Indexed OCR Text

Pages 321-340

حيض ٣٩
(٦) أ - قراءة القرآن:
٣٩ - اختلف الفقهاء في حكم قراءة الحائض
للقرآن، فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعية والحنابلة - إلى حرمة قراءتها للقرآن
لقول النبي وقال# «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا
· من القرآن)).(١)
وهناك تفصيلات بيانها فيما يلي :
فمذهب الحنفية حرمة قراءتها للقرآن ولودون
آية من المركبات لا المفردات، وذلك إذا
قصدت القراءة، فإن لم تقصد القراءة بل
قصدت الثناء أو الذکر فلا بأس به. قال ابن
عابدين: فلوقرأت الفاتحة على وجه الدعاء، أو
شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء، ولم ترد
القراءة لا بأس به، وصرحوا أن ما ليس فيه
معنى الدعاء كسورة المسد، لا تؤثر فيه نية
الدعاء فيحرم، وقد أجازوا للمعلمة الحائض
تعليم القرآن كلمة كلمة، وذلك بأن تقطع بين
كل كلمتين، لأنها لا تعد بالكلمة قارئة. كما
أجازوا للحائض أن تتهجی بالقرآن حرفا حرفا،
أو كلمة كلمة مع القطع، من غير كراهة،
= كشاف القناع ١٩٧/١، ٤٨٣/٢، ٥١٣، المغني
٤٦١/٣
(١) حديث: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن)).
أخرجه الترمذي (٢٣٦/١ - ط الحلبي) من حديث
عبدالله بن عمر، ثم نفل الترمذي عن البخاري أنه أعل
إسناده .
وكرهوا لها قراءة ما نسخت تلاوته من القرآنَ،
ولا يكره لها قراءة القنوت، ولا سائر الأذكار
والدعوات .
ومذهب الشافعية حرمة قراءة القرآن
للحائض ولوبعض آية، كحرف للإِخلال
بالتعظیم سواء أقصدت مع ذلك غیرها أم لا ،
وصرحوا بجواز إجراء القرآن على قلبها من غير
تحريك اللسان، وجواز النظر في المصحف،
وإمرار ما فيه في القلب، وكذا تحريك لسانها
وهمسھا بحیث لا تسمع نفسها، لأنها ليست
بقراءة قران. ويجوز لها قراءة ما نسخت تلاوته .
ومذهب الحنابلة أنه يحرم عليها قراءة آية
فصاعدا، ولا يحرم عليها قراءة بعض آية، لأنه
لا إعجاز فيه، وذلك ما لم تكن طويلة، كما
لا يحرم عليها تكرير بعض آية ما لم تتحيل على
القراءة فتحرم عليها. ولها تهجية آي القرآن لأنه
ليس بقراءة له، ولها التفكر فيه وتحريك شفتيها
به ما لم تبين الحروف، ولها قراءة أبعاض آية
متوالية، أو آيات سكتت بينها سكوتا طويلا.
ولها قول ما وافق القرآن ولم تقصده، كالبسملة،
وقول الحمد لله رب العالمين، وكآية الاسترجاع
﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ وآية الركوب، وها
أيضا أن يقرأ عليها وهي ساكنة، لأنها في هذه
الحالة لا تنسب إلى القراءة، ولها أن تذكر الله
تعالی، واختار ابن تیمیة أنه یباح للحائض أن
- ٣٢١ -

حيض ٤٠ - ٤١
تقرأ القرآن إذا خافت نسیانه، بل يجب لأن
ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وذهب المالكية إلى أن الحائض يجوز لها قراءة
القرآن في حال استرسال الدم مطلقا، كانت
جنبا أم لا، خافت النسيان أم لا. وأما إذا
انقطع حيضها، فلا تجوز لها القراءة حتى
تغتسل جنبا كانت أم لا، إلا أن تخاف
النسيان .
هذا هو المعتمد عندهم، لأنها قادرة على
التطهر في هذه الحالة، وهناك قول ضعيف هو
أن المرأة إذا انقطع حيضها جاز لها القراءة إن لم
تكن جنبا قبل الحيض. فإن كانت جنبا قبله فلا
تجوز لها القراءة.(١)
(ب) مس المصحف وحمله :
٤٠ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم على الحائض
مس المصحف من حيث الجملة لقوله تعالى :
﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾(٢) ولما روى
عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه
عن جده أن النبي ◌َل ((كتب إلى أهل اليمن
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٥/١، مجموعة رسائل ابن عابدين
١١١/١، ١١٢، حاشية الدسوقي ١٧٤/١، مغني
المحتاج ٧٢/١، المجموع ٣٥٦/١، كشاف القناع
١٤٧/١٠، الإنصاف ٣٤٧/١
(٢) سورة الواقعة / ٧٩
كتابا، وكان فيه: لا يمس القرآن إلا طاهر))(١)
واستثنى المالكية من ذلك المعلمة والمتعلمة فإنه
يجوز لهما مس المصحف.
وهناك تفصيلات في بعض المذاهب تنظر في
مصطلح : (مصحف).
دخول المسجد :
٤١ - اتفق الفقهاء على حرمة اللبث في المسجد
للحائض، لقول النبي قال: ((لا أحل المسجد
حائض ولا جنب))(٢) ويندرج فيه الاعتكاف كما
صرح الفقهاء بذلك.
واتفقوا على جواز عبورها للمسجد دون
لبث في حالة الضرورة والعذر، كالخوف من
السبع قياسا على الجنب لقوله تعالى :
﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾(٣) واللص والبرد
والعطش، ولأن النبي ◌ّلل أمر عائشة أن تناوله
الخمرة من المسجد فقالت إنها حائض فقال
(١) حديث عمرو بن حزم: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)).
أخرجه الدار قطني (٢٨٥/٢ - دار المحاسن) وصوب ابن
عبدالبر الإِرسال فيه كما في حاشية الموطأ (١٩٩/١ - ط
الحلبي) ولكن له شواهد تقويه، ذكرها ابن حجر في
التلخيص (١٣١/١ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) حديث: ((لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)). أخرجه أبو
داود (١٥٩/١ - تحقیق عزت عبید دعاس) من حديث
عائشة، وفي إسناده جهالة، كذا في التلخيص لابن حجر
(١ /١٤٠ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) سورة النساء/ ٤٣
٤- ٣٢٢ -

