Indexed OCR Text

Pages 141-160

خيار العيب ٤٧ - ٤٨
٢ - الزيادة المنفصلة المتولدة: قبل القبض
کالولد واللبن والثمر في بيع الشجر وهي لا تمنع
الرد بالعیب، لكن لا یرد الأصل وحده، بل إن
شاء المشتري ردهما جميعا وإن شاء رضي بهما
بجمیع الثمن. وقال الحنابلة: يرد الأصل دون
الزيادة، فهي للمشتري.
٣ - الزيادة المنفصلة غير المتولدة، كالغّلة
والکسب، وهي لا تمنع من الرد وهو الحکم لدی
الشافعية والحنابلة. ویفسخ العقد في الأصل
دون الزيادة ويُسلّم الکسب للمشتري لأنه
حصل في ضمانه، ودليل ذلك الحديث الذي فيه
قول البائع: أنه استغل غلامه فقال ◌َلير ((الخراج
بالضمان))(١) ولأن هذه الزيادة ليست بمبيعة
وإنما هي مملوكة بملك الأصل، فبالرد يفسخ
العقد في الأصل وتبقى الزيادة مملوكة للمشتري
بغیر ثمن عند أبي حنيفة (لكنها لا تطیب له،
لأنها وإن حدثت على ملكه هي ربح ما لم
يضمن، وعند الصاحبين: الزيادة للبائع
ولا تطيب له) هذا إذا اختار الرد، أما إن رضي
بالعیب واختار البیع فالزیادة لا تطیب له بلا
خلاف لأنها ربح ما لم يضمن وهو منهي عنه،
ولأنها زيادة لا يقابلها عوض في العقد وهو ربا
وقال الحنابلة: الكسب للمشتري بمقابلة
ضمانه، دون فرق بين ما يقبل القبض أوبعده.
(١) حديث: ((اخراج بالضمان)). تقدم تخريجه ف/ ٢
٤٨ - هذا إن كانت الزيادة قائمة فإن هلكت
بآفة سماوية لم يتغير الحكم، وإن هلكت بفعل
المشتري فالبائع بالخيار بين القبول ورد جميع
الثمن وبين الرفض ورد النقصان، وإن هلكت
بفعل أجنبي امتنع الرد.(١)
أما المالكية فقد قال الخطاب عن ابن رشد في
المقدمات إن الزيادة على خمسة أوجه:
١ - زيادة لحوالة الأسواق.
٢ - وزيادة في حالة المبيع وكلاهما لا يعتبر
ولا يوجب للمبتاع خيارا. صرح بذلك في
کتاب العیوب من المدونة فقال في أوله ولا یفیت
الردَّ بالعيب حوالة الأسواق.
٣ - وزيادة في عين المبيع بنماء حادث فيه كالدابة
تسمن أو بشيء من جنسه مضاف إليه كالولد
فاختلف أصحابنا في ذلك.
٤ - وزيادة مضافة للمبيع من غير جنسه مثل أن
يشتري النخل ولا ثمر فيه فتثمر عنده ثم يجد
عیبا، فهذا لا اختلاف أن ذلك لا يوجب له
خيارا ويكون مخيرا بين أن يرد النخل وثمرتها
ما لم يطب ويرجع بالعلاج على مذهب ابن
القاسم أو يمسك ولا شيء له في الوجهين جميعا
وقوله ما لم يطب أي ما لم تزهُ.
٥ - وزيادة أحدثها المشتري في المبيع من صنعة
(١) البدائع ٢٨٤/٥ - ٢٨٥، المغني ٤/ ١٣٠، تكملة
المجموع ١٢/ ٢٥٤
- ١٤١ -
٤٠٠

خیار العیب ٤٩ - ٥٠
مضافة إلیه کالصبغ والخياطة وما أشبههما مما
لا ينفصل عنه إلا بفساد، فلا اختلاف أن ذلك
يوجب له الخيار بين أن يتمسك ويرجع بقيمة
العیب أویرد ویکون شریکا له، ونحوه للباجي.
في المنتقى وذكر الباجي خمسة الأوجه.
٤٩ - قال الحطاب: وأما كيفية التقويم فقد
تکلم علی ذلك ابن غازي، وحاصله أنه إذا
حدثت زيادة عند المشتري ولم يحدث عنده عيب
فإنه يخير، فإن اختار الإِمساك فيقوم المبيع
تقویمین، یقوم ساما، ثم معیبا، ویأخذ من
الثمن بنسبة ذلك، وإن اختار الرد قوم تقويمين
أيضا فيقوم بالعيب القديم غير مصبوغ ثم يقوم
مصبوغا، فما زادت قيمته مصبوغا على قيمته
غير مصبوغ نسب إلى قيمته مصبوغا وكان
المشتري شریکا في الثوب بنسبته، کما إذا قوم
غير مصبوغ بثمانين، وقوم مصبوغا بتسعین،
فينسب العشرة الزائدة إلى تسعين فتكون تسعا
فيكون المشتري شريكا في الثوب بالتسع،
وتعتبر قیمته مصبوغا وغیر مصبوغ یوم البيع عند
ابن یونس، ویوم الحکم عند ابن رشد، وأما إذا
حدث عند المشتري عيب وزیادة فان اختار
المشتري الإِمساك قوّم المبيع تقویمین کما تقدم،
وإن اختار الرد فقال ابن الحاجب: لابد من
أربع تقویمات، يقوّم سالما ثم بالعيب القدیم،
ثم بالحادث، ثم بالزيادة، وقال ابن
عبدالسلام: لا حاجة إلى تقويمه سالما ولا إلى
تقويمه بالعيب الحادث وإنما يقوم بالعيب
القديم ثم بالزيادة فيشارك في المبيع بقدر
الزيادة . (١)
ثالثا - المانع العقدي: (العيب الحادث)
٥٠ - العقد المبرم بين العاقدين يقوم على
الإِلتزام بما ألزم به كل منهما نفسه من مبيع
وثمن، بموجب العقد، ولذا كان حق الرد
للمعیب مقیدا بأن لا يقع ما يخل بالالتزامات
الموزعة في العقد، فإذا تعيب المبيع عند المشتري
بعیب حادث، سواء كان بفعل المشتري أو بآفة
سماوية أو بفعل المعقود علیه إن كان ذا حياة،
فإن الرد للمعيب - وهو الموجَب الأصلي -
يمتنع، وينتقل إلى الموجَب الخَلفَي وهو الرجوع
بالنقصان لأن شرط الرد أن يكون المردود عند
الرد على الصفة التي كان عليها عند القبض ولم
يوجد لخروجه معيبا بعيب واحد فقط، ولأن في
الرد إضرارا بالبائع وهو إخلال بطبيعة العقد،
لأن المبيع خرج عن ملکه سالما من العيب
الحادث فلو ألزم به معیبا تضرر، لأنه إذا كان
يضمن العيب القديم لا يضمن الحادث لوقوعه
بعد القبض والمبيع بيد المشتري فانعدم شرط
الرد، وبما أنه لابد من دفع الضرر عن المشتري
لمقابلة الجزء الفائت الذي صار مستحقا له
(١) الحطاب ٤٤٧/٤، المقدمات لابن رشد ٢/ ٥٧١ - ٥٧٤
الطبعة الأولى.
- ١٤٢ -

