Indexed OCR Text
Pages 121-140
حمی ١٢، حمالة ١ - ٢ فإن كانت مما حماه رسول الله وسلم كان الحمى ثابتا، والإِحياء باطلا، والمتعرض لإِحيائه مردود مزجور، لاسيما إذا كان سبب الحمی باقیا، وإن كانت مما حماه الأئمة بعده، ففي إقرار إحيائه قولان عند الشافعية، ووجهان عند الحنابلة. أحدهما: يملكها باعتبار أن ملكيتها بالإِحياء قد ورد فيها نص، وهو قوله چ®: ((من أحيا أرضا ميتة فهي له))(١) والنص مقدم على اجتهاد الإِمام عندما حماها. والثاني: لا يملكها، ولا يقر عليها، ويجري علیہ حکم الحمى، کالذي حماه الرسول(ێ ، لأنه حکم نفذ بحق. والأول هو المعتمد عند الحنابلة . (٢) (١) حديث: ((من أحيا أرضا ميتة فهي له)). أخرجه الترمذي (٦٥٤/٣ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله، وقال: ((حسن صحيح)). (٢) المراجع السابقة . حمالة التعريف : ١ - الحمالة بفتح الحاء هي الدية والغرامة التي يتحملها الإنسان عن غيره، ويقال: حمال أيضا وجمعها حمالات وحمل.(١) وفي الاصطلاح: ما يتحمله الإِنسان، ويلتزمه في ذمته بالإِستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين، مثل أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء، ويتلف فيها نفس أومال، فيسعى إنسان في الإصلاح بينهم، ويتحمل الدماء التي بينهم والأموال. (٢) الألفاظ ذات الصلة : الكفالة : ٢ - الكفالة في اللغة: بمعنى الضم، ومنه قوله (١) لسان العرب المحيط، والصحاح في اللغة والعلوم، ومتن اللغة، والمصباح المنير مادة ((حمل)). (٢) شرح النووي لصحيح مسلم ١٣٣/٧ ط المطبعة الأزهرية، والمغني لابن قدامة ٦/ ٤٣٣ ط مطبعة الرياض الحديثة، وسبل السلام ٢٩٨/٢ ط دار الكتاب العربي، ونيل الأوطار ٤ /١٦٨ ط القاهرة، ولسان العرب المحيط مادة ((حمل)). - ١٢١ - حمالة ٢ - ٤ تعالى: ﴿وكفلها زكريا﴾(١) أي ضمها إليه وألزمه كفالتها. وقوله : ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى))(٢) أي الذي يضمه إليه في التربية. ويسمى النصيب كفلا، لأن صاحبه يضمه إليه . وأما في الاصطلاح فالكفالة عند الحنفية: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة مطلقا أي : سواء كان بنفس أوبدين أوعين كالمغصوب ونحوه. فالكفيل والضمین، والقبيل، والحميل، والغريم بمعنى واحد. ويرى المالكية، والشافعية في المشهور، والحنابلة أن الكفالة هي أن يلتزم الرشيد بإحضار بدن من يلزم حضوره في مجلس الحكم. فالحنفية يطلقون الكفالة على كفالة المال والوجه، والمالكية والشافعية يقسمون الضمان إلى ضمان المال وضمان الوجه. ويطلق الشافعية الكفالة على ضمان الأعيان البدنية. وأما عند الحنابلة: فالضمان يكون التزام حق في ذمة شخص آخر، والكفالة التزام بحضور بدنه إلى مجلس الحكم. (٣) (١) سورة آل عمران/ ٣٧ (٢) حديث: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٦/١٠ - ط السلفية) من حديث سهل بن سعد. (٣) ابن عابدين ٢٤٩/٤ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار لتعليل المختار ١٦٦/٢، ١٦٧ ط دار المعرفة، والقوانين الفقهية/ ٣٣٠، وروضة الطالبين ٤/ ٢٤٠ وما بعدها، و٢٥٣/٤، وقليوبي وعميرة ٣٢٧/٢، = الضمان : ٣- الضمان في اللغة: من ضمن المال وبه ضمانا أي التزمه . وفي الاصطلاح: هوضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق .. والفرق بين الضمان والحمالة، هو أن الحمالة ضمان الدية وغيرها لإِصلاح ذات البين، والضمان يكون في ذلك وفي غيره، فالضمان أعم من الحمالة. (١) مشروعية الحمالة : ٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الحمالة أمر مشروع، وهي من مكارم الأخلاق. وكانت العرب تعرف الحمالة، فإذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها، قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة. وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته، وأعطوه ما تبرأ به ذمته . وإذا سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره، بل فخرا . وسمي قتادة بن أبي أوفى رضي الله عنه صاحب الحمالة، لأنه تحمل بحمالات كثيرة، = والمغني ٤ / ٥٩٠، ٥٩١، ونيل الأوطار ١/ ٣٧٧ ط القاهرة، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((حمل، كفل، ضمن)) والفروق في اللغة/ ٢٠١ ط دار الآفاق الجديدة . (١) المراجع السابقة . - ١٢٢ - حمالة ٥ فسأل فيها وأداها. (١) والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ . (٢) وما روي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة. فأتيت رسول الله (ێ أسأله فيها. فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة. فنأمر لك بها)). قال: ثم قال ((ياقبيصة: إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها قواما من عيش (أو قال سدادا من عيش) ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة. فحلت له المسألة، حتی یصیب قواما من عيش (أو قال سدادا من عيش) فما سواهن من المسألة، ياقبيصة. سحتا يأكلها صاحبها سحتا)). (٣) أحكام الحمالة : أ - دفع الزكاة للحميل : ٥ - ذهب الفقهاء إلى جواز دفع الزكاة للحميل إذا استدان لإصلاح ذات البين بسبب إتلاف نفس، أومال، أو نهب بشرط أن يكون فقيرا، قال الحنابلة: ولو كان الإصلاح بين أهل الذمة. واختلفوا فيما إذا كان غنيا : فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه (١) الإصابة في تمييز الصحابة ٢٢٤/٣، وأسد الغابة ٤ / ٨٧ - ٨٨ (٢) سورة الأنفال/ ١ (٣) حديث: ((ياقبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل ... )) أخرجه مسلم (٧٢٢/٢ - ط الحلبي). يعطى من سهم الغارمين وإن كان غنيا، وبهذا قال إسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وابن المنذر. واستدلوا بما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي وَله ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أولعامل علیها، أولغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني))(١) فيجوز للمتحمل