حيض ٤١ - ٤٢
حيضتك ليست بيدك، وزاد الحنفية أن الأولى
لها عند الضرورة أن تتيمم ثم تدخل.
ويرى الحنفية والمالكية حرمة دخولها المسجد
مطلقا سواء للمكث أو للعبور، واستثنى الحنفية
من ذلك دخولها للطواف. وذهب الشافعية
والحنابلة إلى حرمة مرورها في المسجد إن خافت
تلويثه، لأن تلويثه بالنجاسة محرم، والوسائل لها
حكم المقاصد. فإن أمنت تلويثه فذهب
الشافعية إلى كراهة عبورها المسجد، ومحل
الكراهة إذا عبرت لغير حاجة، ومن الحاجة
المرور من المسجد، لبعد بيتها من طريق خارج
المسجد وقربه من المسجد. وذهب الحنابلة إلى
أنها لا تمنع من مرورها في المسجد حينئذ. قال
أحمد - في رواية ابن إبراهيم - تمر ولا تقعد.
كما اختلف الفقهاء في دخول الحائض
مصلى العيد. فذهب الحنفية والشافعية إلى
جواز ذلك، قال الحنفية: وكذا مصلى الجنازة إذ
ليس لهما حكم المسجد في الأصح، وذهب
الحنابلة إلى حرمة مصلى العيد عليها، لأنه
مسجد لقول النبي ◌ُله: ((ويعتزل الحيض
المصلى))، (١) وأجازوا مصلى الجنائز لها لأنه
ليس بمسجد. (٢)
" (١) حديث: ((تعتزل الحيض المصلى)). أخرجه البخاري
(الفتح ٤٦٩/٢ - ط السلفية)).
(٢) حاشية ابن عابدين ١٩٣/١، ١٩٤، مجموعة رسائل ابن
عابدين ١١٣/١، حاشية الدسوقي ١٧٣/١، =
الاستمتاع بالحائض :
٤٢ - اتفق الفقهاء على حرمة وطء الحائض في
الفرج لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في
المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾(١) ولقول
النبي ◌َّه: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح))(٢)
وحكى النووي الإجماع على ذلك، واستثنى
الحنابلة من به شبق لا تندفع شهوته بدون الوطء
في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ،
ولا يجد غير الحائض، بأن لا يقدر على مهر
امرأة أخرى.
واختلف الفقهاء في الاستمتاع بما بين السرة
والركبة، فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والمالكية والشافعية - إلى حرمة الاستمتاع بما بين
السرة والركبة، لحديث عائشة رضي الله عنها
قالت: «کانت إحدانا إذا کانت حائضا فأراد
رسول الله ﴾ أن يباشرها أمرها أن تتزر ثم
یباشرها. قالت: وأیکم يملك إربه کما کان
رسول الله ( * يملك إربه))(٣) وعن ميمونة
١٧٤، ٥٥١، الخرشي على خليل ٢٠٩/١، حواشي
التحفة ١ /٣٨٦، ٣٨٧، مغني المحتاج ١ / ١٠٩ ، ٤٥٥،
كشاف القناع ١٤٨/١، ١٩٨، ٣٥٨/٢ الإنصاف
٣٤٧/١ دار إحياء التراث العربي ١٩٨٦م.
(١) سورة البقرة/ ٢٢٢
(٢) حديث: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)). تقدم ف ٣٢.
(٣) حديث: ((وأيكم يملك إربه ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٤٠٣/١ - ط السلفية) وحديث ميمونة أخرجه
البخاري (الفتح ١ /٤٠٥ - ط السلفية).
- ٣٢٣ -

حيض ٤٢ - ٤٣
رضي الله عنها نحوه. وفي رواية ((کان یباشر
المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها
إزار))(١) ولأن ما بين السرة والركبة حریم
للفرج، ومن يرعى حول الحمى يوشك أن
يخالط الحمى .
وقد أجاز الحنفية والشافعية الاستمتاع بما بين
السرة والركبة، من وراء حائل.
ومنعه المالكية. كما منع الحنفية النظر إلى
ما تحت الإِزار، وصرح المالكية والشافعية
بجوازه ولو بشهوة.
ونص الحنفية على عدم جواز الاستمتاع
بالركبة لاستدلالهم بقوله ميل ر: ((ما دون الإِزار))
ومحله العورة التي يدخل فيها الركبة. وأجاز
المالكية والشافعية الاستمتاع بالسرة والركبة .
وقد ذكر الحنفية والشافعية حكم مباشرة
الحائض لزوجها، وقرروا أنه يحرم عليها
مباشرتها له بشيء مما بين سرتها وركبتها في جميع
بدنه .
وذهب الحنابلة إلى جواز الاستمتاع من
الحائض بما دون الفرج، فله أن يستمتع بما بين
السرة والركبة، وهذا من مفردات المذهب.
(١) حديث: (( كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان
عليها إزار ... )). أخرجه النسائي (١٥٢/١ - ط المكتبة
التجارية).
ويستحب له حينئذ ستر الفرج عند المباشرة،
ولا يجب على الصحيح من المذهب، قال في
النكت: وظاهر كلام إمامنا وأصحابنا أنه
لا فرق بين أن يأمن على نفسه مواقعة المحظور
أو يخاف، وصوب المرداوي أنه إذا لم يأمن على
نفسه من ذلك حرم عليه لئلا يكون طريقا إلى
مواقعة المحظور. (١)
كفارة وطء الحائض :
٤٣ - نص الشافعية على أن وطء الحائض في
الفرج كبيرة من العامد المختار العالم بالتحریم،
ويكفر مستحله، وعند الحنفية لا يكفر مستحله
لأنه حرام لغيره. وقد أوجب الحنابلة نصف
دينار ذهبا كفارة في وطء الحائض، وهو من
مفردات المذهب.
واستحب الحنفية والشافعية أن يتصدق
بدینار إن کان الجماع في أول الحیض وبنصفه إن
كان في آخره.
قال الحنفية: أو وسطه. لحديث: ((إذا واقع
الرجل أهله وهي حائض إن كان دما أحمر
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٤/١، مجموعة رسائل ابن عابدين
١١٣/١، حاشية الدسوقي ١٨٣/١، قليوبي وعميرة
١٠٠/١ عيسى البابي الحلبي، المجموع ٣٥٩/٢ وما
بعدها، مغني المحتاج ١/ ١١٠، كشاف القناع ١٩٨/١،
الإنصاف ٣٥٠/١.
- ٣٢٤ -

