Indexed OCR Text
Pages 21-40
خبرة ١٢ - ١٣ الخبرة في الخارص: ١٢ - الخرص: الحزر والتحري، وهو اجتهاد في معرفة قدر الشيء (من التمر والعنب) لمعرفة قدر الزكاة فيه. فإذا بدا صلاح الثمار من التمر والعنب وحل بيعهما ينبغي أن يبعث إِلا مام من يخرصها، ویعرف قدر الزكاة فيها،وهذا عند جمهور الفقهاء: (المالكية والشافعية والحنابلة). ويشترط في الخارص أن يكون عالما بالخرص لأنه اجتهاد في معرفة مقدار الثمر والزكاة الواجبة فيه، والجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه، ویجزیء خارص واحد إن کان عدلا عارفا، وفي قول عند الشافعية: ويشترط اثنان كالتقويم والشهادة(١) وإذا اختلف الخارصون فيعمل بتخريص الأعرف منهم (٢) واستدل الجمهور لمشروعية الخرص بأحاديث منها، ماثبت أن النبي - كان يبعث عبدالله بن رواحة إلی یهود، فیخرص النخل حتی یطیب قبل أن يؤكل منه(٣) وقال الحنفية: الخرص ظن وتخمين فلا يلزم به (١) الخرشي ١٩٢/٦، ١٩٣، ومغني المحتاج ٣٨٧/١، وحاشية الدسوقي ٤٥٤/١، وجواهر الإكليل ١/ ١٢٦، والمغني ٢ / ٧٠٦، ٧٠٧ (٢) جواهر إلاكليل ١٢٦/١ (٣) حديث: ((أن النبي عظي كان يبعث عبدالله بن رواحة إلى يهود) أخرجه أبوداود (٢٦٠/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة ، وفي إسناده جهالة. = حکم. واستدلوا بما روى الطحاوي من حديث جابر أن رسول الله ما نهى عن الخرص(١) وقالوا: إن الخرص الوارد في بعض الأحاديث المراد به أن يعلم مقدار مافي نخلهم، ثم تؤخذ منهم الزكاة وقت الصرام على حسب ما يجب فيها. وإنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا لا ليلزم به حكم(٢) (ر: خرص). خبرة القائف: ١٣ - القائف من يعرف الآثار ويتتبعها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبیه. وذهب الجمهور خلافا للحنفية إلى أنه يعمل بقول القائف في ثبوت النسب إذا كان خبيرا مجربا، ولم توجد لإثبات نسب الطفل بينة، أو تساوت بينة الطرفين.(٣) وقد ورد في الأخذ بقول القائف أحادیث منها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله ﴾ علّ ذات يوم وهو مسرور فقال: ((یا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علّ فرأى = ولكن له شاهد من حديث عبدالله بن عباس أخرجه أبو داود (٦٩٧/١ - ٦٩٨ تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح. (١) حديث: ((نهى عن الخرص)) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤١/٢ - ط مطبعة الأنوار المحمدية) وفي إسناده ضعف. (٢) المراجع السابقة، وعمدة القاري للعيني ٦٨/٩ - ٦٩ (٣) الصحاح ولسان العرب مادة: (قوف) وتبصرة الحكام ١٢٠/٢،ونهاية المحتاج ٣٥١/٨،ومطالب أولي النهى ٢٦٩/٤ - ٢١ - خبرة ١٤ أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض))(١) ويكفي قائف واحد في إلحاق النسب لأنه کحاكم، فیکفي مجرد خبره. ويشترط فيه بجانب سائر الشروط أن يكون عالما مجربا في الإصابة، لقوله : ((لا حكيم إلا ذو تجربة))(٢) ولأنه أمر علمي فلا بد من العلم بعلمه له وذلك لا يعرف بغير التجربة فیه. ومن طرق تجربته أن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه ثلاث مرات، ثم في نسوة هي فيهن، فإذا أصاب في كل فهو مجرب (٣) وتفصيله في مصطلح: (قيافة). الخبرة في التقويم: ١٤ - اتفق الفقهاء على الأخذ بقول أهل الخبرة من التجار، وأهل الصنعة في قيمة المتلفات (١) حديث عائشة: ((يا عائشة، ألم تري أن مجززا المدلجي» أخرجه البخاري (الفتح ٥٦/١٢ - ط السلفية) ومسلم (١٠٨٢/٢ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((لا حكيم إلا ذو تجربة)) أخرجه الترمذي (٣٧٩/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، وضعفه المناوي في فيض القدير (٤٢٤/٦ ـط المطبعة التجارية). (٣) حاشية الزرقاني ١١٠/٦، وتبصرة الحكام ١٢٠/٢، ونهاية المحتاج ٣٥١/٨، وحاشية القليوبي ٣٤٩/٤، ومطالب أولي النهى ٢٦٥/٤، ٢٦٦، وكشاف القناع ٢٤٠،٢٣٩/٤ وأروش الجنايات، وقيمة العرض المسروق، وقيم السلع المبيعة، أو المأجورة لإِثبات العيب، أو الجور، أو الغرر ونحوها. قال في الدر: لو باع الوصي شیئا من مال اليتيم ثم طلب منه بأكثر من ذلك رجع فيه القاضي إلى أهل البصيرة، أي أهل النظر والمعرفة في قيمة ذلك الشيء(١) ونصوص الفقهاء في هذه الأمور كثيرة، منها: ماذكر في مجلة الأحكام أن نقصان الثمن يكون معلوما بإخبار أهل الخبرة الخالين عن الغرض، وذلك بأن يقوم الثوب سالما ثم يقوم معيبا، فما كان بين القيمتين من التفاوت يرجع به المشتري على البائع (٢) ويقول ابن فرحون: يرجع إلى قول التاجر في قيم المتلفات، ويقبل قول الواحد إلا أن يتعلق بالقيمة حَدٍّ من حدود الله، كتقويم العرض المسروق، هل بلغت قيمته النصاب أو". لا؟ فها هنا لا بد من اثنين(٣) لأن المقوم له ثلاثة أشباه: شبه الشهادة، لأنه إلزام لمعين وهو ظاهر، وشبه الرواية، لأن المقوم متصد لجميع الناس، وهو ضعيف لأن الشاهد كذلك، وشبه الحاكم، لأن حكمه ينفذ في القيمة. فإن تعلق بإخباره حد تعين مراعاة الشهادة. (١) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٤٥٩/٥ (٢) مجلة الأحكام العدلية المادة: (٢٤٦) (٣) تبصرة الحكام لابن فرحون ٢٣٢/١ - ٢٢ - خبرة ١٥ - ١٦ وقال أيضا: يقبل قول المقوم الواحد لأرش الجنايات. وقال الخرشي: المقوم الذي يترتب على تقويمه قطع، أو غرم فلابد فيه من التعدد وإلا فيكفي فيه الواحد. وقال ابن فرحون: ويرجع إلى أهل المعرفة من التجارة في تقويم المتلفات وعيوب الثياب(١) ومثله ما ورد في كتب الشافعية والحنابلة من أن المرجع في معرفة العيب ونقص الثمن إلى العادة والعرف، وتقويم أهل الخبرة من التجار وأهل الصنعة. لكنهم قالوا: إن التقويم لا يكون بالواحد بل يحتاج إلى اثنين، لأنه شهادة بالقيمة فلابد فيه من التعدد. (٢) وتفصيل هذه المسائل في أبوابها من الضمان، وخيار العيب، والشهادة والغرر ونحوها. الخبرة في معرفة