Indexed OCR Text
Pages 21-40
خمس ١٥، خنثی ١ - ٢
قال الله تعالى: ﴿ ... أو تسمع لهم ركزا﴾(١)
والواجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة
رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﴿ ﴿ قال:
(( ... وفي الركاز الخمس)». (٢)
ولبیان الواجب في الرکاز وما في معناه من
المعادن والكنوز، والشروط التي يتعلق بها
الوجوب من حيث طبيعة الدفن، وصفته،
وموضعه ومصرف الخمس، ومن يجب عليه.
ينظر: (زكاة، ركاز، معدن، كنز).
(١) سورة مريم/ ٩٨
(٢) حديث: ((أن رسول الله وسلم قال: (( ... وفي الركاز
الخمس)». أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٣٦٤ - ط السلفية).
من حديث أبي هريرة.
خنثى
التعريف :
١ - الخنثى في اللغة: الذي لا يخلص لذكر
ولا أنثى، أو الذي له ما للرجال والنساء جميعا
من الخنث، وهو اللين والتكسر، يقال: خنثت
الشيء فتخنث، أي: عطفته فتعطف، والاسم
الخنث.(١)
وفي الاصطلاح: من له آلتا الرجال
والنساء، أومن ليس له شيء منهما أصلا، وله
ثقب يخرج منه البول. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
المخنث :
٢ - المخنث بفتح النون: هو الذي يشبه المرأة في
اللين والكلام والنظر والحركة ونحو ذلك، وهو
ضربان.
(١) لسان العرب مادة: ((خنث)).
(٢) ابن عابدين ٤٦٤/٥، ونهاية المحتاج ٦/ ٣١ ط مصطفى
البابي الحلبي والمغني ٦/ ٢٥٣، ٦٧٧ ط الرياض، العذب
الفائض ٥٣/٢، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
٤٨٩/٤
- ٢١ -
٠٠
خثی ٣ - ٥
أحدهما: من خلق كذلك، فهذا لا إثم
عليه .
والثاني: من لم يكن كذلك خلقة، بل يتشبه
بالنساء في حرکاتهن وکلامهن، (١) فهذا هو
الذي جاءت الأحاديث الصحيحة بلعنه .
فالمخنث لاخفاء في ذكوريته بخلاف
الخنثى .
أقسام الخنثى :
ينقسم الخنثى إلى مشكل وغير مشكل :
أ - الخنثى غير المشكل :
٣ - من يتبين فيه علامات الذكورة أو الأنوثة،
فيعلم أنه رجل، أو امرأة، فهذا ليس بمشكل،
وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة، أو امرأة فيها
خلقة زائدة، وحكمه في إرثه وسائر أحكامه
حکم ما ظهرت علاماته فيه.
ب - الخنثى المشكل :
٤ - هو من لا يتبين فيه علامات الذكورة أو
الأنوثة، ولا يعلم أنه رجل أو امرأة، أوتعارضت
فيه العلامات، فتحصل من هذا أن المشكل
نوعان :
نوع له آلتان، واستوت فيه العلامات، ونوع
ليس له واحدة من الآلتين وإنما له ثقب.(٢)
(١) ابن عابدين ١٨٣/٣، ١٨٤
(٢) ابن عابدين ٥/ ٤٦٤، ٤٦٥، وفتح القدير ٨/ ٥٠٤،
٥٠٥ ط دار صادر، ومواهب الجليل ٦/ ٤٢٤، والشرح =
.
ما يتحدد به نوع الخنثى :
٥ - يتبين أمر الخنثى قبل البلوغ بالمبال، وذلك
على التفصيل الآتي :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى قبل
البلوغ إن بال من الذکر فغلام، وإن بال من
الفرج فأنثى، لما روي عن ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما، أن النبي ◌َ ل سئل عن المولود له
قبل وذکر، من أین یورث؟ قال یورث من حیث
يبول.(١) وروي أنه عليه الصلاة والسلام أتي
بخثی من الأنصار، فقال: «ورثوه من أول
ما يبول منه)). (٢) ولأن منفعة الآلة عند
الانفصال من الأم خروج البول، وما سواه من
المنافع یحدث بعدها، وإن بال منهما جميعا
فالحکم للأسبق، وروي ذلك عن علي
ومعاوية، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد
وسائر أهل العلم.
الصغير ٧٢٥/٤، ٧٢٦، ٧٢٧، والأشباه والنظائر
=
للسيوطي / ٢٤١، ٢٤٢، والمغني ٦/ ٢٥٣، ٢٥٤،
وروضة الطالبين ٧٨/١
(١) حديث: ((سئل في المولود له قبل وذكر، من أين يورث؟))
أخرجه البيهقي (٢٦١/٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وضعف
إسناده. وقال ابن حجر في التلخيص (١٢٨/١ - ط شركة
الطباعة الفنية): الكلبي هو محمد بن السائب: متروك
الحدیث بل كذاب)).
(٢) حديث: ((ورثوه من أول ما يبول منه)). أورده المغني
(٢٥٣/٦ ط الرياض) ولم نعثر عليه فيما لدينا من كتب
السنة.
- ٢٢ -
خنثى ٦ - ٨
وإن استويا فذهب المالكية والحنابلة
وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى اعتبار
الكثرة، وحكي هذا عن الأوزاعي، لأن الكثرة
مزية لإِحدى العلامتين، فیعتبربها كالسبق،
فإن استویا فهو حينئذ مشکل، إلا أن بعض
المالکیة قال: ليس المراد بالكثرة أن یکون أکثر
كيلا أووزنا، فإذا بال مرتين من الفرج ومرة من
الذکر دل على أنه أنثى، ولو کان الذي نزل من
الذکر أکثر کیلا أو وزنا.
ويرى بقية الفقهاء أنه لا عبرة بالکثرة، لأن
الكثرة ليست بدليل على القوة، لأن ذلك
لا تساع المخرج وضيقه، لا لأنه هو العضو
الأصلي، ولأن نفس الخروج دلیل بنفسه،
فالکثیر من جنسه لا یقع به الترجيح عند
المعارضة كالشاهدين والأربعة، وقد استقبح
أبو حنيفة ذلك فقال: وهل رأیت قاضیا یکیل
البول بالأواقي؟
٦ - وأما بعد البلوغ فيتبين أمره بأحد الأسباب
الآتية :
إن خرجت لحيته، أو أمنی بالذكر، أو أحبل
امرأة، أو وصل إليها، فرجل، وکذلك ظهور
الشجاعة والفروسية، ومصابرة العدودليل على
رجولیته كما ذكره السيوطي نقلا عن الأسنوي .
وإن ظهر له ثدي ونزل منه لبن أو حاض، أو
. أمكن وطؤه، فامرأة، وأما الولادة فهي تفيد
القطع بأنوثته، وتقدم على جميع العلامات
المعارضة لها.
وأما الميل، فإنه يستدل به عند العجز عن
الإِمارات السابقة، فإن مال إلى الرجال فامرأة،
وإن مال إلى النساء فرجل، وإن قال أميل إليهما
ميلا واحدا، أو لا أميل إلى واحد منهما
فمشکل .(١)
قال السيوطي : وحيث أطلق الخنثى في
الفقه، فالمراد به المشكل. (٢)
أحكام الخنثى المشكل :
٧ - الضابط العام في بيان أحكام الخنثى المشكل
أنه يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدین
ولا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته.
وفيما يلي تفصيل بعض الأحكام المتعلقة
بالخنثى .
عورته :
٨ -يرى الحنفية والشافعية أن عورة الخنثى
كعورة المرأة حتى شعرها النازل عن الرأس خلا
الوجه والكفين، ولا يكشف الخنثى للاستنجاء
(١) ابن عابدين ٤٦٤/٥، ٤٦٥، وفتح القدير ٥٠٤/٨،
٥٠٥ ط دار صادر والشرح الصغير، والأشباه والنظائر
للسيوطي / ٢٤١، ٢٤٢، وروضة الطالبين ٧٨/١،
والمغني ٦/ ٢٥٣، ٢٥٤
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٤٨ ط دار الكتب العلمية.