حيض ٤٤ - ٤٥
فدینار، وإن کان دما أصفر فنصف دینار))(١)
وعند المالكية لا كفارة عليه . (٢)
وطء الحائض بعد انقطاع الحيض:
٤٤ - ذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة - إلى أنه لا يحل وطء الحائض حتى
تطهر - ينقطع الدم - وتغتسل. فلا يباح وطؤها
قبل الغسل، قالوا: لأن الله تعالى شرط لحل
الوطء شرطين: انقطاع الدم، والغسل، فقال
تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾(٣) أي
ينقطع دمهن. (فإذا تطهرن) أي اغتسلن بالماء
(فأتوهن). وقد صرح المالكية بأنه لا يكفي
التيمم لعذر بعد انقطاع الدم في حل الوطء
فلابد من الغسل حتى يحل وطؤها .
وفرق الحنفية بين أن ينقطع الدم لأكثر مدة
الحيض وبين أن ينقطع لأقله، وكذا بین أن
ينقطع لتمام عادتها، وبين أن ينقطع قبل عادتها.
فذهبوا إلى أنه إذا انقطع الدم على أكثر المدة في
الحيض ولو حكما بأن زاد على أكثر المدة، فإنه
(١) حديث: ((إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر
فنصف دينار)). أخرجه الترمذي (٢٤٥/١ - ط الحلبي)
وفي إسناده ضعف.
(٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ١١٤/١، القوانين الفقهية
٥٥ دار العلم للملايين ١٩٧٩م، مغني المحتاج
١١٠/١، قليوبي وعميرة ١٠٠/١، كشاف القناع
١٩٩/١، الإنصاف ٣٥٠/١ دار إحياء التراث العربي
١٩٨٦م.
(٣) سورة البقرة/٢٢٢
يجوز وطؤوها بدون غسل، لکن یستحب تأخير
الوطء لما بعد الغسل.
وإن انقطع دمها قبل أكثر مدة الحيض أو
لتمام العادة في المعتادة بأن لم ينقص عن العادة،
فإنه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل أو تتيمم، أو أن
تصير الصلاة دینا في ذمتها، وذلك بأن یبقی من
الوقت بعد الانقطاع مقدار الغسل والتحريمة
فإنه يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت،
ولزوجها وطؤها بعده ولو قبل الغسل.
وإذا انقطع الدم قبل العادة وفوق الثلاث،
فإنه لا يجوز وطؤها حتى تمضي عادتها وإن
اغتسلت، لأن العود في العادة غالب، فكان
الاحتياط في الاجتناب، فلو كان حيضها المعتاد
لها عشرة فحاضت ثلاثة وطهرت ستة لا يحل
وطؤها ما لم تمض العادة. (١)
طلاق الحائض :
٤٥ - اتفق الفقهاء على أن إيقاع الطلاق في
فترة الحيض حرام، وهو أحد أقسام الطلاق
البدعي لنهي الشارع عنه، لما روي عن ابن
عمر رضي الله تعالى عنهما ((أنه طلق امرأته وهي
حائض فذكر عمر ذلك للنبي وَله، فقال: مره
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٥/١، مجموعة رسائل ابن عابدين
٩٠/١ وما بعدها، حاشية الدسوقي ١٧٣/١، مغني
المحتاج ١١٠/١، المجموع ٣٦٨/٢، كشاف القناع
١٩٩/١
- ٣٢٥ -

حيض ٤٥ - ٤٧
فلیراجعھا ثم لیمسکھا حتى تطهر ثم تحیض
فتطهر ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمسّ))(١)
ولمخالفته قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾(٢)
أي في الوقت الذي یشرعن فيه في العدة، وزمن
الحيض لا يحسب من العدة، ولأن في إيقاع
الطلاق في زمن الحيض ضررا بالمرأة لتطويل
العدة عليها حيث إن بقية الحيض لا تحسب
منها.
كما ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع الطلاق في
زمن الحيض، لأن النبي ◌ّ أمر عبدالله بن عمر
رضي الله تعالى عنهما بالمراجعة، وهي لا تكون
إلا بعد وقوع الطلاق، وفي لفظ الدارقطني ، قال:
(«قلت يارسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا.
قال: کانت تبین منك وتكون معصية»(٣) قال
نافع وکان عبدالله طلقها تطلیقه فحسبت من
طلاقه، راجعها كما أمره رسول الله ◌َ له، ولأنه
طلاق من مكلف في محله فوقع کطلاق الحامل،
ولأنه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل
هو إزالة عصمة وقطع ملك، فإيقاعه في زمن
البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له.
وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب
(١) حديث ابن عمر: ((أنه طلق امرأته .... )) أخرجه مسلم
(١٠٩٣/٢ - ط الحلبي).
. (٢) سورة الطلاق /١
(٣) روایة الدارقطني: ((کانت تبین منك)). في سننه (٤/ ٣١ -
ط دار المحاسن)، وأعله شمس الحق العظيم أبادي في
تعليقه على الدارقطني.
مراجعتها، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن
مراجعتها سنة .
وما سبق من أحكام إنما هو في طلاق الحائض
المدخول بها أو من في حكمها. (١) ولمزيد من
التفصيل انظر مصطلح (طلاق).
خلع الحائض :
٤٦ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - إلى جواز الخلع في زمن الحيض
لإطلاق قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما
افتدت به﴾(٢) ولحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة
حیث افتدت بالمال.
وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى منع
الخلع في الحيض(٣) وتفصيل ذلك في مصطلح
(خلع)
ما يحل بانقطام الدم :
٤٧ - إذا انقطع دم الحيض لم يحل مما حرم غير
الصوم والطلاق، ولم يبح غيرهما حتى تغتسل
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٠، مجموعة رسائل ابن عابدين
١١٤/١، حاشية الدسوقي ١٧٢/١، ٣٦٢/٢، مغني
المحتاج ٣٠٦/٣، كشاف القناع ٢٤٠/٥
(٢) سورة البقرة/ ٢٢٩
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٠، حاشية الدسوقي ٣٦٣/٢،
مواهب الجليل ٤١/٤، مغني المحتاج ٣٠٨/٣، كشاف
القناع ١٩٨/١، ٢١٣/٥.
- ٣٢٦ -

