Indexed OCR Text

Pages 41-60

حج ٣٦
لأداء أركان الحج، لا تصح في غيرها. فالوقوف
بعرفة، مكانه أرض عرفة. والطواف بالكعبة،
مکانه حول الكعبة .
والسعي، مكانه المسافة بين الصفا والمروة .
ونفصل توقيت المکان لکل منسك في موضعه
إن شاء الله تعالى . (١)
شروط إجزاء الحج عن الفرض :
٣٦ - شروط إجزاء الحج عن الفرض ثمانية (٢)
وهي :
أ - الإِسلام: وهو شرط لوقوعه عن الفرض
والنفل، بل لصحته من أساسه كما هو معلوم.
ب - بقاؤه على الإِسلام إلى الموت من غير
ارتداد عياذا بالله تعالى، فإن ارتد عن الإسلام
بعد الحج ثم تاب عن ردته وأسلم وجب عليه
الحج من جديد عند الحنفية والمالكية، ورواية
عن أحمد.
وقال الشافعية وهو رواية عن أحمد: لا تجب
عليه حجة الإِسلام مجددا بعد التوبة عن
الردة . (٣)
(١) أما مواقيت الإحرام المکانیة وأحكامها فسبقت في بحث
الإِحرام (ف٣٩ - ٥٢)
(٢) انظر حصرها وسياقها عند رحمة الله السندي في لباب
المناسك ص٤٢ - ٤٣، لكنه جعلها تسعة شروط، زاد على
ما ذكرناه عدم الإِفساد، ولم نجد مسوغا لذكره.
(٣) اللباب وشرحه ص٤٢ والفروع ٣/ ٢٠٦، وأحكام القرآن
لابن العربي ١/ ١٤٧، وأحكام القرآن للرازي
(الجصاص) ٣٢٢/١
استدل الحنفية والمالكية ومن معهم بقوله
تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك .. ﴾(١)
فقد جعلت الآية الردة نفسها محبطة للعمل.
واستدل الشافعي بقوله تعالى: ﴿ومن یرتدد
منکم عن دينه فیمت وهو کافر فأولئك حبطت
أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار
هم فيها خالدون﴾. (٢)
فقد دلت الآية على أن إحباط الردة للعمل
شروط بالموت كافرا.
جـ ـ العقل : فإن المجنون وإن صح إحرام وليه
عنه ومباشرته أعمال الحج عنه، فإنه يقع نفلا لا
فرضا.
نعم، لو كان حال الإِحرام مفيقا يعقل النية
والتلبية وأتی بهما، ثم أوقفه وليه، وباشر عنه
سائر أموره صح حجه فرضا، إلا أنه يبقى عليه
طواف الزيارة حتی یفیق فیؤدیه بنفسه. (٣)
د - الحرية: فإذا حج العبد ثم عتق لا تسقط
عنه حجة الإِسلام. وقد سبق الكلام فيها .
(فقرة ١٢).
هـ - البلوغ : فإذا حج الصبي ثم بلغ فعليه
حجة الإِسلام. وقد سبق الكلام فيه (فقرة.
١١و١٢).
(١) سورة الزمر / ٦٥
(٢) سورة البقرة/ ٢١٧، وانظر بحث الآية في كتابي أحكام
القرآن السابقين.
(٣) لباب المناسك بشرحه الصفحة السابقة.
- ٤١ -

حج ٣٦ - ٣٧
و- الأداء بنفسه إن قدر عليه: بأن يكون
صحيحا مستكملا شروط وجوب أداء الحج
بنفسه، فإنه حينئذ إذا أحج عنه غيره صح الحج
ووقع نفلا، وبقي الفرض في ذمته.
أما إذا اختل شرط من شروط وجوب الأداء
بنفسه فأحج عنه غيره صح وسقط الفرض عنه،
بشرط استمرار العذر إلى الموت.
ز- عدم نية النفل : فيقع الحج عن الفرض بنية
الفرض في الإِحرام، وبمطلق نية الحج .
أما إذا نوى الحج نفلا وعلیه حجة الفرض أو
نذر، فإنه يقع نفلا عند الحنفية والمالكية . ويقع
عن الفرض أو النذر عند الشافعية، وهو المذهب
عند الحنابلة. (١)
يدل للأولین حدیث «وإنما لكل امریء ما
نوى)). (٢) وهذا نوى النفل فلا يقع عن
الفرض، لأنه ليس له إلا مانواه.
واستدل للأخرين بأنه قول ابن عمر وأنس.
وأن المراد بالحديث غير الحج . (٣)
ح - عدم النية عن الغير: وهذا محل اتفاق إذا
(١) اللباب وشرحه ص٤٢ ورد المحتار ١٩٣/٢ ومختصر خليل
بشرحه ٥/١، ومواهب الجليل ٢/ ٤٨٧، ومغني المحتاج
٤٦٢/١، والمغني ٢٤٦/٣، والفروع ٢٦٨/٣
(٢) حديث: ((وإنما لكل امرىء ما نوى» أخرجه البخاري
(الفتح ٩/١ - ط السلفية) ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحلبي)
من حديث عمر بن الخطاب.
(٣) الفروع ٢٦٩/٣ وهو تأويل مخالف لظاهر الحديث.
کان المحرم بالحج قد حج عن نفسه قبل ذلك،
فإن نوی عن غيره وقع عن غيره اتفاقا .
أما إذا لم يكن حج عن نفسه حجة الإِسلام
ونوى عن غيره فإنه يقع عن الغير مع الكراهة
عند الجنفية والمالكية، ويقع عن نفسه عند
الشافعية والحنابلة . (١)
ويأتي مزيد تفصيل لذلك في بحث الحج
عن الغير.
كيفيات الحج :
٣٧ - یؤدی الحج على ثلاث کیفیات، وهي :
أ - الإِفراد : وهو أن يهل الحاج أي ينوي الحج
فقط عند إحرامه ثم يأتي بأعمال الحج وحده.
ب - القران : وهو أن يهل بالعمرة والحج
جمیعا، فیأتي بهما في نسك واحد.
وقال الجمهور: إنهما يتداخلان، فيطوف
طوافا واحدا ویسعی سعیا واحدا ويجزئه ذلك
عن الحج والعمرة. وقال الحنفية: يطوف القارن
طوافين ويسعى سعيين، طواف وسعي للعمرة،
ثم طواف الزيارة والسعي للحج. ويجب على
القارن أن ينحر هديا بالإجماع.
وتفصيل ذلك في مصطلح : (قران).
(١) المسلك المتقسط ص٤٢ - ٤٣ ومختصر خليل والشرح
الكبير ١٨/٢، وشرح المنهاج ٢/ ٩٠ والمهذب والمجموع
٩٨/٧ - ١٠٠، والمغني ٢٤٥/٣ والفروع ٢٦٥/٣
- ٤٢ -