- ٢٣ -
خنثى ٩ - ١١
ولا للغسل عند أحد أصلا، لأنها إن كشفت
عند رجل احتمل أنها أنثى، وإن کشفت عند
أنثى، احتمل أنه ذكر. وأما ظهر الكف فقد
صرح الحنفية أنها عورة على المذهب، والقدمين
على المعتمد، وصوتها على الراجح، وذراعيها
على المرجوح. (١)
وصرح المالكية بأنه يستترستر النساء في
الصلاة والحج بالأحوط، فيلبس ما تلبس
المرأة. (٢)
وأما الحنابلة فالخنثى عندهم کالرجل في
ذلك، لأن ستر ما زاد على عورة الرجل
محتمل، فلا يوجب عليه أمر محتمل ومتردد. (٣)
نقض وضوئه بلمس فرجه :
٩ - ذهب الحنفية والمالكية في رواية إلى عدم
نقض الوضوء بلمس الفرج مطلقا (٤)
ويرى المالكية في المذهب أن الوضوء ینقض
بلمس الخنثى فرجه. (٥)
وعند الشافعية ينتقض الوضوء بمس فرجيه
جميعا. (٦)
(١) ابن عابدين ١٠٥/١، ٢٠٧، والأشباه والنظائر لابن
نجيم / ٣٨٤ ط دار الفكر بدمشق، وروضة الطالبين
٢٨٣/١، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤٠
(٢) الخطاب ٦/ ٤٣٣
(٣) المغني ١/ ٦٠٥
(٤) الاختيار ١٠/١، ومواهب الجليل ٢٩٩/١، ٤٣٣/٦
(٥) مواهب الجليل ٢٩٩/١ و٤٣٣/٦
(٦) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٤٣
وأما الحنابلة فقد فصلوا الكلام فيه وقالوا :
إن الخنثى لولمس أحد فرجيه لم ينتقض
وضوؤه، لأنه يحتمل أن يكون الملموس خلقة
زائدة، وإن لمسها جميعا فعلى قول عدم نقض
وضوء المرأة بمس فرجها لا ينتقض وضوؤه لجواز
أن يكون امرأة مست فرجها، أو خلقة زائدة،
وينقض على قول نقض وضوء المرأة بمس
فرجها، لأنه لابد أن يكون أحدهما فرجا. وفي
الموضوع تفصيل يرجع فيه إلى مصطلح :
(حدث) و(وضوء). (١)
وجوب الغسل على الخنثى :
١٠ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة - خلافا
للمالكية - إلى أنه لا يجب الغسل على الخنثى
بإيلاج بلا إنزال لعدم تغييب الحشفة الأصلية
بیقین. (٢)
أذانه :
١١ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يصح أذان
الخنثى وأنه لا يعتد به، لأنه لا يعلم كونه
رجلا. ولأنه إن کان أنثی خرج الأذان عن کونه
قربة، ولم يصح.(٣)
(١) المغني ١/ ١٨٢، ١٨٣.
(٢) ابن عابدين ١٠٩/١، وحاشية الزرقاني ١/ ٩٦، ٩٧،
وروضة الطالبين ٨٣،٨٢/١، والأشباه والنظائر
للسيوطي/ ٢٤٣، والمغني ١/ ٢٠٥
(٣) ابن عابدين ٢٦٣/١، ٢٦٤، وحاشية الدسوقي =
- ٢٤ -
خنثى ١٢ - ١٣
وقوفه في الصف في صلاة الجماعة:
١٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا اجتمع
رجال، وصبیان، وخناثی، ونساء، في صلاة
الجماعة، تقدم الرجال، ثم الصبيان، ثم
الخناثی، ثم النساء، ولو کان مع الإِمام خنثى
وحده، فصرح الحنابلة بأن الإِمام یقفه عن
یمینه، لأنه إن كان رجلا، فقد وقف في موقفه،
وإن كان امرأة لم تبطل صلاتها بوقوفها مع
الإِمام، كما لا تبطل بوقوفها مع الرجال.
والمشهور عند الحنفية أن محاذاته للرجل
مفسدة للصلاة. (١)
إمامته :
١٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الخنثى
لا تصح إمامته لرجل ولا لمثله، لاحتمال أنوثته،
وذكورة المقتدي، وأما النساء فتصح إمامة
الخنثى لهن مع الكراهة أوبدونها عند الحنفية
والشافعية، والحنابلة، لأن غايته أن يكون
امرأة، وإمامتها بالنساء صحيحة.
واختلفوا في كيفيتها: فذهب الحنفية
= ١٩٥/١، والزرقاني ١٦٠/١، والقليوبي ١٢٩/١،
وروضة الطالبين ٢٠٢/١، وكشاف القناع ٤٥/١،
والمغني ٤١٣/١، ونيل المآرب ١١٤/١
(١) ابن عابدين ٣٨٤/١، ٣٨٥، ومواهب الجليل ٤٣٣/٦،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٤٥، وكشاف القناع
٤٨٨/١، و٤٨٩، والمغني ٢١٨/١، ٢١٩، و١٩٩/٢
والشافعية والحنابلة ما عدا ابن عقيل إلى أن
الخنثى إذا أم النساء قام أمامهن لا وسطهن،
لاحتمال کونه رجلا ، فیؤدي وقوفه وسطھن إلی
محاذاة الرجل للمرأة.
ثم يرى الحنفية أن الخنثى لوصلى وسطهن
فسدت صلاته بمحاذاتهن علی تقدیر ذكورته،
وتفسد صلاتهن على هذا الأساس، والشافعية
على أن التقدم عليهن مستحب، ومخالفته
لا تبطل الصلاة.
وقال ابن عقيل : یقوم وسطهن ولا یتقدمهن.
وصرح الحنابلة بأنه لا فرق في ذلك بين
الفرض والتراويح وغيرها .
وفي رواية عن أحمد تصح في التراويح إذا كان
الخنثى قارئا والرجال أميون ويقفون خلفه.
وأما المالکیة فلا یتأتی ذلك عندهم، لأن
الذكورة شرط عندهم في صحة الإِمامة، فلا
تجوز إمامة الخنثى ولولمثله في نفل، ولم يوجد
رجل یؤتم به .
ولأبي حفص البرمكي من الحنابلة أن
الخنثى لا تصح صلاته في جماعة، لأنه إن قام
مع الرجال احتمل أن يكون امرأة، وإن قام مع
النساء أو وحده، أو ائتم بامرأة احتمل أن يكون
رجلا، وإن أم الرجال احتمل أن يكون امرأة،
وإن أمّ النساء فقام وسطهن احتمل أنه رجل،
وإن قام بین أیدیهن احتمل أنه امرأة، ويحتمل
- ٢٥ -
خنثى ١٤ - ١٥
أن تصح صلاته في هذه الصورة، وفي صورة
أخرى، وهو أن يقوم في صف الرجال ماموما،
فإن المرأة إذا قامت في صف الرجال لم تبطل
صلاتها ولا صلاة من يليها عند الحنابلة.(١)
حجه وإحرامه :
١٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى
کالأنثى في شروط وجوب الحج، وفي لبس
المخيط، والقرب من البيت، والرمل في
الطواف، والاضطباع، والرمل بين الميلين في
السعي، والوقوف، والتقديم من مزدلفة، ولا
يحج إلا مع ذي محرم لا مع جماعة رجال فقط،
ولا مع نساء فقط، إلا أن يكونوا من محارمه .