العيوب الموجبة للخيار: ١٥ - اتفق الفقهاء على أنه إذا وجد في المبيع عیب قديم لا یمکن إزالته فللمشتري أن يفسخ البيع ويسترد الثمن. ومع تفصيلهم وخلافهم في وضع ضابط للعيب الموجب للرد، فإن جمهور الفقهاء على أن المرجع في معرفة العيب وقدمه قول أهل الخبرة، فقد جاء في المجلة: (العيب هو ما ينقص ثمن (١) تبصرة الحكام ٧١/٢،٢٣٢/١، والخرشي ١٨٥/٦ (٢) مغني المحتاج ٧١/٥٥/٣، و٤١٩/٤، والمغني لابن قدامة ١٢٩/٩ المبيع عند التجار وأرباب الخبرة. ونقصان الثمن يكون معلوما بإخبار أهل المعرفة. ومثله ما ذكره ابن عابدين والزيلعي من الحنفية(١) ونحوه ما جاء في كتب المالكية مع اختلاف في العبارة حيث قالوا: القول في نفي العيب أو نفي قدمه للبائع إلا بشهادة العادة أي شهادة أهل المعرفة للمشتري. وقال ابن فرحون: يجب الرجوع إلى قول أهل البصر والمعرفة من النخاسين(٢) في معرفة عیوب الحيوانات.(٣) كما نص الشافعية والحنابلة على أنه لو اختلف الطرفان في الموجود هل هو عيب أو لا؟ أو . اختلفا في معرفة العیب القديم، رجع فيه لأهل الخبرة، فإن قال أهل الخبرة هو عيب فله الفسخ، وإلا فلا (٤) ينظر مصطلح ( خيار العيب). خبرة الطبيب والبيطار: ١٦ - اتفق الفقهاء على أنه يرجع إلى الأطباء ممن لهم خبرة في معرفة العيوب المتعلقة بالرجال والنساء، وفي معرفة الشجاج والجراح وتحديد (١) مجلة الأحكام العدلية م (٣٤٦،٣٣٨) وحاشية ابن عابدين ٧٢/٤، وتبيين الحقائق للزيلعي ٣٢/٤ (٢) النخاس: بياع الدواب والرقيق (القاموس). (٣) جواهر الإكليل ٤٨/٢، وحاشية الدسوقي ١٣٦/٣، وانظر تبصرة الحكام ٧٢/٢،٢٣١/١ (٤) حاشية الجمل ١٤٨/٣، وكشاف القناع ٢٤/٤ - ٢٣ - خبرة ١٧ أسمائها من الموضحة، والدامية، والدامغة ونحوها. كما اتفقوا على الأخذ بقول البياطرة ممن له خبرة في عيوب الدواب. وفيما يأتي بعض النصوص من كلام الفقهاء في هذا المجال: قال ابن فرحون: يرجع إلى أهل الطب والمعرفة بالجراح في معرفة طول الجرح، وعمقه، وعرضه، وهم الذين يتولون القصاص فيشقون في رأس الجاني أو في بدنه مثل ذلك ولا يتولى ذلك المجني علیه(١) وجاء في المغني: إذا اختلف في الشجة هل هي موضحة أو لا، أو فيما كان أكثر من ذلك كالهاشمة، والمنقلة، والآمة، والدامغة، أو أصغر منها كالباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، أو في الجائفة وغيرها من الجراح التي لا يعرفها إلا الأطباء، أو اختلفا في داء يختص بمعرفته الأطباء أو في داء الدابة، يؤخذ بقول طبيبين أو بيطارين إذا وجدا، فإن لم يقدر على اثنين أجزا واحد، لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة(٢) وتفصيل هذه المسائل في مواضعها (ر: شهادة، شجاج، خيار العيب). عدد أهل الخبرة: ١٧ - الأصل أن قول أهل الخبرة إن كان على (١) تبصرة الحكام بهامش فتح العلي المالك ٧١/٢ (٢) المغني لابن قدامة ٢٧٠/٩ جهة الشهادة يجب فيه اثنان عند جمهور الفقهاء، إلا إذا لم يقدر على اثنين. وإن كان على جهة الإِخبار والرواية فلا يجب فيه التعدد ويكفي فیه المخبر الواحد ولو کان غیر مسلم، ومن هذا القبيل أهل المعرفة في العيوب، ومنهم الطبيب والبيطار، والخارص، والقائف، والقسام، وقايس الشجاج ونحوهم. (١) واتفقوا على أنه لا يعتبر قول الواحد فيما يتعلق بجد من حدود الله تعالى. قال ابن فرحون: القيمة التي يتعلق بها حد كتقويم العرض المسروق، هل بلغت قيمته النصاب أم لا؟ فها هنا لابد من اثنين. وقال نقلا عن المدونة: إذا اجتمع عدلان من أهل البصر على أن قيمتها ثلاثة دراهم قطع(٢) وقال: ويكفي الواحد فيما يتعلق بالسؤال، وفيما کان علما یؤدیه. ومثله ما قال في قايس الجراح من الاكتفاء بقول الواحد، لأنه ليس على جهة الشهادة. وجاء في معين الحكام: ما بطن من العيوب في حيوان - فالطريق هو الرجوع إلى أهل البصر إن أخبر واحد عدل يثبت العيب في الخصومة. والمشهور عن مالك الاكتفاء بقول القائف (١) معين الحكام ص ١١٥، وتبصرة الحكام ٢٢٩/١، ٢٣٢، الخرشي ١٨٥/٦، وابن سلمون على تبصرة الحكام ٢٢٨/١، ٢٢٩، ومغني المحتاج ٣٨٧/١، والمغني ٧٠٧/٢ و٢٧٠،١٢٦/٩ (٢) تبصرة الحكام ٢٣٢/١ - ٢٤ - خبرة ١٨ الواحد في النسب، والتاجر الواحد في قيمة المتلفات، كما ذكر ابن فرحون. وقال اخرشي :القاسم الواحد یکفي،لأن طريقه عن علم يختص به القليل من الناس كالقائف، والمفتي، والطبیب ولو کافرا، إلا أن یکون وجهه القاضي فيشترط فيه العدالة(١) ومثله في كتب الشافعية والحنابلة (٢) وتفصيل هذه المسائل في مصطلح: (شهادة). اختلاف أهل الخبرة: ١٨ - إذا اختلف أهل الخبرة في التقويم، أو الخرص، أو العيب في المبيع، أو نحو ذلك فللفقهاء في كل مسألة آراء تنظر في مواضعها، وفيما يلي أمثلة منها: أ - ذكر الحنفية أنه إذا اختلف التجار، أو أهل الخبرة في وجود العيب في المبيع، فقال بعضهم إنه عيب، وقال الآخرون لا، فليس للمشتري الرد، إذ لم يكن عيبا بينا عند إلكل. وعند المالكية في اختلاف شهود البائع والمشتري في تعيب السلعة وقدم العيب فيها رأيان: الأخذ بأعدل البينتين، وترجيح بينة المبتاع (٣) (١) الخرشي ١٨٥/٦، وتبصرة الحكام ٢٢٩/١، ٢٣٢، ومعين الحكام ص١١٦ (٢) مغني المحتاج ٤١٨/٤، ٤١٩، والمغني ١٢٦/٩، ٢٧٠ (٣) ابن عابدين ٧٢/٤، وتبصرة الحكام ٦٩/٢، ٧٠ قال ابن فرحون نقلا عن المتيطية: إذا أثبت مبتاع الدار تشقق الحيطان، وتعيبها، وأنها متهيئة للسقوط، وإن ذلك عيب يحط من ثمنها كثيرا، وأنه أقدم من أمد التبايع، وأنه إنما يظهر من خارج الدار لا من داخلها، وشهد للبائع شهود أن الدار سالمة ما ادعى المبتاع، مأمونة السقوط لاعتدال حيطانها وسلامتها من الميل الذي هو سبب التهدم، وأن التشقق لا يضرها مع أنه لا يخفى على من نظر إليها، وثبت جميع ذلك عند الحاكم، فقال عبدالله بن عتاب: يقضى بأعدل البينتين من له بصر بعيوب الدور. وقال ابن القطان: بينة المبتاع أولى، لأن البينة التي توجب الحكم إذا قبلت أعمل من التي تنفيه. وذهب الشافعية إلى الأخذ بقول أهل الخبرة فيما يختلف فيه البائع والمشتري في معرفة العيب وقدمه. فلو فقد أهل الخبرة أو اختلفوا، صدق المشتري لتحقق العيب القديم، والشك في مسقط الرد. ومثله ما في كتب الحنابلة في باب الإِجارات .