Indexed OCR Text
Pages 61-80
دیات ٣٢ أما الذمي والمستأمن فقد اختلفوا في مقدار الدية فيهما: فذهب المالكية والحنابلة، وهو مذهب عمر بن عبدالعزيز وعروة وعمرو بن شعيب أن دية الكتابي الذمي والمعاهد نصف دية الحر المسلم، لما روی عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّ قال: ((دية المعاهد نصف دية الحر))، وفي لفظ: ((دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن)). (١) وورد من حديث عبدالله بن عمر: ((دية المعاهد نصف دية المسلم)). (٢) وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، ودية المجوسي ثمانمائة درهم عند المالكية والحنابلة، وبه قال عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم، وكذلك المرتد عند المالكية . (٣) وهذا في دية النفس. قال المالكية: ودية جراح أهل الكتاب كذلك على النصف من دية جراح المسلمين. (٤) (١) حديث: ((دية المعاهد نصف دية الحر ... )) أخرجه أبو داود (٤/ ٧٠٧ - ٧٠٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، واللفظ الثاني أخرجه الترمذي (٢٥/٤ - ط الحلبي) وقال: «حدیث حسن». (٢) حديث: ((دية المعاهد نصف دية المسلم ... )) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٩/٦ - ط القدسي) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم)). (٣) الفواكه الدواني ٢٥٩/٢، ٢٦٠، والمغني ٧/ ٧٩٣ - ٧٩٦ (٤) الفواكه الدواني ٢٦٠/٢ وقال الحنابلة: جراحات أهل الكتاب من دياتهم كجراح المسلمين من دياتهم. وتغلظ دياتهم باجتماع الحرمات عند من يرى تغليظ ديات المسلمين . (١) والصحیح عند الحنفية أن الذمي - کتابیا کان أو غيره - والمستأمن والمسلم في الدية سواء، وهذا قول إبراهيم النخعي والشعبي، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهم. فلا يختلف قدر الدیة بالإِسلام والكفر عند الحنفية لتكافؤ الدماء، وذلك لقوله تعالى : ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾. (٢) أطلق سبحانه وتعالى القول بالدية في جميع أنواع القتل من غير فصل، فدل على أن الواجب في الكل واحد. وروي أن عمروبن أمية الضمري قتل مستأمنين فقضى رسول الله عليه وسلم فيهما بدیة حرین مسلمین. (٣) وروی الزهري أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قضیا في دية الذمي (١) المغني ٧/ ٧٩٥ (٢) سورة النساء/ ٩٢ (٣) حديث عمرو بن أمية الضمري ذكره ابن اسحاق في سيرته بدون إسناد، ونقله عنه ابن هشام في سيرته كذلك (١٨٦/٢ - ط الحلبي). وأخرجه موصولا الترمذي من حديث ابن عباس (٤/ ٢٠ - ط الحلبي) وقال: ((هذا حدیث غریب)). - ٦١ ، دیات ٣٣ بمثل دية المسلم. ولأن وجوب کمال الدیة یعتمد على كمال حال القتل فيما يرجع الى أحكام الدنيا وهي الذكورة والحرية والعصمة وقد وجدت، ونقل عن بعض الحنفية أنه لا دية في المستأمن. (١) وقال الشافعية: دية كل من اليهودي أو النصراني إذا کان له أمان وتحل مناکحته ثلث دية المسلم نفسا وغيرها، ودية الوثني والمجوسي إذا كان لهما أمان ثلثا عشردية المسلم، ومثل المجوسي عابد الشمس والقمر والزنديق ممن له أمان، وذلك لما روی سعید بن المسيب أن عمر رضي الله عنه جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وهذا التقدير لا يفعل بلا توقيف، فأما غير المعصوم فدمه هدر. (٢) وهذا كله في الذكور، أما الإِناث من الكفار اللواتي لهم أمان فدیتھن نصف دیة الذكور منهم اتفاقا. قال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافا، ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل. (٣) دية الجنين : ٣٣ - اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية (١) البدائع ٧/ ٢٥٤، ٢٥٥، وحاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥ (٢) المهذب ١٩٨/٢، ومغني المحتاج ٤/ ٥٧ (٣) المغني ٧/ ٧٩٥ التي ترتب عليها انفصال الجنين عن أمه ميتا هو غرة، سواء أكانت الجناية بالضرب أم بالتخويف أم الصياح أم غير ذلك، وسواء أكانت الجناية عمدا أم خطأ، ولو من الحامل نفسها أو من زوجها. (١) لما ثبت عن النبي ◌ُ ﴾ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنینها، فقضى فيها رسول الله ◌َلا بغرة عبد أو وليدة)). (٢) والغرة نصف عشر الدية الكاملة، وهي خمس من الإِبل أو خمسون دينارا، ولا تختلف الغرة بذكورة الجنين وأنوثته، فهي في كليهما سواء (ر: غرة). وأما جنين الكتابية والمجوسية ممن لهن أمان إذا كان محكوما بكفره ففیه عشر دية أمه، لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه فكذلك جنين الكافرة . (٣) وهذا إذا ألقته نتيجة للجناية ميتا في حياتها . (٤) أما إذا ألقته حيا حياة مستقرة ثم مات نتيجة (١) ابن عابدين ٣٧٧/٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير ٤/ ٢٦٩، وأسنى المطالب ٨٩/٤، والمغني لابن قدامة ٧٩٩/٧ - ٨٠٠ (٢) حديث أبي هريرة: ((أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى)) تقدم فقرة (١٥) (٣) المغني ٧/ ٨٠٠ (٤) مغني المحتاج ٤/ ١٠٣ - ٦٢ - دیات ٣٣ للجنایة: كأن مات بعد خروجه مباشرة أو دام ألمه ثم مات ففيه دية كاملة اتفاقا، لأنه قتل إنسان حي. (١) وإذا ألقته نتيجة للجناية عليها ميتا بعد موتها فاختلفوا فيه : فقال الحنفية والمالكية: في الأم الدية، ولا شيء في الجنين، لأن موتها سبب لموته، لأنه يختنق بموتها، فإنه إنما يتنفس بنفسها، واحتمل موته بالضربة فلا تجب الغرة بالشك. (٢) وقال الشافعية والحنابلة: تجب فيه غرة أيضا، لأنه جنين تلف بجناية، وعلم ذلك بخروجه فوجب ضمانه، کما لو سقط في حياتها، ولأنه آدمي موروث فلا يدخل في ضمان أمه كما لو خرج حیا. (٣) وإن ألقت جنینین میتین أو أكثر ففي كل واحدة غرة باتفاق الفقهاء، لأنه ضمان آدمي فتتعدد الغرة بتعدده کالدیات. وإن ألقتهم أحياء ثم ماتوا ففي كل واحد دية كاملة، وإن كان بعضهم حيا فمات، وبعضهم ميتا، ففي الحي دية كاملة، وفي الميت غرة. (٤) وإن ظهر بعض خلقه من بطن أمه ميتا ولم (١) الاختيار ٤٤/٥، والدسوقي ٢٦٩/٤، ومغني المحتاج ١٠٢ - ١٠٤، والمغني ٧ / ٧٩٩، ٨٠٦ (٢) الاختيار ٤٤/٥، والدسوقي ٤/ ٢٦٩ (٣) مغني المحتاج ١٠٣/٤، والمغني ٧/ ٨٠٤، ٨٠٦ (٤) المراجع السابقة . يخرج باقيه ففيه غرة أيضا عند الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية. وقال مالك، وهو مقابل الأصح عند الشافعية : لا تجب الغرة حتى تلقيه كاملا .