حيض ٤٨ - ٥٠
وإنما أبيح الصوم والطلاق بالانقطاع دون
الغسل، أما الصوم فلأن تحريمه بالحيض
لا بالحدث بدلیل صحته من اجنب، وقد زال،
وأما بالطلاق فلزوال المعنى المقتضي للتحريم
وهو تطويل العدة. (١)
أحكام عامة :
١ - إنزال ورفع الحيض بالدواء :
٤٨ - صرح الحنابلة بأنه يجوز للمرأة شرب دواء
مباح لقطع الحيض إن أمن الضرر، وذلك مقید
بإذن الزوج. لأن له حقا في الولد، وكرهه مالك
مخافة أن تدخل على نفسها ضررا بذلك في
جسمها. كما صرحوا بأنه يجوز للمرأة أن تشرب
دواء مباحا لحصول الحيض، إلا أن يكون لها
غرض محرم شرعا كفطر رمضان فلا يجوز.
ثم إن المرأة متی شربت دواء وارتفع حيضها
فإنه يحكم لها بالطهارة، وأما إن شربت دواء
ونزل الحیض قبل وقته فقد صرح المالكية بأن
النازل غير حيض وأنها طاهر. فلا تنقضي به
العدة، ولا تحل للأزواج، وتصلي وتصوم لاحتمال
كونه غير حيض، وتقضي الصوم دون الصلاة
احتیاطا لاحتمال أنه حیض.
وقد صرح الحنفية بأنه إذا شربت المرأة دواء
(١) مغني المحتاج ١ / ١١٠، كشاف القناع ١٩٩/١
فنزل الدم في أيام الحيض فإنه حيض وتنقضي
به العدة . (١)
٢ - ادعاء الحيض :
٤٩ - ذهب الحنفیة والحنابلة إلى أنه إذا ادعت
المرأة الحيض وأمكن ذلك قبل قولها وجوبا، لأنها
مؤتمنة فيحرم وطؤها حينئذ وإن كذبها، وقید
الحنفية ذلك مما إذا كانت عفيفة أو غلب على
الظن صدقها، أما لو كانت فاسقة ولم یغلب
على الظن صدقها بأن كانت في غير أوان
الحيض فلا يقبل قولها اتفاقا.
وذهب الشافعية إلى أنها إن أخبرته بالحيض
فإنه يحرم عليه مباشرتها إن صدقها وإلا فلا،
وإذا صدقها وادعت دوامه صدقت. (٢).
٣ - ما يتفق فيه الحيض والنفاس من أحكام وما
يختلفان فيه :
٥٠ - حكم النفاس حكم الحيض في سائر
أحكامه إلا في مسائل:
١ - الاعتداد بالحيض دون النفاس، لأن
انقضاء العدة بالقروء، والنفاس ليس بقرء،
ولأن العدة تنقضي بوضع الحمل.
(١) حاشية ابن عابدين ١ /٢٠٢، حاشية الدسوقي ١ /١٦٧،
١٦٨، مواهب الجليل ٣٦٦/١، كشاف القناع ٢١٨/١
(٢) حاشية ابن عابدين ١٩٨/١، حاشية قليوبي وعميرة
١٠٠/١، كشاف القناع ٢٠٠/١
- ٣٢٧ -

حيض ٥٠، حيلة
٢ - حصول البلوغ بالحیض دون النفاس حيث
إن البلوغ يحصل قبله بالحمل، لأن الولد ينعقد
من مائهما لقوله تعالى: ﴿خلق من ماء دافق
يخرج من بين الصلب والترائب﴾. (١)
٣ - الحيض يكون استبراء، بخلاف النفاس.
٤ - الحيض لا يقطع التتابع في صوم الكفارة،
بخلاف النفاس.
٥ - احتساب الحيض في مدة الإِيلاء دون
النفاس.
٦ - يحصل بالحيض الفصل بين طلاقي السنة
والبدعة بخلاف النفاس.
٧ - أقل الحيض محدود، ولا حد لأقل النفاس،
وأكثر الحيض عشرة، أو ثلاثة عشر، أو خمسة
عشر وأكثر النفاس أربعون، أو ستون. (٢)
(١) سورة الطارق/٦
(٢) حاشية ابن عابدين ١٩٩/١، حاشية الدسوقي ١٧٥/١،
مواهب الجليل ٣٧٦/١، كشاف القناع ١٩٩/١،
الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٧٣ دار الهلال ١٩٨٠م.
الأشباه والنظائر للسيوطي ٤١٩ دار الكتب العلمية
١٩٨٣م.
حيلة
التعريف :
١ - الحيلة لغة: الحذق في تدبير الأمور، وهو
تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود، وأصل
الياء واو،(١) وهي ما يتوصل به إلى حالة ما، في
خفية .
وأكثر استعمالها فيما في تعاطیه خبث. وقد
تستعمل فیما فيه حكمة . (٢)
وأصلها من الحول، وهو التحول من حال
إلى حال بنوع تدبير ولطف يحيل به الشيء عن
ظاهره، أومن الحول بمعنى القوة. وتجمع
الحيلة على الحيل. (٣)
أما في الاصطلاح فيستعمل الفقهاء الحيلة
بمعنى أخص من معناها في اللغة، فهي نوع
مخصوص من العمل الذي يتحول به فاعله من
حال إلى حال، ثم غلب استعمالها عرفا في
(١) المصباح المنير مادة: ((حول)).
(٢) مفردات الراغب مادة: ((حول)) والأشباه والنظائر لابن
نجیم ص٤٠٥
(٣) اللسان
- ٣٢٨ -

حيلة ٢ - ٧
سلوك الطرق الخفية التي يتوصل به إلى حصول
الغرض، بحيث لا يتفطن لها إلا بنوع من
الذكاء والفطنة . (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
الخدعة :
٢ - أصل الخدعة إخفاء الشيء أو الفساد.
ويراد بها إظهارما يبطن خلافه، أراد
اجتلاب نفع، أو دفع ضر، ولا يقتضي أن
یکون بعد تدبر، ونظر، وفكر، وهذا ما يفرقه
عن الحيلة .
فهو بمعنى الخديعة، وكذلك الخلابة. (٢)
الغرور :
٣ - الغرور: إيهام يحمل الإِنسان على فعل
ما يضره.
التدبير :
٤ - التدبير تقويم الأمر على ما يكون فيه صلاح
عاقبته .
وأصله من الدبر، وأدبار الأمور عواقبها .
فیشترك التدبير واحیلة، من حيث إن في کل
إحالة شيء من جهة إلى جهة أخرى، واختص
(١) أعلام الموقعين ٣/ ٢٤٠
(٢) المصباح المنير مادة: ((خدع)) والفروق في اللغة ص٢١٢ -
٢١٥
التدبير بما يكون فيه صلاح العاقبة، أما الحيلة
فتعم الصلاح والفساد. (١)
الکید :
٥ - الكيد إيقاع المكروه بالغير على وجه المكر
والخديعة . (٢).
وهو ضرب من الاحتیال وقد یکون مذموما أو
ممدوحا، وفي الأول أكثر، وكذلك الاستدراج
والمکر وبعض ذلك ممدوح(٣) كما في قوله تعالى :
﴿كذلك كدنا ليوسف﴾(٤)
المكر :
٦ - المكر صرف الغیر عما يقصده بحيلة، ومنه
المحمود والمذموم .
وهو أخص من الحيلة. (٥)
التورية والتعريض:
٧ - التورية والتعريض: أن تطلق لفظا ظاهرا في
معنى، وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ
لكنه خلاف ظاهره.
وأصل التورية الستر، والتعريض خلاف
التصريح.(٦).
(١) الفروق في اللغة ص١٥٧، ١٥٨
(٢) المصباح المنير
(٣) المفردات مادة: ((كيد)).
(٤) سورة يوسف/ ٧٦
(٥) الفر وق ص٢١٥
(٦) المصباح المنير مادة: ((وری)).
- ٣٢٩ -