(١) وتفصيله في (خیار العيب). ب - إذا اختلف المقومون للسرقة فقال بعضهم: لا تبلغ قيمتها ثلاثة دراهم، وقال غيرهم : قيمتها (١) تبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك ٧٦/٢، ٧٧، والجمل ١٤٨/٣، وكشاف القناع ٢٤،٢٣/٤ - ٢٥ - خبرة ١٨ ، ختان ١ ثلاثة دراهم، قال في المدونة: إذا اجتمع عدلان من أهل البصر على أن قيمتها ثلاثة دراهم قطع وكذا قال مالك في سماع عيسى : إذا اجتمع على السرقة رجلان، لم يلتفت إلى من خالفهما، ثم قال في آخر المسألة نقلا عن مالك: إن دعي أربعة فاجتمع رجلان على قيمة قال: ينظر القاضي إلى أقرب التقويم إلى السداد، بأن يسأل من سواهم حتی یتبین له السداد من ذلك. ج - إن اختلف الخارصون في قدر التمر الذي خرصوه في وقت واحد يعمل بتخريص الأعرف منهم، ويلغى تخريص ما سواه، وإن لم يكن فيهم أعرف، فيؤخذ من كل قول جزء كما ذكره ٢٠ المالكية(١) (ر: خرص). (١) تبصرة الحكام لابن فرحون على هامش فتح العلي المالك ٧٧/٢، وجواهر إلاكليل ١٢٦/١ ختان التعريف: ١ - الختان والختانة لغة الاسم من الختن، وهو قطع القلفة من الذكر، والنواة من الأنثى، كما يطلق الختان على موضع القطع. يقال ختن الغلام والجارية يختِنهما ويختنُهما ختنا. ويقال غلام مختون وجارية مختونة وغلام وجارية ختين، كما يطلق عليه الخفض والإعذار، وخص بعضهم الختن بالذكر، واخفض بالأنثى، والإعذار مشترك بينهما .(١) والعذرة: الختان، وهي كذلك الجلدة يقطعها الخاتن. وعذر الغلام والجارية يعذرهما، عذرا وأعذرهما ختنهما. والعذار والإعذار والعذيرة والعذير طعام الختان.(٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء للمصطلح عن معناه اللغوي. (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (ختن). والمطلع على أبواب المقنع ص ٢٨ (٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (عذر). - ٢٦ - ختان ٢ - ٣ حكم الختان: اختلف الفقهاء في حكم الختان على أقوال: القول الأول: ٢ - ذهب الحنفية(١) والمالكية(٢) وهو وجه شاذ عند الشافعية،(٣) ورواية عن أحمد (٤): إلى أن الختان سنة في حق الرجال وليس بواجب. وهو من الفطرة ومن شعائر الإسلام، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإِمام ،كما لو تركوا الأذان .. وهو مندوب في حق المرأة عند المالکیة، وعند الحنفية والحنابلة في رواية يعتبر ختانها مكرمة وليس بسنة، وفي قول عند الحنفية: إنه سنة في حقهن كذلك، وفي ثالث: إنه مستحب. (٥) واستدلوا للسنیة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ((الختان سنة للرجال مكرمة للنساء))(٦) وبحديث أبي هريرة مرفوعا (خمس من (١) حاشية ابن عابدين ٤٧٩/٥، والاختيار ١٦٧/٤ (٢) الشرح الصغير ١٥١/٢ (٣) المجموع ٣٠٠/١ (٤) الإنصاف ١٢٤/١ (٥) ينظر الفرق بين السنة والمندوب والمستحب تحت عنوان (استحباب). (٦) حديث: ((الختان سنة للرجال مكرمة للنساء)). أخرجه أحمد (٧٥/٥ - ط اليمنية) والبيهقي في سننه (٣٢٥/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أسامة الهذلي، وأعله البيهقي بأحد رواته. الفطرة الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب)). (١) وقد قرن الختان في الحديث بقص الشارب وغيره وليس ذلك واجبا. ومما يدل على عدم الوجوب كذلك أن الختان قطع جزء من الجسد ابتداء فلم يكن واجبا بالشرع قياسا على قص الأظفار.(٢) القول الثاني : ٣ - ذهب الشافعية (٣) والحنابلة، (٤) وهو مقتضى قول سحنون من المالكية: (٥) إلى أن الختان واجب على الرجال والنساء. واستدلوا للوجوب بقوله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾(٦) وقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ينية: ((اختتن إبراهيم النبي عث وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم))(٧) وأمرنا باتباع إبراهيم ثث (١) حديث أبي هريرة: ((خمس من الفطرة: ((الختان والاستحداد ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٤/٢٠ - ط السلفية) ومسلم (٢٢١/١ - ط الحلبي). (٢) المجموع ٢٨٤/١، ٢٨٥، المنتتي ٢٣٢/٧ (٣) المجموع ١/ ٢٩٩/٢٩٨، ٣٠١، قليوبي وعميرة ١١/٤، طرح التثريب ٧٥/١، فتح الباري ٣٤١/١٠ كشاف القناع ٨٠/١، والإنصاف ١٢٣/١ (٤) المنتق ٢٣٢/٧ (٥) سورة النحل / ١٢٣ (٦) حديث: ((اختتن إبراهيم النبي ◌ّ وهو ابن ثمانين سنة) = (٧) - ٢٧ - ختان ٤ - ٦ أمر لنا بفعل تلك الأمور التي كان يفعلها فكانت من شرعنا. وورد في الحديث كذلك: «ألق عنك شعر الكفر واختتن))(١) قالوا: ولأن الختان لو لم يكن واجبا لما جاز كشف العورة من أجله، ولما جاز نظر الخاتن إليها وكلاهما حرام، ومن أدلة الوجوب كذلك أن الختان من شعار المسلمين فكان واجبا كسائر شعارهم. وفي قوله : ((إذا التقى الختانان وجب الغسل))(٢) دليل على أن النساء كن يختتن، ولأن هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل. ومن الأدلة على الوجوب أن بقاء القلفة يحبس النجاسة ويمنع صحة الصلاة فتجب إزالتها. القول الثالث: ٤ - هذا القول نص عليه ابن قدامة في المغني، وهو أن الختان واجب على الرجال ،ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن.(٣) أخرجه البخاري (٣٨٨/٦ - ط السلفية) ومسلم = (١٨٩٣/٤ - ط الحلبي) (١) حديث: ((ألق عنك شعر الكفر واختتن)). أخرجه أبوداود (٢٥٣/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وفي إسناده جهالة کما في التلخيص لابن حجر (٨٢/٤ ـط شركة الطباعة الفنية). ج (٢) حديث: ((إذا التقى الختانان وجب الغسل)) أخرجه الشافعي في الأم (٣٧/١) من حديث عائشة، وأصله في مسلم (٢٧٢/١ - ط الحلبي). (٣) المغني ٨٥/١ مقدار ما يقطع في الختان: ٥ - يكون ختان الذكور بقطع الجلدة التي تغطي الحشفة ، وتسمى القلفة ، والغرلة ، بحيث تنكشف الحشفة كلها. وفي قول عند الحنابلة : إنه إذا اقتصر على أخذ أكثرها جاز. وفي قول ابن كج من الشافعية : إنه يكفي قطع شيء من القلفة وإن قل بشرط أن یستوعب القطع تدوير رأسها. ويكون ختان الأنثى بقطع ماينطلق عليه الاسم من الجلدة التي کعرف الديك فوق مخرج البول. والسنة فيه أن لا تقطع كلها بل جزء منها.