Indexed OCR Text
Pages 61-80
جناية ٨ - ١٠ وأما حكمه فلا خلاف بين الفقهاء في أن موجب القتل العمد بشروطه: القود، والإِثم، وحرمان القاتل من أن يرث القتيل. وتفصيل ذلك في مصطلح : (قتل عمد). ب - القتل شبه العمد : ٨ - ذهب الشافعية، والحنابلة، وأبويوسف ومحمد من الحنفية إلى أن شبه العمد هو: أن يقصد الفعل والشخص، بما لا يقتل غالبا كالضرب بالسوط، والعصا الصغيرة، فيؤدي إلی موته، وهذا لأن معنى العمدية قاصر في مثل هذه الأفعال. لأنها لا تقتل عادة، ويقصد به غیر القتل، كالتأدیب ونحوه، فكان شبه العمد وقال أبوحنيفة: شبه العمد أن يتعمد الضرب بما لا يفرق الأجزاء كالحجر، والعصا، واليد. وأما المالكية فلا يقولون بشبه العمد في قول، وعلى القول الآخر شبه العمد: هو أن يقصد الضرب ولا يقصد القتل، فالمشهور أنه کالعمد، وقیل: کالخطأ، وهناك قول ثالث: وهو أنه تغلظ فيه الدية. وموجبه الإِثم والكفارة ودية مغلظة على العاقلة في قول جمهور الفقهاء. (١) = والليطة: قشرة القصب التي تقطع، والمروة: الحجر المحدد. (١) الاختيار ٥/ ٢٤، ٢٥، وابن عابدين ٣٤١/٥، والمبسوط ٦٤/٢٦، ٦٥ والقوانين الفقهية ٣٣٩، والقليوبي ٩٦/٤، والمغني ٧/ ٦٥، وكشاف القناع ٥١٢/٥، ونيل المآرب ٣١٥/٢ وتفصيل ذلك في مصطلح: (قتل شبه عمد) . جـ - القتل الخطأ: ٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن القتل الخطأ هو أن لا يقصد الضرب ولا القتل، مثل أن يرمي صيدا أو هدفا فيصيب إنسانا، أو ينقلب النائم على إنسان فيقتله. (١) وموجبه الدية على العاقلة والكفارة، وتفصيل ذلك في مصطلح : (قتل خطأ). د - القتل بالتسبب أو السبب : ١٠ - ذهب الحنفية إلى أن القتل بالتسبب هو القتل نتيجة حفر البئر، أو وضع الحجر في غير ملکه وفنائه، وأمثالهما، فیعطب به إنسان ويقتل، وموجب دلك الدية على العاقلة لا غير، لأنه متعد فيما وضعه وحفره، فجعل الحافر دافعا موقعا، فتجب الدية على العاقلة، ولا يأثم فيه لعدم القصد، ولا كفارة عليه، لأنه لم يقتل حقيقة، وإنما ألحق بالقاتل في حق الضمان، فبقي ماوراء ذلك على الأصل، وبذلك قضى شريح بمحضر من الصحابة من غیر نکیر. (١) الاختيار ٢٥/٥، والبدائع ٢٣٤/٧، وابن عابدين ٣٤١/٥، والقوانين الفقهية ٣٣٩، والقليوبي ٤ / ٩٦، والمغني ٧/ ٦٥٢، والشرح الصغير ٤/ ٣٤٠ ومابعدها، ونيل المآرب ٣١٥/٢ - ٦١ - جناية ١١ - ١٣ وألحق المالكية والشافعية وأكثر الحنابلة القتل بسبب بالخطأ في أحکامه إذا لم يقصد به الجناية، فإن قصد به جناية فشبه عمد، وقد يقوى فيلحق بالعمد . (١) وتفصيل ذلك في مصطلح: (القتل بالتسبب). ثانيا - الجناية على مادون النفس : الجناية على مادون النفس إما أن تكون عمدا، أوخطأ . أ - إذا كانت عمدا : ١١ - يجب القصاص في الجناية على مادون النفس بقطع عضو، أو إحداث جرح، أو إزالة منفعة عمدا بشرائط خاصة، ولا یکون فيما دون النفس شبه عمد عند فقهاء الحنفية وبعض فقهاء الحنابلة، فما کان شبه عمد في النفس فهو عمد فيما دون النفس، لأن مادون النفس لا يقصد إتلافه بآلة دون آلة عادة، فاستوت الآلات كلها في الدلالة على القصد، فكان الفعل عمدا محضا. (١) الاختيار ٢٦/٥، وابن عابدين ٣٤٢/٥، والبدائع ٢١٧/٧ط دار الكتاب العربي، والقوانين الفقهية ٣٣٩، والقليوبي ٩٦/٤ ومابعدها، وكشاف القناع ٥١٣/٥، ٥١٤ وتفصيل ذلك في مصطلح : (جناية على مادون النفس). ب - إذا كانت خطأ : ١٢ - الجناية على مادون النفس إذا كانت خطأ ففيها الدية، أو أرش، أو حكومة عدل على حسب الأحوال. وفي شروط وجوب القصاص فيما دون النفس وكيفية استيفائه، وكذلك في شروط وجوب الدية. ومقدار مايؤخذ من الدية في كل نوع من الاعتداء على الأطراف خلاف