خیار العیب ٥٠ - ٥١
بالعقد فقد تعين الرجوع بالنقصان ورد حصة
الجزء الفائت بالثمن
ولم يجعل الحنفية والحنابلة في رواية للمشتري
حق الرد لأن المشتري هو السبب بالعجز عن
الرد بها باشره في المبيع - أوبما حصل فيه على
ضمانه - وفي إلزام الرد بالعيب الحادث إضرار
بالبائع لا لفعل باشره (وتقصيره بعدم بيان
العيب لا يمنع عصمة ماله) فكان الأنظر
للطرفين هو دفع الأرش للعيب القديم.(١)
وعند المالكية - وهي الرواية الثانية للحنابلة
- يخير بين الإمساك وأخذ أرش العيب القديم
وبين الرد مع أرش العيب الحادث عنده ما لم
يقبله البائع بالعيب الحادث.
وصرح الشافعية بأنه لوحدث عند المشتري
عیب سقط الرد قهرا ثم إن رضي به البائع رده
المشتري أو قنع به، فإن لم يرض به البائع معيبا
ضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ورد، أو
غرم أرش القديم ولا يرد. فإن اتفقا على أحد
الأمرين فذاك وإلا فالأصح إجابة من طلب
الإمساك. ويجب أن يعلم المشتري البائع على
الفور بالعيب الحادث ليختار، فإن أخر إعلامه
بلا عذر فلا رد ولا أرش.
أما الثانية فهي أنه یخیربین الرد مع أرش
(١) البدائع ٢٨٣/٥، والعناية ١٦٠/٥، وفتح القدير
١٥٩/٥ - ١٦٠، المغني ١١٣/٤م ٣٠٠٦، الفتاوى
الهندية ٢٥٥/٢
العيب الحادث وبين الإمساك وأخذ أرش العيب
القديم.
(١)
سقوط الخيار وانتهاؤه :
٥١ - خيار العيب ينتهي بانتهاء العقد أي
فسخه، فیکون الخیار منتهيا تبعا له، لكن ذلك
يستتبع آثاره أحيانا فيما إذا عاد المبيع المعيب إلى
البائع وفيه عیب حادث لدى المشتري. كما
ينتهي خيار العيب باختيار إمساك المبيع المعيب
وأخذ أرش العيب، وهذا الاختيار إما أن يقع
صراحة بالقول المعبر عن الرضا، وإما أن يقع
بالتصرف الدال على الرضا، (أما غير الدال
على الرضا فيسقط الرد دون الأرش).
وقد ينتهي الخيار بزوال العيب قبيل استعمال
حق الرد، وفي بعض صور الولاية عن الصغير
وغيره، أو الوكالة، يتعين التنازل عن الخيار
لكون الإمساك للعقد أكثر حظوة وفائدة، ونظر
الولاية والنيابة عن الغير مبني على الأصلح .
ولا يخفى أن بعض هذه الأسباب المسقطة
إرادي يصدر من العاقد، وبعضها يجب عليه
شرعا أويقع دون إرادته، ولهذا تفرقت
المسقطات، لاجتذاب هذه العوامل لها إلى :
١ - زوال العيب قبل الرد.
(١) الهداية وفتح القدير والعناية ٥/ ١٥٩ - ١٦٠، والمغني
١٣١/٤، مغني المحتاج ٥٨/٢ - ٥٩، شرح الروض
٦٨/٢، الدسوقي ١٢٦/٣
- ١٤٣ -

خیار العیب ٥٢ - ٥٣
٢ - إسقاط الخيار بصريح الإسقاط والإِبراء
عنه، أو التنازل بمقابل.
٣ - وجوب ترك الرد رعاية للمصلحة، بحكم
الشرع.
٤ - الرضا بالعيب صراحة .
٥ - التصرفات الدالة على الرضا.
أولا : زوال العيب قبل الرد.
٥٢ ۔یسقط خیار العیب ۔ الرد والأرش .- إذا زال
العيب قبل الرد، لأن الشريطة الأولى لقيام
الخیار قد تخلفت، ويستوي في ذلك أن یزول
بنفسه أو بإزالة البائع، على أن يتم ذلك في زمن
يسير ومن غير إضرار بالمشتري .. ولهذا الزوال
بعض الصور العملية التي تعرض لها ابن حجر
في فتاواه، منها:
تدارك العیب بزمن یسیریمنع الخیار، وذلك
فيما لوبيعت أرض وفي المبيع بذر تعهد البائع
بترکه أو بالفراغ منه في زمن یسیر، لا یتخیر
المشتري، کما لو اشتری دارا ثم رأی خللا
بسقفها أو بالوعة .. يلزم القبول، ولا نظر للمنّة
اللاحقة به. ونحوه شراء أرض فیها دفین من
حجر أو خشب .. لا تدخل، وترکها غير مضر
وقلعها مضريسقط الخيار، لكون النقل ينقص
قيمتها أو يحتاج لمدة لها أجرة (ولا نظر لما في الترك
من المنة لأنه ضمن عقد) وهذا الترك إعراض
لا تملیك، فللبائع الرجوع فیه، فإذا رجع عاد
خيار المشتري، فلووهبها له بشروطه لزمه
القبول وسقط خياره ولا رجوع للبائع. (١)
زوال العيب بالترك من غير لحوق منة: فیما
لو أنعل المشتري الدابة ثم بان عيبها، فلونزع
النعل تعییت وامتنع الرد، وإن تركه فله الرد
وليس للبائع الامتناع عن القبول.
وجه عدم المنة في ذلك أن ما یقع في ضمن
عقد یکون في مقابلة توفیر غرض لباذله فلم
توجد فيه حقيقة المنّة، لاسيما وقد انضم إلى
ذلك إجبار الشرع له على القبول فهو کاره له،
والکاره للشيء لا یتوهم لحوق منه إليه بوجه من
الوجوه. (٢)
ثانيا - وجوب ترك الرد رعاية للمصلحة :
٥٣ - وذلك بأن تكون المصلحة في إمساك
المعیب والعاقد مقید التصرف: وذلك ما إذا كان
في العقد غبطة، أي كانت القيمة أكثر من
الثمن، ولهذا صور:
أ - لو كان المشتري مفلسا، لأن في الرد والحالة
هذه تفويت الفرق على الغرماء.
ب۔ لو کان وليا يشتري لموليه في حال یصح فيها
شراؤه له، کما لو اشتراه سلیما ثم تعيب قبل
القبض. لأن الرد تصرف ضار بحق المولى عليه
فلا يصح.
(١) الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي ٢/ ٢٤٤
(٢) الفتاوی الکبری لابن حجر ٢٤٣/٢
- ١٤٤ -

خیار العیب ٥٤ - ٥٥
ج - أو كان عامل قراض ولم يصرح المالك بطلب
الرد، للعلة نفسها.(١)
ثالثا - إسقاط الخيار بصريح الإِسقاط، والإِبراء
عنه
٥٤ - ذكر الحنفية أن إسقاط المشتري خيار
العيب إسقاط سائغ، لأن الخيار حق خالص
للمشتري فله النزول عنه. وهو في هذا يخالف
خيار الرؤية الذي لا يصح إنهاؤه بصريح
الإسقاط لأنه خيار حكمي ثبت بالشرع بل
يسقط تبعا وضمنا.
هذا عن إسقاط خيار الرد، وأما حق الرجوع
بالأرش (نقصان الثمن) فكذلك الأمر يجوز أن
یتناوله صریح الإبطال، لأنه حقه كخيار الرد
بالعيب لثبوته بالشرط (وهي السلامة المشروطة
في العقد دلالة) والإِنسان بسبيل من التصرف في
حقه مقصودا استيفاء وإسقاطا . (٢)
ومثل الإِسقاط في الحكم الإِبراء، بأن يبرىء
المشتري البائع من العيب، لأن (الإِبراء) في
حقيقته إسقاط، وللمشتري هنا ولاية الإِسقاط
لأن الخيار حقه والمحل قابل للسقوط. (٣)
هذا ولا يسقط الخيار بعوض عند الشافعية،
(١) تحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٤ / ١٤٠
(٢) بدائع الصنائع ٢٨٢/٥
(٣) البدائع ٢٨٢/٥
فقد سئل ابن حجر الهيتمي عن بذل عوض
لترك رد العيب، هل يجوز كعوض الخلع؟
فأجاب: ((لا يجوز بذل العوض في مقابلة ترك
خیار العیب، لا من الأجنبي ولا من البائع،
لأنه خیار فسخ فأشبه خیار التروي في کونه غیر
متقوم».(١) وهذا غیر الأرش لأنه ليس عوضا
لترك الخيار أصلا، بل هو تقويم لنقصان الثمن
اعترافا بالخيار وعملا بمضمونه.
رابعا - الرضا بالعيب صراحة :
٥٥ -رضا المشتري بالعيب بعد العلم به إذا
عبر عنه بصورة صريحة، كلفظ: رضيت
بالعيب، أسقطت خيار العيب، أجزت العقد،
أمضيته، ونحو ذلك من العبارات المفيدة
للرضا، فإن الخيار يسقط أصلا أي ينتهي حق
الرد والأرش معا.
ذلك لأن حق الرد إنما هو لفوات السلامة
المشروطة دلالة في العقد، وإذا رضي المشتري
بالعیب بعد العلم به فقد دل على أنه نزل عن
هذا الشرط، أو أنه لم يشترطه ابتداء وأنه لم
يشترط السلامة دلالة، وقد ثبت الخيار نظرا له
فإذا لم ينظر لنفسه ورضي بالضرر فذاك له.
وكذلك الحال إذا تناول الرضا بالعیب حق
الرجوع بنقصان الثمن، كما لو انتقص المبيع في
(١) الفتاوى الكبرى لابن حجر ١٣٦/٢ - ١٣٧
- ١٤٥ -

