Indexed OCR Text
Pages 1-20
دو وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية درسة الفقهيّة 2 الجزء العشرون خمار - دعوة ◌ِلَّهِ الرَّمِالرَّحِيمِ ٨ ١٠٤ (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَانَةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآ ئِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُوْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَخَذَّرُونَ)). ( سورة التوبة آية ١٢٢ ) ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) ( أخرجه البخاري ومسلم ) الْمُوعَةُ الفِقْفَةُ إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعَة الثانيَّة ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠م طباعَة ذات السَّلاسل - الكويت حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت خمار ١ - ٣ خمار التعريف : ١ - الخمار من الخمر، وأصله الستر، يقال: خمر الشيء يخمره خمرا، وأخمره أي ستره، وكل مغطى محمَّر يقال: خمرت الإِناء أي غطيته، وروي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((خمروا آنیتکم».(١) وفي رواية: ((خمروا الآنية وأوكوا الأسقية))(٢) وکل ما يسترشيئا فهو خماره. لكن الخمار غلب في التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها، يقال: اختمرت المرأة وتخمرت: أي لبست الخمار، وجمع الخمار خُرُ، (٣) قال الله تعالى: ﴿وليضربن ﴾. (٤) بخمرهن علی جیوبین (١) حديث: ((خمروا آنيتكم)). أخرجه البخاري (الفتح ٨٨/١٠ - ط السلفية) ومسلم (١٥٩٥/٣ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. (٢) حديث: ((خمروا الآنية وأوكوا الأسقية)). أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٣٥٥ - ط السلفية) من حديث جابر. (٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والمفردات في غريب القرآن (مادة خمر)، والكليات ٢٧٨/٢ (٤) سورة النور/ ٣١ ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في الجملة عن المعنى اللغوي السابق، لأن بعض الفقهاء يعرفونه بأنه: ما يستر الرأس والصدغين أو العنق.(١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الحجاب : ٢ - الحجاب: الستر، يقال: حجب الشيء يحجبه حجبا وحجابا، وحجبه: ستره، وامرأة محجوبة: قد سترت بستر، وحجاب الجوف: ما يحجب بين الفؤاد وسائره، قال الأزهري : هي جلدة بين الفؤاد وسائر البطن. والأصل في الحجاب أنه جسم حائل بين جسدين، واستعمل في المعاني فقيل: العجز حجاب والمعصية حجاب. (٢) فالحجاب أعم من الخمار. ب - القناع : ٣ - القناع ما تتقنع به المرأة من ثوب تغطي رأسها ومحاسنها. ونحوه المقنعة وهي ما تقنع به المرأة رأسها. قال صاحب القاموس: القناع أوسع منها . (١) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب الرباني ١/ ١٣٧، المجموع ١٧١/١ (٢) المصباح المنير، الكليات، لسان العرب مادة: ((حجب)) والتعريفات ١١١ - ٥ - خمار ٤ - ٧ ويطلق بعض الفقهاء القناع على الثوب یلقیه الرجل علی کتفه، ويغطي به رأسه ویرد طرفه على كتفه الآخر. (١) . والقناع أعم وأشمل في السترمن الخمار، أو هو يخالفه بإطلاق بعض الفقهاء . ج - النقاب : ٤ - النقّاب ما تنتقب به المرأة، يقال: انتقبت المرأة وتنقبت: غطت وجهها بالنقاب. ويعرف ابن منظور النقاب بأنه: القناع على مارن الأنف، ثم يقول: والنقاب على وجوه . قال الفراء: إذا أدنت المرأة النقاب إلى عينها فتلك الوصوصة، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللفام. قال ابن منظور: الوصواص: البرقع الصغير. (٢) وكل من الخمار والنقاب یُغطی به جزء من الجسم، الخمار يغطى به الرأس، والنقاب يغطى به الوجه . د - البرقع : ٥ - البرقع لغة: ما تستربه المرأة وجهها . (٣) (١) لسان العرب مادة (قنع)، وجواهر الإكليل ١/ ٥٢ (٢) القاموس المحيط، المصباح المنير، لسان العرب مادة :. ((نقب))، ومادة: ((وصوص)). (٣) المصباح المنير مادة: ((برقع)). الأحكام المتعلقة بالخمار : أولا : ارتداء المرأة الخمار عموما : ٦ - إرتداء المرأة الحرة الخمار بوجه عام واجب شرعا، لأن شعر رأسها عورة باتفاق، وقد أمرت المرأة بضرب الخمار على جيبها في قوله تعالى : ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾(١) قال القرطبي : سبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالآخرة، وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك، فأمر الله تعالى بليّ الخمار على الجيوب، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها. قالت عائشة رضي الله عنها: إنما يضرب بالخمار الكثيف الذي يستر. (٢) ثانيا - المسح على الخمار في الوضوء: ٧ - مسح الرأس في الوضوء فرض تواترت عليه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع. والفرض الذي تواترت عليه الأدلة هو أصل المسح، أما صفته