وتفصيل(١) يرجع فيه إلى مصطلح: (جناية على مادون النفس). ثالثا - الجناية على ماهو نفس من وجه دون وجه : ١٣ - الجنایة علی ماهو نفس من وجه دون وجه وهو اجنین بأن ضرب حاملا فألقت جنینا ميتا، فلا خلاف بين الفقهاء في أنه تجب فيه الغرة وهي نصف عشر الدية ... قال الحنفية: وجوب الغرة في الجنين (١) الاختيار ٥/ ٣٧ ومابعدها، وابن عابدين ٣٦٧/٥، ٣٧٣ ومابعدها، والبدائع ٧/ ٢٣٣، ٢٩٦، ٢٩٧ ومابعدها، والشرح الصغير ٣٤٩/٤ ومابعدها، والقوانين الفقهية ٣٤٤، ٣٤٥، والمغني ٧٠٣/٧، ١/٨ وما بعدها، وكشاف القناع ٥٤٧/٥ - ٦٢ - جناية ١٣، جناية على ما دون النفس ١ - ٢ استحسان، والقياس أن لا شيء على الضارب، لأنه يحتمل أن يكون حيا وقت الضرب، ويحتمل أنه لم يكن، بأن لم تخلق فيه الحياة بعد، فلا يجب الضمان بالشك. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (جنين وحمل). Con (١) الاختيار ٤٤/٥، وابن عابدين ٣٧٧/٥، ٣٧٨، والبدائع ٣٢٥/٧ ومابعدها، وجواهر الإكليل ٣٠٣/١، والشرح الصغير ٣٧٧/٤، ٣٧٨، والقوانين الفقهية / ٣٤١، والقليوبي ١٥٩/٤، ١٦٠، ونيل المآرب ٣٣٧/٢ جناية علی ما دون النفس التعريف : ١ - الجناية في اللغة الذنب والجرم. وقال الحصكفي: الجناية شرعا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس، إلا أن الفقهاء خصوا لفظ الجناية بما حل بنفس أو أطراف، والغصب والسرقة بما حل بمال. (١) والجناية على ما دون النفس كل فعل محرم وقع على الأطراف أو الأعضاء، سواء أكان بالقطع، أم بالجرح، أم بإزالة المنافع . الحكم التكليفي : كل جناية على ما دون النفس عمدا عدوانا محرمة شرعا. الحكم الوضعي : ٢ - یختلف حكم الجناية باختلاف کونها عمدا أو (١) ابن عابدين ٣٣٩/٥ط دار إحياء التراث العربي، والطحطاوي ٥١٩/١ ط دار المعرفة، والتعريفات للجرجاني مادة : (جناية). - ٦٣ - جناية على ما دون النفس ٢ - ٤ خطأ، فإذا كانت عمدا فموجبها القصاص إذا توفرت فيها شروط معينة يأتي ذكرها، والدليل على ذلك الكتاب، والسنة، والإِجماع، والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص﴾، (١) وقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾(٢) وأما السنة : فما روى أنس رضي الله عنه قال: كسرت الربيع، وهي عمة أنس بن مالك، ثنية جارية من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي صلهر فأمر النبي ◌َ ◌ّ بالقصاص، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: لا : والله لا تکسر سنہا یارسول الله، فقال رسول الله رحمهالله: ((يا أنس، كتاب الله القصاص))، فرضي القوم وقبلوا الأرش)) فقال رسول الله وَله: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره). (٣) (١) سورة المائدة / ٤٥ (٢) سورة البقرة / ١٩٤ (٣) حديث: ((أنس رضي الله عنه قال: كسرت الربيع، وهي عمة أنس بن مالك، ثنية جارية من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي ◌َّ فأمر ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٤/٨ - ط السلفية). وأما الإِجماع : فقد أجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن. وأما المعقول : فلأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه لأنه خلق وقاية للنفس فشرع الجزاء صوناً له . وإذا كانت الجناية على ما دون النفس خطأ أو عمدا غير مستجمع لسائر الشروط الموجبة للقصاص فموجبها الدية، أو الأرش، أو حكومة عدل، على حسب الأحوال. (١) فالجنایة علی ما دون النفس قسمان: الجناية الموجبة للقصاص، والجناية الموجبة للدية وغيرها . القسم الأول : الجناية على ما دون النفس الموجبة للقصاص: ٣ - تكون الجناية على ما دون النفس موجبة للقصاص