Indexed OCR Text

Pages 21-40

حجب ٦ - ٧
والعم لأب يحجبه تسعة وهم هؤلاء الثمانية
والعم الشقيق.
وابن العم الشقيق يحجبه عشرة وهم الأب
والجد أبوالأب وإن علا والابن وابن الابن وإن
سفل والأخ الشقيق والأخ لأب وابن الأخ
الشقيق وابن الأخ لأب والعم الشقيق والعم
لأب.
وابن العم لأب يحجبه هؤلاء العشرة، وابن
العم الشقيق. (١)
وهذه المسائل متفق عليها بين الفقهاء.
٦ - وبنت الابن يحجبها الابن لأنه أبوها أو عمها
وهو بمنزلة أبيها وتحجبها بنتان لأن الثلثین فرض
البنات ولم يبق منه شيء إلا إذا كان معها ابن
ابن يعصبها فحينئذ تشترك معه فيما بقي بعد
ثلثي البنتين ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾(٢)
والأخوات لأبوين أو لأب كالإِخوة لأبوين أو
لأب في الحجب إلا أن الأخ الشقيق يحجب
الإِخوة لأب وإن کثروا.
والأخت لأب فأکثر يحجبهن أختان لأبوین،
لأن الثلثين فرض الأخوات ولم يبق منه شيء.
وأولاد الأم يحجبهم أربعة وهم الأب والجد
(١) حاشية ابن عابدين ٤٩٨/٥، والقوانين الفقهية ص٣٩١،
وتحفة المحتاج ٣٩٨/٦، ومغني المحتاج ١١/٣، والمغني
لابن قدامة ٦/ ١٦٦، وكشف المخدرات ص٣٣٤
(٢) سورة النساء/ ١١
أبو الأب وإن علا، والولد للصلب ذکرا کان أو
أنثى، وولد الابن كل ذلك وإن سفل. وهذا
مجمع عليه بين الفقهاء لقوله تعالى : ﴿وإن كان
رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل
واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم
شركاء في الثلث﴾ . (١)
وأجمع الفقهاء كذلك على أن الجدة تحجب
بالأم سواء أكانت من جهة الأم أم من جهة
الأب لأن الجدات يرثن بالولادة فالأم أولى
لمباشرتها الولادة، كما أجمعوا على أن القربى من
كل جهة تحجب البعدى من هذه الجهة لقربها
إلى الميت.
٧ - ولكنهم اختلفوا في مسألتين من مسائل
حجب الجدة :
أولاهما: فيمن تحجب الجدة التي من جهة
الأب غير الأم.
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن
الأب يحجب الجدة التي من جهته لأنها تدلي به
إلى الميت ومن أدلى بشخص لا يرث معه إلا
أولاد الأم کما سبق ذكره.
وذهب الحنابلة إلى أن الأب لا يحجب هذه
(١) حاشية ابن عابدين ٤٩٩/٥، والمغني لابن قدامة ٦/،
١٦٦، ١٦٨، ١٧٠، ومغني المحتاج ١١/٣، والقوانين
الفقهية ص٣٩١، والآية رقم ١٢ من سورة النساء.
- ٢١ -

حجب ٨
الجدة بل ترث معه، واستدلوا بما روي عن ابن
مسعود رضي الله عنه قال: أول جدة أطعمها
رسول الله وَل# السدس أم أب مع ابنها وابنها
حي .(١) ولأن الجدات أمهات یرثن ميراث الأم
لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم.
وثانيتهما : هل القربى من الجدات تحجب
البعدى من الجهة الأخرى؟
فذهب المالكية والشافعية إلى أن القربى من
جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب، وأن
القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من
جهة الأم، لأن الأب لا يحجبها فالجدة التي تدلي
به أولى أن لا تحجبها .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن القربى من
أي جهة كانت تحجب البعدى من أي جهة
كانت كذلك لقوة القرابة . (٢)
٨ - واتفق فقهاء المذاهب ومن سبقهم من علماء
السلف وعامة الصحابة على أن من لا يرث
لمانع فيه كالقتل أو الرق لا يحجب غيره لا
حرمانا ولا نقصانا بل وجوده كالعدم.
وخالفهم في ذلك عبدالله بن مسعود رضي
(١) حديث ابن مسعود: أول جدة أطعمها رسول الله ( صل﴾
السدس ... أخرجه الترمذي (٤ /٤٢١ - ط الحلبي)
والبيهقي (٢٢٦/٦ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وقال
البيهقي عن أحد رواته: «محمد بن سالم غیر محتج به)).
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٩٩/٥، القوانين الفقهية ص٣٩٢،
ومغني المحتاج ١٢/٣، والمغني لابن قدامة ٢١١/٦،
وكشف المخدرات ص٣٣٤
الله عنه فقال: إن المحروم من الإِرث يحجب
غيره حرمانا ونقصانا .
كما اتفق هؤلاء على أن المحجوب بشخص
يحجب غيره حجب نقصان. (١)
وأجمعوا كذلك على أن المعتق يحجبه عصبة
النسب، لأن النسب أقوى من الولاء. (٢)
أما ما يتصل بحجب النقصان فيرجع فيه
إلى مصطلح: (إرث).
(١) حاشية ابن عابدين ٤٩٨/٥، والقوانين الفقهية ص٣٩٣،
ومغني المحتاج ١٣/٣، وكشف المخدرات ص٣٣٥
(٢) مغني المحتاج ٣/ ١٢، وحاشية ابن عابدين ٤٩٥/٥
- ٢٢ -

حج ١ - ٤
حج
التعريف :
١ - الحج : بفتح الحاء ويجوز كسرها، هولغة
القصد، حج إلينا فلان: أي قدم، وحجه يحجه
حجا: قصده. ورجل محجوج، أي مقصود.
هذا هو المشهور.
وقال جماعة من أهل اللغة: الحج: القصد
لمعظم.
والحج بالكسر: الاسم. والحجة: المرة
الواحدة، وهو من الشواذ، لأن القياس
بالفتح .(١)
تعريف الحج اصطلاحا :
٢ - الحج في اصطلاح الشرع: هو قصد موضع
مخصوص (وهو البيت الحرام وعرفة) في وقت
مخصوص (وهو أشهر الحج) للقيام بأعمال
مخصوصة وهي الوقوف بعرفة، والطواف،
والسعي عند جمهور العلماء، بشرائط مخصوصة
يأتي بيانها.(٢)
(١) تاج العروس في المادة
(٢) بتصرف يسير عن فتح القدير الكمال بن الهمام وزيادة=
الألفاظ ذات الصلة :
العمرة :
٣ - وهي قصد البيت الحرام للطواف والسعي
وتفصيله في مصطلح : (عمرة).
الحكم التكليفي للحج:
٤ - الحج فرض عين على كل مكلف مستطيع
في العمر مرة، وهو ركن من أركان الإِسلام،
ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع .
﴿ ولله
أ - أما الكتاب: فقد قال الله تعالى:
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا،
ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾. (١)
فهذه الآية نص في إثبات الفرضية، حيث
عبر القرآن بصيغة ﴿ولله على الناس﴾ وهي
صيغة إلزام وإيجاب، وذلك دليل الفرضية، بل
إننا نجد القرآن یؤكد تلك الفرضية تأکیدا قویا
في قوله تعالى: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن
العالمين﴾ فإنه جعل مقابل الفرض الكفر،
فأشعر بهذا السياق أن ترك الحج ليس من شأن
المسلم، وإنما هو شأن غير المسلم.
ب - وأما السنة فمنها حديث ابن عمر عن
النبي 18 قال: ((بني الإسلام على خمس:
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،
= السعي ٢/ ١٢٠، الاختيار ١٣٩/١، والشرح الكبير
الدردير على مختصر خليل ٢/٢، ومغني المحتاج ٤٥٩/١،
وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤٧٢، والتعريفات ص٨٢
(١) سورة آل عمران / ٩٧
- ٢٣ -