(١) قال الشافعية: ولو ألقت يدا أو رجلا وماتت فتجب غرة، لأن العلم قد حصل بوجود الجنين، والغالب على الظن أن اليد بانت بالجناية، ولو عاشت ولم تلق جنينا فلا يجب إلا نصف غرة، كما أن يد الحي لا يجب فيها إلا نصف دية ولا يضمن باقيه، لأنا لم نتحقق تلفه . وظاهره أنه يجب للعضو الزائد حکومة، ولو ألقت یدا ثم جنینا میتا بلا ید قبل الاندمال وزال الألم من الأم فغرة، لأن الظاهر أن اليد مبانة منه بالجناية، أوحیا فمات من الجناية فدیة ودخل فيها أرش اليد، فإن عاش وشهد القوابل أو علم أنها ید من خلقت فيه الحياة فنصف دیة للید، وإن لم يشهد القوابل بذلك ولم يعلم فنصف غرة للید عملا بالیقین، أو ألقته بعد الاندمال وزال الألم أهدر الجنين لزوال الألم الحاصل بالجناية، ووجب لليد الملقاة قبله إن خرج میتا نصف غرة، أو حیا ومات أو عاش فنصف دیة إن شهد (١) الاختيار ٥/ ٤٤، والدسوقي ٢٦٩/٤، ومغني المحتاج ١٠٣/٤، والمغني ٨٠٥/٧، ٨٠٦. وقد راجعت اللجنة كتاب الاختيار وابن عابدين ومجمع الضمانات والمبسوط ولم تجد للحنفية نصا في هذه الصورة. - ٦٣ - دیات ٣٤ القوابل أو علم أنها يد من خلقت فيه الحياة، وإن انفصل بعد إلقاء اليد ميتا كامل الأطراف بعد الاندمال فلا شيء فيه، وفي الید حكومة، أو قبل الاندمال میتا فغرة فقط لاحتمال أن الید التي ألقتها كانت زائدة لهذا الجنين وانمحق أثرها، أو حيا ومات فدية لا غرة، وإن عاش فحكومة، وتأخر اليد عن الجنين إلقاء كتقدم. لذلك فيما ذكر، وكذا لحم ألقته امرأة بجناية عليها يجب فيه غرة إذا قال القوابل وهن أهل الخبرة فيه صورة خفية على غيرهن فلا يعرفها سواهن لحذقهن، ونحوه للحنابلة .(١) ثانيا - الاعتداء على ما دون النفس موجبات الدية في الاعتداء على ما دون النفس ثلاثة أقسام، وهي إبانة الأطراف، وإتلاف المعاني، والشجاج والجروح. القسم الأول : إبانة الأطراف : (قطع الأعضاء): ٣٤ - اتفق الفقهاء في الجملة على أن في قطع ما لا نظيرله في بدن الإنسان كالأنف واللسان والذكر والحشفة والصلب إذا انقطع المني، ومسلك البول، ومسلك الغائط دية كاملة. ومن أتلف ما في البدن منه شيئان کالعينين (١) مغني المحتاج ٤/ ١٠٤، والمغني ٧/ ٨١٤، ٨١٥، وكشاف القناع ٦/ ٣٠ والأذنين، واليدين، والرجلين، والشفتين والحاجبین إذا ذهب شعرهما نهائيا ولم ینبت، والثديين، والحلمتين، والأنثيين، والشفرين واللحيين، والإِليتين إذا تلفتا معا ففيهما دية كاملة: وفي إحداهما نصف الدية، ومن أتلف ما في الإِنسان منه أربعة أشياء، كأشفار العينين والأجفان ففيها الدیة، وفي کل واحد منها ربع الدية، وما فيه منه عشرة أشیاء، کأصابع اليدين، وأصابع الرجلين ففي جميعها الدية الکاملة، وفي كل واحد منها عشر الدية، وما في الأصابع من المفاصل (السلاميات) ففي أحدها ثلث دية الأصبع، ونصف دية الأصبع فيما فيها مفصلان وهي الإِبهام خاصة، وفي جميع الأسنان دية كاملة، وفي کل سِنّ خمس من الإِبل. وهذا في الجملة . والأصل فيه ما ورد في الكتاب الذي كتبه أقلڼ إلى أهل اليمن أن في النفس الدية وفي اللسان الدية وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية. (١) فالنص الوارد في البعض یکون واردا في الباقي دلالة لأنه في معناه. والأصل في الأعضاء أنه إذا فوت جنس منفعة على الكمال، أو أزال جمالا مقصودا في الآدمي على الكمال يجب كل الدية، لأن فيه إتلاف النفس من وجه، إذ النفس لا تبقى (١) حديث ((إن في النفس الدية، وفي اللسان الدية)). تقدم من حدیث عمرو بن حزم ف/ ٧ - ٦٤ - دیات ٣٥ - ٣٦ منتفعا بها من ذلك الوجه، وإتلاف النفس من وجه ملحق بالإِتلاف من كل وجه في الآدمي تعظيما له كما قال الزيلعي . (١) وفيما يلي تفصيل ذلك عند الفقهاء: أولا - دية ما لا نظير له في البدن من الأعضاء: أ - دية الأنف: ٣٥ - الأنف إذا قطع كله أو قطع المارن منه (وهو ما لان من الأنف وخلا من العظم) ففيه دية كاملة، لما روي في كتاب رسول الله وآله إلى أهل اليمن: ((وإن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية)). (٢) ولأن فيه جمالا ومنفعة زالتا بالقطع فوجبت الدية الكاملة. (٣) ثم إن الشافعية والحنابلة قالوا: في قطع كل من طرفي المارن المسميين بالمنخرين، وفي الحاجز بينهما ثلث الدية، توزيعا للدية عليها. وفي قول عند الشافعية وهو وجه عند الحنابلة في الحاجز حكومة عدل، وفيهما دية، لأن الجمال وكمال المنفعة فيهما دون الحاجز. (٤) وقال المالكية: ما نقص من الأنف ففيه (١) تبيين الحقائق للزيلعي ١٢٩/٦ (٢) حديث: ((إن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية)). تقدم من حدیث عمرو بن حزم ف/ ٧ (٣) بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٣١١، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير ٢٧٢/٤، مغني المحتاج ٦٢/٤، وكشاف القناع ٣٧/٦ (٤) مغني المحتاج ٦٢/٤، والمغني ١٢/٨، ١٣ بحسابه من الدیة، والنقص یقاس من المارن، لا من الأصل. (١) ب - دية اللسان : ٣٦ - اتفق الفقهاء على أنه تجب الدية الكاملة في قطع اللسان المتكلم به إذا استوعب قطعا، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم. وورد في كتاب النبي صل إلى أهل اليمن: ((وفي اللسان الدية))(٢) ولأن فيه جمالا ومنفعة. أما الجمال فقد روي أن النبي ێۇ سئل عن الجمال فقال: ((في اللسان))(٣) وأما المنفعة فإن به تبلغ الأغراض وتستخلص الحقوق وتقضى الحاجات وتتم العبادات، والنطق يمتاز به الآدمي عن سائر الحيوانات، وبه مَنّ الله تعالى على الإِنسان (٤) بقوله تعالى: ﴿خلق الإِنسان. علمه البيان﴾(٥) وكذا تجب الدية بقطع بعضه إذا امتنع من الكلام، لأن الدية (١) الخطاب ٦/ ٢٦١ (٢) حديث: ((وفي اللسان الدية)). تقدم من حديث عمرو بن حزم. ف/ ٧ (٣) حديث: ((الجمال في اللسان). أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٣٠/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث علي بن الحسين مرسلا، وكذا أعله به الذهبي في تلخيص المستدرك . (٤) الزيلعي ٦/ ١٢٩، ومغني المحتاج ٦٢/٤، والمواق على الحطاب ٢٦٣/٦، والمغني ١٥/٨ (٥) سورة الرحمن/ ٣ - ٦٥ - دیات ٣٦ - ٣٧ تجب لتفويت المنفعة، وقد حصل بالامتناع عن الكلام .