابها .
٢٢ - ٢ - رخص سببها الحاجة:
الحاجة نوعان: عامة وخاصة (انظر
التفاصيل في مصطلح : حاجة).
وكل منهما يرخص من أجله: فالعقود التي
جاءت على خلاف القياس أووقع استثناؤها
من أصول ممنوعة كالسلم والإِجارة والجعل
والمغارسة والمساقاة والقرض والقراض
والاستصناع ودخول الحمام والوصية وما شابهها
إنما وقع الترخيص فيها حاجة الناس عموما
إليها، والترخيص في التأديب لمن جعل له، وفي
التضييق على بعض المتهمين لإِظهار الحق وفي
التلفظ بالفحش بالنسبة للقاضي أو الراوي أو
الشاهد للدقة وفي لبس الحرير واستعمال الذهب
والنظر إلى العودة للعلاج وفي التبختربين
الصفوف لإِغاظة الكفار والنيل منهم، وفي
الكذب للإصلاح، وفي الغيبة عند التظلم أو
(١) الحموي على الأشباه والنظائر ١٨٨/١
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٨٣، ٨٤
الاستفتاء ونحوهما، وفي خروج المرأة لقضاء
شأن من شؤونها، أو للتعلم والفتوى والتقاضي،
وسفرها للعلاج وما إلى هذه الحالات إنما وقع
الترخيص فيها من أجل حاجات تمس طوائف
خاصة من المجتمع .
وقد اتفق الفقهاء على أن ما يباح دفعا
للضرر يباح دفعا للحاجة، أي أن هذه تثبت
حكما مثل الأولى إلا أن حكم الحاجة مستمر
وخاصة إذا كانت عامة وحكم الضرورة موقوت
بمدة قيامها إذ ((الضرورة تقدر بقدرها))(١) كما
وقع الاتفاق بينهم على أن المحرمات نوعان :
محرمات لذاتها، ومحرمات لغيرها، فالأولى لا
يرخص فيها عادة إلا من أجل المحافظة على
مصلحة ضرورية، والثانية يرخص فيها حتى
من أجل المحافظة على مصلحة حاجية . (٢)
على أنه لا مانع من أن تعامل هذه معاملة
الأولى ولوفي بعض الحالات، وعلى هذا
الأساس وما قبله جاءت القاعدة الفقهية :
الحاجة تنزل منزلة الضرورة . (٣) وقد خرج
الفقهاء اعتمادا عليها جزئيات متفرقة يمكن أن
(١) الحموي على الأشباه والنظائر لابن نجيم ١١٩/١،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص٨٤
(٢) التوضيح على التنقيح ٣/ ٨٠، والتلويح على التوضيح
٨٠/٣، ٨١
(٣) الحموي على الأشباه والنظائر ١٢٦/١، والأشباه والنظائر
للسيوطي ص٨٨، ٨٩
- ١٦٢ -

رخصة ٢٣ - ٢٥
تكون أصولا يلحق بها ما يماثلها من نظائرها. (١)
وهناك رخص سببها السفر أو المرض أو
النسيان أو الجهل أو الخطأ أو النقص أو الوسوسة
أو الترغيب في الدخول في الإِسلام وحداثة
الدخول فيه أو العسر وعموم البلوى وينظر
تفصيلها في مصطلح : (تيسير).
علاقة الرخصة ببعض الأدلة الشرعية :
٢٣ - المتتبع للاستحسان والمصالح المرسلة
ومراعاة الخلاف والتقادير الشرعية، والجوابر
الشرعية والحيل الشرعية يظفر بعلاقة وطيدة بين
هذه الأمور وبين الرخص تتمثل إجمالا في جلب
اليسر ودفع العسر عن المكلفين، فلتراجع تلك
الأدلة في محالها من الموسوعة .
القياس على الرخص :
٢٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الرخص
المنصوص عليها إذا كانت مما يعقل معناه يمكن
أن يقاس عليها غيرها من الجزئيات التي
تشاركها في علة الحكم. (٢) فقد قاس بعض
الفقهاء صحة بيع العنب بالزبيب على بيع
العرايا المرخص فيه بالنص لاتحادهما في
العلة . (٣) كما حكموا بصحة صوم من أفطر
(١) المصادر السابقة .
(٢) شفاء الغلیل ص٦٥٥، ونهاية السول ٣٥/٤
(٣) شرح التنقيح بحاشية القيرواني ص٣٦٨
مخطئا أومكرها قياسا على من أفطر ناسيا الذي
ثبتت صحة صومه بالنص النبوي . (١) وزاد
الشافعي فقاس عليه كلام الناسي في
صلاته . (٢)
وقاسوا الإِفطار في العين في رمضان على
الاكتحال المرخص فيه نصا. (٣)
وذهب أبوحنيفة وأصحابه - باستثناء أبي
يوسف - إلى منع القياس على الرخص لأدلة
مبسوطة في كتب الأصول. (٤)
الأخذ بالرخص أو العزائم :
٢٥ - قد يرفع الشرع عن المكلف الحرج في
الأخذ بالعزيمة أو في الأخذ بالرخصة، أي أنه
یکون محیرا في بعض الحالات بين الإِتیان بهذه
أو بتلك لأن ما بينهما صار بمثابة ما بين أجزاء
الواجب المخير الذي يكتفى فيه بالإِتيان بأي
نوع من أنواعه، ولكن مع ذلك كان للترجيح
بينهما مجال رحب غزير المادة تباينت فيه أنظار
المجتهدين حيث اختلفوا بين مرجح للأخذ
بالعزيمة - في هذه الحالة - وبين مرجح للأخذ
بالرخصة فيها، وكل من الفريقين قد علل رأيه
(١) النووي على مسلم ٨/ ٣٥
(٢) الأم ٢ / ٩٧، شفاء الغليل ص٦٥١
(٣) العارضة ٢٥٧/٣، وأعلام الموقعين ٢٩٤/٤
(٤) المعتمد ٢ / ٢٥٤، والأحكام للآمدي ٣/ ٩، والوصول
٢٥٤/٢، ومابعدها .
- ١٦٣ -

