Indexed OCR Text

Pages 301-320

حضانة ٦ - ٩
صفة المحضون (من ثبت عليه الحضانة):
٦ - تثبت الحضانة على الصغير باتفاق الفقهاء
وكذلك الحكم عند الجمهور - الحنفية والشافعية
والحنابلة وفي قول عند المالكية - بالنسبة للبالغ
المجنون والمعتوه .
والمشهور عند المالكية أن الحضانة تنقطع في
الذكور بالبلوغ ولو كان زمنا أو مجنونا . (١)
مقتضى الحضانة :
٧ - مقتضى الحضانة حفظ المحضون وإمساكه
عما يؤذيه، وتربيته لينمو، وذلك بعمل
ما يصلحه، وتعهده بطعامه وشرابه، وغسله
وغسل ثيابه، ودهنه، وتعهد نومه ويقظته. (٢)
حق الحضانة :
٨ - لكل من الحاضن والمحضون حق في
الحضانة، فهي حق الحاضن بمعنى أنه لو امتنع
عن الحضانة لا يجبر عليها، لأنها غير واجبة
عليه، ولو أسقط حقه فيها سقط، وإذا أراد
العود وکان أهلا لها عاد إليه حقه عند الجمهور،
لأنه حق یتجدد بتجدد الزمان .
(١) ابن عابدين ٢/ ٦٤١، والفواكه الدواني ٢/ ١٠١،
والقوانين الفقهية/ ١٢٤، ونهاية المحتاج ٢١٤/٧، والمغني
٧/ ٦١٤، وكشاف القناع ٤٩٦/٥
(٢) البدائع ٤/ ٤٠، ومغني المحتاج ٤٥٢/٣، وكشاف القناع
٤٩٦/٥، الشرح الصغير ٧٥٥/٢
وهي حق المحضون بمعنى أنه لولم يقبل
( المحضون غير أمه أولم يوجد غيرها، أو لم يكن
للأب ولا للصغير مال، تعينت الأم للحضانة
وتجبر عليها، ولذلك يقول الحنفية: لو اختلعت
الزوجة على أن تترك ولدها عند الزوج صح
الخلع وبطل الشرط.
وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة .
ويوافقهم المالكية في المشهور عندهم، غير أنهم
يخالفون الجمهور في عودة الحق بعد الإِسقاط،
فعندهم إذا أسقط الحاضن حقه في الحضانة دون
عذر بعد وجوبها سقط حقه ولا يعود إليه الحق
بعد ذلك لو أراد، ومقابل المشهور يعود إليه حقه
بناء على أنها حق المحضون . (١)
المستحقون للحضانة وترتيبهم :
٩ - الحضانة تكون للنساء والرجال من
المستحقين لها، إلا أن النساء يقدمن على
الرجال، لأنهن أشفق وأرفق، وبها أليق وأهدى
إلى تربية الصغار، ثم تصرف إلى الرجال لأنهم
على الحماية والصيانة وإقامة مصالح الصغار
أقدر. (٢)
وحضانة الطفل تكون للأبوين إذا كان
(١) ابن عابدين ٢/ ٦٣٦، والدسوقي ٥٣٢/٢، ونهاية
المحتاج ٧/ ٢١٩، ومغني المحتاج ٤٥٦/٣، وكشاف
القناع ٤٩٦/٥، ٤٩٨، والمغني ٧/ ٦٢٤
(٢) البدائع ٤١/٤
- ٣٠١ -

حضانة ١٠ - ١١
النكاح قائما بينهما، فإن افترقا فالحضانة لأم
الطفل باتفاق، لما ورد أن امرأة أتت
رسول اللّه ◌ُ ل﴿ فقالت يارسول الله: إن ابني هذا
کان بطني له وعاء وحجري له حواء، وثديي له
سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: أنت
أحق به ما لم تنكحي . (١)
ولكل أهل مذهب طريقة خاصة في ترتيب
مستحقي الحضانة بعد الأم ومن يقدم عند
الاستواء في الاستحقاق. مع مراعاة أن الحضانة
لا تنتقل من المستحق إلى من بعده من
المستحقين إلا إذا أسقط المستحق حقه في
الحضانة أو سقطت لمانع .
وبيان ترتيب المذاهب للمستحقين هو كما
يلي:
١٠ - ذهب الحنفية إلى أن أم الأم تلي الأم في
الحضانة إذا سقطت حضانة الأم لمانع، ثم أم
الأب وإن علت، ثم الأخت لأبوين، ثم
الأخت لأم، ثم الأخت لأب، ثم بنت الأخت
لأبوين، ثم لأم، ثم الخالات لأبوين، ثم لأم،
ثم لأب، ثم بنت الأخت لأب (وتأخيرها عن
اخالات هو الصحيح). ثم بنات الأخ لأبوين،
ثم لأم، ثم لأب، ثم العمات لأبوین، ثم لأم،
(١) حديث: ((أنت أحق به مالم تنكحي ... )). أخرجه أحمد
(١٨٢/٢ - ط اليمنية) والحاكم (٢٠٧/٢ - ط دائرة
المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عمرو وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي.
ثم لأب، ثم خالة الأم، ثم خالة الأب، ثم
عمات الأمهات والآباء، ثم العصبات من
الرجال بترتيب الإِرث، فيقدم الأب، ثم
الجد، ثم الأخ الشقيق، ثم لأب، ثم بنوه
كذلك، ثم العم، ثم بنوه. وإذا اجتمعوا قدم
الأورع ثم الأسنّ، ثم إذا لم يكن عصبة انتقل
حق الحضانة لذوي الأرحام الذكور إذا كانوا من
المحارم، فیقدم الجد لأم، ثم يقدم الأخ لأم،
ثم لابنه، ثم للعم لأم، ثم للخال لأبوین، ثم
للخال لأم، فإن تساووا فأصلحهم، ثم
أورعهم ثم أكبرهم. (١)
١١ - وذهب المالكية إلى أن الأحق بالحضانة
بعد الأم أم الأم، ثم جدة الأم، وتقدم من
كانت من جهة الأم على من كانت من جهة
الأب، ثم خالة المحضون الشقيقة، ثم التي
للأم، ثم التي للأب، ثم خالة الأم الشقيقة،
ثم التي للأم، ثم التي للأب، ثم عمة الأم، ثم
الجدة لأب (وتشمل أم الأب وأم أمه وأم أبيه
وتقدم القربى على البعدى) ثم بعد الجدة من
جهة الأب تكون الحضانة للأب، ثم أخت
المحضون الشقيقة، ثم التي للأم، ثم التي
للأب، ثم العمة، ثم عمة الأب على الترتيب
المذكور، ثم خالة الأب.
ثم اختلف بعد ذلك في تقدیم بنت الأخ أو
(١) ابن عابدين ٦٣٨/٢ - ٦٣٩
- ٣٠٢ -

