Indexed OCR Text
Pages 41-60
حق ٤٥ - ٤٦ يجوز الاستعاضة عن القصاص بمال، وذلك عند الصلح على مال. ٥ - حق غير مالي، ولا يتعلق بالأموال، ولا يجوز الاستعاضة عنه بمال، ولكن قد يترتب عليه حقوق مالية، مثل: الأبوة، والأمومة، والبنوة . ٦ - حق مختلف في ماليته، مثل: المنافع. حیث ذهب الجمهور إلى أن المنافع مال، وذهب الحنفية إلى أنها ليست مالا، وذكر الخطيب الشربيني أن المنافع يطلق عليها المال مجازا. (١) الحق الواجب ديانة، والحق الواجب قضاء: ٤٥ - الحق الواجب ديانة: هوما كان واجب الأداء في الذمة بحكم شرعي أو بالالتزام، وليس هناك دليل يثبته عند التقاضي، مثل : الطلاق بغير شهود أو بطريق غيررسمي، وقد يكون حقا ليس له مطالب من جهة العباد، ولا يدخل تحت ولاية القضاء، كالحج والوفاء بالنذر. والحق الواجب قضاء: هو ما كان واجب الأداء وأمكن إثباته بالدليل، مثل: الطلاق أمام الشهود أو بوثيقة رسمية، فإن راجعها الزوج (١) شرح التلويح على التوضيح، وشرح التوضيح للتنقية ١٧١/١، ومغني المحتاج في معرفة ألفاظ المنهاج للشربيني ٢/٢، والهداية للمرغيناني ١٨/٤ - ٢٠. بطريق غير رسمي أولا دليل عليه فحكم الطلاق مازال قائما قضاء فقط لا ديانة . والحق الواجب ديانة وقضاء: هو ماكان واجب الأداء في الذمة بحكم شرعي أو التزام، ويمكن إثباته بالدليل، مثل: الطلاق بوثيقة رسمية أو أمام الشهود، ولم يراجعها الزوج فهي مطلقة ديانة وقضاء . (١) حق التملك والحق المباح : ٤٦ - حق التملك: هو مجرد الإِمكان والصلاحية للملك شرعا . والمباح: هو ما خير فيه الشخص بين الفعل والترك، وکان فعله وتركه سواء شرعا . فالحق المباح وحق التملك كلاهما حق ليس له محل معين - ولو في الجملة - يتعلق به، وذلك لعدم وجود سبب من أسباب الملك بمحل معين يوجبه ویشته فیه. وفي الوقت نفسه هو صالح لانتقاله وترکه إلی حق آخر أقوی منه عند وجود سبب من أسباب الملك. وحق التملك والحق المباح كلاهما من الحقوق المجردة الضعيفة، التي لا تترقی ولا تنتقل إلى غيرها من الحقوق بالقول الصادر من صاحبه تعبيرا عن إرادته وحده. والحق المباح يثبت بالأصل، لأن الأصل في (١) انظر المنثور في القواعد (٦٧/٢ ومابعدها) وتبصرة الحكام ٦٠/١ - ٤١ - حق ٤٦ - ٤٨ الأشياء الإباحة عند الجمهور(١) ويظهر ذلك في المسكوت عنه، واستدل بقوله ◌َله: ((ما أحل الله في کتابه فهو حلال، وما حرمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا)). (٢). فإذا كان نقل الملك عن طريق التراضي كما في العقود، فمن له حق التملك للعقار أو المنقول المملوك للغیر۔ قبل التعاقد - فإن حقه حق تملك فقط، وهو حق مباح، وهذا الحق لا يفيد ملكا مطلقا، ولا ملكا في الجملة. ولذلك لا يتعارض حق التملك مع حق المالك، ويستمر الحق المباح في التملك إلى أن يصدر من المالك للعقار أو المنقول إيجاب بالبيع لصاحب حق التملك. فإذا أوجب صاحب المال على نفسه بيع المنقول لصاحب حق التملك، بأن صدر منه إيجاب بالبيع، ترقى هذا الحق - حق التملك - إلى مرحلة وسط بين حق التملك والملك، وهو حق واحد يسمى: الحق الثابت أو الحق الواجب. أما إذا كان الوصول الى الملك عن طريق آخر غير التراضي، بأن كان عن طريق (١) الدر المختار ورد المحتار ٧١/١، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٦٦ (٢) حديث: (( ما أحل الله في كتابه فهو حلال)). أخرجه البزار (كشف الأستار ٧٨/١ - ط الرسالة) من حديث أبي الدرداء وقال: ((إسناده صالح))، وقال الهيثمي: ((إسناده حسن)) مجمع الزوائد (١٧١/١ - ط القدسي). الإِجبار، مثل: الشفعة والغنيمة، فحق التملك موجود أيضا إذا وجد سبب استحقاقه، وقد أكد الفقهاء على أن حق التملك أو المباح لا يعتبر ملكا مطلقا . (١) هذا كله في الأموال المملوكة للغير: ٤٧ - أما غير المملوك للغير، مثل: الطير في الهواء، والسمك في مياه الأنهار والبحار، والنبات والأشجار في الصحاري والغابات، وكذلك الحيوانات البرية، فإنه يجوز لكل شخص أن يسعى لتملكها، وذلك بالوسائل المشروعة، لأن الجميع لهم حق تملك هذه الأشياء وأمثالها، وكل واحد صالح لأن يكون مالكا لها، فحق تملكها مستمر إلى أن يوجد أحد الأشخاص سببا من أسباب الملك. الحق الثابت أو الحق الواجب : ٤٨ - الحق الثابت - ويسمى الحق الواجب عند بعض الفقهاء -: هوحق الشخص في أن يتملك شيئا محددا - ولو في الجملة - بإرادته وحده، بعد وجود سبب من أسباب الملك، وقبل ثبوت الملك. وهذا الحق لم يصل إلى درجة حق الملك، لأنه أدنى منه، ولا یفید ملكا كما أنه أعلى درجة من المباح وحق التملك، حيث أن الحق الثابت يعطي حقوقا أكثر من حق (١) الفروق للقرافي ٣/ ٢٠ - ٤٢ - حق ٤٨ التملك، وله آثار أقوى، لأن صاحب حق التملك إذا تحقق له سبب من أسباب الملك کالإيجاب في البيع والشراء، ترقی حقه إلى حق ثابت، ولکنه مجرد عن الملك. ویمکن لصاحب الحق الثابت ۔ بإرادته وحده۔ أن یترقی بهذا الحق الثابت إلى حق الملك، لأنه أصبح بالخيار بين قبول الإِيجاب في مجلس العقد فيصبح مالكا، أو رفض الإِيجاب، وهذا الأمر لا يتوفر لصاحب حق التملك، وهو أهم فرق بین هذین الحقين. وهذا في التملك الاختياري بإرادة المالك وإيجابه، فالحق الوسط هو الحق الثابت فقط، ويسمى الحق الواجب. أما في التملك الجبري بغير إرادة المالك، مثل: الغنيمة والشفعة. قال ابن عابدين في شأن الغنيمة: (والحاصل كما في الفتح عن المبسوط: أن الحق یثبت عندنا بنفس الأخذ، ويتأكد بالإِحراز، ويملك بالقسمة، ومادام الحق ضعيفا لا تجوز القسمة .. قلت: وهذا كله إذا لم يظهر عسكرنا على البلد، فلوظهروا عليها، وصارت بلد إسلام، وصارت الغنيمة محرزة بدارنا، ويتأكد الحق، فتصح القسمة). (١) ويستوي الحق المباح (أي حق التملك) والحق الثابت فيما يلي: (١) حاشية رد المحتار لابن عابدين ٤ / ١٤١ ١ - أن كلا منهما حق مجرد عن الملك، ومعنى مجرد عن الملك، أنها ليست ملكا، وسميت في البدائع الحقوق المفردة، وهي لا تملك ولا تضمن بالإِتلاف، ولا يستعاض عنها بمال، لأنه مجرد حق فقط. (١) ٢ - أن كلا منهما حق ضعيف، ولذلك لا تجوز قسمته أو الصلح عنه. ٣ - أن كلا منهما لا يباع، ولا يورث عند الحنفية . ٤ - أن كلا منهما ليس حق ملك، ولا نوع ملك کالحق المؤكد . ٥ - أن كلا منهما لا يضمن عند الإتلاف. ويفترق الحق المباح - حق التملك - عن الحق الثابت فيم يأتي : ١ - أن الحق الثابت تعلق بشيء معين ولو في الجملة . أما الحق المباح فلم يتعلق بشيء معين. ٢ - أن الحق الثابت تحقق له شيء من أسباب الملك. أما الحق المباح فلم يتحقق له شيء من أسباب الملك. ٣ - أن الحق الثابت في مقدور صاحبه وسلطته أن يرتقي بهذا الحق ويجعله حقا مؤكدا، أو حق ملك، وذلك بإرادته وقبوله وحده، أما الحق (١) ابن عابدين ٥١٨/٤ - ٤٣ - حق ٤٩ - ٥٠ المباح فصاحبه لا يقدر أن یترقی به ويحوله إلى حق مؤكد، أو حق ملك، بقبوله وعبارته وحده . ٤ - أن الحق الثابت ينتقل إلى الورثة عند المالكية، كما في خيار القبول، أما الحق المباح فلا ينتقل إلى الورثة . الحق المؤكد : ٤٩ - الحق المؤكد حق استقر في عين معينة لم تملك بعد، وإن كانت لصاحبه نوع ملك في الجملة، وله حق المطالبة بالقسمة . ويسمى : الحق المستقر، لأن من عليه الحق لا يقدر على إبطال الحق المؤكد من جانبه، ويجب عليه التسليم بالحق المؤكد لصاحبه، وإذا امتنع أجبره القاضي على ذلك. مثاله في الغنيمة: الحق المؤكد فيها يكون بعد إحراز المسلمين للغنيمة في دار الإِسلام، لأن الحق فيها قد تأكد واستقر بعد هذا الإِحراز، لأن الغنيمة في أرض الحرب والمعارك قبل الإِحراز کانت مجرد حق لم یتأکد بعد، حیث کان هذا الحق مهددا باسترداد الأعداء لأموالهم، وبعد الإِحراز للغنائم في بلاد الإِسلام زال الخطر، وتأكد الحق، ولم يبق مجرد حق، أو حقا مجردا . قال في الدر المنتقى : (والذي قرره في المنح كغيره): أنه لا ملك بعد الإِحراز بدارنا أيضا إلا بالقسمة، فلا يثبت بالإِحرازملك لأحد، بل يتأكد الحق، ولهذا لو أعتق واحد من الغانمين عبدا بعد الإِحراز لا يعتق، ولو کان له ملك ولو بشركةٍ لعتق . نعم لو قسمت الغنيمة على الرايات فوقع عبد بين أهل راية صح عتق أحدهم للشركة الخاصة، حيث كانوا قليلا كمائة فأقل، وقيل: أربعين. ولا يجوز بيع أحد الغانمين شيئا من الغنيمة قبل القسمة، سواء أكان في دار الحرب أم بعد الإِحراز في دارنا، لأنها لا تملك قبل القسمة كما علمت، قال في الفتح: وهذا ظاهر في بيع الغزاة، وأما بيع الإِمام لها فذكر الطحاوي: أنه يصح، لأنه مجتهد فيه، يعني أنه لا بد أن يكون الإِمام رأى المصلحة في ذلك). (١) حكم الحق المؤكد : ٥٠ - أ - يضمن عند الإِتلاف، قال ابن عابدين: (إذا فوت حقا مؤكدا فإنه يلحق بتفويت حقيقة الملك في حق الضمان كحق المرتهن، ولذا لا يضمن بإتلاف شيء من الغنيمة قبل الإِحراز، لأن الفائت مجرد الحق، وأنه غير مضمون، وبعد الإِحراز بدار الإِسلام - ولو قبل القسمة - يضمن، لتفويت حقيقة (١) حاشية ابن عابدين ١٤١/٤ مطلب في قسمة الغنيمة. - ٤٤ - حق ٥٠ الملك، ويجب عليه القيمة في (إتلافه شيئا) من الغنيمة بعد الإِحراز، وأراد بقوله: لتفويت حقيقة الملك الحق المؤكد، إذ لا تحصل حقيقة الملك إلا بعد القسمة كما مر) (١) ب-لا يعتبر داخلا في ملك صاحب الحق ولیس له بيعه، قال في الجوهرة: (ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة، لأنه لا ملك لأحد فيها قبل ذلك)(٢) جـ-یورث الحق المؤكد إذا مات صاحبه بعد التأكد وقبل الملك، مثل: التحجير. (٣) والغنيمة إذا أحرزت في دار الإِسلام قبل القسمة، قال ابن عابدين: (بعد الإِحراز بدارنا يورث نصيب الغازي إذا مات في دارنا قبل القسمة، للتأكد لا الملك، لأنه لا ملك قبل القسمة، وهذا لأن الحق المتأكد یورث، كحق الرهن والرد بالعيب، بخلاف الحق الضعيف) كالشفعة وخيار الشرط . د - يعتبر الحق المؤكد مملوكا لصاحبه في الجملة وإن لم يدخل في ملکه بعد، إلا أنه انعقد له ·سبب يرتب له حقا في الجملة، وذلك لما يأتي . ١ - أن هذا الحق قد استقر وتحدد وتعين (١) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٠٥١٨/٤ (٢) المرجع السابق ١٤١/٤ (٣) المغني لابن قدامة ١٥٤/٦، وروضة الطالبين ٢٨٦/٥، ومغني المحتاج ١٠٣/٣، حاشية ابن عابدين ٤٣٣/٦، الكافي لابن قدامة المقدسي ٣٠٦/٤ المستحقون له، ولم يبق إلا نقل الملكية، ويتم ذلك في الغنيمة المحرزة بقسمتها . ٢ - أنه يضمن بالإِتلاف، لتعلق حق الغانمين به، وتحقق خروجه من ملك الأعداء، وانتهاء الإِباحة التي لحقت بالغنيمة وقت المعركة إلى قبيل الإحراز. قال ابن عابدين: (وبعد الخروج من دار الحرب لا ينتفع بشيء مما يجوز للغانمين الانتفاع به في دار الحرب، لزوال المبیح، ولأن حقهم قد تأکد حتی یورث نصیبھم). (١) ٣ - أن صاحب الحق المؤكد في الغنيمة له الحق في المطالبة بقسمتها وتمليكها، حتى يتحقق دخول نصيبه من الغنيمة في ملکه ولو لم یکن صاحب الحق المؤكد صاحب اختصاص أوله نوع ملك لما كان له الحق في المطالبة بالقسمة والتمليك. قال القرافي: (إذا حيزت الغنيمة فقد انعقد للمجاهدين سبب المطالبة بالقسمة والتمليك، فهل يعدون مالكين لذلك أم لا؟ قولان: فقيل: يملكون بالحوز والأخذ، وهو مذهب الشافعي، وقيل: لا يملكون إلا بالقسمة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة) - وهو الصحيح عند الشافعية - كما قاله الخطيب الشربيني . (١) حاشية رد المحتار ٤ /١٤١ - ٤٥ - حق ٥١ - ٥٢ ثم قال القرافي: (إذا قلنا انعقد له سبب يقتضي المطالبة بالتمليك، فهو مناسب لأن يعد مالكا من حيث الجملة، تنزيلا لسبب السبب منزلة السبب، وإقامة للسبب البعيد مقام السبب القريب، فهذا یمکن أن یتخیل وقوعه قاعدة في الشريعة، ويجري فيها الخلاف في بعض فروعها لا في كلها)(١) ٤ - أن الحق المؤكد إذا مات صاحبه انتقل إلى ورثته كما في الغنيمة إذا حيزت بإجماع الفقهاء، ولو لم يكن لصاحبه نوع ملك لما انتقل إلى الورثة، کالحق الثابت حيث أنه لما كان خاليا عن الملك أصلا، وليس فيه نوع من أنواع الملك، ولم ينتقل إلى الورثة عند الحنفية، خلافا للمالكية، فدل ذلك على أن الحق المؤكد فيه نوع ملك في الجملة، ولذلك انتقل إلى الورثة . (٢) ٥١ - ويفترق الحق المؤكد عن الحق الثابت - وكلاهما حق وسط بين التملك والملك - فيما يأتي :- ١ - أن الحق المؤكد يضمن عند الإتلاف. أما الحق الثابت فلا يضمن عند الإتلاف. ٢ - أن الحق المؤكد يورث بالإِجماع أما الحق (١) الفروق للقرافي ٢١/٣، ٣٣، ٣٤، ٣٥ الفرق الحادي والعشرون والمائة. راجع حاشية الدسوقي ٤/ ٣١٥، ومغني المحتاج ١٠٣/٣ (٢) الهداية للمرغيناني ١٤٥/٢ الثابت فلا يورث عند الحنفية خلافا للمالكية. ٣ - أن الحق المؤكد يعتبر مملوكا في الجملة، فلا يجوز الانتفاع به على سبيل الإِباحة . أما الحق الثابت فلا يعتبر مملوكا . ٤ - أن الحق المؤكد أقرب ما يكون إلى حق الملك، لوجود الشبه في بعض الأمور. أما الحق الثابت فأبعد ما يكون عن حق الملك، لعدم وجود الشبه في أكثر الأمور، إن لم یکن في کلها . ٥ - أن الحق المؤكد أبعد ما يكون عن حق التملك . أما الحق الثابت فهو قريب من حق التملك، لوجود الشبه في بعض الأمور. ويختلف الحق المؤكد عن الملك فيما يأتي : أن الحق المؤكد لا يجوز بيعه والتصرف فيه من صاحب الحق المؤكد. أما حق الملك، فإن لصاحبه حق المبيع والتصرف فيه والانتفاع، وغير ذلك من حقوق الملك. استيفاء الحق : ٥٢ - تنقسم الحقوق من حيث استيفاؤها إلى ثلاثة أقسام : الأول : ما لابد فيه من الرفع إلى القضاء، باتفاق الفقهاء، كتحصيل العقوبات ومايخاف من استيفائه الفتنة، كالحقوق المتعلقة بالنكاح - ٤٦ - حق ٥٢، حقّة ١ - ٢ واللعان والطلاق بالإِعسار والإِضرار وذلك لخطرها (١) وكذلك ما كان من الحقوق مختلفا في أصل ثبوته . . الثاني : ما لا يحتاج الى القضاء باتفاق الفقهاء، لتحصيل الأعيان المستحقة، وتحصيل نفقة الزوجة والأولاد. (٢) الثالث: ما اختلف في جواز تحصیله من غیر قضاء، كاستيفاء الديون. (٣) وانظر مصطلح (استيفاء). (١) البحر الرائق ٧/ ١٩٢ وتهذيب الفروق ١٢٣/٤، ١٢٤، وقلیوبي وعميرة ٤/ ٣٣٤ (٢) البحر الرائق ١٩٢/٧، وتهذيب الفروق ١٢٣/٤، ومنح الجليل ٤/ ٣٢١، وتحفة المحتاج ٢٨٦/١٠، وكشاف القناع ٢١١/٤ (٣) البحر الرائق ٧/ ١٩٢ - ١٩٣، والمغني ٢٣٠/١٢ ط المنار: ١٨٤٨ والأحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام ص٢٧، ومنح الجليل ٣٢١/٤، وتهذيب الفروق ٤ /١٢٥، وتحفة المحتاج ٢٨٨/١٠، ومغني المحتاج ٤ /٤٦٢، والمهذب ٣١٩/٢ ءُ حقة التعريف : ١ - الحُقّة والحُقُّ من الإِبل لغة: ما طعن في السنة الرابعة، والجمع حقاق وحقق. وأحق البعير إحقاقا صار حقا. وإنما سميت بذلك لأنها استحقت أن ترکب ويحمل علیها، ولأنها استحقت أن يطرقها الفحل، واستحق الفحل أن یطرق.(١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذه الكلمة عن هذا المعنى . (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - ابن المخاض وبنت المخاض : ٢ - ولد الناقة إذا طعن في السنة الثانية سمي (١) مختار الصحاح، والمصباح المنير، مادة: (حقق) وابن عابدين ٢ / ١٧ ط دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع ٢ /١٨٥، ١٨٦ (٢) ابن عابدين ٢/ ١٧، والقوانين الفقهية ١١٢، ١٩٣، وروضة الطالبين ١٥١/٢، ١٥٢، وكشاف القناع ١٨٦/٢ ط عالم الكتب، والمغني ٢ / ٥٧٦ طبع الریاض، ومغني المحتاج ١/ ٣٧٠ - ٤٧ - حق ٣ - ٥، حقن، حقنة ابن مخاض، والأنثی بنت مخاض، سميت به، لأن أمها غالبا تكون مخاضا أي حاملا. (١) ب - ابن اللبون وبنت اللبون : ٣ - ابن اللبون من الإِبل هو ما طعن في الثالثة، والأنثى بنت لبون، لأن أمهما آن لها أن تلد فتصير لبونا أي ذات لبن لأخرى غالبا. (٢) كتاب صدقات النبي ◌َّ# وفيه: (( ... فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى الجمل .. عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل))(١) وتفصیل ذلك في كتاب الزكاة عند الكلام عن زكاة الإِبل، كما تبحث في الديات في تغليظ الدية أو تخفيفها . ج - الجذع والجذعة : ٤ - الجذع من الإِبل ما طعن في الخامسة، والأنثى جذعة. وذلك آخر أسنان الإِبل في الزكاة . (٣) حقن الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ٥ - أجمع الفقهاء على أنه تجب حقة في ست وأربعين من الإِبل إلى ستين، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين . (٤). لما رواه البخاري في صحيحه عن أنس : أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أرسل إليه انظر : احتقان حقنة انظر : احتقان (١) ابن عابدين ٢/ ١٧، والقوانين الفقهية/ ١٩٣، وروضة الطالبين ١٥٢/٢، وكشاف القناع ١٨٥/٢، ١٨٦، والمغني ٢ / ٥٧٦ (٢) نفس المراجع. (٣) المراجع السابقة. (٤) ابن عابدين ٢/ ١٧، والقوانين الفقهية ١١٢، ١٩٣، وروضة الطالبين ١٥٢٠،١٥١/٢، وكشاف القناع ١٨٥/٢، ١٨٦، والمغني ٢ / ٥٧٦ (١) سبل السلام ٢/ ١٢١ وحديث أنس في كتاب صدقات النبي ﴿ .... ). أخرجه البخاري (الفتح ٣١٧/٤ ط السلفية). - ٤٨ - حقيقة ١ - ٤ حقيقة التعريف : ١ - الحقيقة على وزن فعيلة مشتقة من الحق، ومن معانيه لغة الثبوت، قال تعالى : ﴿لقد حق القول على أكثرهم﴾(١) أي ثبت ووجب. وحقيقة الشيء منتهاه وأصله المشتمل عليه. (٢) وفي الاصطلاح عرفها أكثر الأصوليين وعلماء البيان: بأنها الكلمة المستعملة فیما وضعت له في اصطلاح يقع به التخاطب بالكلام المشتمل على تلك الكلمة . (٣) وعرفها بعضهم : بأنها لفظ أريد به ما وضع له ابتداء بحيث يدل عليه بغير قرينة . (٤) والمراد من الوضع تعيين اللفظة بإزاء معنى تدل عليه بنفسها . (٥) (١) سورة يس / ٧ (٢) لسان العرب والمصباح مادة: (حقق) وشرح جمع الجوامع ٣٠٠/١ (٣) التعريفات للجرجاني، ومختصر المعاني للتفتازاني ١٤٣/١، ١٤٤، ومسلم الثبوت ٢٠٣/١ (٤) جمع الجوامع ١/ ٣٠٠ (٥) كشف الأسرار عن أصول البزدوي ١ / ٦١، ومختصر المعاني ١٤٤/١ الألفاظ ذات الصلة : أ - المجاز : ٢ - المجاز اسم لما أريد به غيرما وضع له لمناسبة بينهما، كتسمية الشجاع أسدا، سمي مجازا لأنه جاوز وتعدى محله ومعناه الموضوع له إلى غيره لمناسبة بينهما، فالمجاز خلف عن الحقيقة، أي أن اللفظ المستعمل في المعنى المجازي خلف لنفس اللفظ المستعمل في المعنى الحقيقي . (١) ب - الاستعارة : ٣ - الاستعارة عند علماء البلاغة: هي ذکر أحد طرفي التشبيه وإرادة الطرف الآخر بادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك بإثبات ما يخص المشبه به للمشبه، كما تقول: في الحمام أسد، وأنت ترید الشجاع مدعيا أنه من جنس الأسود فيثبت للشجاع ما يخص المشبه به. (٢) والاستعارة في اصطلاح الفقهاء: طلب الإعارة وهي تمليك المنفعة بلا عوض. (٣) (ر: استعارة). جـ - الكناية : ٤ - الكناية في اللغة بمعنى الستر، يقال: (١) التعريفات للجرجاني، وجمع الجوامع ٣٠٥/١، ومسلم الثبوت ٢٠٣/١، ٢١٣، والمستصفى للغزالي ٣٤١/١، وکشف الأسرار عن أصول البزدوي ١/ ٦٢ (٢) التعريفات للجرجاني ومختصر المعاني ص١٤٦، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ٢/ ٥٩ . (٣) ابن عابدين ٤/ ٥٠٢ - ٤٩ - حقيقة ٥ - ٦ كنوت الشيء وكنيته أي سترته. وفي الاصطلاح: کلام استترالمراد منه بالاستعمال، وإن كان معناه ظاهرا في اللغة، سواء أكان المراد منه الحقيقة أم المجاز. فیکون تردد فیما أريد به، فلابد من النية، أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال، کحال مذاكرة الطلاق مثلا في کنایات الطلاق لیزول التردد ویتعین ما أريد منه. (١) فبين المجاز والحقيقة عموم وخصوص وجھي . أقسام الحقيقة : ٥ - الحقيقة لابد لها من وضع: والوضع يأتي من الواضع، فمتى تعين نسبت إليه الحقيقة، فتكون لغوية إذا كان واضعها أهل اللغة كلفظ الإِنسان المستعمل في الحيوان الناطق. وتكون شرعية إذا كان واضعها الشارع كالصلاة المستعملة في العبادة المخصوصة، وتكون عرفية إذا كان واضعها العرف سواء أكان عرفا عاما كالدابة لذوات الأربع وهي في أصل اللغة لكل مايدب على الأرض من إنسان أو حيوان، أم خاصا. كما لكل طائفة اضطلاحات تخصهم. ويظهر من هذا أن استعمال اللفظ في معنى قد يكون حقيقة باعتبار، ومجازا باعتبار آخر. فلفظ (الصلاة) إذا استعمله أهل الشرع في (١) التعريفات للجرجاني، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ٦٥/١، ٦٦ العبادة المخصوصة فهو حقيقة فيها، وهو مجاز في الدعاء، وإذا استعمله أهل اللغة فهي حقيقة في الدعاء، ومجاز في الأركان المخصوصة.(١) الحکم الإجمالي : ٦ - أولا: من القواعد العامة عند الفقهاء أن الأصل في الكلام الحقيقة، ولما كانت الحقيقة هي الأصل، والمجاز خلف عنها فلا يصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المجازي إلا عند عدم إمكان المعنى الحقيقي بأن كان متعذرا أو متعسرا أو مهجورا عادة. (٢) ولهذه القاعدة فروع منها : أ -إذا وقف على أولاده لا يدخل فیه ولد ولده إن كان له ولد لصلبه عند الحنفية، وهو الأصح عند الشافعية ورواية عند الحنابلة، فإن لم یکن له ولد لصلبه استحق ولد الابن عند الحنفية، لأن اسم الولد حقيقة في ولد الصلب، فإذا أمكن حمله على الحقيقة فيها وإلا يصار إلى المجاز. (٣) وعند المالکیة ۔ وهو قول عند الحنابلة -يدخل فيه ابن الابن، وعند الشافعية يدخل ولد الولد (١) كشف الأسرار ١/ ٦١، وجمع الجوامع ١/ ٣٠١، ومختصر المعاني ١/ ١٤٤ (٢) شرح مجلة الأحكام للأناسي ٣٤/١، ٣٥، ٩٣، ١٥٧. (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٧٠، والأشباه للسيوطي ص٦٩، ٧٠، وشرح مجلة الأحكام للأتاسي ١٣٥/١، ١٥٧، والمغني لابن قدامة ٦٠٩/٥ حقيقة ٦ - ٧ مطلقا حملا على الجمع بين الحقيقة والمجاز. (١) ب - لو حلف لا يبيع، أولا يشتري، أو لا يؤجر أولا يضرب ولده يحنث بالمباشرة اتفاقا، وإذا وکل غيره بهذه الأعمال فباشرها الوكيل لا يحنث عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية) حملا للفظ على حقيقته، إلا أن يكون مثله لا يباشر ذلك الفعل، كالسلطان والقاضى مثلا، فيحنث بالمباشرة والتوکیل کلیھما . وعند الحنابلة يحنث ولو فعله بالتوکیل إلا أن . ينوي مباشرته بنفسه لأن الفعل ينسب إلى الموگّل فيه والآمر به، كما لو كان ممن لا يتولاه بنفسه. (٢) ج- لو حلف لا یأکل من هذه الشاة حنث بالأکل من لحمها، لأنه الحقیقة دون لبنها ونتاجها لأنه مجاز، وهذا عند الحنفية والشافعية . وقال المالكية: يحنث بکل فرع نشأ عن الأصل إذا حلف بالامتناع عن الأکل منه، سواء تقدم فرع المحلوف عليه عن اليمين أو تأخر عنها. (٣) (ر: أيمان). (١) جواهر الإكليل ٢/ ٢١٠، والأشباه للسيوطي ص٧٠، والمغني ٦٠٩/٥ (٢) شرح المجلة