Indexed OCR Text
Pages 261-280
خل ٧ - ٨ ولأننا أمرنا باجتناب الخمر، وفي التخليل اقتراب منها على وجه التمول فلا يجوز.(١) وقال الحنفية وهو الراجح عند المالكية : جاز تخليل الخمر، وحل شرب ذلك الخل وأكله لقوله عليه الصلاة والسلام: ((نعم الأدم الخل)) مطلقا من غير تفريق بين التخليل والتخلل، ولأن التخليل يزيل الوصف المفسد، ويثبت وصف الصلاحية، لأن فيه مصلحة التداوي، والتغذي ومصالح أخرى، وإذا زال المفسد الموجب للحرمة حلت، کما إذا تخللت بنفسها، ولأن التخلیل إصلاح فجاز قياسا على جواز دبغ الجلد، (٢) فقد قال النبي يشير: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر))(٣) وتفصيله في مصطلح: (أشربة ج٢٧/٥ - ٢٩) و(تخليل ج٥٤/١١). ثانيا : أكل وشرب الخل : ٧ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز أكل وشرب الخل، سواء أكان من العنب أم غيره، كما أنه لا خلاف في جواز أكل خل الخمر التي تخللت (١) بداية المجتهد ١/ ٤٦١، وجواهر الإكليل ٩/١، والمجموع ٢٢٥/١، والمغني ٣١٩/٨ وكشاف القناع ١٨٧/١ (٢) فتح القدير ١٦٦/٨، ١٦٧ والزيلعي ٤٨/٦، ٤٩ وابن عابدين ٢٠٩/١، والاختيار ١٠١/٤، ١٠٢، وجواهر الإكليل ١/ ٩ (٣) حديث: ((إذا دبغ الإِهاب فقد طهر)). أخرجه مسلم (٢٧٧/١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس. بنفسها بغير علاج، لقوله ◌َله: ((نعم الأدم الخل)). (١) وكما حل أكل الخل حل أكل دوده مع الخل حيا أوميتا، كدود الفاكهة معها لعسر تمييزه عنه، لأنه کجزئه طبعا وطعما. أما أكله منفردا فحرام كما صرح به الفقهاء(٢) أما إذا خللت الخمر بالعلاج بإلقاء الخل أو الملح فيها مثلا، فقد سبق تفصيله في تخلل الخمر وتخليلها ف/٦. ثالثا : الطهارة بالخل : ٨ - اتفق الفقهاء على عدم جواز إزالة الحدث الأصغر أو الأكبر بالخل وماء الورد والبطيخ والقثاء ونحوها مما يعتصر من شجر أو ثمر، لأنه يشترط لرفع الحدث أن يكون بماء مطلق، والخل لا يصدق عليه اسم الماء المطلق، وماء الورد والبطيخ ونحوهما لا يطلق عليه اسم الماء إلا بالقيد. (٣) (١) الاختيار ٤/ ١٠١، ١٠٢، وجواهر الإكليل ١/ ٩، ٢١٩، وأسنى المطالب ٥٦٧/١، ٥٦٨، ومطالب أولي النهى ٥/ ٢٥٠ وحديث: ((نعم الأدم الخل)). سبق تخريجه ف/ ١ (٢) فتح القدير مع الهداية ١/ ٥٧، وأسنى المطالب ١ / ٥٦٧، والمجموع ١٣١/١، وكشاف القناع ٢٠٤/٦ (٣) فتح القدير ١٣٣/١، ١٧٧، وابن عابدين ٢٣/١، والفتاوى الهندية ٢١/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٤/١، والمجموع للنووي ٩٥/١ - ٩٧، والمغني ٩/١ - ٢٦١ - خل ٨ - ٩ كذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بالخل، فالطهارة من النجاسة لا تحصل عندهم إلا بما تحصل به الطهارة من الحدث، لدخولها في عموم الطهارة، وهذا قول المالكية والشافعية، وهو أصح الروايتين عند الحنابلة، وقول محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾، (١) ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾،(٢) قال النووي: ذکره سبحانه وتعالى امتنانا فلو حصلت الطهارة بغيره لم يحصل الامتنان به . (٣) ولما ورد أن رسول الله وَالله قال: ((إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه)). (٤) ولم ينقل عن النبي ◌ّ جواز إزالة النجاسة بغير الماء، فلوجاز بغير الماء لبينه مرة فأكثر. (٥) وقال أبو حنيفة وأبو یوسف وهو رواية عند (١) سورة الفرقان/ ٤٨ (٢) سورة الأنفال/ ١١ (٣) المجموع للنووي ١/ ٩٥ (٤) حديث: ((إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤١٠ - ط السلفية). ومسلم (٢٤٠/١ - ط الحلبي) من حديث أسماء بنت أبي بكر واللفظ للبخاري. (٥) المجموع للنووي ١/ ٩٥، والمراجع السابقة. الحنابلة: يجوز تطهير النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به، كالخل وماء الورد ونحوهما مما إذا عصر انعصر بخلاف الدهن والزيت واللبن والسمن . واحتج لهم بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «ما کان لإِحدانا إلا ثوب واحد تحیض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فقصعته بظفرها))(١) وبحديث أبي سعيد الخدري أن النبي وسلم قال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعلیه قذرا أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما)). (٢) وموضع الدلالة أنها طهارة بغير الماء، فدل على عدم اشتراطه، ولأن الخل ونحوه من المائعات الطاهرة قالع للنجاسة ومزيل لها كالماء فيأخذ حکمه. (٣) رابعا: بيع الخل والمعاملة به : ٩ - الأصل أنه لا يجوز بيع المكيل أو الموزون بجنسه متفاضلا ولا نساء، لأنه يعتبرربا، (١) حديث عائشة: ((ما كان لإِحدانا إلا ثوب واحد ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤١٢ - ط السلفية). (٢) حديث: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ... )) أخرجه أبو داود (١/ ٤٢٧ - تحقیق عزت عبید دعاس) وقال النووي في المجموع (١٧٩/٢ - ط المنيرية): ((إسناده صحیح)). (٣) فتح القدير مع الهداية ١٣٣/١، والفتاوى الهندية ٢١/١، ٤٣، وأسنى المطالب ١٨/١، والمجموع للنووي ٩٥/١ - ٩٧، والمغني لابن قدامة ٩/١ - ٢٦٢ - خل ٩ لقوله : ((الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، والتمر بالتمر مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل، والشعير بالشعیرمثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة کیف شئتم یدا بید، وبیعوا البربالتمر کیف شئتم يدا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد))(١) وفي رواية ((وإذا اختلفت هذه الأشياء فبیعوا کیف شئتم إذا کان یدا بید». وعلى ذلك فلا يجوز بيع خل العنب بخل العنب، ولا بیع خل الزبيب بخل الزبيب، ولا بيع خل التمر بخل التمر متفاضلا ولا