حضانة ١٢
بنت الأخت، أو تقدم الأكفأ منهن وهو أظهر
الأقوال، ثم الوصي، ثم الأخ، ثم الجد من
جهة الأب، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن
العم، ثم المولى الأعلى، وهو المعتق، ثم المولى
الأسفل وهو المعتق .
واختلف في حضانة الجد لأم، فمنع ذلك
ابن رشد، واختار اللخمي أن له حقا في
الحضانة، ومرتبته تكون بعد مرتبة الجد لأب.
ويقدم عند التساوي الأكثر صيانة وشفقة،
ثم الأكبرسنّا عند التساوي في ذلك، ثم القرعة
عند التساوي في كل شيء. (١)
١٢ - وذهب الشافعية إلى أن الأحق بالحضانة
بعد الأم البنت، ثم أمهات الأم اللاتي يدلين
بإناث وارثات تقدم القربى فالقربى، ثم
الصحيح بعد ذلك - على الجديد - تنتقل
الحضانة إلى أم الأب، وإنما قدمت أمهات الأم
علی أم الأب لوفور شفقتهن ولأنهن أقوی میراثا
من أمهات الأب، ثم بعد أم الأب أمهاتها
المدلیات بإناث وارثات، ثم أم أبي الأب، ثم
أمهاتها المدليات بإناث وارثات، ثم أم أبي الجد
ثم أمهاتها المدليات بإناث وارثات، وتقدم من
كل ذلك القربى فالقربى، ثم الأخت الشقيقة
ثم التي لأب ۔ على الأصح - ثم التي لأم، ثم
الخالة بهذا الترتيب على الأصح، ثم بنت
(١) الدسوقي ٥٢٧/٢ - ٥٢٨
الأخت، ثم بنت الأخ، ثم العمة من الأب
والأم، ثم العمة من الأب، ثم العمة من الأم.
وعلى القديم يقدم الأخوات والخالات على
أمهات الأب والجد، أما الأخوات فلأنهن
اجتمعن معه في الصلب والبطن، وأما الخالات
فلقول النبي وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)).(١)
والأصح إثبات حق الحضانة للإِناث غیر
المحارم كبنت الخالة، وبنت العمة، وبنت
الخال، وبنت العم لشفقتهن بالقرابة وهدايتهن
إلى التربية بالأنوثة، ومقابل الأصح لا حق لهن
في الحضانة .
أما بالنسبة لحضانة الرجال فقد ذكر الشافعية
أنها تثبت لكل محرم وارث على ترتيب الإِرث
عند الاجتماع، فیقدم أب، ثم جد وإن علا،
ثم أخ شقيق، ثم لأب، وهکذا کترتيب ولاية
النكاح، كما تثبت الحضانة لغير المحرم إن كان
وارثا كابن العم، وهذا على الصحيح لوفور
شفقته بالولاية، ومقابل الصحيح لا حضانة له
لفقد المحرمية .
فإن فقد الذكر الإرث والمحرمية معا کابن
الخال وابن العمة، أو فقد الإِرث فقط مع بقاء
المحرمية كالخال وأبي الأم، فلا حضانة لهم في
(١) حديث: ((الخالة بمنزلة الأم ... )). أخرجه البخاري
(الفتح ٤٩٩/٧ - ط السلفية) من حديث البراء بن
عازب .
- ٣٠٣ -

حضانة ١٢ - ١٣
الأصح، ومقابل الأصح لهم الحضانة لشفقتهم
بالقرابة .
وإذا اجتمع للمحضون مستحقون من
الذكور والإناث قدمت الأم، ثم أمهات الأم
المدليات بإناث، ثم الأب، وقيل تقدم الخالة
والأخت من الأم على الأب، ويقدم الأصل
على الحاشية مطلقا ذكرا كان أو أنثى، كالأخ
والأخت لقوة الأصول، فإن فقد الأصل وهناك
حواش فالأصح أن يقدم من الحواشي الأقرب
فالأقرب كالإِرث ذكرا كان أو أنثى، وإن استووا
وفيهم ذكر وأنثى، فالأنثى مقدمة على الذكر.
وإن استوى اثنان من كل وجه كأخوين،
وأختين، وخالتين، أقرع بينهما قطعا للنزاع .
ومقابل الأصح أن نساء القرابة وإن بعدن
أحق بالحضانة من الذكور وإن كانوا عصبات،
لأنهن أصلح للحضانة . (١)
قال البيضاوي : إن تزاحموا قدمت في
الأصول الأم ما لم تنكح أجنبيا، ثم الجدة، ثم
المدلية بها، لأنها بالإِناث أليق، ثم الأب، ثم
المدلیة به، ثم الجد، ثم المدلیة به، ثم الأخت،
ثم الأخ، ثم الخالات، ثم بنت الأخت، ثم
بنت الأخ، ثم ابنه، ثم العم، ثم ابنته، ثم
ابنه، وتسلم المراهقة إلى ثقة، وقدم ولد الأبوين
(١) مغني المحتاج ٤٥٢/٣ - ٤٥٣ - ٤٥٤ ونهاية المحتاج
٢١٥/٧ - ٢١٧
ثم الأب، ثم الأم. ثم أبو الأم. ثم الخال.
وقيل: لا حق لهما، ولا لابن ولد الأم، لعدم
الأنوثة والإِرث .(١)
١٣ - وذهب الحنابلة إلى أن الأحق بالحضانة
بعد الأم أمهاتها القربى فالقربى، ثم الأب، ثم
أمهات الأب القربى فالقربى، ثم الجد، ثم
أمهات الجد القربى فالقربى، ثم الأخت
لأبوين، ثم الأخت لأم، ثم لأب، ثم الخالة
لأبوين، ثم الخالة لأم، ثم الخالة لأب، ثم
العمة لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم خالة أمه
كذلك، ثم خالة أبيه، ثم عمة أبيه، ثم بنات
إخوته وبنات أخواته، ثم بنات أعمامه وبنات
عماته، ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه،
تقدم من كل ذلك من كانت لأبوين ثم من
كانت لأم، ثم من كانت لأب. ثم تكون
الحضانة لباقي العصبة الأقرب فالأقرب. فإن
كان المحضون أنثى فالحضانة عليها للعصبة من
محارمها ولو برضاع ونحوه كمصاهرة، وهذا متى
بلغت الأنثى المحضونة سبعا، فلا حضانة عليها
بعد السبع لابن العم ونحوه إن لم يكن محرما لها
برضاع أو مصاهرة.
هذا ما حرره صاحب كشاف القناع، وقال
عنه ابن قدامة إنه المشهور في المذهب.
وذكر ابن قدامة بعض الروايات الأخرى عن
الإِمام أحمد، فعنه أن أم الأب وأمهاتها مقدمات
(١) الغاية القصوى للبيضاوي ٨٧٨/٢
- ٣٠٤ -
١

حضانة ١٣ - ١٤
على أم الأم، وعلى هذه الرواية يكون الأب
أولى بالتقديم، فيكون الأب بعد الأم ثم
أمهاته .
كما حكي عن أحمد أن الأخت من الأم
والخالة أحق من الأب، فتكون الأخت من
الأبوين أحق منه ومن جميع العصبات.
وأما ترتیب الرجال فأولاهم الأب، ثم
الجد، أبو الأب وإن علا، ثم الأخ من الأبوين،
ثم الأخ من الأب، ثم بنوهم وإن نزلوا على
ترتیب الميراث، ثم العمومة، ثم بنوهم كذلك،
ثم عمومة الأب، ثم بنوهم.
وإن اجتمع شخصان أو أكثر من أهل
الحضانة وتساووا، كأخوين شقيقين قدم
المستحق منهم بالقرعة .
وإذا لم يكن للحاضن أحد ممن ذكر انتقلت
الحضانة لذوي الأرحام في أحد الوجهين وهو
الأولى، لأن لهم رحما وقرابة یرثون بها عند عدم
من هو أولی، فیقدم أبو أم، ثم أمهاته، ثم أخ
من أم، ثم خال، ثم حاكم يسلمه إلى من
يحضنه من المسلمين.
وفي الوجه الآخر لا حق لذوي الأرحام من
الرجال وينتقل الأمر للحاكم.
وفي كل موطن اجتمع فيه أخ وأخت، أوعم
وعمة، أو ابن أخ وبنت أخ، أو ابن أخت وبنت
أخت قدمت الأنثى على من في درجتها من
الذكور، لأن الأنوثة هنا مع التساوي توجب
الرجحان. (١)
ما يشترط فيمن يستحق الحضانة :
١٤ - الحضانة من الولايات والغرض منها صيانة
المحضون ورعایته، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان
الحاضن أهلا لذلك، ولهذا يشترط الفقهاء
شروطا خاصة لا تثبت الحضانة إلا لمن توفرت
فيه، وهي أنواع ثلاثة: شروط عامة في النساء
والرجال، وشروط خاصة بالنساء، وشروط
خاصة بالرجال ..
أما الشروط العامة فهي :
١ - الإِسلام . وذلك إذا كان المحضون مسلما،
إذ لا ولاية للكافر على المسلم، وللخشية على
المحضون من الفتنة في دينه، وهذا شرط عند
الشافعية والحنابلة وبعض فقهاء المالكية، ومثله
مذهب الحنفية بالنسبة للحاضن الذكر .. أما
عند المالكية في المشهور عندهم وعند الحنفية
بالنسبة للحاضنة الأنثى، فلا يشترط الإِسلام
- إلا أن تكون المرأة مرتدة، لأنها تحبس وتضرب
- كما يقول الحنفية - فلا تتفرغ للحضانة .
أما غير المسلمة - كتابية كانت أو مجوسية -
فهي كالمسلمة في ثبوت حق الحضانة، قال
الحنفية: ما لم يعقل المحضون الدين، أو يخشى
(١) كشاف القناع ٥/ ٤٩٧ - ٤٩٨، والمغني ٦٢١/٧ - ٦٢٢ -
٦٢٣
- ٣٠٥ -