حج ٣٨ - ٣٨م
جــ التمتع : وهو أن يهل بالعمرة فقط في أشهر
الحج، ويأتي مكة فيؤدي مناسك العمرة،
ويتحلل. ويمكث بمكة حلالا، ثم يحرم بالحج
ويأتي بأعماله. ويجب عليه أن ینحر هديا
بالإِجماع. وتفصيل ذلك في مصطلح: (تمتع).
مشروعية كيفيات الحج :
٣٨ - اتفق الفقهاء على مشروعية كل كيفيات
الحج التي ذكرناها. (١)
ويستدل لذلك بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ولله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، (٢) وقوله
تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ وقوله:
﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي﴾. (٣)
وأما السنة: فمنها حديث عائشة رضي الله
عنها قالت: ((خرجنا مع رسول الله وَل قر عام
حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من
أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج. وأهل
رسول الله (8* بالحج)). (٤) فأما من أهل بالحج،
(١) مختصر المزني ج٨ من طبعة کتاب الأم ص٦٤، وانظر
المجموع ٧/ ١٤٠، وفيه بعض تصحيفات.
(٢) سورة آل عمران / ٩٧
(٣) سورة البقرة / ١٩٦
(٤) أي في أول إحرامه، ثم قرن بعد ذلك، لما أمره الله به .
أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم
النحر)» .(١)
وأما الإِجماع: فقد تواتر عمل الصحابة ومن
بعدهم على التخییربین ھذہ الأوجہ کما نص
على ذلك الأئمة، ومن ذلك:
١ - تصريح الإِمام الشافعي الذي نقلناه سابقا،
وقوله ((ثم مالا أعلم فيه خلافا)).
٢ - قال القاضي حسين من الشافعية: ((وكلها
جائزة بالإجماع)).
٣ - قال الإمام النووي: ((وقد انعقد الإجماع
بعد هذا ۔ أي بعد الخلاف الذي نقل عن بعض
الصحابة - على جواز الإفراد والتمتع والقران
من غير كراهة)».
٤ - قال الخطابي: ((لم تختلف الأمة في أن الإِفراد
والقران، والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها
جائزة)). (٢)
هدي التمتع والقران :
٣٨°م - يجب بإجماع العلماء على القارن والمتمتع
أن يذبح هديا، (٣) لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع
(١) حديث عائشة: خرجنا مع رسول الله وليزر عام حجة الوداع
..... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤١٩/١ - ط السلفية)
ومسلم (٢/ ٨٧٠ - ٨٧١ - ط الحلبي)
(٢) المجموع ٧/ ١٤١، وشرح صحيح مسلم ١٦٩/٨،
ومعالم السنن شرح مختصر سنن أبي داود ٣٠١/٢، وانظر
الإجماع في المغني ٢٧٦/٣
.. (٣) الهداية وفتح القدير ٣٢٢/٢، والرسالة وشرحها=
- ٤٣ -

حج ٣٩
بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ .(١)
وتفصيله في (هدي، وتمتع، وقران).
المفاضلة بين كيفيات أداء الحج:
٣٩ - فضل كلَّ كيفية من كيفيات الحج طائفةٌ
من العلماء، وذلك بسبب اختلاف الروايات في
حجه *، ولاستنباطات قوّت ذلك التفضيل
عند كل جماعة :
أ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن الإفراد بالحج
أفضل، وبه قال عمر بن الخطاب، وعثمان،
وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وجابر،
والأوزاعي، وأبوثور. (٢)
ومن أدلتهم :
١ - حديث عائشة السابق، وفيه قولها: ((وأهلّ
رسول الله (ی﴾ بالحج)). وغيره من أحاديث تفید
أنه ** كان مفردا بالحج .
٢ - أنه أشق عملا من القران، وليس فيه
استباحة محظور كما في التمتع، فيكون أكثر
ثوابا . (٣)
إلا أن المالكية فضلوا الإِفراد، ثم القران،
= ٥٠٨/١ - ٥٠٩، والمغني ٤٦٨/٣، ٤٦٩ و٥٤١،
والمجموع ٣٣٢/٨
(١) سورة البقرة / ١٩٦
(٢) شرح الرسالة وحاشية العدوي ١/ ٤٩٠، وشرح المنهاج
١٢٨/٢، والمجموع ٧ / ١٤٠
(٣) شرح الرسالة وشرح المنهاج الصفحتين السابقتين.
ثم التمتع، وقدم الشافعية التمتع على القران.
وشرط تفضيل الإِفراد على غيره - على ما
صرح به الشافعية - «أن يحج ثم يعتمر في سنته،
فإن أخر العمرة عن سنة الحج فكل واحد من
التمتع والقران أفضل منه، بلا خلاف، لأن
تأخير العمرة عن سنة الحج مکروه». (١)
ب - ذهب الحنفية إلى أن أفضلها القران، ثم
التمتع، ثم الإِفراد، وهو قول سفيان الثوري
والمزني صاحب الشافعي. وابن المنذر، وأبي
إسحاق المروزي. (٢)
ومن أدلتهم :
١ - حديث عمر رضي الله عنه سمعت رسول
اللّه ◌َل* بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آت
من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك،
وقل: عمرة في حجة)). (٣)
فقد أمر الله نبيه بإدخال العمرة على الحج
بعد أن كان مفردا، ولا يأمره إلا بالأفضل.
وهذا يجمع بين الروايات المختلفة في حجه وال قد
فالمصير إليه متعين . (٤)
(١) المجموع ١٣٩/٧
(٢) الهداية وفتح القدير ١٩٩/٢ و٢١٠، ورد المحتار
٢٦٢/٢، والمجموع ٧/ ١٤٠
(٣) حديث: ((أتاني الليلة آت من ربي ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٣٩٢/٣ - ط السلفية).
(٤) انظر رجحات القران في زاد المعاد لابن القيم وقد أطال فيها
١٨٧/١، ونيل الأوطار للشوكاني ٣٠٨/٤ -٣١٧
- ٤٤ -

حج ٣٩ - ٤٠
٢ - أنه أشق لكونه أدوم إحراما، وأسرع إلى
العبادة، ولأن فيه جمعا بين العبادتين فيكون
أفضل.
ج - ذهب الحنابلة إلى أن التمتع أفضل،
فالإِفراد، فالقران.
«وممن روي عنه اختيار التمتع: ابن عمر، وابن
عباس، وابن الزبير، وعائشة، والحسن،
وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وجابربن زيد،
والقاسم، وسالم، وعكرمة، وهو أحد قولي
الشافعي».(١)
ومن أدلتهم :
١ - قوله {َل﴾ - في حديث جابر -: ((لوأني
استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق
الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم لیس
معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة)). (٢)
فقد أمر أصحابه بالتمتع، وتمناه لنفسه، ولا
يأمر ولا يتمنى إلا الأفضل.
٢ - أن المتمتع، يجتمع له الحج والعمرة في أشهر
الحج، مع كمالهما، وكمال أفعالهما، على وجه
الیسر والسهولة، مع زيادة نسك، فكان ذلك
أولى .
(١) المغني ٢٧٦/٣
(٢) حديث: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت .... ))
أخرجه مسلم (٨٨٨/٢ - ط الحلبي).
صفة أداء الحج بكيفياته كلها:
ونقسم أعمال الحج لتسهيل فهم أدائها إلى
قسمين :
أ - أعمال الحج حتى قدوم مكة.
ب - أعمال الحج بعد قدوم مكة.
أعمال الحج حتى قدوم مكة:
٤٠ - من أراد الحج فإنه يشرع بالاستعداد
للإِحرام (انظر مصطلح إحرام، وخصوصا
ف١١٧)، وينوي في إحرامه الكيفية التي يريد
أداء الحج عليها، فإن أراد الإِفراد نوى الحج،
وإن أراد القران نوى الحج والعمرة، وإن أراد
التمتع نوى العمرة فقط.
.فإذا دخل مكة بادر إلى المسجد الحرام،
وتوجه إلى الكعبة المعظمة بغاية الخشوع
والإِجلال، ويبدأ بالطواف من الحجر الأسود،
فيطوف سبعة أشواط، وهذا الطواف هو طواف
القدوم للمفرد بالحج، وهو طواف العمرة لمن
أحرم متمتعا (انظر تمتع). أما إن كان قارنا فيقع
عن القدوم عند الجمهور، وعن العمرة عند
الحنفية، وعليه أن يطوف طوافا آخر للقدوم
عندهم (انظر مصطلح قران).
ويقطع المتمتع التلبية بشروعه بالطواف، ولا
يقطعها المفرد والقارن حتى يشرع في الرمي يوم
النحر (انظر تلبية).
ويستلم الحجر في ابتداء الطواف ويقبله،
- ٤٥ -