(١) وذلك لحديث أم عطية - رضي الله عنها - أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي على: ((لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل)).(٢) وقت الختان: ٦ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الوقت الذي يصير فيه الختان واجبا هو مابعد البلوغ ،لأن الختان من أجل الطهارة ،وهي لاتجب عليه قبله. (١) المجموع ٣٠٢/١، الخرشي ٤٨/٣، البناية ٢٧٣/١، كشاف القناع ٨٥/١ (٢) حديث أم عطية: ((لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرآة وأحب إلى البعل)) أخرجه أبوداود (٤٢١/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ثم ضعف إسناده. - ٢٨ - ختان ٦ - ٨ ويستحب ختانه في الصغر إلى سن التمييز لأنه أرفق به ، ولأنه أسرع برءا فينشأ على أكمل الأحوال. والشافعية في تعيين وقت الاستحباب وجهان: الصحيح المفتى به أنه يوم السابع ويحتسب يوم الولادة معه لحديث جابر: ((عق رسول الله يخ عن الحسن والحسين وختتهما لسبعة أيام))(١)، وفي مقابله وهو ما عليه الأكثرون أنه اليوم السابع بعد يوم الولادة. وفي قول للحنابلة والمالكية: إن المستحب مابين العام السابع إلى العاشر من عمره ،لأنها السن التي يؤمر فيها بالصلاة، وفي رواية عن مالك أنه وقت الأثغار، إذا سقطت أسنانه، والأشبه عند الحنفية أن العبرة بطاقة الصبي إذ لاتقدير فيه فيترك تقديره إلى الرأي، وفي قول: إنه إذا بلغ العاشرة لزيادة الأمر بالصلاة إذا بلغها. وكره الحنفية والمالكية والحنابلة الختان يوم السابع لأن فيه تشبها باليهود.(٢) (١) حديث جابر: عق رسول الله يخ عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام. أخرجه البيتي (٣٢٤/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده راو متكلم فيه، وقد أورد الذهبي من مناكيره هذا الحديث في الميزان (٨٥/٢ -ط الحلبي). (٢) حاشية ابن عابدين ٤٧٨/٥، مواهب الجليل ٢٥٨/٣،المجموع ٣١٣/١، الإنصاف ١٢٤/١، حاشية الجمل على شرح المنهج ١٧٤/٥، النووي على مسلم ١٤٨/٣ ختان من لا يقوى على الختان: ٧ - من كان ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه ،لم يجز أن يختن حتى عند القائلين بوجوبه ،بل یؤجل حتی یصیر بحیث یغلب على الظن سلامته ،لأنه لا تعبد فيما يفضي إلى التلف، ولأن بعض الواجبات يسقط بخوف الهلاك فالسنة أحری، وهذا عند من يقول إن الختان سنة. وللحنابلة تفصيل في مذهبهم ، ملخصه أن وجوب الختان يسقط عمن خاف تلفا ، ولا يحرم مع خوف التلف لأنه غير متيقن، أما من يعلم أنه يتلف به وجزم بذلك فإنه يحرم عليه الختان(١) لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾(٢) من مات غير مختون: ٨ - لا يختن الميت الأقلف الذي مات غير مختون. لأن الختان كان تكليفا، وقد زال بالموت، ولأن المقصود من الختان التطهير من النجاسة، وقد زالت الحاجة بموته. ولأنه جزء من الميت فلا يقطع ،كيده المستحقة في قطع السرقة ، أو القصاص وهي لا تقطع من الميت، وخالف الختان قص الشعر والظفر ،لأنهما يزالان في - (١) المجموع ٣٠٤/١، فتح القدير ٤٣/١، الشرح الصغيرمع حاشية الصاوي عليه ١٥٢/٢، الخرشي على خليل ٤٨/٣، مطالب أولي النهى ٩١/١ (٢) سورة البقرة /١٩٥ - ٢٩ - ختان ٩ - ١٠ الحياة للزينة، والميت يشارك الحي في ذلك، أما الختان فإنه یفعل للتكلیف به، وقد زال بالموت. وفي قول ثان للشافعية : إنه يختن الكبير والصغير لأنه كالشعر والظفر وهي تزال من الميت. والقول الثالث عندهم : إنه يختن الكبير دون الصغير ، لأنه وجب على البالغ دون الصغیر.(١) من ولد مختونا بلا قلفة: ٩- من ولد مختونا بلا قلفة فلا ختان علیه لا إيجابا ولا استحبابا، فإن وجد من القلفة شيء يغطي الحشفة أو بعضها ،وجب قطعه كما لو ختن ختانا غیر کامل ،فإنه يجب تکمیلهثانیا حتی يبين جميع القلفة التي جرت العادة بإزالتها في الختان. وفي قول عند المالكية : إنه تجري عليه الموسى ،فإن كان فيه مايقطع قطع.(٢) تضمين الخاتن: ١٠ - اتفق الفقهاء على تضمین اخاتن إذا مات المختون بسبب سراية جرح الختان، أو إذا جاوز (١) المجموع ٣٠٤/١، ١٨٣/٥ فتح القدير ١/ ٤٥١ الخرشي على خليل ١٣٦/٢، مطالب أولي النهى ٨٥٨/١، كشاف القناع ٩٧/٢ (٢) المجموع ٣٠٧/١، الاختيار ١٦٧/٤، مواهب الجليل ٢٥٨/٣، الخرشي ٤٨/٣، مطالب أولي النهى ٩١/١ القطع إلى الحشفة أو بعضها أو قطع في غير محل القطع. وحكمه في الضمان حكم الطبيب أي أنه يضمن مع التفريط أو التعدي وإذا لم يكن من أهل المعرفة بالختان.(١) وللفقهاء تفصيل في هذه المسألة: فذهب الحنفية إلی أن الخاتن إذا ختن صبيا فقطع حشفته ومات الصبي ،فعلى عاقلة الخاتن نصف دیته،وإن لم يمت فعلى عاقلته الدیة کلها، وذلك لأن الموت حصل بفعلين: أحدهما مأذون فيه وهو قطع القلفة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة، فيجب نصف الضمان. أما إذا برىء فيجعل قطع الجلدة وهو المأذون فيه كأن لم يكن ،وقطع الحشفة غير مأذون فيه فوجب ضمان الحشفة كاملا وهو الدية، لأن الحشفة عضو مقصود لا ثاني له في النفس فيقدر بدله ببدل النفس كما في قطع اللسان.