حضانة ١٤
أن يألف الكفر فإنه حينئذ ينزع منها ويضم إلى
أناس من المسلمين، لكن عند المالكية إن خیف
عليه فلا ينزع منها، وإنما تضم الحاضنة لجيران
مسلمين ليكونوا رقباء عليها . (١)
٢ - البلوغ والعقل، فلا تثبت الحضانة لطفل
ولا مجنون، أو معتوه، لأن هؤلاء عاجزون عن
إدارة أمورهم وفي حاجة لمن يحضنهم، فلا توكل
إليهم حضانة غيرهم، وهذا باتفاق في الجملة
حيث أن للمالكية تفصيلا في شرط البلوغ. (٢)
٣ - الأمانة في الدين، فلا حضانة لفاسق، لأن
الفاسق لا يؤتمن، والمراد: الفسق الذي يضيع
المحضون به، كالاشتهار بالشرب، والسرقة،
والزنى واللهو المحرم، أما مستور الحال فتثبت له
الحضانة. قال ابن عابدين: الحاصل أن
الحاضنة إن كانت فاسقة فسقا يلزم منه ضياع
الولد عندها سقط حقها، وإلا فهي أحق به إلى
أن يعقل الولد فجور أمه فينزع منها، وقال
الرملي: يكفي مستورها أي مستور العدالة. قال
الدسوقي : والحاضن محمول على الأمانة حتى
يثبت عدمها . (٣)
(١) ابن عابدين ٢/ ٦٣٣ -٦٣٩، والدسوقي ٢/ ٥٢٩
وجواهر الإكليل ١/ ٤٠٩، ومغني المحتاج ٣/ ٤٥٥،
وكشاف القناع ٤٩٨/٥
(٢) ابن عابدين ٢/ ٦٣٣، والدسوقي ٥٢٨/٢، ومغني
المحتاج ٣/ ٤٥٤ - ٤٥٦، وكشاف القناع ٤٩٨/٥
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤، والدسوقي ٥٢٩/٢، =
٤ - القدرة على القيام بشأن المحضون، فلا
حضانة لمن كان عاجزا عن ذلك لكبرسن، أو
مرض يعوق عن ذلك، أوعاهة كالعمى
والخرس والصمم، أو كانت الحاضنة تخرج
كثيرا لعمل أو غيره وتترك الولد ضائعا، فكل
هؤلاء لا حضانة لهم إلا إذا كان لديهم من يعني
بالمحضون، ويقوم على شئونه، فحينئذ لا
تسقط حضانتهم. (١)
٥ - ألا يكون بالحاضن مرض معد، أو منفر
يتعدى ضرره إلى المحضون، كالجذام،
والبرص وشبه ذلك من کل ما یتعدی ضرره إلى
المحضون . (٢)
٦ - الرشد : وهو شرط عند المالكية والشافعية،
فلا حضانة لسفيه مبذر لئلا يتلف مال
المحضون . (٣)
٧ - أمن المكان بالنسبة للمحضون الذي بلغ
سنا يخشى عليه فيه الفساد؛ أو ضياع ماله، فلا
حضانة لمن يعيش في مكان مخوف يطرقه
١
ونهاية المحتاج ٢١٨/٧، ومغني المحتاج ٣/ ٤٥٥،
=
وكشاف القناع ٤٩٨/٥
(١) ابن عابدين ٦٣٤/٢، والدسوقي ٥٢٨/٢، ومغني
المحتاج ٤٥٦/٣، وأسنى المطالب ٤٤٨/٣، وكشاف
القناع ٤٩٩/٥
(٢) الدسوقي ٥٢٨/٢، ومغني المحتاج ٤٥٦/٣، وكشاف
القناع ٤٩٩/٥
(٣) جواهر الإكليل ٤٠٩/١ - ٥٠٠ ومغني المحتاج ٤٥٦/٣ -
٤٥٨
- ٣٠٦ -

حضانة ١٤
المفسدون والعابثون. وقد صرح بهذا الشرط
المالكية . (١)
٨ - عدم سفر الحاضن أو الولي سفر نقلة على
التفصيل المذكور في (مكان الحضانة).
أما الشروط الخاصة بالحاضنين من الرجال
فھی :
أ - أن يكون محرما للمحضون إذا كانت
المحضونة أنثى مشتهاة فلا حضانة لابن العم
لأنه ليس محرما، ولأنه يجوز له نكاحها فلا يؤتمن
عليها، فإن كانت المحضونة صغيرة لا تشتهى ،
ولا يخشى عليها فلا تسقط حضانة ابن عمها .
وإذا لم يكن المشتهاة غير ابن العم،
وضعت عند أمينة يختارها ابن العم، كما يقول
الشافعية والحنابلة، أو يختارها القاضي كما يقول
الحنفية إذا لم يكن ابن عمها أصلح لها، وإلا
أبقاها القاضي عنده، وعند المالكية يسقط حق
الحضانة لغير المحرم .
وأجاز الشافعية أن تضم لابن عمها إذا
كانت له بنت يستحى منها، فإنها تجعل عنده مع
بنته . (٢)
ب - يشترط المالكية لثبوت الحضانة للذكر أن
يكون عنده من النساء من يصلح للحضانة
(١) الدسوقي ٥٢٨/٢ وجواهر الإكليل ١/ ٤٠٩
(٢) البدائع ٤٣/٤، وابن عابدين ٢/ ٦٣٩، ومغني المحتاج
٣/ ٤٥٤، والكشاف ٥/ ٤٩٧
كزوجة، أو أمة، أو مستأجرة لذلك، أو
متبرعة . (١)
وأما الشروط الخاصة بالحواضن من النساء
فهي :
أولا - ألا تكون الحاضنة متزوجة من أجنبي من
المحضون، لأنها تكون مشغولة بحق الزوج،
وقد قال النبي وله: ((أنت أحق به ما لم
تنكحي))، فلا حضانة لمن تزوجت بأجنبي من
المحضون، وتسقط حضانتها من حين العقد
عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وبالدخول
عند المالكية، وهو احتمال لابن قدامة في
المغني. (٢)
واستثنى المالكية حالات لا يسقط فيها حق
الحاضنة بتزوجها من أجنبي من المحضون
وهي :
أ - أن يعلم من له حق الحضانة بعدها بدخول
زوجها بها، وسقوط حقها في الحضانة ویسکت۔
بعد علمه بذلك بلا عذر - سنة فلا تسقط
حضانتها حينئذ.
ب - ألا يقبل المحضون غير مستحقة الحضانة -
(١) جواهر الإكليل ١ /٤٠٩
(٢) جواهر الإكليل ٤٠٩/١ - ٤١٠، ومنح الجليل ٢/ ٤٥٦.
٤٥٧، وابن عابدين ٦٣٩/٢، والبدائع ٤٢/٤، وأسنى
المطالب ٤٤٨/٣، ومغني المحتاج ٤٥٥/٣، وكشاف
القناع ٤٩٩/٥، والمغني ٦١٩/٧، والإنصاف للمرداوي
٩/ ٤٢٥
- ٣٠٧ -