حج ٤٠ - ٤٣
وكلما مر به، إن تيسر ذلك من غير إيذاء لأحد،
وإلا مسه بيده أو بشيء يمسكه بها وقبله، وإلا
أشار بیدیه، وإن کان یرید السعي بعده فیسن
له أن يضطبع في أشواط طوافه هذا كلها،
ويرمل في الثلاثة الأولى . وليكثر من الدعاء
والذکر في طوافه كله، ولا سيما المأثور (انظر
مصطلح : طواف).
وإذا فرغ من طوافه يصلي ركعتي الطواف
عند مقام إبراهيم إن أمكن، ثم إن أراد السعي
يذهب إلى الصفا ويسعى بين الصفا والمروة
سبعة أشواط، مراعيا أحكام السعي وآدابه .
(انظر: سعي). وهذا السعي يقع عن الحج
للمفرد، وعن العمرة للمتمتع، وعن الحج
والعمرة للقارن، على ما هو مذهب الجمهور في
القران، أما عند الحنفية فعن العمرة فقط
للقارن، وعلیه سعي آخر للحج عندهم (انظر
مصطلح : قران).
وهنا يحلق المتمتع رأسه بعد السعي أويقصره
(انظر حلق)، وقد حل من إحرامه. (انظر:
إحرام: ف١٢٦). أما المفرد والقارن فهما على
إحرامهما إلى أن يتحللا بأعمال يوم النحر.
أعمال الحج بعد قدوم مكة :
٤١ - يمكث الحاج في مكة بعد القدوم وما ذكرنا
فیه - إلى يوم التروية ليؤدي سائر المناسك
ويؤدي أعمال الحج هذه في ستة أيام کمايلي :
يوم التروية :
٤٢ - وهو يوم الثامن من ذي الحجة، وينطلق
فيه الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، أما
المفرد والقارن فهما على إحرامهما، ويبيتون
بمنى اتباعا للسنة، ويصلون فيها خمس
صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والفجر. وهذا فجريوم عرفة .
يوم عرفة :
٤٣ - وهو يوم عظيم يؤدي فيه الحجاج الوقوف
بعرفة ركن الحج الذي يتوقف على فواته بطلان
الحج، ثم المبيت بالمزدلفة .
أ - الوقوف بعرفة : وفيه يسن أن يخرج الحاج من
منى إلى عرفة بعد طلوع الفجر، وعرفة كلها
موقف إلا بطن عرنة، ويسن ألا يدخل عرفة إلا
بعد الزوال، وبعد أن يجمع الظهر والعصر
تقدیما، فيقف بعرفة مراعيا أحكامه وسننه
وآدابه، ويستمر إلى غروب الشمس، ولا يجاوز
عرفة قبله، ويتوجه إلى الله في وقوفه خاشعا
ضارعا بالدعاء والذكر والقرآن والتلبية ...
حتى يدفع من عرفة .
ب - المبيت بالمزدلفة : إذا غربت شمس يوم
عرفة يسير الحاج من عرفة إلى المزدلفة، ويجمع
بها المغرب والعشاء تأخیرا، ويبيت فيها، وهو
واجب عند الجمهور سنة عند الحنفية، ثم يصلي
الفجر ويقف للدعاء، والوقوف بعد الفجر
- ٤٦ -

حج ٤٤ - ٤٥
واجب عند الحنفية سنة عند الجمهور إلا أن
الحنفية يرون أنه إذا نفر لعذر كزحمة قبل الفجر
فلا شيء عليه .
ويستمر واقفا يدعو ويهلل ويلبي حتى يسفر
جدا، لينطلق إلى منى.
ويستحب له أن يلقط الجمار (الحصيات
الصغار) من المزدلفة، ليرمي بها، وعددها
سبعون، للرمي کله، وإلا فسبعة يرمي بها يوم
النحر.
يوم النحر :
٤٤ - يسن أن يدفع الحاج من مزدلفة إلى منى
يوم النحر قبل طلوع الشمس، ليؤدي أعمال
النحر، وهو أكثر أيام الحج عملا، ويكثر في
تحركه من الذكر والتلبية والتكبير.
وأعمال هذا اليوم هي :
أ - رمي جمرة العقبة: فيجب على الحاج في هذا
اليوم رمي جمرة العقبة وحدها، وتسمى الجمرة
الکبری. یرمیها بسبع حصیات، ویکبرمع کل
حصاة، ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي .
ب - نحر الهدي، وهو واجب على المتمتع
والقارن، سنة لغيرهما .
جـ - الحلق أو التقصير: والحلق أفضل
للرجال، مكروه كراهة شديدة للنساء.
د - طواف الزيارة: ويأتي ترتيبه بعد الأعمال
السابقة، فيفيض الحاج أي يرحل إلى مكة
ليطوف الزيارة، وهو طواف الركن في الحج.
وإن كان قدم السعي فلا يضطبع ولا يرمل
في هذا الطواف، لأنه لم يبق سعي بعده، وإن لم
يقدم السعي فليسع بعد الطواف، ويضطبع
ويرمل في طوافه، كما هي السنة في كل طواف
بعده سعي .
هـ - السعي بين الصفا والمروة: لمن لم يقدم
السعي من قبل.
و- التحلل : ويحصل بأداء الأعمال التي
ذكرناها، وهو قسمان :
التحلل الأول : أو الأصغر : تحل به محظورات
الإِحرام عدا النساء.
ويحصل بالحلق عند الحنفية، وبالرمي عند
المالكية والحنابلة، وبفعل ثلاثة من أعمال يوم
النحر (استثني منها الذبح حیث لا دخل له في
التحلل) عند الشافعية .
التحلل الثاني : أو الأکبر: تحل به كل
محظورات الإِحرام حتى النساء.
ويحصل بطواف الإفاضة فقط بشرط الحلق
عند الحنفية، وبالإِفاضة مع السعي عند المالكية
والحنابلة، وباستكمال الأعمال الأربعة عند
الشافعية .
أول وثاني أيام التشريق :
٤٥ ۔ هما ثاني وثالث أيام النحر، وفیھما مايلي:
- ٤٧ -

حج ٤٦ - ٤٦م
أ - المبيت بمنى ليلتي هذين اليومين: وهو واجب، ب - النفر الثاني: ينفر أي يرحل سائر الحجاج
عند الجمهور سنة عند الحنفية.
ب - رمي الجمار الثلاث: يرميها على الترتيب:
الجمرة الأولى أو الصغرى وهي أقرب الجمرات
إلى مسجد الخيف بمنى، ثم الجمرة الثانية أو
الوسطى، ثم الثالثة الكبرى جمرة العقبة. يرمي
كل واحدة بسبع حصيات، ويدعو بين كل
چمرتین.
جـ - النفر الأول: يحل للحاج إذا رمى جمار
اليوم الثاني من أيام التشريق أن یرحل إلى مكة،
ويسقط عنه رمي اليوم الثالث، إذا جاوز حدود
منی قبل غروب الشمس عند الجمهور، وقبل
فجر ثالث أيام التشريق عند الحنفية.
د ۔ التحصیب : وهو مستحب عند الجمهور،
فينزل الحاج بالمجصب(١) عند وصوله مكة إن
تيسر له ليذكر الله تعالى فيه ويصلي.
ثالث أيام التشريق :
٤٦ - هو رابع أيام النحر، وفيه:
أ - الرمي : يجب رمي الجمار الثلاث في هذا اليوم
على من تأخر، فلم ينفر النفر الأول، وينتهي
وقته ووقت الرمي كله أيضا قضاء وأداء بغروب
شمس هذا اليوم اتفاقا. وتنتهي بغروبه مناسك
منى .
(١) يقع عند مدخل مكة بين الجبلين ومقبرة الحجون. ويقع
الآن بين قصر الملك وبين جبانة المعلى وقد شغل ببعض
المباني .
في هذا اليوم إلى مكة بعد رمي الجمار، ولا
يشرع المكث بمنى بعد ذلك.
جـ - التحصيب: عند وصول مكة، كما مر
ذكره، في النفر الأول.
د - المكث بمكة : تنتهي المناسك بنهاية أعمال
منى - عدا طواف الوداع - ويمكث الحاج بمكة
إلى وقت سفره في عبادة، وذکر، وطواف،
وعمل خير، ويأتي المفرد بالعمرة، فإن وقتها
كل أيام السنة عدا يوم عرفة وأربعة أيام بعده
فتكره فيها كراهة تحريم عند الحنفية. (انظر
مصطلح: إحرام: ف٣٨) و(عمرة).
طواف الوداع :
٤٦م - إذا أراد الحاج السفر من مكة يجب عليه
عند الجمهور أن يطوف بالبيت طواف الوداع،
والمعنى الملاحظ في هذا الطواف أن يكون آخر
العهد بالبيت، ولا رمل في هذا الطواف ولا
اضطباع، وبعد أن يصلي ركعتي الطواف، يأتي
زمزم ويشرب من مائها مستقبل البيت،
ويتشبث بأستار الكعبة، ويستلم الحجر الأسود
إن تيسر له من غير إيذاء أحد، ثم يسير إلى
باب الحرم ووجهه تلقاء الباب، داعياً بالقبول،
والغفران، وبالعود مرة بعد مرة، وألا يكون ذلك
آخر العهد من هذا البيت العتيق.
- ٤٨ -

