Indexed OCR Text
Pages 221-240
خفية ٤، خلا، خلاء ١ - ٢
مختلس ولا على خائن، كما ورد عن النبي وَل
أنه قال: ((ليس على خائن ولا منتهب،
ولا مختلس قطع)) (١) والمختلس والمنتهب يأخذان
المال عيانا ويعتمد الأول الهرب، والثاني القوة
والغلبة، فيدفعان بالسلطان وغيره، بخلاف
السارق لأخذه خفية فيشرع قطعه زجرا. (٢)
وفي تحقق هذا الركن من كون الخفية ابتداء
وانتهاء معا، أو ابتداء فقط وكذلك في سائر
الأركان والشروط بيان وتفصيل، وفي بعض
الفروع خلاف بين الفقهاء ينظر في مصطلح :
(سرقة).
خلا
انظر: كلا
(١) حديث: ((ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس ... ))
أخرجه الترمذي (٤ /٥٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله. وقال: ((حديث حسن صحيح)).
(٢) المراجع السابقة .
خلاء
التعريف :
١ - الخلاء لغة من خلا المنزل أو المكان من أهله
يخلو خلوا وخلاء إذا لم يكن فيه أحد ولا شيء
فيه .
ومکان خلاء لا أحد به ولا شيء فيه.
والخلاء بالمد مثل الفضاء والبراز من
الأرض.
والخلاء بالمد في الأصل المكان الخالي ثم نقل
إلى البناء المعد لقضاء الحاجة عرفا، وجمعه
أخلية. ويسمى أيضا الكنيف والمرفق
والمرحاض. والتخلي هو قضاء الحاجة. وفي
الحديث: ((كان أناس - من الصحابة -
يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء)»، أي
يستحيون أن ينكشفوا عند قضاء الحاجة تحت
السماء . (١)
الحكم الإجمالي :
٠
٢ - ذكر الفقهاء للتخلي آدابا عديدة منها:
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((خلا)) ومغني المحتاج
٣٩/١
- ٢٢١ -
خلاء ٢، خلاف، خلافة، خلط ١
أن الشخص المتخلي یقدم ندبا رجله اليسرى
عند دخول الخلاء قائلا: بسم الله، اللهم إني
أعوذ بك من الخبث والخبائث لما روي عن أنس
رضي الله عنه: أن النبي ◌َ ◌ّ كان إذا دخل
الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث
والخبائث)). (١)
وتنظر الأحكام المتعلقة بالخلاء تحت
مصطلح : (قضاء الحاجة).
خلاف
انظر : اختلاف .
خلافة
انظر : إمامة کبری.
(١) حديث: ((كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٢/١ - ط السلفية) ومسلم
(٢٨٣/١ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
وانظر: ابن عابدين ١/ ٢٣٠، جواهر الإكليل ١٨/١
ومغني المحتاج ٣٩/١ والمغني لابن قدامة ١/ ١٦٧
خلط
التعريف :
١ - الخلط في اللغة مصدر خلط الشيء بغيره
يخلطه خلطا إذا مزجه به وخلّطه تخليطا
فاختلط : امتزج.
والخلط أعم من أن يكون في المائعات
ونحوها مما لا یمکن تمییزه، أو غيرها مما يمكن
تمييزه بعد الخلط، كالحيوانات، وكل ما خالط
الشيء، فهو خلط.
وجاء في الكليات: الخلط: الجمع بين أجزاء
شيئين فأكثر: مائعين ، أو جامدين ، أو
متخالفین. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
أحكام الخلط :
يختلف حكم الخلط باختلاف موضوعه كما
سيأتي .
(١) تاج العروس، الكليات، المصباح المنير.
- ٢٢٢ -
خلط ٢ - ٤
خلط ما تجب فيه الزكاة :
٢ - إن خلط اثنان من أهل الزكاة مالين لهما مما
تجب فيه الزكاة : خلطة شيوع، أو جوار فيزكيان
زكاة الواحد عند بعض الفقهاء، والتفصيل في
مصطلح : (خلطة).
خلط المالين في عقد الشركة :
٣ - اختلف الفقهاء في اشتراط خلط المالين قبل
العقد لانعقاد عقد الشركة.
فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
والحنابلة) إلى أن الشركة تنعقد بمجرد العقد
وإن لم يحصل الخلط بين المالين . (١)
وقالوا: إن الشركة في الربح مستندة إلى
العقد دون المال، لأن العقد یسمی شرکة فلابد
من تحقق معنى هذا الاسم فيه، فلم يكن
الخلط شرطا، ولأن الدراهم والدنانير
لا یتعینان، فلا یستفاد الربح برأس المال وإنما
يستفاد بالتصرف، لأنه في النصف أصيل وفي
النصف وكيل، وإذا تحققت الشركة في التصرف
بدون الخلط تحققت في المستفاد به، ولأنه عقد
يقصد به الربح فلم يشترط فيه الخلط
كالمضاربة . (٢)
(١) فتح القدير ٢٤/٥، مواهب الجليل ١٢٥/٥، حاشية
الدسوقي ٣٤٩/٣ - ٣٥٠، كشاف القناع ٤٩٧/٣
(٢) فتح القدير ٢٤/٥، مواهب الجليل ١٢٥/٥، حاشية
الدسوقي ٣٤٩/٣ - ٣٥٠، كشاف القناع ٤٩٧/٣
وقال الشافعية: يشترط في صحة عقد
الشركة خلط رأس مال الشركة بعضه ببعضه
قبل العقد خلطا لا يمكن التمييز بينها، فلو
حصل الخلط بعد العقد، ولو في المجلس لم
يكف على الأصح، ويجب إعادة العقد.(١)
وقالوا: إن أسماء العقود المشتقة من المعاني يجب
تحقق تلك المعاني فيها، ومعنى الشركة:
الاختلاط والامتزاج.
وهو لا يحصل إلا بالخلط قبل العقد،
وتفصيل ذلك في مصطلح (شركة).
الخلط تعديا :
٤ - إذا خلط الغاصب المال المغصوب بغيره، أو
اختلط عنده، أو خلط الأمین کالمودع والوکیل،
وعامل القراض المال المؤتمن عليه بغيره، فإن
أمكن التمييز لزمه، وإن شق عليه، وإلا
فكالتالف، فينتقل الحق إلى ذمة الغاصب أو
الأمين، سواء خلطه بمثله أم بأجود منه، أم
بأردأ، وللضامن أن يدفع من المخلوط بمثله أو
بأجود منه، لأنه قدر على دفع بعض ماله إليه
مع رد المثل في الباقي، فلم يجب عليه الانتقال
إلى بدله في الجمیع. (٢)
(١) أسنى المطالب ٢/ ٢٥٤، الجمل على شرح المنهج.
٣٩٦/٣، نهاية المحتاج ٧/٥
(٢) نهاية المحتاج ١٨٥/٥، حاشية الجمل ٣/ ٤٩٤، كشاف
القناع ٩٤/٤، فتح القدير ١٧/٥، روضة الطالبين
٣٣٦/٦، البدائع ٢١٣/٦، حاشية الدسوقي ٣/ ٤٢٠
- ٢٢٣ -
خلط ٥ - ٦، خُلطة ١
وتفصيل ذلك في: (وديعة، وكالة،
مضاربة، غصب).