إذا تحققت فيها الشروط الآتية : (١) أن يكون الفعل عمدا: ٤ - اتفق الفقهاء على أن العمد شرط من شروط وجوب القصاص في الجناية على ما دون النفس. واختلفوا فيما وراء ذلك: فذهب فقهاء الحنفية ، وأبوبكر، وابن أبي موسی من فقهاء الحنابلة إلى أنه لیس فیما دون (١) البدائع ٢٩٧/٧، ٣١١، ٣١٢، والمغني ٧ / ٧٠٢ - ط الرياض، وكشاف القناع ٥/ ٥٤٧ط عالم الكتب. - ٦٤ - جنایة علی ما دون النفس ٤ - ٥ النفس شبه عمد، فما کان شبه عمد في النفس فهو عمد فیما دون النفس، لأن ما دون النفس لا يقصد إتلافه بآلة دون آلة عادة فاستوت الآلات كلها في الدلالة على القصد، فكان الفعل عمدا محضا. ويشترط المالکیة للقصاص فیما دون النفس أن يكون الجرح ناتجا عن قصد الضرب عداوة، فالجرح الناتج عن اللعب، أو الأدب لا قصاص فيه . وعند الشافعية كما يعتبر في القتل أن يكون عمدا محضا، يعتبر ذلك في الطرف أيضا، فلا يجب القصاص بالجراحات وإبانة الأطراف إذا کانت خطأ أوشبه عمد، ومن صور شبه العمد أن يضرب رأسه بلطمة أو حجر لا يشج غالبا لصغره، فيتورم الموضع ويتضح العظم. (١) وذهب جمهور الحنابلة إلی أن شبه العمد لا يوجب القصاص في الجناية على ما دون النفس، وهو أن يقصد ضربه بما لا يفضي إلى ذلك غالبا، مثل أن يضربه بحصاة لا توضح مثلها، فلا يجب القصاص، لأنه شبه عمد. (٢) (١) البدائع ٢٣٣/٧ ط دار الكتاب العربي، وشرح الزرقاني ٨/ ١٤ ط دار الفكر، والشرح الصغير ٣٤٧/٤، والقوانين الفقهية ص٣٤٤، وروضة الطالبين ١٧٨/٩، وكشاف القناع ٥٤٧/٥ (٢) المغني ٧/ ٧٠٣، وكشاف القناع ٥٤٧/٥ (٢) أن يكون الفعل عدوانا: ٥ - اتفق الفقهاء على أن العدوان شرط من شروط وجوب القصاص في الجناية على ما دون النفس كما هو شرط في الجناية على النفس، فإن لم یکن الجاني متعدیا في فعله، فلا یقتص منه. کأن یکون الجاني : أ - غير أهل للعقوبة، لأن الأهلية هي مناط التكليف، ويعتبر الشخص كامل الأهلية بالعقل والبلوغ. ب - إذا كان ارتكاب الفعل الضار بحق أو شبهة . فلا يقتص ممن أقام الحد، أو نفذ التعزير، سواء أكان قتلا أم قطعا، ولا من الطبيب بشروطه، لأن الغرض من فعل الطبيب هو شفاء المريض لا الاعتداء عليه، ولا ممن وجب عليه دفع الصائل بشروطه. ولا ممن ارتكب الجناية بأمر من المجني عليه عند الحنفية والشافعية والحنابلة، فمن قال لآخر: اقطع يدي ولا شيء عليك، فقطع فلا شيء عليه مع الإِثم عليهما . (١) ويرى المالكية أنه يجب القصاص إن لم يستمر (١) البدائع ٦٤/٧، ١٧٧، ١٨٠، ٢٣٤، وابن عابدين ٨٣/٥، ٣٤٢، ٣٧٦، وشرح السز رقاني ٢/٨، ٤، ١١٧، ١١٨، وحاشية الدسوقي ٢٣٧/٤، ٢٤٤، ونهاية المحتاج ٢٦٧/٧، ٢٨١، وكشاف القناع ٥١٨/٥، ٥٢٠، والمغني ٣٢٦/٨، ٣٢٧، ٣٣٢ - ٦٥ - جنایة علی ما دون النفس ٦ - ٧ المقطوع على إبراء القاطع، بأن رجع عنه بعد القطع، أما إن استمر على الإِبراء فليس على القاطع إلا الأدب، وقيل: عليه الأدب مطلقا من غير تفصيل بين استمرار المقطوع على الإِبراء والرجوع عنه. (١) (٣) كون المجني عليه مكافئا للجاني في الصفات الآتية على الخلاف والتفصيل الآتيين: أ - التكافؤ في النوع ( الذكورة والأنوثة): ٦ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يشترط التكافؤ بين الجاني والمجني عليه في النوع، فيجري القصاص بين الذكور والإناث بنفس أحكام القصاص في النفس . (٢) ويرى الحنفية في المشهور والمعتمد أنه يجب أن يكافىء المجني عليه الجاني في النوع، لأنه يشترط للتكافؤ أن يكون أرش كل من الجاني والمجني عليه مساويا للآخر، فيجري القصاص عندهم فيما دون النفس إذا كانا ذكرين أو أنثيين، فإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى، فلا قصاص، لأن المماثلة في الأروش شرط وجوب القصاص فيما دون النفس. وفي الواقعات: لو قطعت المرأة يد رجل كان له القود، إذا رضي بالقود عن الأرش. ونص محمد على جريان القصاص بين (١) حاشية الدسوقي ٤/ ٢٤٠ (٢) القوانين الفقهية ص ٣٤٥، وروضة الطالبين ١٧٨/٩، والمغني ٧ / ٦٧٩، ٦٨٠ الرجل والمرأة في الشجاج التي يجري فيها القصاص، لأنه ليس في الشجاج تفويت منفعة، وإنما هو إلحاق شين وقد استويا فيه، وفي الطرف تفويت المنفعة، وقد اختلفا فيه .