رخصة ٢٦ - ٢٧
بمجموعة من المبررات المعقولة تكفّل الشاطبي
بعدها عدا واضحا مرتبا. (١)
آراء العلماء في تتبع الرخص:
٢٦ - الرخص الشرعية الثابتة بالكتاب أو السنة
لا بأس في تتبعها لقول النبي وَله: ((إن الله يحب
أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه)). (٢)
أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري
وراءها دون سبب من الأسباب التي مرذكرها
ونحوها مما يماثلها يعتبر هروبا من التكالیف،
وتخلصا من المسؤولية، وهدما لعزائم الأوامر
والنواهي، وجحودا لحق الله في العبادة، وهضما
لحقوق عباده، وهو يتعارض مع مقصد الشرع
الحكيم من الحث على التخفيف عموما وعلى
الترخص بصفة خاصة ﴿يريد الله بكم اليسر
ولا يريد بكم العسر﴾. (٣) ((إن الله يحب أن
تؤتى رخصه)) وقد اعتبر العلماء هذا العمل
فسقا لا يحل. (٤) وحكى ابن حزم الإجماع
(١) الموافقات ٣٣٣/١ - ٣٣٣ (ترجيح الأخذ بالعزيمة)
وص٣٣٩ - ٣٤٤ (ترجيح الأخذ بالرخصة).
(٢) حدیث: «إن الله يحب أن تؤتی رخصه كما يحب أن تؤتى
عزائمه» أخرجه الطبراني في معجمه الکبیر (٣٢٣/١١ - ط
وزارة الأوقاف العراقية) من حديث ابن عباس، وحسنه
المنذري في الترغيب (١٣٥/٢ - ط الحلبي).
(٣) سورة البقرة / ١٨٥
(٤) الموافقات ١٤٠/٤، وشرح التنقيح ص٣٨٦، والمعيار
٣٦٩/٦ - ٣٨٢،٣٨١
عليه. (١) وقال نقلا عن غيره: لو أخذت
برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. (٢)
وقال الإِمام أحمد: لو أن رجلا عمل بقول
أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع
وأهل مكة في المتعة كان فاسقا. (٣)
وقد دخل القاضي إسماعيل - يوما - على
المعتضد العباسي فرفع إليه الخليفة كتابا وطلب
منه أن ينظر فيه وقد جمع فيه صاحبه الرخص من
زلل العلماء فقال له القاضي المذكور - بعد أن
تأمله -: مصنف هذا زنديق، فقال: ألم تصح
هذه الأحاديث؟ قال: بلى، ولكن من أباح
المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء
والمسکر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل
العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد
بإحراق ذلك الكتاب .(٤)
فالأخذ بالرخص لا يعني تتبعها والبحث
عنها للتحلل من التكليف وإنما يعني الانتقال
من تكليف أشد إلى تكليف أخف لسبب
شرعي .
الرخص إضافية :
٢٧ - إن الرخص على كثرة أدلتها أو صيغها،
(١) مراتب الإِجماع ص١٧٥
(٢) الأحكام ٦/ ١٧٩
(٣) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص٢٧٢
(٤) نفس المصدر.
- ١٦٤ -

رخصة ٢٧، رخم، رِذء ١
وعلى ماصح من حث الشرع عليها وترغيبه في
الأخذ بها - تبقى في النهاية إضافية: أي أن كل
أحد من المكلفين فقيه نفسه في الأخذ بها أو في
عدمه. (١) ويكفي أن نعلم لتوضيح هذه المسألة
أن المشقة مثلا التي تعتبر سببا هاما من أسباب
الرخص تختلف قوة وضعفا بحسب أحوال
الناس، ففي التنقل تختلف باختلاف المسافرين،
وأزمنة السفر، ومدته ووسائله، وما إلى هذا مما
يتعذر ضبطه واطراده في جميع الخلق، فلم ينط
الحكم بذات المشقة بل أسند إلى أمر آخر مما
يدل غالبا عليها وهو السفر لأنه مظنة حصولها.
رخم
انظر: أطعمة .
(١) الموافقات ٣١٤/١ و ١٥٥/٣
رِدْء
التعريف :
١ - الردء في اللغة: المعين والناصر، من ردأ،
يقال: ردأت الحائط ردءا أي: دعمته وقويته .
ويقال: أردأت فلانا: أي أعنته. ويقال: فلان
ردء فلان، أي ينصره ويشد ظهره، وجمعه
أرداء. قال الله تعالی حکایة عن موسی علیه
السلام: ﴿فأرسله معي رِدْءاً يصدقني﴾(١) يعني
معينا . (٢)
واصطلاحا الأرداء: هم الذين يخلفون
المقاتلين في الجهاد، وقيل: هم الذين وقفوا على
مكان حتى إذا ترك المقاتلون القتال قاتلوا. (٣)
(١) سورة القصص / ٣٤
(٢) متن اللغة والمصباح المنير ولسان العرب في المادة والمعجم
الوسيط، والقرطبي ٢٨٦/١٣
(٣) قواعد الفقه للمجددي / ٣٠٦
- ١٦٥ -

رزء ٢ - ٣
الألفاظ ذات الصلة :
المدد :
٢ - المدد في اللغة: اسم من مدّه مدا أي زاده،
ويقال: أمددته بمدد أي: أعنته وقويته به . (١)
قال الله تعالى: ﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾(٢)
وقال سبحانه: ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف
من الملائكة مسومين﴾(٣)
وفي الاصطلاح يطلق غالبا على العساكر
التي تلحق بالمغازي في سبيل الله . (٤)
الحكم الإجمالي :
حق الردء في الغنائم:
٣ - اتفق الفقهاء على أن الردء أي: العون
الذي حضر بنية القتال ولم يقاتل والمقاتل المباشر
سيان في أصل الاستحقاق في الغنائم، مع
اختلافهم في جواز تفضيل البعض على
البعض، والجمهور على التسوية الكاملة،
لاستواء الكل في سبب الاستحقاق، وهو مجاوزة
الدرب بنية القتال عند الحنفية، وشهود الوقعة
عند غيرهم، ولقول أبي بكر وعمر رضي الله
(١) متن اللغة والمصباح ولسان العرب في المادة.
(٢) سورة الإسراء / ٦
(٣) سورة آل عمران / ١٢٥
(٤) المهذب ٢٤٧/٢، وابن عابدين ٣/ ٢٣١، كشاف القناع
٨٢/٣، ٨٣
عنهما: ((الغنيمة لمن شهد الوقعة))(١) ولأنه ليس
كل الجيش يقاتل، لأن ذلك خلاف مصلحة
الحرب، لأنه يحتاج أن يكون بعضهم في الردء،
وبعضهم يحفظون السواد، وبعضهم في العلوفة
على حسب ما يحتاج إليه في الحرب، كما بيّنه
المالكية . (٢)
أما من حضر الوقعة لا بنية القتال، كالسوقي
(التاجر) والخادم، والمحترف كالخياط، فإن
قاتل أسهم له عند جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية والحنابلة) وهو الأظهر عند الشافعية،
وفي خلاف الأظهر للشافعية لا يسهم له، لأنه لم
يقصد القتال. (٣) وإن لم يقاتل لا يسهم له عند
الجمهور، لعدم نية القتال وعدم الاشتراك فيه،
وفي وجه عند الشافعية یسهم له، لأنه حضر
الوقعة، وفيه تكثير سواد المسلمين، والغالب أن
الحضور إلى القتال يجرّ إليه. أما من لم يحضر
القتال أصلا فلا سهم له إلا إذا حبس في خدمة
الجهاد ولمصلحة الجيش، كأن طلب الإِمام
(١) فتح القدير ٢/ ٢٢٥، ٢٢٦، والتاج والإكليل على هامش
الحطاب ٣/ ١٣٧٠، ومغني المحتاج ١٠١/٣ - ١٠٣،
وكشاف القناع ٨٢/٣، والأحكام السلطانية للماوردي
ص١٤٠ ولأبي يعلى ص١٥١
(٢) التاج والإكليل ٣/ ٣٧٠، والمراجع السابقة.
(٣) فتح القدير ٢٢٥/٢، ٢٢٦ ومابعدها، والخطاب مع التاج
والإكليل ٣٧١/٣، ٣٧٣، ونهاية المحتاج ١٤٥/٦،
١٤٦، ومغني المحتاج ١٠٢/٣، ١٠٣، وكشاف القناع
٨٣،٨٢/٣
- ١٦٦ -