(٢) وذهب المالكية إلى أنه لا ضمان على الخاتن إذا كان عارفا متقنا لمهنته ولم يخطىء في فعله كالطبيب، لأن الختان فيه تغرير فكأن المختون عرّض نفسه لما أصابه. فإن كان الخاتن من أهل المعرفة بالختان (١) فتح القدير ٢٠٦/٧، حاشية ابن عابدين ٣٦٤/٥ و٤٠٠، نهاية المحتاج ٣٣/٨، ٣٤، حاشية الدسوقي ٢٨/٤، جواهر الإكليل ١٩١/٢، كشاف القناع ٣٤/٤ - ٣٥ (٢) فتح القدير ٢٠٦/٧، حاشية ابن عابدين ٣٦٤/٥، ٤٠٠ - ٣٠ - ختان ١٠ - ١١ وأخطأ في فعله فالدیة علی عاقلته، فإن لم یکن من أهل المعرفة عوقب، وفي كون الدية على عاقلته أو في ماله قولان: فلابن القاسم إنها على العاقلة ،وعن مالك وهو الراجح إنها في ماله. لأن فعله عمد والعاقلة لا تحمل عمدا.(١) وذهب الشافعية إلى أن الخاتن إذا تعدى بالجرح المهلك ،كأن ختنه في سن لا يحتمله لضعف ونحوه أو شدة حر أو برد فمات لزمه القصاص، فإن ظن كونه محتملا فالمتجه عدم القود لانتفاء التعدي. ويستثنى من حكم القود الوالد وإن علا ،لأنه لا يقتل بولده ،وتلزمه دية مغلظة في ماله لأنه عمد محض. فإن احتمل الختان وختنه ولي ،أو وصي ،أو قيم فمات ،فلا ضمان في الأصح لإحسانه بالختان ، إذ هو أسهل عليه مادام صغيرا بخلاف الأجنبي لتعديه ولو مع قصد إقامة الشعار. ولم ير الزركشي القود في هذه الحالة على الأجنبي أيضا لأنه ظن أنه يقيم شعيرة.(٢) وذهب الحنابلة إلى أنه لا ضمان على الخاتن إذا عرف منه حذق الصنعة ،ولم تجن يده، لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته كما في الحدود، وكذلك لا ضمان إذا كان الختان بإذن وليه ،أو ولي غيره أو الحاكم. فإن لم یکن له حذق (١) حاشية الدسوقي ٢٨/٤ (٢) نهاية المحتاج ٣٣/٨، ٣٤ في الصنعة ضمن ،لأنه لا يحل له مباشرة القطع، فإن قطع فقد فعل محرما غير مأذون فيه، لقوله : ((من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن)»(١) وكذلك یضمن إذا أذن له الولي وكان حاذقا ولکن جنت يده ولو خطأ ،مثل أن جاوز قطع الختان فقطع الحشفة أو بعضها ،أو غير محل القطع ، أو قطع بآلة يكثر ألمها ،أو في وقت لا يصلح القطع فيه. وكذلك يضمن إذا قطع بغير إذن الولي.(٢) آداب الختان: ١١ - تشرع الوليمة للختان وتسمى الإعذار والعذار ،والعذرة ،والعذير. والسنة إظهار ختان الذكر ،وإخفاء ختان الأنثى. وصرح الشافعية بأنها تستحب في الذكر ولا بأس بها في الأنثى للنساء فيما بينهن،(٣) والتفصيل في (وليمة، ودعوة). (١) حديث: ((من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن)) أخرجه أبوداود (٧١٠/٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢١٢/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عمرو، وصححه الحاكم و وافقه الذهبي. (٢) كشاف القناع ٣٤/٤ - ٣٥ (٣) فتح الباري ٣٤٣/١٠ ١ القليوبي ٢٩٤/٣ - ٣١ - خديعة ١ - ٦ وغبنا - بفتح الباء - غلط فيه ونسيه وأغفله.(١) والغبن عند الفقهاء يكون في البيع خاصة. فهو أخص من الخديعة. خديعة التعريف: ١ - الخديعة والخدعة مصدر خدع يخدع إظهار الإنسان خلاف ما يخفيه. أو هو بمعنى الختل وإرادة المكروه. والفاعل: الخادع، وخداع وخدوع مبالغة، والخُدعة ۔ بالضم - ما يخدع به الانسان مثل اللعبة لما يلعب به والحرب خدعة - مثلثة الخاء - والفتح أفصح. قال ثعلب: بلغنا أنها لغة النبي ◌َ﴾.(١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن هذا. الألفاظ ذات الصلة: أ - الغدر: ٢ - الغدر ، هو ترك الوفاء بالعهد، أو نقضه. يقال: غدره وغدر به غدرا: أي خانه، ونقض عهده. ب - الغبن: ٣ - هو من غبنهیغبنه غبنا - بتسکین الباء - في البيع أي: خدعه، وغبن الرأي وغبن فيه غبنا (١) المصباح المنير، وتاج العروس، ولسان العرب. ج - الخيانة: ٤ - الخيانة: التفريط في العهد والأمانة وترك النصح فيها.(٢) والخديعة قد تكون مع خيانة الأمانة وقد لا تكون. د - الغرور ، والتغرير: ٥ - الغرور مصدر غره يغره غرورا، إذا خدعه وأطمعه بالباطل.(٣) والتغرير إيقاع الشخص في الغرر. والغرر ما انطوت عنك عاقبته، أو ما تردد بین أمرين أغلبهما أخوفهما . (٤) هـ ـ الغش: ٦ - وهو مصدر غشه يغشه - بالضم - غشا لم يمحضه النصح ، أو أظهر له خلاف ما يبطنه، يقال: شيء مغشوش.(٥) (١) تاج العروس ولسان العرب. (٢) مختار الصحاح والقاموس المحيط ولسان العرب. (٣) القاموس المحيط. (٤) القليوبي ١٦١/٢ (٥) تاج العروس، ولسان العرب. - ٣٢ - ........ ٠٠ خديعة ٧ - ١١ و - التدليس : ٧ - التدلیس ، کتمان عيب الشيء وأكثر ما يكون في البيع.(١) فالتدليس نوع من الخديعة. ز - التورية: ٨ - وهي من ورّى الخبر تورية: أي ستره، وأظهر غيره.(٢). فهي أيضا نوع من الخديعة. ح - التزوير: ٩ - هو تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه بخلاف ماهو عليه في الحقيقة ، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. وأكثر ما يكون في المستندات من الوثائق والشهادات.(٣) ط - الحيلة: ١٠ - هي في اللغة الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف في تدبير الأمور. وقد ذكر ابن القيم أنه غلب في العرف على الحيلة استعمالها في سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه، بحيث لا المغرب. (١) (٢) مختار الصحاح مادة: (ورَى). (٣) سبل السلام ١٣٠/٤ يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة.(١) وقال الراغب: وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث، وقد يستعمل فيما في استعماله حكمة.(٢) الحكم التكليفي: ١١ - الخديعة بمعنى - إظهار الإنسان خلاف ما يخفيه - حرام إذا كان فيها خيانة أمانة ، أو نقض عهد. وهذا لا يعلم فيه خلاف بين علماء الأمة، وتواترت نصوص الكتاب والسنة المطهرة في النهي عنها. قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾(٣) وقوله: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ (٤) وجاء في الحديث: ((يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب)). (٥)وقال النبي م} : ((إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين))(٦) (١) أعلام الموقعين ٢٥٢/٣ (٢) المفردات. (٣) سورة المائدة /١ (٤) سورة التوبة /٤ حديث: ((يطبع المؤمن ..... )) أخرجه أحمد (٢٥٢/٥ - ط (٥) الميمنية) من حديث أبي أمامة، وأعله الهيثمي في المجمع (٩٢/١ - ط القدسي) بالانقطاع بين الأعمش وأبي أمامة. (٦) حديث: ((إنه لا ينبغي لني .... ، أخرجه أبوداود (١٣٣/٣ -١٣٤ - تحقيق عزت عبيدْ دعاس) والحاكم (٤٥/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث سعد بن أبي وقاص. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. - ٣٣ - خديعة ١٢ - ١٣ وعدها النبي شيخٍ من علامات النفاق فقال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان)».(١) وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البُرُدُ))(٢! قال الصنعاني في سبل السلام: في الحديث دليل على حفظ العهد، والوفاء به. ونهى النبي فة: عن عقود معينة تدخل فيها الخديعة من النجش، والتصرية، وتلقي الركبان. ونص الفقهاء على أن للمخدوع فيها حق خيار الفسخ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما: قال: إن رجلا ذكر للنبي ◌ّ أنه يخدع في البيوع ، فقال: «إذا بایعت فقل لا خلابة)) أي لا خديعة.(٣) (ر: نجش، وتصرية، وتدليس). الخديعة في حق غير المسلمين: ١٢ - أما الخديعة في حق غير المسلمين في الحرب، فإن كان بينهم وبين المسلمين عهد، فلا يجوز الخدع، ولا التبييت بالهجوم الغادر، وهم آمنون مطمئنون إلى عهد لم ينقض، ولم ينبذ، (١) حديث: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث .... )) أخرجه البخاري (الفتح ٨٩/١ - ط السلفية) ومسلم (٧٨/١ ـط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد)) أخرجه أبوداود (١٨٩/٣ - ١٩٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي رافع وإسناده صحيح. (٣) حديث: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)) أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٧/٤ - ط السلفية). حتى لو كنا نخشى الخيانة من جانبهم.(١) قال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾(٢) وقال: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾(٢) وقال: ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾.(٤) وأما إذا استشعر الإمام عزمهم على الخيانة بأمارات تدل عليها لا بمجرد توهم، لم ينتقض عهدهم، ولا يجوز خدعهم ولا تبییتهم بهجوم غادر، وهم آمنون مطمئنون إلى عهد لم ينقض، ولم ينبذ. بل ينبذ إليهم العهد ثم يقاتلهم.(٥) قال الله تعالى : ﴿وإما تخافن من قوم خيانة، فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾ .(٦) قال الشوكاني في تفسير الآية: إما تخافن من قوم خيانة: أي غشاء ونقضا للعهد من القوم المعاهدين فاطرح إليهم العهد الذي بينك وبينهم، على سواء أي أخبرهم إخبارا ظاهرا مكشوفا بالنقض، ولا تناجزهم الحرب بغتة.(٧) ١٣ - فأما بعد أن نبذ إليهم عهدهم، وصار علمهم وعلم المسلمين بنقضه على سواء، وبعد أن أخذ كل خصم حذره، فإن كل وسائل (١) المغني ٤٦٢/٨، شرح روض الطالب ٢٢٥/٤، حاشية ابن عابدين ٢٢٤/٣ (٢) سورة المائدة / ١ (٣) سورة التوبة /٤ (٤) سورة التوبة /٧ (٥) أسنى المطالب ٢٢٦/٤، المغني ٤٦٣/٨ (٦) سورة الأنفال /٥٨ (٧) فتح القدير تفسير آية ٥٨ من سورة الأنفال. - ٣٤ - خديعة ١٣ الخدعة مباحة، لأنها ليست غادرة، ثمن جازت عليه الخدعة والحالة هذه، فهو غافل وليس بمغدور به. قال رسول الله خلة: ((الحرب خدعة))(١) وجاء في فتح الباري في الحديث: الأمر باستعمال الحیلة في الحرب مهما أمكن، والندب إلى خداع الكفار، قال النووي: اتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كلما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عهد، أو أمان فلا يجوز. (ر: أمان، عهد، هدنة). وفيه الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه أكثر من الشجاعة.(٢) وقال ابن المنير: معنى ((الحرب خدعة)) الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة، لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر.(٣) قال النووي: قال العلماء: إذا دعت مصلحة شرعية راجحة إلى خداع المخاطب، أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب، فلا بأس بالتورية، والتعريض. وإن لم یکن شيء من ذلك فهو مكروه، ولیس بحرام إلا أن يتوصل به إلى أخذ باطل ، أو دفع (١) حديث: ((الحرب خدعة)) أخرجه البخاري (الفتح ١٥٨/٦ - ط السلفية). ومسلم (١٣٦١/٣ ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. (٢) فتح الباري ١٥٨/٦ - ١٥٩، المغني ٣٦٩/٨ (٣) المصدر السابق. حق فيصير عندئذ حراما.(١) وفي التورية قول محمد بن مسلمة، في قصة كعب بن الأشرف بعد أن استأذن النبي يت أن يقول: كما جاء في حديث جابر: ((إنّ هذا أي: النبي ◌َّ قد عنانا، وسألنا الصدقة، فإنا اتبعناه فنكره أن ندعه))(٢) وكل هذه الكلمات تورية: وقصد بها إلى معنى غير المعنى المتبادر منها. ومعنى عنانًا: كلفنا بالأوامر والنواهي. ومعنى سألنا الصدقة: طلبها ليضعها في مكانها الصحيح. ونكره أن ندعه: نكره أن نفارقه.(٣) وكان النبي مش إذا أراد أن يغزو غزوة ورىّ بغيرها.(٤) والمراد أنه إذا كان يريد غزو جهة فلا يظهرها ويظهر غيرها، كأن يريد أن يغزو جهة الشرق، فيسأل عن أمر في جهة الغرب، فيتجهز للسفر فيظن من يراه، ويسمعه أنه يريد جهة الغرب. (٥) وهذا في الغالب فقد صرح بجهة غزوة تبوك للتأهب لها .. (١) الأذكار للنووي ص٣٣٨، فتح الباري ١٥٩/٦ (٢) مقالة كعب: إن هذا قد عنانا، وسألنا الصدقة)) أخرجه البخاري (الفتح ١١٣/٨ - ط السلفية). (٣) فتح الباري ١٥٩/٦ حديث: ((كان إذا أراد أن يغزو غزوة ورى بغيرها ... ) (٤) أخرجه البخاري (الفتح ١١٣/٨ - ط السلفية). ومسلم (٢١٢٨/٤ - ط الحلبي) من حديث كعب بن مالك. (٥) المصدر السابق. - ٣٥ - خدمة ١ - ٤ خدمة التعريف: ١ - الخدمة مصدر خدم وهي المهنة، وقيل: وهي بالكسر الاسم، وبالفتح المصدر. والخدم والخدام جمع خادم، والخادم يصدق على الذكر والأنثى، لأنه يجري مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال. ويقال للأنثى في لغة قليلة