خلط الولي مال الصبي بماله :
٥ - يجوز للولي خلط مال الصبي بماله،
ومؤاكلته للإِرفاق إذا كان في الخلط حظ
للصبي، بأن كانت كلفة الاجتماع أقل منها في
الانفراد، وله الضيافة، والإِطعام من المال
المشترك، إن فضل للمولى علیه قدر حقه،
وكذا له خلط أطعمة أيتام بعضها ببعضها وبماله
إن كانت في ذلك مصلحة للجميع. (١) لقوله
تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم
خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد
من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز
حكيم﴾. (٢)
خلط الماء بطاهر :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا خالط الماء ما
لا یمکن التحرز منه کالطحلب، وسائرما ینبت
في الماء، وما في مقره، وممره، فغيرّه فإنه
لا يسلبه الطهورية ، أما إذا خلط بقصد فغيرّه
فإنه يسلبه الطهورية . (٣)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (طهارة).
(١) حاشية الجمل ٣/ ٣٤٧، نهاية المحتاج ٣٨٥/٤
(٢) سورة البقرة/ ٢٢٠
(٣) المغني ١٣/١، روضة الطالبين ١٥/١
خُلطة
التعريف :
١ - الخُلطة (بضم الخاء) لغة من الخلط، وهو
مزج الشيء بالشيء. يقال: خلط القمح
بالقمح يخلطه خلطا، وخلّطه فاختلط. وخليطُ
الرجل مخالطُه ... والخليط، الجار والصاحب.
وقيل: لا يكون إلا في الشركة .
وفي التنزيل ﴿وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي
بعضهم على بعض﴾. (١) والخِلطة العِشْرة.
والخُلطة الشركة. (٢)
والخُلطة في الاصطلاح الفقهي نوعان:
النوع الأول: خُلطة الأعيان، هكذا سماها
الحنابلة، وسماها الشافعية أيضا خُلطة
الاشتراك وخلطة الشيوع، وهي أن يكون المال
لرجلين أو أكثر هو بينهما على الشيوع، مثل أن
يشتريا قطيعا من الماشية شركة بينهما لكل منهما
فيه نصيب مشاع، أو أن يرثاه أو يوهب لهما
فیبقیاه بحاله غیر متميز.
(١) سورة ص/ ٢٤
(٢) لسان العرب.
- ٢٢٤ -
خلطة ٢ - ٣
. والثاني: خلطة الأوصاف، وفي شرح المنهاج
تسميتها خلطة الجوار أيضا. وهي أن يكون مال
كل من الخليطين معروفا لصاحبه بعينه فيخلطاه
في المرافق لأجل الرفق في المرعى، أو الحظيرة،
أو الشرب. بحيث لا تتميز في المرافق. (١)
الحكم التكليفي :
٢ - الخلطة في الأموال على وجه یتمیز به مال کل
من الخليطين عن صاحبه أمر مباح في الأصل،
لأنه نوع من التصرف المباح في المال الخاص.
وقد يحصل به أنواع من الرفق بأصحاب الأموال
كأن يكون لأهل القرية غنم لكل منهم عدد
قليل منها فيجمعوها عند راع واحد يرعاها بأجر
أو تبرعا، ويؤوبها إلى حظيرة واحدة، وتجمع في
سقيها أو حلبها أو غير ذلك، فذلك أيسر عليهم
من أن يقوم كل منهم على غنمه وحده، وكذا في
خلطة المزارع الارتفاق باتحاد الناطور، والماء،
والحراث، والعامل. وفي خلطة التجار باتحاد
الميزان ونحو ذلك. (٢)
وأما خلطة الأعيان فهي الشركة بعينها،
ويراجع حكمها تحت مصطلح : (شركة)
(١) المغني لابن قدامة ٢ /٦٠٧ ط ثالثة، مكتبة المنار،
١٣٦٧ هـ، وشرح المنهاج للمحلي مع حاشية القليوبي
وعميرة ٢/ ١١ - ١٣ القاهرة، عيسى الحلبي.
(٢) شرح المنهاج ١٣/٢ والمغني ٢/ ٦١٩
والأصل فيها أيضا الإِباحة .
وبما أن الخلطة قد تكون سببا في تقليل الزكاة
بشروطها فقد ورد النهي عن إظهار صورة
الخلطة إذا لم تكن هناك خلطة في الحقيقة سعيا
وراء تقليل الزكاة التي قد وجبت فعلا، وكذا
ورد النهي عن إظهار صورة الانفراد سعيا وراء
تقليل الزكاة التي وجبت فعلا في الأموال
المختلطة، وذلك بقول النبي وَلاير: ((لا يجمع بين
متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية
الصدقة)). (١) ويأتي مطولا بيان معنى ذلك.
أحكام الخلطة :
٣ - اختلف الفقهاء في تأثير الخلطة في الزكاة
على قولين:
الأول: أن لها تأثيرا في الزكاة من حيث الجملة،
وهذا قول الجمهور على خلاف بينهم في بعض
الشروط التي لابد من توافرها ليتحقق ذلك
التأثير. مع الخلاف أيضا في الأموال التي تؤثر
الخلطة فيها على ما سيأتي. واستدلوا بقول
النبي ® فيما رواه البخاري من حديث أنس
رضي الله عنه ((ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق
بين مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من
خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)). (٢)
(١) حديث: ((لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣١٤/٣ - ٣١٥ ط السلفية).
(٢) حديث: ((لا يجمع بين متفرق ... ٩ سبق تخريجه ف/ ٢
- ٢٢٥ -
خلطة ٣
قال الأزهري : جود تفسیرهذا الحدیث أبو
عبيد في كتاب الأموال، وفسره على نحوما فسره
الشافعي . قال الشافعي : الذي لا أشك فيه أن
((الخليطين)): الشريكان لم يقتسما الماشية،
((وتراجعهما بالسوية)): أن يكونا خليطين في
الإِبل تجب فيها الغنم، فتوجد الإِبل في يد
أحدهما، فتأخذ منه صدقتها فيرجع على
شريكه بالسوية. قال الشافعي : وقد يكون
((الخليطان)) الرجلين يتخالطان بماشيتهما، وإن
عرف كل منهما ماشيته، قال: ولا يكونان
خليطين حتى يريحا ويسرحا معا، وتكون
فحولتهما مختلطة، فإذا كانا هكذا صدقا صدقة
الواحد بكل حال.
قال: وإن تفرقا في مراح، أوسقي، أو
فحول، صدقا صدقة الاثنین. ا. هـ.
وأما قوله مَل: ((لا يجمع بين متفرق خشية
الصدقة» فهو نهي عن أن يخلط الرجل إبله بابل
غيره، أو غنمه بغنمه، أو بقره ببقره، ليمنع
حق الله تعالى ويبخس المصدق (وهو جابي
الزكاة)، وذلك کان یکون ثلاثة رجال، لکل
منهم أربعون شاة، فيكون على كل منهم في
غنمه شاة، فإذا أحسوا بقرب وصول المصدق
جمعوها ليكون عليهم فيها شاة واحدة.
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((ولا يفرق بين
مجتمع خشية الصدقة)) مثل أن یکون نصاب بین
اثنین، فإذا جاء المصدق أفرد كل منهما إبله عن
إبل صاحبه لئلا يكون عليهما شيء. (١)
واحتجوا أيضا بقول النبي وَله: ((لا خلاط
ولا وراط(٢) (الخديعة)) فالخلاط المنهي عنه هو
ما تقدم في تفسير قوله {مَ ا﴾ ((لا يجمع بين متفرق
خشية الصدقة)) فلولا أن للخلط تأثيرا في الزكاة
ما نهى عنه. (٣)
القول الثاني: وهو مذهب الحنفية أن الخلطة
بنوعيها لا تأثیرها، واستدلوا بحديث أنس
نفسه، قال ابن الهمام: لنا هذا الحدیث، إذ
المراد الجمع والتفريق في الأملاك لا في الأمكنة،
ألا ترى أن النصاب المفرق في أمكنة مع وحدة
المالك تجب فيه الزكاة، ومن ملك ثمانین شاة
فليس للساعي أن يجعلها نصابين بأن يفرقها في
مکانین. قال: ((فمعنی لا یفرق بين مجتمع))،أن
لا يفرق الساعي بين الثمانين أو المائة والعشرين
فيجعلها نصابين أو ثلاثة. ومعنى ((ولا يجمع
بين متفرق)» لا يجمع الأربعين المتفرقة في الملك
بأن تكون مشتركة ليجعلها نصابا، والحال أن
(١) لسان العرب، والأم للشافعي ١٣/٢ القاهرة، مكتبة
الكليات الأزهرية .