حج ٤٧ - ٥٠
أركان الحج :
٤٧ - أركان الحج فيما اتجه إليه جمهور الفقهاء
أربعة :
الإِحرام. والوقوف بعرفة. والطواف وهو طواف
الزيارة. والسعي. وأركان الحج عند الحنفية
ركنان: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة.
وعند الشافعية ست: الأربع المذكورة عند
الجمهور والحلق أو التقصير، والترتيب بين
معظم الأركان.
الركن الأول : الإِحرام :
٤٨ - الإِحرام في اللغة: الدخول في الحرمة.
وفي الاصطلاح: الإِحرام بالحج: نية الحج عند
الجمهور. والنية مع التلبية وهي قول: لبيك
اللهم - عند الحنفية .
والإِحرام ركن من أركان الحج عند
الجمهور، وشرط من شروط صحته عند
الحنفیة. وهو عندهم شرط من وجه رکن من
وجه. وتفصيل ذلك في مصطلح: (إحرام).
الركن الثاني : الوقوف بعرفة :
٤٩ - المراد من الوقوف بعرفة: وجود الحاج في
أرض (عرفة)، (١) بالشروط والأحكام المقررة.
(١) انظر تعريف عرفة وحدودها في مصطلح (عرفة).
والوقوف بعرفة ركن أساسي من أركان الحج،
ويختص بأنه من فاته فقد فاته الحج .
وقد ثبتت ركنية الوقوف بعرفة بالأدلة القاطعة
من الكتاب والسنة والإجماع: أما القرآن
فقوله تعالى : ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض
الناس﴾. (١) فقد ثبت أنها نزلت تأمر بالوقوف
بعرفة . (٢)
وأما السنة: فعدة أحاديث، أشهرها
حديث: ((الحج عرفة)). (٣).
وأما الإِجماع: فقد صرح به عدد من
العلماء، وقال ابن رشد: ((أجمعوا على أنه ركن
من أركان الحج، وأنه من فاته فعليه حج
قابل)) . (٤)
وقت الوقوف بعرفة :
٥٠ - يبدأ وقت الوقوف بعرفة من زوال الشمس
(١) سورة البقرة / ١٩٨
(٢) الحديث بتفصيله في البخاري في الحج (باب وقوف عرفة)
وفي التفسير (الفتح ١٨٧/٨ - ط السلفية)
والترمذي ٢٣١/٣ وأبوداود ٢/ ١٨٧ والنسائي (باب رفع
اليدين بالدعاء بعرفة) ٥/ ٢٠٥ وابن ماجه رقم ٣٠١٨
ونقل المفسرون الإجماع على تفسير الآية بذلك انظر جامع
البیان للطبري ٤/ ١٩٠، وتفسير ابن کثیر ٢٤٢/١
(٣) حديث: ((الحج عرفة)) أخرجه أبوداود (٢/ ٤٨٦ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤٦٤/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلي، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) بداية المجتهد ٣٣٥/١
- ٤٩ -

حج ٥١ - ٥٢
يوم عرفة - وهو تاسع ذي الحجة - ويمتد إلى
طلوع الفجر الصادق يوم عيد النحر، حتى لو
وقف بعرفة في غیر هذا الوقت كان وقوفه باطلا
اتفاقا في الجملة .
وقد أجمعوا على أن آخر وقت وقوف عرفة هو
طلوع الفجريوم النحر.
أما ابتداء وقت الوقوف بعرفة فقد وقع فيه
اختلاف :
ذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية ) على أن
أوله زوال شمس يوم عرفة .
وذهب مالك: إلى أن وقت الوقوف هو
الليل، فمن لم يقف جزءا من الليل لم يجزىء
وقوفه وعلیه الحج من قابل، وأما الوقوف نهارا
فواجب ینجبر بالدم بترکه عمدا بغير عذر.
وعند الحنابلة: ((وقت الوقوف من طلوع
الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم
النحر)) .
الزمن الذي يستغرقه الوقوف :
أما الزمن الذي يستغرقه الوقوف ففيه
تفصيل :
٥١ - قسم الحنفية والحنابلة زمان الوقوف إلى
قسمين :
أ - زمان الركن: الذي تتأدى به فريضة الوقوف
بعرفة: وهو أن يوجد في عرفة خلال المدة التي
عرفناها عند كل، ولو زمانا قليلا جدا.
ب - زمان الواجب: وهو أن یستمر من وقف بعد
الزوال إلى أن تغرب الشمس، فلا يجاوز حد
عرفة إلا بعد الغروب، ولو بلحظة. وهو المقصود
بقولهم: أن يجمع بين الليل والنهار بعرفة . فلو
فارق عرفة قبل الغروب وجب علیه دم عند
الجمهور، أما إذا لم يقف بعرفة إلا بعد المغرب
فلا شيء عليه .
وأما المالكية فزمان الركن عندهم هو الوقوف
ليلا، أما نهارا فواجب.
وأما الشافعية : فالمعتمد عندهم أن الجمع
بین اللیل والنهار بعرفة سنة لیس واجبا، لکن
يستحب له بتركه الفداء استحبابا، وفي أي
وقت وقف بعرفة من بعد الزوال إلى فجريوم
النحر أجزأه.(١)
الثالث : طواف الزيارة :
٥٢ - طواف الزيارة يؤديه الحاج بعد أن يفيض
من عرفة ويبيت بالمزدلفة، ويأتي منى يوم العيد
(١) انظر بحث الوقوف بعرفة في بدائع الصنائع ١٢٥/٢ -
١٢٧ والهداية وفتح القدير ٢/ ١٦٧ والمسلك المتقسط
ص٥١ - ٥٢ و١٢٩ - ١٣٩ والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ص٣٦ - ٣٧ وشرح الزرقاني ٢٦٩/٢ وشرح
الرسالة وحاشية العدوي ١/ ٤٧٥ وشرح المنهاج ١١٤/٢ -
١١٥ ونهاية المحتاج ٤٢٢/٢ - ٤٢٣، ومغني المحتاج
٤٩٦/١ - ٤٩٨، والمغني ٤١٤/٣ -٤١٦، والفروع
٥٠٨/٣ - ٥٠٩
- ٥٠ -