في صلاح وبِرِ إذا استدان مالا لتسكين الثائرة بين شخصين أو قبيلتين أن یقضی ذلك مما یأخذه من الزكاة وإن کان غنیا إذا كان يجحف بماله كالغريم . ولأن الحميل قد يلتزم بمثل ذلك المال الکثیر، وقد أتی معروفا عظيما، وابتغی صلاحا عاما، فكان من المعروف حمله عنه من الزكاة وتوفیر ماله علیه، لئلا يجحف بمال المصلحین، أو يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن، وکف المفاسد، فيدفع إليه ما يؤدي حمالته وإن كان غنیا . وأما إن استدان الحمالة وأداها جاز له الأخذ من الزكاة، لأن الغرم باق، والمطالبة قائمة، فلم يخرج عن كونه مدينا بسبب الحمالة . (١) حديث: (( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في ... )). أخرجه أبو داود (٢٨٦/٢ - ٢٨٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس، والحاكم (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي - ١٢٣ - حمالة ٥ - ٦ وإن أدى الحمالة من ماله لم يكن له أن يأخذ، لأنه قد سقط الغرم، فخرج عن كونه مدیناً . ولا تعتبر الغرامة لمصلحة نفسه حمالة، ولا تأخذ حكمها، لأن الغارم لمصلحة نفسه يأخذ لحاجة نفسه، فاعتبرت حاجته كالفقير والمسكين، وأما الغارم في الحمالة فيأخذ لإخماد الفتنة فجاز له الأخذ مع الغني كالغازي والعامل .(١) ويرى الحنفية أنه لا تدفع الزكاة إلا لحميل فقير، لأن من تجب عليه الزكاة لا تحل له کسائر أصناف مصارف الزكاة . ولأن النبي ◌َ لّ قال لمعاذ رضي الله عنه: ((وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم)). (٢) (١) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٣٤٧/٢، ٣٥٠ ط دار الفكر، وحاشية الزرقاني ٢/ ١٧٩ ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي ١ /٤٩٦ ط دار الفكر، والقوانين الفقهية ص١١٤، وتفسير القرطبي ١٨٤/٨، وروضة الطالبين ٣١٨/٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢٨١/٢، ٢٨٢ ط عالم الكتب، والأحكام السلطانية لأبي يعلى/ ١٣٣ ط دار الكتب العلمية، ونيل الأوطار ١٦٨/٤، ١٦٩، وسبل السلام ٢٩٥/٢، ٢٩٦ ط دار الكتاب العربي. (٢) حديث: ((وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٦١/٣ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن عباس . ب - إباحة السؤال لأجل الحمالة : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من تحمل بسبب إتلاف نفس أومال، دية أو مالا لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين يجوز له أن يسأل حتى یؤدي .(١) واستدلوا على ذلك بحديث قبيصة بن المخارق السابق . وبحديث أنس رضي الله عنه أن النبي ◌َل وآله وصحبه وسلم قال: ((إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، (٢) أو لذي غرم(٣) مفظع، (٤) أو لذي دم موجع)). (٥) ر (١) المغني ٦/ ٤٣٣، ٤٣٤، وكشاف القناع ٢/ ٢٨١، ٢٨٢، وسبل السلام ٢٩٥/٢، ٢٩٦، ونيل الأوطار ١٦٨/٤. (٢) الفقر المدقع: هو الشديد الملصق صاحبه بالدفعة، وهي الأرض التي لا نبات بها، وقيل: سوء احتمال الفقر. (٣) الغرم: هو ما يلزم أداؤه تكلفا لا في مقابلة عوض. (٤) المفظع : الشديد الشنيع. (٥) ذو الدم الموجع : هو الذي يتحمل دیة عن قریبه، أو حميمه، أو نسيبه القاتل، يدفعها إلى أولياء المقتول، ولو لم يفعل قتل قريبه، أو حميمه الذي يتوجع لقتله. مراجع كل ذلك: ((الترغيب والترهيب ١٤٣/٢، ١٤٤، وتفسير القرطبي ١٨٤/٨)». وحديث : ((إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو ... )) أخرجه أحمد في مسنده (١٢٦/٣ - ١٢٧ - ط الميمنية) وأعله ابن القطان بجهالة راو فيه، كذا في التلخيص لابن حجر (١٥/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). - ١٢٤ - حمد ١ - ٢ حمد التعريف : ١ - الحمد لغة: نقيض الذم، ومنه المحمدة خلاف المذمة. (١) وهو الشكر والرضا والجزاء وقضاء الحق، أو: الثناء الكامل، أو: الثناء بالكلام أوباللسان على جميل اختياري على جهة التعظيم، كان نعمة كالعطايا أولا ، كالعبادات، أو هو: الثناء على المحمود بجمال صفاته وأفعاله. (٢) قال الجرجاني: الحمد هو الثناء على الجميل من جهة التعظیم من نعمة وغیرها، وقسمه - كما فعل أبو البقاء وغيره - خمسة أقسام. ١ - الحمد اللغوي: وهو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل باللسان وحده . ٢ - الحمد العرفي: وهو فعل يشعر بتعظيم المنعم (١) لسان العرب مادة ((حمد)»، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٧٠، تفسير القرطبي ١٣٣/١ (٢) القاموس المحيط: ٢٢٩/١، والكليات ١٩٤/٢، وتفسير القرطبي ١٣٣/١، وابن عابدين ٥/١، والشرح الكبير والدسوقي عليه ١/ ١٠، والغرر البهية ٤/١، ونهاية المحتاج ١/ ٢١، وكشاف القناع ١/ ١١ بسبب کونه منعما، وهو أعم من أن یکون فعل اللسان أو الأركان أو الجنان. ٣ - الحمد القولي: وهو حمد اللسان وثناؤه على الحق بها أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه. ٤ - الحمد الفعلي: وهو الإِتيان بالأعمال البدنية ابتغاء وجه الله تعالى . ٥ - الحمد الحالي: وهو الذي يكون بحسب الروح والقلب، كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الإلهية.