(٢) حديث: ((لا خلاط ولا وراط)). ذكره أبو عبيد القاسم بن
سلام في غريب الحديث (٢١٥/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية) ولم يسنده.
(٣) المغني لابن قدامة ٦٠٨/٢ ط ثالثة، مطبعة المنار
١٣٦٨ هـ.
- ٢٢٦ -
خُلطة ٤
لكل منهما عشرين. قال: ((وتراجعهما بالسوية))
أن يرجع كل واحد من الشريكين على شريكه
بحصة ما أخذ منه .(١)
واحتجوا أيضا بقول النبي وَلّ ((إذا كانت
سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة
فليس فيها صدقة))(٢) قال الكاساني: نفى
الحديث وجوب الزكاة في أقل من أربعين مطلقا
عن حال الشركة والانفراد. فدل أن كمال
النصاب في حق كل واحد منهما شرط
الوجوب . (٣)
أوجه تأثير الخلطة :
٤ - الخلطة تؤثر - عند من قال بها - في المالين
المختلطين من أوجه :
الأول: تكميل النصاب، وهذا عند الشافعية
والحنابلة، فلو كان لكل من الخليطين أقل من
نصاب، ومجموع مالهما نصاب، تجب فيه
الزكاة. وفي كتاب الفروع: لو تخالط أربعون
رجلا لكل منهم شاة واحدة، فعليهم الزكاة،
شاة واحدة. وقال المالكية: لا أثر للخلطة حتى
يكون لكل من الخليطین نصاب.
(١) فتح القدير لابن الهمام ١/ ٤٩٦ ط بولاق ١٣١٥هـ.
(٢) حديث: ((إذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين
شاة ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٣١٨/٣ - ط
السلفية) من حديث أنس بن مالك.
(٣) بدائع الصنائع ٨٦٩/٢ القاهرة، نشر زكريا علي يوسف.
الثاني: القدر، فلو كان ثلاثة لكل منهم
أربعون شاة تخالطوا بها، فعليهم شاة واحدة،
ولولا الخلطة لكان على كل منهم شاة. وهذا
تأثير بالنقص. وقد يكون التأثير بالزيادة،
كخليطين لكل واحد منهما مائة شاة وشاة
واحدة، عليهما ثلاث شياه، ولولا الخلطة لكان
على كل منهما شاة واحدة. وقد يكون التأثير
تخفيفا على أحدهما وتثقيلا على الآخر
كخليطين لأحدهما أربعون وللآخر عشرون.
الثالث: السن: كاثنين لكل منهما ست
وثلاثون من الإِبل فعليهم جذعة، على كل
واحد نصفها، ولولا الخلطة لكان على كل منهما
بنت لبون، فحصل بها تغير في السن.
الرابع: الصنف، كاثنين لأحدهما أربعون
من الضأن، وللثاني ثمانون من المعز، فعليهما
شاة من المجز، لأن المعز أكثر، كالمالك الواحد،
فقد تغير الصنف بالنسبة لمالك الضأن.
وقد لا توجب الخلطة تغييرا، كاثنين لكل
منهما عشر شياه فلا زكاة عليهما مع الخلطة أو
عدمها. أو اثنين لكل منهما مائة شاة، فعليهما
شاتان سواء اختلطا أم انفردا . (١)
الخامس: أن الخلطة تفيد جواز إخراج
الخليط الزكاة عن خليطه عند الشافعية
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٣٩/١ والفروع
٣٨٣/٢ وحاشية الشبراملسي على النهاية ٣/ ٥٩
- ٢٢٧ -
خلطة ٥
والحنابلة. قال صاحب المحرر من الحنابلة:
عقد الخلطة جعل كل واحد منهما كالآذن خليطه
في الإِخراج عنه. وقال ابن حامد: يجزىء
إخراج أحدهما بلا إذن الآخر.
واختار صاحب الرعاية: لا يجزىء إلا
بإذن.(١)
أنواع الأموال الزكوية التي يظهر فيها تأثير
الخلطة عند غير الحنفية :
أولا : السائمة :
٥ - قد اتفق من عدا الحنفية على أن الخلطة
مؤثرة فيها. سواء أكانت إيلا مع إبل، أو غنماً
مع غنم، أو بقراً مع بقر.(٢)
ثانيا: الزرع والثمر وعروض التجارة والذهب
والفضة :
فالأظهر عند الشافعية أنها تؤثر أيضا، فلو
کان نصاب منها مشترکا بین اثنین ففيه الزكاة ،
وكذا إن كان مختلطا خلطة جوار. واحتجوا
بعموم الحديث ((لا يفرق بين مجتمع خشية
الصدقة» وهذا رواية عن أحمد اختارها الآجري
وصححها ابن عقيل، ووجهها القاضي بأن
(١) الفروع ٤٠٥/٢ ونهاية المحتاج ٦١/٣
(٢) جواهر الإكليل ١٢١/١ والدسوقي على الشرح الكبير
٤٣٩/١ ط عيسى الحلبي والمغني ٦٠٧/٢، وشرح المنهاج
١٢/٢
المؤونة تخف فالملقح واحد، والحراث واحد،
والجرين واحد، وكذا الدكان واحد، والميزان
والمخزن والبائع .
ومذهب مالك هو والرواية الأخرى عن أحمد
وهو قول للشافعية: إن الخلطة فيها لا تؤثر
مطلقا، بل يزكى مال كل شريك أو خليط
وحده. قال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل
العلم قال: وهو الصحيح، لقول النبي رَارٍ:
((الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي
والفحل)) (١) فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك
لا یکون خلطة مؤثرة، ودل على أن حدیث
((لا يفرق بين مجتمع)) إنما يكون في الماشية .
ووجه الخصوصية أن الزكاة تقل بجمع
الماشية تارة وتزيد أخرى، وسائر الأموال غير
الماشية تجب فيها فيما زاد على النصاب بحسابه
فلا أثر لجمعها، ولأن الخلطة في الماشية تؤثر
للمالك نفعا تارة وضررا تارة أخرى، ولو اعتبرت
في غیر الماشية أثرت ضررا محضا برب المال، أي
في حال انفراد كل من الخليطين بأقل من
النصاب، فلا يجوز اعتبارها. (٢)
(١) حديث: ((الخليطان ما اجتمعا على الحوض ... )).
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٠٤ - ط دار المحاسن) من حديث
سعد بن أبي وقاص، وقال أبو حاتم الرازي في علل
الحديث (٢١٩/١ - ط السلفية): ((هذا حديث باطل)).
(٢) المغني ٦١٩/٢ والفروع ٣٩٨/٢
- ٢٢٨ -
خلطة ٦ - ٧
وفي قول ثالث عند الشافعية ورواية عن
أحمد: التفريق بين خلطة الاشتراك، فتؤثر وبین
خلطة الجوار فلا تؤثر مطلقا.
وفي قول رابع للشافعية: تؤثر خلطة الجوار
في الزرع والثمر دون النقد وعروض التجارة.