حج ٥٣ - ٥٤
فيرمي وینحر ويحلق ثم بعد ذلك یفیض إلى
مکة فیطوف بالبيت، سمي طواف الزيارة لأن
الحاج يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم
بمكة، بل يرجع لیبیت بمنی . ویسمی أيضا
طواف الإفاضة، لأن الحاج يفعله عند إفاضته
من منی إلی مکة.
وعدد أشواط الطواف سبعة، وكلها ركن عند
الجمهور. وقال الحنفية: الركن هو أكثر السبعة،
والباقي واجب ينجبر بالدم .
ويجب المشي في الطواف على القادر عليه
عند الجمهور، وهو سنة عند الشافعية.
ويسن الرمل والاضطباع في الطواف إذا كان
سيسعى بعده وإلا فلا يسن. ويصلي بعد
الطواف رکعتین وجوبا عند الجمهور وسنة عند
الشافعية. وتفصيله في مصطلح: (طواف).
ركنية طواف الزيارة :
٥٣ - ثبت فرضية طواف الزيارة بالكتاب والسنة
والإجماع:
أما الكتاب : فقوله تعالى: ﴿وليطوفوا
بالبيت العتيق﴾(١)
فقد أجمع العلماء على أن الآية في طواف
الإِفاضة، فيكون فرضا بنص القرآن.
وأما السنة : فقد حجت أم المؤمنين صفية
(١) سورة الحج / ٣٠
بنت حيي رضي الله عنها مع النبي ◌َ*
فحاضت، فقال رسول الله وقال: ((أحابستنا
هي؟)) قالوا: إنها قد أفاضت. قال: ((فلا
إذن». (١)
فدل الحديث على أن طواف الإفاضة فرض
لابد منه، ولولا فرضيته لم يمنع من لم يأت به عن
السفر.
وعليه الإِجماع. (٢)
شروط طواف الزيارة :
٥٤ - يشترط في طواف الزيارة شروط خاصة به
سوى الشروط العامة للطواف وهذه الشروط
الخاصة هي :
أ - أن يكون مسبوقا بالإِحرام، لتوقف احتساب
أي عمل من أعمال الحج على الإِحرام.
ب - أن يكون مسبوقا بوقوف عرفة، فلوطاف
للإفاضة قبل الوقوف بعرفة لا يسقط به فرض
الطواف، إجماعا.
جـ - النية: بأن يقصد أصل الطواف. أمانية
التعيين فليست شرطا في طواف الإفاضة عند
الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية) لدخوله في
نية الحج .
(١) حديث: ((أحابستنا هي؟ ... )) أخرجه البخاري (الفتح
٥٨٦/٣ - ط السلفية) ومسلم (٩٦٤/٢ - ط الحلبي).
(٢) المغني ٣/ ٤٤٠، والبدائع ١٢٨/١
- ٥١ -

حج ٥٤ - ٥٥
لذلك صرحوا بشرطية عدم صرفه لغيره،
كطلب غريم، أو هرب من ظالم.
أما الحنابلة : فقد اشترطوا تعيين الطواف في
النية . (١)
د - الوقت : فلا يصح طواف الإفاضة قبل
الوقت المحدد له شرعا. وهو وقت موسع یبتدىء
من طلوع الفجر الثاني يوم النحر عند الحنفية
والمالكية .
وذهب الشافعية والحنابلة إلی أن أول وقت
طواف الإفاضة بعد منتصف ليلة النحر لمن وقف
بعرفة قبله .
استدل الحنفية والمالكية بأن: ((ما قبل
الفجر من الليل وقت الوقوف بعرفة، والطواف
مرتب علیه))، فلا يصح أن يتقدم ويشغل شيئا
من وقت الوقوف.
واستدل الشافعية بقياس الطواف على
الرمي، لأنهما من أسباب التحلل، فإنه بالرمي
للجمار والذبح والحلق يحصل التحلل الأول،
وبالطواف يحصل التحلل الأكبر (بشرط السعي)،
(١) وانظر مسألة نية الطواف في بدائع الصنائع ١٢٨/٢
والمسلك المتقسط ص٩٨ ٩٩ والمهذب للشيرازي ١٦/٨
والمجموع ص١٨ و٢١ والإِیضاح ص٢٥١ - ٢٥٢ ونهاية
· المحتاج ٤٠٩/٢ و٤١٤ و٤١٦ ومغني المحتاج ٤٨٧/١
و٤٩٢ والمغني ٣/ ٤٤١ - ٤٤٣ والفروع وفيه أقوال
مخرجات عليها ٣/ ٤٩٩ - ٥٠١
فكما أن وقت الرمي يبدأ عندهم بعد نصف
الليل فكذا وقت طواف الإفاضة.
والأفضل عند العلماء أداؤه يوم النحر بعد
الرمي والحلق.
٥٥ - وأما آخر وقت طواف الفرض فليس لآخره
حد معين لأدائه فرضا، بل جميع الأيام والليالي
وقته إجماعا.
لكن الإِمام أبا حنيفة أوجب أداءه في أيام
النحر، فلو أخره حتی أداه بعدها صح، ووجب
عليه دم جزاء تأخيره عنها. وهو المفتى به في
المذهب.
والمشهور عند المالكية أنه لا يلزمه بالتأخير
شيء إلا بخروج ذي الحجة، فإذا خرج لزمه
دم.
وذهب الصاحبان ، والشافعية، والحنابلة،
إلى أنه لا يلزمه شيء بالتأخير أبدا .
استدل أبو حنيفة بأن الله تعالى عطف
الطواف على الذبح في الحج، فقال: ﴿فكلوا
منها)، (١) ثم قال: ﴿وليطوفوا بالبيت
العتيق﴾،(٢) فکان وقتهما واحدا، فیکره تأخیر
الطواف عن أيام النحر، وينجبر بالدم.
إلا أن المالكية نظروا إلى شهر ذي الحجة أنه
(١) سورة الحج / ٢٩
(٢) سورة الحج / ٣٠
- ٥٢ -

1
حج ٥٦ - ٥٧
تقام فیه أعمال الحج، فسووا بین کل أيامه،
وجعلوا التأخير عنه موجبا للفداء.
واستدل الشافعية والحنابلة، بأن الأصل
عدم التأقيت، وليس هناك ما يوجب فعله في
أيام النحر، فلا يلزم الحاج فدية إذا أخر طواف
الإِفاضة إلى ما بعد أيام النحر.
فإذا تأخر طواف الإِفاضة عن أيام النحر أو
شهر ذي الحجة، فإنه لا يسقط أبدا، وهو محرم
عن النساء أبدا إلى أن يعود فيطوف.
ولا يكفي الفداء عن أداء طواف الإفاضة
إجماعا، لأنه رکن، وأركان الحج لا يجزىء عنها
البدل، ولا يقوم غيرها مقامها، بل يجب الإِتيان
بها بعينها . (١)
الرابع: السعي بين الصفا والمروة:
المراد بالسعي بين الصفا والمروة قطع المسافة
بينهما سبع مرات، بعد أن يكون طاف بالبيت.
حكم السعي :
٥٦ - ذهب الأئمة الثلاثة إلى أن السعي ركن
من أركان الحج لا يصح بدونه، حتى لوترك
(١) انظر وقت طواف الإفاضة في الهداية ٢/ ١٨٠، والمسلك
المتقسط ص١٥٥، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٥٠ و٢٥١،
وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٢/ ٢٨١، وحاشية
العدوي ٤٧٩/١، والشرح الكبير ٢/ ٤٧، والمهذب
٢٣٠/١، ونهاية المحتاج ٤٢٩/٢، ومغني المحتاج
٥٠٣/١ - ٥٠٤، والمغني ٤٤١/٣ و٤٤٣ وانظر الفروع
٥١٦/٣ و٥٢٠
الحاج خطوة منه یؤمر بأن يعود إلى ذلك الموضع
فيضع قدمه عليه، ويخطوتلك الخطوة. وهو قول
عائشة وعروة بن الزبير.
وذهب الحنفية إلى أن السعي واجب في
الحج وليس بركن، وهو مذهب الحسن البصري
وسفيان الثوري. وركن السعي عند الجمهور
سبعة أشواط، حتى لو ترك شيئا منها لم يتحلل
من إحرامه، أما الحنفية فإن ركن السعي أكثر
أشواط السعي، والثلاثة الباقية ليست ركنا،
وتنجبر بالفداء .
والمشي للقادر واجب في السعي عند الحنفية
والمالكية، سنة عند الشافعية والحنابلة.(١)
واجبات الحج :
٥٧ - الواجب في الحج: هو ما يطلب فعله ويحرم
ترکه، لكن لا تتوقف صحة الحج علیه، ویأثم
تاركه، إلا إذا تركه بعذر معتبر شرعا. (٢) ويجب
عليه الفداء بجبر النقص.
وواجبات الحج قسمات :
(١) انظر في السعي: فتح القدير ١٥٦/٢ - ١٥٨، والمسلك
المتقسط ص١١٥ - ١٢١، وشرح الرسالة وحاشية العدوي
١/ ٤٧٠ - ٤٧٢، وشرح المنهاج ٢/ ط ١٢٦ - ١٢٧،
والمهذب والمجموع ٧١/٨، والمغني ٣٨٥/٣ - ٣٩٠،
والفروع ٣/ ٥٠٤ - ٥٠٦
(٢) المسلك المتقسط ص٥١، والدر المختار بحاشيته ٢٤٤/٢،
ويأتي مزيد تفصيل لذلك في فصل الإخلال بأحكام الحج.
- ٥٣ -