حج ٤ - ٥
وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان،
والحج)). (١).
وقد عبر بقوله: ((بني الإِسلام .... )) فدل
على أن الحج ركن من أركان الإِسلام.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: خطبنا
رسول الله وم فقال: ((أيها الناس قد فرض الله
عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل : أكل عام
يارسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال
رسول الله مَ﴾ ((لوقلت نعم لوجبت ولما
استطعتم ... )).(٢)
وقد وردت الأحاديث في ذلك كثيرة جدا
حتى بلغت مبلغ التواتر الذي يفيد اليقين
والعلم القطعي اليقيني الجازم بثبوت هذه
الفريضة. (٣)
جـ - وأما الإِجماع: فقد أجمعت الأمة على
وجوب الحج في العمر مرة على المستطيع، وهو
من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة يكفر
جاحده . (٤)
(١) حديث: ((بني الإسلام على خمس ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٤٩/١ - ط السلفية)، ومسلم (٤٥١/١ - ط
الحلبي).
(٢) حديث: ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج ... )).
أخرجه مسلم (٩٧٥/٢ - ط الحلبي).
(٣) انظر الترغيب والترهيب للمنذري ٢١١/٢ -٢١٢،
والمسلك المتقسط ص٢٠
(٤) المغني ٣/ ٢١٧، ونهاية المحتاج ٢/ ٣٦٩، ولباب المناسك
ص١٦ - ١٧، مع شرحه المسلك المتقسط في المنسك
المتوسط لعلي القاري، شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
ص٤٥٥
وجوب الحج على الفور أو التراخي :
٥ - اختلفوا في وجوب الحج عند تحقق الشروط
هل هو على الفور أو على التراخي؟. ذهب
أبو حنيفة في أصح الروايتين عنه وأبويوسف
ومالك في الراجح عنه وأحمد(١) إلى أنه يجب
على الفور، فمن تحقق فرض الحج عليه في عام
فأخره يكون آثما، وإذا أداه بعد ذلك كان أداء لا
قضاء، وارتفع الإِثم.
وذهب الشافعي والإِمام محمد بن الحسن
إلى أنه يجب على التراخي، فلا يأثم المستطيع
بتأخيره. والتأخير إنما يجوز بشرط العزم على
الفعل في المستقبل، فلوخشي العجز أو خشي
هلاك ماله حرم التأخير، أما التعجيل بالحج لمن
وجب عليه فهوسنة عند الشافعي مالم يمت،
فإذا مات تبين أنه کان عاصيا من آخر سنوات
الاستطاعة . (٢)
استدل الجمهور على الوجوب الفوري
بالآتي :
أ - الحديث : «من ملك زادا. وراحلة تبلغه
(١) المسلك المتقسط ص٤٤ وانظر الهداية وفتح القديز
١٢٣/٢، وشرح الرسالة لابن أبي الحسن ١/ ٤٥٤،
ومواهب الجليل وفيه تفصيل الخلاف في المذاهب ٢/ ٤٧١
- ٤٧٢، والشرح الكبير ٢/٢ - ٣ وحاشية الدسوقي،
ورجح الفورية بقوة حتى قال «ينبغي للمصنف الاقتصار
علیه. والمغني ٢٤١/٣، والفروع ٢٤٢/٣
(٢) الأم ٢/ ١١٧ - ١١٨، وروض الطالب ١ / ٤٥٦، ومغني
المحتاج ١/ ٤٦٠، والمسلك المتقسط وفتح القدير الموضعين
السابقين .
- ٢٤ -

حج ٥ - ٦
إلى بيت الله، ولم يحج فلا علیه أن يموت يهوديا
أو نصرانيا)).(١)
ب - المعقول : وذلك أن الاحتياط في أداء
الفرائض واجب، ولو أخر الحج عن السنة
الأولى فقد يمتد به العمر وقد يموت فيفوت
الفرض، وتفويت الفرض حرام، فيجب الحج
على الفور احتياطا .
واستدل الشافعية ومن معهم بما يلي:
أ - أن الأمر بالحج في قوله تعالى: ﴿ولله على
الناس حج البيت﴾(٢) مطلق عن تعيين الوقت،
فيصح أداؤه في أي وقت، فلا يثبت الإلزام
بالفور، لأن هذا تقييد للنص، ولا يجوز تقييده
إلا بدليل، ولا دليل على ذلك. وهذا بناء على
الخلاف أن الأمر على الفور أو للتراخي (انظر
مصطلح : أمر).
ب - أن النبي ول﴾ فتح مكة عام ثمان من
الهجرة، ولم يحج إلا في السنة العاشرة ((ولو كان
واجبا على الفورية لم يتخلف رسول الله وَالل عن
فرض عليه)). (٣)
(١) حديث: ((من ملك زادا أو راحلة تبلغه إلى بيت الله ... ))
أخرجه الترمذي (١٦٧/٣ - ط الحلبي) من حديث علي بن
أبي طالب، وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبدالله
مجهول، والحارث يضعف في الحديث)).
(٢) سورة آل عمران ٩٧
(٣) الأم ١١٨/٢، وانظر حاشية القليوبي على شرح المنهاج
٨٤/٢، وبدائع الصنائع للكاساني ١١٩/٢
فضل الحج :
٦ - تضافرت النصوص الشرعية الكثيرة على
الإشادة بفضل الحج، وعظمة ثوابه وجزيل أجره
العظيم عند الله تعالى .
قال الله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج
يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج
عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في
أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة
الأنعام ... ﴾.(١)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله وَلّ قال: ((من حج لله فلم يرفث ولم يفسق
رجع کیوم ولدته أمه)). (٢)
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله الفه .
قال: ((ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدا من
النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم
الملائكة ... ))(٣) ومعنى يدنو: يتجلى عليهم
برحمته وإکرامه .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن
النبي وَلّ قال: ((تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما
ينّفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرخبث
(١) سورة الحج / ٢٧ - ٢٨
(٢) حديث: ((من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٢/٣ - ط السلفية). ومسلم
(٩٨٣/٢، ٩٨٤ - ط الحلبي).
(٣) حديث: ((ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه ... )) أخرجه
مسلم (٩٨٣/٣ - ط الحلبي)
- ٢٥ -

حج ٧
الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة
المبرورة ثواب إلا الجنة)). (١)
وعن أبي هريرة عن رسول الله وَ له قال:
((الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم وإن
استغفروه غفر لهم».(٢)
وعن عائشة رضي الله عنها، قلت يا رسول
الله: نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟
قال: ((لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور)). (٣)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
اللّه ◌َلل سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال:
«إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال: جهاد
في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج
مبرور)). (٤)
حكمة مشروعية الحج :
٧ - شرعت العبادات لإظهار عبودية العبد لربه
(١) حديث: ((تابعوا بين الحج والعمرة .... )) أخرجه
الترمذي (١٦٦/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن
صحیح)).
(٢) حديث: ((الحجاج والعمار وفد الله ... )) أخرجه ابن ماجة
(٩٦٦/٢ - ط الحلبي)، وقال البوصيري: ((في إسناده
صالح بن عبدالله، قال البخاري فيه: منكر الحديث)).
ولکن له شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه ابن ماجة تلو
حديث أبي هريرة، يتقوی به.
(٣) حديث عائشة: ((نرى الجهاد أفضل الأعمال .... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٨١/٣ - ط السلفية) والنسائي
(١١٤/٥ - ط المكتبة التجارية).
(٤) حديث أبي هريرة: سئل أي الأعمال أفضل؟ .... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٨١/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٨٨/١ - ط الحلبي).
<<
ومدى امتثاله لأمره، ولكن من رحمة الله تعالى
أن أكثر هذه العبادات لها فوائد تدركها العقول
الصحيحة وأظهر مايكون ذلك في فريضة
الحج.
وتشتمل هذه الفريضة على حكم جليلة
كثيرة تمتد في ثنايا حياة المؤمن الروحية،
ومصالح المسلمين جميعهم في الدين والدنيا،
منها :
أ - أن في الحج إظهار التذلل لله تعالى،
وذلك لأن الحاج یرفض أسباب الترف والتزين،
ويلبس ثياب الإحرام مظهرا فقره لربه، ويتجرد
عن الدنيا وشواغلها التي تصرفه عن الخلوص
لمولاه، فيتعرض بذلك لمغفرته ورحماه، ثم يقف
في عرفة ضارعا لربه حامدا شاكرا نعماءه
وفضله، ومستغفرا لذنوبه وعثراته، وفي الطواف
حول الكعبة البيت الحرام يلوذ بجناب ربه
ويلجأ إليه من ذنوبه، ومن هوی نفسه،
ووسواس الشيطان .
ب - أن أداء فريضة الحج يؤدي شكر نعمة
المال، وسلامة البدن، وهما أعظم ما يتمتع به
الإِنسان من نعم الدنيا، ففي الحج شكر هاتين
النعمتین العظیمتین، حیث یجهد الإِنسان نفسه
وينفق ماله في طاعة ربه والتقرب إليه سبحانه،
ولا شك أن شكر النعماء واجب تقرره بداهة
العقول، وتفرضه شريعة الدين.
ج - يجتمع المسلمون من أقطار الأرض في
- ٢٦ -
١