ويرى الحنابلة أن الخنثى إذا أحرم لم يلزمه
اجتناب المخيط، فلا فدية عليه إن غطى رأسه،
لاحتمال کونه امرأة، وکذلك لو غطی وجھه من
غیر لبس للمخیط، لاحتمال كونه رجلا، فإن
غطی وجهه ورأسه معا فدی، لأنه إن کان أنثی
فقد غطى وجهه، وإن كان رجلا فقد غطى
رأسه، وکذلك لوغطى وجهه ولبس المخيط،
(١) ابن عابدين ١/ ٣٨٠، والقوانين الفقهية / ٦٨، والتاج
والإكليل على هامش مواهب الجليل ٢/ ٩٢، والدسوقي
٣٢٦/١، وجواهر الإكليل ٧٨/١ ط مكة، والقليوبي
٢٣١/١، وروضة الطالبين ٣٥١/١، والأشباه والنظائر
للسيوطي / ٢٤٣، والمغني ٤٧٩/١، ١٩٩/٢، ٢٠٠،
كشاف القناع ٤٧٩/١
لأنه إن کان أنثی فلتغطية وجهه، وإن كان ذكرا
فللبسه المخيط .
وقال أبو يوسف من الحنفية: لا علم لي في
لباسه، لأنه إن كان ذكرا یکره له لبس المخيط،
وإن کان أنثی یکړه له ترکه.(١)
وينظر: ((حج)).
النظر والخلوة :
١٥ - صرح جمهور الفقهاء بأن الخنثى لا يخلوبه
غير محرم من رجل ولا امرأة، ولا يسافر بغير
محرم من الرجال احتياطا، وتوقیا عن احتمال
الحرام، وكذلك لا يتكشف الخنثى المراهق
للنساء، لاحتمال كونه رجلا، ولا للرجال
لاحتمال كونه امرأة، والمراد بالانکشاف هو أن
يكون في إزار واحد، لا إبداء موضع العورة،
لأن ذلك لا يحل لغير الأنثى أيضا.
وقال القفال من الشافعية: بالجواز
استصحابا لحكم الصغر، وبه قطع بعض
الشافعية . (٢)
(١) فتح القدير ٨/ ٥٠٦ ط دار صادر، والأشباه والنظائر لابن
نجیم/ ٣٨٤ ط دار الفكر بدمشق، والحطاب ٦/ ٤٣٣،
والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٤٣، وأسنى المطالب
٥٠٧/١، وحاشية الجمل ٥٠٦/٢، وكشاف القناع
٤٢١/٢، ٤٢٨، والمغني ٣٣١/٣
(٢) الاختيار ٣/ ٣٩، وفتح القدير ٥٠٧/٨، ٥٠٨، والأشباه
والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٣، وابن عابدين ٤٦٥/٥،
وأسنى المطالب ١١٤/٣، ١٦٩/٤، =
- ٢٦ -
3
خنثى ١٦ - ١٧
نكاحه :
١٦ - ذهب الحنفية إلى أن الخنثى إن زوجه أبوه
رجلا فوصل إلیه جاز، وكذلك إن زوجه امرأة
فوصل إليها، وإلا أجل كالعنين. (١)
ويرى المالكية، وهو المذهب لدى الشافعية
أنه يمتنع النكاح في حقه من الجهتين، أي
لا ینکح ولا ینکح، وفي رواية ابن المنذر عن
الشافعي ينكح بأيهما شاء، ثم لا ينقل عما
اختاره، قال العقباني: ولعله يريد: إذا اختار
واحدا، وفعله، أما مجرد الاختيار دون فعل فلا
ينبغي أن يمنعه من اختيار الطرف الآخر. (٢)
واختلف الحنابلة في نكاحه: فذكر الخرقي :
أنه يرجع إلى قوله، فإن ذكر أنه رجل، وأنه
یمیل طبعه إلی نکاح النساء، فله نكاحهن،
وإن ذكر أنه امرأة يميل طبعها إلى الرجال زوج
رجلا، لأنه معنی لا یتوصل إليه إلا من جهته،
وليس فيه إيجاب حق على غيره، فيقبل قوله
فیه، كما يقبل قول المرأة في حیضتها وعدتها،
وقد يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين
وشهوته له .
= وروضة الطالبين ٢٩/٧، والأشباه والنظائر
للسيوطي / ٢٤٤ ط دار الهلال، وكشاف القناع ٥/ ١٥
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٢، ٣٨٣ ط دار الفكر.
(٢) مواهب الجليل ٤٣٢/٦ ط دار الفكر، والقليوبي
٢٤٤/٣، ونهاية المحتاج ٣١١/٦، والأشباه والنظائر
للسيوطي/ ٢٤٥
ص
وقال أبوبكر: لا يجوز أن يتزوج حتى يبين
أمره. وأورده نصا عن أحمد، وذلك لأنه لم
يتحقق وجود ما یبیح له النكاح، فلم یبح له کما
لو اشتبهت عليه أخته بنسوة، ولأنه قد اشتبه
المباح بالمحظور في حقه فحرم. (١)
وتفصیل ذلك في «نكاح)).
رضاعه :
١٧ - يرى الحنفية وجمهور الحنابلة أنه إن ثاب
(اجتمع) لخنثى لبن لم يثبت به التحريم، لأنه لم
يثبت كونه امرأة، فلا يثبت التحريم مع
الشك . (٢)
وأما عند المالكية فلم يرد نص في لبن
الخنثى، ولكن الظاهر كما قال بعض فقهائهم:
إنه ينشر الحرمة قياسا على من تيقن الطهارة
وشك في الحدث، فتيقن حصول لبنه بجوف
رضيع كتيقن الطهارة، والشك في کونه ذكرا أو
أنثى كالشك في الحدث. (٣)
وذهب الشافعية وابن حامد من الحنابلة إلى
أنه يوقف الأمر حتى ينكشف أمر الخنثى، فإن
بان أنثى حرم، وإلا فلا، ولكن يحرم عليه نكاح
من ارتضع بلبنه. (٤)
(١) المغني ٦/ ٦٧٧ و٦٧٨، وكشاف القناع ٥/ ٩٠
(٢) ابن عابدين ٢/ ٤١٠، وكشاف القناع ٤٤٥/٥، والمغني
٥٤٥/٧
(٣) حاشية الزرقاني ٢٣٩/٤
(٤) حاشية الجمل ٤ /٤٧٥، وروضة الطالبين ٣/٩، والمغني
٥٤٥/٧.
- ٢٧ -
خنثى ١٨ - ٢١
إقرار الخنثى :
١٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إن أقر على
نفسه بما يقلل میراثه أو دیته قبل منه، وإن ادعی
ما یزید ذلك لم يقبل لأنه متهم فيه فلا يقبل قوله
على غيره، وما كان من عباداته وغير ذلك
فينبغي أن يقبل قوله فيه، لأنه حكم بينه
وبين الله تعالى، ولا يقبل قوله في سقوط المهر
عنه (١)
شهادة الخنثى وقضاؤه :
١٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى
کالأنثى في الشهادة، فتقبل شهادته مع رجل
وامرأة في غير حد وقود، ويعد في شهادته امرأة .
قال ابن حبيب من المالكية: ويحكم فيه
بالأحوط، وسلوك الأحوط في شهادته أن لا تقبل
إلا في الأموال ويعد في شهادته امرأة.(٢)
وأما قضاؤه، فيرى المالكية والشافعية
والحنابلة أنه لا يصح تولية الخنثى، ولا ينفذ،
لأنه لا یعلم کونه ذکرا. (٣)
(١) فتح القدير ٥٠٨/٨ ط دار صادر، والأشباه والنظائر لابن
نجيم / ٣٢٢ ط مكتبة الهلال، والمغني ٦ / ٧٧، ٦٧٨
و٤ / ٤٦١، ٤٦٢.