(١) ٢ - والحمد على الإطلاق يكون لله تعالى فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه، إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلا، ولا يجوز الحمد على الإِطلاق إلا لله تعالى، لأن كل إحسان هو منه في الفعل أو التسبب. (٢) وحمد الله تعالى عبارة عن تعريفه وتوصيفه بنعوت جلاله وصفات جماله وسمات کماله الجامع لها، سواء كان بالحال أو بالمقال، وهو معنى يعم الثناء بأسمائه فهي جليلة، والشكر على نعمائه فهي جزيلة، والرضا بأقضيته فهي حميدة، والمدح بأفعاله فهي جميلة. (٣) والتحميد: حمد الله تعالى مرة بعد مرة، أو كما قال الأزهري : كثرة حمد الله سبحانه (١) التعريفات ص١٢٥، رد المحتار ٥/١، الكليات ١٩٨/٢ - ١٩٩، نهاية المحتاج ٢٢/١. (٢) تفسير القرطبي ٣٣/١، الفروق في اللغة ص ٤٠ (٣) الكليات ٢/ ١٩٩ - ١٢٥ - حمد ٣ - ٥ بالمحامد الحسنة، والتحميد أبلغ من الحمد. (١) ٣ - والمقام المحمود الذي ورد في حدیث: ((اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا))(٢) هو المقام الذي يحمده فيه جميع الخلق لشفاعته لتعجيل الحساب والإِراحة من طول الوقوف . ولواء الحمد الذي ورد في حديث: «إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر))(٣) المراد به انفراده ول بالحمد على رؤوس الخلق يوم القيامة وشهرته به، والعرب تضع اللواء في موضع الشهرة، وقال الطيبي : ويحتمل أن يكون لحمده يوم القيامة لواء حقيقة يسمى لواء الحمد . (٤) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي أو العرفي. (٥) (١) القاموس المحيط ٢٩٩/١، لسان العرب ٧١٣/١ (٢) حديث: ((اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا)). أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٩٤ - ط السلفية) من حديث جابر بن عبدالله. (٣) حديث: ((إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر)». أخرجه أحمد (١٤٤/٣ - ط الميمنية) من حديث أنس بن مالك، وإسناده صحيح . (٤) لسان العرب ٧١٣/١، وتحفة الأحوذي ٨/ ٥٨٥، وتفسير القرطبي ١/ ١١١. (٥) رد المحتار ٥/١، الشرح الكبير ١/ ١٠، الغرر البهية ٥/١، كشاف القناع ١١/١ الألفاظ ذات الصلة : الثناء : ٤ - هو ما يوصف به الإِنسان من مدح أوذم، وخص بعضهم به المدح، وقال الفیروز آبادي : هو وصف بمدح أوذم، أوخاص بالمدح، وقال أبو البقاء: هو الكلام الجميل، وقيل: هو الذكر بالخير، وقيل: يستعمل في الخير والشر على سبيل الحقيقة، وهو في عرف الجمهور حقيقة في الخير ومجاز في الشر .. وقيل: هو الإِتيان بها يشعر التعظيم مطلقا، سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان، وسواء أكان في مقابلة شيء أم لا فيشمل الحمد والشكر والمدح وهو المشهور بین الجمهور. (١) الشكر : ٥ - هو في اللغة: عرفان الإِحسان ونشره، أو هو: الاعتراف بالنعمة على جهة التعظيم للمنعم، أوهو: الثناء على المحسن بما قدم من المعروف، أوهو: الاعتراف بالنعمة وفعل ما يجب لها، يقال: شكرت الله أي اعترفت بنعمته وفعلت ما يجب من الطاعة وترك المعصية، أوهو: مقابلة النعمة بالقول والفعل (١) لسان العرب ٣٨١/١، والقاموس المحيط ٣١١/٤، والكليات ٢/ ١٢٤ - ١٢٦ - حمد ٦ -٨ والنية، فيثني على المنعم بلسانه، وينيب نفسه في طاعته، ويعتقد أنه موليها . (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك. (٢) واختلف في الصلة بين الشكر والحمد، فقيل: إنهما بمعنى واحد، وقيل: إن الشكر أعم من الحمد، لأنه باللسان وبالجوارح وبالقلب، والحمد إنما یکون باللسان خاصة، وقيل: الحمد أعم .. قال القرطبي: الصحيح أن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غیر سبق إحسان، والشكر ثناء على المشكوربما أولى من الإِحسان، وعلى هذا الحد قال علماؤنا: الحمد أعم من الشكر. (٣) المدح : ٦ - هو في اللغة: الثناء الحسن، أو الثناء على الممدوح بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيارية . (٤) وفي الاصطلاح : هو الثناء باللسان على (١) القاموس المحيط ٦٤/٢، لسان العرب ٣٤٤/٢ - ٣٤٥، الفروق في اللغة ص٣٩، المصباح المنير ٣١٩/١، التعريفات ص١٦٨ - ١٦٩ (٢) تفسير القرطبي ١/ ١٣٤، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٧٠ (٣) تفسير القرطبي ١٣٣/١ - ١٣٤، لسان العرب ٧١٣/١، المفردات في غريب القرآن الكريم ٢٦٥ (٤) مختار الصحاح ص٦١٨، المصباح المنير ٢ / ٥٦٦ الجميل الاختياري قصدا. (١) قال الراغب : ((والحمد أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح یقال فیما يكون من الإِنسان باختياره، وما يقال منه وفيه بالتسخير فقد یمدح الإِنسان بطول قامة وصباحة وجهه کما یمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه. والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة. فکل شکر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا)). (٢) الحكم التكليفي : ٧ - الحمد یکون لله عز وجل، وهو كله وبإطلاق له سبحانه، لأنه تعالى المستحق للحمد ذاتا. وصفات ولا شيء منه لغيره في الحقيقة. وقد يحمد الإِنسان نفسه فيثني عليها ویزکیها، وقد يحمد غيره فیثنی علیه ويمدحه . حمد الإنسان نفسه : ٨ - نهى الله تعالى أن يحمد الإنسان نفسه في قوله تعالى : ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾(٣) وقوله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء (١) التعريفات ص٢٦٥ (٢) المفردات للراغب ص ١٣٠ (٣) سورة النجم/ ٣٢ - ١٢٧ - حمد ٨ - ١٠ ولا يظلمون فتيلا﴾(١) وقال النبي قلّ: ((لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم)). (٢) لكن إن احتاج الإِنسان إلى بيان فضله والتعریف بما عنده من القدرات فلا بأس بذلك. (٣) كما قال يوسف عليه السلام: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ علیم﴾ . (٤) وانظر مصطلح (مدح - تزكية). حمد الإِنسان غيره : حمد الإنسان غيره وثناؤه علیه ومدحه إياه منهي عنه شرعا من حيث الجملة، وبخاصة إذا کان بما ليس فيه، ففي البخاري من حديث أبي بكرة أن رجلا ذكر عند النبي صل﴿ فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النبي ◌َّة: ((ويحك قطعت عنق صاحبك - يقوله مرارا - إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل : أحسب فلانا كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك، ولا أزكي على الله أحدا)). (٥) وللتفصیل ینظر مصطلح (مدح). (١) سورة النساء/ ٤٩ (٢) حديث: ((لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البرمنكم)). أخرجه مسلم (١٦٦٨/٣ ط الحلبي) من حديث زينب بنت أبي سلمة . (٣) تفسير القرطبي ٢٤٦/٥، ١١٠/١٧ (٤) سورة يوسف/ ٥٥ (٥) حديث: (( ويحك قطعت عنق صاحبك)). أخرجه مسلم (٢٢٩٦/٤ - ط الحلبي). وانظر القرطبي ٢٤٧/٥ حمد الله تعالى : ٩ - حمد الله تعالى مطلوب شرعا، ورد بذلك الكتاب