رذْء ٤ - ٥
بعض العسكر ليحرس من هجوم العدو، أو أفرد
من الجیش کمینا، لکونهم ردءا لمن قاتل، وعونا
لهم على الغنيمة تقوى به نفوس المقاتلين. (١)
وأما المدد فإذا لحقوا عساكر المسلمين أثناء
القتال يسهم لهم، وإذا لحقوهم بعد انقضاء
القتال وإحراز الغنيمة لا يسهم لهم باتفاق
الفقهاء .
أما إذا لحقوهم بعد القتال قبل أن يخرجوا
الغنيمة إلى دار الإِسلام فلا يسهم لهم عند
الحنابلة، وهو الصحيح عند الشافعية لأنهم لم
يشهدوا الوقعة، ويسهم لهم عند الحنفية، وهو
وجه عند الشافعية، لأن الملك لا يحصل إلا بعد
الإِحراز في دار الإِسلام عند الحنفية . (٢)
وتفصيل هذه المسائل في مصطلح:
(غنيمة).
الردء في الجنايات :
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز عقوبة الردء
في جرائم التعزير إذا رأى القاضي ذلك.
أما في الحدود، فلا يحد الردء حد الزنی ولا
حد الشرب والقذف، لأنها جرائم تتعلق
بشخص المجرم .
(١) المراجع السابقة .
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٣١، والفتاوى الخانية ٣/ ٥٦٧،
والشرح الكبير مع الدسوقي ١٩٢/٢، والمهذب
٢٤٧/٢، والمغني ٤١٩/٨، ٤٢٠، وكشاف القناع
٨٢/٣، ٨٣، وقليوبي ١٩٣/٣ ومابعدها.
واختلفوا في قطع الطريق (الحرابة) والسرقة
والقتل، وبیانه فيما يلي:
أ - الردء في قطع الطريق (الحرابة):
٥ - يرى جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
والحنابلة) أن الردء أي المعين لقطاع الطريق
حکمه حکم المباشر، فإن باشر أحدهم أجري
الحد عليهم بأجمعهم، فإذا قتل أحدهم يقتل هو
والآخرون، لأنه جزاء المحاربة، وهي تتحقق
بأن يكون البعض ردءا للبعض، ولأن المحاربة
مبنية على حصول المنعة والمعاضدة والمناصرة،
ومن عادة قطاع الطريق المباشرة من البعض
والإِعانة من البعض الآخر، ولا يتمكن المباشر
من فعله إلا بقوة الردء، فلولم يلحق الردء
بالمباشر لأدى ذلك إلى انفتاح باب قطع
الطريق، فيستوي فيه المباشر والردء کالغنيمة،
ونص الدسوقي على أن الردء يشمل من يتقوى
المحاربون بجاهه، إذ لولا جاهه ماتجرأ القاتل
على القتل، فجاهه إعانة على القتل
حكما . (١) .
وقال الشافعية: لا يجب الحد على من أعان
قطاع الطريق أو كثّر جمعهم بالحضور، أو كان
(١) فتح القدير مع الهداية ١٨١/٥، وبدائع الصنائع ٧/ ٩١،
والزرقاني ١١/٨، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٥٠، المواق
بهامش الخطاب ٣١٦/٦، والمغني ٢٩٧/٨
- ١٦٧ -

رزء ٦ - ٨
عينا لهم ولم يباشر بنفسه، بل يعزر بالحبس
والنفي وغيرهما. (١)
وتفصيله في مصطلح : (حرابة).
ب - الردء في السرقة :
٦ - اتفق الفقهاء على أن الردء إذا لم يدخل
الحرز، ولم يشترك في إخراج المال فلا حد
عليه . (٢)
وتفصيل هذه المسائل في مصطلح : (سرقة).
جـ ـ الردء فيما يوجب القصاص:
٧ - إذا تمالأ جماعة على قتل إنسان فباشر
بعضهم الفعل المفضي للقتل ولم يباشره
الآخرون لكنهم اتفقوا على ارتكابه مسبقا
وحضروا ردءا للقتلة فقد اختلف الفقهاء فيه :
فذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة)
إلى عدم وجوب القصاص على من لم يباشر
الفعل المفضي للقتل، لأنهم اشترطوا في
القصاص من الجماعة المباشرة من الكل،
واشترط الحنفية فضلا عن المباشرة أن يكون
جرح كل واحد جرحا ساريا، (٣) ولم يشترط
الشافعية في الأصح والحنابلة هذا الشرط وقالوا:
(١) المهذب ٢٨٦/٢، ومغني المحتاج ١٨٢/٤
(٢) الدسوقي ٣٣٥/٤، ومغني المحتاج ١٧٢/٤، والمغني لابن
قدامة ٢٨٣/٨ - ٢٨٤
(٣) الزيلعي مع الهوامش للشلبي ٦/ ١١٤، وفتح القدير مع
الهداية ٢٤٤/٤
يقتل الجمع بواحد وإن تفاضلت جراحاتهم في
العدد والفحش، وعلى ذلك فلا قصاص على
الردء عند الجمهور.
وقال المالكية: يقتل المتمالئون على القتل أو
الضرب بأن قصد الجميع القتل أو الضرب
وحضروا وإن لم يتوله إلا واحد منهم، بشرط أن
يكونوا بحيث لو استعين بهم أعانوا، وإن لم
يضرب غيرهم ضربوا. (١)
وعلى ذلك فيقتص من الردء المتمالئين على
القتل (أي المتفقين مسبقا على القتل) وإن لم
یباشره إلا واحد منهم إذا كانوا بحيث لو استعين
بهم أعانوا.
وتفصيل الموضوع في مصطلحي : (تواطؤ
ج١٤ ص١١٤، ١١٥، وقصاص).
أثر الردء في منع الإِرث:
٨ - اتفق الفقهاء في الجملة على أن القاتل يمنع
من الميراث، وإذا لم يكن فعله مضمونا
بالقصاص أو الدية أو الكفارة لا يمنع من
ميراث مورثه القتيل عند الأئمة الثلاثة، خلافا
للشافعیة حیث قالوا: إن کل من له مدخل في
القتل يمنع من الميراث، ولو كان القتل بحق
كمقتص، وإمام وقاض، وسواء أكان القتل
عمدا أم غيره، مضمونا أم لا .
(١) الدسوقي ٢٤٥/٤، ونهاية المحتاج ٢٦١/٧ - ٢٦٣،
والمغني لابن قدامة ٧/ ٦٧١ - ٦٧٤، ومغني المحتاج ٢٢/٤
- ١٦٨ -