ومقدار ما یمسح من الرأس ففيه خلاف وتفصيل ينظران في مصطلحي: (وضوء) و(مسح). ومما اختلف فيه كذلك المسح على الخمار: فقال الحنفية والمالكية والشافعية: لا يجزىء (١) سورة النور/ ٣١ (٢) القرطبي ٢٣٠/١٢ -٦ - خمار ٧ - ٨ في الوضوء مسح المرأة خمارها وحده دون مسح رأسها، إلا إذا كان الخمار رقيقا ينفذ منه الماء إلى شعرها، فيجوز لوجود الإِصابة، لما روي عن عائشة رضي الله تعالی عنها «أنها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها، وقالت: بهذا أمرني رسول الله وَّ)). (١) ولأنه لاحرج في نزعه، والرخصة لدفع الحرج، ولأن قوله تعالى : ﴿وامسحوا برءوسكم﴾(٢) يقتضي عدم جواز مسح غیر الرأس. قال نافع: رأيت صفية بنت أبي عبيد تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها، قال نافع: وأنا يومئذ صغير، قال محمد بن الحسن: بهذا نأخذ، لا نمسح على خمارولا على عمامة، بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك. قال النووي: قال الشافعي في البويطي : وتدخل يدها تحت خمارها حتى يقع المسح على الشعر، فلو وضعت يدها المبتلة على خمارها قال أصحابنا: إن لم يصل البلل إلى الشعر لم يجزئها، وإن وصل فهي كالرجل إذا وضع يده المبتلة على رأسه إن أمّرها عليه أجزأه وإلا فوجهان، الصحيح الإجزاء. وقال الشافعية: يستحب لمن مسح ناصيته ولم يستوعب الرأس بالمسح أن يتم المسح على (١) حديث عائشة: ((أنها أدخلت يدها تحت الخمار ... )) أورده صاحب بدائع الصنائع (٥/١) ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار. (٢) سورة المائدة/ ٦ العمامة، وقالوا: وهذا حكم ما على رأس المرأة . (١) وعند الحنابلة قال ابن قدامة : في مسح الرأس على مقنعتها روايتان: إحداهما: وهي المعتمدة واقتصر عليها الحجاوي يجوز، لأن أم سلمة كانت تمسح علی خمارها، ذكره ابن المنذر، وقد روي عن النبي ◌ّ ((أنه أمر بالمسح على الخفين والخمار))(٢) ولأنه ملبوس للرأس معتاد يشق نزعه فأشبه العمامة . والثانية: لا يجوز المسح عليه، فإن أحمد سئل: كيف تمسح المرأة على رأسها؟ قال: من تحت الخمار ولا تمسح على الخمار، قال: وقد ذكروا أن أم سلمة كانت تمسح على خمارها. (٣) ثالثا: لبس الخمار في الصلاة : ٨ - اتفق الفقهاء على أن من شروط الصلاة ستر العورة، ومن العورة التي يشترط سترها في الصلاة شعر المرأة، فيجب على المرأة الحرة البالغة أن تحمّر رأسها في الصلاة، أي تغطيه بخمار كثيف لا يشف، فإن لم تفعل كانت (١) بدائع الصنائع ٥/١، فتح القدير ١٠٩/١، الزرقاني ١/ ١٣٠، المجموع ١/ ٤٠٧ - ٤٠٩ (٢) حديث: ((أمر النبي ◌َّر بالمسح على الخفين والخمار ... )) أخرجه أحمد (١٢/٦ - ط المیمنیة) من حديث بلال، وإسناده صحيح وورد من فعله مل*، أخرجه مسلم (٢٣١/١ - ط الحلبي). (٣) المغني ٣٠١/١، ٣٠٥، كشاف القناع ١١٢/١ - ٧ - خمار ٨ - ٩ صلاتها باطلة، لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله له قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))(١) والمراد بالحائض البالغة، لأن الحائض فعلا أثناء حيضها لا صلاة لها ، لا بخمار ولا بغيره، فكان التعبير بلفظ الحائض مجازا عن البالغة لأن الحيض يستلزم البلوغ. ثم اختلف الفقهاء فيما وراء ذلك من الأحكام : فقال الحنفية: إن تركت الحرة البالغة ستر ربع رأسها فأكثر قدر أداء ركن بلا صنعها أعادت. وفي أحكام الصغار للاسترُؤُشَني: وجواز صلاة الصغيرة بغیر قناع استحسان، لأنه لا خطاب مع الصبا، والأحسن أن تصلي بقناع لأنها إنما تؤمر بالصلاة للتعود فتؤمر على وجه يجوز أداؤها معه بعد البلوغ. ثم قال: المراهقة(٢) إذا صلت بغير قناع لا تؤمر بالإعادة استحسانا، وإن صلت بغیر وضوء تؤمر بذلك. (٣) (١) حديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ... )) أخرجه أبو داود (١ / ٤٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢٥١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي (٢) المراهقة التي قد قاربت البلوغ ولم تبلغ بعد. (٣) رد المحتار ٢٧٠/١ - ٢٧٣، ٢٧٦، فتح القدير ١/ ١٨٠ وقال المالكية: يندب للمرأة الحرة الصغيرة المأمورة بالصلاة ستر للصلاة - وهو واجب على الحرة البالغة - وتعيد الصلاة ندبا إن راهقت- أي قاربت البلوغ - وتركت القناع - أي تغطية الرأس - في الصلاة ... وقالوا: يكره القناع في الصلاة للرجل إذا كان بصفة معينة هي أن يلقي ثوبا علی کتفه ويغطي به رأسه ویرد طرفه على کتفه الآخر، وهو مکروه للرجال لأنه من زي النساء إلا من ضرورة حر، أوبرد، أويكون شعار قوم فلا یکره.