وقد نقل هذا القول ابن قدامة عن الأوزاعي
وإسحاق. (١)
شروط تأثير الخلطة في الزكاة عند القائلين بها :
الذين قالوا بتأثير الخلطة في الزكاة اشترطوا
لذلك شروطا کما يلي:
الشرط الأول :
٦ - أن یکون لکل من الخلیطین نصاب تام،
وهذا اشترطه المالكية في المعتمد والثوري
وأبو ثور واختاره ابن المنذر. قال المالكية: وسواء
خالط بنصابه التام أو ببعضه. فلو كان له
أربعون أو أكثر من الغنم فخالط بها كلها من له
أربعون أو أکثر زكي ما هما زكاة مالك واحد. ولو
أن أحدهما خالط بعشرين وله غيرها مما یتم به
ما له نصابا فيضم ما لم يخالط به إلى مال الخلطة
وتزکی غنمهما کلها زكاة مالك واحد إذا كان
ما تخالطا به نصابا أو أكثر. (٢)
(١) المغني ٢/ ٦١٩، وشرح المنهاج ١٣/٢
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٤٤٠ والمغني ٢/ ٦٠٧
وقال الشافعية: المشترط أن يكون مجموع
المالين لا يقل عن نصاب، فإن كان مجموعهما
أقل من نصاب فلا أثر للخلطة ما لم يكن
لأحدهما مال آخر من جنس المال المختلط يكمل
به مع ماله المختلط نصاب، كما لو اختلطا في
عشرين شاة لكل منهما منها عشر فلا أثر
للخلطة، فإن کان لأحدهما ثلاثون أخری زکیا
زكاة الخلطة . (١)
أما عند الحنابلة فالخلطة مؤثرة ولو لم يبلغ
مال كل من الخليطين نصابا. (٢)
الشرط الثاني :
٧ - أن يكون كل من الخليطين من أهل الزكاة،
مسلما، فإن كانا كافرين أو أحدهما، لم تلزم
الزكاة الكافر ويزكي المسلم زكاة منفرد.
فإن كانوا ثلاثة خلطاء أحدهم كافر زكى
الآخران مالیهما زكاة خلطة .
ومن ذلك أن المالكية اشترطوا في كلا
الخلیطین أن یکون حرا لأن العبد لا زكاة عليه.
واشترط الحنابلة أن لا يكون الخليط غاصبا
لما هو مخالط به. (٣)
(١) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٣/ ٥٩
(٢) الفروع ٣٨١/٢
(٣) الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٤٤٠، والفروع ٣٨١/٢
- ٢٢٩ -
خُلطة ٨ - ٩
وكذا لو كان أحد المالين موقوفا أو لبيت
المال. (١)
الشرط الثالث :
٨ - نية الخلطة: وهذا قد اشترطه المالكية، وهو
قول للشافعية خلاف الأصح عندهم، وقول
القاضي من الحنابلة. قال الدردير من المالكية :
والمراد أن ينوي الخلطة كل واحد من الخليطين أو
الخلطاء، لا واحد فقط، بأن ينويا حصول
الرفق بالاختلاط لا الفرار من الزكاة. ووجهه
المحلي بأن الخلطة تغير أمر الزكاة بالتكثير أو
التقليل ولا ينبغي أن يكثر من غير قصده ورضاه
ولا أن يقلل إذا لم يقصده محافظة على حق
الفقراء .
والأصح عند الشافعية وهو مذهب الحنابلة
أنه لا أثر لنية الخلطة، قال المحلي: لأن الخلطة
إنما تؤثر من جهة خفة المؤنة باتحاد المرافق وذلك
لا يختلف بالقصد وعدمه. وقال ابن قدامة :
لأن النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها .
ولأن المقصود بالخلطة الارتفاق وهو حاصل ولو
بغیر نية، فلم یتغیر وجودها معه كما لا تتغير نية
السوم في الإِسامة، ولا نية السقي في الزروع
والثمار، ولا نية مضي الحول فيها الحول شرط
فیه. (٢)
(١) نهاية المحتاج ٣/ ٥٩
(٢) الدسوقي والشرح الكبير ١/ ٤٤٠، وشرح المنهاج وحاشية
القليوبي ١٢/٢ والمغني لابن قدامة ٦٠٩/٢
الشرط الرابع :
٩ - الاشتراك في مرافق معينة، والكلام على
ذلك يتعلق بالأنعام وبغيرها .
أولا : الخلطة في الأنعام. وجملة ما يذكره الفقهاء
من تلك المرافق.
١ - المشرع، أي موضع الماء الذي تشرب منه
سواء كان حوضا، أو نهرا، أو عينا، أوبئرا، فلا
يختص أحد المالين بماء دون الآخر.
٢ - المراح، قال المالكية: هو المكان الذي تقيل
فيه أو تجتمع، ثم تساق منه للمبيت أو
للسروح. وقال الشافعية والحنابلة: المراح
مأواها ليلا .
٣ - المبيت: وهو المكان الذي تقضي فيه الليل.
٤ - موضع الحلب، والآنية التي يحلب فيها،
والحالب.
٥ - المسرح: وهو عند الشافعية الموضع الذي
تسرح إليه لتجتمع وتساق إلى المرعى.
٦ - المرعى: وهو مكان الرعي وهو المسرح نفسه
عند الحنابلة، وغيره عند الشافعية.
٧ - الراعي: ولو كان لكل من المالين راع لكن لو
تعاون الراعيان في حفظ المالين بإذن صاحبيهما
فذلك من اتحاد الراعي أيضا.
٨ - الفحولة: بأن تضرب في الجميع دون تمییز.
والأصل في ذلك الحديث الذي تقدم نقله
- ٢٣٠ -
خُلطة ٩ - ١٠
((الخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل
والراعي)). (١)
ثم إن المالكية قالوا: تتم الخلطة بثلاثة على
الأقل من خمسة هي الماء، والمراح، والمبيت،
والراعي، والفحل، فلو انفردا في اثنين من
الخمسة أو واحد لم ينتف حكم الخلطة.
ومذهب الشافعية أنه لابد من الاشتراك في
سبعة هي المشرع، والمسرح، والمراح، وموضع
الحلب، والراعي، والفحل، والمرعى. وزاد
بعضهم غيرها .
ومذهب الحنابلة لابد من الاشتراك في
خمسة: المسرح وهو المرعى، والمبيت،
والمشرب، والمحلب، والفحل، وبعضهم
أضاف الراعي، وبعضهم جعل الراعي والمرعى
شرطا واحدا. واشترط بعضهم خلط اللبن. (١)
وقد صرح المالكية بأن كل منفعة من هذه
المنافع يحصل الاشتراك فیھا إذا لم يختص بها
أحد المالين دون الآخر سواء أكانت مملوكة لهما أم
لأحدهما وأذن للآخر أو لغيرهما وأعاره لهما أو
كانت مباحة للناس كما في المبيت والمراح
والمشرب .
(١) حديث: ((الخلیطان ما اجتمعا ... )) تقدم تخريجه ف/ ٥
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٤٤٠ والفروع
لابن مفلح ٣٨٢/٢، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي
١١/٢، ١٢ والمغني ٦٠٨/٢
١٠ - ثانيا: الخلطة في الزروع والثمار، فالذين
قالوا من الشافعية إن الخلطة تؤثر فيها حتى
تؤخذ من النصاب ولو كان مملوكا لأكثر من
واحد، قالوا: يشترط أن لا يتميز (الناطور) وهو
حافظ النخل والشجر، و(الجرين) وهو موضع
جمع الثمر وتجفيفه، قال الرملي: وزاد في شرح
المهذب اتحاد الماء، والحراث، والعامل، وجذاذ
النخل، والملقح، واللقاط، وما يسقى لهما به.