(٢) ابن عابدين ٣٧٧/٤، ٣٥٦، والحطاب ٦/ ٤٣٢،
وروضة الطالبين ٢٥٥/١١، والأشباه والنظائر
للسيوطي / ٢٤٣
(٣) الشرح الصغير ١٨٧/٤، وروضة الطالبين ٩٥/١١،
والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٤٣، والكافي ٤٣٣/٣ ط
المكتب الإسلامي بدمشق.
ويرى الحنفية أن الخنثى كالأنثى يصح
قضاؤه في غیر حد وقود بالأولى، وينبغي أن
لا يصح في الحدود والقصاص لشبهة الأنوثة.(١)
الاقتصاص للخشی، والاقتصاص منه :
٢٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يقتل كل
واحد من الرجل والمرأة بالخنثى، ويقتل بهما،
لأنه لا يخلومن أن يكون ذكرا أو أنثى. واختلفوا
في القصاص فيما دون النفس.
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
وجوب القصاص في الأطراف سواء قطعها رجل
أو امرأة.
وذهب الحنفية إلى أنه لا قصاص على قاطع
يد الخنثى ولو عمدا، ولو كان القاطع امرأة، ولا
تقطع يده إذا قطع يد غيره عمدا لاحتمال عدم
التكافؤ. (٢)
وتفصيل ذلك في القصاص.
دية الخنثى :
٢١ - إن كان المقتول خنثى فذهب الحنفية
(١) ابن عابدين ٣٥٦/٤
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٣٨٣ ط دار الفكر، وابن
عابدين ٣٦٨/٥، ٣٦٩، ومواهب الجليل ٦/ ٤٣٣،
وروضة الطالبين ١٥٦/٩، ١٥٩، والمغني ٧/ ٦٧٩،
٧١٥،٦٨٠
- ٢٨ -
خثی ٢٢ - ٢٤
والمالکیة والحنابلة إلى أن فيه نصف دیة ذکر
ونصف دية أنثى، لأنه يحتمل الذكورة والأنوثة
احتمالا واحدا، وقد یئس من احتمال انکشاف
حاله، فيجب التوسط بينهما، والعمل بكلا
الاحتمالين. (١)
ويرى الشافعية أن الواجب دية أنثى، لأنه
اليقين، فلا يجب الزائد بالشك. (٢)
وأما دية جراحه وأطرافه، فذهب الحنفية
والشافعية إلى أنها نصف ذلك من الرجل.
والمتبادر من كلام المالكية وهو المذهب لدی
الحنابلة، وقول للشافعية: إنه يساوي الرجل في
الأطراف إلى ثلث الدية، فإذا زاد على الثلث
صارت على النصف عند المالكية والشافعية،
وعلى ثلاثة أرباع دية الذكر عند الحنابلة،
وتفصيل ذلك في الديات. (٣)
وجوب العقل (الدية) على الخنثى:
٢٢ - صرح الشافعية والحنابلة وهو مقتضى
قواعد الحنفية والمالكية، بأنه لا تدخل اخنثى في
العاقلة، لاحتمال أن یکون امرأة، ثم إن بان
(١) مواهب الجليل ٦/ ٤٣٣، والمغني ٨/ ٦٢، ٦٣
(٢) روضة الطالبين ١٥٩/٩، ٢٥٧، والأشباه والنظائر
للسيوطي / ٢٤٣، والمغني ٦٢/٨
(٣) ابن عابدين ٣٦٨/٥، ٣٦٩، والقوانين الفقهية/ ٣٤٥،
وروضة الطالبين ٩/ ٢٥٧، والمغني ٥٢/٨، ٦٣
ذكرا، فالأصح عند الشافعية أن يغرم حصته
التي أداها غيره. (١)
دخوله في القسامة :
٢٣ - يرى الحنفية وهو قول للحنابلة: أن الخنثى
لا يدخل في القسامة، لأنه لا يدخل في
العاقلة، ولا يثبت القتل بشهادته أشبه المرأة .
والمتبادر من كلام المالكية في القتل الخطأ وهو
قول آخر للحنابلة: أن اخنثی یقسم، لأن سبب
القسامة وجد في حقه، وهو كونه مستحقا للدم،
ولم يتحقق المانع من يمينه .
ويرى الشافعية أنه يحلف الخنثى الأكثر،
ويأخذ الأقل للشك، ويوقف الباقي على
المدعى عليه إلى البيان أو الصلح، ولا تعاد
القسمة بعد البيان فيعطى الباقي لمن تبين أنه له
بلا يمين. (٢)
حد قاذفه :
٢٤ - يرى المالكية والشافعية وهو المتبادر من
كلام الحنابلة أن من قذف الخنثى بفعل يحد به
(١) الاختيار ٥/ ٦١، وابن عابدين ٤١٠/٥، ٤١٣، والتاج
والإكليل على هامش مواهب الجليل ٦/ ٢٦٧، وجواهر
الإكليل ٢٧١/٢، وروضة الطالبين ٣٥٥/٩، والقليوبي
٤/ ١٥٧، وحاشية الجمل ٦٢/٥، والأشباه والنظائر
للسيوطي / ٢٤٣، وكشاف القناع ٦/ ٦٠
(٢) الاختيار ٣/ ٤٠، والحطاب ٢٧٣/٦، والقليوبي
١٦٦/٤، والمغني ٨١/٨
- ٢٩ -
خثی ٢٥ - ٢٦
الخنثی يجب فیه حد القذف، فإذا رماه شخص
بالزنی بفرجه الذکر، أو في فرجه الذي للنساء
فلا حد عليه، لأنه إذا زنى بأحدهما لا حد
علیه .(١)
وذهب الحنفية إلى أنه لا يحد قاذف الخنثى،
لأنه إن کان رجلا فهو کالمجبوب، وإن کان امرأة
فهي كالرتقاء، ولا يحد قاذفهما، لأن الحد لنفي
التهمة، وهي منتفية عنهما، ولكن في ذلك
التعزير. (٢).
ختانه :
٢٥ - اختلف الفقهاء في جواز ختان الخنثى على
أقوال: فذهب الحنفية إلى أن الخنثى الصغير
الذي لا يشتهى يجوز أن يختنه الرجل أو
المرأة . (٣)
وأما المالكية فقال بعض فقهائهم: لا يوجد
نص في ذلك، ويرى ابن ناجي كما نقله
الحطاب: أن الخنثى لا يختتن تطبيقا لقاعدة:
تغليب الحظر على الإباحة. ومسائله تدل على
ذلك. (٤)
(١) الشرح الصغير ٤٦٣/٤، والحطاب ٤٣٣/٦، والكافي
٢١٦/٣، وروضة الطالبين ٣١١/٨، ٣١٧
(٢) البدائع ٣٢٩/٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٣ ط
دار الفكر.
(٣) الاختيار ٣٩/٣، والبدائع ٣٢٨/٧، وفتح القدير
٥٠٦/٨ و٥٠٧ ط دار صادر.
(٤) الحطاب ٢٥٩/٣
ويرى الشافعية أن الخنثى لا يختن في
صغره، فإذا بلغ فوجهان :
أحدهما: وهو المشهور يجب ختان فرجیه.