(١) وقال الشافعية: لا تقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار. (٢) وقال الحنابلة: غير البالغة لا يلزمها ستر رأسها في الصلاة لمفهوم حديث عائشـ السابق . (٣) رابعا - لبس الخمار في الإِحرام: ٩ - اتفق الفقهاء على أن من محظورات الإحرام بالنسبة للرجل تغطية الرأس، وعلى أن المرأة الحرة لا تكشف رأسها في الإِحرام - كما يفعل الرجل - لأن رأسها عورة يجب سترها، وعليها أن تخمر رأسها بما يستره سترا كاملا، ونقل ابن قدامة عن ابن المنذر قوله: أجمع أهل العلم على (١) كفاية الطالب ١/ ١٣٧، جواهر الإكليل ٤٢/١، ٥٢ (٢) المجموع ١٦٦/٣ (٣) المغني ١/ ٦٠٢ - ٦٠٦، ٤٧١/٢ - ٨ - خمار ١٠ أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفاف. واتفق الفقهاء على أنه يحرم على المرأة حال إحرامها ستروجهها ، أوبعضه بما يعد ساترا ، لكنهم قالوا : إن على المرأة الحرة المحرمة بحج أو عمرة أن تسترمن وجهها ما لا يتأتى ستر جميع رأسها إلا به، ولا يجوز لها أن تکشف من رأسها ما لا یتأتی کشف وجهها إلا به، لأن المحافظة على ستر الرأس بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك القدر من الوجه الذي لا يتأتى تمام ستر الرأس إلا به .(١) خامسا : الخمار في كفن المرأة: ١٠ - اتفق الفقهاء على أن أقل الكفن الضروري المقدور عليه ما يغطي بدن الميت رجلا كان أو امرأة إلا رأس المحرم ووجه المحرمة. وعلى أن الأفضل في الكفن للمرأة خمسة أثواب: إزار تستربه العورة، وخمار يغطى به الرأس، وقميص، ولفافتان. قال ابن المنذر: أکثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، وإنما استحب ذلك لأن المرأة تزيد في حال حیاتها - (١) رد المحتار ١٨٩/٢، جواهر الإكليل ١٨٦/١، الجمل ٥٠٥/٢، المغني ٣٢٨/٣ على الرجل في السترلزيادة عورتها على عورته فکذلك بعد الموت، وقد روى أبو داود بإسناده عن ليلى بنت قائف الثقفية رضي الله تعالى عنها قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله وَ لآل عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله ولا الحقو، (١) ثم الدرع، (٢) ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر. (٣) وعند الحنابلة أن الجارية إذا لم تبلغ لا تخمر عند تكفينها، جاء في المغني : قال المروزي : سألت أبا عبدالله في كم تكفن الجارية إذا لم تبلغ؟ قال: في لفافتین، وقميص لا خمار فيه، وكفن ابن سيرين بنتاله قد أعصرت (٤) في قميص ولفافتین، ولأن غیر البالغ لا يلزمها ستر رأسها في الصلاة. واختلفت الرواية عن أحمد في الحد الذي تصير به في حكم المرأة في التكفين ويكون في کفنها الخمار، فروي عنه، إذا بلغت، وهو ظاهر (١) في رواية الحقاء، أي الإِزار. (٢) الدرع هو القميص، وفرق بعض الفقهاء بينهما بأن شق الدرع إلى الصدر والقميص إلى المنكب (رد المحتار ٢٧٨/١). (٣) حديث ليلى بنت قائف: ((كنت فيمن غسل أم كلثوم)) .. أخرجه أبو داود (٣/ ٥١٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وفي إسناده نَوح بن حكيم الثقفي وفيه جهالة كما في ترجمته في ((التهذيب)» لابن حجر (٤٨٢/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية). (٤) أعصرت أي قاربت المحيض. - ٩ - خمار ١٠، خمر، خمس ١ - ٢ كلامه في رواية المروزي لقول النبي ملين: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)). (١) مفهومه أن غيرها لا تحتاج إلى خمار في صلاتها فکذلك في کفنها . وروی عن أحمد أکثر أصحابه: إذا كانت بنت تسع سنين يصنع بها ما يصنع بالمرأة، واحتج بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ◌َّ دخل بها وهي بنت تسع سنين، (٢) وعنها رضي الله تعالى عنها قالت: إذا بلغت الجارية تسعا فهي امرأة. (٣) وفي ترتیب أثواب الکفن وموضع الخمار بينها تفصيل ينظر في مصطلح : (تكفين). أمر انظر: أشربة (١) حديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) .. سبق تخريجه ف/٨ (٢) حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ((أن النبي ێ دخل بها وهي بنت تسع سنين ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٩٠/٩ نشر السلفية) ومسلم (١٠٣٨/٢ ط الحلبي) بهذا المعنى. (٣) رد المحتار ٥٧٨/١، جواهر الإكليل ١/ ١١٠، قليوبي ٣٢٨/١، المغني ٢ / ٤٧٠ - ٤٧١ خمس التعريف : ١ - الخمس - بضم الخاء وسكون الميم أو ضمها - الجزء من خمسة أجزاء، والخمس - بفتح الخاء وسكون المیم - أخذ واحد من خمسة، يقال: خمستهم أخمسهم - بضم الميم في المضارع - أي أخذت خمس أموالهم، وخمستهم أخمسهم - بکسر الميم في المضارع - أي کنت خامسهم أو كملتهم خمسة بنفسي، ويقال: خمسّت الشيء. بالتثقيل - أي جعلته خمسة أجزاء، ويقال: أخمس القوم أي صاروا خمسة. (١) والخمس: خمس الغنيمة أو الفىء، والتخميس: إخراج الخمس من الغنيمة .(٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - المرباع : ٢ - المرباع هو الربع: قال قطرب: المرباع (١) المصباح المنير، القاموس المحيط، ولسان العرب في المادة. (٢) قواعد الفقه للبركتي المجددي ٢٥٤ - ١٠ - خمس ٣ - ٥ الربع، والمعشار العشر ولم يسمع في غيرهما، ومنه قول النبي ◌ّ ﴿ لعدي بن حاتم قبل إسلامه: ((إنك لتأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك))(١) كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضا وغنموا أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصا دون أصحابه وقال الشاعر: لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول(٢) والفرق بين اللفظين اختلاف القدر بينهما . ب - الصفي : ٣ - الصفي : ما كان يصطفيه الرئيس في الحرب قبل الإِسلام لنفسه من الغنيمة دون أصحابه، وما لا يستقيم أن يقسم على الجيش. والصفي في الإِسلام شيء كان النبي وَل يصطفيه لنفسه قبل القسمة كسيف أو فرس أو أمَّة، وقد اصطفى رَّ سيف منبه بن أبي الحجاج - وهو ذو الفِقار - يوم بدر، (٣) واصطفى (١) حديث: ((إنك لتأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك)). أخرجه أحمد (٤ /٢٥٧ - ط اليمنية) من حديث عدي بن حاتم . (٢) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (ربع)). (٣) حديث: ((اصطفى* سيف منبه بن أبي الحجاج - وهو ... )). أخرجه الترمذي (٤ / ١٣٠ - ط الحلبي وابن ماجه (٩٣٩/٢ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس وقال الترمذي: ((حديث حسن)). صفية بنت حيي رضي الله عنها. (١) وقد انقطع ذلك بموته مليار. (٢) والفرق بين الخمس والصفي أن الخمس الذي شرعه الله تعالى في الغنائم وغيرها له مصارف معينة، أما الصفي فكان للنبي وَل وللرئيس في الحرب قبل الإِسلام. جـ - النشيطة : ٤ - النشيطة من الغنيمة: ما يصيبه القوم قبل أن يصلوا إلى الحي الذي يريدون الإِغارة عليه فينشطه الرئيس من بين أيديهم ويأخذه قبل القسمة . (٣) والفرق بين النشيطة والخمس من الغنيمة أن النشيطة كان يستأثر بها الرئيس في الجاهلية، أما الخمس فقد بين الله تعالى مصارفه . د - الفضول : ٥ - الفضول من الغنيمة: بقايا تبقى منها لا تستقيم قسمتها على الجيش لقلتها وكثرة الجيش فيختص بها رئيس الجيش قبل (١) حديث: ((اصطفى صفية بنت حيي ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤٨٠ - ط السلفية)، ومسلم (١٠٤٤/٢ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك. (٢) المصباح المنير، التعريفات ١٧٥، والمغني ٦ / ٤٠٩، وكشاف القناع ٣/ ٨٥ (٣) المفردات في غريب القرآن/ ٤٩٣، ومعجم مقاييس اللغة ٤٢٦/٥ - ١١ - خمس ٦ - ٧ الإِسلام.(١) والفرق بين الفضول من الغنيمة والخمس أن الفضول كان يخص بها رئيس الجيش في الجاهلية نفسه ویستأثر بها دون أصحابه، أما الخمس فقد بینّ الله تعالی مصارفه. الحكم التكليفي : ٦ - اتفق الفقهاء على وجوب تخميس الغنيمة لقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾(٢) واختلفوا في تخميس الفيء على ما سيأتي . الأموال التي تخمس : أولا : الغنيمة : ٧ - وهي المال الذي يأخذه المسلمون من الكفار بالقوة والقهر بإيجاف الخيل والركاب. (٣) ولم تکن الغنائم تحل لمن مضی من الأمم، وفي الحديث النبوي المتفق عليه: ((أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ... وأحلت لي الغنائم))(٤) وكانت الغنائم في أول الإِسلام لرسول الله صلاته ، (١) المصباح المنير ولسان العرب مادة: ((فضل)). (٢) سورة الأنفال / ٤١ (٣) رد المحتار ٢٢٨/٣، كفاية الطالب ٢/ ٧، قليوبي وعميرة ١٩١/٣، المغني ٤٠٣/٦ (٤) حديث: ((أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ... وأحلت لي الغنائم)). أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤٣٦ - ط السلفية) ومسلم (٣٧١/١ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله . لقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾(١) ثم صار أربعة أخماسها للغانمين، والخمس لغيرهم لقوله تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ... ﴾(٢) فأضاف الغنيمة إليهم وجعل الخمس لغيرهم فدل ذلك على أن سائرها (البقية) لهم، وقوله تعالى : ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا﴾(٣) فأحلها الله لهم. (٤) والغنيمة إذا كانت أرضا فتحت عنوة ففي تخميسها خلاف بين الفقهاء ينظر في: (تخميس وغنيمة وأرض وخراج). وإن كانت الغنيمة من الأموال المنقولة وجب تخميسها وقسم أخماسها الأربعة على الغانمین، وصرف الخمس في مصارفه. ويبدأ الإِمام أو الأمير في قسم الغنيمة بالسّلَب فيعطيه للقاتل، ثم يخرج المؤن اللازمة كأجرة حمال وحافظ وغيرهما، ثم يجعل الباقي خمسة أقسام متساوية، خمس لأهل الخمس، والأربعة الأخماس للغانمين. (٥) واختلف الفقهاء في كيفية قسم خمس الغنيمة على أقوال: (١) سورة الأنفال/ ١ (٢) سورة الأنفال/ ٤١ (٣) سورة الأنفال/ ٦٩ (٤) المغني ٦/ ٤٠٣ (٥) روضة الطالبین ٣٧٦/٦ - ١٢ - خمس ٨ القول الأول : ٨ - قال الشافعية والحنابلة: يقسم خمس الغنيمة على خمسة أسهم، لقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾(١) ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((كان رسول الله ◌َي يقسم الخمس على