حج ٨ - ١١
مرکز اتجاه أرواحهم، ومهوی أفئدتهم، فیتعرف
بعضهم على بعض، ويألف بعضهم بعضا،
هناك حيث تذوب الفوارق بين الناس، فوارق
الغنى والفقر، فوارق الجنس واللون، فوارق
اللسان واللغة، تتحد كلمة الإِنسان في أعظم
مؤتمر بشري اجتمعت كلمة أصحابه على البر
والتقوى وعلى التواصي بالحق والتواصي
بالصبر، هدفه العظيم ربط أسباب الحياة
بأسباب السماء.
شروط فرضية الحج :
٨ - شروط الحج صفات يجب توفرها في الإِنسان
لكي يكون مطالبا بأداء الحج، مفروضا عليه،
فمن فقد أحد هذه الشروط لا يجب عليه الحج
ولا يكون مطالبا به، وهذا الشروط خمسة هي :
الإِسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية،
والاستطاعة، وهي متفق عليها بين العلماء، قال
الإِمام ابن قدامة في المغني: ((لا نعلم في هذا كله
اختلافا)). (١)
الشرط الأول : الإِسلام :
٩ -أ- لو حج الكافر ثم أسلم بعد ذلك تجب
عليه حجة الإِسلام، لأن الحج عبادة، بل هو
من أعظم العبادات والقربات، والكافر ليس من
أهل العبادة .
(١) المغني ٢١٨/٣، وكذا ذكر الإجماع الرملي في نهاية المحتاج
٣٧٥/٢
ب - ولو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في
الكفر، فإنه لا أثر لها. (١)
ج - وقد أجمع العلماء على أن الكافر لا يطالب
بالحج بالنسبة لأحكام الدنيا، أما بالنسبة
للآخرة فقد اختلفوا في حکمه، هل يؤاخذ
بتركه أو لا يؤاخذ.
وبيان ذلك في المصطلح الأصولي.
الشرط الثاني: العقل :
١٠ - يشترط لفرضية الحج العقل، لأن العقل
شرط للتكليف والمجنون ليس مكلفا بفروض
الدين، بل لا تصح منه إجماعا، لأنه ليس أهلا.
للعبادة، فلو حج المجنون فحجه غیر صحیح،
فإذا شفي من مرضه وأفاق إلى رشده تجب عليه
حجة الإِسلام. (٢).
روى علي بن أبي طالب عن النبي ومسير قال:
((رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب
على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى
يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم)). (٣)
الشرط الثالث : البلوغ :
١١ - يشترط البلوغ، لأن الصبي ليس
(١) نهاية المحتاج الموضع السابق.
(٢) المغني لابن قدامة ٢١٨/٣، والبدائع ١٢٠/٢
(٣) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ
.... )) أخرجه أبوداود (٤ / ٥٥٩ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) والحاكم (٣٨٩/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وصححه ووافقه الذهبي.
- ٢٧ -

حج ١٢ - ١٤
بمکلف، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
رفعت امرأة صبيا لها فقالت: يارسول الله ألهذا
حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)).(١)
فلوحج الصبي صح حجه وكان تطوعا، فإذا
بلغ الصبي وجب عليه حجة الفريضة، بإجماع
العلماء، لأنه أدی مالم يجب عليه، فلا يكفيه عن
الحج الواجب بعد البلوغ، لما روى ابن عباس
قال: قال رسول اللّه وحلة: ((إذا حج الصبي فهي
له حجة حتى يعقل، وإذا عقل فعليه حجة
أخرى، وإذا حج الأعرابي فهي له حجة، فإذا
هاجر فعليه حجة أخرى)). (٢)
الشرط الرابع : الحرية :
١٢ - العبد المملوك لا يجب عليه الحج، لأنه
مستغرق في خدمة سيده، ولأن الاستطاعة شرط
ولا تتحقق إلا بملك الزاد والراحلة، والعبد لا .
يتملك شيئا، فلوحج المملوك ولو بإذن سيده
صح حجه وكان تطوعا لا يسقط به الفرض،
ویأثم إذا لم يأذن له سيده بذلك. ويجب عليه أن
يؤدي حجة الإِسلام عندما يعتق، للحديث
السابق .
(١) حديث ابن عباس: ((رفعت امرأة صبيا ... )). أخرجه
مسلم (٩٧٤/٢ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((إذا حج الصبي فهي له حجة .... )) أخرجه
الحاكم في المستدرك (٤٨١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وصححه ووافقه الذهبي.
الشرط الخامس : الاستطاعة :
١٣ - لا يجب الحج على من لم تتوفر فيه خصال
الاستطاعة لأن القرآن خص الخطاب بهذه
الصفة في قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. (١)
وخصال الاستطاعة التي تشترط لوجوب
الحج قسمان: شروطه عامة للرجال والنساء،
وشروط تخص النساء.
القسم الأول: شروط عامة للرجال والنساء:
شروط الاستطاعة العامة أربع خصال:
القدرة على الزاد وآلة الركوب، وصحة
البدن، وأمن الطريق، وإمكان السير.
الخصلة الأولى :
١٤ - تشترط لوجوب الحج القدرة على الزاد
وآلة الركوب، والنفقة ذهابا وإيابا عند الجمهور
ومنهم الحنفية والشافعية والحنابلة، ويختص
اشتراط القدرة على آلة الركوب بمن كان بعيدا
عن مکة .
قال في ((الهداية)): ((وليس من شرط الوجوب
على أهل مكة ومن حولها الراحلة لأنه لا
تلحقهم مشقة زائدة في الأداء، فأشبه السعي
إلى الجمعة)).(٢)
(١) سورة آل عمران / ٩٧
(٢) الهداية مع فتح القدير ٢/ ١٢٧
- ٢٨ -