والثاني: وهو الأصح: أنه لا يجوز لأن الجرح
لا يجوز بالشك، فعلى الأول، إن أحسن
الختان، ختن نفسه، فإن لم يمكن تولاه الرجال
والنساء للضرورة . (١)
وقال الحنابلة: يختن فرجي الخنثى
احتياطا . (٢)
لبسه الفضة والحرير :
٢٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحرم على
الخنثى في الجملة لبس الحرير والذهب والفضة،
وذهب الحنفية إلی أن الخنثی یکره له لبس
الحرير والحلي، لأنه حرام على الرجال دون
النساء وحاله لم يتبین بعد، فيؤخذ بالاحتياط،
فإن اجتناب الحرام فرض، والإقدام على المباح
مباح، فيكره حذرا عن الوقوع في الحرام. (٣)
(١) شرح المنهج على حاشية الجمل ٥/ ١٧٤، وأسنى المطالب
٤/ ١٦٤، ١٦٥، وروضة الطالبين ١٠/ ١٨١، والأشباه
والنظائر للسيوطي / ٢٤٤
(٢) كشاف القناع ١/ ٨٠
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٣٨٢ ط دار الفكر، والاختيار
٣٩/٣، والعناية على هامش فتح القدير ٨/ ٥٠٧،
والبدائع ٣٢٩/٧، وابن عابدين ٤٦٥/٥، والأشباه
والنظائر للسيوطي / ٢٤٢، وروضة الطالبين ٢/ ٦٦،
٦٧، وكشاف القناع ٢٨١/١ و٢٣٨/٢
- ٣٠ -
خنثى ٢٧ - ٢٨
غسله وتکفینه ودفنه :
٢٧ - إذا مات الخنثى فاختلف الفقهاء في غسله
على أقوال:
فذهب الحنفية إلى أن الخنثى إن مات لم
يغسله رجل ولا امرأة، لأن غسل الرجل المرأة،
وعكسه غير ثابت في الشرع، فإن النظر الى
العورة حرام، والحرمة لم تزل بالموت فييمم
بالصعيد، لتعذر الغسل، وییممه بخرقة إن
کان أجنبیا، ویصرف وجهه عن ذراعيه جواز
كونه امرأة، وبغیر خرقة إن یممه ذو رحم محرم
منه.(١)
وفصل الشافعية القول فيه: فقالوا: إذا مات
الخنثى وليس هناك محرم له من الرجال أو
النساء، فإن کان صغیرا لم یبلغ حدا یشتھی
مثله جاز للرجال والنساء غسله، وإن کان کبیرا
فوجهان :
أحدهما: ییمم ويدفن. والثاني: يغسل،
وفيمن يغسله أوجه: أصحها وبه قال أبو زيد :
يجوز للرجال والنساء جميعا غسله للضرورة
واستصحابا بحكم الصغر، والثاني: أنه في حق
الرجال كالمرأة، وفي حق النساء كالرجل أخذا
بالأحوط. (٢)
(١) فتح القدير ٥٠٦/٨، ٥٠٩ ط دار صادر، والبدائع
٣٢٨/٧، وابن عابدين ٥/ ٤٦٦
(٢) أسنى المطالب ٣٠٣/١، وروضة الطالبين ١٠٥/٢،
ونهاية المحتاج ٢/ ٤٥١، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤٥
وقال الحنابلة: إن الخنثى إذا كان له سبع
سنین فأکثر ییمم بحائل من خرقة ونحوها،
والرجل أولى بتيميم الخنثى من المرأة. (١)
٢٨ - ويكفن الخنثى كما تكفن الجارية في خمسة
أثواب بيض، لأنه إن کان أنثی فقد أقیمت
السنة، وإن كان ذكرا فقد زادوا علی الثلاث،
ولا بأس بذلك. فإن للرجل أن يلبس في حياته
أزيد على الثلاثة. وأما إذا كان أنثى كان في
الاقتصار على الثلاثة ترك السنة.
-
وإذا صلي عليه، وعلى رجل، وعلى امرأة،
وضع الخنثى بين الرجل والمرأة اعتبارا بحال
الحياة، لأنه يقوم بين صف الرجال والنساء في
الصلاة.
ولو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل
الخنثى خلف الرجل، لاحتمال أنه امرأة، ويجعل
بینہما حاجز من صعید فیصیرذلك في حکم
قبرين، وإن كان مع امرأة قدم الخنثى،
لاحتمال أنه رجل.
وتستحب تسجیة قبره عند دفنه، لأنه إن
كان أنثى أقيم الواجب، وإن كان ذكرا
فالتسجية لا تضره. (٢)
(١) كشاف القناع ٩١/١
(٢) فتح القدير ٥٠٨/٨، ٥٠٩، والأشباه والنظائر لابز
نجيم / ٣٨٢ ط دار الفكر، وابن عابدين ٥/ ٤٦٦،
والبدائع ٣٢٨/٧، وكشاف القناع ١٠٦/٢، ١٠٨
- ٣١ -
١
خلی ٢٩، خنزير ١ - ٣
.....
إرثه :
٢٩ - ذهب المالكية في المشهور من المذهب،
والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى أن
اخنشی یرٹ نصف میراث ذکر، ونصف میراث
أُنثی عملا بالشبھین، وهذا قول ابن عباس
والشعبي، وابن أبي ليلى، وأهل المدينة،
ومکة، والثوري وغيرهم.
وورثه أبو حنيفة أقل النصیبین احتياطا،
ويعطيه الشافعية اليقين، ويوقف الباقي حتى
یتبین الأمر أو يصطلحوا، ولومات الخنثى قبل
اتضاحه لم يبق إلا الصلح في القدر الموقوف
(المحجوز)، وبه قال أبو ثور وداود وابن
جریر. (١)
وفي کیفیة إرثه خلاف وتفصیل یرجع فيه إلى
مصطلح ((إرث)).
(١) الاختیار ١١٥/٥، وفتح القدير ٥٠٩/٨، وابن عابدين
٤٦٦/٥، ومواهب الجليل ٤٢٦/٦، ٤٢٧، ونهاية
المحتاج ٣١/٦، ٣٢ ط مصطفى البابي الحلبي، والقليوبي
٣/ ١٥٠، والمغني ٦/ ٢٥٤، ونيل المآرب ٩٣/٢.
خنزير
التعريف :
١ - الخنزير حيوان خبيث. قال الدميري:
الخنزير يشترك بين البهيمية والسبعية، فالذي
فيه من السبع الناب وأكل الجيف، والذي فيه
من البهيمية الظلف وأكل العشب والعلف.
أحكام الخنزير :
٢ - تدور أحكام الخنزير على اعتبارات:
الأول: تحريم لحمه وسائر أجزائه.
الثاني: اعتبار نجاسة عينه.
والثالث: اعتبار مالیته.
وترتب على كل من هذه الاعتبارات أو على
جميعها جملة من الأحكام الشرعية .
٣ - أما الاعتبار الأول فقد أجمعت الأمة على
حرمة أكل لحم الخنزير إلا لضرورة. لقوله
سبحانه وتعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ
محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أودما
مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل
- ٣٢ -
خنزير ٤
لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن
ربك غفور رحيم﴾ . (١)
ونص الحنابلة علی تقدیم أکل الكلب على
الخنزير عند الضرورة، وذلك لقول بعض
الفقهاء بعدم تحريم أكل الكلب.
کما یقدم شحم الخنزير وکلیته وکبده على
لحمه، لأن اللحم يحرم تناوله بنص القرآن، فلا
خلاف فيه. ونص المالكية على وجوب تقديم
میتة غیر الخنزیر علی الخنزير عند اجتماعهما،
لأن الخنزير حرام لذاته، وحرمة الميتة
عارضة . (٢)
٤ - وأما الاعتبار الثاني: وهو اعتبار نجاسة
عينه :
فقد اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على
نجاسة عين الخنزير، وكذلك نجاسة جميع
أجزائه وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ومنّه (٣)
وذلك لقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ
محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما
مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل
لغير الله به فمن اضطر غيرباغ ولا عاد فإن
(١) سورة الأنعام/ ١٤٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ١٩٦، حاشية الدسوقي ١١٦/٢،
١١٧، مطالب أولي النهى ٦/ ٣٢١، المجموع ٢/٩ و٣٩
(٣) فتح القدير ٨٢/١، بدائع الصنائع ٦٣/١، شرح العناية
على الهداية ١/ ٨٢ بهامش فتح القدير، ونهاية المحتاج
١٩/١، وكشاف القناع ١٨١/١
ربك غفور رحيم﴾. (١) والضمير في قوله
تعالی: «أو لحم خنزير فإنه رجس» راجع إلى
الخنزير فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع
أجزائه .