(١) ولو قدر علی الکلام ببعض الحروف دون بعض، تقسم الدية على عدد الحروف وهي ثمانية وعشرون، فما نقص من الحروف وجب من الدية بقدره، وقيل: تقسم الدية على الحروف التي تتعلق باللسان دون الشفة والحلق، فتستثنى منها الحروف الشفوية، وهي أربعة: الباء، والميم، والفاء، والواو، وحروف الحلق وهي ستة هي : الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، فتبقى ثمانية عشر حرفا تنقسم الدیة علیها . (٢) وقال المالكية: في اللسان الدية، فإن قطع بعضه فإن منع جملة الكلام ففيه الدية. وقالوا أيضا: الدية في الكلام لا في اللسان، فإن قطع من لسانه ما ينقص من حروفه فعليه بقدر ذلك، ولا يحتسب في الكلام على عدد الحروف، فرب حرف أثقل من حرف في النطق، ولكن بالاجتهاد فيما نقص من الكلام. (٣) (١) المراجع السابقة . (٢) الزيلعي ٢٢٩/٦، ونهاية المحتاج ٧/ ٢٢٠، ٣٢١، والمغني ١٤/٨ - ١٧ (٣) المواق على الحطاب نقلا عن المدونة ٢٦٢/٦، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٩ قطع لسان الأخرس والصغير : ٣٧ - لا دية في قطع لسان الأخرس عند الفقهاء بل تجب فيه حكومة عدل، لأن المقصود منه الكلام، ولا كلام فيه فصار كاليد الشلاء. (١) وهذا إذا لم يذهب بقطعه الذوق، وإلا تجب الدية كما سيأتي عند الكلام عن إزالة المنافع، أما إذا قطع لسان الصغير الذي لا يتكلم لصغره فقال الشافعية والحنابلة: تجب فيه الدية، لأن ظاهره السلامة، وإنما لم يتكلم لأنه لا يحسن الكلام، فوجبت به الدیة کالکبیر، ويخالف الأخرس، فإنه علم أنه أشل، ولأن الدية تجب في سائر أعضاء الصغير فكذلك في قطع لسانه. وإن بلغ حدا یتکلم مثله فلم يتكلم فقطع لسانه لم تجب الدية، لأن الظاهر أنه لا يقدر على الكلام فيجب فيه ما يجب في لسان الأخرس. (٢) وفي قول عند الشافعية: يشترط لوجوب الدية في لسان الصغير ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص ثدي ونحوهما، لأنها أمارات ظاهرة على سلامة اللسان، فإن لم يظهر فحكومة، لأن سلامته غير متيقنة، والأصل براءة الذمة . (٣) ولم نعثر للمالكية على نص في هذه المسألة. (١) ابن عابدين ٣٦٩/٥، وجواهر الإكليل ٢٦٩/٢، ومغني المحتاج ٦٣/٤، المغني لابن قدامة ١٦/٨ (٢) ابن عابدين ٣٥٦/٥، ومغني المحتاج ٤/ ٦٢، ٦٣، والمغني ١٩/٨ (٣) مغني المحتاج ٤/ ٦٣ - ٦٦ - دیات ٣٨ ج - دية الذكر والحشفة : ٣٨ - اتفق الفقهاء على أنه تجب الدية الكاملة في قطع تمام الحشفة (رأس الذکر) کما تجب في قطع الذكر من أصله، (١) لأن معظم منافع الذكر من لذة المباشرة، وأحكام الوطء، والإِيلاد، واستمساك البول ونحوها تتعلق بها، والحشفة أصل في منفعة الإِيلاج والدفق، والقصبة كالتابع لها. وإذا قطع بعض الحشفة ففیه بحسابه من الدية، ويقاس من الحشفة لا من أصل الذكر، وقال الحنابلة وهو قول عند الشافعية : يجب بقسطه من كل الذكر، لأنه هو المقصود بكمال الدية. (٢) قال الشافعية: وهذا إذا لم يختل مجرى البول، فإن اختل ولم ينقطع البول فعليه أكثر الأمرين من قسط الدية وحكومة فساد المجرى. (٣) أما إذا انقطع البول وفسد مسلكه فسيأتي بيانه. وتجب الدية في ذكر الصغير والكبير والشيخ والشاب على السواء، سواء أقدر على الجماع أم لم يقدر عند جمهور الفقهاء، لعموم ما ورد في كتاب النبي ◌َّ لأهل اليمن ((وفي الذكر (١) جواهر الإكليل ٢٦٨/٢، وابن عابدين ٣٦٩/٥، ومغني المحتاج ٦٧/٤، والمغني ٣٢/٨ (٢) مغني المحتاج ٦٧/٤، والمغني ٣٤/٨ (٣) نفس المرجع. الدية))، (١) وقال الحنفية في الصغير: إن علمت صحته بحركة للبول ونحوه ففيه الدية، وإن لم تعلم صحته ففيه حكومة عدل. (٢) أما ذكر العنين والخصي فقال الشافعية وهو رواية عند الحنابلة: إنه تجب فيهما الدية لعموم الحديث(٣) ولأن ذكر الخصي سليم قادر على الإِيلاج وإنما الفائت الإِيلاد، والعنة عيب في غير الذكر، لأن الشهوة في القلب والمني في الصلب. وقال الحنفية وهو رواية أخرى عند الحنابلة : لا تكمل ديتهما، لأن منفعته الإنزال والإِحبال والجماع وقد عدم ذلك فيهما على وجه الكمال، فلم تكمل ديتهما، وإذا لم تجب فيهما دية كاملة تجب فيهما حكومة عدل. (٤) وفصل المالكية في العنين والخصي فقالوا: إذا كان مُعْتَرَضاً عن جميع النساء ففيه قولان: لزوم الدیة، وقيل حكومة عدل، وإن كان مُعْتّضًا عن بعض النساء ففيه الدية اتفاقا عندهم. (٥) (١) حديث: ((وفي الذكر الدية ... )) تقدم من حديث عمرو بن حزم ف/ ٧ (٢) اللباب شرح الكتاب ٤٦/٢، والبدائع ٣١١/٧، وابن عابدين ٣٧٤/٥، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، والروضة ٢٨٧/٩، والمغني ٨/ ٣٣، ٣٤ (٣) مغني المحتاج ٦٧/٤، والروضة ٢٨٧/٩، والمغني لابن قدامة ٣٣/٨، والبجيرمي على الخطيب ٤/ ٢٦ (٤) المراجع السابقة وابن عابدين ٣٥٦/٥ (٥) جواهر الإكليل ٢٦٨/٢، والمواق ٦/ ٢٦١ - ٦٧ - ديات ٣٩ - ٤١ د - دية الصلب : ٣٩ - صلب الرجل إذا انكسر وذهب مشیه أو جماعه ففيه دية كاملة عند جميع الفقهاء. وكذلك إذا انكسر واحدَ وْدَب وانقطع الماء، فلم ينجبر وإن لم يذهب جماعه ولا مشیه، لما ورد في كتاب النبي ◌َّل: ((وفي الصلب الدية))، (١) وعن سعيد بن المسيب أنه قال: ((مضت السنة أنه في الصلب الدية))، ولأنه عضوليس في البدن مثله، وفيه جمال ومنفعة، فوجبت فيه دية كاملة كالأنف. (٢) وأطلق الحنابلة القول بوجوب الدية في کسر الصلب وإن لم تذهب منافعه من المشي والقدرة على الجماع، ولم ينقطع الماء. (٣) هـ ـ دية إتلاف مسلك البول ومسلك الغائط: ٤٠ - تجب الدية الكاملة في إتلاف مسلك البول ومسلك الغائط، وفي إفضاء المرأة من قبل الزوج أو غيره، وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر، فيصير مسلك جماعها وغائطها واحدا . وقيل: الإِفضاء رفع ما بین مدخل ذكر ومخرج بول، فيصير سبيل جماعها وبولها واحدا، وفي (١) حديث: وفي الصلب الدیة)). تقدم من حديث عمرو بن حزم ف/ ٧ (٢) البدائع ٣١١/٧، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، والروضة ٣٠٢/٩، والمغني ٣٢/٨، ومغني المحتاج ٤/ ٧٤، والاختيار ٣٧/٥ (٣) المغني ٣٢/٨ هذه الحالة تجب دية كاملة عند الحنفية والشافعية وهو قول ابن القاسم من المالكية إذ به تفوت المنفعة بالكلية لأنه يمنعها من اللذة، ولا تمسك الولد ولا البول إلى الخلاء، ولأن مصيبتها أعظم من المصابة بالشفرين، كما علله ابن شعبان من المالكية . (١) وفي قول آخر للمالكية، وهو مذهب المدونة، في الإِفضاء حكومة عدل. (٢) وقال الحنابلة: في الإِفضاء ثلث الدية، كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضی فيه بذلك. وقالوا: إن استطلق بولها مع الإِفضاء ففيه دية كاملة . (٣) ثانيا - الأعضاء التي في البدن منها اثنان : الأذنان : ٤١ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والحنابلة وهو المذهب عند الشافعية ورواية عند المالكية) إلى أن في استيصال الأذنين قلعا أو قطعا كمال الدية، وفي قلع أو قطع إحداهما نصفها. وروي ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وبه قال عطاء ومجاهد والحسن وقتادة، والثوري (١) البدائع ٣١١/٧، والدسوقي ٢٧٧/٤، ٢٧٨، ومغني المحتاج ٧٤/٤، ٧٥، والمغني ٨/ ٥١ (٢) الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير ٤/ ٢٧٧ (٣) المغني ٨/ ٥١ - ٦٨ - ديات ٤٢ والأوزاعي، وذلك لخبر عمرو بن حزم: ((في الأذن خمسون من الإِبل))(١) ولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة، وفي قلعهما أو قطعهما تفويت الجمال على الكمال، فوجب أن يكون فيهما الدية الكاملة . وسواء أذهب السمع أم لم يذهب، وسواء أکان سمیعا أم أصم، لأن الصمم نقص في غیر الأذن فلم یؤثر في دیتهما. (٢) وفي وجه أو قول مخرج عند الشافعية ورواية عند المالكية: تجب في الأذنين حكومة عدل إلا إذا ذهب السمع ففيه دية اتفاقا. وثالث الأقوال عند المالكية: هو أن في الأذنين حكومة مطلقا. قال المواق: وهذا هو المشهور. (٣) العينان : ٤٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن قطع أو فقء العینین دية كاملة، وفي إحداهما نصف الدیة، سواء أكانت العين كبيرة أم صغيرة ، صحيحة أم مريضة، سليمة أم حولاء، وذلك لقول (١) حديث: ((وفي الأذن خمسون)). أخرج هذا الشطر الدارقطني (٢٠٩/٣ - ط دار المحاسن)، وهو شطر من حدیث عمرو بن حزم. ف/ ٧ (٢) الزيلعي ٦/ ١٢٩، والتاج والإكليل ٦/ ٢٦١، وروضة الطالبين ٢٧٢/٩، ومغني المحتاج ٦١/٤، والمغني ٩،٨/٨ (٣) المراجع السابقة. النبي ◌َّلة: ((وفي العينين الدية)).(١) ولأن في تفویت الاثنین منهما تفویت جنس المنفعة أو الجمال على الكمال، فیجب فيه كمال الدیة، وفي تفویت أحدهما تفويت النصف، فيجب نصف الدية. (٢) هذا في العيون المبصرة، أما العين العوراء فلا دية في قلعها بل تجب حكومة عدل. (٣) واختلفوا في قلع العين السليمة من الأعور. فقال المالكية والحنابلة، وهو قول ضعيف عند الشافعية : تجب في قلع عين الأعور السليمة دية كاملة، وبه قال الزهري والليث وقتادة وإسحاق، لأن عمر وعثمان وعليا وابن عمر رضي الله عنهم قضوا في عين الأعور بالدية، ولم نعلم لهم في الصحابة مخالفا، فيكون إجماعا ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر کله، فوجبت الدیة الكاملة، كما لو أذهبه من العينين، لأن السليمة التي عطلها بمنزلة عيني غيره . (٤) (١) حديث: ((وفي العينين الدية)). تقدم من حديث عمرو بن حزم. ف/ ٧ (٢) ابن عابدين ٥/ ٣٧٠ وما بعدها، والتاج والإكليل على هامش الخطاب ٦/ ٢٦١، ومغني المحتاج ٤/ ٦١، والمغني لابن قدامة ٢/٨ - ٥ (٣) نفس المراجع. (٤) المواق على هامش الحطاب ٦/ ٢٦١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٢٧٢/٤، ونهاية المحتاج ٣٠٩/٧، والخرشي ٣٦/٨، والمغني لابن قدامة ٢/٨ - ٥ - ٦٩ - دیات ٤٣ وقال الحنفية، وهو المشهور في المذهب عند الشافعية وقول مسروق وعبدالله بن مغفل والثوري والنخعي : إذا قلع عين الأعور الأخرى ففيها نصف الدية، لقوله ميلي: ((وفي العين خمسون من الإِبل))(١) وقول النبي وَليقول: ((وفي العينين الدية))(٢) يقتضي أن لا یکون فيهما أكثر من ذلك، فإذا قلعت عين شخص ووجبت فيها نصف الدية ثم قلعت الثانية، فقالع الثانية قالع عين أعور، فلو وجبت فيه دية كاملة لوجب فيهما دية ونصف دية. (٣) اليدان : ٤٣ - اتفق الفقهاء على وجوب الدية في قطع الیدین ووجوب نصفها في قطع إحداهما، لما روي من حديث عمرو بن حزم : «وفي الیدین الدية، وفي اليد خمسون من الإِبل))، (٤) ولأن فیهما جمالا ظاهرا ومنفعة كاملة، وليس في البدن (١) حديث: ((في العين خمسون من الإِبل)). أخرجه الدارقطني (٢٠٩/٣ - ط دار المحاسن) ضمن حديث عمرو بن حزم. ف/ ٧ (٢) حديث: ((وفي العينين الدیة)). تقدم من حديث عمرو بن حزم. ف/ ٧ (٣) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٥/ ٣٧٠، وروضة الطالبين ٢٧٢/٩، ونهاية المحتاج ٣٠٩/٧، ومغني المحتاج ٤ / ٦١، ٦٢ (٤) حديث: ((وفي اليد خمسون من الإِبل)). تقدم. ف/ ٧ من جنسهما غيرهما، فكان فيهما الدية کالعينين. (١) ويجب في قطع الكف تحت الرسغ ما يجب في الأصابع، على ما يأتي تفصيله، لما روي أن النبي ◌َّ قال في الأصابع: ((في كل أصبع عشر من الإِبل))(٢) من غير فصل بين ما إذا قطعت الأصابع وحدها أو قطعت الكف التي فيها الأصابع. (٣) وهذا في اليد السليمة، أما اليد الشلاء فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا دية في قطعها بل فیه حكومة عدل، وهذا ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عند الحنابلة لأنها قد ذهبت منفعتها من قبل، فلم تفت المنفعة بالقطع، ولا تقدیر فیها، فتجب فيها حكومة عدل . (٤) وفي رواية عند الحنابلة أن في اليد الشلاء ثلث دیتها، (٥) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((قضى رسول الله وَله في اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها))، (٦) وحد اليد (١) البدائع ٧/ ٣١١، والتاج والإكليل ٦/ ٢٦١، والروضة ٢٨٢/٩، والمغني لابن قدامة ٢٧/٨ (٢) حديث: ((في كل أصبع عشر من الإِبل)). تقدم من حديث عمرو بن حزم. ف/ ٧ (٣) البدائع ٧/ ٣١٤ (٤) الاختيار ٥/ ٤٠، والدسوقي ٢٧٧/٤، والمغني ٣٩/٨، وكشاف