والسنة، ومنه قول الله تعالى : للنبي صل: ﴿قل الحمد لله ... ﴾(١) وقوله : ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع)). (٢) وقد حمد الله تعالی نفسه وافتتح کتابه بحمده فقال عز وجل: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. (٣) وحكم حمد الله تعالى يتعدد بتعدد مواطنه على النحو التالي : أولا : الإبتداء بالحمد : ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الابتداء بحمد الله تعالى في الأمور المهمة مندوب (٤) اقتداء بكتاب الله تعالى، وعملا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ◌ِلّه قال: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله تعالى فهو أقطع)) فيستحب البداءة بالحمد لكل (١) سورة النمل / ٥٩ (٢) حديث: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع)). أخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٠ ط الحلبي) والدار قطني (٢٢٩/١ - ط دار المحاسن) من حديث أبي هريرة وصوب الدارقطني إرساله . وقوله («ذي بال)) أي له حال يهتم به، وقوله أقطع: ناقص قليل البركة . (٣) سورة الفاتحة/ ١ (٤) رد المحتار ١/ ٧ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٦/١ وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٤ - ١٢٨ - حمد ١١ - ١٢ مصنف، ودارس، ومدرس، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور المهمة، قال الشافعي : أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه حمد الله تعالى والثناء عليه سبحانه وتعالى والصلاة على رسوله وَ له. قال ابن عابدين: الحمد له .. تجب في الصلاة، وتسن في الخطب، وقبل الدعاء، وبعد الأكل، وتباح بلا سبب، وتكره في الأماكن المستقذرة، وتحرم بعد أكل الحرام. وفي فتح الباري أن البسملة للكتب والوثائق والرسائل، كما في كتب النبي وصله إلى الملوك وما كتبه في صلح الحديبية، وأن الحمد للخطب. (١) ثانيا : الحمد في دعاء الاستفتاح : ١١ - ورد الحمد في دعاء الاستفتاح الذي جاءت فيه - كما قال النووي - أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول المصلي في استفتاح الصلاة: ((الله أكبر كبيرا، والحمد لله کثیرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ... الخ))(٢) (١) رد المحتار ١/ ٧، حاشية الدسوقي ١/ ٦، المجموع ٧٤/١، نهاية المحتاج ١/ ١٠، كشاف القناع ١٢/١، الأذكار ١٠٣، تفسير القرطبي ٢٢٠/١٣ وفتح الباري ٨/١. (٢) حديث: ((الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا)» أخرجه مسلم (١/ ٤٢٠ - ط الحلبي) من= وكل هذا ثابت في الصحيح عن رسول الله له . وقال البيهقي : أصح ما روي فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أنه کبر ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)». وروي مرفوعا بأسانيد ضعيفة . (١) وتفصيل المأثور في دعاء الاستفتاح، وحكمه، وموضعه من الصلوات ينظر في ((استفتاح))(٢) و((تحمید))(٣) ثالثا : قراءة سورة الحمد في الصلاة: ١٢ - سورة الحمد - كما تقدم - هي سورة الفاتحة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن قراءتها في الصلاة فرض، وقال أبو حنيفة: لا تتعين قراءة الفاتحة بل تستحب، وفي رواية عنه تجب ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه. (٤) = حديث عبدالله بن عمر أنه قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله# إذ قال رجل من القوم ... فذكره. فقال رسول الله ية: من القائل كلمة كذا وكذا. قال رجل من القوم: أنا يارسول الله. قال: ((عجبت لها فتحت لها أبواب السماء . (١) الأذكار ص ٤٢ - ٤٣ . (٢) الموسوعة الفقهية ٤٦/٤ وما بعدها. (٣) الموسوعة الفقهية ١٠/ ٢٦٧ (٤) رد المحتار ٣٣٠/١ - ٣٦٠ -٣٦٢، جواهر الإكليل ٤٧/١، المجموع ٣٢٧/٣، كشاف القناع ٣٣٦/١ - ١٢٩ - حمد ١٣ - ١٤ وفي المسألة تفصيل ينظر في ((صلاة)) و«فاتحة)). رابعا : الحمد في الركوع والسجود: ١٣ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن الأولى أن يقول المصلي في التسبيح المندوب في الركوع: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود، سبحان ربي الأعلى وبحمده. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي لم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)).(١) والأفضل عند الحنابلة الاقتصار على ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع وعلى ((سبحان ربي الأعلى)) في السجود من غير زيادة وبحمده . ولم يتعرض الحنفية لزيادة لفظ (وبحمده) في أي من الركوع أو السجود. (٢). وفي تفصيل مذاهب الفقهاء في حكم (١) حديث: عن عائشة قالت: ((كان النبي ◌َ يكثر أن یقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٩/٢ - ط السلفية) ومسلم (١/ ٣٥٠ - ط الحلبي). (٢) المبسوط ١/ ٢١، جواهر الإكليل ١/ ٥١، نهاية المحتاج ٤٧٩/١، كشاف القناع ٣٤٧/١، الفتوحات الربانية ٢٦٥/٢، تفسير القرطبي ٣٤١/١٠ التسبيح في الركوع والسجود ينظر مصطلح (تسبيح)). خامسا : الحمد في الرفع بعد الركوع: ١٤ - ذهب المالكية وأبو حنيفة إلى من كان إماما يقول في الرفع بعد الركوع: سمع الله لمن حمده ولا يقول ربنا لك الحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بين التسميع والتحميد، وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما . احتج أبو حنيفة بما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي وسلم أنه قال: ((إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنالك الحمد))(١) قسم التحميد والتسميع بين الإِمام والقوم فجعل التحميد لهم والتسميع له، وفي الجمع بين الذكرين من أحد الجانبين إبطال هذه القسمة، ولأن إتيان الإِمام بالحمد يؤدي إلى جعل التابع متبوعا تابعا، وهذا لا يجوز، بيان ذلك أن الذكر يقارن الانتقال، فإذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، يقول المقتدي مقارنا له: ربنا لك الحمد، فلو (١) حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٧٣/٢ - ط السلفية) ومسلم (٣٠٩/١ - ٣١٠ ط الحلبي) واللفظ لمسلم. - ١٣٠ - حمد ١٥ - ١٦ قالها الإِمام بعد ذلك لوقع قوله بعد قول المقتدي، فينقلب المتبوع تابعا والتابع متبوعا، ومراعاة التبعية في جميع أجزاء الصلاة واجبة بقدر الإمكان . وإن کان المصلي مقتديا يأتي بالحمد لا غير. وإن كان منفردا يجمع بينهما على المعتمد من أقوال ثلاثة مصححة، أحدها هذا، والثاني أنه كالمؤتم، والثالث أنه كالإِمام. ١٥ - واختلف في المختار من ألفاظ الحمد عند الحنفية: قال الحصكفي : أفضله: اللهم ربنا ولك الحمد، ثم حذف الواو، ثم حذف اللهم فقط، وأضاف ابن عابدين: وبقي رابعة هي : حذف اللهم والواو، ثم قال: الأربعة في الأفضلية على هذا الترتيب كما أفاده بالعطف بثم. (١) قال الكاساني: والأشهر ربنا لك الحمد . ١٦ - وأما المقتدي فيندب له أن يقول: ربنا ولك الحمد بعد قول الإِمام: سمع الله لمن حمده. والفذ (المنفرد) يجمع بينهما، فهو مخاطب بسنة ومندوب والترتيب بينهما مستحب على الظاهر، فیسن له أن یقول: سمع الله لمن حمده، ویندب له أن يقول بعد ذلك: ربنا ولك الحمد. (٢) (١) بدائع الصنائع ٢٠٩/١ - ٢١٠، رد المحتار ٣٣٤/١ (٢) حاشية الدسوقي ٢٤٨/١، شرح الزرقاني ١/ ٢١١، الأذكار/ ٥٢. وذهب الشافعية إلى أن المصلي إذا استوى قائما من ركوعه استحب له أن يقول: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، قال الشافعي والأصحاب: يستوي في استحباب هذه الأذكار كلها الإِمام والمأموم والمنفرد، يجمع كل واحد منهم بین قوله بسمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد إلى آخره. والجمع بين التسميع والتحميد للإمام والمنفرد هو قول لأبي يوسف ومحمد، واحتج أبو يوسف ومحمد بما ورد أن رسول الله لو كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((سمع الله لمن حمده، ربنالك الحمد))(١) وغالب أحواله # أنه كان هو الإِمام، ولأن الإِمام منفرد في حق نفسه، والمنفرد يجمع بين هذين الذكرين فكذا الإِمام، ولأن التسميع تحريض على الحمد فلا ينبغي أن يأمر غيره بالبروینسی نفسه کیلا يدخل تحت قوله تعالی : ﴿أتأمرون وتنسون بالبر الناس (٢) أنفسكم (١) حديث: ((كان رسول الله له إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)). ورد من حديث أبي هريرة، وسيأتي تخريجه . (٢) سورة البقرة/ ٤٤ - ١٣١ - حمد ١٦ قال ابن عابدين: لكن المتون على قول الإِمام . وقال النووي : وهذا لا خلاف فيه عندنا، لکن قال الأصحاب: إنما يأتي الامام بهذا كله إذا رضي المأمومون بالتطويل وكانوا محصورین، فإن لم يكن كذلك اقتصر على قوله: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد . قال الشافعي والأصحاب: ولو قال: ولك الحمد ربنا أجزأه، لأنه أتى باللفظ والمعنى، ولكن الأفضل قوله: ربنالك الحمد على الترتيب الذي وردت به السنة . وقال صاحب الحاوي وغيره : يستحب للإمام أن يجهر بقوله سمع الله لمن حمده ليسمع المأمومون ويعلموا انتقاله كما يجهر بالتكبير، ويسر بقوله ربنا لك الحمد لأنه يفعله في الاعتدال فيسربه كالتسبيح في الركوع والسجود، وأما المأموم فيسر بهما كما يسر بالتكبير، فإن أراد تبليغ غيره انتقال الإِمام كما يبلغ التكبير جهر بقوله سمع الله لمن حمده، لأنه المشروع في حال الارتفاع. ولا يجهر بقوله ربنا لك الحمد، لأنه إنما يشرع في حال الاعتدال . (١) وقال الحنابلة : إذا استتم المصلي قائما من ركوعه قال: ربنا ولك الحمد ملء السموات (١) المجموع ٤١٧/٣ - ٤١٨ والأرض وملء ما شئت من شيء بعد، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي وَل و كان يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد))(١) متفق عليه، ولما روى علي رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ◌َّ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم ربنالك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد)). (٢) ونقل عن أحمد أن المصلي إن شاء زاد على ذلك قوله: ((أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما : أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))(٣) رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي و # كان يقوله، أو یقول المصلي غير ذلك مما ورد. والصحيح - عند الحنابلة - أن المنفرد يقول (١) حديث أبي هريرة: أن النبي # كان يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع. أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٢/٢ - ط السلفية) ومسلم (٢٩٤/١ - ط الحلبي). (٢) حديث عليّ: ((كان النبي ◌َّ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده)). أخرجه مسلم (٥٣٥/١ - ط الحلبي). (٣) حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه مسلم (٣٤٧/١ - ط الحلبي). - ١٣٢ - حمد ١٦ کما یقول الإِمام، لأن النبي ټ روي عنه أنه قال لبريدة: ((إذا رفعت رأسك في الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت بعد))(١) وهذا عام في جميع أحواله، وقد روي أن النبي ◌َ ◌ّ ﴿ كان يقول ذلك ولم تفرق الرواية بين كونه إماما ومنفردا، ولأن ماشرع من القراءة والذكر في حق الإِمام شرع في حق المنفرد، کسائر الأذكار. والمأموم يحمد - أي يقول: ربنا ولك الحمد - فقط في حال رفعه من الرکوع، لما روی أنس وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما أن النبي كليتى : «إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)). (٢) فأما قول ((ملء السموات ... )) وما بعده فلا يسن للمأموم لأن النبي وَل اقتصر على أمرهم بقول: ((ربنا ولك الحمد)) فدل على أنه لا يشرع لهم سواه. وللمصلي - إماما كان أو مأموما أو منفردا - (١) حديث: ((إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده)). أخرجه الدارقطني (١/ ٣٣٩ - ط دار المحاسن) وفي إسناده «عمرو بن شمر الجعفي». وهو ضعيف جدا کما في ميزان الاعتدال للذهبي (٢٦٨/٣ - ط الحلبي). (٢) حديث أنس: أخرجه