رِدْء ٨، رِدَاء ١ - ٢
ویمنع من الميراث من باشر أو تسبب خلافا
للجنفية في التسبب، كما إذا حفر بئرا أووضع
حجرا في غير ملكه. (١) وهذا في الجملة.
وتفصيله في مصطلحي: (إرث ج٣ ف ١٧)
و(قتل).
(١) السراجية ص١٨، ١٩، والعذب الفائض ٣٠/١، ٣١،
ومغني المحتاج ٢٥/٤، ٢٦، والدسوقي ٤ /٤٨٦
رداء
التعريف :
١ - من معاني الرداء في اللغة: الثوب يسترالجزء
الأعلى من الجسم فوق الإِزار، ويطلق على كل
مايرتدى ويلبس. (١)
وفي اصطلاح الفقهاء هو: مايستر أعلى
البدن من الثياب. ويقابله: الإِزاروهو: مايستر
أسفل البدن. (٢)
الحكم الشرعي :
٢ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب للمحرم
أن يلبس رداء وإزارا أبيضين جديدين أو
مغسولین. (٣) لما روى أحمد عن ابن عمر رضي
الله عنهما مرفوعا: ((ليحرم أحدكم في إزار ورداء
ونعلين)) (٤) والتفاصيل في (إحرام).
(١) لسان العرب، متن اللغة، والمعجم الوسيط.
(٢) حاشية الجمل ٥٠٤/٢، وحاشية الدسوقي ٢٤٩/١ -
٢٥٠
(٣) كشاف القناع ٤٠٧/٢، وابن عابدين ٢/ ١٥٧، حاشية
الجمل ٥٠٤/٢، حاشية الدسوقي ٣٩/٢
(٤) حديث: ((ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين)) أخرجه
أحمد (٢/ ٣٤ - ط الميمنية) وإسناده صحيح.
- ١٦٩ -

رداء ٢ - ٣
وقال المالكية: یندب الرداء لكل مصل ولو
نافلة. والرداء: هومایلقیه على عاتقیه أي كتفيه
فوق ثوبه دون أن يغطي به رأسه، ويتأكد ذلك
لأئمة المسجد، ویکره لهم تركه. (١)
وقال جمهور الفقهاء: الأفضل أن يصلي
بقميص ورداء، فإن أراد الاقتصار على ثوب
واحد فالقميص أفضل من الرداء، لأنه أبلغ في
الستر، ثم الرداء ثم المئزر، وإن كان يصلي
بثوبین فالأفضل القميص والرداء، ثم الإِزار أو
السراويل مع القميص، ثم أحدهما مع الرداء،
والإِزار مع الرداء أفضل من السراويل مع
الرداء، لأنه لبس الصحابة، ولأنه لا يحكي
تقاطيع الخلقة .(٢)
وقال الشافعیة: قمیص مع رداء أو إزار أو
سراويل، أولى من رداء مع إزار أوسراويل
وأولى من إزار مع سراويل. وإن صلى في الرداء
وحده وکان واسعا التحف به، وإن كان ضيقا
خالف بین طرفیه بمنکبیه. (٣)، ويكره أن يصلي
بالاضطباع بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه
الأيمن وطرفيه على الأيسر، ويكره اشتمال
الصماء: بأن يحلل بدنه بالرداء ثم يرفع طرفيه
على عاتقه الأيسر، كما يكره اشتمال اليهود بأن
(١) حاشية الدسوقي ٢٤٩/١ - ٣٣١
(٢) المجموع ١٧٣/٣، كشاف القناع ٢٦٧/١، الاختيار
٤٥/١، مغني المحتاج ١٨٧/١
(٣) المصادر السابقة .
يجلل بدنه بالثوب دون رفع طرفيه(١) للنهي عن
ذلك. ر: (صلاة).
تحويل الرداء في دعاء الاستسقاء:
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب تحويل
الرداء بعد دعاء الاستسقاء، وهو أن يجعل
ماعلى المنكب الأيمن على الأيسر، وما على
الأيسر على الأيمن. (٢)
لما روى البخاري: أن النبي ◌ُّ﴾ ((خرج إلى
المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه
فصلى ركعتين)). (٣)
وقال أبو حنيفة يدعو بلا قلب رداء. (٤)
(١) أسنى المطالب ١٧٩/١، مغني المحتاج ١٨٧/١
(٢) أسنى المطالب ٢٩٢/١، وحاشية الدسوقي ١/ ٤٠٦،
كشاف القناع ٧١/٢
(٣) حديث: ((أن النبي ◌َّ خرج إلى المصلى ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٩٨/٢ - ط السلفية) من حديث عبدالله
ابن زید.
(٤) ابن عابدين ٥٦٧/١، الاختيار ٤٥/١
- ١٧٠ -

رداءة ١ - ٢
رداءة
التعريف :
١ - الرداءة في اللغة: نقيض الجودة، ومعناها
الخسة والفساد، ورَدُؤ الشيء رداءة فهو رديء
على وزن فعيل أي وضيع خسيس. (١) وضده
جاد الشيء جُودة وجوده (بالضم والفتح).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي. (٢١)
الأحكام المتعلقة بالرداءة :
إخراج الرديء عن الجيد في الزكاة :
٢ - لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد
الذي وجبت فيه الزكاة، وكذلك لا يجوز
(١) لسان العرب، والمصباح المنير ومتن اللغة مادة: (جود)
و(ردؤ) وجمهور اللغة ٢٤١/٣، وحاشية عميرة ٢٥٥/٢،
ومطالب أولي النهى ٢١٢/٣
(١م) بدائع الصنائع ١٨٩/٥، ومطالب أولي النهى ٢١٢/٣
والدسوقي ٢٤/٣، ٨٠، وروضة الطالبين ٢٣١/٤
للمصدق أن يأخذ ذلك . (١)
وذكر الفقهاء ضمن الصفات التي يجب
مراعاتها فيما يخرجه المزكي ويأخذه الساعي أن
یکون وسطا، فليس للساعي أن یأخذ الجید ولا
الرديء إلا من طريق التقديم برضا صاحب
المال. فعن عروة أن النبي بَير ((بعث رجلا على
الصدقة وأمره أن يأخذ البكر والشارف وذا
العيب وإياك وحزرات أنفسهم)). (٢)
وورد أنه قال لمعاذ بن جبل: ((إياك وكرائم
أموالهم)). (٣)
وروى أبوداود بإسناده عن النبي وَلّ أنه
قال: ((ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم
الإِيمان: من عبدلله وحده وأنه لا إله إلا الله،
وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة (٤) عليه
كل عام، ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة، (٥)
ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة، (٦) ولكن من
(١) نيل الأوطار ٢٠٨/٤ نشر دار الجيل.
(٢) حديث: ((بعث رجلا على الصدقة .. )) أخرجه أبوداود في
المراسيل (١٣٢ - ط الرسالة) وإسناده ضعيف لإِرساله
وأخرجه مالك في الموطأ (٢٦٧/١ - ط الحلبي) عن عمر بن
الخطاب. أنه قال. لا تأخذوا حَزَرات المسلمين.
(٣) حديث: ((إياكم وكرائم أموالهم)) أخرجه البخاري (الفتح
٣٥٧/٣ - ط السلفية) من حديث ابن عباس.
(٤) الرافدة: المعينة، أي تعينه نفسه على أدائها (النهاية لابن
الأثير، رفد).
(٥) الدرنة: الجرباء (المغني ٢/ ٦٠٢).
(٦) الشرط: رزالة المال (المغني ٢/ ٦٠٢).
- ١٧١ -