للأتاسي ٣٥/١، والأشباه لابن نجيم ص٧٠، والأشباه للسيوطي ص٧٠ وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٨/٢، ونهاية المحتاج ٨/ ٢٠٤، والقوانین الفقهية لابن جزي ص٦١ (٣) حاشية الدسوقي ٢ / ١٤٤ ٧ - ثانيا : تكميلا للقاعدة السابقة توجد قاعدتان اخریان : الأولى : إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز. وهذه القاعدة أیضا فروع منها: · أ - لو أقرمن لا وارث له لمن ليس من نسبه وأكبر منه سنا بأنه ابنه ووارثه ثم توفي المقر فيما أنه لا يمكن حمل كلامه هذا على معناه الحقيقي فيصار إلى المجاز، وهو معنى الوصية، ويأخذ المقرله جميع التركة . (١) ب - إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة، وکانت مما لا یؤکل عینها حنث بأکل ثمرها إذا كان لها ثمر، وإلا فبالأكل من ثمنها (أو أي عوض عنها)، وذلك لتعذر الحقيقة، كما صرح به الفقهاء. (٢) الثانية : الحقيقة تترك بدلالة العادة، ومن فروعها : أ - لوحلف لا يدخل قدمه في دار فلان فإنه صار مجازا عن الدخول مطلقا حافيا أومنتعلا، أو راکبا، حتی لووضع قدمه في الدار وهو خارج البيت ولم يدخل لا يحنث، ولو دخل راكبا ولم (١) مجلة الأحكام العدلية م (٦١) (٢) ابن عابدين ١/ ٧٣، وشرح المجلة للأتاسي ١٥٨/١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٧١، وجواهر الإكليل ٢٣٥/١، ونهاية المحتاج ١٩٢/٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٧٠ - ٥١ - حقيقة ٨ يضع قدمه يحنث، وذلك لأن المعنى الحقيقي مهجور بدلالة العادة. (١). ب - من حلف لا يأكل هذه القدر تنعقد اليمين على ما يوجد في القدرلا على عين القدر فإن المعنى الحقيقي أي أكل عين القدر محال في العادة فتترك الحقيقة ويراد المجاز بعلاقة ذكر المحل وإرادة الحال. (٢) هذا، وقد يتعذر المعنى الحقيقي والمجازي معا فلا یمکن إعمال الكلام فیھمل، كما لو أقر لزوجته التي هي من نسب آخر معروف وأکبر منه سنا بأنها ابنته فلا یمکن حمل كلامه هذا علی معنى حقيقي لأنها معروفة النسب وأكبر منه سنا، ولا على المعنى المجازي أي معنى الوصية لكونها وارثة له ولا وصيته لوارثها فيهمل کلا مه . (٣) ٨ - ثالثا : لا يجوز الجمع في لفظ واحد بين المعنى الحقيقي والمجازي في الإِرادة عند جمهور الأصولیین، کما في قولك: رأيت أسدا وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع معا، وذلك لما فيه من الجمع بين المتنافيين حيث أريد باللفظ كل من الموضوع له وغير الموضوع له معا. ولهذا (١) شرح المجلة للأتاسي ١٥٨/١، وابن عابدين ٧٣/٣ (٢) مسلم الثبوت ٢٢١/١، وشرح المجلة للأتاسي ١ /١٥١، ١٥٧ (٣) مجلة الأحكام العدلية م(٦٢) صرحوا بأن المجاز خلف للحقيقة . (١) وأجاز الشافعية الجمع بين الحقيقة والمجاز بأن يراد من اللفظ في إطلاق واحد هذا وذاك، إلا إذا لم يمكن الجمع بينهما عقلا. ولا خلاف في جواز عموم المجاز وهو إرادة معنى مجازي شامل للحقيقي وغيره. (٢) وتفصيله في الملحق الأصولي. هذا ولهذه القواعد فروع كثيرة في الوصايا والأيمان والنذور والوقف تنظر أحكامها في مظانها من كتب الفقه . م. (١) مسلم الثبوت ٢١٦/١، وجمع الجوامع ٢٩٨/١ (٢) مسلم الثبوت ٢١٦/١، وجمع الجوامع ٢٩٨/١ - ٥٢ - حكر ١ حكر التعريف : ١ - الحكرلغة: الاسم من الحكر بفتح الحاء وسكون الكاف، وهو في الأصل الظلم والتنقص، والعسر، والالتواء. ومنه رجل حکر وهو من يدخل على غيره المشقة في معاشرته ومعايشته، والاحتكار: أن يشتري الطعام ويحبسه ليقل فيغلو. والاسم منه الحكر والحكرة. وفي القاموس وشرحه: الحكر اللجاجة والعسر، والاستبداد بالشيء، أي الاستقلال وأصل الحكرة الجمع والإِمساك. أما الحکر بالكسر فقد انفرد بذكره الزبيدي مستدركا له على القاموس، فقال: الحكر بالكسر ما يجعل على العقارات، ويحبس، مولدة .(١) وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على ثلاثة معان : الأول : الأجرة المقررة على عقار محبوس في الإجارة الطويلة ونحوها. ومن هذا الاستعمال ما (١) لسان العرب وتاج العروس. قال ابن نجيم: ((من بنى في الأرض الموقوفة المستأجرة مسجدا وقفه لله تعالی فإنه يجوز، وإذا جاز فعلى من يكون حكره؟ الظاهر أنه يكون على المستأجر ما دامت المدة باقية فإذا انقضت ينبغي أن يكون في بيت المال. (١) وفي فتاوى عليش ((من استولى على الخلو یکون علیه لجهة الوقف أجرة للذي يؤول إليه الوقف یسمى عندنا بمصر حكرا لئلا يذهب الوقف باطلا)). (٢) الثاني: أن يطلق على العقار المحتكر نفسه فيقال: هذا حكر فلان. (٣) الثالث: أن يطلق على الإِجارة الطويلة. والغالب أن يسمى هذا النوع الاحتكار. والاستحكار بمعنى الاستئجار إجارة طويلة، ويسمى (التحكير) أو (الإِحكار) بمعنى الإِيجار أو التأجير. (٤) قال ابن عابدين: الاحتكار إجارة يقصد بها منع الغير واستبقاء الانتفاع بالأرض. (٥) وفي الفتاوى الخيرية: (١) البحر الرائق ٥/ ٢٢٠ من كتاب الوقف. (٢) فتاوى الشيخ عليش المسماة فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك ٢٤٣/٢ القاهرة، مصطفى الحلبي، ١٣٧٨هـ، وحاشية الدسوقي على الدردير ٤٦٧/٣ وسيأتي تفسير الخلو قريبا. (٣) وقعت هذه الألفاظ في الفتاوى الخيرية، من ذلك مثلا ما في ١٩٧/١، ولم نطلع على تسمية الشافعية لها بهذا الاسم. (٤) منحة الخالق لابن عابدين حاشية على البحر الرائق ٥/ ٢٢٠ القاهرة، المطبعة العلمية. (٥) قانون العدل والإنصاف م٣٣١، ومرشد الحيران = - ٥٣ - حکر ٢ - ٥ الاستحکار عقد إجارة يقصد به استبقاء الأرض للبناء، أو الغرس، أو لأحدهما. ویکون في الدار والحانوت أيضا. (١) ومراد ابن عابدين بقوله يقصد بها منع الغير أي