حيلة ٨ - ١٠
الذريعة
٨ - الذريعة: الوسيلة إلى الشيء، وسد
الذريعة قطع الأسباب المباحة التي يتوصل بها
إلى المحرم . (١)
تقسيم الحيل :
تنقسم الحيل باعتبار مشروعيتها إلى حيل
مشروعة وحيل محرمة .
الحيل المشروعة :
٩ - وهي الحيل التي تتخذ للتخلص من المآثم
للتوصل إلى الحلال، أو إلى الحقوق، أو إلى
دفع باطل، وهي الحيل التي لا تهدم أصلا
مشروعا ولا تناقض مصلحة شرعية.
وهي ثلاثة أنواع :
أ - أن تكون الحيلة محرمة ويقصد بها الوصول
إلی المشروع، مثل أن یکون له على رجل حق
فيجحده ولا بينة له، فيقيم صاحب الحق
شاهدي زور یشهدان به ولا یعلمان ثبوت هذا
الحق .
ومتخذ هذا القسم من الحيل يأثم على
الوسيلة دون القصد. ويجيز هذا من يجيز مسألة
الظفر بالحق، فيجوز في بعض الصور دون
بعض .
(١) الموافقات (١٩٨/٤ - ٢٠٠) وتبصرة الحكام (٣٧٦/٢)
ب - أن تكون الحيلة مشروعة وتفضي إلى
مشروع.
ومثالها الأسباب التي نصبها الشارع مفضية
إلى مسبباتها، كالبيع، والإِجارة وأنواع العقود
الأخرى، ويدخل فيه التحيل على جلب المنافع
ودفع المضار.
ج - أن تكون الحيلة لم توضع وسيلة إلى المشروع
فيتخذها المتحيل وسيلة إلى ذلك ، ومثاله
المعاريض الجائزة في الكلام. (١)
ومن الحيل المشروعة ما لا خلاف في جوازه
ومنها ما هو محل تردد وإشكال وموضع خلاف.
الحيل المحرمة :
١٠ - وهي الحيل التي تتخذ للتوصل بها إلى
محرم، أو إلى إبطال الحقوق، أو لتمويه الباطل
أو إدخال الشبه فيه. وهي الحيل التي تهدم أصلا
شرعيا أو تناقض مصلحة شرعية .
والحيل المحرمة منها ما لا خلاف في تحريمه
ومنها ما هو محل تردد وخلاف.
والحيل المحرمة ثلاثة أنواع وهي :
أ - أن تكون الحيلة محرمة ويقصد بها محرم:
ومثاله من طلق زوجته ثلاثا وأراد التخلص
من عار التحليل، فإنه يحال لذلك بالقدح في
صحة النكاح بفسق الولي، أو الشهود فلا يصح
الطلاق في النكاح الفاسد.
(١) إعلام الموقعين ٣/ ٣٣٤
- ٣٣٠ -

حيلة ١١
ب - أن تكون الحيلة مباحة في نفسها ويقصد بها
محرم.
كما يسافر لقطع الطريق، أو قتل النفس
المعصومة .
ج - أن تكون الحيلة لم توضع وسيلة إلى المحرم
بل إلى المشروع، فيتخذها المحتال وسيلة إلى
المحرم.
كمن يريد أن يوصي لوارثه، فيحتال لذلك
بأن يقر له، فيتخذ الإِقرار وسيلة للوصية
للوارث. (١)
أدلة مشروعية الحيل المباحة :
١١ - تقدم التعريف بالحيل المشروعة وهذا بيان
لأدلة مشروعيتها :
أ - قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلا المستضعفين من
الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة
ولا يهتدون سبيلا﴾، (٢) أراد بالحيلة التحيل
على التخلص من الكفار، وهذه حيلة محمودة
يثاب عليها من عملها .
ب - مباشرة الأسباب المشروعة حيلة على
حصول مسبباتها، كالأكل، والشرب، واللبس
والسفر الواجب، وكذلك العقود الشرعية
واجبها ومستحبها ومباحها كلها حيلة على
(١) إعلام الموقعين ٣٣٥/٣
(٢) سورة النساء/ ٩٨.
حصول المعقود علیه، فإذا كانت الحيلة سببا
مشروعا وما تفضي إليه مشروع فلا معنى
لمنعها .
ج - إن العاجز الذي لا حيلة عنده لجهله بطرق
تحصیل مصالحه مذموم، لأنه لا خبرة له بطرق
الخير والشرخفيها وظاهرها، فيحسن التوصل
إلى مقاصده المحمودة التي يحبها الله ورسوله
بأنواع الحيل، ويعرف طرق الشر الظاهرة
والخفية التي يتوصل بها إلى خداعه والمكر به
فيحترز منها. وقد كان حذيفة بن اليمان -
رضي الله عنه - أعلم الناس بالشر والفتن،
وكان الناس يسألون رسول الله وح لول عن الخير،
وکان هو یسأله عن الشر مخافة أن يدركه. (١)
د - إن المعنى الذي من أجله حرمت الحیل هو
أنها تهدم الأصول الشرعية، وتناقض المصالح
الشرعية، فإذا انتفى هذا المعنى وكانت الحيل
مما لا يناقض الأصول الشرعية فلا معنى لمنعها
بل كانت من المشروع.
هـ - أجازت الشريعة للمكره على الكفر أن
يتلفظ بكلمة الكفر إحرازا لدمه، وفي هذا تحيل
على إحراز الدم، والتحيل هنا كالتحيل بكلمة
الإِسلام إحرازا للدم، كذلك كما في قوله ێ . .
((فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم
(١) حديث سؤال حذيفة الرسول ( عن الشر أخرجه
البخاري (الفتح ٣٥/١٢ - ط السلفية).
- ٣٣١ -