حج ٥٨ - ٦٠
القسم الأول : الواجبات الأصلية، التي
ليست تابعة لغيرها .
القسم الثاني: الواجبات التابعة لغيرها.
وهي أمور يجب مراعاتها في أداء ركن أو واجب
من أعمال الحج .
أولا : واجبات الحج الأصلية :
المبيت بمزدلفة :
٥٨ - المزدلفة تسمى ((جمعا)) أيضا، لاجتماع
الناس بها ليلة النحر. واتفق الفقهاء على أن
المبيت بالمزدلفة واجب ليس بركن. ثم اختلفوا
في مقداره ووقته .
فذهب الأئمة الثلاثة إلى أن زمن الوقوف
الواجب هو المكث بالمزدلفة من الليل، ثم
اختلف أصحاب هذا الرأي .
فذهب المالكية إلى أن النزول بالمزدلفة قدر
حط الرحال في ليلة النحر واجب، والمبيت بها
سنة .
وذهب الشافعية والحنابلة إلی أنه يجب
الوجود بمزدلفة بعد نصف الليل، ولو ساعة
لطيفة: أي فترة ما من الزمن ولو قصيرة.
وذهب الحنفية إلى أنه مابين طلوع الفجريوم
النحر وطلوع الشمس، فمن حصل بمزدلفة في
هذا الوقت فترة من الزمن فقد أدرك الوقوف،
سواء بات بها أولا، ومن لم يحصل بها فيه فقد
فاته الوقوف الواجب بالمزدلفة. وعليه دم إلا إن
ترکه لعذر کزحمة فلا شيء عليه.
واتفقوا على أن الحاج يجمع في المزدلفة بين
صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، وهذا
الجمع سنة عند الجمهور، واجب عند
الحنفية . (١)
ثانيا : رمي الجمار :
٥٩ - الرمي لغة : القذف .
والجمار : الأحجار الصغيرة، جمع جمرة، وهي
الحصاة.
ورمي الجمار واجب في الحج، أجمعت الأمة على
وجوبه .
والرمي الواجب لكل جمرة (أي موضع الرمي)
هو سبع حصيات بالإجماع أيضا. (٢)
توقیت الرمي وعدده :
٦٠ - أيام الرمي أربعة: يوم النحر العاشر من
ذي الحجة، وثلاثة أيام بعده وتسمى ((أيام
التشريق)).
(١) انظر أحكام الوقوف بالمزدلفة في: الهداية وفتح القدير
١٦٨/٢ - ١٧٣ والمسلك المتقسط ص١٤٣ - ١٤٨، ورد
المحتار ٢٤١/٢ -٢٤٥، وشرح الرسالة مع حاشية
العدوي ١/ ٤٧٥ - ٤٧٧، والشرح الكبير بحاشيته ٢/ ٤٤
- ٤٥، وشرح المنهاج ١١٦/٢، ونهاية المحتاج ٢/ ٤٢٤ -
٤٢٦، ومغني المحتاج ٤٩٨/١ و٤٩٩ - ٥٠٠، والمغني
٤١٧/٣ - ٤٢٤، والفروع ٥١٠/٣
(٢) بدائع الصنائع ١٣٩/٢
- ٥٤ -

حج ٦١ - ٦٤
الرمي يوم النحر :
٦١ - واجب الرمي في هذا اليوم هورمي جمرة
العقبة وحدها فقط، يرميها بسبع حصيات.
ووقت الرمي هذا يبدأ من طلوع فجريوم
النحر عند الحنفية والمالكية. ومن منتصف ليلة
يوم النحر لمن وقف بعرفة قبله عند الشافعية
والحنابلة. وآخر وقت الرمي عند الحنفية إلى
فجر اليوم التالي، وعند المالكية إلى المغرب.
حتی یجب الدم في المذهبین بتأخير رمي یوم عن
الوقت المذكور.
وآخر وقت الرمي عند الشافعية والحنابلة
يمتد إلى آخر أيام التشريق.
الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق :
٦٢ - يجب في هذین الیومین رمي الجمار الثلاث
على الترتيب: أولا الجمرة الصغرى، التي تلي
مسجد الخیف بمنی، ثم الوسطى، بعدها، ثم
جمرة العقبة، يرمي كل جمرة منها بسبع
حصيات.
ويبدأ وقت الرمي في هذين اليومين بعد
الزوال، ولا يجوز قبله عند جمهور العلماء، وهي
الرواية الظاهرة عن أبي حنيفة.
وروی الحسن عن أبي حنيفة: ((إن کان من
قصده أن يتعجل في النفر الأول فلا بأس أن
یرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، وإن رمی
بعده فهو أفضل، وإن لم یکن ذلك من قصده لا
يجوز أن يرمي إلا بعد الزوال، وذلك لدفع
الحرج، لأنه إذا نفر بعد الزوال لا يصل إلى
مكة إلا بالليل، فيحرج في تحصيل موضع
النزول.
أما الوقت المسنون فیمتد من زوال الشمس
إلى غروبها.
وأما نهاية وقت الرمي : فقيده الحنفية
والمالكية في کل یوم بیومه، کما في يوم النحر.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن آخر الوقت
بغروب شمس اليوم الرابع من أيام النحر، وهو
آخر أيام التشريق.
النفر الأول :
٦٣ - إذا رمى الحاج الجمار ثاني أيام التشريق
يجوز له أن ینفر۔ أي یرحل - إلی مکة، إن أحب
التعجل في الانصراف من منی، ويسمى هذا
اليوم يوم النفر الأول، وبه يسقط رمي اليوم
الثالث من أيام التشريق اتفاقا.
ومذهب الأئمة الثلاثة: له أن ينفر قبل
غروب الشمس، ومذهب الحنفية: له أن ينفر
مالم يطلع الفجر من اليوم الرابع من أيام النحر.
الرمي ثالث أيام التشريق :
٦٤ - يجب رمي الجمار الثلاث في هذا اليوم على
من تأخر ولم ينفر من منى ((النفر الأول)) ووقته
عند الجمهور بعد الزوال، وقال أبو حنيفة: يجوز
- ٥٥ -