القناع ٦/ ٥٠ (٥) المغني لابن قدامة ٨/ ٩، ٤٠ (٦) حديث: ((قضى في اليد الشلاء إذا قطعت ... )) أخرجه = - ٧٠ - ديات ٤٣ - ٤٤ التي تجب فيها الدية من الرسغ أو الكوع، لأن اسم الید عند الإطلاق ینصرف إليه، بدليل أن الله تعالى قال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾(١) والواجب قطعهما من الكوع. واختلف الفقهاء فيما إذا قطع ما فوق الكوع أي من بعض الساعد أو المرفق أو المنكب: فقال الشافعية والحنفية فيما رواه أبو يوسف: إن قطعها مع نصف الساعد أومن المرفق أو المنكب ففي الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل، لأنها ليست بتابعة للكف. (٢) وهو إحدی روایتین عن أبي يوسف. وقال الحنابلة، وهورواية أخرى عن أبي يوسف: إن مازاد على أصابع اليد فهو تبع للأصابع إلی المنکب، فإن قطع يده من فوق الكوع مثل أن يقطعها من المرفق أو نصف الساعد فليس عليه إلا دية واحدة، لأن اليد اسم للجميع إلى المنكب بدليل قوله تعالى : ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾(٣) ولما نزلت آية التيمم مسح الصحابة إلى المناكب، وقال ثعلب: اليد إلى المنكب، وفي عرف الناس أن جميع ذلك = النسائي (٥٥/٨ - ط المكتبة التجارية)، والراوي عن عمروبن شعيب وهو العلاء بن الحارث فيه مقال كما في ترجمته من التهذيب لابن حجر (١٧٧/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية). (١) سورة المائدة/ ٣٨ (٢) الهداية مع الفتح ٣١٥/٨، والروضة ٢٨٢/٩ (٣) سورة المائدة/ ٦ يسمى يدا، فإذا قطعها من فوق الكوع فما قطع إلا يدا واحدة، والشرع أوجب في اليد الواحدة نصف الدية فلا يزاد على تقدير الشرع. (١) وفصل المالكية فقالوا: في اليدين سواء من المنكب أو المرفق أو الكوع دية، وكذلك في الأصابع، وأما إن قطع الأصابع أومع الكف فأخذت الدية ثم حصلت جناية عليها بعد إزالة الأصابع فحكومة، سواء أقطع اليد من الكوع، أم المرفق، أم المنكب. (٢) وسيأتي تفصيل دية الأصابع في موضعها. الأنثيان : ٤٤ - الأنثيان والبيضتان في قطعهما دية كاملة باتفاق الفقهاء، لما ورد في حديث عمرو بن حزم: ((وفي البيضتين الدية))، (٣) ولأن فيهما الجمال والمنفعة، فإن النسل يكون بهما بإرادة الله تعالى، فكانت فيهما الدية الكاملة، وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: مضت السنة أن في الصلب الدية، وفي الأنثيين الدية، وفي إحداهما نصف الدية. ولا فرق بين اليسرى واليمنى فتجب في كل (١) الهداية مع الفتح ٣١٥/٨، والمغني ٢٨/٨ (٢) الزرقاني ٣٧/٨، والدسوقي ٢٧٣/٤ (٣) حديث: ((وفي البيضتين الدية)). تقدم من حديث عمرو بن حزم. ف/ ٧ - ٧١ - دیات ٤٤ - ٤٥ واحدة منهما نصف الدیة . (١) واتفق الفقهاء على أنه لو قطع الأنثيين والذكر معا تجب ديتان. وكذا لوقطع الذكر ثم قطع الأنثيين عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة). (٢) أما إذا قطع أنثييه ثم قطع ذكره ففيه دية للأنثيين، وحكومة للذكر عند الحنفية، وهو المشهور عند الحنابلة، لفوات منفعة الذکر قبل قطعه، فهو ذکر خصي. (٣) وعند الشافعية وهورواية أخرى عند الحنابلة، تجب في هذه الصورة ديتان بناء على قولهم بوجوب الدية في قطع ذكر الخصي والعنين . (٤) أما المالكية فقالوا: إن قطعت الأنثيان مع الذكر ففي ذلك ديتان، وإن قطعتا قبل الذكر أو بعدہ ففیھما الدیة، وإن قطع الذکر قبلھما أو بعدهما ففيه الدية، ومن لا ذكر له ففي أنثييه الدية، ومن لا أنثيين له ففي ذكره الدية. (٥) (١) الهداية مع الفتح ٨/ ٣١٠، ومواهب الجليل ٦/ ٢٦١، ومغني المحتاج ٦٧/٤، والمغني لابن قدامة ٣٤/٨، وكشاف القناع ٦/ ٤٩ (٢) ابن عابدين ٥/ ٣٧٠، والتاج والإكليل ٦/ ٢٦١، ومغني المحتاج ٦٧/٤، والمغني ٣٣/٨، ٣٤، وكشاف القناع ٤٩/٦ (٣) ابن عابدين ٥/ ٣٧٠، والمغني ٣٤/٨، وكشاف القناع ٤٩/٦ (٤) مغني المحتاج ٦٧/٤، والروضة ٢٨٧/٩، والمغني ٣٣/٨ (٥) المواق على هامش الخطاب ٦/ ٢٦١ اللحيان : ٤٥ - اللحيان هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى، وملتقاهما الذقن، وقد صرح فقهاء الشافعية والحنابلة بأن في اللحيين دية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية كالأذنيين. وعللوا وجوب الدية فيهما بأن فيهما جمالا ومنفعة، ولیس في البدن مثلھما فکانت فیھما الدیة کسائر ما في البدن منه شيئان، وإن قلعهما بما علیھما من أسنان وجبت دیتهما ودية الأسنان، ولم تدخل دية الأسنان في دیتھما، بخلافٍ دية الأصابع فإنها تدخل في دية اليد. ووجه الفرق أن اللحيين يوجدان قبل وجود الأسنان في الخلقة ویبقیان بعد ذهابها في حق الكبير، وأن كل واحد من اللحیین والأسنان ینفرد باسمه، ولا يدخل أحدهما في اسم الآخر، بخلاف الأصابع والکف، فإن اسم الید یشملهما، وأن الأسنان مغروزة في اللحيين ولا تعتبر جزءا منهما بخلاف الكف مع الأصابع لأنهما كالعضو الواحد. (١) واستشكل المتولي من الشافعية إيجاب الدية في اللحيين بأنه لم يرد فيهما خبر، والقياس لا يقتضيه، لأنهما من العظام الداخلة فيشبهان الترقوة والضلع، وأيضا فإنه لا دية في الساعد والعضد والساق والفخذ، وهي عظام فيها جمال (١) مغني المحتاج ٦٥/٤، والبجيرمي ١٥٤/٤، والمغني ٢٧/٨ - ٧٢ - ديات ٤٦ - ٤٧ ومنفعة . (١) وقال الزيلعي من الحنفية: إن اللحيین من الوجه فيتحقق الشجاج فيهما، فيجب فيهما موجبها، خلافا لما يقوله مالك أنهما ليسا من الوجه، لأن المواجهة لا تقع بهما. (٢) ولم نعثر في كتب المالكية على نص في هذا الموضوع . الثديان : ٤٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن في قطع ثديي المرأة دية كاملة، وفي الواحد منهما نصف الدية. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في ثدي المرأة نصف الدية، وفي الثديين الدية، ولأن فيهما جمالا ومنفعة فأشبها اليدين والرجلين. (٣) كذلك تجب الدية الكاملة في قطع حلمتي (٤) الثديين عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) وفي إحداهما نصف الدية، وروي نحو هذا عن الشعبي والنخعي، لأن المنفعة الكاملة وجمال الثدي بهما كمنفعة اليدين وجمالهما (١) مغني المحتاج ٦٥/٤، والمغني ٢٧/٨ (٢) الزيلعي ١٣٢/٦ (٣) البدائع ٧/ ٣١١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٢٧٣/٤، ومغني المحتاج ٦٦/٤، والمغني ٨/ ٣٠ (٤) الحلمة هي المجتمع الناتىء على رأس الثدي. بالأصابع . (١) وقال المالكية: تجب الدية في حلمتيهما إذا بطل اللبن أو فسد، وإلا وجبت حكومة بقدر الشَّين. قالوا: وكذا تلزم الدية كاملة إن بطل اللبن أو فسد من غير قطع الحلمتين، فالدية عندهم لفساد اللبن لا لقطع الحلمتين، ومن ثم استظهر ابن عرفة أن في قطع حلمتي العجوز حكومة كاليد الشلاء. (٢) وهذا في ثدي المرأة، أما ثديا الرجل ففيهما حكومة عدل عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الشافعية)(٣) إذ ليس فيهما منفعة مقصودة، بل مجرد جمال. وعند الحنابلة وفي قول عند الشافعية تجب فيهما الدية كثدبي المرأة . (٤) الأليتان : ٤٧ - الأليتان هما ما علا وأشرف من أسفل الظهر عند استواء الفخذين، وفيهما الدية الكاملة إذا أخذتا إلى العظم الذي تحتهما، وفي کل واحدة منهما نصف الدیة، وهذا عند جمهور الفقهاء، لما فيهما من الجمال والمنفعة في الركوب (١) البدائع ٧/ ٣١١، والزيلعي ١٣١/٦، والمغني ٨/ ٣٠، ومغني المحتاج ٤ / ٦٦ (٢) الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير ٢٧٣/٤ (٣) الزيلعي ١٣١/٦، والبدائع ٣١١/٧، والدسوقي ٢٧٣/٤، ومغني المحتاج ٤ / ٦٦ (٤) المغني ٣١/٨، ومغني المحتاج ٦٦/٤ - ٧٣ - دیات ٤٨ - ٥٠ والقعود. وهذا إذا أخذتا إلى العظم واستؤصل لحمهما حتى لا يبقى على الورك لحم. أما بعض اللحم فإذا عرف قدره فبقسطه من الدية، وإلا فالحكومة، كما صرح به الشافعية والحنابلة، وقالوا: لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة . (١) وقال المالكية : في أليتي الرجل حكومة، وكذلك في أليتي المرأة في المشهور عندهم. وقال أشهب: فيهما الدية، لأنهما أعظم عليها من ثدييها . (٢) الرجلان : ٤٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه تجب الدیة الكاملة في قطع الرجلين كلتيهما، وأن في إحداهما نصف الدية، وحد القطع هنا هو مفصل الكعبين. والخلاف فيما إذا قطع أکثر من الکعبین إلى أصل الفخذ من الورك أو الركبة، كالخلاف في قطع الیدین فوق الكوعين في وجوب حكومة عدل مع الدية أو عدم وجوبها عند الفقهاء (ر: ف٤٣)، ورجل الأعرج كرجل الصحيح، كما أن يد الأعسم كيد الصحيح. (٣) (١) الاختيار ٣٨/٥، ومغني المحتاج ٦٧/٤، والمغني لابن قدامة ٣١/٨ (٢) الدسوقي مع الشرح الكبير ٤/ ٢٧٧ (٣) الهداية مع الفتح ٣١٥/٨، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، = الشفتان : ٤٩ - اتفق الفقهاء على أن في قطع الشفتين دية کاملة، لما ورد في حديث عمرو بن حزم ((وفي الشفتين الدية))(١) ولأنهما عضوان ليس في البدن مثلهما، فيهما جمال ظاهر ومنفعة مقصودة، فإنهما طبق على الفم تقيان ما يؤذيه، ويستران الأسنان، ویردان الریق، وينفخ بهما، ويتم بهما الكلام وغير ذلك من المنافع، فتجب فيهما الدية کالیدین والرجلین . وجمهور الفقهاء على أنه تجب في كل واحدة منهما نصف الدية من غير تفريق، وروي هذا عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما. وفي رواية عند الحنابلة، يجب في الشفة العليا ثلث الدية، وفي السفلى الثلثان، وبه قال سعيد بن المسيب والزهري، لأن المنفعة بها أعظم، لأنها هي التي تدور وتتحرك، وتحفظ الريق، والطعام، والعليا ساكنة . (٢) الحاجبان واللحية وقرع الرأس : ٥٠ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن في إتلاف والروضة ٢٨٥/٩، والمغني ٨/ ٣٥، والعسم ييس في المرفق والرسغ تعوج منه اليد والقدم، اللسان - مادة: (عسم)). (١) حديث: ((وفي الشفتين الدیة)). تقدم تخريجه ف/ ٧ (٢) تبيين الحقائق على كنز الدقائق للزيلعي ١٢٩/٦، وروضة الطالبين ٢٧٤/٩، ومغني المحتاج ٤/ ٦٢، والمغني لابن قدامة ٨ /١٤ - ٧٤ - دیات ٥٠ - ٥١ شعر الحاجبين إذا لم ينبتا الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وكذلك في شعر اللحية إذا لم ينبت الدية، وهذا قول سعيد بن المسيب وشريح والحسن وقتادة، وروي ذلك عن علي وزید بن ثابت رضي الله عنهما، لأن فيه إذهاب الجمال على الكمال، وفيه إذهاب منفعة، فإن الحاجب يرد العرق عن العین ویفرقه، وهدب العین یرد عنها ويصونها . (١) وأما اللحية فلأن فيها جمالا كاملا، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن ملائكة سماء الدنيا تقول: سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب)».(٢) وعن علي رضي الله عنه أنه أوجب في شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت دية كاملة. ونقل الموصلي عن أبي جعفر الهندواني قوله : إنما تجب الدية في اللحية إذا كانت كاملة يتجمل بها. أما إذا كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها، وإن کانت غیر متفرقة ولا یتجمل بها وليست الجناية عليها مما تشينها ففيها حكومة عدل. (٣) وقال ابن قدامة: ولا تجب الدية في شيء من (١) البدائع ٣١١/٧، والاختيار ٣٨/٥، ٣٩، المغني لابن قدامة ٨/ ١١،١٠ (٢) حديث: ((ملائكة سماء الدنيا)). أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (٤ /١٥٧ - ط دار الكتب العلمية). (٣) الاختيار ٣٩/٥ هذه الشعور إلا بذهابه علی وجه لا یرجی عوده مثل أن يقلب على رأسه ماء حارا فيتلف منبت الشعر، فينقلع بالكلية بحيث لا يعود، وإن رجي عوده إلى مدة انتظر إليها . (١) وقال الشافعية والمالكية: لا يجب في إتلاف الشعور غير الحكومة، لأنه إتلاف جمال من غیر المنفعة، فلم يجب فيه غير الحكومة، کإتلاف العين القائمة واليد الشلاء. (٢) الشفران : ٥١ - الشفران بالضم هما اللحمان المحيطان بفرج المرأة المغطيان له، وفي قطعهما أو إتلافهما إن بدا العظم من فرجها الدية الكاملة، وفي إتلاف أو قطع أحدهما نصف الدية عند جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) والدليل على ذلك مارواه ابن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في شفري المرأة بالدية. ولأن فيهما جمالا ومنفعة مقصودة، إذ بهما يقع الالتذاذ بالجماع. (٣) ولا فرق في ذلك بين الرتقاء والقرناء وغيرهما، ولا بين البكر والثيب، (١) المغني لابن قدامة ٨/ ١٠، ١١ (٢) الدسوقي مع