خیار العیب ٥٦ - ٥٩
ید المشتري وامتنع الرد بسبب النقصان ووجب
الأرش، لكن المشتري حينئذ أظهر رضاه
بالعيب فإن الخيار يسقط جملة.
خامسا : التصرفات الدالة على الرضا:
٥٦ - الرضا بالعيب إما أن يكون صريحا وإما أن
يكون بالدلالة ومجالها الأفعال (أو التصرفات)
وذلك بأن يوجد من المشتري (بعد العلم
بالعيب) تصرف في المبيع يدل على الرضا
بالغيب.
قال الكاساني: ((كل تصرف يوجد من
المشتري في المشتری بعد العلم بالعيب يدل
على الرضا بالعيب يسقط الخيار)). (١)
والتصرفات بالنسبة لهذا المسقط يمكن
تصنيفها إلى ثلاثة أنواع:
١ - تصرفات استعمالٍ للمبيع واستغلالٍ له
وانتفاعٍ منه:
٥٧ - وذلك بأي وجه کان دون انتقاص لعينه أو
إتلاف له، كلبس الثوب وركوب الدابة (لغير
الرد، أو السقي، أوشراء العلف) وسقي
الأرض أوزرعها أو حصادها، أو عرض المبيع
على البيع أو الإِجارة، أو مداواته واستخدامه
ولو مرة. فإذا تصرف المشتري بذلك في المبيع
بعد علمه بالعيب فهو دلالة على الرضا، وهو
دليل قصده الاستبقاء. ودليل الشيء في الأمور
الباطنة - كالرضا - يقوم مقامها. (١)
٢ - تصرفات إتلاف للمبيع :
٥٨ - والمراد ما کان علی غیروجه الاستعمال،
کالتمزيق للثوب، وقتل الدابة، فمثل هذا
التصرف لغير مصلحته، ويسقط به الخيار. (٢)
٣ - تصرفات إخراج عن ملكه :
٥٩ - إذا أخرج المشتري المبيع عن ملكه بأن
عقد عليه عقدا من عقود التمليك كالبيع أو الهبة
(مع التسليم) أو الصلح، ثم اطلع على عيب
قديم فيه، سقط خياره لتعذررد المبيع إلى
البائع، ففي هذه الحال لا سبيل إلى فسخ البيع
بين المشتري الأول وبين بائعه لتعلق حق
المشتري الثاني بالمبيع، لأنه بالبيع صار حابسا له
فکان مفوتا للرد، ولما کان امتناع الرد هنا بسبب
المشتري فلا رجوع له بالنقصان أيضا لأن من
شرائطه أن لا يكون امتناع الرد بسبب
المشتري. والإِقدام على هذه التصرفات مع
العلم بالعيب دليل الرضا بالعيب وسقوط الخيار
من أساسه.
(١) فتح القدير والعناية ١٧٧/٥ - ١٧٨، والبدائع ٢٨٢/٥،
ورد المحتار ٩٠/٥ - ٩١
(٢) شرح مختصر الطحاوي لقاضيخان، نقلا عن حاشية
الشلبي على الزيلعي ٣٦/٤
(١) البدائع ٢٨٢/٥
- ١٤٦ -

خيار العيب ٦٠ - ٦١
ولكن لو فسخ التصرف ورد إلیه المبيع بخيار
شرط أورؤية (مثلا) فإن كان قبل القبض فله أن
يرده على بائعه سواء كان الرد بقضاء القاضي أو
بالتراضي (بالإجماع) وإن کان بعد القبض،
فإن كان بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه
(بلا خلاف)، وإن كان قبول البائع له بعد
القبض بغیر قضاء فليس له أن يرده. (١)
٦٠ - هذا مذهب الحنفية - الذي عليه التبويب
ويندرج فيه الحنابلة - وقد اختلفت آراء
غيرهم، فذهب المالكية إلى أن هذه التصرفات
إن كانت بعوض فهي مسقطة للخيار: للرد
والأرش معا، وإن کانت بغیر عوض فله نقصان
الثمن. ومستندهم فكرة استفادة عوض
يستدرك به العيب الفائت. وذهب الشافعية إلى
التفرقة بین تصرف يحصل به اليأس من عود
المبيع للمشتري، کالوقف، فهو مانع للرد،
وبین تصرف یرجی معه العود لملکه، کالبيع فهو
مسقط للخيار، وذهب الحنابلة إلى إطلاق
الحكم في التصرفات كلها - إذا تصرف غير عالم
بالعيب - فإنه مانع للرد وناقل إلى الموجب
(١) تبيين الحقائق ٣٥/٤ و٣٧، فتح القدير ١٦٠/٥، البدائع
٢٨٢/٥ و٢٨٩ («لوباعه المشتري أو وهبه ثم علم بالعيب لم
يرجع بالنقصان لأن امتناع الرد هاهنا من قبل المشتري لأنه
بالبيع صار ممسكا عن الرد، لأن المشتري قام مقامه فصار
مبطلا للرد الذي هو الحق فلا يرجع بشيء. وذكر من
التصرفات المسقطة للخيار إعتاق الرقيق ومكاتبته أو
التدہیر).
الخلفي (نقصان الثمن) لتصرفه في ملكه غیر
عالم بالعيب فلم يكن في تصرفه دلالة على
الرضا بالعيب فيقتصر أثره على منع الرد.(١)
إثبات خيار العيب :
٦١ - ذكر ابن رشد أنه إذا اتفق البائع والمشتري
على حالة من أحوال خيار العيب وجب الحكم
الخاص بتلك الحال. فإن أنکر البائع دعوى
العیب الموجود فإما أن ینکر وجود العيب، أو
ینکر قدمه.
ففي إنكار العيب إما أن يستوي في إدراكه
جمیع الناس وحينئذ یکفي شاهدان عدلان من
أي الناس كانوا، وإما أن يختص بعلمه أهل
صناعة ما، فلابد من شهادة أهل تلك
الصناعة، وفي مذهب المالكية خلاف فيما يكفي
من ذلك:
قيل: لابد من عدلين. وقيل: لا يشترط في
ذلك العدالة ولا العدد ولا الإسلام.
وكذلك الحال ان اختلفوا في كونه مؤثرا في
القيمة، وفي قدمه أو حدوثه، ثم لم يتحدث عن
أجوبة ذلك اكتفاء بانصياع أحوالها لأصول
الإثبات المعروفة. (٢)
(١) فتح القدير ١٥٩/٥ - ١٦٢، والبدائع ٢٨٩/٥، وشرح
التحفة بحاشية الشرواني ٣٦٢/٤، والمقدمات لابن رشد
٢٤٨، والخرشي ١٣٠/٥، المغني لابن قدامة ١٢٣/٤ -
١٢٥م٣٠٢٣ - ٣٠٢٧
(٢) بداية المجتهد ١٨٣/٢
- ١٤٧ -