منع الغیر من المنافسة فيما لو أوجرت الأرض إجارة قصيرة وانتهت المدة. فمن يستأجرها إجارة طويلة يأمن من المنافسة ويمنعها، ومن هنا أخذ هذا الاصطلاح وهو الاحتكار لأنه يؤول في معانيه اللغوية إلى المنع. الألفاظ ذات الصلة : ٢ - أ- الخلو: هو المنفعة التي يملكها المستأجر لعقار الوقف مقابل مال يدفعه لناظر الوقف لتعمیره إذا تخرب ولم يوجد ما يعمره به، ویکون عليه لجهة الوقف أجرة معلومة عن باقي المنفعة تسمی حکرا. (٢) ٣ - ب - الأجرة: وهي أعم من الحكر. ٤ - جـ ـ ((الإِجارة الطويلة)) وهو اصطلاح عند الحنفية وغيرهم وهو أعم من الاحتكار إذ الاحتكار يقصد به استئجار الأرض المدة ص٩٦، القاهرة، مطبعة بولاق، ١٣٠٩ هـ، وحاشية ابن عابدين على رد المحتار ٥/ ٢٠ القاهرة، مطبعة بولاق، ١٢٧٢ هـ. (١) قانون العدل والإنصاف م٣٣٢ (٢) فتح العلي المالك (فتاوى الشيخ عليش) ٢٤٣/٢ وما بعدها. الطويلة للبناء، أو الغرس، أو أحدهما كما تقدم في كلام ابن عابدين، والإِجارة الطويلة لا يشترط فيها أن تكون هما، بل قد تكون للزرع ولسائر أنواع استعمالات الأرض. (١) وتكون في غير الأرض أيضا كالمساكن والآلات وغيرها . أقسام الحكر : ٥ - الحكر يكون في الأوقاف وهو الأغلب وفي غيرها وهي الأملاك الخاصة، وهو ما يجري عليه كلام الرملي وابن عابدين، إذ أطلقا تعريف الاحتكار عن قيد الوقف كما تقدم. وصرح بذلك ابن عابدين في (منحة الخالق) حيث قال: الأرض المقررة للاحتكار أعم من أن تكون ملكا أو وقفا. (٢) إلا أن أكثر كلام الفقهاء في شأن الحكر ينصب على الحكر في الأوقاف ولا يتعرضون للحكر في الأملاك إلا نادرا، ولذا عرّفه صاحب قانون العدل والإِنصاف(٣) بأنه استبقاء الأرض الموقوفة مقررة للبناء أو الغراس أو أحدهما . (٤) (١) انظر الفتاوى الهندية ٥١٣/٤، ٥١٤، وتنقيح الفتاوى الحامدية ١/ ١٧٦، ١٧٧ (٢) منحة الخالق على البحر الرائق ٥/ ٢٢٠، ومطالب أولي النھی ٦٨٩/٣ (٣) قانون العدل والإنصاف م٣٣١ (٤) في أصل قانون العدل والإنصاف ((والتعلي)) وصوابه ((والغراس» كما في الأصل الذي نقل هو منه وهو رد المحتار ٢٠/٥ - ٥٤ - حکر ٦ - ٧ ومن أجل ذلك سيقتصر الكلام فيما يلي على الحكر في الأوقاف، لأن الحكر في الأملاك تجري أحکامه بحسب صيغة التعاقد من حیث مقدار المدة والأجرة وغير ذلك كما سترد الإِشارة إليه . حكم الإِجارة الطويلة في الأوقاف: ٦ - الأصل في الإِجارة الطويلة في الأملاك أنها جائزة لأن المالك يصنع في ملكه ما يشاء. ونقل الحنفية التصريح بذلك عن محمد بن الحسن. أما في الأوقاف فقد اختلف فيها: فذهب الحنفية والمالکیة إلی عدم جوازها فيما زاد على ثلاث عند الحنفية وأربع عند المالكية في الجملة، وذهب الشافعية والحنابلة إلى جوازها على التفصيل التالي : ٧ - فذهب الحنفية إلى أنه إن كان الواقف شرط أن يؤجر أكثر من سنة يجوز شرطه لا محالة، وإن كان شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة يجب مراعاة شرطه لا محالة. وإن كان لم يشترط شيئا فالمنقول عن مشايخ الحنفية أنه لا تجوز أكثر من سنة واحدة، وقال الفقيه أبو جعفر: أنا أجوّز في ثلاث سنين ولا أجوّز فيما زاد على ذلك، والصدر الشهيد حسام الدين كان يقول: في الضياع (أي الأراضي الزراعية) نفتي بالجواز في ثلاث سنين إلا إذا كانت المصلحة في عدم الجواز، وفي غیر الضياع نفتي بعدم الجواز فيما زاد عن سنة واحدة إلا إذا كانت المصلحة في الجواز، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان والموضع. قال صاحب الدر: فلو آجرها المتولي أكثر من ذلك لم تصح الإِجارة وتفسخ . (١) وأطلق بعض الحنفية المنع فيما زاد على ثلاث سنين في الأرض وسنة في غيرها كما صنع صاحب تنوير الأبصار. وقال الخصاف: إن کانت الأرض تزرع في كل سنة لا يؤجرها أكثر من سنة وإن كانت تزرع في كل سنتين مرة لا تؤجر أكثر من سنتين، أو في كل ثلاث لا تؤجر أکثر من ثلاث. وإنما جرت الفتيا عند الحنفية بذلك صيانة للأوقاف عن دعوى الملكية بطول المدة قالوا: لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف، فإن من رآه يتصرف فيها تصرف الملاك على طول الزمان متواليا ولا مالك يعارض ويزاحم - ومال الوقف مال ضائع لعدم المطالب المهتم - يظنه الرائي بتصرفه الدائم مالكا، ويشهد له بالملك إذا ادعاه. ولا مصلحة للوقف في أمر يدعو إلى هذا الضرر. ومن أجل ذلك جرت الفتيا عند الحنفية على إلحاق أرض اليتيم بأرض الوقف في هذا (١) الفتاوى الهندية ٤/ ٥١٤ وتكملة البحر الرائق ٨/ ١٢ والفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي ١٤٤/٣، والإسعاف ص٦٤ والبحر الرائق ٧/ ٣٦٧ ومرشد الحيران م٥٧٤ - ٥٧٦، والدر المختار بهامش ابن عابدين ٥/٥ - ٥٥ - حكر ٧ - ٩ الحكم، فلا تؤجر أكثر من ثلاث سنين. وألحق بعضهم بذلك أيضا أراضي بيت المال، نقله ابن عابدين عن حاشية الرملي ووافقه صاحب الفتاوى الحامدية . وفي قول متقدمي الحنفية: يجوز إجارة الوقف للمدد الطويلة. غير أن المفتى به عند الحنفية قول المتأخرين المذكور أولا وهو التوقيت. قال ابن عابدين: وإنما عدل المتأخرون عن قول المتقدمين بسبب الخوف على الوقف. ثم إن آجر الناظر الوقف أکثر من ثلاث سنین فقد اختلف قول الحنفية: فقال بعضهم لا يجوز، وقال بعضهم يرفع إلى القاضي حتى يبطله، وبه أخذ الفقيه أبوالليث.