نساء، ويجوز متماثلا يدا بيد، وذلك باتفاق الفقهاء لاتحاد الجنس والقدر، لأن الخل من المكيلات. (٢) واختلف الفقهاء في بيع الخلول من أنواع مختلفة بعضها ببعض آخر، كخل العنب بخل التمر مثلا. فذهب الحنفية والشافعية وهو (١) حديث: ((الذهب بالذهب مثلا بمثل ... )) أخرجه مسلم (١٢١١/٣ - ط الحلبي) والترمذي (٥٤١/٣ - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت، واللفظ للترمذي. (٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ١٨٥، وتبيين الحقائق الزيلعي ٤/ ٩٤،٨٧، وجواهر الإكليل ١٨/٢، ١٩، ومغني المحتاج ٢٢/٢، ٢٣، ٢٤، وكشاف القناع ٢٥١/٣ - ٢٥٥، وروضة الطالبين ٢٩١/٣، وحاشية الجمل ٦٠/٣، ٦١، والمغني ٤/٤، ٢٥ - ٢٧ الصحيح عند الحنابلة إلى أنه يجوز بيع نوع من الخل بنوع آخر منه متفاضلا كاللحوم المختلفة، لأن أصولها أجناس مختلفة حتی لا یضم بعضها إلى بعض في الزكاة، وأسماؤها أيضا مختلفة باعتبار الإِضافة كدقيق البروالشعير، والمقصود أيضا مختلف، فبعض الناس يرغب في بعضها دون بعض، وقد يضره البعض وينفعه غيره، ففروع الأجناس المختلفة تعتبر أجناسا مختلفة، كالدقيق والخبز والدهن والخل، لأن الفروع تتبع أصولها. وعلى ذلك فخل التمر جنس وخل العنب جنس آخر يجوز البيع بينهما متفاضلا. (١) إلا أن الشافعية فصّلوا في بيع الخل إذا دخله الماء . واستثنی الحنابلة من هذا بیع خل عنب بخل زبيب، فقالوا بعدم جوازه ولو متماثلا، لانفراد خل الزبيب بالماء. (٢) وقال المالكية - وهو رواية عن أحمد: إن جميع الخلول جنس واحد سواء أكانت من العنب، أم من الزبيب، أو التمر أو غير ذلك. وكذلك لا يتعدد جنس الأنبذة عندهم. حتى إن الأنبذة (١) ابن عابدين ١٨٥/٤، والزيلعي ٩٤/٤، ومغني المحتاج ٢٣/٢، ٢٤، والروضة ٢٩١/٣، ونهاية المحتاج ٤١٦/٣، وحاشية الجمل ٣/ ٦٠، ٦١، وكشاف القناع ٢٥٥/٣، والمغني ٤/ ٢٥ (٢) كشاف القناع ٣/ ٢٥٥ - ٢٦٣ - خل ١٠ - ١٢ والخلول اعتبرت جنسا واحدا في المعتمد عندهم . وعلى ذلك فلا يجوز التفاضل ولا النساء في بيع الخلول ولو من أنواع مختلفة عند المالكية لأنها كلها جنس واحد، كما لا يجوز بيعها بالأنبذة متفاضلة في المعتمد عندهم لاعتبارهم الخلول والأنبذة جنسا واحدا لتقارب منفعتها. (١) خامسا : الضمان في غصب الخل وإتلافه : ١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الضمان على من غصب أو أتلف خل مسلم وغيره، لأنه مال متقوم طاهر يجوز أكله واقتناؤه والمعاملة به كما سبق. (٢) ١١ - ولو غصب خمرا فتخللت عند الغاصب يجب رده عليه إلى المغصوب منه، عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية، لأنها صارت خلا على ملك المغصوب منه وید المالك لم تزل عنها بالغصب، فكأنها تخللت في يد المالك. (٣) (١) جواهر الإكليل ١٨/٢، ١٩، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤٩/٣ (٢) ابن عابدين ١١٤/٥، ومغني المحتاج ٢٨٥/٢، والحطاب ٢٨٠/٥، وكشاف القناع ٧٨/٤ (٣) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ١٣٤/٥، وجواهر الإكليل على مختصر خليل ٢/ ١٤٩ وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٤٧/٣، ومغني المحتاج ٢٩١/٣ ومطالب أولي النهى ٤/ ٥ وكذلك إذا خللها الغاصب عند الحنفية والمالكية (وهم يقولون بجواز التخليل بالعلاج كما سبق)، لكن الحنفیة قیدوا بما إذا كان التخليل بمالا قيمة له كإلقاء حنطة وملح یسیر، أو تشميس. أما لوخللها بذي قيمة كالملح الكثير والخل، فالخل ملك الغاصب عند أبي حنيفة، لأن الملح والخل مال متقوم والخمر غیر متقوم، فیرجع جانب الغاصب فیکون له بلا شيء، خلافا لأبي یوسف ومحمد حیث قالا : یأخذه المالك إن شاء، ویرد قدروزن الملح من الخل.(١) والقول الثاني للشافعية: إن الخل للغاصب مطلقا لحصول المالية عنده. (٢) ثم إن المالكية فصلوا بين خمر المسلم وخمر الكافر فقالوا : إذا كانت الخمر للكافر وتخللت يخير بين أخذ الخلى وبين تركُه وأخذ قيمتها. وإذا كانت للمسلم تعين عليه أخذ الخل. (٣) ١٢ - ولو غصب عصيرا فتخمر عند الغاصب، فقال المالكية والشافعية والحنابلة: إن على الغاصب الضمان برد مثله، لأنه صار في حکم التالف لذهاب مالیته بتخمره وانقلابه إلى ما (١) حاشية ابن عابدين مع الدر ١٣٤/٥، وجواهر الإكليل ١٤٩/٢ (٢) مغني المحتاج ٢/ ٢٩٠، ٢٩١ (٣) جواهر الإكليل ١٤٩/٢، وحاشية الدسوقي ٤٤٧/٣ - ٢٦٤ - خل ١٢، خلوة ١ لا يجوز تملكه.(٢) وإذا تخلل عند الغاصب بعد التخمر فقال الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية: يرده الغاصب ويرد ما نقص من قيمة العصير أو نقص منه بسبب غليانه، لأنه نقص حصل في ید الغاصب فیضمنه. وفي القول الثاني للشافعية: يلزمه مثل العصير. لأنه بالتخمر كالتالف. (٢) وقال المالكية: لو تخلل العصير المغصوب ابتداء أو بعد تخمره خیر مالکه بین أخذ عصير مثله وبين أخذه خلّاً. (٣) (١) جواهر الإكليل ١٤٩/٢، ومغني المحتاج ٢٩١/٢، وكشاف القناع ٤/ ١١٠ (٢) مغني المحتاج ٢/ ٢٩١، وكشاف القناع ٤/ ١١٠ (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٤٤٧ خلوة التعريف : ١ - الخلوة في اللغة: من خلا المكان والشيء يخلوخلوا وخلاء، وأخلى المكان: إذا لم يكن فيه أحد ولا شيء فيه، وخلا الرجل وأخلى وقع في مکان خال لا یزاحم فيه . وخلا الرجل بصاحبه وإلیه ومعه خلوا وخلاء وخلوة: انفرد به واجتمع معه في خلوة، وكذلك خلا بزوجته خلوة . والخلوة: الاسم، والخلو: المنفرد، وامرأة خالية، ونساء خاليات: لا أزواج لهن ولا أولاد، والتخلي: التفرغ، يقال: تخلى للعبادة، وهو تفعّل من الخلو. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا المصطلح عن معناه اللغوي . (٢) (١) لسان العرب، المصباح المنير، الكليات، المفردات للراغب. (٢) البدائع ٢٩٣/٢، الصاوي على الشرح الصغير ٣١٣/١ ط الحلبي، المجموع ٤/ ١٥٥ وما بعدها، شرح منتهى الإرادات ٧/٣، شرح صحيح مسلم للنووي ١٩٨/٢ - ٢٦٥ - خلوة ٢ - ٥ الألفاظ ذات الصلة : أ - الانفراد : ٢ - الانفراد مصدر انفرد، يقال: انفرد الرجل بنفسه انقطع وتنحى، وتفرد بالشيء انفرد به، وفرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس، وخلا بمراعاة الأمر والنهي والعبادة. وقد جاء في الخبر: ((طوبى للمفردین)). (١) واستفرد فلانا انفرد به . (٢) ب - العزلة : ٣ - العزلة اسم مصدر، يقال عزلت الشيء عن غيره عزلا نحيته عنه، ومنه عزلت النائب کالوکیل إذا أخرجته عما كان له من الحکم، وانعزل عن الناس، إذا تنحی عنهم جانبا، وفلان عن الحق بمعزل، أي مجانب له، وتعزلت البيت واعتزلته، والاعتزال تجنب الشيء عمالة كانت أو براءة، أو غيرهما، بالبدن كان ذلك أو بالقلب. وتعازل القوم انعزل بعضهم عن بعض، والعزلة : الانعزال نفسه، يقال: العزلة عبادة. (٣) (١) حديث: ((طوبى للمفردين)). أورده ابن الأثير في النهاية (٤٢٥/٣ - ط الحلبي) دون عزوه لأحد، وقد ورد بلفظ: ((سبق المفردون)»، أخرجه مسلم (٤ /٢٠٦٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٢) لسان العرب، المصباح المنير مادة: ((فرد)). (٣) لسان العرب، المصباح المنير، المفردات للراغب مادة: «عزل)). ج - الستر : ٤ - السترما يستربه، أي یغطی به ویخفى ، وجمعه ستور، والسترة مثله، قال ابن فارس : السترة ما استترت به كائنا ما كان، والستارة بالكسر، والستار بحذف الهاء لغة. ويقال لما ينصبه المصلي قدامه علامة لمصلاه من عصا، وتسنيم تراب، وغيره، سترة، لأنه يستر المار من المرور أي يحجبه. والاستتار: الاختفاء. (١) الحكم التكليفي : ٥ - الخلوة بمعنى الانفراد بالنفس في مكان خال، الأصل فيها الجواز، بل قد تكون مستحبة، إذا كانت للذكر والعبادة، ولقد حبب الخلاء إلى النبي وَله قبل البعثة، ((فكان يخلوبغار حراء یتحنث فيه))، (٢) قال النووي : الخلوة شأن الصالحين وعباد الله العارفين. (٣) والخلوة بمعنى الانفراد بالغير تكون مباحة بين الرجل والرجل، وبين المرأة والمرأة إذا لم يحدث ما هو محرم شرعا، كالخلوة لارتكاب معصية، وكذلك هي مباحة بين الرجل ومحارمه من النساء، وبین الرجل وزوجته. (١) اللسان، المصباح المنير، مفردات الراغب مادة: ((ستر)). (٢) حديث: ((كان يخلو بغار حراء يتحنث فيه)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٣/١ - ط السلفية) من حديث عائشة (٣) شرح صحيح مسلم ١٩٨/٢ - ٢٦٦ - خلوة ٦ ومن المباح أيضا الخلوة بمعنى انفراد رجل بامرأة في وجود الناس، بحيث لا تحتجب أشخاصهما عنهم، بل بحيث لا يسمعون كلامهما. فقد جاء في صحيح البخاري: ((جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي _ ﴿ فخلا بها))(١) وعنون ابن حجر لهذا الحديث بباب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس، وعقب بقوله: لا يخلو بها بحیث تحتجب أشخاصھما عنهم، بل بحیث لا یسمعون کلامھما إذا كان بما یخافت به كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس.(٢) وتكون الخلوة حراما كالخلوة بالأجنبية على ما سيأتي تفصيله . وقد تكون الخلوة بالأجنبية واجبة في حال الضرورة، كمن وجد امرأة أجنبية منقطعة في برية، ويخاف عليها الهلاك لو تركت. (٣) الخلوة بالأجنبية : ٦ - الأجنبية: هي من لیست زوجة ولا محرما، (١) حديث: ((جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صل -... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٣/٩ - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك. (٢) فتح الباري ٩/ ٣٣٣ (٣) البدائع ٥/ ١٢٥، ابن عابدين ٢٣٥/٥، ٢٣٦، الحطاب ٤١٠/٣، المجموع ٤ / ١٥٧ تحقيق المطيعي، المغني ٥٥٣/٦، منتهى الإرادات ٧/٣ والمحرم من يحرم نكاحها على التأبيد، إما بالقرابة، أو الرضاعة، أو المصاهرة، (١) ويحرم على الرجل الخلوة بها، والأصل في ذلك، قول النبي قال : ((لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)). (٢) وقد اتفق الفقهاء على أن الخلوة بالأجنبية محرمة . وقالوا: لا يخلون رجل بامرأة ليست منه بمحرم، ولا زوجة، بل أجنبية، لأن الشيطان يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل، قال ◌َالن : ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)). (٣) وقالوا: إن أمّ بأجنبية وخلا بها، حرم ذلك علیه وعليها . وقال الحنفية: الخلوة بالأجنبية حرام إلا لملازمة مديونة هربت، ودخلت خربة . (٤) (١) البدائغ ١٢٤/٢ (٢) حديث: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٣١/٩ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن عباس. (٣) حديث: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)». أخرجه الترمذي (٤ / ٤٦٦ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب، وقال: ((حسن صحيح)). (٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٢٨٨، والفواكه الدواني ٤٠٩/٢، ٤١٠، والمجموع ١٥٥/٤، ومطالب أولي النهى ١٨/٥، وشرح منتهى الإرادات ٧/٣ - ٢٦٧ - خلوة ٧ - ٨ الخلوة بالأجنبية مع وجود غيرها معها : ٧ - اختلف الفقهاء في حكم خلوة الرجل بالأجنبية مع وجود أكثر من واحدة، وكذا خلوة عدد من الرجال بامرأة، ففصل الشافعية الحكم في ذلك، فقال إمام الحرمين: كما يحرم على الرجل أن يخلوامرأة واحدة ، كذلك يحرم عليه أن يخلوبنسوة، ولو خلا رجل بنسوة، وهو محرم إحداهن جاز، وكذلك إذا خلت امرأة برجال، وأحدهم محرم لها جاز، ولوخلا عشرون رجلا بعشرين امرأة، وإحداهن محرم لأحدهم جاز، قال: وقد نص الشافعي على أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء منفردات، إلا أن تكون إحداهن محرما له. وحكى صاحب العدة عن القفال مثل الذي ذكره إمام الحرمین، وحکی فيه نص الشافعي في تحریم خلوة الرجل بنسوة منفردا بهن. وقد ذكر صاحب المجموع بعد إيراد الأقوال السابقة أن المشهور جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن، لعدم المفسدة غالبا، لأن النساء یستحیین من بعضهن بعضا في ذلك. (١) وفي حاشية الجمل: يجوز خلوة رجل بامرأتين ثقتين يحتشمهما وهو المعتمد. أما خلوة رجال بامرأة، فإن حالت العادة دون تواطئهم على وقوع فاحشة بها، كانت خلوة جائزة، وإلا فلا .