خيار العيب ٦٢ - ٦٣، خيار الغبن ١
إثبات العيب ، والاختلاف فيه :
٦٢ - الدعوى في العيب والخصومة فيه إما أن
تحتاج إلى البرهنة، وإما أن يعتورها النزاع من
الخصم، ويقع الاختلاف بين العاقدين في
مسائل العیب بأنواعها من قدم وحدوث، وهل
الرد لعين المردود أو غيره .. الخ.
وفي مذهب المالكية والشافعية تفصيلات
في تنازع المتبایعین في العيب أوفي سبب الرد به
معظمها تخضع لطرائق الإِثبات العامة بعد
شيء من التصور للمدعي المنكر.
کما تعرض الحنابلة للاختلاف في قدم العيب
وحدوثه، بما لا يخرج عن طرق الإثبات العامة،
لكنهم ذكروا ما يختص بموضوعنا أنه في العيب
الذي لا يحتمل فیه إلا قول أحدهما، وادعى
المشتري كونه قديما، كالجرح الطري، فالقول
قول من يدعي ذلك بغیریمین .(١)
وتفصيل ذلك في مصطلحي: (قضاء،
ودعوى).
انتقال خيار العيب :
٦٣ - اتفق الفقهاء على أن خيار العيب ينتقل
إلى الوارث بموت مستحق الخيار.
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٢/٣ - ١٣٣ وغيره من
شروح خليل، شرح الروض ٢/ ٧١ - ٧٣، نهاية المحتاج
٩٢/٤ ط٢، حاشية البجيرمي على شرح المنهج ٢٦٢/٢،
والإقناع ١٠١/٢، والمغني ١٢٥/٢ - ١٢٦م٣٠٢٨
خيار الغبن
التعريف :
١ - الغبن في اللغة: النقص، فعله: غبن - من
باب ضرب - يقال غبنه فانغبن، وغبن (بالبناء
للمفعول) فهو مغبون أي منقوص من الثمن أو
غيره.
وغبنه في البيع والشراء غبنا، وغبينة (وهي
اسم المصدر) أي غلبه، وفي القاموس: غبنه في
البيع: خدعه.(١)
والمعنى الاصطلاحي للغبن مستمد من
المعنى اللغوي نفسه فھو۔ کما یقول ابن نجیم
من الحنفية -: ((النقص في الثمن في البيع
والشراء)). ومثله النقص في البدل في باقي عقود
المعاوضات. ومعنى النقص هنا إذا كان المغبون
هو المشتري أن لا يقابل جزء من الثمن بشيء
من المبيع لزيادة الثمن عن أكثر تقويم للمبيع
من أهل الخبرة.
(١) المصباح المنير، والمغرب، ومقاييس اللغة، ورد المحتار
١٥٩/١
- ١٤٨ -

خيار الغبن ٢ - ٣
أما إذا كان المغبون هو البائع فالنقص في الثمن
حقيقي . (١)
الخيارات المرتبطة بالغبن :
٢ - للغبن تأثير في كثير من المواطن، غير أنه
أحيانا يناط به الحكم صراحة، وأحيانا يناط
بسبب مادي أشد منه وضوحا، ويكون هو المؤثر
الوحيد، أو أحد المؤثرات.
فمن المواطن التي يؤثر فيها: المبادلات
الربوية بين الأجناس المتحدة، والاحتكار،
وأنواع من البيوع المنهي عنها، كالنجش، وتلقي
الركبان، وبيع الحاضر للبادي، والمصراة
ونحوها من صور التغرير الفعلي، والبيع على
بيع غيره (أي دخول أجنبي بين المتبايعين
للاستئثار بالبيع أو الشراء). وبيع المسترسل،
وبيوع الأمانة، وحالة التغرير القولي المقترن
بالغبن، لذا كان من الضروري استخلاص
أحكام عامة في الغبن الذي تنشأ بسببه بضعة
خيارات تختلف المذاهب تجاهها بين نفي
وإثبات.
وقد اتخذ ابن قدامة(٢) من الغبن مدارالثلاثة
خیارات هي :
١ - تلقي الركبان، إذا اشترى منهم - أوباعهم -
بغبن.
(١) البحر الرائق ٧/ ١٦٩
(٢) المغني ٥٢٢/٣ ط٤ م٢٧٧٧
٢ - بيع النجش، بالزيادة في السلعة ممن يعمل
لمصلحة البائع دون إرادة الشراء ليقع المشتري
في غبن.
٣ - المسترسل: (١) ولا ريب في أن خيار
المسترسل من صميم خيارات الغبن، لأنه
لا تغریر یوجه إلیه، إنما هي خيانة طارئة من
البائع بعد ما ركن إليه المشتري فترك المساومة
في الثمن، ولاذ بالبائع ليجيره من الغبن فأوقعه
فیه، فهو خیار غبن حقا.
وتلخيص مواقف المذاهب من الغبن
واستلزامه الخيار أو عدمه هو بالصورة التالية :
الحنفية: لا یرون للمغبون خيارا إلا إذا كان
مغررا به على الراجح، أو كان غبنا للقاصر.
المالكية: يقولون (في رأي) بالخيار للمغبون
مطلقا، أو إذا كان مسترسلا لبائعه.
الشافعية: يقولون (في رأي) بالخيار
الحنابلة: يقتصرون على إثبات الخيار لمن
كان مسترسلا وغُبن.
ضابط الغبن المعتبر، وشرطه :
٣ - الغبن الذي يرد به شرعا هو الغبن
(١) المسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة. قال
الإِمام أحمد: المسترسل هو الذي لا یمکس، فكأنه استرسل
إلى البائع فأخذ ما أعطاه من غير مماسكة ولا معرفة بغيته .
المغني ٣/ ٥٨٤
- ١٤٩ -

خيار الغبن ٤ - ٦
الفاحش، والإِطلاق محمول عليه كلما ذكر في
مجال الرد.
والمراد بالغبن الفاحش عند الحنفية والمالكية
في الراجح والحنابلة في قول أن العبرة في تقدير
الغبن على عادة التجار. وإن اختلفت عباراتهم
فإنها كلها تؤدي الى هذا المعنى . .
وإنما كانت العبرة بتقويم المقومين ، لأنهم
هم الذین یرجع إليهم في العیوب ونحوها من
الأمور التي تقتضي الخبرة في المعاملات. (١)
والقول الثاني لكل من المالكية والحنابلة أن
المعتبر في الغبن الثلث، والقول الثالث للمالكية
مازاد على الثلث. (٢)
شرط خيار الغبن :
٤ - يشترط لقيام خيار الغبن أن يكون المغبون
جاهلا بوقوعه في الغبن عند التعاقد. وفي تلك
الحال ورد حديث حبان. (٣) الذي احتج به
بعض القائلين بالخيار (وفيه أنه هناك اشتراط
عدم الخلابة أو الغبن) أما إذا كان عالما بالغبن
(١) رد المحتار ١٥٩/٤، البحر الرائق ١٦٩/٧، جامع
الفصولين ٣١/٢، الفتاوى الخيرية ١/ ٢٢٠، شرح المجلة
لعلي حيدر عند المادة/ ١٦٥، والبدائع ٦/ ٣٠
(٢) الحطاب شرح خليل ٤/ ٤٧٢
(٣) حديث حبان بن منقذ. تقدم في بحث (خيار) وتقدم
تخريجه .
وأقدم على التعاقد فلا خيار له، لأنه أتي من
قبل نفسه فكأنه أسقط حقه راضيا. (١)
موجب الخيار :
٥ - إذا تحقق أن المغبون مسترسل ، وکان الغبن
خارجا عن المعتاد فللمغبون الخيار بين الفسخ
والإِمضاء مجانا، فهذا هو الموجب ليس غير، أي
إن أمسك المغبون فيه لم يكن له المطالبة
بالأرش، وهو هنا مقدار الغبن. (٢)
مسقطاته :
٦ - يسقط خيار الغبن (مع التغرير) عند الحنفية
-على ما تضمنته المجلة العدلية - بما يلي:
١ - هلاك المبيع، أو استهلاكه، أوتغیره، أو
تعيبه: وفي حكم الاستهلاك تعلق حق الغير.
وليس له أن يدعي بشيء مقابلة لنقصان ثمن
المبيع .
٢ - السكوت والتصرف بعد العلم بالغين: فإذا
تصرف المغبون في المبيع بعد علمه بالغبن
تصرف الملاك بأن عرض المبيع للبيع مثلا،
سقط حق الفسخ .
٣ - موت المغبون: فلا تنتقل دعوى (التغرير مع
(١) البحر الزخار ٣/ ٣٥٤، المكاسب ٢٣٥ - ٢٣٦
(٢) المغني ١٠٢/٤، دليل الطالب ص ١١٠
- ١٥٠ -