(١) ورأی بعض الحنفیة أنه مع ذلك إن احتاج القيم أن يؤجر الوقف إجارة طويلة فالحيلة له في ذلك أن يعقد عقودا، فیکتب: استأجر فلان بن فلان ثلاثین عقدا مثلا، کل عقد علی سنة، من غير أن يكون بعضها شرطا في بعض، فيكون العقد الأول لازما لأنه ناجز، ومابعده لا يلزم، لأنه مضاف، وإنما تلزم كل سنة إذا دخلت. (٢) (١) رد المحتار ٥/ ٤ والفتاوى الخانية بهامش الهندية ٣٣٢/٣، ٣٣٣، والإِسعاف في أحكام الأوقاف ص٦٣ أول باب إجارة الوقف ومزارعته، والفتاوى البزازية بهامش الهندية ٢٦٧/٦ (٢) الفتاوى الخانية بهامش الهندية ٣٣٣/٣ ٨ - وعند المالكية كذلك لا يجوز كراء الوقف المدة الطويلة، قال الحطاب: الحبس إن كان على معينين كبني فلان، فللناظر أن يكريه سنتين أوثلاث سنین، ولا یکریہ أکثر من ذلك، فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة فعثر على ذلك وقد مضى بعضها فإن كان الذي بقي يسيرا كالشهر والشهرين لم یفسخ، وإن كان أكثر من ذلك فسخ. ونقل الحطاب عن البرزلي عن نوازل ابن رشد في وقف أکري خمسين عاما، إن وقع الكراء لهذه المدة على النقد (أي تعجيل الأجرة) فسخ، وفي جوازه على غير النقد قولان: الصحیح منهما عندي المنع. ا.هـ. ثم قال الحطاب: أما الحبس على المساجد والمساكين وشبهها فلا يكريها الناظر لأكثر من أربعة أعوام إن كانت أرضا، ولا أكثر من عام إن كانت دارا، وهو عمل الناس، ومضى عليه عمل القضاة، فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان نظرا (أي مصلحة)، ولا يفسخ . وعللوا لمنع الإِجارة الطويلة في الوقف بمثل ما علل به الحنفية، قالوا: لخوف اندراسه إذا طال مكثه بید مکتریه . (١) ٩ - وعند الشافعية يجوز أن تؤجر العين إلى مدة تبقى إليها غالبا - مالم يخالف شرط الواقف - فتؤجر الأرض مائة سنة أو أكثر - قال القليوبي : (١) مواهب الجليل ٦/ ٤٧ آخر باب الوقف، وانظر الدسوقي ٤ /٩٦، والمواق بهامش مواهب الجليل ٦/ ٤٧ - ٥٦ - حكر ٩ - ١٠ سواء الملك والوقف ۔ وتؤجر الدار ثلاثین سنة، والثوب سنة أو سنتين. وفي قول: لا یزاد على سنة .(١) وقال ابن حجر الهيتمي : إنما يجري ذلك۔ أي الإِجارة الطويلة - في الوقف إن وقع على وفق الحاجة والمصلحة لعين الوقف، واصطلاح الحكام على أنه لا يؤجر أکثر من ثلاث سنين، لئلا يندرس استحسان منهم. قال: وإنما . اشترطنا ذلك لفساد الزمان بغلبة الاستيلاء على الوقف عند طول المدة، ولأن شرط إجارة الوقف أن يكون بأجرة المثل، وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب - أي لتغير الأسعار وطروء الرغبات غالبا-، قال: وأيضا ففيها منع الانتقال إلى البطن الثاني، وضياع الأجرة علیهم إذا كانت معجلة . وأطال في بیان ذلك في فتاواه الكبرى الفقهية، وبين أن قضاة الشافعية مالوا في ذلك إلى مذهب أبي حنيفة لأنه أحوط. ونقله عن السبكي وغيره. وبين أيضا أن مجرد زيادة الأجرة على أجرة المثل لا يسوّغ الإِجارة الطويلة في الوقف. وقال: وألحقوا بأرض الوقف في ذلك أرض الیتیم. (٢) (١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٣/ ٨٠ (٢) تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي بحاشية الشرواني ١٧٢/٦ في الإجارة، والفتاوى الكبرى الفقهية ٣٣٨/٣، ٣٤٨ وكلامه هذا ضمن رسالة أفردها لذلك سماها ((الإِتحاف ببيان حكم إجارة الأوقاف)) وهي مطبوعة ضمن الفتاوی الکبری له ٣٢٦/٣ ١٠ - ومذهب الحنابلة، أن الإِجارة الطويلة جائزة، على الأصل في الإِجارة إذا كانت في المدة التي تبقى إليها العين غالبا وإن كثرت. واستدل ابن قدامة لهذا الأصل بقول الله تعالی : ﴿قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج﴾(١) قال: وشرع من قبلنا شرع لنا مالم يقم على نسخه دليل. قال ابن قدامة: لأن ما جاز لسنة جاز لأکثر منها، والتقدير بسنة أو ثلاث تحكّم لا دليل عليه . وقد صرح ابن تيمية في فتاویه بأن ذلك يجري في الوقف، قال: إن كان الوقف على جهة عامة جازت إجارته بحسب المصلحة ولا يتوقف ذلك بعدد. وكذلك قال صاحب مطالب أولي النهى ونسبه إلى الرعاية والمغني، وأنهم قالوا: بل الوقف أولى أي بجواز الإِجارة الطويلة . وابن القيم من الحنابلة بينّ مفاسد الإِجارة الطويلة في الوقف كما بينها أصحاب المذاهب الأخرى، لكن لم يصرح ببطلانها حيث لم يشترط الواقف امتناعها . (٢) (١) سورة القصص / ٢٧ (٢) المغني لابن قدامة ٤٠١/٥ ط ثالثة، الفتاوى الكبرى ٢٤٦/٣٠ ط الرياض ومطالب أولي النهى ٦٢٢/٣، وإعلام الموقعين ٣/ ٣٠٤ القاهرة، المكتبة التجارية الکبری، ١٣٧٤ هـ. - ٥٧ - حكر ١١ - ١٢ امتناع الإِجارة الطويلة في الوقف إذا اشترط الواقف ذلك : ١١ - إذا شرط الواقف منع تأجير الوقف أكثر من مدة معينة وجب التقيد بشرطه اتفاقا، لكن إذا اقتضت ضرورة إبقاء عين الوقف إلى إجارته مدة أكثر مما شرطه جاز كما يأتي . وأجاز بعض الحنفية والشافعية أن يحتال الناظر على هذا الشرط، والحيلة التي ذكروها أن يؤجره الناظر ويكتب في عقد الإيجار أنه آجره عقودا متلاحقة، ستین عقدا مثلا، کل عقد لسنة، وأجرة كل سنة كذا وكذا. وقد أفتى بعض الحنفية والشافعية بجواز هذه الحيلة أخذا بأنها لا تخالف لفظ الواقف، ومن هؤلاء قاضیخان من الحنفية، والشيخ زكريا الأنصاري، وابن الأستاذ، وصاحب الأنوار من الشافعية . وأفتى بعضهم بأنها لا تفيد، نظرا إلى المعنى وأن هذه العقود المتلاحقة هي بمعنى عقد واحد. ومن هؤلاء الفقيه أبوجعفر من الحنفية وابن الصلاح من الشافعية قال في الفتاوى الهندية: والفتوى على قول أبي جعفر قال ابن حجر: والمرجح صحة هذه الحيلة لأن من تأمل كلام أهل المذهب وتفاریعهم وجدهم في الغالب يرجحون ما كان أقرب إلى لفظ الواقف على ما هو أقرب إلى غرضه دون لفظه قال: ولذا اعتمده المحققون. وكل هذا مالم ينص الواقف على امتناع هذه الحيلة، فإن منعها امتنعت اتفاقا. (١) حکم التحکیر في الوقف وشروط جوازه: ١٢ - يتبين مما تقدم أن التحكير في الوقف مختلف فيه بين الفقهاء على أقوال: القول الأول وعليه