خمسة))(٢) وبهذا قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج . (٣) وبیان هذه الأسهم كالآتي : ١ - سهم الله تعالى ولرسوله ): وكان هذا السهم له 3 في حياته يضعه في مصارفه التي يراها، ثم صارمن بعده ﴿ يصرف في الگراع والسلاح ومصالح المسلمين، كسد الثغور، وشحنها بالعدد، والمقاتلة، وكعمارة المساجد، والقناطر، والحصون، وأرزاق القضاة، والأئمة، والعلماء بعلوم تتعلق بمصالح المسلمين، لأن بالثغور حفظ المسلمين، ولئلا يتعطل من ذکر بالاكتساب عن الاشتغال بهذه العلوم وعن تنفيذ الأحكام وعن التعليم والتعلم، فيرزقون ما يكفيهم ليتفرغوا لذلك. ويقدم الأهم فالأهم وجوبا . (١) سورة الأنفال/ ٤١ (٢) ((كان رسول الله ﴿ل يقسم الخمس على خمسة)) أثر ابن عباس. أخرجه ابن جرير (٥٥١/١٣ - ط المعارف). (٣) المغني ٦ / ٤٠١ - ٤٠٧ وقالوا: إن سهم الله تعالى والرسول وليه واحد، لأن ذكر الله تعالى في الآية الكريمة بقوله ﴿فأن لله خمسه﴾ لافتتاح الكلام باسمه تعالی تبرکا به لا لإفراده سبحانه بسهم، فإن الله تعالى الدنيا والآخرة. (١) ٢ سهم لبني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف: وهم المراد بقول الله تعالى : ﴿ولذي القربى﴾ دون غيرهم من بني عبد شمس ويني نوفل وإن كان الأربعة أبناء عبد مناف، لاقتصار النبي صل﴿ في القسم على بني الأولين مع سؤال بني الآخرين له، روي عن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه أنه قال: لما قسم رسول الله ﴾ سهم ذي القربى من خيبربين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان رسول الله ( ﴾ فقلنا: يارسول الله، أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال ◌َله: ((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنوهاشم وبنو المطلب شيء واحد)) وشبك بين أصابعه. (٢) (١) مغني المحتاج ٩٣/٣، المغني ٦ / ٤٠٦ (٢) حديث جبيربن مطعم: ((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام)». أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٢٤٤ - ط السلفية) دون قوله: ((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام)) وأخرجه أحمد (٤ / ٨١ - ط الميمنية) والنسائي (١٣١/٧ - ط المكتبة التجارية). - ١٣ - خمس ٨ والعبرة في الاستحقاق من هذا السهم بالانتساب إلى الآباء، أي بكون الأب من بني هاشم أو بني المطلب، أما من كانت أمه منهم وأبوه من غيرهم فإنه لا يستحق شيئا، لأن النبي ◌َّ لم يدفع إلى أقارب أمه وهم بنوزهرة شیئا، وإنما دفع إلی أقارب أبیه، ولم يدفع إلى بني عماته وهم الزبير بن العوام، وعبد الله والمهاجر ابنا أبي أمية، وبنوجحش. ويشترك في الاستحقاق من هذا السهم الذكور والإِناث، لأن القرابة تشملهم، ولحديث جبير السابق، ولما روي أن الزبير رضي الله عنه كان يأخذ سهم أمه صفية عمة النبي ◌َّر، وفي النسائي أنه قتل﴾ أسهم يوم خيبر لصفية، وكان الصديق رضي الله تعالى عنه يدفع للسيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها من هذا السهم . والمذهب عند الشافعية ورواية عن أحمد۔ وهي اختیار الخرقي - أنه يقسم بين ذوي القربى للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه سهم استحق بقرابة الأب شرعا ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث، ويفارق الوصية ومیراث ولد الأم، فإن الوصية استحقت بقول الموصى، وميراث ولد الأم استحق بقرابة الأم. والرواية الثانية عن أحمد وما نقل عن المزني وأبي ثوروابن جرير أنه يسوى بين الذكر والأنثى، لأنهم أعطوا باسم القرابة والذكر والأنثى فيها سواء، فأشبه ما لووصى لقرابة فلان أو وقع علیهم، فإن الجد یأخذ مع الأب، وابن الابن يأخذ مع الابن، وهذا يدل على مخالفة المواريث، ولأنه سھم من خمس الخمس لجماعة فيستوي فيه الذكر والأنثى كسائر سهامه . ويستوي في الاستحقاق ۔ علی الروايتين - الصغير والكبير لاستوائهم في القرابة فأشبه الميراث. وغني بني هاشم وبني المطلب وفقيرهم في الاستحقاق من هذا السهم سواء، لعموم قوله تعالى: ﴿ولذي القربى﴾ ولا يجوز التخصيص بغير دليل، ولأن النبي ◌َ ل ﴿ كان يعطي أقاربه كلهم وفيهم الأغنياء كالعباس رضي الله تعالى عنه وكان من أغنياء قريش، ولم ينقل تخصیص الفقراء منهم، وروى أحمد في مسنده ((أن النبي ﴾ أعطى الزبيرسهما، وأمه سهما، وفرسه . سهمین)). (١) وإنما أعطى أمه من سهم ذي القربى وقد كانت موسرة ولها موالٍ وأموال، ولأنه مال مستحق بالقرابة فاستوى فيه الغني والفقير (١) حديث: ((أن النبي ◌َل﴿ أعطى الزبيرسهما وأمه سهما ... )) أخرجه أحمد (١٦٦/١ - ط اليمنية)، ولمح ابن حجر إلى الانقطاع في سنده، كذا في ((تعجيل المنفعة ص٣٣٥ نشر دار الكتاب العربي). والأسهم المعطاة للزبير وفرسه هي من الغنيمة بصفته من المجاهدين. - ١٤ - خمس ٨ کالميراث والوصية للأقارب، ولأن عثمان وجبیرا رضي الله تعالی عنهما طلبا حقهما منه