البخاري (الفتح ١٧٣/٢ - ط السلفية) ومسلم (٣٠٨/١ - ط الحلبي). وحديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٢٨٣ - ط السلفية) ومسلم (٣١١/١ - ط الحلبي). قول ((ربنا لك الحمد)) بلا واولورود الخبر بذلك، وبالواو أفضل للاتفاق علیه من حديث ابن عمر وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم، ولكونه أكثر حروفا، ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا، فإن التقدير ربنا حمدناك ولك الحمد، لأن الواو للعطف، ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه دل على أن في الكلام مقدرا. وإن شاء المصلي قال: ((اللهم ربنالك الحمد» بلا واو، وهو أفضل منه مع الواووإن شاء قاله بواو . . وذلك بحسب الروايات صحة وکثرة وضدهما . وإذا رفع المصلي رأسه من الركوع فعطس فقال: ربنا ولك الحمد، ينوي بذلك لما عطس وللرفع، فروي عن أحمد أنه لا يجزئه، لأنه لم يخلصه للرفع من الركوع .. وقال ابن قدامة: والصحيح أن هذا يجزئه، لأنه ذكر لا تعتبرله النية وقد أتى به فأجزأه، کما لو قاله ذاهلا وقلبه غير حاضر، وقول أحمد يحمل على الاستحباب لا على نفي الإِجزاء حقيقة . ويسن جهر الإِمام بالتسميع ليحمد المأموم عقبه، ولا يسن جهر الإِمام بالتحميد، لأنه لا يعقبه من المأموم شيء فلا فائدة في الجهر به . (١) ر: مصطلح ((تحميد)). (١) المغني ٥٠٨/١ - ٥١٣، كشاف القناع ٣٣١/١، ٣٤٨، ٣٤٩. - ١٣٣ - حمد ١٧ - ١٩ سادسا : الحمد بعد الصلاة : ١٧ - اتفق الفقهاء على استحباب الحمد بعد الصلاة، وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة منها: مارواه الشيخان عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالی عنه أن رسول الله پے کان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))(١) وما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ◌َلا فقالوا: ذهب أصحاب الدثور(٢) بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال ◌َ له: ((ألا أعلمكم شیئا تدركون به من سبقکم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع ما صنعتم؟ ((قالوا: بلى يارسول الله، قال: «تسبحون وتحمدون وتکبرون خلف کل صلاة ثلاثا وثلاثين)) . (٣) (١) حديث المغيرة بن شعبة: ((أن رسول الله ◌َ ليل كان إذا فرغ من الصلاة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٥/٢ - ط السلفية)، ومسلم (٤١٥/١ - ط الحلبي). (٢) الدثور: جمع دثر وهو المال الكثير. (٣) حديث أبي هريرة: ((ألا أعلمكم شیئا تدركون = وتفصيل هذا في مصطلح ((تحميد))(١) سابعا : الحمد في الخطب المشروعة: ١٨ - الحمد مطلوب في الخطب المشروعة، وهي عشر أو ثمان أو أدنى من ذلك أو أكثر، على تفصیل یذکر في موطنه، ومن ذلك: أ - الحمد في خطبتي الجمعة : ١٩ - ذهب الحنفية إلى أن لفظ الحمد لا يشترط في خطبة الجمعة، فلوذكر الخطيب الله تعالى على قصد الخطبة بقوله: الحمد لله أو سبحان الله أولا إله إلا الله جاز عنده في أركان الخطبة، أما إذا قال ذلك لعطاس أو تعجب فلا يجوز، واستدل بقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ... ﴾ (٢) من غير فصل، فكان الشرط الذكر الأعم . وذهب المالكية إلى أن الحمد في خطبة الجمعة مندوب. وقال الشافعية والحنابلة: من أركان خطبتي الجمعة حمد الله تعالى للاتباع، روى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كانت خطبة النبي ◌ِ* يوم الجمعة يحمد الله ويثني = به من سبقكم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٥/٢ - ط السلفية) ومسلم (٤١٧/١ - ط الحلبي). (١) الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٦٨/١٠ (٢) سورة الجمعة/ ٩ - ١٣٤ - حمد ٢٠ - ٢٢ عليه ... ))(١) الحديث، ولفظ الحمد متعين للتعبد به، فلا يكفي نحو: لا إله إلا الله ولا نحو: الشكر لله، ولا غير لفظ الله كالرحمن، ويكفي مصدر الحمد وما أشتق منه وأن تأخر کـ (لله الحمد). (٢) والتفصيل في صلاة الجمعة . ب - الحمد في خطبتي العيدين: ٢٠ - خطبتا العیدین کخطبتي الجمعة، لكنهما بعد الصلاة في العیدین، ويبدأ فیھما بالتکبیر، وحكم الحمد فيهما كحكمه في خطبتي الجمعة على الخلاف والتفصيل السابقين. (٣) وتفصيله في صلاة العيد. جـ - الحمد في خطبتي الاستسقاء : ٢١ - اختلف الحنفية في خطبتي الاستسقاء، فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا خطبة في الاستسقاء، وذهب أبو يوسف إلى أن فيه خطبتين، وذهب محمد إلى أن فيه خطبة واحدة . وعندهما أنه يبدأ بالتحميد في الخطبة (١) حديث جابر: ((كانت خطبة ... )). أخرجه مسلم (٥٩٢/٢ - ٥٩٣ - ط الحلبي). (٢) جواهر الإكليل ٩٥/١، والقليوبي ١/ ٢٧٧، والمغني ٣٠٤/٢، وكشاف القناع ٣٢/٢ (٣) المراجع السابقة. والحمد في خطبتي الاستسقاء عند المالكية کالحمد في خطبتي العيد. وقال الشافعية : إن الحمد ركن من أركان خطبتي الاستسقاء. وعند الحنابلة: اختلفت الرواية في الخطبة للاستسقاء وفي وقتها، والمشهور أن في صلاة الاستسقاء خطبة واحدة بعد الصلاة كالعيدين لقول ابن عباس في وصف صلاة الاستسقاء: صلى رسول الله ﴿ ركعتين كما كان يصلي في العيد)).