حيلة ١١ - ١٢
وأموالهم إلا بحقها))(١) فكل من الحالتين نطق
بکلمة من غير اعتقاد معناها توصلا إلى غرض
دنيوي، وهو إحراز الدم، فأجريت عليهما
أحكام الإِسلام في الظاهر.
و- إن الخروج من الحرام إلى الحلال والتخلص
من المآثم أمر واجب شرعا، والتحيل له باتخاذ
الوسائل والأسباب المؤدية إليه أمر مطلوب شرعا
كذلك، ولا تخرج الحيل المباحة عن هذا.
من ذلك قوله تعالى : ﴿وخذ بيدك ضغثا
فاضرب به ولا تحنث﴾(٢) وهي حيلة للخروج
من الحنث، وقد عمل به النبي ◌َّ﴾ في حق
الضعيف الذي زنى، وهو من حديث
أبي إمامة بن سهل في السنن، حيث إنه أخبره
بعض أصحاب رسول الله له من الأنصار أنه
اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فعاد جلدة
على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم،
فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه
يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي
. رسول الله آل﴾ فإني قد وقعت على جارية دخلت
علي، فذكروا ذلك لرسول الله صَلقول، وقالوا:
ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو
به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا
(١) حديث: ((فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني
دماءهم ... )). أخرجه مسلم (١/ ٥٣ - ط الحلبي) من
حدیث جابر.
(٢) سورة ص/ ٤٤
جلد على عظم، فأمر رسول الله أن يأخذوا
له مائة شمراخ، فيضربوه بها ضربة واحدة. (١)
ومن ذلك حديث أبي سعيد أن الرسول وَ﴾
استعمل رجلا علی خیبر، فجاءه بتمر جنیب
فقال له رسول الله محمدله: «أكل تمر خيبر هكذا؟
فقال: لا والله يارسول الله إنا لنأخذ الصاع من
هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال
رسول الله ثقي لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم
ابتع بالدراهم جنييا)). (٢)
وفي أمره ټټ بأن يشتري بالدراهم تمرا،
ونهیه أن يشتريه بمثله خروج مما لا يحل لما فيه
من الربا إلى ما يحل وهو البيع، وهو خروج من
الإِثم. (٣)
أدلة تحريم الحيل المحرمة :
١٢ - إن الحيل المحرمة تقوم على المخادعة
والتلبيس والتدليس، وعلى اتخاذ الوسائل
المشروعة، وغير المشروعة، للوصول إلى
الحرام (٤) ومن أمثلة ذلك:
(١) حديث أبي أمامة بن سهل أنه أخبره بعض أصحاب
رسول الله ﴾ ... )) أخرجه أبو داود (٤ /٦١٥ - ٦١٧ -
تحقیق عزت عبيد دعاس)، وإسناده صحيح .
(٢) حديث: ((أكل تمر خيبر هكذا .. )) أخرجه البخاري (الفتح
٤ / ٣٩٩ - ٤٠٠ - ط السلفية).
(٣) إعلام الموقعين ٣/ ٢٤٠ - ٢٤٢، كتاب الحيل ص٤، وفتح
الباري ٣٢٦/١٢
(٤) إعلام الموقعين ٣/ ١٦٠
- ٣٣٢ -

حيلة ١٢
١ - قوله وله: ((لعن رسول الله المحلل والمحلل
له)). (١).
لأن فیہ استحلال الزنی باسم النكاح، فإن
قول المحلل تزوجت هذه المرأة، أو قبلت هذا
النكاح، وهو غير مبطن لحقيقة النكاح
ولا يقصد أن تكون زوجة له، ولا هي مریدة
لذلك ولا الولي، فقد توسل باللفظ الشرعي
إلى ما ينافي مقصود العقد، أو إلى أمر خارج
عن أحكام العقد، وهو عود المرأة إلى زوجها
المطلق.
وقد ورد من حديث ابن عباس أن
رسول الله ﴿ سئل في نكاح المحلل فقال:
((لا، إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة،
ولا استهزاء بكتاب الله، ثم يذوق
عسيلتها)). (٢)
٢ - قوله ويليه: ((قاتل الله اليهود، حرمت عليهم
الشحوم فجملوها فباعوها))(٣) فاحتالوا على
(١) حديث: ((لعن رسول الله المحلل والمحلل له .. )) أخرجه
الترمذي (٤١٩/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن
مسعود، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)).
(٢) إعلام الموقعين ٣/ ١٦١ والموافقات ٣٨٣/٢
وحديث ابن عباس أخرجه الجوزجاني کما في تفسير ابن
کثیر(١ /٤٩٦ - ط دار الأندلس) وفي إسناده ضعف، وقواه
ابن کثیر بشواهده.
(٣) حديث: ((قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٤١٤ - ط السلفية)، ومسلم
(١٢٠٧/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس.
تحريم أكل الشحوم بأكل أثمانها. (١)
٣ - قول المرابي بعتك هذه السلعة بکذا کما في
بیع العينة عند الجمهور على أن يستردها منه
بأقل مما باعها، ولم يكن مريدا لحقيقة البيع،
وليس لأحد من البائع والمشتري غرض في
السلعة بوجه من الوجوه، وإنما قصد البائع عود
السلعة إلیه بأكثر من ذلك الثمن.
وصح عن أنس وعبدالله بن عباس رضي الله
عنهما أنهما سئلا عن العينة، فقالا إن الله
لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله، فسميا ذلك
خداعا . (٢)
٤ - لقد ذم الله سبحانه وتعالى اليهود على
تحايلهم على الحرام فقال تعالى: ﴿ولقد علمتم
الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم کونوا
قردة خاسئين﴾، (٣) فلقد حرم على اليهود أن
يعملوا في السبت شيئا، فكان بعضهم يحفر
الحفيرة، ويجعل لها نهرا إلى البحر فإذا كان يوم
السبت فتح النهر فأقبل الموج بالحيتان يضربها
حتى يلقيها في الحفيرة، فإذا كان يوم الأحد،
جاءوا فأخذوا ما تجمع في الحفيرة من حیتان
وقالوا : إنما صدناه يوم الأحد، فعوقبوا بالمسخ قردة
(١) الموافقات ٢/ ٣٨٠ وإعلام الموقعين ٣/ ١٦١
(٢) إعلام الموقعين ٣/ ١٦٠ - ١٦١
(٣) سورة البقرة / ٦٥
- ٣٣٣ -