حضانة ١٤ - ١٥
أما أو غيرها - فلا تسقط بدخول الزوج بها في
هذه الحالة.
ج - ألا تقبل المرضعة أن ترضعه عند بدل أمه
الذي انتقلت له الحضانة بسبب تزوج الأم.
د - ألا يكون للولد حاضن غير الحاضنة التي
دخل الزوج بها، أویکون له حاضن غيرها
ولكنه غير مأمون، أو عاجز عن القيام بمصالح
المحضون .
هـ - ألا تكون الحاضنة التي تزوجت بأجنبي
وصیة علی المحضون، وذلك في رواية عند
المالكية، وفي رواية أخرى عندهم لا يشترط
ذلك.(١)
هذا بالنسبة لزواج الحاضنة من أجنبي من
المحضون، فإن تزوجت بذي رحم محرم من
المحضون كالجدة إذا تزوجت بجد الصبي، أو
تزوجت بقریب ولو غیر محرم من المحضون کابن
عمه فلا تسقط حضانتها، وهذا عند الجمهور-
المالكية والحنابلة والشافعية - في الأصح، ومقابل
الأصح عندهم يسقط حقها لاشتغالها بالزوج.
واشترط الشافعية والحنابلة أن يكون من نكحته
ممن له حق في الحضانة، لأن شفقته تحمله على
رعايته فيتعاونان على ذلك. كما اشترط
الشافعية رضا الزوج، وقيد الحنفية بقاء
الحضانة بما إذا كان الزوج رحما محرما، فلو كان
(١) جواهر الإكليل ٤٠٩/١، ومنح الجليل ٢/ ٤٥٦
غير محرم كابن العم سقطت حضانتها. (١)
ثانيا - أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم من
المحضون کأمه وأخته، فلا حضانة لبنات العم
والعمة، والخال والخالة، وهذا عند الحنفية
والمالكية وليس هذا شرطا عند الشافعية
والحنابلة، وصرح الشافعية بأنه لا تثبت
الحضانة لبنت العم على الذكر المشتھی، وهو
قول نقله ابن عابدين من الحنفية . (٢)
ثالثا - ألا تقيم الحاضنة بالمحضون في بيت من
يبغض المحضون ويكرهه، كما لوتزوجت الأم
وأخذته أم الأم، وأقامت بالمحضون مع الأم
فحينئذ تسقط حضانة أم الأم إذا كانت في عيال
زوج الأم، وهذا عند الحنفية. وهو المشهور عند
المالكية . (٣)
رابعا - ألا تمتنع الحاضنة عن إرضاع الطفل إذا
كانت أهلا له، وکان محتاجا للرضاع وهذا في
الصحيح عند الشافعية . (٤)
مكان الحضانة وحكم انتقال الحاضن أو الولي :
١٥ - مكان الحضانة هو المسكن الذي يقيم فيه
(١) البدائع ٤٢/٤، وابن عابدين ٦٣٩/٢، والدسوقي
٥٢٩/٢، وأسنى المطالب ٤٤٨/٣، ومغني المحتاج
٣/ ٤٥٥، وكشاف القناع ٥/ ٤٩٩، والمغني ٧/ ٦١٩
(٢) البدائع ٤ / ٤١، والاختيار ١٥/٤ وابن عابدين ٢/ ٦٣٩،
ومنح الجليل ٤٥٦/٢، ومغني المحتاج ٣/ ٤٥٣، ٤٥٤،
وأسنى المطالب ٣/ ٤٥٢
(٣) ابن عابدين ٦٣٩/٢، ومنح الجليل ٤٥٣/٢
(٤) مغني المحتاج ٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦
- ٣٠٨ -
أ

حضانة ١٥
والد المحضون إذا كانت الحاضنة أمه وهي في
زوجية أبيه، أو في عدته من طلاق رجعي أو
بائن. ذلك أن الزوجة ملزمة بمتابعة زوجها
والإقامة معه حيث يقيم، والمعتدة يلزمها البقاء
في مسكن الزوجية حتى تنقضي العدة سواء مع
الولد أو بدونه، لقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة
مبينة﴾ . (١)
وإذا انقضت عدة الأم فمكان الحضانة هو
البلد الذي يقيم فيه والد المحضون أوولیه،
وكذلك إذا كانت الحاضنة غیر الأم، لأن للأب
حق رؤية المحضون، والإِشراف علی تربيته،
وذلك لا يتأتى إلا إذا کان الحاضن یقیم في بلد
الأب أو الولي.
هذا قدر مشترك بين المذاهب، وهو ما صرح
به الحنفية وتدل عليه عبارات المذاهب
الأخرى. (٢)
أما مسألة انتقال الحاضن، أو الولي إلى
مکان آخر ففیه اختلاف المذاهب، وبيان ذلك
کما یلی:
يفرق جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة - بين سفر الحاضنة، أو الولي للنقلة
(١) سورة الطلاق / ١
(٢) البدائع ٤٤/٤ والمواق بهامش الحطاب ٢١٥/٤ - ٢١٧،
والدسوقي ٥٢٧/٢، ومغني المحتاج ٤٥٨/٣، وکشاف
القناع ٥/ ٥٠٠، والمغني ٦١٨/٧ - ٦١٩
والانقطاع والسكنى في مكان آخر، وبين السفر
لحاجة كالتجارة والزيارة .
فإن كان سفر أحدهما (الحاضنة أو الولي)
للنقلة والانقطاع سقطت حضانة الأم، وتنتقل
لمن هو أولى بالحضانة بعدها بشرط أن يكون
الطريق آمنا، والمكان المنتقل إليه مأمونا بالنسبة
للصغير، والأب هو الأولى بالمحضون سواء
أكان هو المقيم أم المنتقل، لأن الأب في العادة
هو الذي يقوم بتأديب الصغير، وحفظ نسبه،
فإذا لم یکن الولد في بلد الأب ضاع، لکن قید
الحنابلة أولوية الأب بما إذا لم يرد مضارة الأم
وانتزاع الولد منها، فإذا أراد ذلك لم يجب إليه،
بل يعمل ما فيه مصلحة الولد. وإن سافرت
الأم مع الأب بقيت على حضانتها .
هذا قول الجمهور، لكنهم اختلفوا في تحدید
مسافة السفر. فحددها المالكية بستة برد فأكثر
على المعتمد، أو مسافة بریدین علی قول،
والأصح عند الشافعية أنه لا فرق بين السفر
الطويل والقصير، والصحيح من المذهب عند
الحنابلة التحديد بمسافة القصر، وهو قول عند
الشافعية، والمنصوص عن الإِمام أحمد أنه إذا
كان بين البلدين قرب بحيث يراهم الأب كل
يوم ويرونه فتكون الأم على حضانتها .
وإن كان السفر لحاجة كتجارة وزيارة كان
الولد مع المقيم منهما حتى يعود المسافر، وسواء
أكان السفر طويلا أم قصيرا، وكذا يكون الولد
- ٣٠٩ -