خیار الغبن ٧ - ١٠
الغبن) إلى الوارث، أما موت الغابن فلا
يمنع.(١)
خيار غبن المساومة :
٧ - لا يرى الحنفية والشافعية والحنابلة خيار
الغبن في المساومة، وكذلك المالكية في الراجح،
وهم والحنابلة قد اقتصروا على خيار الغبن
للمسترسل (كما سيأتي) ولابد من إفراد الحنفية
والمالكية بالذكر لتحقيق مذهبهم في خيار
الغبن.
خيار الغبن في مذهب المالكية :
٨ - اختلف النقل عن المالكية في كتب الخلاف
في شأن خيار الغبن المجرد والراجح نفيهم له،
والذي رجحه شراح خليل هو أن الغبن لغير
المسترسل لا خيار فيه مهما كان فاحشا. (٢)
واحتج ابن عبدالسلام من المالكية للمذهب
المشهور (لزوم العقد مع الغبن المجرد) بحديث
شرائه ﴿ جمل جابر، فقد قال له مساوما:
«أتبيعه بدرهم؟ فقال: لا، ثم ثبت أنه باع
بخمس أواق على أن له ظهره إلى المدينة». (٣)
(١) مجلة الأحكام العدلية (المستمدة من المذهب الحنفي) المواد
٣٥٨ - ٣٦٠
(٢) الخطاب ٤ / ٤٧٠ - ٤٧٢
(٣) حديث جابر: أخرجه البخاري (الفتح ٣١٤/٥ - ط
السلفية)، ومسلم (١٢٢٣/٣ - ط الحلبي) وأحمد
(٣٧٦/٣ - الميمنية).
٠
فالثمن الأول بالنسبة للأخيرغبن، ولو كان معه
خيار لما أقدم عليه النبي ◌َليزر.(١)
حكم الغبن عند الحنفية:
٩ - في مذهب الحنفية خلاف حول الغبن المجرد
في بيع المساومة إذا تجرد عن التغرير على ثلاث
روایات :
١ - لا يرد بالغبن الفاحش مطلقا (صاحبه تغریر
أولا).
٢ - ثبوت حق الرد بالغبن الفاحش مطلقا
(بقطع النظر عن التغرير).
٣ - ثبوت الرد بالغبن الفاحش إن صاحبه
تغرير، أي لا يكون الخيار للمغبون مطلقا، بل
للمغبون المغرور، وهو الراجح عندهم. (٢)
خیار غبن المسترسل
تعريف المسترسل :
١٠ - عرف المالكية المسترسل بأنه: المستسلم
لبائعە. (٣)
أما الحنابلة فهو عندهم: الجاهل بقيمة
السلعة، ولا يحسن المبايعة. ويلحظ هنا أن
(١) الحطاب ٤ / ٤٦٩
(٢) رد المحتار ١٥٩/٤ - ١٦١، تحبير التحرير في إبطال
القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير، وهي في مجموعة
رسائله ٦٨/٢ - ٨٢
(٣) الخطاب ٤/ ٤٧١
- ١٥١ -

خيار الغبن ١١ - ١٢
المعول على الوصف الأخيروهو عدم الخبرة
بالمبایعة، أما جهل قيمة السلعة فیقع فیه کل
مغبون، إذ لو عرف القيمة لما رضي بالغبن إلا
مضطرا، أو باذلا لقاء رغبة شديدة في السلعة،
وسبق العلم بالغبن مسقط للخيار.
وللحنابلة تعریف آخر للمسترسل من كلام
الإِمام أحمد بأنه: الذي لا يحسن أن یماکس،
ويلفظ آخر: الذي لا يماكس، والفارق أن
الأول قليل الخبرة بالمجادلة في المبايعة للوصول
إلى ثمن المثل دون غبن، أما الأخير فهو الذي
لا يسلك طريق المماكسة بقطع النظر عن إتقانه
لها أو جهله بها. قال ابن قدامة: فأما العالم
بذلك والذي لو توقف لعرف، إذا استعجل في
الحل فغبن، فلا خيار له. (١)
خيار غين المسترسل (عند المالكية):
١١ - صرح خليل من المالكية بأنه لا يرد بالغبن
ولو خالف العادة. وأفاد شراحه أن ذلك هو
المشهور من المذهب، وأن هناك قولا بأنه يرد،
أما إن كان الغبن يسيرا فالاتفاق على لزوم
العقد معه وعدم الرد.
وقد ذكر ابن رشد في المقدمات أن حكم
الغبن يختلف بحسب البيع، ففي بيع المكايسة
(المساومة) لا قيام بالغبن (قال): ((ولا أعرف في
(١) المغني م٢٧٧٧، ٣٩٨/٣، والفروع ٤/ ٩٧
المذهب في ذلك نص خلاف» وبعد أن رد علی
من وهم في حمل مسألة سماع أشهب على
الخلاف، عاد فأشار إلى حكاية بعض
البغدادیین وجوب الرد بالغبن إذا كان أکثر من
الثلث. وجعله موضع تأمل، وأما بيع الاستنامة
والاسترسال .. فالبيع والشراء على هذا الوجه
جائز .. والقيام بالغبن في البيع والشراء إذا كان
على الاسترسال والاستنامة واجب بإجماع،
لقول رسول الله : ((غبن المسترسل
ظلم». (١) هذا ما استدل به ابن رشد. (٢)
خيار المسترسل (عند الحنابلة):
١٢ - الحنابلة يثبتون خيار الغبن للمسترسل
فقط، على الراجح في المذهب، وهي من
المسائل التي اختارها ابن تيمية من مسائل
(١) حديث: ((غبن المسترسل ظلم)). أخرجه الطبراني في الكبير
(١٤٩/٨ - ط وزارة الأوقاف العراقية) من حديث أبي
أمامة بلفظ: ((غبن المسترسل حرام». وأورده الهيثمي في
«مجمع الزوائد» (٤/ ٧٦ - ط القدسي) وقال: «فيه موسی
ابن عمير الأعمى، وهو ضعيف».
(٢) لقد أورد الحطاب عبارته وأشار إلى أن المفهوم المخالف
لهذا الاستدلال دليل للحالة الأخرى فقال: وما لم يكن فيه
ظلم فهو حق لا يجب القيام به (٤/ ٤٧٠) المقدمات
٦٠١/٢ -٦٠٢، الخرشي ٦٢/٤، الدسوقي ١٤٠/٣
وقال الحطاب: إذا كان من أهل المعرفة بقيمة ما اشتراه،
وإنما وقع في الغبن غلطا يعتقد أنه غير غالط فلا رد له أما إذا
علم بالقيمة فزاد عليها فهو كالواهب، أو فعل ذلك لغرض
فلا مقال له. (الحطاب ٤/ ٤٧١).
- ١٥٢ -

خيار الغبن ١٣ - ١٥
الخلاف في مذهب أحمد، لأن الغبن لحقه لجهله
بالمبيع، خلافا لغير المسترسل فقد دخل على
بصيرة فهو كالعالم بالعيب، وهو مقيس على
النجش وتلقي الركبان، وهناك رواية ذكرها ابن
أبي موسى (بصيغة: قيل) مقتضاها أن الغبن
لازم للمسترسل أیضا، لأن نقصان قیمة
السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد، كبيع
غير المسترسل، وكالغبن اليسير. (١)
خيار غبن القاصر (وشبهه):
١٣ - أثبت هذا الخيار المالكية في حال غبن
الوصي عن القاصر أو الوكيل عمن وكله درءا
للضرر عن القاصر والموكل، وبعض المذاهب
لجأت إلى إبطال العقد المشتمل على غبنهما. (٢)
فإذا كان البائع ۔ أو المشتري ۔ بالغبن وكيلا
أو وصیا. فیرد ما صدر منهما من بيع أو شراء (أي
یثبت حق الرد).
وخيار غبن القاصر يثبت في عقد الشراء
اتفاقا بين فقهاء المالكية، واقتصر عليه بعضهم،
فأجازوا البيع بالغبن للصبي أو للمتصرف عن
الغير، لأن البيع إزالة ملك، فلا يتحقق الغبن
(١) المغني ٤٩٨/٣ م٢٧٧٧، الاختيارات، للعلاء البعلي
ص٧٤
(٢) نصت مجلة الأحكام العدلية (المستمدة من المذهب الحنفي)
في المادة ٣٥٦ على أنه استثناء من عدم التخيير في الغبن
المجرد عن التغرير ((إذا وجد الغبن (وحده) في مال اليتيم
لا یصح البيع. ومال الوقف وبیت المال حکمه حکم
الیتیم)). وقال الشراح: إنه یکون باطلا.
فيه، ومن ثمة قيل: البيع مرتخص وغال. فإذا
باع القاصر بغبن لا خيار له عند هؤلاء. (١)
موجب خيار غبن القاصر :
١٤ - هل للقائم في الغبن في مسألة بيع الوصي
والوكيل نقض البيع أو المطالبة بتكميل الثمن؟
وکیف لو تصرف المبتاع في ذلك ببيع؟
أفاض الخطاب في المسألة ناقلا عن ابن رشد
في فتوى له ثم قال: والراجح من الأقوال أن
للقائم بالغبن نقض البيع في قيام السلعة، وأما
في فواتها فلا نقض، وأن القيام بالغبن يفوت
بالبيع (أي فيلجأ إلى تكميل الثمن)، أما مع
إمكان الرد فهو الموجب). (٢)
مسقطات خيار غبن القاصر:
١٥ - ذكر المالكية أن هذا الخيار يسقط بما يلي:
١ - التصرف في المبيع.
٢ - التلف، أوما يسميه المالكية (فوات المبيع)
قال الحطاب: فإن فات المبيع رجع الموكل
والمحجور عليه على المشتري بما وقع الغبن
والمحاباة به، فإن تعذر الرجوع على المشتري
رجع على البائع - وهو الوكيل والوصي -
بذلك.
(١) الحطاب ٤/ ٤٧٢، الدسوقي ١٤٠/٣
(٢) الخطاب ٤/ ٤٧٣
- ١٥٣ -

خيار الغبن ١٥، خيار فوات الشرط ١ - ٣
وإن اشتريا بغبن، وفات ذلك المشتري، رجع
الموكل والمحجور عليه على البائع بما وقعت
المحاباة والغبن به، فإن تعذر الرجوع على
البائع رجعا على المشتري وهو الوكيل أو
الوصي. صرح به ابن عتاب وغیره.
ولا یتقید الرجوع هنا بالثلث، فیرجع بکل
ما نقص عن القيمة نقصا بينا، أوزاد عليها
زيادة بينة وإن لم يكن الثلث. وهو الصواب
على ما قال ابن عرفة، وهو مقتضى الروايات في
المدونة . (١)
(١) حاشية الدسوقي ٣/ ١٤٠، الخطاب ٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣
خيار فوات الشرط
التعريف :
١ - سبق تعريف الخيار لغة واصطلاحا في
مصطلح (خيار) وكذلك سبق تعريف الشرط في
مصطلح (خيار الشرط) وفوات الشرط: هو عدم
تحقيق الغرض منه، وخيار فوات الشرط: هو
خيار يثبت بفوات الفعل المشروط من العاقد
فوق مقتضى العقد.(١)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - لهذا الخيار صلة بأنواع الخيارات الأخرى من
حیث إنها جمیعا تسلب لزوم العقد مع انفراد كل
خیار بالإِضافة المثبتة له، کالعیب أو الرؤية ونحو
ذلك، وينظر ما يتصل بكل خيار في مصطلحه.
الأحكام المتعلقة بخيار فوات الشرط:
٣ - من المبادىء المقررة عند الحنفية أن العاقد إذا
امتنع عن الوفاء بشرط التزم به للعاقد الآخر في
العقد - وكان شرطا صحيحا - فإن الأصل أن
(١) بدائع الصنائع ٥/ ١٧١، شرح منتهى الإرادات ١٦٠/٢
- ١٦١
- ١٥٤ -

خیار فوات الشرط ٣
يتوصل المشترط إلى تنفيذه بالرجوع إلى
القضاء ليوفي المتخلف عن الشرط جبرا. وهذا
في شرط يمكن الإِجبار عليه، بخلاف ما
لا یمکن إجبار الممتنع علی فعله. کالتزامه بأن
یقدم رهنا بالثمن. فها هنا یثبتون خيار فوات
الشرط وإن كانوا لا يسمونه بذلك، بل یعبرون
بأن له حق فسخ العقد، يقول الكاساني: يقال
له: إما أن تدفع الرهن - أو قیمته- أو تؤدي
الثمن (عاجلا) أويفسخ البائع البيع .. ولو
امتنع المشتري من هذه الوجوه فللبائع أن یفسخ
البيع لفوات الشرط والغرض.
ثم نص على أن منه البيع بشرط إعطاء
الكفيل ، ولم يجعل منه شرط الحوالة
والضمان. (١)
أما الشافعية فقد أخذوا بمبدأ النهي عن بيع
وشرط، كما لو باعه بشرط أن يقرضه، أو اشتری
ثوبا بشرط أن يخيطه البائع، أوزرعا بشرط أن
يحصده البائع. لكنهم استثنوا من النهي عن بيع
وشرط صورا حكموا بصحتها، كالبيع بشرط
(١) البدائع ١٧١/٥ و١٧٢ وذکر صورا من الشروط، منها «ما
لو اشترى نعلاً (جلدا) على أن يحذوه البائع أو جرابا على
أن يخرزه له خفا. جائز استحسانا، للتعامل، وأما شراء
توب علی أن یخیطه البائع له فهو مفسد لعدم التعامل،
ويظهر من هذا التعليل إمكان إلحاق كل ما جرى التعامل
به فسقط القياس بتعامل الناس كما سقط في الاستصناع.
الأجل، أو الرهن، أو الكفيل - مع المعلومية
والتعيين في ذلك كله - أو بشرط الإِشهاد.
فإن لم يوف الملتزم بالشرط بأن لم يرهن أولم
يتكفل الكفيل المعين ثبت الخيار للمشترط
لفوات الشرط.
ولا يجبر من شرط عليه الشرط على القيام بما
شرط، لزوال الضرر بالفسخ، كما لا يقوم غير
المعين مقامه إذا تلف. (١)
ونحو ذلك للحنابلة فقد نصوا على أنه في
البيع بشرط الرهن والكفيل إن وفى الملتزم
بالشرط لزم العقد، وإن أبى فللمشترط الخيار
بين الفسخ والإِمضاء بدون مقابل عن ترك
الرهن والكفيل. (٢)
والمذهب الحنبلي هو أوسع المذاهب عناية
بالشروط وذلك باعتبار أن الأصل في العقود رضا
المتعاقدين ونتيجتها هو ما أوجباه على أنفسهما
بالتعاقد. (٣) وقد اعتدوا بمبدأ مقتضى العقد في
اعتبار الشروط بعدما وسعوا من مفهومه، على
(١) مغني المحتاج ٢/ ٣٢، نهاية المحتاج ٣/ ٤٥٥ الجمل على
شرح المنهج ٣/ ٧٥ - ٧٨ وهو على الفور لأنه خيار نقص.
المجموع ٤١٩/٩ للشروط الجائزة فقط دون موجب
فواتها.
(٢) منتهى الإرادات ٢/ ١٦٠ - ١٦١ المغني م٣٣٥٥ وذكروا
من صور هذا الخيار أن يتلف الرهن المشروط فللبائع
المرتهن الخيار (المغني م٣٢٨٨)
(٣) فتاوی ابن تیمیة ٢٣٩/٣
- ١٥٥ -