خادمة. واستخدمه واختدمه جعله خادما، أو سأله أن يخدمه، وأخدمت فلانا: أي أعطيته خادما يخدمه(١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. الألفاظ ذات الصلة: أ - المهنة: ٢ - المهنة - بفتح الميم وكسرها - الحذق في الخدمة والعمل، ومهن يمهن مهنا إذا عمل في صنعة،ومهنهم خدمهم وامتهنته أي : استخدمته وابتذلته. (١) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: (خدم) ومغني المحتاج ٤٣٣/٣، وكشاف القناع ٤٦٣/٥ والماهن الخادم، والأنثى ماهنة، والجمع مهان، ويقال: للأنثى بالخرقاء لا تحسن المهنة، أي لا تحسن الخدمة. والمهنة الخدمة والابتذال، والمهين الضعيف ومنه قوله تعالى: ﴿ألم نخلقكم من ماء مهین﴾(١) وخرج في ثياب مهنته أي: في ثياب خدمته التي يلبسها في أشغاله وتصرفاته(٢) فالمهنة أخص، لأن فيها الحذق، وتطلق على الصنعة. ب - العمل: ٣ - والعمل هو المهنة والفعل، والجمع أعمال. والعامل هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله، أو ملکه، أو عمله، والجمع عمال وعاملون. والعملة والعمالة، أجر ما عمل، أو رزق العامل الذي جعل له على ما قلد من العمل، والعملة هم القوم يعملون بأيديهم ضروبا من العمل في طين أو حفر أو غيره(٣) والعلاقة بين العمل والخدمة أن العمل أعم من الخدمة. الأحكام المتعلقة بالخدمة: خدمة المرأة للرجل وعكسه: ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز استئجار (١) سورة المرسلات /٢٠ (٢) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (مهن). (٣) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (عمل). - ٣٦ - خدمة ٤ الرجل الأعزب المرأة الأجنبية البالغة للخدمة في بيته، مأمونا کان أو غیر مأمون وذلك اتقاء للفتنة، ولأن الخلوة بها معصية إلا إذا كان الرجل محرما لها، أو صغيرا، أو شيخا هرما، أو ممسوحا أو مجبوبا، أو كانت المرأة الخادمة صغيرة لا تشتهى. ولا فرق عند الجمهور بين المرأة الحرة وبين الأمة،ولا بین الجمیلة وبین غیرها .وفي وجهعند الشافعية، أو كانت قبيحة يؤمن من الرجل الأجنبي عليها، فحينئذ لا تحرم خدمتها له في بيته لانتفاء خوف الفتنة. والحرمة - عند الجمهور - إذا كانت الخدمة تتطلب الخلوة، أما إذا لم تكن تتطلب الخلوة فيجوز، وكذا إذا كان الرجل مريضا ولم يجد من يخدمه. وذهب بعض الفقهاء إلى جواز استخدام المرأة الأجنبية الرجل جميلة كانت أو غير جميلة متجالة أو غير متجالة، إلا أن بعض الفقهاء فرق بين المتجالة وغير المتجالة، كما فرقوا بين الرجل العزب الذي لا نساء عنده من قرابات وزوجات،وبین غیرہ ممن لدیه زوجة أو قریبة.قال أحمد: يجوز للرجل أن يستأجر الأمة والحرة للخدمة، ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الأمة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها. وقال أبو حنيفة: ((أكره أن يستأجر الرجل امرأة حرة يستخدمها ويخلو بها وكذلك الأمة. قال الكاساني: وهو قول أبي يوسف ومحمد : أما الخلوة، فلأن الخلوة بالمرأة الأجنبية معصية. وأما الاستخدام فلأنه لا يؤمن معه الاطلاع عليها والوقوع في المعصية. وفي المدونة قيل لابن القاسم: أرأيت لو أن رجلا استأجر امرأة حرة أو أمة تخدمه وهو عزب أيجوز هذا أم لا؟ قال: سمعت مالکا وسئل عن امرأة تعادل الرجل في المحمل وليس بينهما محرم فکره ذلك، فالذي يستأجر المرأة تخدمه ولیس بينهما محرم، وليس له أهل، وهو يخلو معها أشد عندي كراهية من الذي تعادله المرأة في المحمل(١) أما خادم المرأة فلا يجوز أن يكون رجلا کبیرا ممن لا يحل له النظر إليها، لأن الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله، فلا يسلم من النظر والخلوة المحرمة إلا إذا كان الخادم صبيا لم يبلغ الحلم، أو محرما للمرأة المخدومة، أو عبدا مملوكها، أو ممسوحا ، أو نحوه فيجوز أن يخدمها. وهذا في الخدمة الباطنة، أما الخدمة الظاهرة (١) البدائع ١٨٩/٤، حاشية ابن عابدين ٣٣٣/٢ - ٣٣٤، مواهب الجليل ٣٩٣/٥، القوانين الفقهية ص٣٧٨، المجموع ٢٩/١٥، مغني المحتاج ٢٦٥/٢، ٣٣٧، روضة الطالبين ٤٢٧/٤، نهاية المحتاج ٢٣٢/٤، المغني لابن قدامة ٤٦٧/٥، كشاف القناع ٦٤/٤، الإنصاف ١٠٢/٦، المدونة الكبرى ٤٣٢/٤، القليوبي وعميرة ١٨/٣، تحفة المحتاج ٤١٧/٥ - ٣٧ - خدمة ٥ - ٦ مثل قضاء الحوائج من السوق ، فيجوز أن يتولاها الرجل الأجنبي. قال الحطاب: وسئل عن المرأة العزبة الكبيرة تلجأ إلى الرجل، فيقوم لها بحوائجها ويناولها الحاجة،هل ترى له ذلك جائزا؟ قال: لا بأس به وليدخل معه غيره أحب إلىّ، ولو ترکھا الناس لضاعت، وهذا على ما قال إنه جائز للرجل أن يقوم للمرأة الأجنبية بحوائجها ويناولها الحاجة إذا غض بصره عما لا يحل له النظر إليه ، مما لا یظهر من زینتها،لقوله تعالى: ﴿ولا یبدین زینتهن إلا ما ظهر منها﴾(١) وذلك الوجه والكفان على ما قاله أهل التأويل، فجائز للرجل أن ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة، فإن اضطر إلى الدخول عليها أدخل غيره معه ليبعد سوء الظن عن نفسه.(٢) خدمة المسلم للكافر: ٥ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم على المسلم حرا کان أو عبدا أن يخدم الكافر، سواء أكان ذلك بإجارة أو إعارة، ولا تصح الإجارة ولا الإعارة (١) سورة النور /٣١ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٨/٥،٣٣٣/٢،٢٧٣/١، مواهب الجليل ٣٩٣/٥، مغني المحتاج ٤٣٢/٣،١٣١/٣،٢٦٥/٢، المغني لابن قدامة ٥٦٩/٧، الفواكه الدواني ١٠٨/٢، القليوبي وعميرة ١٨/٣، تحفة المحتاج ٤١٧/٥، وجواهر إلاكليل ١٤٥/٢ لذلك، لأن في ذلك إهانة للمسلم وإذلالا له، وتعظيما للكافر، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾(١). وأما إذا آجر المسلم نفسه للكافر لعمل معين في الذمة،کخياطة ثوب أو قصارته جاز، لأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلالا ولا استخداما. قال ابن قدامة: بغير خلاف نعلمه، لأن عليا