حج ٦٥ - ٦٦
أن يقدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد
طلوع الفجر.
واتفقوا على أن آخر وقت الرمي في هذا اليوم
غروب الشمس، وأن وقت الرمي لهذا اليوم
ولقضاء ماقبله ينتهي أيضا بغروب شمس اليوم
الرابع، لخروج وقت المناسك بغروب شمسه.
النفر الثاني :
٦٥ - إذا رمى الحاج الجمار الثلاث في اليوم
الثالث من أيام التشريق وهو رابع أيام النحر
انصرف من منی إلی مکة، ولا یسنّ له أن یقیم
بمنى، بعد الرمي، ويسمى يوم النفر الثاني،
وبه تنتهي مناسك منى . (١)
النيابة في الرمي : (الرمي عن الغیر):
٦٦ - المعذور الذي لا يستطيع الرمي بنفسه
کالمریض یجب أن یستنیب من یرمي عنه،
وينبغي أن یکون النائب قد رمی عن نفسه، فإن
لم یکن رمی عن نفسه فلیرم عن نفسه الرمي كله
(١) انظر بحث الرمي في الهداية وفتح القدير ١٧٦/٢ و١٨٤ -
١٨٥، والمسلك المتقسط ص١٥٧ - ١٦٨، وشرح الرسالة
وحاشية العدوي ٤٧٧/١و٤٨١ و٤٨٢، والشرح الكبير
وحاشيته ٤٥/٢ - ٤٨، وشرح المنهاج ٢/ ١٢١ - ١٢٢،
ونهاية المحتاج ٢/ ٤٣٠ و٤٣٤ - ٤٣٦، والمغني ٤٢٩/٣ -
٤٣٠ و٤٥٢ - ٤٥٥، والفروع ٢١٠/٣ -٢١٢ و ٥١٨ -
٥٢٠، وانظر ما يأتي في الإخلال بأحكام الحج من تفصيل
جزاء ترك الرمي أو شيء منه .
لیومه أولا ، ثم لیرم عمن استنابه، ویجزیء هذا
الرمي عن الأصيل عند الحنفية والشافعية
والحنابلة. إلا أن الحنفية قالوا: لورمى حصاة
لنفسه وأخرى للآخر جاز ويكره.
وقال الشافعية: إن الإنابة خاصة بمريض
لا يرجى شفاؤه قبل انتهاء أيام التشريق، وعند
الشافعية قول: إنه يرمي حصيات الجمرة عن
نفسه أولا ، ثم يرمیها عن نائبه إلى أن ينتهي من
الرمي. وهو مخلص حسن لمن خشي خطر
الزحام .
ومن عجز عن الاستنابة كالصبي، والمغمى
عليه، فيرمي عن الصبي وليه، وعن المغمى
عليه رفاقه، ولا فدية عليه، وإن لم يرم عند
الحنفية .
وقال المالكية: فائدة الاستنابة أن يسقط
الإِثم عنه إن استناب وقت الأداء.
((وإلا فالدم عليه استناب أم لا، وإنما وجب
عليه الدم دون الصغير ومن ألحق به (١) لأنه
المخاطب بسائر الأركان)». (٢)
(١) كالمغمى عليه.
(٢) المبسوط ٤/ ٦٩، والبدائع ٢/ ١٣٢، وحاشية شلبي على
شرح الكنز ٣٤/٢، والمسلك المتقسط/٢٣٢٠ - ١٣٣،
والفتاوى الهندية ٢٢١/١، والزرقاني المالكي وحاشية
البناني عليه ٣/ ٢٨٢، والمجموع ١٨٤/٨ - ١٨٦ وشرح
المنهاج مع حاشية القليوبي ١٢٢/٢ - ١٢٣، ونهاية المحتاج
٤٣٥/٢، ومغني المحتاج ١/ ٥٠٨، والمغني في فقه الحنابلة
٤٩١/٣
- ٥٦ -

حج ٦٧ - ٧٠
الحلق والتقصير :
٦٧ - اتفق جمهور العلماء على أن حلق شعر
الرأس أو تقصيره واجب من واجبات الحج، وهو
مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة .
وذهب الشافعي في المشهور عنه وهو الراجح
في المذهب إلى أنه ركن في الحج. واختلفوا في
القدر الواجب حلقه أو تقصيره.
فعند المالكية والحنابلة الواجب حلق جميع
الرأس أو تقصيره، وقال الحنفية: يكفي مقدار
ربع الرأس، وعند الشافعية: يكفي إزالة ثلاث
شعرات أو تقصيرها .
٦٨ - والجمهور على أن الحلق أو التقصير لا
يختص بزمان ولا مكان، لكن السنة فعله في
الحرم أيام النحر.
وذهب أبوحنيفة إلى أن الحلق يختص بأيام
النحر، وبمنطقة الحرم، فلو أخل بأي من هذين
لزمه الدم، ويحصل له التحلل بهذا الحلق. (١)
رابعا : المبيت بمنى ليالي أيام التشريق:
٦٩ - منى : بالكسر والتنوين شعب بين جبال،
طوله میلان وعرضه يسير. (٢)
(١) انظر بحث الحلق في الهداية وفتح القدير ١٧٨/٢ - ١٧٩
و٢٥٢ - ٢٥٣ والمسلك المتقسط ص١٥١ - ١٥٤، وشرح
الرسالة بحاشية العدوي ٤٧٨/١ - ٤٧٩، والشرح الكبير
وحاشيته ٤٦٠/٢، والمغني ٤٣٥/٣ - ٤٤٢، والفروع
٥١٣/٣ - ٥١٦
(٢) انظر تفصيل حدود منى وتحقيق الخلاف فيها في مصطلح :
(منى)
والمبيت بها ليالي أيام التشريق واجب عند
جمهور الفقهاء، يلزم الدم لمن تركه بغير عذر.
وذهب الحنفية إلى أن المبيت بها سنة،
والقدر الواجب للمبيت عند الجمهور هو مکث
أکثر اللیل .(١)
خامسا : طواف الوداع :
٧٠ - طواف الوداع يسمى طواف الصدر،
وطواف آخر العهد :
وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة
وهو الأظهر عند الشافعية إلى أن طواف الوداع
واجب، وذهب المالكية إلى أنه سنة. (٢)
استدل الجمهور على وجوبه بأمره ول# كما
روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((أمر
الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه
خفّف عن المرأة الحائض)). (٣)
واستدل المالكية على أنه سنة، بأنه جاز
(١) الهداية وشرحها ١٨٦/٢، والمسلك المتقسط ص٢٢،
١٥٧، وشرح المنهاج ١٢٤/٢، ومغني المحتاج ٥٠٥/١
و٥١٣، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ١/ ٤٨٠،
والشرح الكبير بحاشيته ٤٨/٢ - ٤٩، والمغني ٤٤٩/٣،
والفروع ٥١٨/٣ - ٥١٩ و٥٢٧
(٢) لكنه عند الشافعية والمالكية واجب لا يختص بالحج بل هو
لکل من فارق مكة .
(٣) حديث: ((أمر الناس أن يكون .... )) أخرجه البخاري
١٧٩/٢، ومسلم ٤ / ٩٣
- ٥٧ _