وذلك لأن الضمير إذا صلح أن يعود إلى
المضاف وهو ((اللحم)) والمضاف إليه وهو
((الخنزير)) جاز أن يعود إليهما.
وعوده إلى المضاف إليه أولى في هذا المقام
لأنه مقام تحريم، لأنه لوعاد إلى المضاف وهو
اللحم لم يحرم غيره، وإن عاد إلى المضاف إليه
حرم اللحم وجميع أجزاء الخنزير.
فغير اللحم دائر بين أن يحرم وأن لا يحرم
فيحرم احتياطا وذلك بإرجاع الضمير إليه طالما
أنه صالح لذلك، ويقوي إرجاع الضمير إلى
(الخنزير)) أن تحريم لحمه داخل في عموم تحريم
الميتة، وذلك لأن الخنزير ليس محلا للتذكية
فینجس لحمه بالموت .
وذهب المالكية إلى طهارة عين الخنزير حال
الحياة، وذلك لأن الأصل في كل حي الطهارة،
والنجاسة عارضة، فطهارة عينه بسبب الحياة،
وكذلك طهارة عرقه ولعابه ودمعه ومخاطه. (٢)
ومما يترتب على الحكم بنجاسة عين
الخنزير:
(١) سورة الأنعام/ ١٤٥
(٢) الشرح الصغير ٤٣/١
- ٣٣ -
خنزير ٥ - ٦
أولا : دباغ جلد الخنزير:
٥ - اتفق الفقهاء على أنه لا يطهر جلد الخنزير
بالدباغ ولا يجوز الانتفاع به لأنه نجس العين،
والدباغ كالحياة، فكما أن الحياة لا تدفع
النجاسة عنه، فكذا الدباغ. ووجه المالكية
قولهم بعدم طهارة جلد الخنزير بالدباغ بأنه ليس
محلا للتذكية إجماعا فلا تعمل فيه فكان ميتة فلا
يطهر بالدباغ ولا يجوز الانتفاع به .
ويتفق المذهب عند الحنابلة والمالكية في أن
جلد الميتة من أي حيوان لا يطهر بالدباغ،
ولكنهم يجوزون الانتفاع به بعد الدباغ في غير
المائعات عند الحنابلة، وفي المائعات كذلك مع
اليابسات عند المالكية إلا الخنزير فلا تتناوله
الرخصة . (١)
وروي عن أبي يوسف أن جلد الخنزير يطهر
بالدباغ .
ويقابل الرواية المشهورة عند المالكية ما شهره
عبد المنعم بن الغرس من أن جلد الخنزير كجلد
غيره في جواز استعماله في اليابسات والماء إذا دبغ
سواء ذکي أم لا .
ثانيا : : سؤر الخنزير :
٦ - ذهب الشافعية والحنفية والحنابلة إلى
(١) حاشية ابن عابدين ١٣٦/١، ١٣٧، فتح القدير ١/ ٨١،
بدائع الصنائع ٧٤/١، حاشية الدسوقي ٥٤/١، ٥٥،
مواهب الجليل ١/ ١٠١، المجموع ٢١٧/١، كشاف
القناع ٥٤/١، ٥٥، المغني ٦٦/١
نجاسة سؤر الخنزير لكونه نجس العين، وكذا
لعابه لأنه متولد عنه.
ویکون تطهير الإِناء إذا ولغ فيه بأن يغسل
سبعا إحداهن بالتراب - عند الشافعية والحنابلة
- لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : إذا
شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع
مرات)) وفي رواية: ((فليرقه ثم ليغسله سبع
مرات)) وفي أخرى: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ
فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن
بالتراب)). (١)
قالوا: فإذا ثبت هذا في الكلب فالخنزير أولى
لأنه أسوأ حالا من الكلب وتحريمه أشد، لأن
الخنزير لا يقتنى بحال، ولأنه مندوب إلى قتله
من غير ضرر، ولأنه منصوص على تحريمه في
قوله تعالى: ﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾(٢)
فثبت وجوب غسل ما ولغ فيه بطريق التنبيه .
وعند الحنفية: يكون تطهير الإِناء إذا ولغ فيه
خنزير بأن يغسل ثلاثا. (٣)
وذهب المالكية إلى عدم نجاسة سؤر الخنزير
وذلك لطهارة لعابه عندهم، وقد ثبت غسل
(١) حديث: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع
مرات)). أخرجه مسلم (١/ ٢٣٤ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة.
(٢) سورة الأنعام/ ١٤٥
(٣) فتح القدير ١/ ٧٥، ٧٦، البحر الرائق ١٣٤/١، مراقي
الفلاح ص٥، والمجموع ١٧٣/١، نهاية المحتاج
٢٣٦/١، وكشاف القناع ١/ ١٨٢
- ٣٤ -
خنزير ٧ - ١٠
الإِناء إذا ولغ فيه الكلب تعبدا فلا يدخل فيه
الخنزير، وفي قول آخر للمالكية: يندب
الغسل.(١)
ثالثا: حكم شعره:
٧ - ذهب الجمهور إلى نجاسة شعر الخنزير فلا
يجوز استعماله لأنه استعمال للعين النجسة.
وعند الشافعية لوخرزخف بشعر الخنزير لم
يطهر محل الخرز بالغسل أو بالتراب لكنه معفو
عنه، فيصلي فيه الفرائض والنوافل لعموم
البلوى. وعند الحنابلة يجب غسل ما خرز به
رطبا ويباح استعمال منخل من الشعر النجس في
یابس لعدم تعدي نجاسته، ولا يجوز استعماله
في الرطب لانتقال النجاسة بالرطوبة.
وأباح الحنفية استعمال شعره للخرازين
للضرورة .
وذهب المالكية إلى طهارة شعر الخنزير فإذا
قص بمقص جاز استعماله وإن وقع القص بعد
الموت، لأن الشعر مما لا تحله الحياة، وما لا تحله
الحياة لا ینجس بالموت، إلا أنه يستحب غسله
للشك في طهارته ونجاسته. أما إذا نتف فلا
یکون طاهرا. (٢)
(١) الخرشي ١١٩/١، والشرح الصغير ٨٦/١
(٢) بدائع الصنائع ٦٣/١، وحاشية الدسوقي ٤٩/١،
وأسنى المطالب ٢١/١، وكشاف القناع ٥٦/١
رابعا: حکم التداوي بأجزائه:
٨ - اتفق الفقهاء على عدم جواز التداوي
بالنجس والمحرم (في الجملة) وهو شامل
للخنزير.
وتقدم تفصيله في مصطلح ((تداوي)).(١)
خامسا: تحول عين الخنزير:
٩ - ذهب الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد
إلى أن نجس العين يطهر باستحالته إلى عين
أخرى، فإذا استحالت عين الخنزير إلى ملح
فإنه يطهر. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن
نجس العین لا یطهر بالاستحالة، واستثنوا من
ذلك الخمر وجلد الميتة .
وقد تقدم تفصيله في مصطلح (تحول
ف/ ٣ - ٥).
الاعتبار الثالث: اعتبار مالية الخنزير :
١٠ - اتفق الفقهاء على عدم اعتبار الخنزير مالا
متقوما في حق المسلم. وذلك لأن المال هو
ما يمكن الانتفاع به شرعا في غير الضرورات،
والخنزير لا يمكن الانتفاع به لنجاسة عينه
ولنهي الشارع عن بيعہ کما یأتي .