(١) وفي المجموع: إن خلا رجلان أورجال بامرأة فالمشهور تحريمه، لأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة، وقيل: إن كانوا ممن تبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز.(٢) أما الحنفية فتنتفي عندهم حرمة الخلوة بوجود امرأة ثقة، وهذا يفيد جواز الخلوة بأكثر من امرأة، فقد ذكر ابن عابدين، أن الخلوة المحرمة بالأجنبية تنتفي بالحائل، وبوجود محرم للرجل معهما، أو امرأة ثقة قادرة . (٣) وعند المالكية تکره صلاة رجل بين نساء أي بین صفوف النساء، وكذا محاذاته هن بأن تكون امرأة عن يمينه وأخری عن يساره، ويقال مثل ذلك في امرأة بين رجال، وظاهره، وإن كن محارم. (٤) وعند الحنابلة تحرم خلوة الرجل مع عدد من النساء أو العكس كأن يخلو عدد من الرجال بامرأة . (٥) الخلوة بالمخطوبة : X ٨ - المخطوبة تعتبر أجنبية من خاطبها، فتحرم (١) حاشية الجمل ٤ / ٤٦٦ (٢) المجموع ٤ /١٥٦ (٣) ابن عابدين ٢٣٦/٥ (٤) بلغة السالك والشرح الصغير ١٥٨/١، ١٥٩ (٥) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٧ (١) المجموع ٧/ ٦١، ٦٢ - ٢٦٨ - خلوة ٩ - ١٣ الخلوة بها كغيرها من الأجنبيات، وهذا باتفاق. (١) الخلوة بالأجنبية للعلاج : ٩ - تحرم الخلوة بأجنبية ولو لضرورة علاج إلا مع حضور محرم لها، أوزوج، أو امرأة ثقة على الراجح، لأن الخلوة بها مع وجود هؤلاء يمنع وقوع المحظور، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة . (٢) انظر مصطلح: (ضرورة). إجابة الوليمة مع الخلوة : ١٠ - تجب إجابة الدعوة إلى الوليمة، أوتسن، إذا لم يترتب على الإِجابة خلوة محرمة، وإلا حرمت، كما جاء عن الشافعية والحنابلة وهو المفهوم من كلام المالكية. (٣) (ر: وليمة). الخلوة بالأمرد : ١١ - تحرم الخلوة بالأمرد إن كان صبيحا، (١) ابن عابدين ٢٣٧/٥، البناية في شرح الهداية ٤٤٢/٣، شرح البهجة ٩٣/٤، ٩٤، الفواكه الدواني ٢/ ٤١٠، مطالب أولي النهى ١٢/٥ (٢) الفواكه الدواني ٢/ ٤١٠، مغني المحتاج ١٣٣/٣، مطالب أولي النهى ٥/ ١٢ (٣) منح الجليل ١٦٧/٢، ١٦٨، حاشية الجمل على المنهاج ٢٧٢/٤، مطالب أولي النهى ٥/ ٢٣٤ وخيفت الفتنة، حتى رأى الشافعية حرمة خلوة الأمرد بالأمرد وإن تعدد، أو خلوة الرجل بالأمرد وإن تعدد، فإن لم تكن هناك ريبة فلا تحرم، كشارع ومسجد مطروق. انظر مصطلح : (أمرد).(١) الخلوة بالمحارم : ١٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز خلوة الرجل بالمحارم من النساء. ونص الحنفية على أنه يجوز أُن یسافر بها، ويخلوبها ۔ یعني بمحارمه - إذا أمن علی نفسه، فإن علم أنه يشتهيها أو تشتهيه إن سافر بها أوخلا بها، أو كان أكبررایه ذلك أو شك فلا يباح. (٢) ومما يدخل في حكم الخلوة بالمحارم الخلوة بالمطلقة طلاقا رجعيا، مع اختلاف الفقهاء في اعتبار هذه الخلوة رجعة أم لا، على ما سيأتي بيانه، أما المطلقة طلاقا بائنا فهي كالأجنبية في الحكم . الخلوة بالمعقود عليها : ١٣ - للخلوة بالمعقود عليها عند بعض الفقهاء أثر في تقرر المهر ووجوب العدة وغيرذلك، إلا أن الفقهاء يختلفون في تحديد الخلوة التي يترتب عليها ذلك الأثر. (١) الموسوع الفقهية ٢٥٢/٣ (٢) الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٣/ ٤٠٧ - ٢٦٩ - خلوة ١٤ الخلوة التي يترتب عليها أثر: ١٤ - الخلوة التي يترتب عليها أثر هي الخلوة الصحيحة كما يقول الحنفية، أو خلوة الاهتداء كما يطلق عليها المالكية . وهي عند الحنفية التي لا يكون معها مانع من الوطء، لا حقيقي ولا شرعي ولا طبعي . أما المانع الحقيقي : فهو أن يكون أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع، أو صغيرا لا يجامع مثله، أو صغيرة لا يجامع مثلها، أو كانت المرأة رتقاء أو قرناء، لأن الرتق والقرن يمنعان من الوطء . وتصبح خلوة الزوج العنّين أو الخصي، لأن العنّة والخصاء لا يمنعان من الوطء، فكانت خلوتهما كخلوة غيرهما . وتصح خلوة المجبوب في قول أبي حنيفة لأنه يتصور منه السحق والإِيلاد بهذا الطريق، وقال أبو يوسف ومحمد: لا تصح خلوة المجبوب لأن الجب يمنع من الوطء فيمنع صحة الخلوة کالقرن والرتق . وأما المانع الشرعي : فهو أن يكون أحدهما صائما صوم رمضان أو محرما بحج أو بعمرة، أو تكون المرأة حائضا أو نفساء، لأن کل ذلك محرم للوطء، فكان مانعا من الوطء شرعا، والحيض والنفاس يمنعان منه طبعا أيضا لأنهما أذى، والطبع السليم ينفر من استعمال الأذى. وأما في غیر صوم رمضان فقد ذكر بشرعن أبي يوسف أن صوم التطوع وقضاء رمضان والكفارات والنذور لا تمنع صحة الخلوة. وذكر الحاکم في مختصره أن نفل الصوم کفرضه، فصار في المسألة روايتان، ووجه الرواية الأخيرة أن صوم التطوع يحرم الفطر من غير عذر فصار كحج التطوع وذا يمنع صحة الخلوة. وفي رواية بشر أن صوم غيررمضان مضمون بالقضاء لا غير فلم يكن قويا في معنى المنع بخلاف صوم رمضان فإنه يجب فيه القضاء والكفارة . وأما المانع الطبعي: فهو أن یکون معهما ثالث، لأن الإِنسان يكره أن يجامع امرأته بحضرة ثالث، ويستحي فينقبض عن الوطء بمشهد منه، وسواء أكان الثالث بصيرا أم أعمى، يقظان أم نائما، بالغا، أم صبيا بعد، إن كان عاقلا، رجلا أو امرأة، أجنبية أو منکوحته، لأن الأعمی إن کان لا يبصر فهو يحس، والنائم