(١). ب - التكافؤ في الدين : ٧ - اختلفت آراء الفقهاء في اشتراط التكافؤ في الدین : فذهب الحنفية إلى أنه يجري القصاص فيما دون النفس بين المسلم والذمي لتساوهما في الأرش، وكذا بين المسلمة والكتابية . وعند المالكية على المشهور من المذهب أنه لا يقتص من الكافر للمسلم، لأن جناية الناقص على الكامل كجناية ذي يد شلاء على صحیحة في الجراح، ويلزمه للکامل ما فيه من الدیة، وإلا فحكومة عدل إن بریء علی شین، وإلا فليس على الجاني إلا الأدب. ویری الشافعیة أنه لا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدل، فيقطع الذمي بالمسلم، ولا عكس فيه. وكذلك قال الحنابلة : من لا يقتل بقتله، لا يقتص منه فيما دون النفس له أیضا کالمسلم مع الکافر، لأنه لا تؤخذ نفسه بنفسه، فلا يؤخذ طرفه بطرفه، ولا يجرح بجرحه كالمسلم مع المستأمن . (٢) (١) الاختيار ٥/ ٣٠ ط دار المعرفة، وابن عابدين ٣٥٥/٥، ٣٥٦، والبدائع ٣٠٢/٧ (٢) ابن عابدين ٣٥٦/٥، والاختيار ٣٠/٥، وشرح= - ٦٦ - جناية على ما دون النفس ٨ - ٩ جـ - التكافؤ في العدد : ٨ - ذهب المالكية، والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أن الجماعة إذا اشتركوا في جرح موجب للقصاص وجب القصاص على جميعهم، لما روي أن شاهدين شهدا عند علي رضي الله عنه علی رجل بالسرقة فقطع یده، ثم جاءا بآخر، فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية الأول وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما. فأخبر أن القصاص على كل واحد منهما لوتعمد. ولأنه أحد نوعي القصاص، فتؤخذ الجماعة بالواحد کالأنفس . هذا إذا لم يتميز فعل كل واحد، أما لوتميز: بأن قطع هذا من جانب، وهذا من جانب حتى التقت الحدیدتان، أو قطع أحدهما بعض الید، وأبانها الآخر، فلا قصاص علی واحد منهما عند الشافعية والحنابلة. ويلزم كل واحد منهما حكومة عدل تليق بجنايته. وينبغي أن يبلغ مجموع الحكومتين دية اليد .. والأظهر عند المالكية أنه يقتص من الکل إذا كانوا ثلاثة: قلع أحدهم عينه، والآخر قطع يده، والثالث رجله ولم يعلم من الذي فقأ العين الزرقاني ١٤/٨، والشرح الصغير ٣٤٨/٤، وروضة = الطالبين ١٧٨/٩، والمغني ٧/ ٧٠٣ وقطع الرجل أو اليد، ولا تمالؤ بينهم، اقتص من كل بفقء عينه، وقطع يده ورجله، وأما إن تميزت جناية كل واحد ولا تمالؤ بينهم، فيقتص من كل منهم كفعله بالمجني عليه. (١) وأما عند الحنفية والحنابلة في وجه فلا تقطع الأيدي باليد، وتجب الدية، كالاثنين إذا قطعا يد رجل، أو رجله، أو أذهبا سمعه أو بصره، أو قلعا سنا له أو نحو ذلك من الجنايات التي على الواحد منهما فيها القصاص لو انفرد بها، فلا قصاص عليهما، بل عليهما الأرش نصفين. وإن كانوا أكثر من اثنين فعليهم الأرش على عددهم بالسواء، وهذا لأن المماثلة فيما دون النفس معتبرة، ولا مماثلة بين الأيدي ويد واحدة لا في الذات ولا في المنفعة ولا في الفعل. وبه قال الحسن والزهري، والثوري وابن المنذر. (٢) (٤) المماثلة في المحل : ٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط لوجوب القصاص في الجناية على مادون النفس توافر التماثل بين محل الجناية، ومحل القصاص، فلا يؤخذ شيء من الأصل إلا بمثله، فلا تؤخذ اليد إلا باليد، لأن غیر الید ليس من جنسها، (١) الشرح الصغير ٣٤٩/٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩، وروضة الطالبين ١٧٨/٩، ١٧٩، والمغني ٧ / ٦٧٤، وكشاف القناع ٥/ ٥٥٩، ٥٦٠ (٢) الاختيار ٥/ ٣١، والمغني ٧ / ٦٧٤ - ٦٧ - جناية على ما دون النفس ١٠ - ١١ فلم يكن مثلا لها، إذ التجانس شرط للمماثلة، وكذا الرجل، والإِصبع، والعين، والأنف ونحوها. وكذا لا تؤخذ الأصابع إلا بمثلها، فلا تؤخذ الإِبهام إلا بالإِبهام، ولا السبابة إلا بالسبابة، وهكذا في الباقي، لأن منافع الأصابع مختلفة، فكانت كالأجناس المختلفة . وکذلك لا تؤخذ الیمین باليسار في کل ما انقسم إلی یمین ویسار، کالیدین والرجلين، والأذنين والمنخرين وغيرها. وكذلك في الأسنان لا تؤخذ الثنية إلا بالثنیة لاختلاف منافعها، فإن بعضها قواطع، وبعضها ضواحك، واختلاف المنفعة بين الشيئين يلحقهما بجنسین، ولا مماثلة عند اختلاف الجنس، وكذلك الحكم في الأعلى والأسفل من الأسنان للتفاوت بين الأعلى والأسفل، وهو الحكم في كل ما انقسم إلى أعلى وأسفل. (١) -- (٥) المماثلة في المنفعة : ١٠ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط لوجوب القصاص في الجناية على مادون النفس أن تتماثل منافعها عند الجاني وعند المجني عليه، (١) الاختيار ٥/ ٣٠ وما بعدها، والبدائع ٢٩٧/٧، ٢٩٨، وابن عابدين ٣٥٥/٥، والشرح الصغير ٣٥١/٤، وحاشية الزرقاني ١٦/٨، ١٨، وروضة الطالبين ١٨٨/٩ وما بعدها، ط المكتب الإِسلامي، والمغني ٧/ ٧٢٣ ومابعدها، وکشاف القناع ٥/ ٥٥٣ وإذا اتحد الجنس في الأطراف كاليد والرجل لم يؤثر التفاوت في الصغر والكبر، والطول والقصر، والقوة والضعف، والضخامة والنحافة، لأن الاختلاف في الحجم لا يؤثر في منافعها . واختلف الفقهاء في بعض الأعضاء على تفصيل يأتي عند الكلام عن أنواع الجناية على مادون النفس من الأعضاء والأطراف . (١) إمكان الاستيفاء من غير حيف : ١١ - يتحقق هذا بأن یکون القطع من مفصل، فإن کان من غیر مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع بغیرخلاف، وقد روی نمر بن جابر عن أبيه أن رجلا ضرب على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النبي وَيليه، فأمر له بالدية، قال: إني أريد القصاص، قال: ((خذ الدية بارك الله لك فيها))، (٢) ولم يقض له بالقصاص. (٣). (١) الاختيار ٣٠/٥، والبدائع ٢٩٨/٧، وشرح الزرقاني ١٥/٨، ١٦، وروضة الطالبين ١٨٨/٩، ١٨٩، والمغني ٧/ ٧٣٤، وكشاف القناع ٥٥٦/٥ (٢) حديث: ((خذ الدية بارك الله لك فيها)). أخرجه ابن ماجة (٢/ ٨٨٠ ط الحلبي) من حديث جارية بن ظفرة. وقال البوصيري في الزوائد: «في إسناده دهثم بن قران الیماني، ضعفه أبو داود». (٣) ابن عابدين ٣٥٤/٥، وشرح الزرقاني ١٨/٨ و١٩، ونهاية المحتاج ٧/ ٢٨٤، وروضة الطالبين ٩/ ١٨١، والمغني ٧/ ٧٠٧ - ٦٨ - جناية على ما دون النفس ١٢ - ١٥ وهذا ما لم يرض المجني عليه بالقطع من مفصل أدنى من محل الجناية على ما سيأتي في الجناية على العظم. أنواع الجناية على مادون النفس : (إذا كانت عمدا): ١٢ - الجناية على مادون النفس إما أن تكون بالقطع والإِبانة، أو بالجرح الذي يشق، أو بإزالة منفعة بلا شق ولا إبانة . النوع الأول - أن تكون الجناية بالقطع والإِبانة : ١٣ - يجب القصاص بالجناية على الأعضاء والأطراف إذا أدت إلى قطع العضو أو الطرف بشروط معينة، وفيما يلي تفصيل الكلام على كل : ١ - الجنایة علی الیدین والرجلين: ١٤ - اتفق الفقهاء على أنه تؤخذ اليد باليد، والرجل بالرجل، ولا يؤثر التفاوت في الحجم وغير ذلك من الأوصاف، فتؤخذ اليد الصغيرة بالكبيرة، والقوية بالضعيفة، ويد