ويظهر أثر عدم اعتبار الخنزير مالا في الآتي :
أولا : عدم صحة بيعه وشرائه :
أجمع الفقهاء على عدم صحة بيع الخنزير
(١) الموسوعة ١١٨/١١
- ٣٥ -
خنزير ١٠ - ١١
وشرائه، لحديث جابر بن عبدالله: ((إن الله
تعالى ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام، فقيل: يارسول الله، أرأيت شحوم
الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود
ویستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم
قال رسول الله و طيور عند ذلك: قاتل الله اليهود
إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا
ثمنه»(١) ولأن من شرط المعقود علیه - سواء أكان
ثمنا أم مثمنا - أن يكون طاهرا وأن ينتفع به
شرعا)).
والأصل في حل ما يباع أن يكون منتفعا به
لأن بيع غير المنتفع به شرعا لا يتحقق به
الرضا، فيكون من أكل المال بالباطل، وهو
منهي عنه لقوله تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا
لا تأكلوا أموالكم بینکم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله
کان بكم رحيما)). (٢)
والخنزير إن كان فيه بعض المنافع إلا أنها
محرمة شرعا، والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
وفصل الحنفية في حكم بيع الخنزير فهو
عندهم باطل إذا بيع بدراهم أو دنانير، وفاسد
(١) حديث: ((إن الله تعالى ورسوله حرم بيع الخمر
والميتة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٢٤ - ط
السلفية) ومسلم (١٢٠٧/٣ - ط الحلبي).
إذا بيع بعين، على قولهم بالتفريق بين البطلان
والفساد.
والفرق بين بيعه بدراهم أو دنانير وبين بيعه
بعين، أن الشرع أمر بإهانة الخنزير وترك إعزازه
وفي شرائه بدراهم أو دنانیرإعزازله، لأنها غير
مقصودة في العقد لكونها وسيلة للتملك، وإنما
المقصود الخنزير، ولذا كان بيعه بهما باطلا
ويسقط التقوم.
أما إذا بيع بعين كالثياب، فقد وجدت
حقيقة البيع لأنه مبادلة مال بمال، والخنزير يعتبر
مالا في بعض الأحوال كما هو عند أهل الكتاب،
إلا أنه في هذه الصورة یعتبر كل منهما ثمنا
ومبیعا. ورجح اعتبار الثوب مبيعا تصحیحا
لتصرف العقلاء الذي يقضي بأن يكون الإِعزاز
للثوب وهو المقصود بالعقد لا الخنزير. فتكون
تسمية الخنزير في العقد معتبرة في تملك الثوب
لا في نفس الخنزير، فيفسد العقد لفساد الثمن
المسمى وتجب قيمة الثوب دون الخنزير. (١)
إقرار أهل الذمة على اقتناء الخنزير:
١١ - اتفق الفقهاء على أن أهل الذمة يقرون
(١) حاشية ابن عابدين ٣/٤، البحر الرائق ٢٧٠/٥، ٢٧٧،
٢٧٩، فتح القدير ١٨٦/٥، ١٨٧، ١٨٨، والشرح
الصغير ٢٢/٣، ٧٤٢/٤، مواهب الجليل ٢٥٨/٤،
٢٦٣، وروضة الطالبين ٣٤٨/٣، خاشية القليوبي
وعميرة ١٥٨/٢، والمجموع ٩/ ٢٣٠، وكشاف القناع
١٥٢/٣
(٢) سورة النساء/ ٢٩
- ٣٦ -
خنزير ١٢
على ما عندهم من خنازير إلا أنهم يمنعون من
إظهارها، ويمنعون من إطعامها مسلما، فإذا
أظهروها أتلفت ولا ضمان.
وقید الشافعية عدم تمكينهم من إظهارها بأن
يكونوا بين أظهر المسلمين إذا انفردوا بمحلة من
البلد، أما إذا انفردوا ببلد بأن لم يخالطهم مسلم
لم يتعرض لهم.(١)
وذهب الشافعية إلى إجبار الزوجة الكتابية
على ترك أكل الخنزير، لأنه منفر من كمال
التمتع، وخالفهم في هذا المالكية فليس للزوج
عندهم منعها منه.(٢)
سرقة الخنزير أو إتلافه :
١٢ - أ) اتفق الفقهاء على أنه لا قطع ولا ضمان
علی من سرق أو أتلف خنزيرا لمسلم لكونه غير
محترم، ولا متقوم، لعدم جواز تملكه وبيعه
واقتنائه. (٢)
ب) وذهب الحنفية والمالكية إلى أن من أتلف
خنزیرا لذمي فإنه یضمنه ويلزمه رده إذا سرقه .
(١) فتح القدير ٣٠٠/٥، ونهاية المحتاج ٩٣/٨، الشرقاوي
على التحرير ٤١٣/٢، ٤١٤، الجمل ٢٢٦/٥،
٤٨١/٣، الزرقاني على خليل ٣/ ١٤٦، التاج والإكليل
للمواق ٤٥/ ٣٨٥، كشاف القناع ١٢٧/٣
(٢) الشرح الصغير ٢/ ٤٢٠، ونهاية المحتاج ٦/ ٢٨٧
(٣) حاشية ابن عابدين ١٩٣/٣، البحر الرائق ٥٥/٥، نهاية
المحتاج ٤٢١/٧، حاشية الدسوقي ٣٣٦/٤، الشرح
الصغير ٤٧٤/٤، كشاف القناع ١٣١/٦
وذلك لقوله { ل: ((اتركوهم وما يدينون))(١) وهم
يدينون بمالية الخنزير وهو من أنفس الأموال
عندهم لأنه كالشاة عندنا. وقال ◌َ له: «إذا
قبلوها)) يعني الجزية ((أعلمهم أن لهم
ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين)) (٢)
وللمسلمین التضمین بإتلاف ما يعتقدونه مالا
فکذا یکون الذمي، بخلاف المسلم لأنه ليس
مالا في حقه أصلا. (٣)
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا غصب
مسلم لأهل الذمة خنزيرا رد إليهم لعموم
قوله { ل: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))(٤)
فإذا أتلفه لم يضمنه لأنه غير متقوم كسائر
(١) حديث: ((اتركوهم وما يدينون)). أورده صاحب فتح
القدير (٢٨٥/٨ - نشر دار إحياء التراث العربي) ولم يعزه
إلى أحد، ولم نهتد إليه في المصادر الحديثية الموجودة بين
أیدینا .
(٢) حديث: ((إذا قبلوها - يعني الجزية - فأعلمهم أن لهم ما
للمسلمين وعليهم ما على المسلمين)).
أورده الزيلعي في نصب الراية (٥٥/٣ - ط المجلس
العلمي) وقال: لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف»
وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ١٦٢ط الفجالة) ((لم أجده
هکذا».
(٣) الاختيار ٦٥/٣، فتح القدير ٢٨٥/٨، ٢٨٦، والشرح
الصغير ٤ / ٤٧٤
(٤) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه ... )) أخرجه
أبو داود (٨٢٢/٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث
الحسن عن سمرة، وقال ابن حجر في التلخيص (٥٣/٣ -
ط شركة الطباعة الفنية): (الحسن مختلف في سماعه من
سمرة).