حضانة ١٥
مع المقيم لو كان الطريق أو المكان المنتقل إليه
غير آمن في سفر النقلة والانقطاع .
وإن اختلف الأب والأم فقال الأب: سفري
للإِقامة، وقالت الأم سفرك للحاجة، فالقول
قول الأب مع یمینه.
وهذا عند الشافعية والحنابلة وزاد الشافعية
أنه إن كان المقيم الأم وكان في مقامه معها
مفسدة أو ضياع مصلحة، كعدم تعليم الصبي
القرآن، أو حرفة حيث لا يقوم مقام الأب غيره
في ذلك، فالمتجه کما قال الزركشي تمکین الأب
من السفر به، لا سيما إن اختاره الولد ..
وعند المالكية إن كان سفر أحدهما - الحاضنة
أو الولي - لتجارة أو زيارة فلا تسقط حضانة
الأم، وتأخذه معها إن سافرت، ويبقى معها إن
سافر الأب، وسواء أكانت مسافة السفر ستة برد
أم أقل أم أكثر على ما قاله الأجهوري
وعبد الباقي، وقال إبراهيم اللقاني والخرشي
والعدوي: لا تأخذ الولد معها إلا إذا كان السفر
قریبا کبرید، فإن بعد فلا تأخذه، وإن كانت
حضانتها باقية . (١)
أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أنه لا يجوز للأم
الحاضنة التي في زوجية الأب أو في عدته الخروج
إلى بلد آخر، وللزوح منعها من ذلك. أما إن
(١) الدسوقي ٥٣١/٢ - ٥٣٢، ومغني المحتاج ٤٥٨/٣ -
٤٥٩ وكشاف القناع ٥/ ٥٠٠ والمغني ٧ / ٦١٨ - ٦١٩
والإنصاف ٩/ ٤٢٧
كانت منقضية العدة فإنه يجوز لها الخروج
بالمحضون إلى بلد آخر في الأحوال الآتية:
١ - إذا خرجت إلى بلدة قريبة بحيث يمكن
لأبيه رؤيته والعودة في نهاره على ألا يكون المكان
الذي انتقلت إليه أقل حالا من المكان الذي
تقيم فيه حتى لا تتأثر أخلاق الصبي .
٢ - إذا خرجت إلى مكان بعيد مع تحقق
الشروط الآتية :
أ - أن يكون البلد الذي انتقلت إليه وطنها.
ب- أن یکون الزوج قد عقد نكاحه عليها في
هذا البلد .
ج- ألا يكون المكان الذي انتقلت إليه دار حرب
إذا كان الزوج مسلما أو ذميا.
فإذا تحققت هذه الشروط جاز لها السفر
بالمحضون إلى هذا المكان البعيد، لأن المانع من
السفر أصلا هو ضرر التفريق بين الأب وبين
ولده، وقد رضي به لوجود دليل الرضا وهو .
التزوج بها في بلدها لأن من تزوج امرأة في بلدها
فالظاهر أنه يقيم فيه، والولد من ثمرات النكاح
فکان راضیا بحضانة الولد في ذلك البلد، فكان
راضيا بالتفريق، وعلى ذلك فليس لها أن تنتقل
بولدها إلى بلدها إذا لم يكن عقد النكاح قد وقع
فيه، ولا أن تنتقل إلى البلد الذي وقع فيه عقد
النكاح إذا لم یکن بلدها، لأنه لم يوجد دليل
الرضا من الزوج، فلابد من تحقق الشرطين
- ٣١٠ -

حضانة ١٦
على ما ذكر محمد في الأصل، واعتبر أبو يوسف
مكان العقد فقط .
أما شرط ألا يكون المكان حربيا إذا كان
الزوج مسلما أو ذمیا فلما في ذلك من إضرار
بالصبي لأنه يتخلق بأخلاق الكفار.
هذا إذا كانت الحاضنة هي الأم فإن كانت
غيرها فلا يجوز لها الخروج بالصغير إلى أي
مكان إلا بإذن الأب لعدم العقد بينهما
كما يرى الحنفية أنه ليس للأب أو الولي أخذ
الصغير ممن له الحضانة من النساء والانتقال به
من بلد أمه بلا رضاها مابقيت حضانتها قائمة،
ولا يسقط حقها في الحضانة بانتقاله، وسواء
أكان المكان الذي ينتقل إليه قريبا أم بعيدا . (١)
أجرة الحضانة :
١٦ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الحاضنة
لها الحق في طلب أجرة على الحضانة، سواء
أكانت الحاضنة أما أم غيرها، لأن الحضانة غير
واجبة على الأم، ولو امتنعت من الحضانة لم
تجبر عليها في الجملة. ومؤنة الحضانة تكون في
مال المحضون. فإن لم يكن له مال فعلى من
تلزمه نفقته، لأنها من أسباب الكفاية كالنفقة .
والأجرة على الحضانة للأم هي أجرة المثل، قال
الحنابلة: ولو مع وجود متبرعة بالحضانة، لكن
(١) البدائع ٤٤/٤، وابن عابدين ٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣
الشافعية قيدوا ذلك بما إذا لم توجد متبرعة، ولا
من ترضى بأقل من أجرة المثل، فإن وجدت
متبرعة أو وجدت من ترضى بأقل من أجرة المثل
سقطت حضانة الأم وقيل: إن حضانة الأم لا
تسقط وتكون أحق بالحضانة إذا طلبت أجرة
المثل، وإن تبرعت بها أجنبية أو رضيت بأقل من
أجرة المثل، وهذا على مابحثه أبوزرعة . (١)
وصرح الحنفية بأنه إذا كانت الحاضنة أما في
عصمة أبي المحضون أو معتدة رجعية منه فلا
تستحق أجرة على الحضانة لوجوب ذلك عليها
ديانة، لأنه يكون في معنى الرشوة، وهورواية
أيضا في المعتدة من طلاق بائن.
وإن كانت الحاضنة غير الأم أو كانت أما
مطلقة وانقضت عدتها، أو في عدة الطلاق
البائن في رواية، فإنها تستحق الأجرة من مال
الصغیر إن کان له مال، وإلا فمن مال أبیه أو
من تلزمه نفقته، وهذا مالم توجد متبرعة، فإن
وجدت متبرعة بالحضانة، فإن كانت غير محرم
للمحضون فإن الأم تقدم عليها ولو طلبت
أجرا، ويكون لها أجر المثل، وإن كانت المتبرعة
محرما للمحضون فإنه يقال للأم : إما أن تمسکیه
(١) مغني المحتاج ٣٣٨/٢، ٣٤٥ ٤٥٢/٣، وحاشية
الشرواني ٣٥٩/٨، والجمل على شرح المنهج ٤/ ٥٢٠،
وحاشية الرشيدي على نهاية المحتاج ٢١٩/٧، وكشاف
القناع ٤٩٦/٥ - ٤٩٨ ونيل المآرب ٣٠٧/٢
- ٣١١ -

حضانة ١٧
مجانا وإما أن تدفعيه للمتبرعة، لكن هذا مقيد
بقیدین :
أ - إعسار الأب سواء أكان للصغير مال أم لا .
ب - يسار الأب مع وجود مال للصغير صونا لمال
الصغير، لأنها في هذه الحالة تكون في مال
الصغير.
فإن كان الأب موسرا ولا مال للصغير فتقدم
الأم وإن طلبت الأجرة نظرا للصغير. (١)
وذهب المالكية إلى أنه لا أجرة على الحضانة
وهو قول مالك الذي رجع إليه، وبه أخذ ابن
القاسم، وقال مالك أولا : ينفق على الحاضنة
من مال المحضون، قال في المنح: والخلاف إذا
كانت الحاضنة غنية، أما إذا كانت فقيرة فينفق
عليها من مال المحضون لغسرها لا
للحضانة . (٢)
أجرة مسكن الحضانة :
١٧ - اختلف فقهاء الحنفية في وجوب أجر
المسكن للحاضنة إذا لم تكن في مسكن الأب،
فقال بعضهم: على الأب سكنى الحاضنة وهو
المختار عند نجم الأئمة، وبمثله قال أبوحفص
فقد سئل عمن لها إمساك الولد وليس لها مسكن
مع الولد فقال: على الأب سكناهما جميعا،
واستظهر الخير الرملي اللزوم على من تلزمه
نفقته .
(١) ابن عابدين ٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧ - ٦٣٨
(٢) جواهر الإكليل ٤١٠/١، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٩ - ٤٦٠.
وقال آخرون: تجب أجرة المسكن للحاضنة
إن كان للصبي مال، وإلا فَعَلَى من تجب
نفقته .
ونقل ابن عابدين عن البحر أنه لا تجب في
الحضانة أجرة المسكن، ورجح ذلك في النهر،
لأن وجوب الأجر (أي أجر الحضانة) لا يستلزم
وجوب المسكن واختاره ابن وهبان
والطرسوسي .
قال ابن عابدين - بعد نقله لهذه الأقوال -:
والحاصل أن الأوجه لزوم أجرة المسكن على
من لزمه نفقة المحضون، فإن المسكن من
النفقة، لكن هذا إذا لم يكن لها مسكن، أما لو
كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد
ويسكن تبعا لها فلا تجب الأجرة لعدم احتياجه
إليه. قال ابن عابدين: فينبغي أن يكون هذا
توفيقا بين القولين، ولا يخفى أن هذا هو الأرفق
للجانبين فليكن عليه العمل. (١)
وعند المالكية: مايخص المحضون من أجرة
المسكن فهو على الأب باتفاق وإنما الخلاف فيما
يخص الحاضنة من أجرة المسكن.
ومذهب المدونة الذي عليه الفتوى أن أجرة
المسكن على الأب للمحضون والحاضنة معا.
وقيل: تؤدي الحاضنة حصتها من الكراء.
(١) ابن عابدين ٢ / ٦٣٧
- ٣١٢ -