حيلة ١٢
لأنهم استحلوا الحرام بالحيلة . (١)
ولقد حذر النبي ټ ے من ارتكاب الحیل، كما
فعلته بنو إسرائيل فقال ◌َله: ((لا ترتكبوا
ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى
الحيل)). (٢)
ومعنى أدنى الحیل، أي أسهلها وأقربها، كما
في المطلق ثلاثا، فمن السهل عليه أن يعطي
ما لا لمن ينكح مطلقته ليحلها له، بخلاف
الطريق الشرعي التي هي نكاح الرغبة، فإنها
يصعب معها عودها إلیه. وكذلك من أراد أن
يقرض ألفا بألف وخمسمائة، فمن أدنى الحيل أن
يعطيه ألفا إلا درهما باسم القرض، ويبيعه خرقة
تساوي درهما بخمسمائة درهم ودرهم، فإنها من
أدنی الحیل إلی الربا وأسهلها، كما فعلت اليهود
في الاعتداء يوم السبت. (٣)
٥- قوله ال﴾: ((إنما الأعمال بالنيات»(٤) يدل
على أن الأعمال تابعة لمقاصدها ونياتها، وأنه
(١) إعلام الموقعين ٣/ ١٦٢ والموافقات ٣٨١/٢ وتفسير
ابن كثير ١٠٦/١
(٢) حديث: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا ... )).
أخرجه ابن بطة العكبري في جزء إبطال الحيل (ص٢٤ - ط
أنصار السنة في مصر) وجود إسناده ابن كثير في تفسيره
(٢٥٧/٢ ط الحلبي)
(٣) إعلام الموقعين ١٦٥/٣ والموافقات ٣٨٢/٢
(٤) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). أخرجه البخاري (الفتح
٩/١-ظ السلفية). ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحلبي) من
حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخاري.
ليس للعبد من ظاهر قوله وعمله إلا ما نواه
وأبطنه لا ما أعلنه وأظهره، فمن نوى الربا بعقد
البیع في الربویات وأدی إلی الربا کان مرابیا،
وكل عمل قصد به التوصل إلى تفویت حق كان
محرما. (١) وتفصيله في مصطلح (مخارج).
(١) فتح الباري ٣٢٨/١٢
- ٣٣٤ -

حيوان ١ - ٤
حیوان
التعريف :
١ - الحيوان نقيض الموتان وفي القرآن الكريم:
﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾(١) أي: الحياة
التي لا يعقبها موت. (٢) وقيل الحيوان في الآية
مبالغة في الحياة كالموتان للموت الكثير.
ویطلق علی کل ذي روح، ناطقا كان أو
غير ناطق، مأخوذ من الحياة ويستوي في لفظ
(الحيوان) الواحد والجمع، لأنه مصدر في
الأصل.
وقيل الحيوان بمعنى الحياة ضد الموت.
والحيوان في الاصطلاح: هو الجسم النامي
الحساس المتحرك بالإِرادة. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الدابة :
٢ - الدابة كل ما دب على الأرض.
(١) سورة العنكبوت/ ٦٤
(٢) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة، ومختار الصحاح مادة:
((حیی)
(٣) التعريفات للجرجاني.
وخالف فيه بعضهم، فأخرج الطيرمن
الدواب، وأما تخصيص الفرس والبغل والحمار
بالدابة عند الإطلاق فعرف طارىء. (١) وغلب
اسم الدابة على ما يركب.
فالدابة أخص من الحيوان على القول
المشهور.
ب - البهيمة :
٣ - البهيمة كل ذات أربع من دواب البر
والبحر، وكل حيوان لا يميز فهو بهيمة، والجمع
((بهائم)).(٢)
فالبهيمة أخص من الحيوان ومن الدابة
ج - النعم :
٤ - النعم جمع لا واحد له من لفظه بمعنى :
المال الراعي، وأكثر ما يقع على الإِبل. قال أبو
عبید: النعم : الجمال فقط، ويؤنث ویذکر،
وجمعه نعمان، وجمع الأنعام ((أناعيم)).
وقيل الأنعام: ذوات الخف والظلف، وهي
الإِبل والبقر والغنم.
فالأنعام أخص الجميع بالمقارنة مع الحيوان
والبهيمة
(١) مختار الصحاح، والمصباح المنير، ولسان العرب المحيط
مادة: ((دبب)).
(٢) المصباح المنير، ومختار الصحاح، ولسان العرب والقاموس
مادة: (بهم).
- ٣٣٥ -

حيوان ٥ - ٦
الأحكام التي تتعلق بالحيوان:
أ - أكل الحيوان :
٥ -ما یتأتی أکله من الحیوان یصعب حصره،
والأصل في الجميع الحل في الجملة إلا ما استثني
فيما يلي:
الأول الخنزير: فهو محرم بنص الكتاب
والسنة وعليه الإِجماع.
واختلفوا فيما عداه من الحيوان: فذهب
جمهور الفقهاء إلى أنه لا يحل أکل کل ذي ناب
من السباع: كالأسد، والنمر، والفهد،
والذئب، والكلب وغيرها، ولا ذي مخلب من
الطير كالصقر، والبازي. والنسر، والعقاب
والشاهين وغيرها. لأنه عليه الصلاة والسلام
((نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي
مخلب من الطير)). (١).
ثم اختلفوا في تحليل وتحريم بعض آحاد
الحيوان، كالخيل، والضبع، والثعلب، وأنواع
الغراب وغيرها. ينظر تفصيلها في مصطلح
(أطعمة).
وانعقد المذهب عند المالكية في رواية، أنه
يؤكل جميع الحيوان من الفيل إلى النمل
والدود، وما بين ذلك إلا الآدمي والخنزير فهما
محرمان إجماعا .
(١) حديث: ((نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع،
وكل ... )) أخرجه مسلم (١٥٣٤/٣ - ط الحلبي) من
حدیث عبدالله بن عباس.
وكذلك لا يحرم عندهم شيء من الطيرفي
رواية، وبه قال الليث والأوزاعي، ويحيى بن
سعید. واحتجوا بعموم الآيات المبيحة، وقول
أبي الدرداء وابن عباس : ما سکت الله عنه فهو
مما عفا عنه .(١)
الثاني: ما أمر بقتله كالحية، والعقرب، والفأرة،
وكل سبع ضار كالأسد، والذئب، وغيرهما مما
سبق. (٢) .
الثالث: المستخبثات: فإن من الأصول المعتبرة
في التحليل والتحريم الاستطابة،
والاستخباث، ورآه الشافعي رحمه الله الأصل
الأعظم والأعم. والأصل في ذلك قوله تعالى :
﴿ويحرم عليهم الخبائث)، (٣) وقوله تعالى:
﴿يسألونك ماذا أحل لهم. قل أحل لكم
الطيبات﴾ (٤)
وتفصيل الموضوع في مصطلح (أطعمة).
ب - ذكاة الحيوان :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المأكول من
(١) ابن عابدين ١٩٣/٥، ١٩٤، ١٩٥، والقوانين
الفقهية/ ١٧١، ١٧٢، وروضة الطالبين ٢٧١/٣ وما
بعدها. والمغني ٨/ ٥٨٥ وما بعدها.
(٢) ابن عابدين ١٩٣/٥، وروضة الطالبين ٢٧٢/٣، والمغني
٥٨٦/٨
(٣) سورة الأعراف/ ١٥٧
(٤) سورة المائدة/ ٤
وانظر ابن عابدين ١٩٤/٥، وروضة الطالبين
٢٧٦/٣، والمغني ٥٨٥/٨
-٣٣٦ -