- ٣٧ -
خنزير ١٣، خنق ١ - ٢
النجاسات فليس له عوض شرعي، سواء
أظهروه أو لم يظهروه. إلا أنه يأثم إذا أتلفه في
حال عدم إظهارهم له. (١)
١٣ - الخنزير البحري: سئل مالك عنه فقال
أنتم تسمونه خنزيرا يعني أن العرب لا تسميه
بذلك لأنها لا تعرف في البحر خنزيرا والمشهور
أنه الدلفين. قال الربيع سئل الشافعي
رضي الله تعالى عنه عن خنزير الماء فقال يؤكل
وروى أنه لما دخل العراق قال فیه حرمه
أبو حنيفة وأحله ابن أبي ليلى وروى هذا القول
عن عمر وعثمان وابن عباس وأبي أيوب
الأنصاري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم
والحسن البصري والأوزاعي والليث ، وامتنع
مالك أن يقول فيه شيئا وأبقاه مرة اخرى على
جهة الورع وحكى ابن أبي هريرة عن ابن
خيران أن أكاراً صادله خنزير ماء وحمله إليه
فأكله، وقال كان طعمه موافقاً لطعم الحوت
سواء، وقال ابن وهب سألت الليث بن سعد
عنه فقال إن سماه الناس خنزيرا لم يؤكل لأن الله
حرم الخنزير. (٢)
(١) أسنى المطالب ٢١٨/٤، نهاية المحتاج ١٦٥/٥، ١٦٦،
وكشاف القناع ٧٨/٤
(٢) حياة الحيوان للدميري ١/ ٣٠٧
خنق
التعريف :
١ - الخنق بكسر النون والخلق (بسكونها) مصدر
خنق يخنقُ إذا عصر حلقه حتى يموت،
والتخنيق مصدر خنّق ومنه الخنّاق، والخناق
الحبل الذي يخنق به. (١)
ويستعمل في الاصطلاح عند الفقهاء في
نفس المعنى اللغوي، بأي وسيلة كان الخنق
بحبل أو غيره، كأن جعل في عنقه حبلا ثم علقه
في شيء عن الأرض، أو خنقه بیدیه أوسد فمه
وأنفه أو نحو ذلك. (٢)
الحكم الإجمالي :
أولا - في الصيد والذبائح :
٢ - اتفق الفقهاء على أن الحيوان الذي من
شأنه أن يذبح فإنه لا يحل بالخنق لقوله تعالى :
وحرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير
(١) المصباح المنير، ولسان العرب في المادة.
(٢) ابن عابدين ٣٤٩/٥، ومطالب أولي النهى ٦/ ٩،
القرطبي ٤٨/٦
- ٣٨ -
خنق ٣ - ٤
وما أهل لغير الله به والمنخنقة﴾(١)
كذلك يحرم الأكل من الصيد الذي مات
بالخناق بحبل منصوب له، أو الذي خنقه
الكلب المعلّم من غير جرح، لعموم قوله
تعالى: ﴿والمنخنقة﴾(٢)
وتفصيله في مصطلح: (صید، ذبائح).
ثانيا - في القتل :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية
والحنابلة والصاحبان من الحنفية إلى أن القتل
بالخنق قتل عمد يوجب القود، فيقتل به الجاني
قصاصا، لأن العمد قصد الفعل الذي وقع به
القتل بما يتلف غالبا جارحا أولا، كما يقول
الشافعية والحنابلة، وهذا يشمل التخنيق
والتغريق، كما يشمل الإِلقاء من شاهق، والقتل
بمثقل، ولأن قصد العدوان يكفي ليكون القتل
عمدا موجبا للقصاص عند المالكية، سواء
أقصد الجاني قتل المجني عليه أم قصد مجرد
ضربه وتعذيبه فمات. (٣)
وقال أبو حنيفة: لا قصاص في القتل بالخنق
(١) سورة المائدة/ ٣
(٢) حاشية ابن عابدين ١٨٦/٥، وتفسير القرطبي ٤٨/٦،
وأسنى المطالب ١/ ٥٥٥، والمغني ٥٤٥/٨
(٣) ابن عابدين ٢١٥/٣، ٣٣٩، والاختيار ٢٩/٥، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٢٤٢/٤، وحاشية الجمل
٥/٥، والمغني ٧/ ٦٤٠، ومغني المحتاج ٤/ ٦
والتغريق والقتل بالمثقل، لأنه ليس عمدا، بل
شبه عمد، وقال: العمد ما تعمد قتله بالحديد
كالسيف والسكين والرمح والخنجر والنشابة
والإِبرة والإِشفى . (١) ونحوها مما يفرق أجزاء
البدن. وذلك لأن العمد هو القصد وهو أمر
باطن لا يوقف عليه إلا بدليله من استعمال آلة
معدة للقتل، فلا قود في القتل بالخنق، لأنه لم
يقصد ضربه بآلة جارحة معدة للقتل. (٢)
هذا إذا لم يتكرر القتل بالخنق، أما إذا اعتاد
الخنق وتکرر منه ولو مرتین قتل به بلا خلاف،
إلا أن أبا حنيفة قال: من خنق أكثر من مرة قتل
سياسة(٣) لسعيه في الأرض الفساد. (٤)
٤ - هذا، وإذا حكم في الخنق بالقصاص
فالحنفية والحنابلة في إحدى الروايتين على أن
الجاني (الخانق) لا يقتص منه إلا بالسيف،
لقوله ◌َ له: ((لا قود إلا بالسيف))(٥) ولأن القصد
(١) الإِشفى مخرز الإِسكافي.
(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٣٣٩/٥، ٣٤٩،
والاختيار ٥/ ٢٩
(٣) السياسة في الأصل استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق
المنجي في الدنيا والآخرة. وفي باب الزجر والتأديب عرفها
بعضهم بأنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسما لمادة
الفساد، والظاهر أن السياسة والتعزير مترادفان. (ابن
عابدين ١٤٧/٣، ١٤٨).
(٤) ابن عابدين ٢١٥/٣، ٣٤٩/٥
(٥) حديث: ((لا قود إلا بالسيف)). أخرجه ابن ماجه
(٨٨٩/٢ - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير، ومن
حديث أبي بكرة، وأورده ابن حجر في التلخيص =
- ٣٩ -
خنق ٥
من القود إتلاف جملته وقد أمكن بضرب عنقه
فلا يجوز تعذيبه.(١)
وذهب المالكية والشافعية وهو إحدى
الروايتين للحنابلة إلى أن القاتل يقتل بمثل ما
قتل إلا في حالات خاصة تذكر في مصطلح
(قصاص)، لقوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا
بمثل ما عوقبتم به﴾(٢) وعلى ذلك فیخنق
الخانق حتى يموت عند المالكية والشافعية، إلا
إذا اختار مستحق القود السیف فیمگّن منه،
لأنه أخف من غيره غالبا، ولأنه الأصل في
القصاص. (٣)
وتفصيله في مصطلحي : (جناية ،
وقصاص ).
ثالثا - في الأيمان :
٥ - صرح الحنفية والحنابلة بأن من حلف
لا يضرب امرأته فخنقها أو مد شعرها أو عضّها
حنث، لأن الضرب اسم لفعل مؤلم فيدخل فيه
الخنق . (٤)
وقال الشافعية: ليس وضع السوط عليه
=/ (٤ /١٩ - شركة الطباعة الفنية)، ونقل عن عبدالحق
الأشبيلي أنه قال ((طرقه كلها ضعيفة)) وعن البيهقي أنه قال:
«لم يثبت له إسناد)).
(١) ابن عابدين ٣٤٦/٥، ومطالب أولي النهى ٥٢/٦
(٢) سورة النحل / ١٢٦
(٣) جواهر الإكليل ٢٦٥/٢، والقليوبي ١٢٤/٤
(٤) الاختيار للموصلي ٤/ ٧٢، والمغني لابن قدامة ٨/ ٧٢٦
والعض، والخنق، أونتف الشعر ضربا، لانتفاء
تسميته بذلك عرفا، فلا يحنث إن عضّها أو
خنقها أو نتف شعرها . (١)
(ر: أيمان).
مواطن البحث :
ذكر الفقهاء حكم الخنق في مباحث الصيد
والذبائح، وفي الجنايات والقصاص وشبه
العمد، وفي باب الیمین.
(١) المهذب ١٣٧/٢، ١٣٨، ونهاية المحتاج ١٩٩/٨
- ٤٠ -