رداءة ٣ -٤
وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم
يأمركم بشره)). (١)
ولأن مبنى الزكاة على مراعاة الجانبين وذلك
بأخذ الوسط، والوسط هو أن یکون أدون من
الأرفع، وأرفع من الأدون.(٢)
بيع الجيد بالرديء :
٣ -یری أکثر أهل العلم أن الجيد والرديء من
الربويات سواء في جواز البيع مع التماثل وتحريمه
مع التفاضل، لقوله عليه الصلاة والسلام
«جیدها وردیئها سواء))،(٣) ولأن تفاوت الوصف
لا یعد تفاوتا عادة، ولو اعتبر لأفسد باب
البیاعات، إذ قلما يخلوعوضان عن تفاوت ما،
(١) حديث: ((ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإِيمان)) أخرجه
أبوداود (٢ / ٢٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
عبدالله بن معاوية الغاضري، وقال المنذري في ((مختصر
السنن)) (١٩٨/٢ - نشر دار المعرفة) أخرجه منقطعا، وذكره
أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة مسندا، وذكره أيضا
أبوالقاسم الطبراني وغيره مسندا. وهو في معجم الطبراني
الصغير (٣٣٤/١ - ط المكتب الإسلامي) كما قال مسندا.
(٢) بدائع الصنائع ٣٣/٢، والشرح الصغير مع حاشية
الصاوي عليه ١/ ٦٠٤
(٣) حديث: ((جيدها ورديئها سواء)» أورده الزيلعي في نصب
الراية (٤ /٣٧ - ط المجلس العلمي) وقال: غريب، ومعناه
يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد، يعني حديث ((الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة .... مثلا بمثل، يدابيد ...
الخ)) أخرجه مسلم (١٢١١/٣ - ط الحلبي).
والمجموع ٤٢٦/٥ - ٤٢٨ والمغني ٢/ ٦٠١، ٦٠٢
فلم يعتبر. (١)
ذكر الرداءة في المسلم فيه :
٤ - يشترط الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية
في قول لصحة السلم ذكر الجودة والرداءة في
المسلم فيه لاختلاف الغرض بهما فيفضي تركهما
إلى النزاع. (٢)
وقال ابن قدامة عند ذكر الشروط التي لا
يصح السلم إلا بتوافرها:
أن يضبط المسلم فيه بصفاته التي يختلف
الثمن بها ظاهرا، فإن المسلم فيه عوض في الذمة
فلابد من كونه معلوما بالوصف کالثمن. ولأن
العلم شرط في المبيع، وطريقه إما الرؤية وإما
الوصف، والرؤية ممتنعة ههنا فتعين الوصف.
والأوصاف على ضربين: متفق على
اشتراطها ومختلف فيها. فالمتفق عليها ثلاثة
أوصاف: الجنس، والنوع، والجودة، أو
الرداءة. فهذه لابد منها في كل مسلم فيه. (٣)
وذهب الشافعية في الأصح إلى أنه لا يشترط
(١) فتح القدير ١٥١/٦، نشر دار إحياء التراث العربي،
والزيلعي ٤ / ٨٩، والمغني ١٠/٤، والشرح الصغير
٦٣/٣، والمجموع ٨٣/١٠
(٢) بدائع الصنائع ٢٠٧/٥، والجوهرة النيرة ٢٦٦/١،
والاختيار ٣٤/٢، ٣٥، والشرح الصغير ٢٧٨/٣، ونهاية
المحتاج ٢٠٨/٤، وروضة الطالبين ٣٨/٤، والمغني
٣١٠/٤
(٣) المغني لابن قدامة ٤/ ٣١٠
- ١٧٢ -

رداءة ٥ - ٦
ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه، ويحمل المطلق
على الجيد للعرف. (١) وللتفصيل: (ر: سلم).
ذكر الجودة والرداءة في الحوالة :
٥ - يشترط المالكية والحنابلة والشافعية في
الأصح لصحة الحوالة تماثل الدينين - المحال به
والمحال علیه - جنسا وقدرا، وحلولا أو تأجیلا،
وصحة أوتكسرا، وجودة أو رداءة. لأن الحوالة
تحويل الحق فيعتبر تحوله على صفته، (٢) والمراد
بالصفة ما يشمل الجودة أو الرداءة، والصحة أو
التكسر. (٣)
وقال الشافعية في وجه: تجوز الحوالة بالقليل
على الكثير، وبالصحيح على المكسر، وبالجيد
على الرديء، وبالمؤجل على الحال، وبالأبعد
أجلا على الأقرب . (٤)
أما الحنفية فلا يشترطون لصحة الحوالة أن
يكون المحال علیه مدیونا للمحیل، ومن ثم
لا يشترط عندهم التماثل بين الدينين المحال به
والمحال عليه جنسا، أوقدرا، أو صفة . (٥)
والتفصيل (ر: حوالة).
(١) روضة الطالبين ٢٨/٤ ونهاية المحتاج ٢٠٨/٤
(٢) روضة الطالبين ٤/ ١٣١ وتحفة المحتاج ٥/ ٢٣٠، والمغني
٥٧٧/٤، والكافي ٢١٩/٢، والشرح الصغير ٤٢٦/٣،
والخرشي ٤/ ٢٣٤ط العامرة.
(٣) تحفة المحتاج ٥/ ٢٣٠
(٤) روضة الطالبين ٤/ ٢٣١
(٥) مجلة الأحكام العدلية المادة (٦٨٦).
قبول الرديء عن الجيد في القرض:
٦ - لا يجب على المقرض قبول الرديء عن
الجيد في القرض، فإن أقرضه مطلقا من غير
شرط فقضاه خيرا منه في القدر أو الصفة أو دونه
برضاهما جاز في الجملة. (١)
وفي بعض صور المسألة خلاف وتفصيل
للفقهاء ينظر في مصطلح : (قرض).
(١) المغني ٤ / ٣٥٦
- ١٧٣ -

ردّ ١ - ٣
ردّ
التعريف :
١ - الرد في اللغة: مصدر رددت الشيء، ومن
معانيه منع الشيء وصرفه، ورد الشيء أيضا
إرجاعه، وفي حديث عائشة: ((من عمل عملا
ليس عليه أمرنا فهورد)). (١) أي فهو مردود
عليه. وذلك إذا كان مخالفا لما عليه السنة .
ورد عليه الشيء إذا لم يقبله. ورد فلانا
خطأه. وتقول: رده إلى منزله، ورد إليه جوابا
أي: رجعه وأرسله.
ولا يخرج معناه الاصطلاحي في الجملة عن
معناه اللغوي . (٢)
(١) حديث: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) أخرجه
مسلم (٣/ ١٣٤٤ - ط الحلبي).
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة:
(ردد)، والقليوبي وعميرة (٢١/٣ - ط عيسى البابي
الحلبي).
والرد في الإِرث: دفع ما فضل عن فرض
ذوي الفروض النسبية إليهم بقدر حقوقهم عند
عدم استحقاق الغير. (انظر مصطلح: إرث
ف ٦٣ ج٣ ص٤٩).
والقسمة بالرد هي التي يحتاج فيها لرد أحد
الشريكين للآخر مالا أجنبيا، كأن يكون في
أحد الجانبين من أرض مشتركة بئر أو شجر لا
تمكن قسمته، وما في الجانب الآخر لا يعادل
ذلك إلا بضم شيء إلیه من خارج، فیرد من
يأخذ الجانب الذي فيه البئر أو الشجر قسط
قيمته أي قيمة ماذكر من البئر أو الشجر. (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (قسمة).
الحكم التكليفي :
٢ - يختلف الحكم التكليفي للرد باختلاف
موطنه کمايلي :
الرد في العقود :
موجبات الرد :
للرد موجبات كثيرة منها مايلي:
٣ - أ- الاستحقاق: فإذا ظهر كون الشيء
(١) مغني المحتاج ٤٢٣/٤ ط مصطفى البابي الحلبي ١٩٠٨م،
أدب القضاء ص٥٢٧ دار الفكر، الطبعة الثانية ١٩٨٢م
تحقيق الدكتور محمد الزحلي.
- ١٧٤ -