حج ١٥
والأظهر أن الذي يكون عند الحنفية بعيدا
عن مكة هو: ((من بينه وبين مكة ثلاثة أيام
فصاعدا، أما ما دونه فلا، إذا كان قادرا على
المشي)) (١) يعني مسافة القصر في السفر. وتقدر
بـ/ ٨١ كيلو مترا تقريبا.
أما عند الشافعية والحنابلة فهو من كان بينه
وبين مكة مرحلتان، وهي مسافة القصر
عندهم. وتقدر عندهم بنحو المسافة
السابقة : (٢)
١٥ - وقد وقع الخلاف بين العلماء في شرطية
الزاد وآلة الركوب لوجوب الحج ، وكانوا يركبون
الدواب. لذلك عبروا بقولهم: ((الزاد والراحلة))
وهي الجمل المعد للركوب لأنه المعروف في
زمانهم. وهذا الخلاف في أمرين:
الأمر الأول: خالف المالكية الجمهور في
اشتراط القدرة على الراحلة وإن كانت المسافة
بعيدة فقالوا: يجب عليه الحج إذا كان صحيح
البنية يقدر على المشي بلا مشقة عظيمة، وهو
يملك الزاد .
واستدل المالكية بقول الله تعالى: ﴿ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا﴾ . (٣)
(١) حاشية ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار ١٩٥/٢
(٢) نهاية المحتاج للرملي ٢/ ٣٧٧، وحاشية الباجوري
٥٢٦/١، والمغني لابن قدامة ٢٢١/٣
(٣) سورة آل عمران / ٩٧
وجه الاستدلال أن ((من كان صحيح البدن
قادرا على المشي وله زاد فقد استطاع إليه سبيلا
فيلزمه فرض الحج)). (١)
واستدل الجمهور بما ورد من الأحاديث
الكثيرة عن رسول اللّه لل أنه فسر السبيل
باستطاعة الزاد والراحلة، مثل حديث أنس :
قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال: ((الزاد
والراحلة)). (٢)
فقد فسر النبي لة الاستطاعة المشروطة
((بالزاد والراحلة جميعا)) وبه تبين أن القدرة على
المشي لا تكفي لاستطاعة الحج. (٣)
الأمر الثاني : اختلف العلماء في الزاد
ووسائل المواصلة هل يشترط ملكية المكلف لما
يحصلها به أو لا يشترط؟
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن
ملك ما يحصل به الزاد ووسيلة النقل (مع
ملاحظة ما ذكرنا عند المالكية) شرط لتحقق
(١) مختصر خليل والشرح الكبير ٦/٢، ومواهب الجليل
٤٩١/٢، وشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني لأبي الحسن
المالكي ١/ ٤٥٥، وانظر تفسير القرطبي ٤ / ١٤٦ - ١٤٩
(٢) حديث أنس: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ أخرجه
الحاكم (٤٤٢/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) والبيهقي
(٣٣٠/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وأعله البيهقي
بالإِرسال.
ونقل ابن حجر في الفتح (٣٧٩/٣ - ط السلفية) عن
ابن المنذر أنه قال: ((لا يثبت الحديث الذي فيه ذکر الزاد
والراحلة)).
(٣) بدائع الصنائع ٢/ ١٢٢
- ٢٩ -

حج ١٦
وجوب الحج، وفي هذا يقول ابن قدامة: ((ولا
يلزمه الحج ببذل غيره له، ولا يصير مستطيعا
بذلك، سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا، وسواء
بذل له الرکوب والزاد، أو بذل له مالا)).(١)
وذهب الشافعي فیما یروی عنه إلى أنه يجب
الحج بإباحة الزاد والراحلة إذا كانت الإِباحة ممن
لا منة له علی المباح له، کالوالد إذا بذل الزاد
والراحلة لابنه . (٢)
شروط الزاد وآلة الركوب :
١٦ - ذكر العلماء شروطا في الزاد وآلة الركوب
المطلوبين لاستطاعة الحج، هي تفسيروبيان
لهذا الشرط، نذكرها فيما يلي :
أ - أن الزاد الذي يشترط ملكه هو ما يحتاج إليه
في ذهابه وإيابه من مأكول ومشروب وكسوة بنفقة
وسط لا إسراف فيها ولا تقتير، فلو كان يستطيع
زادا أدنى من الوسط الذي اعتاده لا يعتبر
مستطيعا للحج، ويتضمن اشتراط الزاد أيضا
ما يحتاج إليه من آلات للطعام والزاد مما لا
يستغني عنه. (٣)
(١) فتح القدير ٢/ ٢١، ومختصر خليل والشرح الكبير ٢/ ٧ -
٨، والتاج والإكليل ومواهب الجليل ٥٠٥/٢، والمغني
٢٢٠/٣
(٢) نهاية المحتاج ٢/ ١٧٦
(٣) فتح القدير ١٢٦/٢، ونهاية المحتاج ٣٧٥/٢، والمغني
٢٢١/٣ - ٢٢٢
واعتبر المالكية القدرة على الوصول إلى
مکة، ولوبلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به،
ولا تزري بمثله، أما الإِياب فلا يشترط القدرة
على نفقته عندهم إلا أن يعلم أنه إن بقي هناك
ضاع وخشي على نفسه ولوشكا، فيراعي
مایبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع لمكة، مما
یمکنه أن یعیش به بما لا يزري به من
الحرف.(١)
ب - صرح الفقهاء بأنه يشترط في الراحلة أن
تكون مما يصلح لمثله إما بشراء أو بكراء. (٢)
وعند المالكية ((لا يعتبر إلا ما يوصله فقط)»،
إلا أن يكون عليه مشقة فادحة فيخفف عنه بما
تزول به المشقة الفادحة . (٣) وهذا المعنى ملحوظ
عند غیرهم فیما يصلح لمثله إذا کان يشق عليه
مشقة شديدة فيخفف عنه بما يزيلها .
(١) الشرح الكبير وحاشيته ٢/ ٨ ومواهب الجليل ٥١٠/٢،
وشرح الرسالة مع حاشية العدوي ٤٥٦/١
(٢) إن تقدم الحضارة ألغى استعمال الدواب في
الأسفار وأحل مكانها السيارات والطائرات
والبواخر، وبناء على هذه القاعدة التي قرروها
نقول: من ملك نفقة وسيلة للسفر لا تناسبه لا
یکون أيضا مستطیعا للحج حتی یتوفر لديه اجر
وسيلة سفر تناسب أمثاله، بناء على مذهب
الجمهور . (اللجنة)
(٣) شرح الرسالة ٤٥٦/١
- ٣٠ -

حج ١٧
جـ - إن ملك الزاد ووسيلة النقل يشترط أن
يكون فاضلا عما تمس إليه الحاجة الأصلية مدة
ور. (١)
ذهابه وإيابه، عند الجمهور.
أما المالكية فاعتبروا مايوصله فقط، إلا أن
يخشى الضياع، وهو بناء على وجوب الحج على
الفور عندهم. (٢)
وفي هذا تفصيل نوضحه في الأمور التي
تشملها الحاجة الأصلية .
خصال الحاجة الأصلية :
١٧ - خصال الحاجة الأصلية ثلاث :
أ - نفقة عياله ومن تلزمه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه
عند الجمهور (خلافا للمالكية كما نوضح في
الخصلة التالية)، لأن النفقة حق للآدمیین،
وحق العبد مقدم على حق الشرع. لما روى
عبدالله بن عمرو عن النبي بم # أنه قال: ((کفی
بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)). (٣)
(١) فتح القدير ١٢٦/٢، والمسلك المتقسط ص٢٩،
والمجموع ٧/ ٥٣ - ٥٧، ونهاية المحتاج ٣٧٨/٢، ومغني
المحتاج ٤٦٤/١ - ٤٦٥، والمغني ٢٢٢/٣، والفروع
٢٣٠/٣
(٢) شرح الرسالة وحاشية العدوي ١/ ٤٥٦، والشرح الكبير.
٧/٢، ومواهب الجليل ٢/ ٥٠٠ - ٥٠٢
(٣) حديث: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)) أخرجه
أبوداود (٢/ ٣٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٤١٥/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه
الذهبي.
ب ۔ ما يحتاج إليه هو وأهله من مسکن، ومما
لابد لمثله كالخادم وأثاث البيت وثيابه بقدر
الاعتدال المناسب له في ذلك کله، عند الجمهور
خلافا للمالكية أيضا .
وقال المالكية في هاتين الخصلتين :
«يبيع في زاده داره التي تباع على المفلس وغيرها
مما يباع على المفلس من ماشية وثياب ولو لجمعته
إن كثرت قيمتها، وخادمه، وکتب العلم ولو
محتاجا إليها .
وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم، فلا
يراعي ما يؤول إليه أمره وأمر أهله وأولاده في
المستقبل، وإن کان یصیر فقیرا لا يملك شيئا،
أو يترك أولاده ونحوهم للصدقة، إن لم يخش
هلاکا فیما ذکر أو شدید أدی)) . (١)
وهذا لأن الحج عندهم واجب على الفور كما
قدمنا .
جـ- قضاء الدین الذي علیه، لأن الدین من
حقوق العباد، وهو من حوائجه الأصلية، فهو
آكد، وسواء كان الدين لآدمي أو لحق الله تعالى
كزكاة في ذمته أو كفارات ونحوها. (٢)
(١) شرح الرسالة وحاشية العدوي ١ / ٤٥٦، وانظر المراجع
المالكية الأخرى.
(٢) أنظر هذه المسائل في الهداية وشرحها فتح القدير ٢/ ١٢٧،
والبدائع ٧٨/٢ والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢/ ٧
وفيه: ((لا يجب الحج استطاعة بدين ولو من ولده إذا لم يرج
الوفاء بأن لا يكون عنده ما يقضيه به ولا جهة له يوفي منها،
وإلا وجب عليه الحج به))، وحاشية=
- ٣١ -