وفي خلطة التاجرين اشترطوا اتحاد الدكان
والحارس ومكان الحفظ ونحوها، ولو كان مال
كل منهما متميزا، كأن تكون دراهم أحدهما في
كيس ودراهم الآخر في كيس إلا أن الصندوق
واحد. وفيما زاده في شرح المهذب: اتحاد
الحمال، والكيال، والوزان، والميزان.(١)
وفيما علل به الذاهبون من الحنابلة إلى تأثير
الخلطة في الزروع والثمار والعروض إيماء إلى
اشتراط مثل ما قاله الشافعية، فقد جاء في
المغني: خرّج القاضي وجها في الزروع والثمار
أن الخلطة تؤثر لأن المؤونة تخف إذا كان الملقح
واحدا، والصّعّاد والناطور والجرين. وكذلك
أموال التجارة، فالدكان والمخزن والميزان والبائع
واحد. (٢) وعبر في الفروع عن ذلك كله باتحاد
المؤن ومرافق الملك . (٣)
(١) شرح المنهاج ٢/ ١٣
(٢) المغني ٢/ ٦١٩
(٣) الفروع لابن مفلح ٣٩٨/٢ بيروت، نشر عالم الكتب.
- ٢٣١ -
خُلطة ١١ - ١٣
١١ - الشرط الخامس: الحول في الأموال
الحولية. وهذا الشرط للشافعية في الجديد.
والحنابلة. قال ابن قدامة: يعتبر اختلاطهم في
جميع الحول، فإن ثبت لهم حكم الانفراد في
بعضه زكوا زكاة منفردين. وقال الشافعية: لو
ملك كل منهما أربعين شاة في غرة المحرم ثم
خلطا في غرة صفر فلا يثبت حكم الخلطة في
هذه السنة، ويثبت في السنة الثانية .
والمذهب القديم للشافعية عدم اشتراط تمام
الحول على الاختلاط. وعليه يكون على كل
منهما شاة كاملة في نهاية السنة الأولى على
الجديد في المثال السابق. وفي القديم نصف
شاة .(١)
ومذهب مالك أن المشترط الاختلاط اخر
حول الملك وقبله بنحو شهر، ولو كانا قبل ذلك
منفردين، فيكفي اختلاطهما في أثناء السنة من
حين الملك ما لم يقرب آخر السنة جدًا. (٢)
فإن لم یکن المال حولیًا، کالزروع والثمار عند
من قال بتأثير الخلطة فيها، قال الرملي: المعتبر
بقاء الخلطة إلى زهو الثمار، واشتداد الحب في
النبات . (٣)
(١) شرح المنهاج ٢/ ١٢
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١/ ٤٤٠
(٣) نهاية المحتاج ٣/ ٦٠
كيفية إخراج زكاة المال المختلط :
١٢ - الخلطاء سواء أكانوا في خلطة اشتراك أم
في خلطة جوار، يعامل مالهم الذي تخالطوا فيه
معاملة مال رجل واحد، وهذا يقتضي أن
الساعي له أن يأخذ الفرض من مال أي
الخليطين شاء، سواء دعت الحاجة إلى ذلك
بأن تكون الفريضة عينا واحدة لا يمكن أخذها
من المالين جميعا، أو كان لا يجد فرضهما جميعا إلا
في أحد المالين، مثل أن يكون مال أحدهما
صغارا، ومال الآخر كبارا، أويكون مال أحدهما
مراضا، ومال الآخر صحاحا، فإنه يأخذ
صحيحة كبيرة، أولم تدع الحاجة إلى ذلك.
قال أحمد: إنما يجيء المصدق (أي الجابي) فيجد
الماشية فيصدقها، ليس يجيء فيقول: أي شيء
لك؟ وإنما يصدّق ما يجده. وقال الهيثم بن
خارجة لأحمد : أنا رأيت مسکینا کان له في غنم
شاتان، فجاء المصدّق فأخذ إحداهما. ولأن
المالین قد صارا کالمال الواحد في وجوب الزكاة،
فكذلك في إخراجها .(١)
الترادّ فيما يأخذه الساعي من زكاة المال
المختلط :
١٣ - إن كانت الخلطة خلطة اشتراك، والمال
مشاع بين الخليطين، فإن ما يأخذه الساعي هو
(١) المغني ٢ / ٦١٥
- ٢٣٢ -
خلطة ١٣
من المشاع بین الخلطاء، فلا إشكال، لأنه يكون
بينهم بنسبة ملكهم في أصل المال.
وإن كانت خلطة جوار، فإنه إما أن يأخذ
بحق أوبباطل .
الحالة الأولى: أن يأخذ بحق، وحينئذ فما أخذه
يتراجعان في قيمته بالنسبة العددية لكل من
مالیهما. فلو خلطا عشرين من الغنم بعشرین،
فأخذ الساعي شاة من نصيب أحدهما رجع
على صاحبه بنصف قيمة الشاة التي أخذت
منه، لا بنصف شاة، لأن الشاة غير مثلية.
ولو کان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ
الساعي الشاتين الواجبتين من غنم صاحب
المائة، رجع بثلث قیمتهما، أومن صاحب
الخمسين رجع على الآخر بثلثي قيمتهما، أو
أخذ من كل منهما شاة، رجع صاحب المائة بثلث
قيمة شاته، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة
شاته، ثم إنه إذا لم تكن بينة وتنازعا في قيمة
المأخوذ، فالقول قول المرجوع علیه بيمينه إذا
احتمل قوله الصدق لأنه غارم . (١)
والمعتبر في قيمة المرجوع به يوم الأخذ في قول
ابن القاسم، لأنه بمعنى الاستهلاك، وقال
أشهب: يوم التراجع، لأنه بمعنى السلف،
والمتسلف إذا عجز عن ردّ ما تسلفه وأراد ردّ
-
-
(١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٢/٢، والفروع
٣٩٩/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٤٠/١
قيمته تعتبر قيمته يوم القضاء. (١)
الحالة الثانية: أن يأخذ بغير حق، وهذا على
نوعين، لأنه إما أن يكون متأولا تأويلا سائغا
أولا .
فإن کان متأولا تأویلا سائغا، وهو أن يكون
رأى جواز ذلك شرعا، فحكمه حكم ما لو أخذ
بحق. ومثال ذلك عند المالكية، أن يأخذ شاة
من خليطين لكل منهما عشرون شاة، فيتراجعا
كما تقدم. والأصل عند المالكية أن هذا الأخذ
بغير حق، لأن الخلطة لا تؤثر تكميل النصاب
كما تقدم، بخلاف مذهب الشافعية والحنابلة .
ومثاله عند المالكية أيضا لو أخذ شاتين من
خليطين لأحدهما مائة، وللآخر خمسة
وعشرون، فعلى الأول أربعة أخماس الشاتين،
وعلى الآخر خمسهما، لأن أخذ الساعي ينزل
منزلة حكم الحاكم، لأنه نائب الإِمام ففعله
کفعله .
وإن کان غير متأول، أو کان متأولا ولا وجه
لتأوله، فلا تراجع، وهي مصيبة حلت بمن
أخذت منه، إذ المظلوم ليس له أن يرجع
بمظلمته على غيره.
مثال ذلك، أن يكون لكل من الخليطين
ثلاثون شاة، فيأخذ الساعي من مال أحدهما
شاتين، فيرجع على الآخر بنصف إحدى
(١) حاشية الدسوقي ٤٤١/١
- ٢٣٣ -
خلطة ١٣، خلع ١
الشاتين لا غير، أما الأخرى فقد ذهبت من مال
من أخذت منه، لأنها إما أن يكون الساعي
أخذها وهو يعلم أن ليس له أخذها، فتكون
غصبا، وإما أن يكون يرى أن أخذها حق
شرعا، فیکون أخذها جهلا محضا لا عبرة به
ولا ينزل منزلة حكم الحاكم، إذ حكم الحاكم
بخلاف الإِجماع ينقض. (١).