الصانع بيد الأخرق. ولكن يؤثر الكمال والصحة على الوجه التالي : أ - الكمال : ١٥ - اختلفت آراء الفقهاء في قطع كاملة الأصابع من يد أو رجل بناقصة الأصابع . فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة الأصابع، لعدم المماثلة وعدم المساواة، فلو قطع من له خمس أصابع، يد من له أقل من ذلك لم يجز القصاص، لأنها فوق حقه، ولا ذات أظفار بما لا أظفار لها، لزيادتها على حقه، ولا بناقصة الأظفار، سواء رضي الجاني بذلك أم لا ، لأن الدماء لا تستباح بالإِباحة. وإن كانت أظفار المقطوعة من يد أو رجل خضراء أو رديئة أخذت بها السليمة، لأن ذلك علة ومرض، والمرض لا يمنع القصاص. ثم اختلفوا فیری الشافعية وهو وجه لدی الحنابلة أن للمجني عليه أن يقطع من أصابع الجاني بعدد أصابع المجني عليه المقطوعة، أو. یأخذ دیتها . وأما إن كان النقصان في طرف الجاني، فالمجني عليه بالخيار إن شاء اقتص وإن شاء أخذ أرش الصحيح، لأن حقه في المثل هو السليم، ولا يمكنه استيفاء حقه من كل وجه مع فوات السلامة، وأمكنه من وجه، ولا سبیل إلی إلزام الاستيفاء حتما، لما فيه من إلزام استيفاء حقه ناقصا، وهذا لا يجوز فيخير: إن شاء رضي بقدر حقه واستوفاه ناقصا، وإن شاء عدل إلى بدل حقه وهو کمال الأرش، ولیس للمجني علیه أن يأخذه، ويضمنه النقصان، خلافا للشافعية والحنابلة في وجه . وفرق المالکیة بین النقصان إذا كان أصبعا، - ٦٩ - جناية على ما دون النفس ١٦ أو أكثر من أصبع فقالوا: إن نقصت يد المجني عليه أورجله أصبعا، فالقود على الجاني الكامل الأصابع ولا غرامة عليه، حتى ولو كان الأصبع الناقص إبهاما. وإن كان الناقص أكثر من أصبع بأن نقصت اليد أصبعين أو أكثر فلا يقتص من الكاملة . وكذلك تقطع يد أورجل الجاني الناقصة أصبعا بالكاملة بلا غرم عليه لأرش الأصبع، إذ هو نقص لا يمنع المماثلة. ولا خيار للمجني عليه في هذه الحالة. ويخير إن نقصت يد الجاني أو رجله أكثر من أصبع في القصاص، وأخذ الدیة، ولیس له أن یقتص ویأخذ أرش الناقص. وأما الناقصة بالناقصة، فقد صرح الحنابلة وهو مقتضى قواعد المذاهب الأخرى، بأنه تؤخذ إذا تساوتا فیه، بأن یکون المقطوع من ید الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه، لأنهما تساوتا في الذات والصفة، فأما إن اختلفا في النقص، بأن يكون المقطوع من يد أحدهما الإِبهام، ومن الأخرى أصبح غيرها لم يجز القصاص، لعدم المساواة . (١) ب - الصحة : ١٦ - اتفق الفقهاء على أنه لا تقطع يد أو رجل (١) البدائع ٢٩٨/٧، وروضة الطالبين ١٩٤/٩، ٢٠٢، وكشاف القناع ٥/ ٥٥٦، ٥٥٧، والمغني ٧/ ٧٣٤، ٧٣٥، وشرح الزرقاني ١٩/٨ صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني، لأن الشلاء لا نفع فیھا سوی الجمال، فلا يؤخذ بها مافيه نفع، والواجب في الطرف الأشل حكومة عدل. واختلفوا في قطع الشلاء بالصحيحة، وقطع الشلاء بالشلاء على أقوال: ففي قطع الشلاء بالصحيحة: يرى الحنفية والحنابلة أن المجني عليه بالخيار إن شاء أخذها، فذلك له، ولا شيء له غيرها، وإن شاء عفا، وأخذ دية يده. وعند المالكية والشافعية في وجه لا تقطع يد الجاني إذا كانت شلاء باليد الصحيحة، لأن الشرع لم يرد بالقصاص فيها. وعليه العقل أي الدية . وعند الحنابلة وهو الوجه الصحيح عند الشافعية أنها تقطع إن قال أهل الخبرة والبصر، بأنه ينقطع الدم، ولا تقطع إن قالوا: لا ينسد فم العروق بالحسم، ولا ينقطع الدم، وتجب دية يده . وفي قطع الشلاء بالشلاء: ذهب المالكية، والشافعية في وجه إلى أنه لا تقطع، لأن الشلل علة، والعلل يختلف تأثيرها في البدن . ويرى الحنابلة وهو الصحيح لدى الشافعية أنهما إن استويا في الشلل، أو كان