حضانة ١٨
وقيل: تكون الأجرة على قدر الرءوس فقد
یکون المحضون متعددا .
وقيل : للحاضنة السكنى بالاجتهاد، أي
على قدر ما يجتهد الحاكم. (١)
وأما الشافعية والحنابلة فقد اعتبروا السكنی
من النفقة، فمن تجب عليه نفقة الحاضنة يجب
علیه إسكانها . (٢)
سقوط الحضانة وعودها :
١٨ - تسقط الحضانة بوجود مانع منها، أو زوال
شرط من شروط استحقاقها، كأن تتزوج
الحاضنة بأجنبي عن المحضون، وکان یصاب
الحاضن بآفة کالجنون والعته، أو يلحقه مرض
يضر بالمحضون كالجذام وغير ذلك مما سبق
بيانه، أو بسبب سفر الولي أو الحاضن حسب
ما هو مبين في مكانه .
وقد تسقط الحضانة بسبب إسقاط المستحق
لها .
كذلك إذا أسقط الحاضن حقه ثم عاد
وطلب أجيب إلى طلبه، لأنه حق يتجدد بتجدد
الزمان كالنفقة .
تنعت الحضانة لمانع ثم زال المانع كأن
(١) الخرشي ٢١٨/٤، والدسوقي ٥٣٣/٢، والقوانين
الفقهية / ٢٣٠
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٤٤٦، وكشاف القناع ٤٦٠/٥
عقل المجنون، أوتاب الفاسق، أو شفي
المريض .. عاد حق الحضانة، لأن سبيلها قائم
وأنها امتنعت لمانع فإذا زال المانع عاد الحق
بالسبب السابق الملازم طبقا للقاعدة المعروفة
(إذا زال المانع عاد الممنوع). وهذا كله متفق
عليه عند جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - واختلفوا في بعض التفصيلات.
فقال الحنابلة وهو المذهب عند الشافعية: إن
حق الحضانة يعود بطلاق المنكوحة من أجنبي
فور الطلاق، سواء أكان بائنا أم رجعیا دون
انتظار انتهاء العدة وذلك لزوال المانع .
وعند الحنفية والمزني من الشافعية أن حق
الحضانة يعود فور الطلاق البائن أما الطلاق
الرجعي فلا يعود حق الحضانة بعده إلا بعد
انتهاء العدة. (١)
أما المالكية فإنهم يفرقون بين زوال الحضانة
لعذر اضطراري وبين زوالها لعذر اختياري.
فإذا سقطت الحضانة لعذر اضطراري لا يقدر
معه الحاضن على القيام بحال المحضون
كمرض الحاضن أو سفر الولي بالمحضون سفر
نقلة، أو سفر الحاضنة لأداء فريضة الحج، ثم
زال العذر بشفاء الحاضنة من المرض، أو عودة
الولي من السفر، أو عودتها من أداء فريضة
الحج، عادت الحضانة للحاضن، لأن المانع
(١) ابن عابدين ٢ / ٦٤٠، ومغني المحتاج ٤٥٦/٣ - ٤٥٩
والمهذب ٢/ ١٧٠ وكشاف القناع ٤٩٨/٥ - ٤٩٩ - ٥٠٠
- ٣١٣ -

حضانة ١٩
كان هو العذر الاضطراري وقد زال، وإذا زال
المانع عاد الممنوع .
وإذا زالت الحضانة لمانع اختياري كأن
تتزوج الحاضنة بأجنبي من المحضون ثم
طلقت، أو أسقطت الحاضنة حقها في الحضانة
بإرادتها دون عذر، ثم أرادت العود للحضانة .
فلا تعود الحضانة بعد زوال المانع بناء على أن
الحضانة حق للحاضن، وهو المشهور في
المذهب. وقيل: تعود بناء على أن الحضانة حق
المحضون .
لكنهم قالوا: إذا كانت الحضانة لا تعود
للمطلقة إلا أنه من حق من انتقلت له الحضانة
رد المحضون لمن انتقلت عنه الحضانة، فإن كان
الرد للأم فلا مقال للأب، لأنه نقل لما هو
أفضل، وإن كان الرد لأختها مثلا فللأب المنع
من ذلك، فمعنى أن الحضانة لا تعود، أي
لا تجبر من انتقلت لها الحضانة على رد
المحضون، ولها الرد باختيارها. (١)
انتهاء الحضانة :
١٩ - من المقرر أن النساء أحق بالحضانة من
الرجال في الجملة، وأن الحضانة على الصغار
تبدأ منذ الولادة، لكن انتهاء حضانة النساء
على الصغار حال افتراق الزوجين مختلف فيه
بین المذاهب، وبیان ذلك فيما يلي :
(١) الدسوقي على شرح الدردير ٥٣٢/٢ - ٥٣٣
ذهب الحنفية إلى أن حضانة النساء على
الذکر تظل حتى يستغني عن رعاية النساء له
فیأکل وحده، ویشرب وحده، ويلبس وحده،
وقدر ذلك بسبع سنین - وبه یفتی - لأن الغالب
الاستغناء عن الحضانة في هذه السن، وقيل
تسع سنين .
وتظل الحضانة على الأنثى قائمة حتى تبلغ
بالحيض أو الاحتلام أو السن، وهذا كما في ظاهر
الرواية إن كانت الحاضنة الأم أو الجدة، أما غير
الأم والجدة فإنهن أحق بالصغيرة حتى تشتهى ،
وقدر بتسع سنین وبه یفتی .
وعن محمد أن الحكم في الأم والجدة كالحكم
في غيرهما، فتنتهي حضانة النساء مطلقا - أمّا أو
غيرها - على الصغيرة عند بلوغها حد الاشتهاء
الذي قدر بتسع سنين، والفتوى على رواية
محمد لكثرة الفساد.
فإذا انقضت حضانة النساء فلا يخير
المحضون ذكرا كان أو أنثى بل یضم إلى الأب،
لأنه لقصور عقله يختار من عنده اللعب، ولم
ينقل أن الصحابة رضي الله عنهم خيروا وتظل
ولاية الأب على الصغير والصغيرة إلى البلوغ،
فإذا بلغ الغلام مستغنيا برأيه مأمونا عليه فيخير
حينئذ بین المقام مع ولیه، أو مع حاضنته، أو
الانفراد بنفسه، وکذلك الأنثی إن کانت ثيبا أو
كانت بكرا طاعنة في السن ولها رأي، فإنها تخير
كما يخير الغلام.
- ٣١٤ -
1