خیار فوات الشرط ٣ - ٥
أساس أن مصلحة العاقد هي من مقتضى
العقد ولو لم يوجبها العقد فأباحوا أكثر من شرط
الرهن والكفيل الذي اقتصر عليه غيرهم، على
أن يكون مما لا يصادم نصا شرعيا أو أصلا من
أصول الشريعة .
وذهب الحنابلة إلى أن الشرط قد يكون في
ذاته غير ملزم شرعا للمشروط علیه ومع ذلك
يصح اشتراطه وتكون ثمرة صحة اشتراطه
تمكين المشروط له من فسخ العقد عند عدم وفاء
المشترط. (١)
ولم يذكر الحنابلة مع هذا خيار فوات الشرط
في عداد ما أوردوه من خيارات. (٢) إلا أن
صاحب ((غاية المنتهى)) استوجه أن يزيد على
الخيارات الثمانية المتداولة عند الحنابلة
(باستمرار) قسما تاسعا من أقسام الخياروهو
الخيار الذي ثبت للمشتري لفقد شرط
صحیح، أو فقد شرط فاسد، سواء كان يبطل
العقد أو لا یبطله، وقد أقره الشارح علی ذلك
الاستدراك، وإن كانت فائدته شكلية فالخیار کما
رأينا معتبر في المراجع الفقهية للحنابلة وإن لم
(١) الشرح الكبير على المقنع ٤/ ٣٧٥، والمغني ٤/ ٤٣٠،
وكشاف القناع ٣٥١/٣
(٢) المقنع وحاشيته ٢/ ٧٥، والمغني ٤/ ٤٣٠، ومنتهى
الإرادات ١٦٦/٢ - ١٦٧، كشاف القناع ٣/ ١٧٧ و١٩٨
وهو أوسعها سردا للخيارات.
تبرزه استغناء عنه بما يوردونه في خيار الشرط من
صوره وقیوده. (١)
انتقاله بالموت :
٤ - نص الشافعية على أن الخيار الثابت للبائع
عند عجز المشتري عن تسليم الرهن المشروط في
البيع ينتقل إلى الوارث بلا خلاف. (٢)
سقوطه وبقية أحكامه :
٥ - يطبق ما يجري في خيار العيب كما ذكر في
الكلام عن خيار فوات الوصف، . (ر: خيار
فوات الوصف).
٠٩
(١) مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ١٣٧/٣
(٢) المجموع ٩/ ٢١٠، فتح القدير ١٣٥/٥
- ١٥٦ -

خیار فوات الوصف ١ - ٣
خيار فوات الوصف
التعريف :
١ - التعريف المختار لخيار فوات الوصف
مستمدا من ماهية هذا الخيار، هو (حق الفسخ
لتخلف وصف مرغوب اشترطه العاقد في
المعقود عليه).
ومثاله : أن يشتري إنسان شيئا ويشترط فيه
وصفا مرغوبا له، کمن اشترى حصانا على أنه
عربي أصيل فإذا هو هجین، أو اشتری جوادا
على أنه هملاج (سريع المشي في سهولة) فإذا هو
بطيء، أو سريع في اضطراب وعسر، وكذلك
شراء البقرة على أنها حلوب (کثیرة اللبن زيادة
عن المعتاد في أمثالها).
ومن الأمثلة العملية: اشتراط كون الكلب
صائدا، وشرط کون الثمن مکفولا به. (١)
تسميته :
٢ -یسمی هذا الخيار أيضا بخيار خلف الوصف
المشروط، وقد يقتصر على (خيار الخلف) أو
(١) فتح القدير ١٣٥/٥، ومطالب أولي النهى ١٣٧/٣
يدعی (تخلف الصفة)، وأحيانا يسميه بعض
المصنفين (خيار الوصف) لكن هذه التسمية
موهمة لأن خيار الوصف يطلق عند الأكثرين
على مطابقة المبيع الغائب للوصف إذا بيع على
الصفة، وهو مما ينتفي به خیار الرؤية إلا عند من
يراه للتروي ولو طابق، کما أن بعضهم يبحثه
مستقلا، وآخرون يلحقونه بخيار العيب أو خيار
الشرط .(١)
مشروعية اشتراط الوصف في البيع :
٣ - لا سبيل إلى إثبات مشروعية هذا الخيار إلا
بإثبات موضوعه وهو (اشتراط صفة مرغوبة في
المعقود عليه لولا الاشتراط لم تثبت)، ومستند
صحة هذا الاشتراط هو تسويغ الشروط
العقدية، وقد كان للفقهاء في هذه النظرية
مواقف مختلفة مع صعید مشترك بينهم هو
الصحة، بعد توافر ما يتطلبه کل مذهب من
شرائط. وهذا الموضوع واقع في النطاق الذي
لا خلاف فيه بين الفقهاء، وهو (الشرط الذي
يعتبر من مصالح العقد) كاشتراط الرهن أو
-
(١) فتح القدير ٥/ ١٣٥ (جعله صاحب الهداية مسألة في خيار
الشرط) تكملة المجموع ٣٦٤/١٢ (ألحقه بخيار العيب)
وكذلك المالكية فقد ابتدأ به (خليل) أحكام العيب بعدما
مهد بقسم موجب الرد إلى قسمين: أولهما: بعدم مشروط
فيه غرض (وهو هذا) والثاني: بما العادة السلامة منه (وهو
خيار العيب)، الخرشي على خليل ٣٥/٤، الدسوقي
١٠٨/٣
- ١٥٧ -
٠

خيار فوات الوصف ٣ - ٤
الكفيل، أما اشتراط صفة زائدة فهو مقيس
عليه .
وسبب اعتبار الحنفية اشتراط الوصف سائغا
أنهم أنزلوه منزلة الشرط الذي يقتضيه العقد إذا
کان لا غرر فيه، ذلك أن الوصف لو كان
موجودا في البيع، دون التفات إلى اشتراط
المشتري له، فإنه يدخل في العقد ویکون من
مقتضیاته، فکان اشتراطه صحیحا إذا لم یکن
فیه غرر. (١)
ثم إن الوصف المرغوب فيه يرجع إلى صفة
الثمن أو المثمن، فهو ملائم للعقد. (٢)
٣°م - ولما كان المهم في تسويغ اشتراط الصفة الأثر
المترتب على الإخلال بالشرط هل هو الفساد -
كما هو الحال في الاشتراط في غير الصفات - أم
التخییر بین أمرین أحدهما الرد؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأثر هو
التخيير، ولم يقولوا بفساد العقد حین تخلف
الوصف لأن تخلفه لا يؤدي إلى اختلاف
الجنس وذلك حیث یقع فیه العقد على جنس
فیظهر أن المبيع جنس آخر، وإنما لم یکن کذلك
هنا لأن فوات الوصف راجع إلى اختلاف النوع
(١) فتح القدير ١٣٥/٥
(٢) العناية شرح الهداية ١٣٦/٥، والبدائع ١٦٩/٥، والمغني
١٣٩/٤ على أحد وجهين وهو الأولى لأن فيه مقصدا
صحيحا.
لقلة التفاوت في الأغراض، فلا يفسد العقد
بقواته. وصار كفوات وصف السلامة الذي فيه
خيار العيب، فيكون في هذا خيار الوصف
بالقیاس.(١)
مشروعية خيار فوات الوصف:
٤ - ذهب إلى إثبات هذا الخيار الحنفية والمالكية
والحنابلة والشافعية في الأصح . (٢)
ويستند ثبوته علی ثبوت خیار العیب، وبيان
ذلك أن فوات الوصف المرغوب بعد أن حصل
في العقد الالتزام من البائع به، هو في معنى
فوات وصف السلامة في المبيع إذا ظهر فيه
عيب، فكما يثبت في الصورة الأخيرة خيار
العيب يثبت في الصورة الأولى خيار الوصف.
وكل من الخيارين ثبت لتخلف شرط في المحل،
غير أن الشرط في خیار العیب ثابت دلالة، کما
يقول الكاساني، أما في خيار الوصف فهو ثابت
نصا. (٣)
وهذا أورد الشافعية خیار فوات الوصف تالیا
لخيار العيب أو مختلطا به، كما فعل الشيرازي،
وقد علل حق الخيار فيه بأنه ظهر أنقص مما شرط،
(١) الهداية وشرحها العناية ١٣٦/٥
(٢) البدائع ١٦٩/٥، المهذب وتكملة المجموع ١٢/ ٣٦٤،
الدسوقي على الشرح الكبير ١٠٨/٣
(٣) الكاساني: بدائع الصنائع ٢٧٣/٥ و١٦٩
- ١٥٨ -