رضي الله عنه آجر نفسه من يهودي يستقي له کل دلو بتمرة(٢) وكذا إن آجر نفسه منه لعمل غير الخدمة مدة معلومة جاز أيضا. وكذا إعارة عبد مسلم لكافر لعمل معين لا يقتضي الخدمة فهو جائز أيضا. ويشترط فيما جاز من الإِجارة والإِعارة أن لا يكون العمل مما لا يحرم على المسلم ، كرعي الخنازير أو حمل الخمر(٣) خدمة الوالد للولد وعكسه: ٦ - إذا قام الوالد بنفسه بخدمة ولده فلا كراهة في ذلك، وتجب عليه الخدمة أو الإخدام لولده (١) سورة النساء /١٤١ (٢) حديث: «آجر علي نفسه من يهودي» أخرجه ابن ماجة (١٨١/٢ - ط الحلي)، وقال البوصيري: ((في إسناده حنش، واسمه حسين بن قيس، ضعفه أحمد وغيره)). (٣) البدائع ١٨٩/٤، الخرشي على مختصر خليل ١٩/٧، حاشية الجمل على شرح المنهج ٤٥٦/٣، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٨/٤، المغني لابن قدامة ٥٥٤/٥، نهاية المحتاج ٢٣٢/٤، القليوبي وعميرة ١٨/٣ - ٣٨ - خدمة ٦ - ٧ الصغير أو المريض، أو العاجز، إذا كان فقيرا. واختلف الفقهاء في حكم استخدام الفرع لأصله. فذهب الحنفية والمالكية وبعض الشافعية إلى عدم جواز ذلك لما فيه من الإِهانة والإِذلال والاستخفاف الذي لا يليق بمكانة الأبوة. وعليه فلا يجوز للولد أن يستأجر والده للاستخدام وإن علا، وكذلك والدته سواء أكان هذا الوالد مسلما أم كافرا، لأنه مأمور بتعظيم والده وإن اختلف الدین،وفي الاستخدام استخفاف به فكان حراما، قال الله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾(١) وهذا الأمر ورد في حق الأبوين الكافرين، لأنه معطوف على قوله تعالى: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما﴾(٢) الآية. وذهب الحنابلة والشافعية في المعتمد إلى أنه یکړه للولد تتزها استخدام أحد أصوله وإن علا لصيانتهم عن الإذلال. أما خدمة الولد لوالده، أو استخدام الأب لولده فجائز بلا خلاف، بل إن ذلك من البر المأمور به شرعا، ويكون واجبا على الولد خدمة أو إخدام والده عند الحاجة، ولهذا فلا يجوز له أن يأخذ أجرة عليها، لأنها مستحقة عليه ومن قضى (١) سورة لقمان /١٥ (٢) سورة لقمان /١٥ حقا مستحقا عليه لغيره لا يجوز له أخذ الأجرة عليه(١) ما يتعلق بالخادم من أحكام: أ - إخدام الزوجة: ٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب على الزوج إخدام زوجته التي لا يليق بها خدمة نفسها بأن کانت تخدم في بيت أبيها، أو كانت من ذوي الأقدار، لكون هذا من حقها في المعاشرة بالمعروف المأمور بها في قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾(٢) ولأن هذا من كفايتها وما يحتاج إليه في الدوام فأشبه النفقة. كما اتفقوا على أن الإخدام يجب على الزوج للزوجة المريضة، والمصابة بعاهة لا تستطيع معها خدمة نفسها، وإن كانت ممن لا يخدم مثلها، لأن مثل هذه لا تستغني عن الخدمة. والمالكية أيضا يرون وجوب إخدام الزوج زوجته،لکن قالوا : يجب علیه ذلك إن کان الزوج ذا سعة وهي ذات قدر ليس شأنها الخدمة، أو کان هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به.(٣) (١) البدائع ٢٧٨/٢، ١٩٠/٤، حاشية ابن عابدين ٣٣٣/٢، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٣٥/٣، مغني المحتاج ٣٣٧/٢، ٢١٣/٣، روضة الطالبين ١٨٦/٥، ٤٢٧/٤، الكشاف ٦٤/٤، الإنصاف ١٠٢/٦، المغني لابن قدامة ٢٢٥/٥ (٢) سورة النساء /١٩ (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٥١٠/٢ - ٣٩ - خدمة ٨ - ٩ وقال الحنفية: إذا امتنعت المرأة عن الطحن والخبز، إن كانت ممن لا تخدم، أو كان بها علة فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ، وإلا بأن كانت ممن تخدم نفسها وتقدر على ذلك لا يجب عليه، ولا يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك، لوجوبه عليها ديانة ولو شريفة، لأنه عليه الصلاة والسلام قسم الأعمال بين علي وفاطمة، فجعل أعمال الخارج على علّي رضي الله عنه، والداخل على فاطمة رضي الله تعالى عنها (١) مع أنها سيدة نساء العالمين فإن كان لها خادم فعلى الزوج نفقته (٢) ب - الإخدام بأكثر من خادم: ٨ - اختلف الفقهاء في إلزام الزوج بأكثر من خادم. فذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يلزمه أکثر من خادم واحد، لأن المستحق خدمتها في نفسها ويحصل ذلك بخادم واحد(٣) وذهب المالكية وأبويوسف من (١) حديث: ((قسم ﴾ الأعمال بين علي وفاطمة، فجعل) ذكر ابن حجرفي الفتح (٥٠٧/٩ - السلفية) أن ذلك مستنبط من حديث علي بن أبي طالب، أن فاطمة أتت النبي # تسأله خادما، فدلها على ما تقوله حين تأخذ مضجعها. أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٥٠٦ - ط السلفية). (٢) الدر المختار ٦٤٨/٢ (٣) ابن عابدين ٦٤٨/٢، ٦٥٥، والقوانين الفقهية ص٢٢٦، ومغني المحتاج ٤٣٣/٣ و٤٣٤، والمغني ٥٦٩/٧ الحنفية إلى أنه إذا كان حالها ومنصبها يقتضي خادمين أو أكثر فلها ذلك. قال أبويوسف من الحنفية: إن المرأة إذا كانت غنية وزفت إليه بخدم كثير استحقت نفقة الجميع، وكذلك إذا كانت ممن يجل مقدارها عن خدمة خادم واحد، فعلى الزوج أن ينفق على من لابد منه من الخدم ممن هو أكثر من الخادم الواحد، أو الإثنين أو أكثر من ذلك. قال ابن عابدين: الحاصل: أن المذهب الاقتصار على الواحد مطلقا، والمأخوذ به عند المشايخ قول أبي يوسف. فإن كانت المرأة لا يخدم في بيت أبيها مثلا، فلا يجب عليه الإِخدام، بل يلزمها أن تقوم بخدمة نفسها الباطنة (أي في داخل المنزل) من عجن وطبخ،وکنس،وفرش، واستقاء ماء إذا كان معها في البیت، ولیس عليها غزل، ولا نسج، وعليه أن يشتري لها من السوق ما تحتاجه، لأن هذا من تمام الكفاية. ج - تبديل الخادم: ٩ - اختلف الفقهاء في جواز تبديل الزوج خادمها الذي حملته معها، أو أخدمها إياه هو (وألفته). فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية إلى عدم جواز ذلك له لتضررها بقطع المألوف، ولأنها قد لا تتهيأ لها الخدمة بالخادم - ٤٠ - ٠