حج ١٨
فإذا ملك الزاد والحمولة زائدا عما تقدم -
على التفصيل المذكور - فقد تحقق فيه الشرط،
وإلا بأن اختل شيء مما ذكر لم يجب عليه
الحج .(١)
١٨ - ويتعلق بذلك فروع نذكر منها:
أ -من کان له مسکن واسع یفضل عن حاجته،
بحيث لوباع الجزء الفاضل عن حاجته من الدار
الواسعة لوفی ثمنه للحج يجب عليه البيع عند
المالكية والشافعية والحنابلة. ولا يجب عليه بيع
الجزء الفاضل عند الحنفيةُ . (٢)
ب- كذلك لو كان مسكنه نفيسا يفوق على مثله
لو أبدل دارا أدنى لوفى تكاليف الحج يجب عليه
عند الثلاثة، ولا يجب عند الحنفية. (٣)
جـ ـ من ملك بضاعة لتجارته هل يلزمه صرف
مال تجارته للحج؟
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يشترط
لوجوب الحج بقاء رأس مال حرفته زائدا على
نفقة الحج، ورأس المال يختلف باختلاف
الدسوقي ص ١٠ وفيها التصريح بتقديم الصدقة الواجبة
على الحج ولو كان واجبا. وانظر شرح المنهاج ٢/ ٨٧،
وشرح الغزي ٥٢٧/١، والفروع ٢٣٠/٣، والمغني
٢٢٢/٣
(١) المراجع السابقة .
(٢) تنوير الأبصار ١٩٦/٢، وشرح المنهاج للمحلي الصفحة
السابقة، والمغني ٣/ ٢٢٣ والمراجع المالكية السابقة .
(٣) المراجع السابقة .
الناس، والمراد مایمکنه الاكتساب به قدر کفایته
وكفاية عياله لا أكثر، لأنه لا نهاية له . (١)
وعند الشافعية قولان: الأصح أنه يلزمه
صرف مال تجارته لنفقة الحج ولو لم يبق له رأس
مال لتجارته . (٢) وهو مذهب المالكية كما سبق
نقل كلامهم .
د - إذا ملك نقودا لشراء دار يحتاج إليها وجب
علیه الحج إن حصلت له النقود وقت خروج
الناس للحج، وإن جعلها في غيره أثم . أما قبل
خروج الناس للحج فيشتري بالمال ماشاء، لأنه
ملكه قبل الوجوب على ما اختاره ابن
عابدين.
هـ - من وجب عليه الحج وأراد أن يتزوج ولیس
عنده من المال إلا ما يكفي لأحدهما، ففيها
التفصيل الآتي :
١ - أن يكون فى حالة اعتدال الشهوة، فهذا
يجب عليه تقديم الحج على الزواج عند
الجمهور، إذا ملك النفقة في أشهر الحج، أما إن
ملکها في غيرها فله صرفها حيث شاء.
أما الشافعية فالصحيح عندهم أنه يلزمه
(١) رد المحتار ٢/ ١٩٧، والمغني: الموضع السابق.
(٢) شرح المنهاج بحاشيتي قليوبي وعميرة ٢ / ٨٧، وحاشية
الباجوري على شرح الغزي ٥٢٧/١
(٣) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٢/ ١٩٧
- ٣٢ -

1
حج ١٩ - ٢٠
الحج ويستقر في ذمته، وله صرف المال إلى
النكاح وهو أفضل.
٢ -أن یکون في حالة توقان نفسه والخوف من
الزنی، فهذا یکون الزواج في حقه مقدما على
الحج اتفاقا. (١)
و۔ قال ابن عابدين في حاشیته: «تنبیہ: لیس
من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المحدثة
لرسم الهدية للأقارب والأصحاب، فلا يعذر
بترك الحج لعجزه عن ذلك ... )). (٢)
وهذا لا يتصور فیه خلاف بعدما ذكرناه،
وهو يدل على إثم من أخر الحج بسبب هذه
التقاليد الفاسدة .
الخصلة الثانية للاستطاعة : صحة البدن :
١٩ - إن سلامة البدن من الأمراض والعاهات
التي تعوق عن الحج شرط لوجوب الحج.
فلو وجدت سائر شروط وجوب الحج في
شخص وهو مريض زمن أومصاب بعاهة
دائمة، أو مقعد أو شيخ كبيرلا يثبت على آلة
(١) رد المحتار ١٩٧/٢، والمجموع ٥٥/٧، وحاشية
الدسوقي ٧/٢ والفروع ٢٣١/٣، وفي رد المحتار مزيد
تفصيل فيما إذا تحقق الوقوع في الزنى أو خافه، فإنه يقدم
الزواج على الحج في الأول لا في الثاني. لكن ينتقد ذلك بما
ذکر وه أن وجوب الفور ظني لا قطعي.
(٢) ابن عابدين ٢/ ١٩٤
الرکوب بنفسه فلا يجب عليه أن يؤدي بنفسه
فريضة اتفاقا.
لكن اختلفوا هل صحة البدن شرط لأصل
الوجوب، أوهي شرط للأداء بالنفس: ذهب
الشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية إلى
أن صحة البدن ليست شرطا للوجوب، بل هي
شرط للزوم الأداء بالنفس، فمن كان هذا حاله
يجب عليه الحج، بإرسال من ينوب عنه.(١)
وقال الإِمامان أبو حنيفة ومالك: إنها شرط
للوجوب، وبناء على ذلك لا يجب على فاقد
صحة البدن أن يحج بنفسه ولا بإنابة غيره،
ولا الإِيصاء بالحج عنه في المرض. (٢)
استدل الأولون: بأنه * فسر الاستطاعة
بالزاد والراحلة، وهذا له زاد وراحلة فيجب
عليه الحج.
واستدل أبوحنيفة ومالك بقوله تعالى: ﴿من
استطاع إليه سبيلا) وهذا غير مستطيع بنفسه
فلا يجب عليه الحج .
٢٠ - وتفرع علی ذلك مسائل، نذكر منها:
أ - من كان قادرا على الحج بمساعدة غيره
کالأعمى، وجب عليه الحج بنفسه إذا تيسرله
من یعینه، تبرعا أوبأجرة، إن كان قادرا على
(١) نهاية المحتاج ٣٨٥/٢، وانظر الكافي لابن قدامة ٢١٤/١
(٢) فتح القدير ١٢٥/٢، وشرح الرسالة بحاشية العدوي
١/ ٤٥٦، ومختصر خليل ومواهب الجليل ٢/ ٤٩٨ و٤٩٩
والشرح الكبير وحاشية الدسوقي علیه ٦/٢
- ٣٣ -