حضانة ١٩
وإن كان الغلام أو الثيب أو البكر الطاعنة في
السن غير مأمون عليهم لو انفردوا بأنفسهم
بقيت ولاية الأب عليهم، كما تبقى الولاية على
البكر إذا كانت حديثة السن، وكذلك الحكم
بالنسبة للمعتوه تبقى ولاية الأب عليه إلى أن
يعقل. (١)
وذهب المالكية إلى أن حضانة النساء على
الذكر تستمر إلى بلوغه وتنقطع حضانته بالبلوغ
ولو مريضا أو مجنونا على المشهور.
أما الحضانة بالنسبة للأنثى فتستمر إلى
زواجها ودخول الزوج بها. (٢)
وقال ابن شعبان من المالكية : أمد الحضانة
على الذكر حتى يبلغ عاقلا غيرزمن. وعند
الشافعية تستمر الحضانة على المحضون حتى
التمييز ذكرا كان المحضون أو أنثى، فإذا بلغ
حد التمییز۔ وقدر بسبع سنین أو ٹمان غالبا - فإنه
یخیر بین أبيه وأمه، فإن اختار أحدهما دفع إليه،
وإذا عاد واختار الثاني نقل إليه، وهكذا كلما
تغير اختياره، لأنه قد يتغير حال الحاضن، أو
يتغير رأي المحضون فيه بعد الاختيار، إلا إن
كثر ذلك منه بحيث يظن أن سببه قلة تمییزه،
فإنه يجعل عند الأم ويلغى اختياره.
وإن امتنع المحضون عن الاختيار فالأم
أولى، لأنها أشفق، واستصحابا لما كان، وقيل :
(١) ابن عابدين ٢/ ٦٤١ - ٦٤٢، والبدائع ٤٢/٤ - ٤٣
(٢) الدسوقي ٥٢٦/٢
يقرع بينهما، وإن اختارهما معا أقرع بينهما، وإن
امتنع المختارمن كفالته كفله الآخر، فإن رجع
الممتنع منهما أعيد التخيير، وإن امتنعا وبعدهما
مستحقان للحضانة کجد وجدة خیر بينهما،
وإلا أجبر عليها من تلزمه نفقته، وتظل الولاية
عليه لمن بقي عنده إلى البلوغ. فإن بلغ، فإن
كان غلاما وبلغ رشيدا ولي أمر نفسه لاستغنائه
عمن يكفله فلا يجبر على الإِقامة عند أحد
أبويه، والأولى أن لا يفارقهما ليبرهما. قال
الماوردي: وعند الأب أولى للمجانسة، نعم إن
كان أمرد أو خيف من انفراده ففي كتاب العدة
لابن الصباغ أنه يمنع من مفارقة الأبوين.
ولو بلغ عاقلا غير رشيد فأطلق مطلقون أنه
کالصبي، وقال ابن کجّ: إن كان لعدم إصلاح
ماله فكذلك، وإن كان لدينه فقيل : تدام
حضانته إلى ارتفاع الحجر، والمذهب أنه يسكن
حیث شاء.
وإن كان أنثى، فإن بلغت رشیدة فالأولى أن
تكون عند أحدهما حتى تتزوج إن كانا
مفترقين، وبينهما إن كانا مجتمعين، لأنه أبعد
عن التهمة، ولها أن تسكن حيث شاءت ولو
بأجرة، هذا إذا لم تكن ريبة، فإن كانت هناك
ريبة فللأم إسكانها معها، وكذا للولي من
العصبة إسكانها معه إذا كان محرما لها، فإن لم
يكن محرما لها فيسكنها في موضع لائق بها
ويلاحظها دفعا لعار النسب.
- ٣١٥ -

حضانة ١٩
وإن بلغت غير رشيدة ففيها التفصيل الذي
قيل في الغلام.
أما المجنون والمعتوه فلا يخير وتظل الحضانة
عليه لأمه إلى الإِفاقة . (١)
والحكم عند الحنابلة في الغلام أنه يكون عند
حاضنته حتى يبلغ سن السابعة فإن اتفق أبواه
بعد ذلك أن يكون عند أحدهما جاز، لأن الحق
في حضانته إليهما، وإن تنازعا خيره الحاكم بينهما
فکان مع من اختار منهما، قضى بذلك عمر
رضي الله عنه ورواه سعيد وعلي، وروى
أبو هريرة قال: جاءت امرأة إلى النبي وَل
فقالت: إن زوجي یرید أن يذهب بابني وقد
سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال
النبي ◌ُّلة: ((هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما
شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به)). (٢)
ولأنه إذا مال إلی أحد أبویه دل على أنه
أرفق به وأشفق، وقید بالسبع لأنها أول حال أمر
الشرع فيها بمخاطبته بالصلاة، بخلاف الأم
فإنها قدمت في حال الصغر لحاجته ومباشرة
(١) مغني المحتاج ٣/ ٣٥٦ - ٤٥٧ - ٤٥٨ - ٤٥٩ - ٤٦٠ ونهاية
المحتاج ٧/ ٢٢٠ - ٢٢٢ وأسنى المطالب ٣/ ٤٤٩ - ٤٥١
(٢) حديث: ((هذا أبوك وهذه أمك ... )). أخرجه أبوداود
(٧٠٨/٢ - ٧٠٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم
(٤ /٩٧ - ط دائرة المعارف العثمانية، وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي).
خدمته لأنها أعرف بذلك، قال ابن عقيل:
التخيير إنما يكون مع السلامة من فساد، فإن
علم أنه يختار أحدهما ليمكنه من فساد ویکره
الآخر للتأدیب لم يعمل بمقتضى شهوته، لأن
ذلك إضاعة له. ویکون الغلام عند من يختار
فإن عاد فاختار الآخر نقل إليه، وإن عاد فاختار
الأول رد إليه هكذا أبدا، لأن هذا اختيار تشة،
وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر فأتبع بما
يشتهيه، فإن لم يختر أحدهما أو اختارهما معا
أقرع بينهما، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر،
ثم إن اختار غیرمن قدم بالقرعة رد إليه، ولا
يخير إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة،
لأن من ليس أهلا للحضانة وجوده كعدمه. وإن
اختار أباه ثم زال عقله رد إلى الأم لحاجته إلى
من يتعهده كالصغير وبطل اختياره، لأنه لا
حكم لكلامه .
أما الأنثی فإنها إذا بلغت سبع سنين فلا تخير
وإنما تكون عند الأب وجوبا إلى البلوغ، وبعد
البلوغ تکون عنده أيضا إلى الزفاف وجوبا، ولو
تبرعت الأم بحضانتها، لأن الغرض من
الحضانة الحفظ، والأب أحفظ لها، وإنما تخطب
منه، فوجب أن تكون تحت نظره ليؤمن عليها
من دخول الفساد لكونها معرضة للآفات لا
يؤمن عليها للانخداع لغرتها .
والمعتوه ولو أنثی یکون عند أمه ولو بعد
- ٣١٦ -

حضانة ٢٠
البلوغ لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره،
والنساء أعرف بذلك. (١)
رؤية المحضون :
٢٠ - لكل من أبوي المحضون إذا افترقا حق
رؤيته وزيارته، وهذا أمر متفق عليه بين
الفقهاء، لكنهم يختلفون في بعض التفاصيل.
وبيان ذلك فيما يلي :
یری الشافعية والحنابلة أن المحضون إن كان
أُنثی فإنها تکون عند حاضنہا۔ أما أو أبا - ليلا
ونهارا، لأن تأديبها وتعليمها يكون داخل البيت
ولا حاجة بها إلى الإِخراج، ولا يمنع أحد
الأبوين من زيارتها عند الآخر، لأن المنع من
ذلك فيه حمل على قطيعة الرحم، ولا يطيل
الزائر المقام، لأن الأم بالبينونة صارت أجنبية،
والورع إذا زارت الأم ابنتها أن تتحرى أوقات
خروج أبيها إلى معاشه. وإذا لم يأذن زوج الأم
بدخول الأب أخرجتها إليه ليراها، ويتفقد
أحوالها، وإذا بخل الأب بدخول الأم إلى منزله
أخرجها إليها لتراها، وله منع البنت من زيارة
أمها إذا خشي الضرر حفظا لها. والزيارة عند
الشافعية تکون مرة کل یومین فأکثر لا في کل
یوم. ولا بأس أن یزورها کل یوم إذا كان البيت
قريبا كما قال الماوردي. وعند الحنابلة تكون
(١) كشاف القناع ٥/ ٥٠١ - ٥٠٢ - ٥٠٣ والمغني ٧/ ٦١٤ -
٦١٦
الزيارة على ما جرت به العادة كاليوم في
الأسبوع.
وإن کان المحضون ذکرا، فإن كان عند أبيه
کان عنده ليلا ونهارا، ولا يمنعه من زيارة أمه،
لأن المنع من ذلك إغراء بالعقوق وقطع الرحم،
ولا يكلف الأم الخروج لزيارته، والولد أولى
منها بالخروج، لأنه ليس بعورة. ولو أرادت الأم
زيارته فلا يمنعها الأب من ذلك، لما في ذلك من
قطع الرحم، لكن لا تطیل المکث، وإن بخل
الأب بدخولها إلى منزله أخرجه إليها، والزيارة
تکون مرة کل یومین فأکثر، فإن کان منزل الأم
قریبا فلا بأس أن یزورها الابن کل یوم، کما قاله
الماوردي من الشافعية أما الحنابلة فكما سبق
تكون الزيارة كل أسبوع.
وإن كان المحضون الذكر عند أمه كان
عندها ليلا، وعند الأب نهارا لتعليمه وتأديبه .
وإِن مرض الولد كانت الأم أحق بالتمريض
في بيت الأب إن كان عنده ورضي بذلك، وإلا
ففي بيتها يكون التمريض، وهذا كما يقول
الشافعية وعند الحنابلة یکون التمريض في بيتها
ويزوره الأب إن كان التمريض عند الأم مع
الاحتراز من الخلوة .
وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم
یمنع من عیادته، سواء أكان ذكرا أم أنثى.
وإن مرضت الأم لزم الأب أن يمكن الأنثى
من تمریضها إن أحسنت ذلك، بخلاف الذكر
- ٣١٧ -