الأكثرون: إنه جائز، سواء اشترط الواقف منعه أم لم يشترط، ولكن لما کان فیه ضرر علی أرض الوقف لأنه یغل ید الواقف أو الناظر في التصرف في الأرض واستغلالها لم يجيزوه إلا بشروط: أولا : أن يكون الوقف قد تخرّب وتعطل انتفاع الموقوف عليهم به بالكلية . ثانيا : أن لا يكون للوقف حاصل یعمر به. ثالثا : أن لا يوجد من يقرض الوقف القدر المحتاج إليه بأقل من أجر تلك المدة. واشترط الحنفية أيضا أن لا يمكن استبدال الوقف بعقار ذي ريع. فإذا وجدت هذه الشروط جاز إيجار الوقف مدة طويلة لمن يبنيه، أو يغرس الأرض، لأنه (١) ابن عابدين ٣٩٧/٣ والهندية ٢/ ٤٢٢ والفواكه الدواني ٢٣١/٢٠، ومطالب أولي النهى ٣١٥/٤، وروضة الطالبين ١٩٦/٥، ومغني المحتاج ٣٤٩/٢، وتحفة المحتاج ١٧٢/٦، ونهاية المحتاج ٣٠٢/٥، والجمل على شرح المنهج ٥٩٢/٣، والفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي ٣/ ٣٣٠، وأعلام الموقعين لابن القيم ٣/ ٣٠٤ - ٥٨ - حكر ١٣ - ١٥ تعين طريقا للانتفاع بالوقف، ولم ينظر أصحاب هذا القول إلى احتمال تملك الوقف لأنه موهوم فلا ينظر إليه عند وجود الضرر المتحقق. (١) القول الثاني : إنه جائز مطلقا، وهو قول الحنابلة وجمهور الشافعیة، إلا أنه إن كان الواقف قد منع الإِجارة الطويلة امتنع إلا إذا حصلت الشروط المذكورة في القول الأول. القول الثالث : قول بعض الشافعية إنه ممنوع مطلقا، ومن هؤلاء الأذرعي والزركشي . الحكر على الوقف الذي فيه الخلوّ : ١٣ - إذا أنشأ الناظر خلوّا على وقف بمال أخذه من إنسان ليعمر به الوقف حيث لا مال يعمر به، على أن يكون جزء من منفعة الوقف مملوكا لدافع المال، فذلك الجزء الذي باعه يملكه دافع المال، ويسمى الخلو، ولا يجوز بيع كل المنفعة لأن ذلك يؤدي إلى بطلان الوقف. ويجعل على مالك الخلو حكر دائم عن الجزء الذي لم يملكه من المنفعة، يدفع للناظر حقا. للجهة المستحقة في الوقف، قال الشيخ عليش : ((من استولى على الخلويكون عليه لجهة الوقف (١) الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي ٣/ ١٤٤ ، وتحفة المحتاج ١٧٢/٦، وابن عابدين ٣٩٨/٣ وقانون العدل والإنصاف لقدري باشا م٣٣٢، والدسوقي ٩٦/٤، ومطالب أولي النهى ٣١٦/٤، وأعلام الموقعين ٣٠٤/٣ أجرة للذي يؤول إليه الوقف يسمى عندنا بمصر حكرا لئلا يذهب الوقف باطلا))(١) ويراجع التفصيل في مصطلح : (خلو). من يجوز منه التحكير : ١٤ - التحکیر إذا تمت شروطه يجوز ممن له ولایة إجارة الوقف وهو الناظر فلا يملكها الموقوف عليه إلا إن كان مولىّ على ذلك من قبل الواقف، أو مأذونا ممن له ولاية الإِجارة من ناظر أو قاض، وكذلك ولا یة قبض الأجرة للناظر لا للموقوف عليه مالم يأذن له الناظر بقبضها . (٢) المدة في التحكير : ١٥ - التحكير نوع من الإِجارة، والشرط في الإِجارة من حيث الأصل العلم بالمدة ابتداء وانتهاء. أما في التحكير: فقد قال العدوي من المالكية: جرى العرف عندنا بمصر أن الأحكار مستمرة للأبد وإن عين فيها وقت الإِجارة مدة، فهم لا يقصدون خصوص تلك المدة، والعرف عندنا كالشرط، فمن احتكر أرضا مدة ومضت فله أن يبقى وليس للمتولي أمر الوقف إخراجه. نعم إن (١) فتح العلي المالك ٢/ ٢٤٣ (٢) مرشد الحيران م٥٧١، ٥٧٢ وتنقيح الفتاوى الحامدية ٣١٤١/٢ ورد المحتار على الدر المختار ٣٩٨/٣، ٤٠٠ - ٥٩ - حكر ١٦ - ١٧ حصل ما يدل على قصد الإِخراج بعد المدة وأنها ليست على الأبد فإنه يعمل بذلك. وكذلك عند الحنفية فإنه یثبت للمحتكر حق القرار إذا وضع بناءه في الأرض ويستمر ما دام أُس بنائه قائما فيها، فلا یکلف برفع بنائه، ولا بقلع غراسه ما دام يدفع أجرة المثل المقررة على ساحة الأرض المحتكرة . . ويشترط أيضا لبقاء المحتكر بأجرة المثل أن لا یکون فيه ضرر على الوقف، فإن كان فيه ضرر بأن يخاف منه على رقبة الأرض يفسخ القاضي الإِجارة، ويخرجه من يده، وكذا إن كان هو أو وارثه مفلسا، أوسيء المعاملة، أو متغلبا يخشى على الوقف منه أو غيرذلك من أنواع الضرر. (١) مقدار الأجرة في الاستحكار للوقف : ١٦ - اتفق الفقهاء على أن العين الموقوفة إذا رغب في إجارتها، فإنها تؤجر بأجرة المثل. (٢) ثم اختلفوا في تحكير الوقف بأقل من أجرة المثل. (١) ابن عابدين ٢٠/٥، ومطالب أولي النهى ٣/ ٦٢٢ والفتاوى الخيرية ١/ ٢٠٠، والعدوي على الخرشي ٧٩/٧، وقانون العدل والإنصاف م٣٣٤، ٣٣٥ (٢) الإسعاف ص٦٥ ط مكتبة الطالب الجامعي، وابن عابدين ٣٩٨/٣ ط بولاق، وشرح الخرشي ٧/ ٩٩ ومطالب أولي النهى ٤/ ٣٤٠، ومغني المحتاج ٣٩٥/٢ ط مصطفى الحلبي. قال الحنفية: إنه لا يجوز لمن له حق إجارة الوقف أن يؤجره بأقل من أجرة المثل حتى لو كان المؤجر هو الناظر في حال كونه المستحق وحده للأجرة كلها . وفي البحر : أن الناظر إذا كان عالما بأجرة المثل، وآجر الموقوف بأقل منها فإن ذلك يعد خيانة . وأما إذا كان النقصان يسيرا بما يتغابن الناس بمثله جاز، لأنه مما يتسامح به، وتنفذ الإِجارة معه، سواء أكان المستأجر هو المستحق في الوقف، أم كان أجنبيا. (١) ويفرق الشافعية والحنابلة بين أن يؤجر المتولي العين الموقوفة على غيره، والعين الموقوفة عليه . ففي الحالة الأولى : لا يجوز له أن يؤجرها بأقل من أجرة المثل. أما في الحالة الثانية : فإن ذلك له، قياسا أولویا على صحة الإِعارة منه، كما هو عند الشافعية، وباعتبار انتقال ملكية المنافع للموقوف علیه عند الشافعية والحنابلة . (٢) مایترتب على التحکیر بغین فاحش : ١٧ - ذهب الحنفية إلى أن ناظر الوقف إذا آجر (١) الدر المختار ٣٩٥/٣، والإسعاف ص ٦٥، والبحر الرائق ٢٥٨/٥، وأحكام الوقف للخصاف ص٢٠٥ (٢) مغني المحتاج ٣٩٥/٢، ومطالب أولي النهى ٤/ ٣٤٠ - ٦٠ -