حج ٢١ - ٢٢
أجرته، إذا كانت أجرة المثل، ولا یکفیه حج
الغير عنه إلا بعد أن يموت.
ومن لم يستطع الحج بنفسه بمساعدة غيره
وجب عليه أن يرسل غيره، لیحج عنه.
ويجب على المريض أن يوصي بالحج عنه بعد
موته .
هذا على مذهب الصاحبين والجمهور.
أما على مذهب أبي حنيفة فلا يجب علیه
شيء، لأن الحج غير واجب عليه.
أما المالكية فقد وافقوا الجمهور في هذه
المسألة، لكن على أساس مذهبهم في مسألة
الركوب السابقة (فقرة ١٥) وأوجبوا عليه المشي
إن كان يقدر على المشي .
ب - إذا وجدت شروط الحج مع صحة البدن
فتأخر حتى أصيب بعاهة تمنعه من الحج ولا
یرجی زوالها فالحج واجب علیه اتفاقا، ويجب
عليه أن يرسل شخصا يحج عنه باتفاق العلماء.
أما إذا أصيب بعاهة يرجى زوالها فلا تجوز
الإِنابة، بل يجب عليه الحج بنفسه عند زوالها
عنه.(١)
الخصلة الثالثة : أمن الطريق :
٢١ - أمن الطريق يشمل الأمن على النفس
والمال، وذلك وقت خروج الناس للحج، لأن
الاستطاعة لا تثبت دونه .
ووقع الخلاف في أمن الطريق كما في صحة
البدن :
فمذهب المالكية والشافعية ورواية أبي
شجاع عن أبي حنيفة ورواية عن أحمد أنه شرط
الوجوب. لأن الاستطاعة لا تتحقق بدون أمن
الطريق .
وفي رواية أخرى عند أبي حنيفة وأحمد، وهو
الأصح عند الحنفية ورجحه المتأخرون من
الحنفية والحنابلة أن أمن الطريق شرط للأداء
بالنفس لا لأصل الوجوب.
واستدلوا بنحو أدلتهم في إيجاب الحج على
من فقد شرط صحة البدن. (١)
وعلى هذا المذهب الأخير من استوفى شروط
الحج عند خوف الطریق فمات قبل أمنه يجب
عليه أن يوصي بالحج .
أما إذا مات بعد أمن الطريق فتجب عليه
الوصية بالحج عنه اتفاقا. (٢)
الخصلة الرابعة : إمكان السير :
٢٢ - إمكان السير أن تكمل شرائط الحج في
(١) انظر الهداية وشرحها ١٢٦/٢ و١٢٧ وبدائع الصنائع
١٢٣/٢ وشرح المنهاج للمحلي ٨٧/٢ -٨٨، ومتن أبي
شجاج بشرح الغزي وحاشية الباجوري ٥٢٧/١ وانظر
الشرح الكبير ٦/٢، ومواهب الجليل ٤٩١/٢، وفيه
تفاصيل كثيرة.
(٢) فتح القدير الموضع السابق، ورد المحتار ١٩٧/٢، والمغني
٢١٩/٣
(١) المراجع السابقة
- ٣٤ -

حج ٢٣ - ٢٥
المكلف والوقت متسع يمكنه الذهاب للحج .
وهذا شرط لأصل الوجوب عند الحنفية
والمالكية والشافعية، وشرط للأداء عند
الحنابلة . (١)
وعبر الحنفية عن هذا الشرط بالوقت.
وجعله بعضهم شرطا مفردا من شرائط وجوب
الحج. وفسروا هذا الشرط بأنه أشهر الحج، أو
وقت خروج أهل بلده إن كانوا يخرجون قبلها،
فلا يجب الحج إلا على القادر فيها، أو في وقت
خروجهم. وفسر غيرهم إمكان السيربوقت
الخروج للحج.(٢)
٢٣ - واستدل الجمهور على أن إمكان السير
شرط لوجوب الحج بالآتي :
أ - أن إمكان السير من لواحق الاستطاعة وهي
شرط لوجوب الحج .(٣)
ب - أن ذلك بمنزلة دخول وقت الوجوب،
کدخول وقت الصلاة، فإنها لا تجب قبل وقتها،
إلا أن ذلك يختلف باختلاف البلدان، فيعتبر
وقت الوجوب في حق كل شخص عند خروج
(١) وفي مذهب الشافعية قولان ذكرهما المحلي في شرح المنهاج،
والراجح ما ذكرناه كما في المجموع ٨٩/٧ وحاشية
الباجوري ٥٢٨/١، وانظر فتح القدير ٢/ ١٢٠ ورد
المحتار ٢/ ٢٠٠، ومواهب الجليل ٤٩١/٢، وذکر ثلاثة
أقوال صحح منها ما ذكرناه والمغني ٢١٨/٣ - ٢١٩
(٢) رحمة الله السندي في لباب المناسك ص٣٣ مع شرحه
المسلك المتقسط.
(٣) مواهب الجليل ٢/ ٤٩١
أهل بلده، فالتقييد بأشهر الحج في الآية إنما هو
بالنسبة إلى أهل أم القرى ومن حولها، وللإِشعار
بأن الأفضل أن لا يقع الإِحرام فيما قبلها على
مقتضى قواعد الحنفية من أن الإِحرام شرط،
خلافا للشافعية من أنه لا يجوز الإِحرام قبل
الأشهر لكونه رکنا».(١)
واستدل الحنابلة على أن إمكان السيرشرط
للزوم أداء الحج بنفسه بأنه يتعذر الأداء دون
القضاء، كالمرض المرجوبرؤه، وعدم الزاد
والراحلة بتعذر معه الجمیع . (٢)
القسم الثاني: الشروط الخاصة بالنساء:
٢٤ - مايخص النساء من شروط الاستطاعة
شرطان لابد منهما لكي يجب الحج على المرأة
يضافان إلى خصال شرط الاستطاعة التي
ذكرناها .
هذان الشرطان هما: الزوج أو المحرم،
وعدم العدة.
أولا - الزوج أو المحرم الأمين:
٢٥ - يشترط أن يصحب المرأة في سفر الحج
زوجها أو محرم منها، إذا كانت المسافة بينها وبين
مكة ثلاثة أيام، وهي مسيرة القصر في السفر،
وإلى هذا ذهب الحنفية والحنابلة. (٣)
(١) المسلك المتقسط ص٣٤
(٢) الفروع ٢٣٣/٣
(٣) الهداية وفتح القدير ١٢٨/٢، والكافي ١/ ٥١٩، والمغني
٢٣٦/٣ - ٢٣٧
- ٣٥ -