يحتمل أن يستيقظ ساعة فساعة، فينقبض الإِنسان عن الوطء، مع حضوره. والصبي العاقل بمنزلة الرجل يحتشم الإِنسان منه كما يحتشم من الرجل. وإذا لم يكن عاقلا فهو ملحق بالبهائم، لا يمتنع الإِنسان عن الوطء لمكانه، ولا يلتفت إليه، والإِنسان يحتشم من المرأة الأجنبية، ويستحيي، وكذا لا يحل لها النظر إليهما فينقبضان لمكانها . - ٢٧٠ - خلوة ١٥ - ١٦ ولا تصح الخلوة في المسجد، والطريق، والصحراء، وعلى سطح لا حجاب علیه، لأن المسجد يجمع الناس للصلاة، ولا يؤمن من الدخول عليه ساعة فساعة، وكذا الوطء في المسجد حرام، قال عز وجل: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾. (١) والطريق ممر الناس لا تخلو عنهم عادة، وذلك يوجب الانقباض فيمنع الوطء، وكذا الصحراء والسطح من غير حجاب، لأن الإِنسان ينقبض عن الوطء في مثله لاحتمال أن يحصل هناك ثالث، أو ينظر إليه أحد. ولو خلا بها في حجلة أوقبة فأرخی الستر عليه فهي خلوة صحيحة، لأن ذلك في معنى البيت. ولا خلوة في النكاح الفاسد، لأن الوطء فيه حرام فكان المانع الشرعي قائما . (٢) ١٥ - وعند المالكية: الخلوة الصحيحة، وهي خلوة الاهتداء، من الهدوء والسكون، لأن کل واحد من الزوجين سكن للآخر واطمأن إليه، وهي المعروفة عندهم بإرخاء الستور، كان هناك إرخاء ستور، أو غلق باب، أو غيره. ومن الخلوة الصحيحة عندهم أيضا، خلوة الزيارة، أي زيارة أحد الزوجين للآخر. وتكون بخلوة (١) سورة البقرة/ ١٨٧ (٢) البدائع ٢٩٢/٢ - ٢٩٣ بالغ ۔ ولو کان مریضا ۔ حیث کان مطیقا، ولو كانت - الزوجة التي يخلوبها - حائضا، أو نفساء، أو صائمة، وأن يكون غير مجبوب على المعتمد، خلافا للقرافي، وأن تكون بحيث يمكن شغلها بالوطء، فلا يكون معهما في الخلوة نساء متصفات بالعفة والعدالة، أو واحدة كذلك، وبحيث لا تقصر مدة الخلوة فلا تتسع للوطء، أما لو كان معها نساء من شرار النساء، فالخلوة مما يترتب عليها أثر، لأنها قد تمكن من نفسها بحضرتهن، دون المتصفات بالعفة والعدالة فإنهن یمنعنها. (١) وجاء في بلغة السالك والشرح الصغير: أن الخلوة - سواء أكانت خلوة اهتداء أم خلوة زيارة - هي اختلاء البالغ غير المجبوب بمطيقة، خلوة يمكن فيها الوطء عادة، فلا تكون لحظة تقصر عن زمن الوطء وإن تصادقا على نفيه. (٢) ولا يمنع من خلوة الاهتداء عندهم وجود مانع شرعي، کحیض، وصوم، وإحرام، لأن العادة أن الرجل إذا خلا بزوجته أول خلوة لا يفارقها قبل وصوله إليها. (٣) ١٦ - والخلوة لا يترتب عليها الأثر السابق عند الشافعية في الجديد لقول الله تعالى: ﴿وإن (١) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٢/ ٤٦٨ (٢) بلغة السالك والشرح الصغير ٤٩٧/١، ٤٩٨ (٣) الشرح الصغير ٤١٣/١، ٤٩٨، جواهر الإكليل ٣٠٨/١ - ٢٧١ - خلوة ١٧ - ١٨ طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ... ﴾(١) الآية والمراد بالمس الجماع. (٢) ١٧ - وقال الحنابلة: الخلوة التي يترتب عليها أثر هي الخلوة التي تكون بعيدا عن مميز، وبالغ مطلقا، مسلما أو كافرا، ذكرا أو أنثى، أعمى أو بصيرا، عاقلا أو مجنونا، مع علمه بأنها عنده، ولم تمنعه من الوطء إن كان الزوج يطأ مثله کابن عشر فأكثر، وكانت الزوجة يوطأ مثلها كبنت تسع فأكثر، فإن كان أحدهما دون ذلك لم يتقرر بالخلوة شيء، ولم يرتب لها أثر. ولا يمنع أثر الخلوة نوم الزوج، ولا کونه أعمى، ولا وجود مانع حسي بأحد الزوجين کجب ورتق، ولا وجود مانع شرعي بهما، أو بأحدهما كحيض وإحرام وصوم واجب. ومجرد الخلوة على الوجه السابق یترتب عليها آثارها، وقد قال الفراء في قوله تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض ... ﴾(٣) أنه قال: الإِفضاء، الخلوة، دخل بها أولم يدخل، لأن الإِفضاء مأخوذ من الفضاء، وهو الخالي، فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض. (٤) (١) سورة البقرة/ ٢٣٧ (٢) مغني المحتاج ٢٢٥/٣ (٣) سورة النساء/ ٢١ (٤) شرح منتهى الإرادات ٧٦/٣، ٨٣، المغني ٦/ ٧٢٤ آثار الخلوة : أولا : أثرها في المهر: ١٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مما يتأكد به المهر الخلوة الصحيحة التي استوفت شرائطها . فلو خلا الزوج بزوجته خلوة صحيحة ثم طلقها قبل الدخول بها في نكاح فيه تسمية للمھر یجب عليه المسمى، وإن لم يكن في النكاح تسمية يجب عليه كمال مهر المثل لقوله تعالى: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مکان زوج وآتیتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾.(١) وقد روي عن رسول الله لي أنه قال: ((من كشف خمار امرأته ونظر إليها وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل))(٢) وهذا نص في الباب. وروي عن زرارة بن أبي أوفى أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أرخى الستور وأغلق الباب فلها الصداق کاملا، وعليها العدة، دخل بها أولم يدخل، حكى (١) سورة النساء/ ٢٠، ٢١ (٢) حديث: ((من كشف خمار امرأة ونظر إليها ... )) أخرجه الدار قطني (٣٠٧/٣ - ط دار المحاسن) من حديث محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان مرسلا، وفي إسناده ضعف كذلك، فقد علقه عنه البيهقي في السنن (٢٥٦/٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال: ((وهذا منقطع، وبعض رواته غیر محتج به». - ٢٧٢ - خلوة ١٩ الطحاوي في هذه المسألة إجماع الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم. وذهب الشافعي في الجدید إلى أنه لا اعتبار بالخلوة في تقرر المهر. لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ... ﴾(١) والمراد بالمس الجماع. (٢) ثانيا : أثرها في العدة: ١٩ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه تجب العدة على المطلقة بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح دون الفاسد، فلا تجب في الفاسد إلا بالدخول، أما في النكاح الصحيح فتجب بالخلوة لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾(٣) ولأن وجوبها بطريق استبراء الرحم، والحاجة إلى الاستبراء بعد الدخول لا قبله، إلا أن الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة التي فيها حق الله تعالى، لأن حق الله تعالى يحتاط في إيجابه، (١) سورة البقرة/ ٢٣٧ (٢) البدائع ٢٩٤/٢، الشرح الصغير ٤١٣/١ ط الحلبي، والزرقاني ١٠/٣، ومغني المحتاج ٢٢٥/٣، المغني ٧٢٤/٦ (٣) سورة الأحزاب/ ٤٩ ولأن التسليم بالواجب بالنكاح قد حصل بالخلوة الصحيحة فتجب به العدة كما تجب بالدخول، لأن الخلوة الصحيحة إنما أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة مع أنها ليست بدخول حقيقة لكونها سببا مفضيا إليه، فأقيمت مقامه احتياطا إقامة للسبب مقام المسبب فيما يحتاط فيه. ووجوب العدة عند المالكية بالخلوة الصحیحة حتى ولو نفی الزوجان الوطء فیها، لأن العدة حق الله تعالى فلا تسقط باتفاقهما على نفي الوطء. وظاهر كلام الخرقي من الحنابلة كما ورد في المغني أنه لا فرق في وجوب العدة بين أن يخلوبها مع المانع من الوطء أومع عدمه، سواء كان المانع حقيقيا كالجب، والعنة، والفتق، والرتق، أو شرعيا كالصوم، والإِحرام، والحيض، والنفاس، والظهار، لأن الحكم علق هاهنا على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها. وفي الجديد عند الشافعية لا تجب العدة بالخلوة المجردة عن الوطء(١) لمفهوم قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن ٢) من عدة تعتدونها . (١) البدائع ١٩١/٣، الزرقاني ١٩٩/٤، مغني المحتاج ٣٨٤/٣، المغني ٤٥١/٧ (٢) سورة الأحزاب / ٤٩ - ٢٧٣ - خلوة ٢٠ - ٢٢ ثالثا : أثر الخلوة في الرجعة : ٢٠ - ذهب الحنفية إلى أن الخلوة ليست برجعة، لأنه لم يوجد ما يدل على الرجعة لا قولا ولا فعلا.(١) وذهب المالكية إلى أن شرط صحة الارتجاع علم الدخول وعدم إنكار الوطء، فإن أنكرته لم تصح الرجعة، وظاهره سواء اختلى بها في زيارة أو خلوة اهتداء، وهو أحد أقوال. الثاني أن ذلك في خلوة الزيارة، أما خلوة الاهتداء فلا عبرة بإنكارها وتصح الرجعة، ولا إن أقر به فقط في زيارة بخلاف البناء. والثالث، أنها إن كانت الزائرة صدق في دعواه الوطء فتصح الرجعة كخلوة البناء، وقال الصاوي تعليقا على قوله (وهو أحد أقوال) بقوله: ذكر في الشامل أن القول بعدم التفرقة بين الخلوتين هو المشهور. (٢) وقال ابن قدامة: الخلوة كالإصابة في إثبات الرجعة للزوج على المرأة التي خلا بها في ظاهر قول الخرقي لقوله: حكمها حکم الدخول في جميع أمورها. وقال أبو بكر: لا رجعة له عليها إلا أن يصيبها . (٣) وللتفصيل ينظر مصطلح : (رجعة). (١) الاختيار ٣/ ١٤٧ (٢) الشرح الصغير ١/ ٤٧٤ (٣) الشرح الصغير ٤٧٤/١، المغني ٧/ ٢٩٠، ٢٩١ رابعا: أثر الخلوة في ثبوت النسب: ٢١ - ذهب الحنفية إلى أن ثبوت النسب مما يترتب على الخلوة ولو من المجبوب، وقال ابن عابدين راويا عن ابن الشحنة في عقد الفرائد : إن المطلقة قبل الدخول لوولدت لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق ثبت نسبه للتيقن بأن العلوق كان قبل الطلاق، وأن الطلاق بعد الدخول، ولو ولدته لأكثر لا يثبت لعدم العدة، ولو اختلى بها فطلقها يثبت وإن جاءت به لأکثر من ستة أشهر، قال: ففي هذه الصورة تكون الخصوصية للخلوة . (١) وذهب الشافعية إلى أن الزوجة تكون فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للإِمكان من الخلوة بها لحقه، وإن لم يعترف بالوطء، لأن مقصود النكاح الاستمتاع والولد، فاكتفي فيه بالإِمكان من الخلوة. (٢) ويرى الحنابلة أن الخلوة يثبت بها النسب. (٣) انظر: (نسب). خامسا: أثر الخلوة بالنسبة لانتشار الحرمة : ٢٢ - من الآثار التي تترتب على الخلوة الصحيحة انتشار الحرمة، وقد ذكر ابن عابدين (١) ابن عابدين ٢/ ٣٤١ (٢) شرح المنهاج للجلال المحلي ٤ / ٦١ (٣) منتهى الإرادات ٢١٣/٣ - ٢٧٤ - خلوة ٢٢ أن الخلوة الصحيحة تفيد حرمة نكاح الأخت وأربع سوى الزوجة في عدتها. (١) أما بالنسبة لتحريم بنت الزوجة فقد اختلف فیه، فروی ابن عابدين عن الفتاوى الهندية أن الخلوة بالزوج لا تقوم مقام الوطء في تحريم بنتها. وقال ابن عابدين في نوادر أبي یوسف: إذا خلا بها في صوم رمضان، أو حال إحرامه لم يحل له أن يتزوج بنتها، وقال محمد: يحل، فإن الزوج لم يجعل واطئا، حتى كان لها نصف المهر. ثم قال ابن عابدين: وظاهره أن الخلاف في الخلوة الفاسدة، أما الصحيحة فلا خلاف في أنها تحرم البنت. (٢) وقال ابن قدامة: الدخول بالأم يحرم البنت، لقوله تعالى : ﴿وربائیکم اللاتي في حجورکم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾. (٣) وهذا نص والمراد بالدخول في الآية الوطء كنى عنه بالدخول، فإن خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها، لأن الأم غير مدخول بها، وظاهر قول الخرقي تحريمها لقوله: فإن خلا بها، وقال (١) ابن عابدين ٢/ ٣٤١ نشر دار إحياء التراث. (٢) ابن عابدين ٢/ ٢٧٨، الطبعة السابقة، الفتاوى البزازية بهامش الفتاوى الهندية ٤/ ١٤١ (٣) سورة النساء/ ٢٣ لم أطأها، وصدقته، لم يلتفت إلى قولها، وكان حکمها حكم الدخول. (١) وذكر ابن قدامة في موضع آخر خلافا في تحريم الربيبة فقال: وأما تحريم الربيبة فعن أحمد أنه يحصل بالخلوة، وقال القاضي وابن عقيل: لا تحرم، وحمل القاضي كلام أحمد على أنه حصل مع الخلوة نظر أو مباشرة، فيخرج كلامه على إحدى الروايتين في أن ذلك يحرم، والصحيح أنه لا يحرم، لقوله تعالى: ﴿فإن لم تکونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ والدخول كناية عن الوطء والنص صريح في إباحتها بدونه، فلا يجوز خلافه . (٢) (ر: نكاح - صهر - محرمات). (١) المغني ٦/ ٧٢٥ (٢) المغنى ٦/ ٥٧٠ - ٢٧٥ - خلوّ ١ خلوّ التعريف : ١ - الخلولغة مصدر خلا، يقال خلا المكان أو الإِناء خلوّا وخلاء إذا فرغ مما به، وخلا المكان من أهله وعن أهله، وخلا فلان من العيب: بریء منه. وخلا بصاحبه خلوا، وخلوة وخلوا وخلاء انفرد به في خلوة، وأخلى له الشيء: فرغ له عنه، وأخلى المكان والإِناء وغيرهما: جعله خالیا .