حيوان ٧ - ٨
الحيوان لا يحل إلا بالذبح المعتبر، وهو ما كان
بين الحلق واللبة حال الاختيار. وذكاة
الضرورة: جرح وطعن وإنهار دم في أي موضع
وقع من البدن. ويستثنى السمك والجراد،
لقوله ◌َله: ((أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما
الميتتان. فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد
والطحال)).(١)
وأما ما لا يؤكل لحمه، فذهب جمهور
الفقهاء إلى أن ذبحه كموته، وقال الحنفية:
یطهر لحمه وشحمه وجلده، حتى لو وقع في الماء
القليل لا يفسده إلا أنه لا يحل أكله. (٢) وهذا
بالنسبة لغیر اخنزير. أما الخنزير فإنه رجس.
وفي الموضوع خلاف وتفصيل ينظر في
(ذبائح ).
ج - زكاة الحيوان :
٧ - أجمع الفقهاء على أنه لا تجب الزكاة إلا في
النعم، وهي الإِبل، والبقر، والغنم، (٣)
(١) حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان ... )). أخرجه أحمد
(٩٧/٢ - ط اليمنية) من حديث عبدالله بن عمر.
وصوب الدارقطني صحة وقفه علی عبدالله بن عمر،
كذا في التلخيص لابن حجر (٢٦/١ - ط شركة الطباعة
الفنية).
(٢) ابن عابدين ١٨٦/٥، ١٩٥ ط دار إحياء التراث العربي،
والاختيار ٩/٥، ١٣ ط دار المعرفة، والقوانين
الفقهية/ ١٧٩، وروضة الطالبين ٢٧٩/٣، ٢٣٩ ط
المكتب الإسلامي، والمغني ٥٧٥/٨ ط الرياض.
(٣) الاختيار ١/ ١٠٥ وما بعدها، ومواهب الجليل =
واختلفوا في الخيل، ينظر تفصيله في مصطلح :
(زكاة).
د - الإنفاق على الحیوان والرفق به :
٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب على
المالك إطعام بهائمه، وسقیھا، وریها ولو كانت
مریضة لا ينتفع بها، حديث ابن عمر مرفوعا
قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت
فدخلت النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي
حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش
الأرض))(١) متفق عليه.
کما يحرم أن يحمله ما لا يطيق، لأن فيه تعذيبا.
له .
وإن امتنع المالك من الإنفاق على بهيمته
أجبر عليه عند الجمهور ديانة وقضاء، وقال
الحنفية: لا يجبر على نفقة البهائم قضاء في
ظاهر الرواية، ويجبر ديانة وعليه الفتوى. (٢)
وفي الموضوع تفصيل ينظر في مصطلح :
(نفقة).
= ٢٥٥/٢، ٢٥٦ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ٤٤/٣ ط
مصطفى البابي، وكشاف القناع ٢/ ١٨٣ وما بعدها.
(١) حديث: ((عذبت امرأة في هرة ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٣٥٦/٦ - ط السلفية) ومسلم (٢٠٢٢/٤ - ط
الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٢) الاختيار ١٤/٤، والقوانين الفقهية/ ٢٢٣ ط دار الكتاب
العربي، وروضة الطالبين ٩/ ١٢٠، ١٢١، وكشاف
القناع ٤٩٣/٥، والمغني ٧ / ٦٣٤، ٦٣٥.
- ٣٣٧ -

حيوان ٩ - ١٠
هـ - جناية الحيوان والجناية عليه :
٩ - يرى جمهور الفقهاء أن راكب الدابة يضمن
ما وطئته بيدها أو رجلها، ولا يضمن ما نفحت
بذنبها أو رجلها.
والأصل في ذلك أن المرور في طريق المسلمين
مباح بشرط السلامة فیما یمکن الاحتراز عنه،
وأن المتسبب ضامن إذا كان متعديا، والمباشر
يضمن مطلقا .
وكذلك يضمن الحيوان، والنقصان فيه، في
الجناية عليه، لما روي أن عمر رضي الله عنه
قضى في عين الدابة ربع القيمة . (١)
والمراد بالعين، العين الباصرة، وإنما كان
ضمان العين ربع القيمة، لأنها تعمل بعينيها
وعيني قائدها. (٢)
وتفصيل ذلك في مصطلحي: (جناية
وضمان).
مواطن البحث :
١٠ - تكلم الفقهاء عن الحيوان بالإِضافة إلى
(١) الأثر: ((قضى عمر بن الخطاب في عين الدابة ربع
القيمة)). أخرجه عبدالرزاق في المصنف (١٠/ ٧٧ - ط
المجلس العلمي بالهند).
(٢) ابن عابدين ٣٨٦/٥ وما بعدها و٣٩١، والاختيار
٤٧/٥، وشرح الدر المختار ٤٦٧/٢ ط محمد علي
الصبيح، ومجمع الضمانات ط المطبعة الخيرية ص ١٨٥ ،
وما بعدها، والشرح الصغير ٥٠٦/٤، والقوانين
الفقهية/ ٣٢٥، ٣٢٦، ومغني المحتاج ٤/ ٢٠٤ ط دار
إحياء التراث العربي، والمغني ٣٢٨/٨.
ماسبق في مواطن أخرى منها: بيع الحيوان،
وما يعتبر فيه عيبا، في كتاب البيع، وخيار
العيب، (١) وعن السلم فيه في السلم، (٢) وعن
ثبوت الشفعة فيه في الشفعة(٣) وعن استئجاره في
الإِجارة، (٤) وعن التقاطه في اللقطة، (٥) وعن
صيده والصيد به في الصيد والإِحرام. (٦)
(١) حاشية الدسوقي ٣/ ١٠، ١٦، ٢٢، ٤٩
(٢) حاشية الدسوقي ٨٥/٣، ٢٠١، ٢٠٢، وقليوبي
٢٥٢/٢
(٣) حاشية الدسوقي ٤٨٢/٣، ومطالب أولي النهى ٤/ ١٠٩
(٤) الاختيار ٢/ ٥١، والفتاوى الهندية ٤/ ٤٨٧ وما بعدها.
(٥) الاختيار ٣/ ٣٤، وكشاف القناع ٤/ ٢١٢
(٦) الاختيار ٣/٥ وما بعدها، ١٣ وما بعدها، ١٦٥/١ وما
بعدها .
- ٣٣٨ -

تراجم الفقهاء
الواردة أسماؤهم في الجزء الثامن عشر