سا
حج ٢٥ - ٢٧
واستدلوا بحديث ابن عمر أن رسول الله والآه
قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو
محرم)).(١)
وتوسع الشافعية والمالكية فسوغوا الاستبدال
بالمحرم :
ذهب الشافعية إلى أنها إن وجدت نسوة
ثقات: اثنتین فأكثر تأمن معهن على نفسها
كفى ذلك بدلا عن المحرم أو الزوج بالنسبة
لوجوب حجة الإِسلام على المرأة. وعندهم
((الأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإِحداهن،
لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن. فإن وجدت
امرأة واحدة ثقة فلا يجب علیھا الحج، لكن يجوز
لها أن تحج معها حجة الفريضة أو النذر، بل
يجوز لها أن تخرج وحدها لأداء الفرض أو النذر
إذا أمنت.
وزاد المالكية توسعا فقالوا: المرأة إذا لم تجد
المحرم أو الزوج ولو بأجرة تسافر لحج الفرض أو
النذر مع الرفقة المأمونة، بشرط أن تكون المرأة
بنفسها هي مأمونة أيضا.
والرفقة المأمونة جماعة مأمونة من النساء، أو
الرجال الصالحين. قال الدسوقي: ((وأكثرما
نقله أصحابنا اشتراط النساء)).
أما حج النفل فلا يجوز للمرأة السفر له إلا
(١) حديث: ((لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم)) أخرجه
البخاري (الفتح ٥٦٦/٢ - ط السلفية). ومسلم (٢/ ٩٧٥
- ط الحلبي).
مع الزوج أو المحرم فقط اتفاقا، ولا يجوزلها
السفر بغيرهما، بل تأثم به. (١)
نوع الاشتراط للمحرم :
٢٦ - اختلفوا في الزوج أو المحرم هل هو شرط
وجوب أو شرط للزوم الأداء بالنفس: ذهب
المالكية والشافعية والحنابلة في الراجح عندهم
وهو رواية عن أبي حنيفة إلى أن المحرم شرط
لوجوب الحج، ويحل محله عند فقده الرفقة
المأمونة عند الشافعية والمالكية على الوجه الذي
ذكرناه .
والراجح عند الحنفية أن الزوج أو المحرم
شرط للزوم الأداء بالنفس. (٢)
وأدلة الفريقين هي ماسبق الاستدلال به في
صحة البدن وأمن الطريق (ف١٩ و٢١).
المحرم المشروط للسفر:
٢٧ - المحرم الأمين المشروط في استطاعة المرأة
للحج هو كل رجل مأمون عاقل بالغ يحرم عليه
بالتأبيد التزوج منها سواء كان التحريم بالقرابة
(١) حاشية الدسوقي ٩/٢ - ١٠ والعدوي ٤٥٥/١، والمنهاج
للنووي وشرحه ٨٩/٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٦٧،
وحاشية القليوبي على شرح المنهاج الصفحة السابقة .
(٢) الشرح الكبير وحاشيته ٢/ ٩، وشرح الرسالة وحاشية
العدوي وسائر المراجع السابقة والهداية وشرحها ٢/ ١٣٠،
ولباب المناسك وشرحه ص٣٧ والفروع ٢٣٤/٣ - ٢٣٦
- ٣٦ -

حج ٢٨
أو الرضاعة أو الصهرية ... ونحو ذلك يشترط
في الزوج عند الحنفية والحنابلة بزيادة شرط
الإِسلام في المحرم. (١)
وقال المالكية بذلك في حقيقة المحرم لكن لا
يشترط في المحرم البلوغ بل التمييز والكفاية. (٢)
وعند الشافعية: ((يكفي المحرم الذکر، وإن
لم يكن ثقة فيما يظهر، لأن الوازع الطبيعي أقوى
من الشرعي، إذا كان له غیرة تمنعه أن يرضى
بالزنى». (٣)
فروع تتعلق بالمسألة :
٢٨ - أ- يشترط لوجوب الحج على المرأة أن
تكون قادرة على نفقة نفسها ونفقة المحرم إن
طلب منها النفقة، لأنه يستحقها عليها عند
الحنفية .
وكذلك عبر بالنفقة ابن قدامة من الحنابلة .
وعبر المالكية والشافعية وابن مفلح من
الحنابلة بالأجرة. والمراد أجرة المثل. (٤)
(١) المسلك المتقسط ص٣٧، والمغني ٣/ ٢٣٩، والفروع
٢٣٩/٣ - ٢٤٠
(٢) مواهب الجلیل ٥٢٢/٢-٥٢٣ و٥٢٤ وفیھا التصريح بما
ذكرنا، والدسوقي ٩/٢
(٣) نهاية المحتاج ٢/ ٣٨٢ وشرح المنهاج ٨٩/٢، ومغني
المحتاج ٤٦٧/١
(٤) المسلك المتقسط ص٣٨ والدر المختار مع حاشيته رد المحتار
١٩٩/٢، والمغني ٣/ ٢٤٠، وشرح الرسالة وحاشية
العدوي ٤٥٥/١، والشرح الكبير وحاشيته ٩/٢،
ومواهب الجليل ٢/ ٥٢٢ والفروع ٢٤٠/٣
ولو امتنع المحرم عن الخروج إلا بأجرة لزمتها
إن قدرت عليها، وحرم عليها الخروج مع الرفقة
المأمونة وهذا عند المالكية .
وأما عند الشافعية فهي مخيرة بين أن تكون
في صحبة زوج أو محرم أو رفقة مأمونة. (١)
ب - الزوج إذا حج مع امرأته فلها عليه
النفقة، نفقة الحضر لا السفر، وليس له أن
يأخذ منها أجرا مقابل الخروج معها عند
الحنفية، وهو ظاهر كلام الحنابلة، لأنهم خصوا
المحرم بأخذ الأجرة.
وعند المالكية والشافعية له أخذ الأجرة إذا
كانت أجرة المثل. (٢)
جـ ـ إذا وجدت محرما لم يكن للزوج منعها
من الذهاب معه لحج الفرض، ويجوز أن يمنعها
من النفل عند الحنفية والمالكية والحنابلة . (٣)
وقال الشافعية: ((ليس للمرأة الحج إلا بإذن
الزوج فرضا کان أو غيره» لأن في ذهابها تفویت
حق الزوج، وحق العبد مقدم، لأنه فرض بغیر
وقت إلا في العمر كله، ((فإن خافت العجز
(١) حاشية الدسوقي ٢/ ٩، ومغني المحتاج ٤٦٧/١
(٢) المسلك المتقسط ص٣٩ وشرح الرسالة والشرح الكبير
وحاشيته ومواهب الجليل المواضع السابقة، ونهاية المحتاج
٣٨٣/٢، ومغني المحتاج ٤٦٨/١، والفروع والمغني
الموضعين السابقين.
(٣) الهداية وفتح القدير ٢/ ١٣٠، والتاج والإكليل ٢/ ٢٢١،
والمغني ٣/ ٢٤٠
- ٣٧ -

حج ٢٩ - ٣١
البدني بقول طبيبين عدلين لم يشترط إذن
الزوج)). (١)
واستدل الجمهور بأن حق الزوج لا يقدم
علی فرائض العین کصوم رمضان، فلیس
للزوج منع زوجته منه، لأنه فرض عين عليها.
ثانيا - عدم العدة :
٢٩ - يشترط ألا تكون المرأة معتدة عن طلاق أو
وفاة مدة إمكان السير للحج، وهو شرط متفق
عليه بين العلماء على تفاصيل فيه. (٢)
والدليل على ذلك أن الله تعالی نهى
المعتدات عن الخروج من بيوتهن بقوله تعالى :
﴿لا تخرجوهن من بیوتهن ولا يخرجن إلا أن یأتین
بفاحشة مبينة﴾، (٣) والحج يمكن أداؤه في وقت
آخر، فلا تلزم بأدائه وهي في العدة.
وقد عمم الحنفية هذا الشرط لكل معتدة
سواء كانت عدتها من طلاق بائن أو رجعي، أو
وفاة، أو فسخ نكاح. ونحو ذلك عند
المالكية . (٤)
(١) الأم للإِمام الشافعي ١١٧/٢ ونهاية المحتاج ٣٨٣/٢،
ومغني المحتاج ١/ ٥٣٦ وفي الأم تفصيل جید.
(٢) وإن لم يذكره بعضهم في شروط الحج، لكن ذكروا ما يدل
عليه في أبواب العدة، كما نبه الحطاب ٥٢٦/٢ أو في
الإِحصار، كما في مغني المحتاج ٥٣٦/١ وغيره.
(٣) سورة الطلاق / ١
(٤) المسلك المتقسط ص٣٩، وانظر مواهب الجليل ٢/ ٥٢٦،
وفيه تعميم المعتدات بالنسبة للطلاق والوفاة.
وفصّل الحنابلة فقالوا: ((لا تخرج المرأة إلى
الحج في عدة الوفاة، ولها أن تخرج إليه في عدة
الطلاق المبتوت، وذلك لأن لزوم البيت فيه
واجب في عدة الوفاة، وقدم على الحج لأنه
یفوت، والطلاق المبتوت لا يجب فيه ذلك. وأما
عدة الرجعية فالمرأة فيه بمنزلتها في طلب
النكاح، لأنها زوجة. (١)
ونحو ذلك عند الشافعية، فقد صرحوا بأن
للزوج أن يمنع المطلقة الرجعية للعدة، وذلك
لأنه يحق للزوج عندهم منعها عن حجة الفرض
في مذهبهم. (٢)
٣٠ - ثم اختلف الحنفية في عدم العدة: هل هو
شرط وجوب أو شرط أداء، والأظهر أنه شرط
للزوم الأداء بالنفس. (٣) أما عند الجمهور فهو
شرط للوجوب .
فروع :
٣١ - لو خالفت المرأة وخرجت للحج في العدة
صح حجها، وكانت آثمة.
ب - إن خرجت من بلدها للحج وطرأت
عليها العدة ففيها تفصيل عند الحنفية: إن
طلقها زوجها طلاقا رجعیا تبعت زوجها، رجع
(١) المغني ٣/ ٢٤٠ - ٢٤١
(٢) مغني المحتاج ٥٣٦/١
(٣) على ما ذهب إليه ابن أمير حاج، كما في المسلك المتقسط،
وأقره ابن عابدين في رد المحتار ٢/ ٢٠٠
- ٣٨ -