(١) والخلو في الاصطلاح یکون بمعنیین: الأول: الخلوبمعنى الانفراد يقال: خلوت بنفسي أو خلوت بفلان والخلو أيضا: الانفراد بالزوجة، بأن يغلق الرجل الباب على زوجته وينفرد بها. وأكثر ما يسمى هذا النوع حلوة، ولذا تنظر أحكامه تحت عنوان: (خلوة). والثاني: وليس معروفا في كتب اللغة، ولكن يوجد بهذا المعنى في كتب متأخري الفقهاء، فإنهم يستعملونه بمعنى المنفعة التي يملكها المستأجر لعقار الوقف مقابل مال يدفعه إلى الناظر لتعمير الوقف إذا لم يوجد ما يعمر به، على أن يكون له جزء من منفعة الوقف، معلوم بالنسبة كنصف أوثلث، ويؤدي الأجرة لحظ المستحقين عن الجزء الباقي من المنفعة وينشأ ذلك بطرق مختلفة سيأتي بيان بعضها . وعرفه الزرقاني بتعريف أعم فقال: هو اسم لما يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي دفع في مقابلتها الدراهم. (١) وأطلق الخلو أيضا على حق مستأجر الأرض الأمیریة في التمسك بها إن کان له فيها أثر من غراس أوبناء أو کبس بالتراب على أن يؤدي ما عليها من الحقوق لبيت المال، وهذا النوع الثاني سماه بعض متأخري المالكية خلوّا، وفي أكثر كلام الشيخ عليش قال: هو ملحق بالخلوّ، وقال في موضع: یکون خلوا. ووقع في بعض كلامه إطلاق الخلوعلى نفس البناء والغرس ونحوهما، الذي يقيمه من بيده عقار وقف أو أرض أميرية . (٢) وفي كلام الدسوقي مثل ذلك. (٣) ويكون الخلو في العقارات المملوكة أيضا. (١) الزرقاني ١٢٧/٦ (٢) ابن عابدين، وقانون العدل والإنصاف لقدري باشا (مادة ٣٦٠، ٣٦١) والفتاوى الهندية ٦١/٥، ومرشد الحيران ٥٩٨٠، والفتاوى الخيرية ١٩٨/٢. وفتح العلي المالك ٢٤٣/٢، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧ (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير في باب الغصب ٤٣٢/٣، ٤٦٧ (١) المعجم الوسيط . - ٢٧٦ - خلوّ ٢ - ٣ ولعل أصل استعمال لفظ الخلوبهذا الاصطلاح أنه أطلق أولا على خلوّ العقار أي إفراغه والتخلي عنه لغیر من هو بیده. (١) وأطلق على البدل النقدي الذي يأخذه مالك هذا الحق مقابل التخلي عنه، ثم أطلق على المنفعة المتخلّى عنها نفسها. وقد وقع بهذه المعاني كلها في کلام الشیخ علیش. (٢) وقد ذكر البناني في حاشيته على شرح الزرقاني أن الخلوفي الأوقاف سماه شيوخ المغاربة في فاس بالجلسة . (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - الحكر : ٢ - الحكر بفتح الحاء قال في اللسان هو إدخار الطعام للتربص. وقال ابن سيده: الاحتكار جمع الطعام ونحوه مما يؤكل واحتباسه انتظار وقت الغلاء به . (٤) والاحتكار أيضا، والاستحكار عقد إجارة يقصد بها استبقاء الأرض مقررة للبناء والغرس أو أحدهما . (٥) (١) الفتاوى الخيرية ١٨٠/١ (٢) انظر مثلا: فتح العلي المالك ٢/ ٢٥٠ (٣) البناني على الزرقاني ١٢٨/٦ (٤) لسان العرب. (٥) ابن عابدين ٢٠/٥ نقلا عن الفتاوى الخيرية. ومرشد الحيران لقدري باشا (م٥٩٠) ط بولاق ١٣٠٨هـ. أما الحكر بكسر الحاء فلم نجده في معاجم اللغة القديمة، وفي المعجم الوسيط هو العقار المحبوس، ويرد في كلام متأخري الفقهاء بمعنى الأجرة المقررة على عقار الوقف ونحوه تؤخذ ممن له فيه بناء أو غراس، وإذا انتقل العقار من يد إلى يد انتقل الحكر معه يدفع لحظ مستحقي الوقف . قال الشيخ عليش: من استولى على الخلو یکون علیه لجهة الوقف أجرة للذي یؤول إليه الوقف یسمى عندنا بمصر حکرا لئلا یذهب الوقف باطلا، ولا يصح الاحتكار إلا إذا كان بأجرة المثل ولا تبقی علی حال واحدة بل تزيد الأجرة وتنقص باختلاف الزمان. (١) ب - الفراغ والإِفراغ : ٣ - يظهر من استعمال الفقهاء لهذين اللفظين أن المراد بهما التنازل عن حق من مثل وظيفة لها راتب من وقف ونحوه. (٢) أو التنازل عن الخلوّ من مالكه لغيره بعوض، فهوبيع للمنفعة المذكورة، إلا أنه خص باسم الإِفراغ تمييزا له عن البيع الذي ينصرف عنه الإطلاق إلى بيع الرقبة، ولعله إنما سمي فراغا لأن مالكه (١) فتح العلي المالك - فتاوى الشيخ عليش ٢٤٣/٢ القاهرة، مصطفى الجلبي ١٣٧٨ هـ، وقانون العدل والإنصاف (مادة ٣٣٦) وابن عابدين ١٨/٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٣٨٦/٣ و١٤/٤، ١٨/٥ - ٢٧٧ - خلوّ ٤ - ٦ لا يملك رقبة الأرض بل يملك حق التمسك بالعقار أو بعض المنفعة. وقد وقع بهذا المعنى في كلام الشيخ عليش.(١) ووجه التسمية بذلك أن الفراغ الخلاء، والإِفراغ الإِخلاء، فالمتنازل يفرغ المحل من حقه ليكون الحق لغيره. ج - الجدك أو الكدك : ٤ - ١ - أكثر ما يطلق على ما يضعه في الحانوت مستأجر من الأعيان المملوكة له المتصلة بمبنى الحانوت اتصال قرار، أي ((وضع لا ليفصل)) كالبناء، وسمي هذا النوع في بعض الفتاوى بالسكنی .(٢) ٢ - ويطلق على ما يوضع في الحانوت متصلا لا على سبيل القرار، وذلك كالرفوف التي تركب في الحانوت لوضع عدة الحلاق مثلا فإنها متصلة لا على وجه القرار. ٣ - ويطلق على المنفعة المقابلة للدراهم التي يدفعها صاحبها إلى المالك أو ناظر الوقف لتستعمل في مرمّة الوقف أو بناء الأرض الموقوفة عند عدم وجود ما يرمّ به أويبنى، ويشترط دافعها أن تكون له حق القرار في المحل المستأجر (١) فتح العلي المالك ٢/ ٢٥٠ (٢) حاشية الأشباه للحموي ١٣٦/١، والفتاوى الحامدية ١٩٩/٢، ٢٠٠ وجزء من المنفعة وهي التي سبق تسميتها بالخلوّ. ٤ - ويطلق على الأعيان التي توضع للاستعمال في الحانوت دون اتصال أصلا كالبكارج والفناجين بالنسبة للمقاهي، والفوط بالنسبة للحمام .