الشرح الكبير ٢٦٩/٤، والمهذب ٢٠٨/٢ (٣) الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير ٢٦٨/٤، ومغني المحتاج الخطيب الشربيني ٤/ ٦٧، والمغني لابن قدامة ٨/ ٤١ ط. الرياض، والخرشي ٤٥/٨ - ٧٥ - دیات ٥٢ - ٥٣ والكبيرة والصغيرة ، كما صرح به الشافعية والحنابلة . (١) ولم نجد فيما اطلعنا عليه من كتب الحنفية كلاما في هذا الموضوع. الأعضاء التي في البدن منها أربعة : أشفار العينين وأهدابهما: ٥٢ - الأشفار هي حروف العین التي ینبت عليها الشعر، والشعر النابت عليها هو الهدب. (٢) وذهب جمهور الفقهاء إلى أن في قطع أو قلع أشفار العينين الأربعة دية كاملة، وفي أحدها ربع الدية، وهذا إذا أتلفت بالكلية بحيث لا يرجى عودها عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وذلك لأنه يتعلق بها الجمال على الكمال، وتتعلق بها المنفعة وهي دفع الأذى والقذى عن العين، وتفويت ذلك ینقص البصر، ويورث العمى، فإذا وجب في الکل الدية وهي أربعة وجب في الواحد منها ربع الدية، وفي الاثنين نصف الدية، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع الدية . ولو قطع أو قلع الجفون مع الأهداب والأشفار تجب دية واحدة، لأن الأشفار مع الجفون كشيء واحد كالمارن مع القصبة. (٣) (١) مغني المحتاج ٦٧/٤، والمغني ٤١/٨، ٤٢ (٢) المصباح المنير. (٣) تبيين الحقائق للزيلعي ٦/ ١٣٠، وبدائع الصنائع = ولو قلع أو قطع الأهداب وحدها دون الأشفار، قال الحنفية والحنابلة: (١) تجب فيها دية مثل قطع الأشفار، لأن فيها جمالا ونفعا، فإنها تقي العینین وترد عنهما، وتجملهما وتحسنهما، فوجبت فيها الدية كما تجب في حلمتي الثدي والأصابع . وقال الشافعية: في قطع الأهداب وحدها حكومة عدل كسائر الشعور، لأن الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الأصلية، وهذا إذا فسد منبتها، وإلا فالتعزير. (٢) أما المالكية فقالوا: لا دية في قلع أشفار العینین، ولا في أهدابهما، بل تجب فيهما حكومة عدل مطلقا، قال المواق نقلا عن المدونة : ليس في أشفار العين وجفونها إلا الاجتهاد. أي حكومة عدل. (٣) ما في البدن منه عشرة: أصابع اليدين وأصابع الرجلين : ٥٣ - اتفق الفقهاء على أن في قطع أو قلع أصابع اليدين العشرة دية كاملة، وكذلك في = ٣١١/٧، ٣٢٤، الاختيار ٣٨/٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢٧٧/٤، ومغني المحتاج ٦٢/٤، والمغني ٨/ ٧ (١) الزيلعي ٦/ ١٣٠، والاختيار ٣٨/٥، والمغني ٨،٧/٨ (٢) مغني المحتاج ٤/ ٦٢ (٣) التاج والإكليل على هامش الخطاب ٦/ ٢٦٣ - ٧٦ - دیات ٥٣ - ٥٤ قطع أصابع الرجلين، وفي قطع كل أصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشر الدية أي عشرة من الإِبل، لحديث عمرو بن حزم: «وفي کل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإِبل)). (١) وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ◌َله: ((دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإِبل لكل أصبع))(٢) ولأن في قطع الكل تفويت منفعة البطش أو المشي، فتجب فيه دية كاملة، وأصابع کل من الیدین والرجلين عشر، ففي كل أصبع عشر الدية، ودية كل أصبع مقسومة على أناملها (سلامیاتها)، وفي كل أصبع ثلاث أنامل إلا الإِبهام فإنها أنملتان. وعلى ذلك ففي كل أنملة من الأصابع غير الإِبهام ثلث دية الأصبع وهو ثلاثة أبعرة وثلث، وفي الإِبهام في كل أنملة نصف عشر الدية وهو خمسة أبعرة، والأصابع كلها سواء لإِطلاق الحديث. (٣) أما الأصبع الزائدة ففيها حكومة عدل عند (١) حديث: ((وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل)). تقدم ف/ ٧ (٢) حديث: ((دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإِبل لكل أصبع)). أخرجه الترمذي (١٣/٤ - ط الحلبي) وقال: «حديث حسن صحيح)). (٣) تبيين الحقائق للزيلعي ١٣١/٦، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧٠، ومغني المحتاج ٤ /٦٦، والمغني لابن قدامة ٣٦،٣٥/٨ جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية وهو الأصح عند الحنابلة) لعدم ورود النص فيها، والتقدير لا يصار إليه إلا بالتوقيف. (١) وقال المالكية: في إتلاف الأصبع الزائدة في يد أو رجل إذا كانت قوية على التصرف قوة الأصابع الأصلية عشر الدية إن أفردت بالإِتلاف، وإن قطعت مع الأصابع الأصلية فلا شيء فيها. (٢) وروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن فیها ثلث دية الأصبع، وذکر القاضي أنه قیاس المذهب عند الحنابلة على رواية إيجاب الثلث في اليد الشلاء. (٣) ما في البدن منه أكثر من عشرة: دية الأسنان : ٥٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب في کل سن نصف عشر الدية، وهو خمس من الإِبل أو خمسون دينارا، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وفي السن خمس من الإِبل)). (٤) والأسنان كلها سواء، لإطلاق الحديث، وقد روي في بعض طرق الحديث: ((والأسنان كلها سواء)) ولأن (١) الزيلعي ٦/ ١٣١، ومغني المحتاج ٦٦/٤ ومابعدها، والمغني ٣٦/٨ (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٧٠ (٣) المغني ٣٦/٨ (٤) حديث: ((وفي السن خمس من الإِبل)) تقدم من حديث عمرو بن حزم. ف/ ٧ - ٧٧ - دیات ٥٤ الكل في أصل المنفعة سواء، فلا يعتبر التفاوت فيه، کالأيدي والأصابع، وإن كان في بعضها زيادة منفعة ففي الآخر زيادة جمال. وعلى ذلك تزيد دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماس الدية عند جمهور الفقهاء، لأن الإنسان له اثنان وثلاثون سنا، فإذا وجب في الواحدة نصف عشر الدية يجب في الكل مائة وستون من الإِبل. (١) وفي قول عند الشافعية: لا يزيد على دية إن اتحد الجاني واتحدت الجناية، كأن أسقطها بشرب دواء أو بضرب أو ضربات من غير تخلل اندمال، لأن الأسنان جنس متعدد فأشبه الأصابع، فإن تخلل الاندمال بین کل سن وأخرى أو تعدد الجاني فإنها تزيد قطعا. (٢) وهذا في قلع الأسنان الأصلية المثغورة (الدائمة)، ولو ضرب أسنان رجل فتحركت أو تغيرت إلى السواد أو الحمرة أو الخضرة أو نحوها ففيه عند الفقهاء تفصيل : فقال الحنفية: لو ضرب أسنان رجل وتحركت ينتظر مضي حول، لأنه مدة يظهر فيها حقيقة حالها من