خیار فوات الوصف ٥ - ٦
وأضاف السبكي : فصار كالمعيب الذي يخرج
أنقص مما اقتضاه العرف. (١)
شرائط قيام خيار فوات الوصف :
٥ - هذه الشرائط بعضها ينبغي وجوده في
الوصف لیکون معتبرا اشتراطه، وبعضها
يتصل بتخلف الوصف أو فواته لينشأ عن ذلك
صحة البيع مع الخيار بدلا من الفساد أو
البطلان .
شرائط الوصف المعتبر :
٦ - يشترط لكون الوصف معتبرا:
١ - أن يكون المطلوب وجوده وصفا: أما لو كان
ملكية عين أخرى أومنفعة ونحوذلك مما هو
لیس من قبیل الأوصاف فلیس من باب فوات
الوصف وإنما هو من باب الشروط. ومن هنا
ذهب الحنفية إلى فساد اشتراط كون الشاة
حاملا، لأن ذلك ليس بوصف بل اشتراط
مقدار من المبيع مجهول، وضم المعلوم إلى
المجهول يجعل الكل مجهولا ، وقد ذكر ابن
عابدين أن الوصف، ما يدخل تحت المبيع بلا
(١) المهذب وشرحه (تكملة المجموع) للسبكي ١٢ / ٣٦٤ -
٣٦٥ وقد رأينا في خيارات النقيصة كيف جعل الغزالي
تخلف الوصف أحد أسباب النقيصة الثلاثة (الوجيز
١٤١/٢)
ذكر، كالجودة، والأشجار، والبناء،
والأطراف. (١)
٢ - أن يكون الوصف المرغوب مباحا في
الشرع، (أو مقررا منه): فاشتراط المحظور من
الأوصاف لاغ، کاشتراطه في الكبش کونه
نطّاحا، أو الدیك صائلا (لاستعماله في صور من
اللهو محظورة) لأن ما لا يقره الشارع يمتنع
الالتزام به. (٢)
٣۔ أن یکون الوصف منضبطا (ليس فيه غرر):
وذلك بحيث يمكن معرفته والحكم بوجوده
وعدمه .
٤ - أن يكون الوصف مرغوبا فيه: وذلك
بحسب العادة، فلو اشترط ما ليس بمرغوب
أصلا، کأن یکون معيبا فإذا هو سلیم فلا خيار
له. ويتصل بالكلام عن مرغوبية الوصف أن
يتحقق في المبيع وصف أفضل من الوصف
المرغوب، فإذا تبين أن الوصف خير مما اشترطه
فالعقد لازم ولا خيار له، وذكروا من أمثلته أن
يشترط في الجمل أنه بعير فإذا هو ناقة،
والمشتري من أهل البادية الذين يرغبون ما فيه
(١) البدائع ٥/ ١٧٢ لأن المشروط صفة محضة للمبيع أو الثمن
لا يتصور انقلابها بها أصلا ولا يكون لها حصة من الثمن
بحال، ولو کان موجودا عند العقد يدخل فيه من غير
تسمية. وقال في شرط (الحمل في الجارية): الشرط هناك
عین وهو الحمل فلا يصلح شرطا.
(٢) فتح القدير ١٣٥/٥، والعناية ١٣٦/٥، ورد المحتار
٤٦/٤
- ١٥٩ -
1

خیار فوات الوصف ٦
الدرّ والنسل. (١) ولأصحاب المذاهب تفصيل في
ضبط الوصف المرغوب، فالمالكية يرون أنه
ما فیه غرض للعاقد سواء کان فیه مالية أم لا ،
لأن الغرض أعم من المالية، والشافعية يرون أنه
ما فيه مالية لاختلاف القیم بوجوده وعدمه،
وأوجزه ابن حجر بقوله: الذي يدل على
كلامهم: أنه كل وصف مقصود منضبط فيه
مالية. وذكر السبكي تقسيم إمام الحرمين
والغزالي والرافعي الصفات المشروطة إلى
ثلاثة :
١ - أن يتعلق بها زيادة مالية يصح التزامها
ويثبت الخيار بتخلفها.
٢ - أن يتعلق بها غرض صحيح غير المال
وتخلفها يثبت الخيار على خلاف.
٣ - أن لا يتعلق بها مالية ولا غرض مقصود،
واشتراطها لغولا خيار بفقده، ثم استحسن من
النووي جعلها قسمين بالاقتصار على الغرض
المقصود أو عدمه. (٢)
(١) العناية وفتح القدير ١٣٦/٥ وقد فصّل ابن الهمام وغيره
مسألة اشتراط الحمل في الأمة المبيعة. المجموع ٩/ ٣٢٤،
المغني ١٣٩/٤، مغني المحتاج ٣٤/٢، الفتاوى الكبرى
لابن حجر ١٣٩/٢
(٢) البدائع ١٧٢/٥، الدسوقي على الشرح الكبير ١٠٨/٣،
الفتاوى الكبرى لابن حجر ١٣٩/٢، تكملة المجموع
٣٦٥/١٢ وفي ٣٦٦/١٢: الأجود اعتبار قوة الغرض
وضعفه دون اعتبار المالية، والغرض قد يتعلق بصفة
ولا يقوم غيرها مقامها وإن كان أفضل منها من جهة
اخرى.
٥ - أن يشترط المشتري الوصف المرغوب،
ويوافق على ذلك البائع في العقد، فلا يعتبر
حال المشتري قرينة كافية عن الاشتراط.
وذلك لأن هذا الوصف يستحق في العقد
بالشرط - لا بمجرد العقد - فلولاه لما
استحق.(١)
على أنه تعتبر حال المشتري في تفسير
الوصف فيما إذا حصل اشتراطه بصورة
مقتضبة. وكذلك يؤخذ حال المشتري بالاعتبار
في الحكم على الوصف الموجود في المبيع، هل
هو أفضل من الوصف المشروط فيسقط خياره أم
دونه. ولو اشتری کلبا معروفا بأنه صائد ثم تبین
نسيانه، يثبت للمشتري خيار الوصف ولو لم
يشترط صراحة، ككون الكلب صائدا، لأن
الظاهر أنه اشتراه رغبة في هذه الصفة، فصارت
مشروطة دلالة . (٢)
وفي منزلة الشرط الصادر من المشتري
ما يصدر من البائع من المناداة على السلعة حال
البيع أنها كذا وكذا، فترد بعدم هذا الوصف.
قال الدسوقي : ولا يعد ما يقع في المناداة من
تلفيق السمسار حيث كانت العادة أنهم يلفقون
مثل ذلك، فلا رد عند عدم ما ذكره في المناداة
(١) العناية وفتح القدير ١٣٦/٥
(٢) فتح القدير ١٣٧/٥
- ١٦٠ -