وسألا عن علة منعهما ومنع قرابتهما وهما موسران فعلله النبي ◌َلله بنصرة بني المطلب دونهم وكونهم مع بني هاشم كالشيء الواحد، ولو كان اليسار مانعا والفقر شرطا لم يطلبا مع عدمه، ولعلل النبي ◌َل﴿ منعهما بيسارهما وانتفاء فقرهما. وقيل : لا حق في هذا السهم لغني قياسا على بقية السهام. (١) ٣ - سهم لليتامى: وهم الذين مات آباؤهم ولم يبلغوا الحلم، فإن بلغوا الحلم لم يكونوا يتامى لحديث: ((لا يتم بعد احتلام)). (٢) والمشهور عند الشافعية وهو قول لبعض الحنابلة. إنه يشترط لاستحقاق اليتيم من هذا السهم أن يكون فقيرا، لأن لفظ اليتيم يشعر بالحاجة، ولأن اغتناءه بمال أبيه إذا منع استحقاقه فاغتناؤه بماله أولی بمنعه. ومقابل المشهور عند الشافعية وهوما رجحه ابن قدامة من مذهب الحنابلة: أنه لا يشترط لاستحقاق اليتيم من هذا السهم أن يكون فقيرا (١) مغني المحتاج ٩٤/٣، أسنى المطالب ٨٨/٣، المغني ٤١١/٦ - ٤١٣ (٢) حديث: ((لا يتم بعد احتلام ... )) أخرجه أبو داود (٢٩٣/٣ - ٢٩٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي طالب وفي إسناده مقال، ولكنه صحيح لطرقه التلخيص لابن حجر (١٠١/٣ - ط شركة الطباعة الفنية) لشمول لفظ اليتيم للغني والفقير، ولأن عموم الآية يشمل الغني والفقير. وصرح الشافعية والحنابلة بأنه يشترط لاستحقاق اليتيم الإِسلام، فلا يعطى أيتام الكفار من هذا السهم شيئا، لأنه مال أخذ من الكفار فلا يرجع إليهم، وصرح الشافعية بأنه يندرج في تفسير اليتيم: ولد الزنى واللقيط والمنفي باللعان. (١) ٤ - سهم للمساكين: وهم أهل الحاجة، ويدخل فيهم الفقراء، فالمساكين والفقراء في الاستحقاق من هذا السهم صنف واحد، وفي الزكاة صنفان لأنه جمع بين لفظيهما بواو العطف في آية مصارف الزكاة، وفرق فقهاء الشافعية والحنابلة - في باب الزكاة - بين الفقير والمسكين فقالوا: الفقير: من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من کفایته، والمسکین: من له مال أو کسب یقع موقعا من کفایته ولا یکفیه. (٢) ٥ - سهم لابن السبيل: وقد اختلف الشافعية والحنابلة في تعريف ابن السبيل الذي يستحق من هذا السهم ومن الزكاة. وانظر تفصيل القول في ابن السبيل مصطلح : (زكاة). واختلف الرأي عند الشافعية والحنابلة في (١) المحلي على المنهاج ٣/ ١٨٩، مغني المحتاج ٣/ ٩٥، المغني ٤١٣/٦، وكشاف القناع ٨٦/٣ (٢) مغني المحتاج ٩٥/٣ - ١٠٦ - ١٠٨، المغني ٤١٣/٦ - ٤٢١ - ١٥ - خمس ٨ - ٩ تعميم المستحقين أصحاب السهام الأربعة المتأخرة بالعطاء. فذهب جمهور فقهاء الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه يجب على الإِمام أو نائبه أن يعم المستحقين من سهام ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل بالعطاء إن وفى المال، نعم يجعل ما في كل إقليم لساكنيه، فإن عدمه بعض الأقاليم بأن لم يكن في بعضها شيء، أولم یستوعبھم بأن لم یف بمن فیه إن وزع عليهم نقل إليهم بقدرما يحتاج إليه في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة من كل صنف من أصناف هذه السهام الأربعة كما يقول بعضهم، ويجوز أن يفاضل بين اليتامى، وبين المساكين، وبين أبناء السبيل، لأنهم يستحقون بالحاجة فتراعی حاجتهم، بخلاف ذوي القربى فإنهم يستحقون بالقرابة، فإن كان الحاصل يسيرا لا يسد مسدا بالتوزيع قدم الأحوج فالأحوج ولا يستوعب، للضرورة، وتصير الحاجة مرجحة وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق. وقال بعض الشافعية والحنابلة: يخص أهل کل ناحية بخمس مغزاها، لما يلحق في نقله من المشقة، ولأنه يتعذر تعميم أصحاب السهام به فلم يجب، قال ابن قدامة: والصحيح - إن شاء الله - أنه لا يجب التعمیم لأنه يتعذر. ومن فقد من هذه الأصناف أعطي الباقون . نصيبه . (١) واختلف الشافعية والحنابلة فيمن اجتمع فيه أكثر من وصف، أوسبب من أسباب الاستحقاق من الخمس : فقال الشافعية: من اجتمع فيه وصفان أخذ بأحدهما باختياره، فإن كان أحدهما غزوا جاز الأخذ بهما. (٢) وقال الحنابلة : إن اجتمع في واحد أسباب كالمسکین إذا كان يتيما وابن سبيل، استحق بكل واحد منهما لأنها أسباب لأحكام، فوجب أن نثبت أحكامها كما لو انفردت، فلو أعطاه ليتمه فزال فقره لم يعط لفقره شيئا. (٣) القول الثاني : ٩ - قال الحنفية: يقسم خمس الغنيمة ثلاثة أسهم: لليتامى، والمساكين (ويشملون الفقراء) وأبناء السبيل. واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ (٤) (١) مغني المحتاج ٩٥/٣، القليوبي ١٨٩/٣، المغني ٤١٢/٦ (٢) القليوبي ١٨٩/٣ (٣) المغني ٦/ ٤١٤ (٤) سورة الأنفال/ ٤١ - ١٦ - خمس ٩ وقالوا: إن ذكر اسم الله تعالى للتبرك في افتتاح الكلام إذ الدنيا والآخرة لله تعالی، ولأن الخلفاء الراشدين لم يفردوا هذا السهم ولم ينقل عنهم، وأما سهم النبي صل﴿ فكان يستحقه بالرسالة كما كان يستحق الصفي من المغنم، فسقطا بموته جميعا، وقد قال : ((إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم)). (١) وكذلك الأئمة المهديون لم يفردوه بعده عليه الصلاة والسلام، ولو بقي بعده أو استحقه غيره لصرفوه إليه. وأما سهم ذوي القربى فإنهم كانوا يستحقونه في زمن النبي له بالنصرة وبعده بالفقر، لحديث جبيربن مطعم وعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما ((الذي سبق)) وهو يدل على أن الاستحقاق كان بالنصرة، فتبین أن المراد قرب النصرة لاقرب النسب، ولأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله تعالى عنهم قسموه على ثلاثة كما تقدم وکفی بهم قدوة. وقالوا: إنما یعطی من الخمس من كان من ذوي القربى على صفة الأصناف الثلاثة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((يابني هاشم، إن الله تعالی کره لكم أوساخ الناس، وعوضكم عنها (١) حديث: ((إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا ... )). أخرجه النسائي (٧/ ١٣١ - ط المكتبة التجارية) من حديث عبادة بن الصامت. وإسناده حسن. بخمس الخمس)) (١) والصدقة إنما حرمت على فقرائهم، لأنها كانت محرمة على أغنيائهم وأغنياء غيرهم، فيكون خمس الخمس لمن حرمت عليه الصدقة، وما روي أن عمر رضي الله تعالی عنه کان ینکح منه أیمهم، ويقضي منه غارمهم، ويخدم منه عائلهم، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غیر نکیر. وقالوا: إذا ثبت أنه لا سهم لله تعالى، وسهم النبي ﴾ سقط، وسهم ذوي القربى يستحقونه بالفقر، لم يبق إلا الأصناف الثلاثة اليتامى والمساكين وابن السبيل فوجب أن يقسم عليهم، ويدخل ذوو القربى فيهم إذا كانوا بصفتهم. وقالوا: يشترط لاستحقاق اليتيم أن يكون فقيرا، لأن سبب استحقاق الأصناف الثلاثة في (١) حديث: ((يابني هاشم، إن الله كره لكم أوساخ الناس)). قال الزيلعي في نصب الراية (٤٠٣/٢ - ط المجلس العلمي بالهند): ((غريب)) يعني أنه لا أصل له بهذا اللفظ، ثم ذكر لفظ مسلم وهو: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)) وهو فيه (٢/ ٧٥٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالمطلب بن ربيعة وأخرج الطبراني في الكبير (٢١٧/١١ - ط وزارة الأوقاف العراقية) من حديث عبدالله بن عباس مرفوعا: ((لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء ولا غسالة الأيدي إن لکم في خمس الخمس لما یغنیکم أو یکفیکم». وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/٣ - ط القدسي) وقال: (فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وفيه كلام کثیر، وقد وثقہ أبو محصن). - ١٧ - خمس ١٠ - ١٢ الخمس احتیاج بیتم، أومسکنة، أو کونه ابن سبيل، فلا يجوز الصرف لغنيهم، ثم إنهم مصارف لا مستحقون حتى إنه لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز. (١) القول الثالث : ١٠ - وقال المالكية: يضع الإِمام الخمس إن شاء في بيت المال، أو يصرفه في مصالح المسلمين من شراء سلاح وغيره، وإن شاء قسمه فيدفعه لآل النبي ◌ِ ◌ّيه أو لغيرهم، أو يجعل بعضه فيهم وبقيته في غيرهم. فالخمس موكول إلى نظر الإِمام واجتهاده، فيأخذ منه من غير تقدير، ويعطي القرابة باجتهاده ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا، وعليه يدل قوله ◌َله: ((مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فیکم))(٢) فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبیه علیهم لأنهم أهم من يدفع إلیه، قال الزجاج محتجا لمالك: قال الله عز وجل : ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن (١) ابن عابدين ٢٣٦/٣ - ٢٣٧، فتح القدير ٣٢٨/٤، الاختیار ٤/ ١٣١ - ١٣٢ (٢) الحديث سبق تخريجه ف/ ٩ السبيل﴾(١) وجائز للرجل بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك. وذكر النسائي عن عطاء قال: خمس الله وخمس رسوله واحد، (٢) كان رسول الله له يحمل منه ويعطي منه، ويضعه حيث شاء، ويصنع به ما شاء. (٣) القول الرابع : ١١ - قالت طائفة: يقسم الخمس على ستة أسهم: سهم الله تعالى، وسهم لرسول الله وَلير، وسهم لذوي القربى، وسهم للیتامی، وسهم للمساکین، وسهم لابن السبيل، وذلك لظاهر قول الله تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... ) الآية، فعد ستة، وجعل تعالى لنفسه سهما سادسا وهو مردود على عباد الله أهل الحاجة . (٤) القول الخامس : ١٢ - قال أبو العالية: سهم الله عز وجل هو أن الإمام إذا عزل الخمس ضرب بيده علیه فما (١) سورة البقرة/ ٢١٥ (٢) الأثر عن عطاء: ((خمس الله وخمس رسوله واحد)). أخرجه النسائي (١٣٢/٧ - ١٣٣ - ط المكتبة التجارية. (٣) كفاية الطالب ٧/٢، تفسير القرطبي ١١/٨ (٤) المغني ٦/ ٤٦، تفسير القرطبي ١٠/٨ - ١٨ - خمس ١٣ قبض عليه من شيء جعله للكعبة، ثم يقسم بقية السهم على خمسة، وروي عن أبي العالية قوله: ((كان رسول الله ﴾ يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض کفه فيجعله للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فیکون سهم للرسول، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل، قال: والذي جعله للكعبة هو السهم الذي لله)).