وكذا إن أخذ الساعي سنا أكبرمن الواجب
يرجع المأخوذ منه على خليطه بقيمة حصته من
السن الواجبة، کما لو أخذ جذعة عن ثلاثین من
الإِبل بين اثنين، يرجع المأخوذ منه بقيمة نصف
بنت مخاض لأن الزيادة ظلم. (٢)
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٤١/١، ٤٤٢، والمغني
٦١٥/٢، والفروع ٤٠٢/٢
(٢) الفروع ٣٩٩/٢
خلع
التعريف :
١ - الخلع (بالفتح) لغة هو النزع والتجريد،
والخلع (بالضم) اسم من الخلع . (١)
وأما الخلع عند الفقهاء فقد عرّفوه بألفاظ
مختلفة تبعا لاختلاف مذاهبهم في كونه طلاقا أو
فسخا، فالحنفية يعرفونه بأنه عبارةعن : أخذمال
من المرأة بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع. (٢)
وتعريفه عند الجمهور في الجملة هو: فرقة
بعوض مقصود لجهة الزوج بلفظ طلاق أو
خلع. (٣)
(١) الصحاح، القاموس، اللسان، المصباح مادة: ((خلع)).
(٢) الاختيار ٣/ ١٥٦، ط المعرفة، فتح القدير مع العناية
١٩٩/٣، ط بولاق، حاشية ابن عابدين على الدر المختار
٥٥٦/٢ - ٥٥٧، ط الأميرية، تبيين الحقائق ٢٦٧/٢ - ط
الأميرية .
(٣) جواهر الإكليل ١/ ٣٣٠ - ط المعرفة، حاشية الدسوقي
٣٤٧/٢ - ط الفكر، الزرقاني ٦٤/٤ - ط الفكر، حاشية
البناني على الزرقاني ٦٣/٤ - ط الفكر، أسهل المدارك
١٥٧/٢ - ط الثانية، حاشية القليوبي ٣٠٧/٣ - ط
الحلبي، روضة الطالبين ٧/ ٣٧٤ - ط المكتب الإسلامي،
کشاف القناع ٢١٢/٥ -ط النصر، الإنصاف ٣٨٢/٨ -
ط التراث.
- ٢٣٤ -
خلع ٢ - ٣
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الصلح :
٢ - الصلح في اللغة اسم من المصالحة وهي
التوفيق والمسالمة بعد المنازعة، ومعناه في الشرع
عقد يرفع النزاع، والصلح من الألفاظ التي
يؤول إليها معنى الخلع الذي هو بذل المرأة
العوض على طلاقها، والخلع يطلق غالبا على
حالة بذلها له جميع ما أعطاها، والصلح على
حالة بذلها بعضه. (١)
ب - الطلاق :
٣ - الطلاق من ألفاظ الخلع عند الشافعية
والحنابلة كما سيأتي، ومعناه في اللغة اسم
بمعنى التطليق، كالسلام بمعنى التسليم
وتركيب هذا اللفظ يدل على الحل والانحلال،
ومنه إطلاق الأسیر إذا حل إساره وخلي عنه.
وأما في الشرع فمعناه: رفع قيد النكاح من
أهله في محله، وأما صلته بالخلع ، سوى ما ذكر
فهي أن الفقهاء اختلفوا في الخلع هل هو طلاق
بائن، أو رجعي، أو فسخ، على أقوال سيأتي
تفصيلها. (٢)
(١) المصباح مادة: ((صلح))، التعريفات للجرجاني/ ١٧٦ - ط
العربي، بداية المجتهد ٥٧/٢ - ط التجارية الكبرى.
(٢) المغرب / ٢٩٢ - ط العربي، والصحاح والمصباح مادة:
((طلق))، البناية في شرح الهداية ٣٦٨/٤ - ط الفكر،
التعريفات للجرجاني/ ١٨٣ - ط العربي، حاشية القليوبي
٣٢٣/٣ - ط الحلبي، كشاف القناع ٢٣٢/٥ - ط النصر.
والطلاق على مال هو في أحكامه كالخلع
عند الحنفية، لأن كل واحد منهما طلاق بعوض
فيعتبر في أحدهما ما يعتبر في الآخر إلا أنهما
يختلفان من ثلاثة أوجه :
أحدها: يسقط بالخلع في رأي أبي حنيفة
كل الحقوق الواجبة لأحد الزوجين على الآخر
بسبب الزواج، كالمهر، والنفقة الماضية المتجمدة
أثناء الزواج، لكن لا تسقط نفقة العدة لأنها لم
تكن واجبة قبل الخلع فلا يتصور إسقاطها به،
بخلاف الطلاق على مال فإنه لا يسقط به شيء
من حقوق الزوجين، ويجب به المال المتفق عليه
فقط .
الثاني: إذا بطل العوض في الخلع مثل أن
يخالع المسلم على خمر أو خنزير أوميتة فلا شيء
للزوج ، والفرقة بائنة، بخلاف الطلاق فإن
العوض إذا بطل فيه وقع رجعيا في غیر
الطلقة الثالثة، لأن الخلع كناية، أما الطلاق
على مال فهو صريح، والبينونة إنما تثبت بتسمية
العوض إذا صحت التسمية، فإذا لم تصح
التحقت بالعدم فبقي صريح الطلاق فيكون
رجعیا .
الثالث : الطلاق على مال ، طلاق بائن ،
ينقص به عدد الطلقات بلا خلاف، وأما الخلع
فالفقهاء مختلفون في كونه طلاقا ینقص به عدد
- ٢٣٥ -
خلع ٤ - ٦
الطلقات، أو فسخا لا ينقص به عددها (١) كما
سيأتي .
ج - الفدية :
٤ - الفدية في اللغة اسم للمال الذي يدفع
لاستنقاذ الأسیر، وجمعها فدی وفدیات، وفادیته
مفاداة، وفداء أطلقته وأخذت فديته. وفدت
المرأة نفسها من زوجها تفدي، وافتدت أعطته
ما لا حتى تخلصت منه بالطلاق، والفقهاء
لا يخرجون في تعريفهم للفدية عما ورد في اللغة.
والفدية والخلع معناهما واحد، وهو بذل المرأة
العوض على طلاقها، ولفظ المفاداة من الألفاظ
الصريحة في الخلع عند الشافعية وعند الحنابلة
لوروده في القرآن. (٢)
د - الفسخ :
٥ - الفسخ مصدر فسخ ومن معانيه في اللغة
الإِزالة، والرفع، والنقض، والتفريق.
وأما عند الفقهاء فقد ذكر السيوطي وابن
نجيم أن حقيقة الفسخ حل ارتباط العقد، وذکر
(١) بدائع الصنائع ٣/ ١٥٢ ط الجمالية، تبيين الحقائق
٢٦٨/٢٠ - ط بولاق، الاختيار ١٥٧/٣ - ط المعرفة، فتح
القدير ٣/ ٢٠٥ - ط الأميرية، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٦١
- ط المصرية ببولاق.
(٢) المصباح مادة: ((فدى))، بداية المجتهد ٢/ ٥٧ - ط
التجارية الكبرى، ومغني المحتاج ٢٦٨/٣ - ط التراث،
المغني ٧/ ٥٧ - ط الرياض.
الزركشي أن الفسخ قلب كل واحد من
العوضین إلی صاحبه، والانفساخ انقلاب كل
واحد من العوضين إلى دافعه، وصلة الفسخ
بالخلع هي أن الخلع فسخ على قول.(١)
والفسخ من الألفاظ الصريحة في الخلع عند
الحنابلة.