حضانة ٢٠، حطيطة، حطيم
لا يلزمه أن يمكنه من ذلك وإن أحسن
التمريض، وذلك كما يقول الشافعية. (١) ويقول
الحنفية: إن الولد متى كان عند أحد الأبوين فلا
یمنع الآخر من رؤيته إلیه وتعهده إن أراد ذلك.
ولا يجبر أحدهما على إرساله إلى مكان
الآخر، بل يخرجه كل يوم إلى مكان يمكن
للآخر أن يراه فیه.(٢)
حطيطة
انظر: (وضيعة).
وعند المالکیة إن کان المحضون عند الأم فلا
تمنعه من الذهاب إلى أبیه یتعهده ویعلمه، ثم
یأوي إلى أمه یبیت عندها. وإن كان عند الأب
فلها الحق في رؤيته کل یوم في بيتها لتفقد حاله.
ولو كانت متزوجة من أجنبي من المحضون فلا
يمنعها زوجها من دخول ولدها في بيتها،
ويقضى لها بذلك إن منعها. (٣)
حطيم
انظر: (حِجر).
(١) مغني المحتاج ٤٥٧/٣ - ٤٥٨ والمهذب ١٧٢/٢، وأسنی
المطالب ٤٤٧/٣، وكشاف القناع ٥٠١/٥ - ٥٠٢ -٥٠٣
والمغني ٧/ ٦١٧ - ٦١٨
(٢) ابن عابدين ٢/ ٦٤٣
(٣) الدسوقي ٥١٢/٢، ٥٢٧، والمواق بهامش الخطاب
٢١٥/٤
- ٣١٨ -

حظر ١ - ٣
حظر
التعريف :
١ - من معاني الحظر في اللغة: الحبس،
والحجر، والحيازة، والمنع، وهو خلاف الإِباحة،
والمحظور هو الممنوع. (١)
وأما المعنى الاصطلاحي فلا يخرج عن
المعنى اللغوي إلا أن يقال: المحظور هو الممنوع
شرعا، وهو أعم من أن يكون حراما أومكروها،
وقصره بعضهم على المحرم فقط. قال
الجرجاني: المحظور ما یثاب بتركه ويعاقب على
فعله.
ومثل هذا ما قاله البيضاوي : فقد عرفه بأنه
ما يذم شرعا فاعله. (٢)
وأما المحظور عند الأصوليين فقد عرفه
الآمدي بأنه ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا
بوجه ما من حيث هو فعل له، فالقيد الأول
فاصل له عن الواجب والمندوب وسائر
(١) انظر الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة:
(حظر)، والكليات ٢/ ٢٦٨ ط دمشق.
(٢) التعريفات للجرجاني / ١٢٠ ط العربي، شرح البدخشي
٤٧/١، ٤٨ ط صبيح .
الأحكام، والثاني فاصل له عن المخير، والثالث
فاصل له عن المباح الذي يستلزم فعله ترك
واجب، فإنه يذم علیه لكن لا من جهة فعله بل
لما لزمه من ترك الواجب والحظر فهو خطاب
الشارع بما فعله سبب للذم شرعا بوجه ما من
حیث هو فعله، ومن أسمائه أنه محرم، ومعصية،
وذنب. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التحريم :
٢ - التحريم هو خطاب الله تعالى المتعلق بمنع
المكلف من فعل الشيء بحيث يستحق الثواب
على تركه والعقاب على فعله.
وهذا يتفق مع من سوى بين الحظر والتحريم
فیکونان مترادفین.
ب - كراهية :
٣ - الكراهية هي خطاب الله تعالى المتعلق بنهي
المكلف عن الفعل بحیث يستحق الثواب على
الترك ولا يستحق العقوبة على الفعل، وإن
كان قد يلام عليه. وهي بهذا المعنى أخص من
الحظر، لأن الحظر يتناول الكراهية، والتحريم
عام عند بعض العلماء أو يتناول التحريم فقط
(١) الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٥٨/١ ط صبيح.
- ٣١٩ -

حظر ٤ - ٥
عند بعضهم فيكون بهذا التقديم قسيما
للحظر. (١)
الآثار الأصولية والفقهية :
أ - الآثار الأصولية :
٤ - سبق أن الحظر والمحظور عند الأصوليين
معناهما واحد، ومن أسماء المحظور عندهم محرم
ومعصية وذنب، وقد ذكر فيه الآمدي ثلاث
مسائل :
الأولى : في جواز أن يكون المحرم أحد
أمرين لا بعينه والخلاف فيها مع المعتزلة .
والثانية : في استحالة الجمع بين الحظر
والوجوب في فعل واحد من جهة واحدة.
والثالثة : في أن المحرم بوصفه مضاد لوجوب
أصله والخلاف فيها بين الشافعية والحنفية . (٢)
وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي .
ب - الآثار الفقهية ومواطن البحث :
٥ - يعتبر مصطلح حظر من الناحية الفقهية
مقسما لما استخرج من مصطلحات أصلية
كمصطلح: نظر، ولمس، ولباس، وغيرها.
والناظر في كتب الفقه يجد أن الحنفية أفردوا
(١) الأحكام للآمدي ١/ ٦٣ ط صبيح، وانظر بدائع الصنائع
١١٩/٥، والبناية ٩/ ١٨٠
(٢) الأحكام للآمدي ٥٨/١ - ٦٠ ط صبيح، ومسلم الثبوت
١/ ١٠٤ - ١١١ ط بولاق.
في کتبهم قسما خاصا ذكروا فيه أحكاما تناولت
الكثير من مسائل الفقه، فإن منها ما يتعلق
بالنظر والمس، وقد ذكروا فيه حكم نظر الرجل
إلى الرجل، والمرأة إلى المرأة، والرجل إلى
المرأة، والمرأة إلى الرجل، وما يتصل بذلك من
أحكام المس، ومنها ما يتعلق باللبس وما يكره
منه وما لا يكره، ومنها ما يتعلق باستعمال
الذهب والفضة كالأكل والشرب في الآنية
المصنوعة منهما وما يتعلق به، ومنها ما يتعلق
بالأكل ومراتبه وما يتصل بذلك، ومنها ما يتعلق
بالهدايا والضيافات، ومنها ما يتعلق بنثر
الدراهم والسكر وما يتصل به، ومنها ما يتعلق
بالأحكام التي تعود على أهل الذمة كدخولهم
المسجد الحرام أو سائر المساجد، ودخول
المسلمين إلى بيعهم وكنائسهم، ومنها ما يتعلق
بالکسب وبيان أنواعه، وأسبابه، وبيان الأفضل
منها، ومنها ما يتعلق بزيارة القبور وقراءة القرآن
في المقابر، ومنها ما يتعلق بالغناء واللهو وسائر
المعاصي والأمر بالمعروف، ومنها ما يتعلق
بالتداوي والمعالجات وفیه العزل وإسقاط الولد،
ومنها ما يتعلق بالختان والخصاء، وقلم الأظفار،
وقص الشارب، وحلق الرأس، وحلق المرأة
شعرها، ووصلها شعر غيرها، وما يتصل به،
ومنها ما يتعلق بالزينة واتخاذ الخادم للخدمة،
ومنها ما يتعلق بما يسع من جراحات بني آدم
والحيوانات، وقتل الحيوانات، وما لا يسع من
- ٣٢٠ -