حج ٣١ - ٣٢
أو مضی، لم تفارقه، والأفضل أن يراجعها.
وإن کان بائنا أومات عنها فإن كان إلى منزلها
أقل من مدة السفر وإلى مكة مدة سفر فإنه يجب
أن تعود إلى منزلها، وإن كانت إلى مكة أقل
مضت إلى مكة، وإن كانت إلى الجانبين أقل
من مدة السفر فهي بالخيار إن شاءت مضت،
وإن شاءت رجعت إلى منزلها سواء كانت في
المصر أو غيره، وسواء كان معها محرم أولا ، إلا
أن الرجوع أولى. وإن كان من الجانبين مدة
سفر فإن کانت في المصر فليس لها أن تخرج بغیر
محرم بلا خلاف، وإن كان ذلك في مفازة أو قرية
لا تأمن على نفسها ومالها فلها أن تمضي إلى
موضع الأمن ثم لا تخرج منه حتى تمضي
عدتها . (١)
ونحوه عند الحنابلة: قال في المغني: ((وإذا
خرجت للحج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت
لتعتد في منزلها، وإن تباعدت مضت في
سفرها)). (٢)
وقال المالكية: ((إذا خرجت مع زوجها لحج
الفريضة فمات أو طلقها في ثلاثة أيام أو نحوها
أنها ترجع إذا وجدت ثقة ذا محرم، أوناسا لا
بأس بهم. وإن بعدت أو كانت أحرمت أو
أحرمت بعد الطلاق أو الموت، وسواء أحرمت
(١) إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي القاري ص٣٩ - ٤٠
(٢) المغني ٢٤١/٣
بفرض أو نفل أو لم تجد رفقة ترجع معهم فإنها
تمضي ... )).(١)
وفي حج التطوع : ((ترجع لتتم عدتها في
بیتها إن علمت أنها تصل قبل انقضاء عدتها،
إن وجدت ذا محرم أو رفقة مأمونة. وإلا تمادت
مع رفقتها ... ))(٢)
أما الشافعية فعندهم تفصيل في المسألة
كقولهم في مسألة إذن الزوج في خروج الزوجة
للحج حتى لو طرأت العدة بعد الإِحرام :
إذا خرجت بغير إذنه فله منعها وتحليلها، وإن
خرجت بإذنه فليس له منعها ولا تحليلها . (٣) (*)
شروط صحة الحج :
شروط صحة الحج أمور تتوقف عليها صحة
الحج وليست داخلة فيه. فلو اختل شيء منها
کان الحج باطلا، وهي :
الشرط الأول : الإِسلام :
٣٢ - يشرط الإِسلام لأن الكافرليس أهلا
(١) مواهب الجلیل ٥٢٦/٢
(٢) نفس المراجع.
(٣) نهاية المحتاج ٤٧٨/٢
وفي حال طروء العدة بعد الإِحرام تفصيل ينظر في
مصطلح : (إحصار فقرة ١٩).
(*) ترى اللجنة أن ما ورد في هذه المسألة من وجوب عودتها أو
غير ذلك فإنها من المسائل التقدیریه والتي ربما كانت
ميسورة في زمانهم، أما الآن فالأمر يرجع إلى ظروف
المعتدة. وتقدير أمنها على نفسها وماها وعرضها موكول
إلى تقدير المفتين.
- ٣٩ -

حج ٣٣ - ٣٥
للعبادة ولا تصح منه، فلا يصح حج الكافر
أصالة ولا نیابة، فإن حج أو حج عنه ثم أسلم،
وجبت عليه حجة الإِسلام. (١)
الشرط الثاني : العقل :
٣٣ - يشترط العقل لأن المجنون ليس أهلا
للعبادة أيضا ولا تصح منه. فلوحج المجنون
فحجه غیر صحیح، وإذا أفاق وجبت علیه
حجة الإِسلام. لكن يصح أن يحج عن المجنون
وليه ویقع نفلا .
الشرط الثالث : الميقات الزماني:
٣٤ -ذكر الله تعالی للحج زمانا لا يؤدى في
غيره ، في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر
معلومات﴾. (٢)
قال عبد الله بن عمر وجماهير الصحابة
والتابعين ومن بعدهم: ((هي شوال وذو القعدة
وعشر من ذي الحجة)). (٣)
ووقع الخلاف في نهاريوم النحر، فقال
الحنفية والحنابلة: هو من أشهر الحج. وقال
الشافعیة: آخر أشهر الحج ليلة النحر، وليس
نهار يوم النحر منها .
(١) الفقيه المالكي خليل في مختصره، أوائل الحج.
(٢) سورة البقرة / ١٩٧
(٣) انظر تخريجه في المستدرك ١٧٦/٢، وقال: ((صحيح على
شرطهما)) ووافقه الذهبي وانظر تفسير الطبري ٤/ ١٢٠ -
١٢١ وابن کثیر ٢٣٦/١
ووسع المالكية فقالوا: آخر أشهر الحج نهاية
شهر ذي الحجة .
وامتداد الوقت بعد ليلة النحر إلى آخر ذي
الحجة عند المالكية إنما هو بالنظر إلى جواز
التحلل من الإِحرام وكراهة العمرة فقط. (١)
فلو فعل شيئا من أعمال الحج خارج وقت
الحج لا يجزيه، فلو صام المتمتع أو القارن ثلاثة
أيام قبل أشهر الحج لا يجوز، وكذا السعي بين
الصفا والمروة عقب طواف القدوم لا يقع عن
سعي الحج إلا فيها.
نعم أجاز الحنفية والمالكية والحنابلة الإِحرام
بالحج قبلها مع الكراهة عندهم. (انظر
مصطلحي إحرام فقرة ٣٤، وأشهر الحج).
ولا يصح الإحرام بالحج قبل وقته عند
الشافعية، فلو أحرم به في غيروقته انعقد عمرة
غلى الصحيح عندهم. (٢)
الشرط الرابع : الميقات المكاني :
٣٥ - هناك أماكن وقتها الشارع أي حددها(٣)
(١) المسلك المتقسط ص٤١، وشرح الغزي بحاشية
الباجوري ٥٣٧/١، والمغني ٢٩٥/٣ وشرح الزرقاني على
مختصر خليل ٢٤٩/٢، وانظر ما يأتي في طواف الإفاضة.
(٢) انظر رد المحتار ٢٠٦/٢ ٢٠٧ وشرح المحلي ٢/ ٩١،
وحاشية العدوي ١/ ٤٥٧
(٣) التوقيت لغة: ((أن يجعل للشيء وقت يختص به، ثم اتسع
فيه فأطلق على المكان .... )) النهاية ٢٣٨/٤، والقاموس
وشرحه تاج العروس مادة: (وقت).
- ٤٠ -