هـ - المبارأة :
٦ - المبارأة صيغة مفاعلة تقتضي المشاركة في
البراءة، وهي في الاصطلاح اسم من أسماء الخلع
والمعنى واحد وهو بذل المرأة العوض على
طلاقها لكنها تختص بإسقاط المرأة عن الزوج
حقا لها عليه. (٢) وهي عند أبي حنيفة كالخلع
كلاهما يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين
على الآخر مما يتعلق بالنكاح كالمهر والنفقة
الماضية دون المستقبلة، لأن الخلع ينبىء عن
الفصل، ومنه خلع النعل وخلع العمل وهو
مطلق كالمباراة فيعمل بإطلاقهما في النكاح
وأحكامه وحقوقه. وقال محمد: لا يسقط بهما إلا
ما سمياه لأن هذه معاوضة، وفي المعاوضات
(١) المصباح مادة: ((فسخ))، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٨٧
- ط العلمية، الأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٣٨ - ط
الهلال، المنثور ٤٢/٣ - ط الأولى، الفروق للقرافي
٢٦٩/٣، المغني ٧/ ٥٧ - ط الرياض.
(٢) طلبة الطلبة/ ١٢٦ - ط القلم، والموسوعة الفقهية ١٤٣/١
- ط الموسوعة.
- ٢٣٦ -
خلع ٧
يعتبر المشروط لا غيره، وأما أبو يوسف فقد
وافق محمدا في الخلع وخالفه في المباراة، وخالف
أبا حنيفة في الخلع، ووافقه في المبارأة، لأن
المباراة مفاعلة من البراءة فتقتضيها من
الجانبين، وأنه مطلق قيدناه بحقوق النكاح
لدلالة الغرض، أما الخلع فمقتضاه الانخلاع،
وقد حصل في نقض النكاح ولا ضرورة إلى
انقطاع الأحكام . (١)
حقيقة الخلع :
٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الخلع إذا وقع
بلفظ الطلاق أو نوي به الطلاق فهو طلاق وإنما
الخلاف بينهم في وقوعه بغير لفظ الطلاق ولم ينو
به صريح الطلاق أو كنايته. فذهب الحنفية في
المفتى به والمالكية والشافعي في الجديد والحنابلة
في رواية عن أحمد إلی أن الخلع طلاق. وذهب
الشافعي في القديم والحنابلة في أشهرما یروی
عن أحمد إلى أنه فسخ . (٢)
(١) فتح القدير مع العناية ٢١٥/٣ - ٢١٦ - ط الأميرية، تبيين
الحقائق ٢٧٢/٢ - ط بولاق، الاختيار ٣/ ١٦٠ - ط
المعرفة .
(٢) المبسوط ١٧١/٦ - ط السعادة، البناية ٤ /٦٥٨ - ط
الفكر، تبيين الحقائق ٢٦٨/٢ - ط بولاق، بداية المجتهد
٥٩/٢ - ط التجارية، مواهب الجليل ١٩/٤ - ط النجاح،
الخرشي ١٢/٤ - ط بولاق، شرح الرسالة مع حاشية
العدوي ١٠٣/٢ - ط المعرفة، روضة الطالبين ٣٧٥/٧ -
ط المكتب الإسلامي، الكافي ١٤٥/٣ - ط =
هذا والقائلون بأن الخلع طلاق متفقون على
أن الذي يقع به طلقة بائنة، (١) لأن الزوج ملك
البدل عليها فتصير هي بمقابلته أملك لنفسها،
ولأن غرضها من التزام البدل أن تتخلص من
الزوج ولا يحصل ذلك إلا بوقوع البينونة. إلا
أن الحنفية ذكروا أن الزوج إن نوی بالخلع ثلاث
تطليقات فهي ثلاث، لأنه بمنزلة ألفاظ
الكناية، وإن نوی اثنتين فهي واحدة بائنة عند
غير زفر، وعنده ثنتان، كما في لفظ الحرمة
والبينونة وبه قال مالك. (٢)
والخلاف في هذه المسألة إنما یکون بعد تمام
الخلع لا قبله، وسبب الخلاف في كون الخلع
طلاقا أو فسخا، أن اقتران العوض فيه هل
يخرجه من نوع فرقة الطلاق إلى نوع فرقة
الفسخ، أو لا يخرجه. (٣)
احتج القائلون بأن الخلع فسخ بأن ابن
= المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢١٦/٥ - ط النصر،
المغني ٥٦/٧ -ط الرياض، الإنصاف ٣٩٢/٨ -٣٩٣ - ط
التراث.
(١) ذكر ابن حزم في المحلى أنه طلاق رجعي إلا أن يطلقها ثلاثا
أو آخر ثلاث أو تكون غير موطوءة فإن راجعها في العدة جاز
ذلك أحبت أم كرهت ويرد ما أخذ منها إليها المحلى
٢٣٥/١٠، سنة ١٩٧٨ - ط المنيرية.
(٢) المبسوط ٦/ ١٧٢ - ط السعادة، تفسير القرطبي ١٤٣/٣ -
ط الثانية .
(٣) تبيين الحقائق ٢٦٨/٢ - ط بولاق، بداية المجتهد ٢/ ٦٠ -
ط التجارية الكبرى.
- ٢٣٧ -
خلع ٧
عباس رضي الله عنهما: احتج بقوله تعالى: لو كان طلاقا لم يقتصرّ على الأمر
بحيضة . (١)
﴿الطلاق مرتان﴾ ثم قال: ﴿فلا جناح علیھما
فيما افتدت به﴾ ثم قال: ﴿فإن طلقها فلا تحل
له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، (١) فذكر
تطليقتين، والخلع، وتطليقة بعدها، فلو كان
الخلع طلاقا لكان أربعا، ولأنها فرقة خلت عن
صريح الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر
الفسوخ.
واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود والترمذي عن
ابن عباس رضي الله عنهما ((أن امرأة ثابت بن
قيس اختلعت من زوجها فأمرها النبي صل و أن
تعتد بحيضة)). (٢)
وبما رواه الترمذي عن الربيع بنت معوذ
رضي الله عنهما ((أنها اختلعت على عهد
رسول الله ◌َ ي فأمرها النبي وَ ل، أو أمرت أن
تعتد بحيضة)). (٣)
ووجه الاستدلال بهذين الحديثين أن الخلع
(١) سورة البقرة/ ٢٢٩ - ٢٣٠
(٢) حديث ابن عباس: ((أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من
زوجها)». أخرجه أبو داود (٢ / ٦٦٩ - ٦٧٠ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) والترمذي (٤٨٢/٣ - ط الحلبي). وقال:
«حدیث حسن)).
(٣) حديث الربيع بنت معوذ أنها اختلعت على عهد
رسول اللهرَّ أخرجه الترمذي (٤٨٢/٣ - ط الحلبي).
وإسناده صحيح .
.
واحتج القائلون بأن الخلع طلاق بأنه لفظ
لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقا، ولو كان فسخا
لما جاز على غير الصداق کالإقالة، لكن
الجمهور على جوازه بما قل وكثر فدل على أنه
طلاق، ولأن المرأة إنما بذلت العوض للفرقة،
والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق
دون الفسخ، فوجب أن يكون طلاقا، ولأنه أتی
بكناية الطلاق قاصدا فراقها، فكان طلاقا كغير
الخلع من كنايات الطلاق.
واحتجوا أیضا بما روي عن عمر وعلي وابن
مسعود رضي الله عنهم موقوفا عليهم: الخلع
تطليقة بائنة، والمعنى فيه كما في المبسوط أن
النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه .
والخلع يكون بعد تمام العقد فيجعل لفظ
الخلع عبارة عن رفع العقد في الحال مجازا،
وذلك إنما يكون بالطلاق، وأما الآية فقد
ذكر الله تعالى التطليقة الثالثة بعوض وبغير
عوض، وبهذا لا يصير الطلاق أربعا، وأما
ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من
خلاف في هذه المسألة فقد ثبت رجوعه عنه. (٢)
(١) نيل الأوطار ٣٥/٧، ٣٨ - ط الجيل، تبيين الحقائق
٢٦٨/٢ - ط بولاق، تفسير القرطبي ١٤٣/٣ - ١٤٤ - ط
الثانية، المغني ٧/ ٥٧ - ط الرياض.
(٢) المبسوط ٦/ ١٧١ - ١٧٢ - ط السعادة، تبيين الحقائق =
- ٢٣٨ -
خلع ٨
ويتفرع علی کون الخلع طلاقا أنه إن نوی
بالخلع أكثر من تطليقة عند المالكية والشافعية
والحنابلة وزفر يقع ما نواه.
وعند الحنفية إن نوى ثلاث تطليقات فهي
ثلاث، لأنه بمنزلة ألفاظ الكناية، وإن نوی
اثنتين فهي واحدة بائنة عند غيرزفر من
الحنفية، لأن الخلع معناه الحرمة، وهي لا
تحتمل التعدد لكن نية الثلاث تدل على تغليظ
الحرمة فتعتبر بينونة کبری.
ويتفرع على كونه فسخا أنه لو خالعها مرتین
ثم خالعها مرة أخرى، أوخالعها بعد طلقتين
فله أن يتزوجها حتى وإن خالعها مائة مرة، لأن
الخلع على هذا القول لا يحتسب من
الطلقات .(١)
واختلف الشافعية فيما إذا نوى بالخلع
الطلاق مع تفريعهم على أنه فسخ هل يقع
الطلاق أو لا؟ فیه وجهان. (٢)
٨ - واختلف الفقهاء في كون الخلع معاوضة من
جانب الزوجة دون الزوج، أومنهما معا، وفي
كونه يمينا من جانب الزوج دون الزوجة أو منهما
= ٢٦٨/٢ - ط بولاق، المغني ٧/ ٥٧ - ط الرياض، فتح
الباري ٤ / ٣٩٦ - ط الرياض.
(١) المبسوط ١٧٢/٦ - ط السعادة، تفسير القرطبي ١٤٣/٣ -
ط الثانية، روضة الطالبين ٣٧٥/٧ - ط المكتب
الإسلامي، المغني ٧/ ٥٧ - ط الرياض.
(٢) الروضة ٣٧٥/٧
معا، فذهب أبو حنيفة إلى أن الخلع من جانب
الزوجة معاوضة، ومن جانب الزوج يمين
وذهب الصاحبان إلى أنه يمين من الجانبين،
ويترتب على كون الخلع يمينا من جانب الزوج
أنه لا يصح رجوعه عنه قبل قبولها، ولا يصح
شرط الخيار له، ولا يقتصر على مجلس الزوج،
فلا يبطل بقيامه، ويقتصر قبولها على مجلس
علمها، ويترتب على كونه معاوضة من جانبها
صحة رجوعها قبل قبوله، وصح شرط الخيار لها
ولو أكثر من ثلاثة أيام، ويقتصر على المجلس
كالبيع، ويشترط في قبولها علمها بمعناه، لأنه
معاوضة بخلاف الطلاق والعتاق .
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
الخلع معاوضة من الجانبين، إلا أن الشافعية
ذكروا أن المعاوضة على القول بأن الخلع طلاق
معاوضة فيها شوب تعليق لتوقف وقوع الطلاق
فيه على قبول المال، وأما على القول بأنه فسخ
فهي معاوضة محضة لا مدخل للتعليق فيها،
فيكون الخلع في هذه الحالة كابتداء البيع،
وللزوج الرجوع قبل قبول الزوجة، لأن هذا
شأن المعاوضات .
وصرح الحنابلة أن العوض في الخلع
کالعوض في الصداق، والبيع إن کان مکیلا أو
موزونا لم يدخل في ضمان الزوج، ولم يملك
التصرف فيه إلا بقبضه، وإن کان غيرهما دخل
- ٢٣٩ -
خلع ٩
في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه
فیه .(١)
الحكم التكليفي :
٩ - الخلع جائز في الجملة سواء في حالة الوفاق
والشقاق خلافا لابن المنذر.
وقال الشافعية: يصح الخلع في حالتي
الشقاق والوفاق، ثم لا کراهة فیه إن جری في
حال الشقاق، أو كانت تكره صحبته لسوء
خلقه، أو دينه، أو تخرجت من الإِخلال ببعض
حقوقه، أو ضربها تأديبا فافتدت، وألحق الشيخ
أبو حامد به ما إذا منعها نفقة أو غيرها فافتدت
لتتخلص منه، قال القليوبي : فإن منعها النفقة
لكي تختلع منه فهو من الإكراه فتبین منه بلا مال
إذا ثبت الإِكراه، قال الرملي: والمعتمد أنه ليس
بإكراه. وجاء في مغني المحتاج استثناء حالتين
من الكراهة: إحداهما أن يخافا أو أحدهما أن
لا يقيما حدود الله أي ما افترضه في النكاح.
والثانية: أن يحلف بالطلاق الثلاث على
فعل شيء لابد له منه كالأكل والشرب وقضاء
الحاجة، فيخلعها، ثم يفعل الأمر المحلوف
(١) العناية بهامش فتح القدير ١٩٩/٣ - ط بولاق، حاشية ابن
عابدين ٥٥٨/٢ - ٥٥٩ ط المصرية، الشرح الصغير
بحاشية الصاوي ٥١٨/٢ - ط المعارف، مغني المحتاج
٢٦٩/٢ - ط التراث العربي، المغني ٦٦/٧ - ط الرياض.
عليه، ثم يتزوجها فلا يحنث لانحلال اليمين
بالفعلة الأولى، إذ لا يتناول إلا الفعلة الأولى
وقد حصلت، فإن خالعها ولم يفعل المحلوف
عليه ففيه قولان: أصحهما: أنه يتخلص من
الحنث فإذا فعل المحلوف عليه بعد النكاح لم
يحنث، لأنه تعليق سبق هذا النكاح فلم يؤثر
فيه، كما إذا علق الطلاق قبل النكاح على صفة
وجدت بعده. (١)
والخلاف في کون الخلع جائزا أو مكروها إنما
هو من حيث المعاوضة على العصمة، كما في
حاشية الصاوي، وأما من حیث کونه طلاقا فهو
مكروه بالنظر لأصله أو خلاف الأولى، لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((أبغض الحلال إلى الله
الطلاق». (٢)
واستدلوا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما
الکتاب فقوله تعالى : ﴿فلا جناح عليهما فيما
(١) تبيين الحقائق ٢/ ٢٦٧ - ط بولاق، الشرح الصغير بحاشية
الصاوي ٥١٧/٢ - ٥١٨ ط المعارف، الدسوقي ٣٤٧/٢ -
ط الفكر، حاشية العدوي على الرسالة ١٠٢/٢ - ١٠٣ -
ط المعرفة، الخرشي ٤/ ١٢ - ط بولاق، القوانين
الفقهية/ ٢٣٣ - ط العربي، القليوبي ٣٠٨/٣، نهاية
المحتاج ٣٨٦/٦، روضة الطالبين ٣٧٤/٧ ط المكتب
الإِسلامي، مغني المحتاج ٢٦٢/٣ - ط التراث.
(٢) حديث: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)). أخرجه أبو داود
(٢/ ٦٣١ - ٦٣٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
عبدالله بن عمر، وصوب أبو حاتم الرازي في ((العلل))
(١ / ٤٣١ - ط السلفية) إرساله.
- ٢٤٠ -