(١) والفرق بين الجدك وبين الخلو، أن صاحب الخلويملك جزءا من منفعة الوقف ولا يملك الأعيان التي أقيمت في حوانیت الوقف بمال المستأجر فإنها قد أقيمت فيه على أنها وقف، أما الجدك فهو أعيان مملوكة لمستأجر الحانوت. (٢) د - الكردار : ٥ - هو ما يحدثه المزارع والمستأجر في الأراضي الموقوفة من بناء أو غراس أو كبس بالتراب بإذن الواقف أو الناظر فتبقى في يده(٣) والمراد بکبس التراب ما ينقله من التراب إلى تلك الأرض لإصلاحها إذا أتى به من خارجها(٤) فالكردار أعيان مملوكة للمستأجر في الأرض الزراعية . هـ - المرصَد : ٦ -هو أن يستأجر رجل عقار الوقف من دار أو (١) رد المحتار ١٧/٤ والبكارج أباريق الشاي. (٢) مرشد الحيران م٥٩٦، ٥٩٧ (٣) الفتاوى الخيرية ١٨٠/١، والفتاوى الحامدية ١٩٩/٢ نقلا عن المغرب والقاموس. (٤) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٩/٢، ومرشد الحيران م٥٩٦ - ٢٧٨ - خلوّ ٧ - ٩ حانوت مثلا ويأذن له المتولي بعمارته أو مرمته الضرورية من ماله عند عدم مال حاصل في الوقف، وعدم من يستأجره بأجرة معجلة یمکن تعميره أو مرمّته بها، فيعمره المستأجر من ماله على قصد الرجوع بذلك في مال الوقف عند حصوله أو اقتطاعه من الأجر في كل سنة أو شهر مثلا، وهذه العمارة ليست ملكا للمستأجر بل هي وقف، فلا تباع ولا يصح بيع المستأجر لذلك الدین، لأن الدین لا يجوز بيعه. ولكن إذا أراد المستأجر الخروج من الدكان يجوز له قبض دینه من المستأجر الجدید ویصیر ذلك له كما كان للمستأجر السابق . (١) والمرصد هو ذلك الدين المستقر على الوقف بهذه الصفة. فالفرق بينه وبين الخلو أن صاحب الخلو یکون حقه ملکا في منفعة الوقف، وصاحب المرصد يكون له دين معلوم على الوقف. (٢) و - مشد المسكة : ٧ - مشد المسكة اصطلاح للحنفية المتأخرين يقصدون به استحقاق الزراعة في أرض الغير، وهو من السكة لغة وهي ما یتمسك به، قال ابن عابدين: فكأن المسلم للأرض (أي الأرض المملوكة لبيت المال غالبا) المأذون له من صاحبها (١) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٠٠/٢. (٢) مرشد الحيران م٥٩٩ في الحرث صارله مسكة يتمسك بها في الحرث فيها. قال: وحكمها أنها لا تقوم، فلا تملك ولا تباع ولا تورث.(١) حقيقة ملك الخلو عند من قال به : ٨ - قال العدوي من المالكية: اعلم أن الخلومن ملك المنفعة لا من ملك الانتفاع إذ مالك الانتفاع ينتفع بنفسه ولا يؤجر ولا يهب ولا يعير. ومالك المنفعة له تلك الثلاثة مع انتفاعه بنفسه. قال: والفرق بينهما أن مالك الانتفاع یقصد ذاته مع وصفه، كإمام وخطيب ومدرس وقف علیه بالوصف المذكور، بخلاف مالك المنفعة. ثم إن من ملك الانتفاع وأراد أن ينتفع غيره به، فإنه يسقط حقه منه ويأخذه الغیر علی أنه أهله حیث کان من أهله، والخلو من ملك المنفعة فلذلك يورث. (٢) وصرح البهوتي من الحنابلة كذلك بأن الخلو المشترى بالمال يكون من باب ملك المنفعة. (٣) أحكام الخلو : ٩ - تنقسم العقارات من حيث اختلاف أحكام الخلو فيها إلى ثلاثة أقسام : (١) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٨/٢، وقانون العدل والإنصاف في القضاء على مشكلات الأوقاف لقدري باشا (مادة ٣٣٠). (٢) العدوي على. الخرشي ٧٩/٧، وانظر مثل كلامه عند الزرقاني أول باب العارية ١٢٧/٦ و ١٢٨ (٣) مطالب أولي النهى ٣٧٠/٤ - ٢٧٩ - خلوّ ١٠ - ١٣ ١ - عقارات الأوقاف. ٢ - الأراضي الأميرية - أراضي بيت المال - ٣ - العقارات المملوكة ملكا خاصا. ويقسم البحث إلى ثلاثة أقسام تبعا لذلك. القسم الأول - الخلو في عقارات الأوقاف: أحوال نشوء الخلو في عقارات الأوقاف: ينشأ الخلو في عقارات الأوقاف في أحوال منها : ١٠ - الحالة الأولى: أن ينشأ باتفاق بين الواقف أو الناظر وبين المستأجر. وهذه الحال لم نجد في كلام الشافعية تعرضا لها، وقد قال بها متأخرو المالكية وبعض متأخري الحنابلة ونقلها عن المالكية متأخرو الحنفية. قال العدوي من المالكية: اعلم أن الخلو یصور بصور منها : ١١ - الصورة الأولى: أن يكون الوقف آيلا للخراب، فيؤجره ناظر الوقف لمن یعمره بحیث یصیر الحانوت مثلا یکری بثلاثين دينارا في السنة، ويجعل عليه لجهة الوقف خمسة عشر، فتصير المنفعة مشتركة بين المکتري وبین جهة الوقف. وما قابل الدراهم المصروفة في التعمير هو الخلو. قال: وشرط جوازه أن لا يوجد للوقف ریع یعمر به الوقف. ١٢ - الصورة الثانية: أن يكون لمسجد مثلا حوانیت موقوفة علیه، واحتاج المسجد للتکمیل أو العمارة، ولا يكون الريع كافيا للتكميل أو العمارة، فيعمد الناظر إلى مكتري الحوانيت فيأخذ منه قدرا من المال يعمر به المسجد، وينقص عنه من أجرة الحوانيت مقابل ذلك، بأن تکون الأجرة في الأصل ثلاثین دینارا في كل سنة، فيجعلها خمسة عشر فقط في كل سنة، وتكون منفعة الحوانيت المذكورة شركة بين ذلك المکتري وبین جهة الوقف، وما کان منها لذلك المكتري هو الخلو، والشركة بحسب ما يتفق عليه صاحب الخلو وناظر الوقف على وجه المصلحة . ١٣ - الصورة الثالثة: أن تكون أرض موقوفة ولم يكن هناك ريع تعمر به وتعطلت بالكلية على ما ذكره الدردير فيستأجرها من الناظر ويبني فيها أي للوقف، دارا مثلا على أن عليه لجهة الوقف في کل شھر ثلاثین درهما، ولکن الدار بعد بنائها تكری بستين درهما. فالمنفعة التي تقابل الثلاثين الأخرى يقال لها الخلو. (١) قال الشيخ عليش في الصورة الثالثة: هذا الذي أفتى به علماؤنا ووقع العمل به من غیر نزاع. قال: ويجب تقييد هذا بما إذا بينّ الملكية (أي ثبت بالبينة على أنه ينوي أنه يملك ما يقابل البناء أو الغرس وهو حق الخلو وأنه لم يبنه (١) العدوي على الخرشي ٧٩/٧ بيروت، دار صادر، والشرح الكبير مع الدسوقي ٤٦٧/٣ - ٢٨٠ -