حج ٧١ - ٧٤
للحائض تركه دون فداء، ولو وجب لم يجز
للحائض ترکه .(١)
شروط وجوبه :
٧١ - أن یکون الحاج من أهل الآفاق، عند
الحنفية والحنابلة، فلا يجب على المكي، لأن
الطواف وجب توديعا للبيت، وهذا المعنى لا
يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم .
وألحق الحنفية من كان من منطقة المواقيت،
لأن حكمهم حكم أهل مكة.
وقال الحنابلة: لا يسقط إلا عمن كان منزله
في الحرم فقط.
وعند المالكية والشافعية يطلب طواف الوداع
في حق كل من قصد السفر من مكة، ولو کان
مكيا إذا قصد سفرا تقصر فيه الصلاة. ووصفه
المالكية بأنه سفر بعيد كالجحفة لا قريبا كالتنعيم
إذا خرج للسفر لا ليقيم بموضع آخر أو
بمسكنه، فإن خرج ليقيم بموضع آخر أو
بمسكنه طلب منه، ولو كان الموضع الذي خرج
إلیه قریبا .
٧٢ - الطهارة من الحيض والنفاس: فلا يجب
على الحائض والنفساء، ولا يسن أيضا حتى
إنهما لا يجب عليهما دم بتركه، لما سبق من
(١) قارن بفتح القدير ١٨٨/٢، قال في شرح الرسالة ٤٨٢/١
((مستحب)) وفي آخر الكتاب قال: (سنة))، وانظر المغني
٤٥٨/٣، وقارن البدائع ٢/ ٤٢
حديث ابن عباس: ((إلا أنه خفف عن
الحائض)) وكذا حديث عائشة في قصة صفية لما
حاضت فقد سافر بها النبي ◌ّلو دون أن تطوف
للوداع.
فأما الطهارة من الجنابة فليست بشرط
لوجوب طواف الوداع، فيكون واجبا على
المحدث والجنب، لأنه يمكنهما إزالة الحدث
والجنابة في الحال بالغسل أو التيمم.
وإذا طهرت الحائض قبل أن تفارق بنيان
مکة يلزمها طواف الصدر، وإن جاوزت جدران
مكة ثم طهرت لم يلزمها طواف الصدر، اتفاقا
بين الحنفية والشافعية والحنابلة. لأنها حين
خرجت من العمران صارت مسافرة، بدليل
جواز القصر، فلا يلزمها العود ولا الدم. (١)
٧٣ ۔ أن یکون قد أدى مناسك الحج مفردا أو
متمتعا أو قارنا. فلا يجب على المعتمر عند
. الحنفية وحدهم، ولو كان آفاقيا، وكأنهم نظروا
إلى المقصود، وهو ختم أعمال الحج، فلا يطلب
من المعتمر.
شروط صحته :
٧٤ - يشترط لصحة طواف الوداع ما يأتي :
أ - أصل نية الطواف لا التعيين.
ب - أن يكون مسبوقا بطواف الزيارة .
جـ - الوقت:
(١) العناية ٢/ ٢٢٤، وانظر المبسوط ٤ / ١٧٩
- ٥٨ -

حج ٧٥ - ٧٨
ووقت طواف الوداع عند الحنفية يمتد عقب
طواف الزيارة لو تأخر سفره، وكل طواف يفعله
الحاج بعد طواف الزيارة يقع عن طواف
الصدر.
أما السفر فور الطواف فليس من شرائط
جوازه عند الحنفية، حتى لوكان للصدر، ثم
تشاغل بمكة بعده حتی ولو أقام أياما كثيرة، لا
يجب عليه طواف آخر، لأن المراد أن يكون آخر
عهده بالبيت نسكا، لا إقامة، والطواف آخر
مناسكه بالبيت، إلا أن المستحب أن يؤخر
طواف الصدر إلى الوقت الذي يريد أن يسافر
فيه .
وعند المالكية والشافعية والحنابلة وقته بعد
فراغه من جميع أموره، وعزمه على السفر،
ويغتفر له أن يشتغل بعده بأسباب السفر،
كشراء الزاد، وحمل الأمتعة ونحو ذلك ولا
یعیده، لكن إن مكث بعده مشتغلا بأمر آخر
غير أسباب السفر كشراء متاع، أو زيارة
صديق، أو عيادة مريض احتاج إلى إعادة
الطواف .
واجبات الحج التابعة لغيرها :
٧٥ - واجبات الحج التابعة لغيرها هي أمور
يجب أداؤها في ضمن ركن من أركان الحج، أو
ضمن واجب أصلي من واجباته .
وتجد دراستها في المصطلحات التي تخص
أركان الحج أو واجباته، سوی ترتیب أعمال يوم
النحر، فندرسه هنا، ونشير إلى ماسواه إشارة
سريعة .
أولا : واجبات الإِحرام :
٧٦ - أ - كون الإِحرام من الميقات المكاني، لا
بعده (انظر إحرام ف ٣١ - ٣٢)
ب - التلبية وهي واجبة عند المالكية ویسن قرنها
بالإِحرام، وشرط في الإِحرام عند الحنفية، وسنة
عند الجمهور (انظر إحرام: ف٢٩).
جـ ـ اجتناب محظورات الإِحرام (انظر إحرام:
ف٣١و ٥٥ - ٩٤).
ثانيا : واجبات الوقوف بعرفة :
٧٧ - هي امتداد الوقوف إلى مابعد المغرب على
تفصيل المذاهب، سوى الشافعية فإنه سنة
عندهم. وقال المالكية: الوقوف بعد المغرب هو
الرکن، وقبله واجب.
ثالثا : واجبات الطواف :
٧٨ - أ - ذهب الحنفية إلى أن الأشواط الثلاث
الأخيرة من الطواف واجبة .
وهي عند الجمهور ركن في الطواف (ف١٢٨)
(وانظر مصطلح طواف).
ب - أوجب الحنفية الأمور التالية في الطواف،
- ٥٩ -

حج ٧٩ - ٨٤
وقال الجمهور هي من شروط صحته. وهذه
الأمور هي :
١ - الطهارة من الأحداث والأنجاس.
٢ - ستر العورة.
٣ - ابتداء الطواف من الحجر.
٤ - التيامن، أي كون الطائف عن يمين
البيت.
٥ - دخول الحِجر (أي الحطيم) في ضمن
الطواف.
ج - أوجب الحنفية الأمور التالية في الطواف وهي
سنة عند غيرهم :
١ - المشي للقادر عليه.
٢ - ركعتا الطواف.
٣ - إيقاع طواف الركن في أيام النحر.
رابعا : واجبات السعي :
٧٩ - أ - المشي للقادر عليه عند الحنفية. وذهب
الجمهور إلى أنه سنة.
ب - إكمال أشواط السعي إلى سبعة بعد الأربعة
الأولى عند الحنفية، وكلها ركن عند الجمهور.
خامسا : واجب الوقوف بالمزدلفة :
٨٠ - أوجب الحنفية جمع صلاتي المغرب
والعشاء تأخيرا في المزدلفة، وهو سنة عند
الجمهور.
سادسا : واجبات الرمي :
٨١ - يجب عدم تأخيررمي يوم لتاليه عند
الحنفية، وإلى المغرب عند المالكية.
سابعا : واجبات ذبح الهدي :
٨٢ - أ - أن يكون الذبح في أيام النحر.
ب - أن يكون في الحرم.
ثامنا : واجبات الحلق والتقصير:
٨٣ - أ - كون الحلق في أيام النحر عند الحنفية
والمالكية .
ب - كون الحلق في الحرم عند الحنفية فقط.
تاسعا : ترتيب أعمال يوم النحر :
٨٤ - يفعل الحاج بمنى يوم النحر ثلاثة أعمال
على هذا الترتيب:
رمي جمرة العقبة، ثم ذبح الهدي إن کان قارنا أو
متمتعا (ر: ف٥ - ٧) ثم الحلق أو التقصير.
ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الزيارة.
والأصل في هذا الترتيب هو فعله ◌َله: عن
أنس بن مالك رضي الله عنه: ((أن
رسول الله (ص8* رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم
رجع إلى منزله بمنی، فدعا بذبح فذبح، ثم
دعا بالحلاق فأخذ بشقّ رأسه الأيمن، فجعل
يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ
بشقّ رأسه الأیسر فحلقه» وفي حديث جابر:
((ثم ركب رسول الله وَل فأفاض إلى
البيت)). (١)
(١) حديث أنس: أن رسول الله # رمى جمرة العقبة يوم
النحر. أخرجه مسلم (٩٤٧/٢ - ط الحلبي).
- ٦٠ -