(١) ثانيا : الفىء : ١٣ - الفيء مصدر فاء إذا رجع، قال الله تعالى: ﴿ ... حتى تفيء إلى أمر الله﴾(٢) أي ترجع . والفيء في الاصطلاح: المال - ونحوه مما ينتفع به - الحاصل للمسلمين من الكفار مما هو لهم بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب. (٣) ويشمل الفيء: ما جلا عنه الكفار، (١) المغني ٦/ ٤٠٦، الأموال لأبي عبيد ١٤، تفسير القرطبي ١٠/٨ وقول أبي العالية: كان رسول اللهێ يؤتى بالغنيمة فيقسمها على ... )) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥٥٠/١٣ - ٥٥١ ط المعارف). (٢) سورة الحجرات/ ٩ (٣) بدائع الصنائع ٧/ ١١٦، جواهر الإكليل ١/ ٢٦٠، مغني المحتاج ٩٢/٣، المغني ٤٠٣/٦ وما أخذه العاشر منهم، والجزية، والخراج، وترکة ذمي أو نحوه مات بلا وارث، وترکة مرتد مات أوقتل على الردة - على تفصيل في المذاهب - وما أخذ من مال تغلبي وتغلبیة، وهدية الكفار للإِمام عن بعضهم. (١) وقد اختلف الفقهاء في الفيء: فذهب الحنفية والمالكية - وهو ما رجحه القاضي من روايتين عن أحمد - إلى أن الفيء لا يخمس، ومحله بيت مال المسلمين ويصرفه الإِمام باجتهاده في مصالح المسلمين كسد الثغور وبناء القناطر والجسور، وكفاية العلماء والمتعلمين والقضاة والعمال، ورزق المقاتلة وذراريهم .. وقال المالكية: يبدأ بآل النبي ێز ندبا. وقال الشافعية وهو ما رجحه الخرقي من روايتي أحمد: يخمس الفيء، وخمسه لأصحاب خمس الغنيمة - وقد تقدم بيانهم - والأخماس الأربعة للمرتزقة، وهم الأجناد المرصدون للجهاد .. في الأظهر عند الشافعية وما ذهب إليه الخرقي من الحنابلة . ومقابل الأظهر عند الشافعية: أنها تصرف في مصالح المسلمين ولا يختص بها المرتزقة. (٢) ولمزيد من التفصيل ينظر: (فيء). (١) الدر المختار ٣/ ٢٨٠، الزرقاني ١٢٧/٣، مغني المحتاج ٩٣/٣، المغني ٤٠٢/٦ (٢) الدر المختار ٣/ ٢٨٠، الزرقاني ١٢٧/٣، المغني ٤٠٤/٦ - ٤١٤، مغني المحتاج ٩٥/٣ - ١٩ - خمس ١٤ - ١٥ ثالثا : السلب : ١٤ - السلب: ثياب القتيل - من الكفار- وسلاحه، ومرکوبه وما عليه ومعه من قماش، ومال (على تفصيل واختلاف). وقد ذهب جمهور الفقهاء - وهو المشهور عند الشافعية - إلى أن السلب - إن استحقه القاتل- لا یخمس، لما روی عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله عنهما أن رسول الله ﴾ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب))(١) ولقوله : ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه))(٢) فهو بعمومه يقتضي أن السلب كله للقاتل ولو خمس لم یکن کله له . ومقابل المشهور عند الشافعية ۔ وهو ما حكاه ابن قدامة عن ابن عباس والأوزاعي ومکحول۔ أن السلب یخمس فيدفع خمسه لأهل الفيء، والباقي للقاتل، لعموم قول الله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه ... ﴾ (١) حديث: ((قضى رسول الله ﴿ بالسلب للقاتل ... )) أخرجه أبو داود (١٦٥/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وأورده ابن حجر في ((التلخيص)) (١٠٥/٣ - ط شركة الطباعة الفنية) وقال: ((وهو ثابت في صحيح مسلم من حديث طويل فيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الولید». (٢) حديث: ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٧/٦ - ط السلفية)، ومسلم (١٣٧١/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي قتادة. وقال الحنفية: إذا لم ينقَّل بالسلب فهو من جملة الغنيمة يخمس، ولا يستحقه القاتل لقول النبي ◌َلو: ((ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه))(١) فإذا جعل الإِمام السلب للقاتل انقطع حق الباقين عنه، ولا يخمس السلب إلا أن يقول: من قتل قتیلا فله سلبه بعد الخمس، فإنه يخمس. وقال إسحاق: إن استكثر الإِمام السلب خمسه وذلك إليه، لما روى ابن سيرين أن البراء ابن مالك بارز مرزبان الزارة بالبحرين فطعنه فدقّ صلبه وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة في داره فقال: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا وأنا خامسه، فكان أول سلب خمس في الإِسلام سلب البراء، رواه سعيد في السنن، وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا. (٢) رابعا : الركاز : ١٥ - الركاز: المدفون في الأرض، واشتقاقه من رُكز إذا أُخفي، يقال: ركز الرمح إذا غرز أسفله في الأرض، ومنه الركز وهو الصوت الخفي (١) حديث: ((ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه)). أورده الزيلعي في نصب الراية (٢٩٠/٤ - ط المجلس العلمي) وقال: ((رواه الطبراني، وفيه ضعف، من حديث معاذ)). (٢) الاختيار ١٣٣/٤، جواهر الإكليل ٢٦١/١، مغني المحتاج ٣/ ١٠٠ - ١٠٣، المغني ٣٩٠/٨ - ٣٩٢ - ٢٠ -