رد ٤ - ٧
مستحقا للغير وجب رد الشيء إلی مستحقه،
سواء كان ذلك في العقود كالبيع والهبة، أو في
الجنايات كالغصب والسرقة لقوله وَ له: ((على
الید ما أخذت حتى تؤدي)».(١)
وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح :
(استحقاق ج٢١٩/٣)، ومصطلح :
(استرداد) (ف٥ ج٢٨٣/٣).
٤ - ب - فسخ العقود غير اللازمة: سواء كان
عدم لزومها عائدا إلى طبيعتها، كالوديعة
والشركة، أو إلى دخول الخيار - بأنواعه - عليها
كالبيع والإِجارة، وحينئذ یکون لكلا الطرفين،
أولمن ثبت له الخيار الفسخ، ويرد كلُّ مافي يده
إلى صاحبه. (٢)
٥ - ج - بطلان العقد: فإذا ظهر أن العقد باطل
وجب على كل من المتعاقدين ردّ ما أخذه من
الآخر وذلك لأن العقد الباطل لا وجود له
شرعا، ولا ينتج أي أثر.
والعقد الفاسد عند الحنفية مستحق للفسخ
حقا لله تعالى، وهو يفيد الملك بالقبض، إلا أنه
(١) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) أخرجه أبوداود
(٨٢٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث الحسن
ابن سمرة، وأعله ابن حجر بقوله: ((الحسن مختلف في
سماعه من سمرة)) كذا في التلخيص الحبير (٣/ ٥٣ - ط
شركة الطباعة الفنية).
(٢) انظر الموسوعة الفقهية ٣/ ٢٨٣ ف٦، ٧
ملك غير لازم، والفسخ في البيع الفاسد يستلزم
رد المبيع على بائعه، ورد الثمن على
المشتري. (١) (انظر: استرداد).
٦ - د - الإِقالة: ومحلها العقود اللازمة.
ومقتضى الإِقالة رد الأمر إلى ما كان عليه، أي
رد المبيع إلى البائع، والثمن إلى المشتري، (٢)
سواء عند من اعتبرها فسخا وهم الشافعية
والحنابلة ومحمد بن الحسن، أو عند من اعتبرها
بيعا في حق العاقدين وغيرهما وهم المالكية
وأبويوسف، أو عند من اعتبرها فسخا في حق
العاقدين بيعا في حق غيرهما، وهو قول أبي
حنيفة. وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح :
(إقالة ج٥/ ٣٢٤)
٧ - هـ ـ انتهاء مدة العقد: إذا انتهت مدة العقد
في العقود المقيدة بمدة فعلى المستأجر عند جمهور
الفقهاء رفع یده ولیس علیه الرد. قيل لأحمد:
إذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه
أن يحمله؟ فقال أحمد: من استعار شيئا فعليه
رده من حيث أخذه، فأوجب الرد في العارية ولم
(١) انظر الموسوعة الفقهية مصطلح، استرداد ج٢٨٥/٣
ف١٠، ١٢،١١
(٢) حاشية ابن عابدين ١٤٤/٤ دار إحياء التراث العربي،
البهجة في شرح التحفة ٢/ ١٤٦ ط مصطفى البابي الحلبي
- الطبعة الثانية ١٩٥١م، كشاف القناع ٣/ ٢٥٠ ط عالم
الکتب .
- ١٧٥ -

رد ٨ - ١٠
يوجبه في الإِجارة والوديعة، ووجهه أنه عقد
لا يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته،
کالوديعة، وفارق العارية، فإن ضمانها يجب،
فكذلك ردها، وعلى هذا متى انقضت المدة
كانت العين في يد المستأجر أمانة كالوديعة إنْ
تلفت من غير تفریط فلا ضمان علیه.
واختلف الشافعية في رد المستأجر بعد انقضاء
الإِجارة، فمنهم من قال: لا يلزمه قبل المطالبة
لأنه أمانة فلا يلزمه ردها قبل الطلب کالوديعة،
ومنهم من قال: يلزمه لأنه بعد انقضاء الإِجارة
غير مأذون له في إمساكها فلزمه الرد كالعارية
المؤقتة بعد انقضاء وقتها، فإن قلنا لا يلزمه الرد
لم يلزمه مؤنة الرد كالوديعة، وإن قلنا يلزمه لزمه
مؤنة الرد كالعارية . (١)
مسقطات الرد في العقود :
يسقط الرد في العقود لعدة أمور منها مايلي:
٨- أ- تصحيح العقد: جمهور الفقهاء لا يفرقون
بين العقد الباطل والعقد الفاسد فهما عندهم
بمعنى واحد، وقد اختلفوا فيما إذا وقع العقد
باطلا هل ينقلب صحيحا إذا رفع المفسد أم لا؟
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن العقد لا
ينقلب صحيحا برفع المفسد إذ لا عبرة
بالفاسد .
(١) كشاف القناع ٤٦/٤، والمهذب ٤٠٨/١، والمغني
٥٣٥/٥، والبدائع ٤/ ٢٠٥
وذهب المالكية إلى أن العقد الفاسد ینقلب
صحيحا إذا حذف الشرط المفسد للعقد.
واستثنوا من ذلك بعض الشروط فلا يصح
العقد معها ولو حذف الشرط، وقد سبق تفصيل
ذلك في مصطلح: (تصحيح ج٥٨/١٢ ف١١)
وذهب الحنفية إلى التفريق بين العقد الباطل
والعقد الفاسد، فيصح عندهم أن ينقلب العقد
الفاسد صحيحا وذلك برفع المفسد. ولا يصح
ذلك في العقد الباطل، وإذا انقلب العقد
الفاسد صحيحا سقط الرد لزوال موجبه . (١)
انظر مصطلح : (تصحيح ج٥٨/١٢
ف١١، ١٢، ١٣، ١٤)
٩ - ب - تجديد العقد: ويتأتى ذلك في العقود
المقيدة بمدة كالإِجارة، فإذا اتفق العاقدان على
تجديد العقد لمدة أخرى سقط رد العين المؤجرة
لورود العقد عليها، ولزوال مايوجبه وهو انتهاء
فترة العقد.
١٠ - ج - سقوط الخيار: ويكون ذلك في العقود
غير اللازمة بسبب دخول الخيار عليها، فإذا
سقط الخيار بأحد مسقطاته أصبح العقد لازما
وامتنع الرد حينئذ.
(١) بدائع الصنائع ١٧٨/٥، دار الكتاب العربي الطبعة
الثانية ١٩٨٢م، شرح منح الجليل ٢/ ٥٧٠ مكتبة
النجاح، شرح روض الطالب ٢/ ٣٧ المكتبة الإسلامية،
مغني المحتاج ٢ / ٤٠ دار إحيار التراث العربي، شرح
منتهى الإِرادات ٢/ ٢٥٠ عالم الكتب.
- ١٧٦ -