(١) وعلى ذلك يكون الحمد في خطبة الاستسقاء عندهم كالحمد في خطبة العيدين. (٢) والتفصيل في استسقاء . د - الحمد في خطبتي الكسوف : ٢٢ - خطبة الكسوف مستحبة عند الشافعية والحمد فيها ركن عندهم لفعلهێ# خلافا لجمهور الفقهاء الذين يقولون: إنه لا خطبة في كسوف الشمس، ولا في خسوف القمربل صلاة ودعاء وتکبیر وصدقة .. کما ورد في (١) حديث ابن عباس: «صلى رسول اللهټ﴾ في الاستسقاء كما كان يصلي في العيد)». أخرجه الترمذي (٤٤٥/٢ - ط الحليمي) وقال: ((حديث حسن صحيح)). (٢) رد المحتار على الدر المختار ١/ ٥٦١، ٥٦٧، وجواهر الإكليل ١٠٦/١، والشرح الصغير٥٣٩/١، والمحلي على المنهاج ٣١٦/١، والمغني ٢/ ٤٣٣ - ١٣٥ - حمد ٢٣ - ٢٥ حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ینخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا)). (١) هـ - الحمد في خطب النكاح : ٢٣ - اتفق الفقهاء على ندب الحمد في خطب النكاح (عند التماس الخطبة، وعند الإِجابة إليها، وعند الإِيجاب في عقد النكاح، وعند القبول فيه)(٢) لحديث: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فیه بحمد الله تعالى فهو أقطع)»(٣) وخص بعضهم لخطبة النكاح لفظ خطبة ابن مسعود الذي فيه: ((إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ... ))(٤) و- الحمد في خطب الحج : ٢٤ - اتفق جمهور الفقهاء على ندب الحمد في (١) جواهر الإكليل ١٠٤/١، القليوبي ٣١٢/١ وحديث عائشة أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٥٢٩ - ط السلفية). (٢) جواهر الإكليل ٢٧٥/١، القليوبي ٢١٥/٣، المغني ٥٣٦/٦ (٣) حديث: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع)). تقدم تخريجه (ف/ ٩). (٤) خطبة ابن مسعود: ((إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره)). أخرجه أحمد (٣٩٣/١ - ط اليمنية) والترمذي (٤٠٤/٣ - الحلبي) وحسنه . خطب الحج (وهي : يوم السابع بمكة، ويوم عرفة، ويوم العيد بمنى، وثاني أيام التشريق بمنى). وذهب الشافعية إلى أن الحمد في هذه الخطب ركن من أركانها يأتي به الخطيب وجوبا . (١) ثامنا : الحمد في بدء الدعاء وختمه : ٢٥ - قال النووي : أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله اليه، وكذلك يختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة، منها ما روي عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: سمع رسول الله وَل رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي وَّل، فقال رسول الله اليه : (عجل هذا)) ثم دعاه فقال له أو لغيره: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ◌َليزر، ثم يدعو بعد بما شاء)). (٢) (١) رد المحتار ١٧٣/٢، وجواهر الإكليل ١/ ١٨٠، القليوبي ١١٢/٢. (٢) حديث فضالة بن عبيد: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ)). أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٥١٧/٥ - ط الحلبي) والنسائي (٣/ ٤٤ - ط المكتبة التجارية بمصر)، واللفظ لأبي داود، وفي رواية الترمذي ((بتحميد الله)) وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). - ١٣٦ - حمد ٢٦ - ٢٧ وقال القرطبي : يستحب للداعي أن يقول في آخر دعائه كما قال أهل الجنة: (١) ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾. (٢) تاسعا : الحمد عند حصول نعمة أو اندفاع مکر وه : ٢٦ - قال النووي : يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، أن يسجد شكرا لله تعالى، وأن يحمد الله تعالى أو يثني عليه بما هو أهله، والأحاديث والأثار في هذا كثيرة مشهورة، منها ما روي عن عمرو بن میمون في مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن عمر أرسل ابنه عبدالله إلى عائشة رضي الله عنهما يستأذنها أن يدفن مع صاحبیه، فلما أقبل عبدالله قال عمر: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهم إليّ من ذلك. (٣) وعن أبي هريرة رضي الله تعالی عنه عن النبي ◌ِّ قال: ((من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء))(٤) قال (١) الأذكار ١٠٨، تفسير القرطبي ٣١٤/٨ (٢) سورة يونس / ١٠ (٣) ((أثر عمروبن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه)). أخرجه البخاري (الفتح ٧/ ٦١ - ط السلفية). (٤) حديث: (( من رأي مبتلىُ فقال: الحمد لله الذي = النووي: قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: ينبغي أن يقول هذا الذكر (سرا) بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه المبتلى لئلا يتألم قلبه بذلك إلا أن تكون بلیته معصية فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدة. (١) عاشرا : الحمد بعد العطاس : ٢٧ - قال النووي: اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه: الحمد لله، ثم قال النووي: فلوقال: الحمد لله رب العالمين كان أحسن، ولوقال: الحمد لله على كل حال كان أفضل .. لما روي عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا عطس إلى جنبه فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله ◌َلل، فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله ێے ، ولیس هكذا علمنا رسول اللّه ◌َل﴾(٢) علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال. ويستحب لمن سمعه أن يشمته .. وأقل الحمد والتشميت وجوابه أن يرفع صوته بحیث = عافاني ... )). أخرجه الترمذي (٤٩٤/٥ - ط الحلبي) وحسنه. (١) الأذكار ص٢٦٤، ٢٦٩ (٢) حديث نافع: ((أن رجلا عطس إلى جنبه)). أخرجه الترمذي (٨١/٥ - ط الحلبي) والحاكم (٢٦٥/٤ - ٢٦٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. - ١٣٧ - حمد ٢٨ - ٢٩ يسمعه صاحبه، وإذا قال العاطس لفظا آخر غير الحمد لله لم يستحق التشميت. (١) هذا في العاطس غير المصلي، أما العاطس أثناء الصلاة ففي حمده تفصيل ينظر في ((تحميد)) و«تشمیت)). حادي عشر: الحمد عند الصباح والمساء: ٢٨ - الحمد عند الصباح وعند المساء مطلوب ومرغب فيه شرعا، لقول الله عز وجل: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾(٢) وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والإِبكار﴾(٣) ولقول النبي وَل: ((من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد علیه»(٤) رواه مسلم، وقولهمێ : ((من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدی شکر یومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته)»(٥) (١) الأذكار ص ٢٤٠، ٢٤١ (٢) سورة طه / ١٣٠ (٣) سورة غافر/ ٥٥ (٤) حديث: من قال: ((حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده)). أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٥) حديث: (من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من= وقوله ◌َله: ((من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علی کل شيء