السقوط والتغير والثبوت، سواء أكان المضروب صغیرا أم کبیرا، فإن تغیرت إلى (١) الزيلعي ٦/ ١٣١، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧٠، ومغني المحتاج ٤/ ٦٤، وكشاف القناع ٤٢/٦ (٢) مغني المحتاج ٤/ ٦٥ السواد أو إلى الحمرة أو إلى الخضرة ففيها الأرش تاما، لأنه ذهبت منفعتها، وذهاب منفعة العضو كذهاب العضو، وإن كان التغير إلى الصفرة ففيها حكومة عدل. (١) وقال المالكية: تجب الدية في الأسنان بقلع أو اسوداد أوبهما، أو بحمرة بعد بياض، أو بصفرة إن كانا عرفا کالسواد في إذهاب الجمال، وإلا فعلى حساب ما نقص، كما تجب الدية باضطرابها جدا بحيث لا يرجى ثبوتها، وفي الاضطراب الخفيف الأرش بقدره. (٢) وقال الشافعية: تكمل دية السن بقلع كل سن أصلية تامة مثغورة غير متقلقلة. (٣) فلا تجب الدية في السن الشاغية، (٤) وتجب فيها حکومة، ولو سقطت سنه فاتخذ سنا من ذهب أو حدید أو عظم طاهر فلا دية في قلعها، وإن قلعت قبل الالتحام لم تجب الحكومة لكن یعزر القالع، وإن قلعت بعد تشبث اللحم بها واستعدادها للمضغ والقطع فلا حكومة أيضا على الأظهر، وتكمل دية السن بكسر ما ظهر (١) البدائع للكاساني ٣١٥/٧ (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٧٠ (٣) الروضة ١٧٦/٩ (٤) السن الشاغية هي السن الزائدة على الأسنان التي خالف منبتها منبت غيرها (المصباح). - ٧٨ - دیات ٥٤ - ٥٥ منها وإن بقي السنخ بحاله. (!) ولو قلع السن من السنخ وجب أرش السن فقط على المذهب، وإن قلع سن صغير لم يثغر ينتظر عودها، فإن عادت فلا دية وتجب الحكومة إن بقي شين. وإن مضت المدة التي يتوقع فيها العود ولم تعد وفسد المنبت تجب الدية. وإن قلع سنا وكانت متقلقلة (متحرکة) فإن کان بها اضطراب شدید بهرم أومرض أونحوهما وبطلت منفعتها ففيها الحكومة، وإن كانت متحركة حركة يسيرة لا تنقص المنافع فلا أثر لها وتجب الدية . (٢) ولو تزلزلت سن صحيحة بجناية ثم سقطت بعدها لزم الأرش، وإن ثبتت وعادت کما کانت ففيها حكومة عدل. (٣) وقال الحنابلة: في كل سن ممن قد أثغر خمس من الإِبل سواء أقلعت بسخنها أو قطع الظاهر منها فقط، وسواء أقلعها في دفعة أو دفعات، وإن قلع منها السنخ فقط ففيه حكومة، ولا يجب بقلع سن الصغير الذي لم يثغر شيء في الحال، لكن ينتظر عودها، فإن مضت مدة يحصل بها (١) السنخ بالكسر أصل السن، والسنخ الأصل في كل شي (المصباح). (٢) الروضة ٢٧٦/٩ - ٢٨٠ (٣) مغني المحتاج ٦٣/٤، ٦٤، ٦٥، وروضة الطالبين ٢٧٦/٩ - ٢٨٠ اليأس من عودها وجبت ديتها، وإن عادت قصيرة أو شوهاء أو أطول من أخواتها أو صفراء أو حمراء أو سوداء، أو خضراء فحكومة، لأنها لم تذهب بمنفعتها فلم تجب دیتها، ووجبت الحكومة لنقصها، وإن جعل المجني عليه مكان السن المقلوعة سنا أخرى فثبتت لم يسقط دية المقلوعة، كما لو لم يجعل مكانها شيئا. ثم إن قلعت السن المجعولة ففيها حكومة للنقص، وإن قلع سنه فرده فالتحم فله أرش نقصه فقط وهو حكومة، ثم إن أبانها أجنبي بعد ذلك وجبت ديتها كما لو لم تتقدم جناية عليها . (١) دية المعاني والمنافع : ٥٥ ۔ الأصل في دیة المعاني - فضلا عما ورد في بعضها من نصوص - أنه إذا فوت جنس منفعة على الكمال، أو أزال جمالا مقصودا في الآدمي على الكمال يجب كل الدية، لأن فيه إتلاف النفس من وجه، إذ النفس لا تبقى منتفعا بها من هذا الوجه، وإتلاف النفس من وجه ملحق بالإِتلاف من كل وجه في الآدمي تعظيما له. (٢) وهذا الأصل كما هو معتبر في الأعضاء مطبق كذلك في إذهاب المعاني والمنافع من الأعضاء وإن كانت باقية في الظاهر. ومما تجب فيه الدية (١) كشاف القناع ٤٣/٦، والمغني ٢١/٨ (٢) تبيين الحقائق للزيلعي ٦/ ١٢٩ - ٧٩ - دیات ٥٦ - ٥٧ من المعاني العقل والنطق وقوة الجماع والإِمناء في الذكر والحبل في المرأة، والسمع والبصر والشم والذوق واللمس . وهذا إذا أتلفت المعاني دون إتلاف الأعضاء المشتملة عليها. فإن تلف العضو والمنفعة معا ففي ذلك دية واحدة. وإن أتلفهما بجنايتين منفردتين تخللهما البرء فدية كل عضو أو منفعة بحسب الحالة. وبيان ذلك فيما يلي: أ - العقل : ٥٦ - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الدية الكاملة في إذهاب العقل، لأنه من أكبر المعاني قدرا وأعظمها نفعا، فإن به يتميز الإِنسان ويعرف حقائق الأشياء، ويهتدي إلى مصالحه، ويتقي ما يضره، ويدخل في التكليف. (١) وقد ورد في حديث عمروبن حزم: ((وفي العقل الدية)). (٢) قال ابن قدامة: فإن أذهب عقله تماما بالضرب وغيره تجب الدیة الكاملة، وإن نقص عقله نقصا معلوما بالزمان وغيره، مثل أن صار يجن يوما ويفيق يوما فعليه من الدية بقدر ذلك، وإن لم يعلم مثل أن صار مدهوشا، أو يفزع مما لا يفزع منه ویستوحش إذا خلا، فهذا لا يمكن (١) حاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥، والزيلعي ١٢٩/٦، وحاشية الزرقاني ٣٥/٨، روضة الطالبين ٢٨٩/٩، والمغني لابن قدامة ٣٧/٨، ومابعدها. (٢) حديث: ((وفي العقل الدیة)). تقدم تخريجه ف/ ٧ تقدیره، فتجب فيه حكومة . (١) ومثله مافي كتب الحنفية والمالكية والشافعية . (٢) وتقدير الجناية يكون بتقدير القاضي مستعينا بقول أهل الخبرة. ب - قوة النطق : ٥٧ - ذهب الفقهاء إلى أن في إذهاب قوة النطق دية، فإذا فعل بلسانه ما يعجزه عن النطق بالكمال تجب الدية الكاملة، وإن عجز عجزا جزئيا بأن كان يقدر على نطق بعض الحروف دون بعضها فالدية تقسم بحساب الحروف عند جمهور الفقهاء، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قسم الدیة علی الحروف، فما قدر عليه من الحروف أسقط بحسابه من الدية، وما لم يقدر علیه ألزمه بحسابه منها . وقيل: توزع الدية على الحروف المتعلقة باللسان دون حروف الحلق الستة والحروف الشفوية الخمسة، كما تقدم في دية اللسان. (٣) وقال المالكية: يقدر نقص النطق بالكلام اجتهادا من العارفين، لا بقدر الحروف، لاختلافها بالخفة والثقل. (٤) (١) المغني لابن قدامة ٨/ ٣٧، ٣٨ (٢) ابن عابدين ٣٦٩/٥، والروضة ٢٨٩/٩ (٣) الزيلعي ١٢٩/٦، وابن عابدين ٥/ ٣٦٠، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، ٢٦٩، وروضة الطالبين ٢٩٦/٩، وكشاف القناع ٦/ ٤٠ (٤) جواهر الإكليل ٢٦٨/٢، ٢٦٩ - ٨٠ -