رد ١١ - ١٣
والخيارات متعددة وكذلك مسقطاتها، وهي
محل خلاف بين الفقهاء(١) وتفصيل ذلك في
مصطلح : (خيار).
أنواع الرد :
١١ - يقسم الحنفية رد المبيع بالعيب إلى رد
بالقضاء ورد بالتراضي .
وتظهر ثمرة التفريق بينهما في مسألة بيع
المشتري للمبيع المعيب إلی ثالث ثم رده عليه
بعیب، فمن اشتری شیئا ثم باعه فرد علیه
بعیب بقضاء بإقرار أوبینة أو نکول، كان له أن
يرده على البائع الأول، لأنه فسخ من الأصل
فجعل البيع کان لم یکن.
وإن قبله بالتراضي فليس له أن یرده على
البائع الأول.
فالحنفية يعتبرون الرد بالقضاء فسخا،
وبالتراضي بيعا جديدا في حق البائع الأول
فسخا في المشتري الأول والمشتري الثاني.
ولم يفرق الجمهور - المالكية والشافعية
والحنابلة - بين الرد بالقضاء والرد بالتراضي،
(١) بدائع الصنائع ٢٦٧/٥، ٢٦٨ دار الكتاب العربي،
القوانين الفقهية٢٩٩ط. دار العلم للملایین١٩٧٩ م، قلیوبی
وعميرة ٢/ ١٩٥، ١٩٦ ط عيسى البابي الحلبي، كشاف
القناع ٢٠٥/٣ وما بعدها ط عالم الكتب ١٩٨٣م، مطالب
أولي النهى ٣/ ٩١، ٩٤، ٩٧، ٩٩ منشورات المكتب
الإِسلامي بدمشق.
فكلاهما يرفع العقد من أصله. (١)
وينقسم رد المبيع کذلك إلى رد قهري، ورد
اختياري، فالرد القهري کرد المبيع بالعيب،
والرد الاختيارى كالإقالة. (٢)
ءِ
رد مال المحجور عليه :
١٢ - إذا بلغ المحجور عليه ورشد وجب على
وليه دفع المال إليه(٣) لقوله تعالى: ﴿وابتلوا
اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم
رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. (٤)
وتفصيل ذلك في (رشد، حجر).
رد السلام :
١٣ - رد السلام واجب في الجملة عند الفقهاء.
قال ابن عابدين: قال في شرح الشرعة: اعلم
أنهم قالوا: إن السلام سنة وإسماعه مستحب،
وجوابه أي رده فرض کفایة، وإسماع رده واجب
بحيث لولم يسمعه لا يسقط هذا الفرض عن
(١) شرح فتح القدير ١٦٧/٥ ط دار صادر، حاشية الدسوقي
١٢٥/٣ ط دار الفكر، القوانين الفقهية ٢٩٢ ط دار العلم
للملايين ١٩٧٩م، مغني المحتاج ٢ /٥٦ - ط مصطفى
البابي الحلبي ١٩٠٨م، كشاف القناع ٢٢٢/٣ - ط عالم
الکتب ١٩٨٣م.
(٢) نهاية المحتاج ٤ / ٥٦ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧ م،
حاشية الجمل ٣/ ١٤٦ دار إحياء التراث العربي.
(٣) الموسوعة الفقهية ٢٨٩/٣ ف١٧
(٤) سورة النساء / ٦
- ١٧٧ -

ردّ ١٤ - ١٦
السامع، حتى قيل: لو كان المسلم أصم يجب
على الراد أن يحرك شفتيه ويريه، بحيث لو لم
يكن أصمّاً لسمعه. قال الشيخ عميرة : هو- أي
رد السلام - حق لله تعالى. (١)
وهناك تفصيلات تنظر في مصطلح : (سلام).
رد الشهادة :
١٤ - الأصل في رد الشهادة التهمة أي الشك
والريبة في صحة الشهادة، لأنها خبر يحتمل
الصدق والكذب، وإنما يكون حجة إذا ترجح
جانب الصدق فیه، وبالتهمة لا يترجح .
والتهمة قد تكون لمعنى في الشاهد كالفسق،
فإن من لا ينزجر عن غير الكذب من محظورات
دينه فقد لا ينزجر عنه أيضا، فكان متهما
بالكذب، وقد تكون لمعنى في المشهود له من
قرابة يتهم بها بإيثار المشهود له على المشهود
عليه، كقرابة الولادة. وقد تكون لخلل في
التمييز كالعمى المفضي إلى تهمة الغلط في
الشهادة. وقد تكون بالعجز عما جعله الشارع
دليلا على صدقهة كالمحدود في القذف، (٢) قال
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦٥/٥، دار إحياء التراث العربي،
حاشية الدسوقي ٢/ ١٧١، دار الفكر، مواهب الجليل
٣٤٨/٣، دار الفكر، قليوبي وعميرة ٢١٥/٤، عيسى
البابي الحلبي.
(٢) شرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير
٤٧٣/٦، دار إحياء التراث العربي، القوانين الفقهية
٣٣٦، دار العلم للملايين ١٩٧٩م، قليوبي وعميرة =
الله تعالى: ﴿فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند
الله هم الكاذبون﴾ . (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (شهادة).
رد اليمين :
١٥ - إذا وجبت اليمين على المدعى عليه
فامتنع، وحكم القاضي بأنه ناكل، فقد اختلف
الفقهاء فذهب بعضهم إلى أن القاضي يحكم
بالحق بالنكول، وذهب آخرون إلى أنه يرد
اليمين على المدعي، فإذا حلف حكم له. (٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (قضاء،
إثبات، وأيمان، ونكول).
رد مال الغير :
١٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من أخذ مال
الغير بطريق غير شرعي كالغصب فإنه يجب
عليه رده إلى صاحبه فورا، لقول النبي ◌َّر :
((على اليد ما أخذت حتى تؤدي))(٣) ولأن
= ٣١٨/٤، وما بعدها عيسى البابي الحلبي، كشاف القناع
٤١٦/٦، وما بعدها عالم الكتب.
(١) سورة النور / ١٣
(٢) أدب القضاء ص٢١٨ وما بعدها، ٢٢٣، دار الفكر الطبعة
الثانية ١٩٨٢م، تبصرة الحكام ١٥٤/١ دار الكتب
العلمية، الطبعة الأولى، حاشية الجمل ٤٢٥/٥، دار
إحياء التراث العربي، ونيل المآرب ٤٥٦/٢، والمغني
٢٣٥/٩، والبدائع ٢٣٠/٦
(٣) حديث: ((على اليد ما أخذت ... )) سبق تخريجه ف/ ٣
- ١٧٨ -