قدير، کان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح)). (١) ثاني عشر : الحمد عند موت الولد: ٢٩ - الحمد عند فقد الولد مطلوب ومرغب فيه شرعا لما ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﴾ قال: «إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد)). (٢) = نعمة ... )) أخرجه أبو داود (٣١٥/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وفي إسناده راو مجهول. (١) الأذكار ص: ٧٢، ٧٤، ٧٥ وحديث: ((من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )). أخرجه أبو داود(٥/ ٣١٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وصححه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (١١٣/٣ - ط المنيرية). (٢) حديث أبي موسى الأشعري: ((إذا مات ولد العبد)). أخرجه الترمذي (٣٢٢/٣ - ط الحلبي) وحسنه. - ١٣٨ - حمد ٣٠ - ٣٣ ثالث عشر: الحمد إذا رأى ما يحب وما يكره: ٣٠ - إذا رأى الشخص شيئا يحبه أو شيئا يكرهه حمد (١) بما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله تعالی عنها قالت: كان رسول الله ێ( إذا رأى ما يجب قال: ((الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات)) وإذا رأى ما يكره قال: ((الحمد لله على كل حال)). (٢) رابع عشر : الحمد إذا دخل السوق: ٣١ - عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال رسول الله وَ له: ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، یحیی ویمیت وهو حي لا يموت، بيده الخيروهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة))(٣) رواه الترمذي، ورواه الحاکم من طرق كثيرة، وزاد فيه في روایة الترمذي ((وبنى له بيتا في الجنة)) وفيه من (١) الأذكار ٢٨٤ (٢) حديث عائشة: ((كان رسول الله ټ إذا رأی ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات)). أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٥٠ - ط الحلبي) وقال البوصيري: ((إسناده صحیح، رجاله ثقات)). (٣) حديث: ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )) أخرجه الترمذي (٥ / ٤٩١، ٤٩٢ - ط الحلبي) والحاكم (٥٣٩/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وهو حدیث حسن لطرقه . الزيادة: قال الراوي: فقدمت خراسان، فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت له: أتيتك بهدية فحدثته بالحدیث فکان قتيبة یرکب في موكبه حتی یأتي السوق فيقولها ثم ينصرف. (١) خامس عشر: الحمد إذا نظر في المرآة: ٣٢ - يشرع لمن نظر في المرآة أن يحمد الله تعالى، فعن عليّ رضي الله تعالى عنه أن النبي 18 كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: ((الحمد لله، اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي))(٢) وفي حديث أنس: ((الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله، وكرم صورة وجهي فحسنها، وجعلني من المسلمين)). (٣) سادس عشر: الحمد إذا رکب دابته ونحوها : ٣٣ - حمد الله تعالى عند ركوب الدابة ونحوها (١) الأذكار ٢٦٩ (٢) حديث علي: ((كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: الحمد له، اللهم كما أحسنت خلقي فحسن خلقي». أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص٤٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف كما في الميزان للذهبي (٥٤٨/٣ - ط الحلبي). (٣) في حديث أنس: ((الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله، وكرم صورة وجهي فحسنها، وجعلني من المسلمين». أخرجه ابن السني (ص ٤٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي (١٣٩/١٠ - ط القدسي) وقال الهيثمي: فيه هاشم بن عيسى البزي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. - ١٣٩ - حمد ٣٤ - ٣٥ مطلوب شرعا، لقوله تعالى: ﴿وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون، لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ ولما روي عن علي بن ربيعة قال: شهدت علیا أتي بدابة لیرکبها، فلما وضع رجله في الرکاب قال: بسم الله ثلاثا، فلما استوى على ظهرها قال: ((الحمد لله، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون)) ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي ولّ فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت: يارسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: «إن ربك یعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري)).(١) سابع عشر: الحمد لمن أكل أو شرب، أو لبس جديدا، أو قام من المجلس، أو خرج من (١) رياض الصالحين ٤١٣ وحديث علي بن أبي طالب في ذكر ركوب الدابة. أخرجه أبو داود (٣/ ٧٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٥٠١/٥ - ط الحلبي) وقال ((حسن صحيح)). الخلاء، او استيقظ من نومه، أو أوى إلى فراشه، أو سئل عن حاله أو حال غيره. ٣٤ - الحمد مشروع لكل واحد من هؤلاء. وقد سبق بيان ذلك في ((تحمید)). ثامن عشر: فضل الحمد وأفضل ألفاظه: ٣٥ - حمد الله تعالى مشروع في المواطن التي سبق ذكرها، ومستحب في کل أمر ذي بال، والحمد لا تكاد تحصى مواطنه فهو مطلوب على كل حال وفي كل موطن .. إلا المواطن التي ينزه الذكر عنها. (١) وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الحمد منها ما روى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما عن النبي صل﴿ قال: ((إذا قال العبد لا إله إلا الله، الحمد لله، قال: صدق عبدي، الحمد لي)). (٢) ومنها ما روى جابر رضي الله عنه عن النبي وَ﴾ قال: ((من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة)). (٣) (١) تفسير القرطبي ١٣١/١ (٢) حديث: ((إذا قال العبد لا إله إلا الله الحمد ... )) أخرجه الترمذي (٤٩٢/٥ - ط الحلبي) وابن حبان (الموارد - ص٥٧٨ - ط السلفية) واللفظ لابن حبان، وحسنه الترمذي. (٣) حديث: ((من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة)). أخرجه الترمذي (٥١١/٥ - ط الحلبي) وقال: ((حسن صحيح)). - ١٤٠ -