رد ١٦ - ١٧
المظالم يجب التخلص منها فورا لأن بقاءها بيده
ظلم آخر. وكذا السارق يجب علیه رد العین
المسروقة إن كانت قائمة اتفاقا.
٠
فإن هلکت أو استهلكت وجب علیه رد
مثلها إن كانت مثلية، وإلا فقيمتها، سواء قطع
أولم يقطع، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة،
وذهب الحنفية إلى أنه إن قطع في السرقة والعين
هالكة لا يضمن حينئذ، فلا يجتمع عندهم
القطع والغرم، لقول النبي لمَلاير: ((لا يغرم
صاحب سرقة إذا أقيم علیه الحد))(١) وفي رواية
البزار ((لا يضمن السارق سرقته بعد إقامة
الحد))(٢) وفي رواية ((لا غرم على السارق بعد
قطع يمينه)).(٣) ولأن وجوب الضمان ينافي
القطع لأنه لو ضمنه ملکه ملکا مستندا إلى وقت
الأخذ فتبين أنه ورد على ملكه فينتفي القطع
للشبهة وما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي .
(١) حديث: ((لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد))
أخرجه النسائي (٩٣/٨ - ط المكتبة التجارية) من حديث
عبدالرحمن بن عوف، وقال النسائي: «هذا مرسل، ولیس
بثابت».
(٢) حديث: ((لا يضمن السارق سرقته بعد إقامة الحد)) أخرجه
البزار كما في نصب الراية (٣٧٥/٣ - ط المجلس العلمي)،
ونقل الزيلعى عن ابن القطان أنه أعله بالإِرسال كما تقدم
ذلك في النسائي أيضا، وزاد كذلك بجهالة الراوي عن
عبدالرحمن بن عوف .
(٣) حديث: ((لا غرم على السارق بعد قطع يمينه)) أخرج هذه
الرواية الدارقطني (١٨٢/٣ - ط دار المحاسن)، بإسناد
الرواية السابقة .
وذهب المالكية إلى أنه إن كان موسرا یوم
القطع ضمن قيمة المسروق، وإن كان عديما لم
يضمن ولم يغرم . (١)
وكذلك يجب رد مال الغير إذا أخذه بطريق
شرعي عندما يوجد ما يوجب الرد، وذلك كرد
اللقطة عند ظهور المالك، والوديعة والعارية عند
الطلب. (٢)
مؤنة(٣) الرد :
١٧ - من أحكام العقد الفاسد الفسخ ورد المبيع
إلی بائعه والثمن إلى المشتري، وتكون مؤنة رد
المبيع على المشتري، وذلك لأن المبيع إذا كان
واجب الرد، وجب أن تكون مؤنة الرد على من
وجب عليه الرد وهو المشتري . (٤)
ونص الفقهاء على أن مؤنة رد العارية على
(١) شرح فتح القدير ١٦٨/٥، ١٦٩ ط دار إحياء التراث
العربي، حاشية ابن عابدين ٣/ ٢١٠، ١١٤/٥ ط دار
إحياء التراث العربي، القوانين الفقهية ٣٥٨، ٣٩٠ ط دار
العلم للملايين ١٩٧٩م، قليوبي وعميرة ٢٨/٣،
١٩٨/٤ ط عيسى البابي الحلبي، كشاف القناع ٧٨/٤،
١٤٩/٦ ط عالم الكتب ١٩٨٣م.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٩٤/٤ ط دار إحياء التراث العربي،
القوانين الفقهية ٣٧١ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩م،
قليوبي وعميرة ٣/ ٢٠، ١٢٢، ١٨١ ط عيسى البابي
الحلبي، كشاف القناع ٦٥/٤، ٢٠٩ وما بعدها ط عالم
الكتب ١٩٨٣م.
(٣) المؤنة: اسم لما يتحمله الإِنسان من ثقل النفقة.
(التعريفات للجرجاني ص٣٠٣).
(٤) روضة الطالبين ٤٠٨/٣ ط المكتب الإسلامي، حاشية=
- ١٧٩ -

ردّ ١٧، رِدّة ١ - ٢
المستعير(١) لقول النبي وَل﴾: ((على اليد ما
أخذت حتى تؤدي)». (٢)
وذهب الفقهاء أيضا إلى أن مؤنة رد
المغصوب على الغاصب للحديث المتقدم،
ولقوله مه#: ((لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه
لعبا جادا، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه
فليرددها عليه))(٣) ولأن المؤنة من ضرورات
الرد، فإذا وجب عليه الرد وجب عليه ما هو من
ضروراته كما في رد العارية . (٤)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (مؤنة).
= الجمل ٣/ ٨٤ط دار إحياء التراث العربي، المغني
٤/ ٢٥٣ مطبوعات رئاسة إدارات البحوث العلمية -
الرياض ١٩٨١م، القوانين الفقهية ٢٨٦ - ط دار العلم
للملايين ١٩٧٩م
(١) حاشية ابن عابدين ٥٠٥/٤ط دار إحياء التراث العربي،
مواهب الجليل ٢٧٣/٥، ط دار الفكر الطبعة الثانية
١٩٧٨ م، قليوبي وعميرة ٣/ ٢٠ ط عيسى البابي الحلبي،
كشاف القناع ٤/ ٧٣ ط عالم الكتب ١٩٨٣م.
(٢) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) سبق تخريجه
ف/ ٣
.(٣) حديث: ((لا يأخذن أحدكم متاع أخيه ... )) أخرجه أحمد
(٢٢١/٤ - ط الميمنية) من حديث يزيد بن السائب،
وحسنه البيهقي كما في التلخيص الحبير (٤٦/٣ - ط شركة
الطباعة الفنية).
(٤) بدائع الصنائع ٧/ ١٤٨ دار الكتاب العربي ١٩٨٢م،
البهجة في شرح التحفة ٢/ ٣٤٥ ط مصطفى البابي الحلبي
٩٥١م، الطبعة الثانية، نهاية المحتاج ١٠٥/٥ط مصطفى
البابي الحلبي ١٩٦٧م، كشاف القناع ٧٨/٤ط عالم الكتب
١٩٨٣م.
ردة
التعريف :
١ - الردة لغة: الرجوع عن الشيء، ومنه الردة
عن الإِسلام
يقال: ارتد عنه ارتدادا أي تحول. والاسم
الردة، والردة عن الإِسلام: الرجوع عنه. وارتد
فلان عن دینه إذا کفر بعد إسلامه. (١)
وفي الاصطلاح : (الردة: كفر المسلم بقول
صريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه). (٢)
شرائط الردة :
٢ - لا تقع الردة من المسلم إلا إذا توفرت شرائط
البلوغ والعقل والاختيار. (٣)
(١) الجمهرة ولسان العرب والصحاح وتاج العروس ومتن
اللغة والمعجم الوسيط.
(٢) تحفَة الفقهاء ٧/ ١٣٤، والقليوبي وعميرة ٤/ ١٧٤ ،
وحاشية الباجوري ٣٢٨/٢، ومنح الجليل ٤ / ٤٦١،
وشرح الخرشي المالكي ٦٢/٨، وهداية الراغب ٤٣٧،
والمغني لابن قدامة الحنبلي ٨/ ٥٤٠، ومنتهى الإِرادات
لابن النجار ٤٩٨/٢.
(٣) البدائع ١٣٤/٧، المهذب ٢/ ٢٢٢، فيض الإِله المالك
٣٠٥/٢، الفروع ١٦٠/٢
- ١٨٠ -