شلل ید القاطع أكثر قطعت بها بشرط أن لا يخاف نزف - ٧٠ - جناية على ما دون النفس ١٧ الدم. وإن كان الشلل في يد المقطوع أكثر لم يقطع بها. (١) وذهب جمهور الحنفية إلى أنه لا قصاص بین الأشلین، سواء أكانت المقطوعة يده أقل شللا أم أكثرهما، أم هما سواء، لأن بعض الشلل في یدیہما یوجب اختلاف أرشیهما، وذلك یعرف بالحزر والظن، فلا تعرف المماثلة . وقال زفر من الحنفية: إن كانا سواء ففيهما القصاص، وإن كانت يد المقطوعة يده أقل شللا کان بالخيار، وإن شاء قطع يد القاطع، وإن شاء ضمنه أرش يده شلاء، وإن كانت ید المقطوعة يده أکثر شللا، فلا قصاص وله أرش يده. (٢) ٢ - الجناية على العين : ١٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الجناية على العين بالقلع موجبة للقصاص، للآية الكريمة ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ... ﴾، ولأنها تنتهي إلى مفصل فجرى القصاص فيها كاليد، وإليه ذهب مسروق، والحسن، وابن سيرين، والشعبي والنخعي، والزهري، والثوري، وإسحاق، وأبوثور، كما (١) البدائع ٢٩٨/٧، وشرح الزرقاني ١٦/٨، وروضة الطالبين ١٩٣/٩، والمغني ٧/ ٧٣٥، وكشاف القناع ٥٥٧/٥ (٢) البدائع ٣٠٣/٧ روي أيضا عن علي رضي الله عنه. وتؤخذ عين الشاب بعين الشيخ، وعين الصغير، بعين الكبير، لأن التفاوت في الصفة لا یمنع القصاص، لکن إن کان الجاني قد قلع عينه بإصبعه لا يجوز للمجني عليه أن يقتص بإصبعه، لأنه لا یمکن المماثلة فیه. (١) وأما أخذ العين السليمة بالمريضة، فقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه تؤخذ العين السليمة بالضعيفة الإِبصار. (٢) وقد ذهب الحنفیة ۔ في الأرجح - إلى أنه لو فقأ شخص عينا حولاء، وكان الحول لا يضر ببصره يقتص منه، وإلا ففيه حكومة عدل. وعن أبي يوسف لا قصاص في العين الحولاء مطلقا. وعند الحنفية لو جنی علی عین فيها بياض يبصربها، وعين الجاني كذلك فلا قصاص بينهما، ولو فقأ عين رجل، وفي عین الفاقىء بياض ينقصها، فللرجل أن يفقأ البيضاء، أو أن يأخذ أرش عينه. وعند الشافعية لا تؤخذ العين السليمة بالحدقة العمياء. (٣) (١) الاختيار ٣١/٥، وابن عابدين ٣٥٤/٥، والبدائع ٢٩٦/٧، ٢٩٧، ٣٠٧، ٣٠٨، وشرح الزرقاني ٥/٨، وروضة الطالبين ٩/ ١٩٧، والمغني ٧١٥/٧، وما بعدها، وكشاف القناع ٥٤٩/٥ (٢) الزرقاني ١٩/٨، وكشاف القناع ٥٤٩/٥٠، والمغني ٧١٥/٧ (٣) ابن عابدين ٣٥٤/٥، وشرح الزرقاني ٥/٨، وروضة= - ٧١ - جناية على ما دون النفس ١٨ جناية الأعور على صحيح العينين وعكسها: ١٨ - إذا قلع الأعور العين اليمنى لصحيح العينين، ويسرى الفاقىء ذاهبة، فذهب الحنفية والشافعية إلى أنه يقتص منه، ويترك أعمى، وإليه ذهب مسروق والشعبي، وابن سیرین، وابن مغفل، والثوري، وابن المنذر. وفصل المالكية فقالوا: إن فقأ أعور من سالم مماثلته فالمجني علیه بالخيار: إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ دية كاملة، وإن فقأ غير مماثلته فنصف دية فقط في مال الجاني، وليس للمجني عليه القصاص، لانعدام محله، وإن فقأ الأعور عيني السالم عمدا فالقصاص في الماثلة لعينه، ونصف الدية في العين التي ليس له مثلها. (١) وعند الحنابلة، إن قلع الأعور عین صحيح فلا قود، وعليه دية كاملة، لأنه روي ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما، فصار إجماعا. ولأنه لم يذهب بجميع بصره، فلم يجزله الاقتصاص منه بجمیع بصره، کما لو كان ذا عینین. وصرح بعض العلماء كالحسن والنخعي بأنه إن شاء المجني علیه أخذ دية كاملة، وإن شاء اقتص، وأعطاه نصف دية . الطالبين ١٩٧/٩، وكشاف القناع ٥٤٩/٥، والمغني = ٧١٥/٧ (١) ابن عابدين ٣٥٤/٥، وشرح الزرقاني ٢٠/٨، والمغني ٧/ ٧١٧ وما بعدها . وإن قلع الأعور عيني صحيح فقد صرح القاضي من الحنابلة بأن المجني عليه بالخيار إن شاء اقتص ولا شيء له سوی ذلك، لأنه أخذ جميع بصره وإن شاء أخذ دية واحدة وهو الصحيح، (١) لقول النبي وسلم: ((وفي العينين الدية)). (٢) وإذا فقأ صحيح العينين العين السالمة من عين أعور: فذهب المالكية وهو وجه لدى الحنابلة إلى أن للمجني عليه القود بأخذ نظيرتها من صحيح العينين من غير زيادة، أو أخذ الدية كاملة، لأن عينه بمنزلة عینین. وذهب الحنابلة في المذهب إلى أن له القصاص من مثلها، ويأخذ نصف الدية، لأنه ذهب بجميع بصره، وأذهب الضوء الذي بدله دية كاملة، وقد تعذر استيفاء جميع الضوء، إذ لا يمكن أخذ عينين بعين واحدة، ولا آخذ یمنی بیسری، فوجب الرجوع ببدل نصف الضوء. (١) المغني ٧١٨/٧ وما بعدها: (٢) شرح الزرقاني ٢٠/٨، والشرح الصغير ٣٥٢/٤، ٣٥٦، وجواهر الإكليل ٢٦١/٢ وما بعدها، والمغني ٧١٨/٧، ٧١٩ وحديث: ((وفي العینین الدیة)) أخرجه النسائي (٨/ ٥٨ -ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم، وهو شطر من حديث طويل سيأتي الاستشهاد ببعضه، وقال ابن حجر في التلخيص (١٨/٤ - ط شركة الطباعة الفنية): ((صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة). - ٧٢ - جنایة علی ما دون النفس ١٩ - ٢٠ قال ابن قدامة: ويحتمل أنه ليس له إلا القصاص من غير زيادة أو العفو على الدية كما لو قطع الأشل يدا صحيحة، ولعموم قوله تعالى: ﴿والعین بالعین﴾ . ولو قلع الأعور عين مثله ففيه القصاص بغیر خلاف، لتساوبهما من كل وجه، إذا كانت العين مثل العين في كونها يمينا أويسارا، وإن عفی إلى الدية فله جميعها. (١) ١٩ - أما الأجفان، والأشفار، فلا قصاص فيها عند الحنفية والمالكية، إلا أن الحنفية قالوا بالدية والمالكية بحكومة عدل . (٢) وعند الشافعية والحنابلة فيها القصاص، لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾، (٣) ولأنه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل، ويؤخذ جفن البصير بجفن البصير والضرير، وجفن الضرير بكل واحد منهما لأنهما تساويا في السلامة من النقص. (٤) ٣ - الجناية على الأنف : ٢٠ - الجناية على المارن - وهو ما لان من الأنف (١) البدائع ٣٠٨/٧، ٣١٤، والاختيار ٣٨/٥، والقوانين الفقهية / ٣٤٥، والشرح الصغير ٣٥٣/٤، وشرح الزرقاني ٤١/٨، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦١ وما بعدها. (٢) المراجع السابقة . (٣) سورة المائدة / ٤٥ (٤) روضة الطالبين ١٧٩/٩، والمغني ٧١٩/٧، ٧٢٠، وكشاف القناع ٥/ ٥٥١ - موجب للقصاص عند الأئمة الأربعة، للآية الكريمة: ﴿والأنف بالأنف﴾،(١) ولأن استيفاء المثل فيه ممكن، لأن له حدا معلوما وهو ما لان منه، وإن قطع المارن كله مع قصبة الأنف، ففي المارن القصاص، وفي القصبة حكومة عدل إذ لا قصاص في العظم ولكن في المارن قصاص . (٢) وصرح الشافعية والحنابلة بأنه يؤخذ الأنف الكبير بالصغير، والأقنى بالأفطس، وأنف صحیح الشم بالأخشم الذي لا یشم، لأن ذلك لعلة في الدماغ، والأنف صحيح. وكذلك يؤخذ الصحيح بالمجذوم مالم يسقط منه شيء، لأن ذلك مرض، فإن سقط منه شيء، يقطع منه ماكان بقي من المجني عليه إن أمكن عند الشافعية، وقال الحنابلة: المجني عليه بالخيار: إن شاء قطع مثل مابقي منه، أو أخذ أرش ذلك. وفصل البغوي من الشافعية فقال: يؤخذ الأنف السلیم بالمجذوم إن کان في حال الاحمرار، وإن اسود فلا قصاص، لأنه دخل في حد البلى، وإنما تجب فيه الحكومة . وذهب الحنفية إلى أنه إن كان أنف القاطع (١) سورة المائدة / ٤٥ (٢) ابن عابدين ٣٥٤/٥، والبدائع ٣٠٨/٧، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩، وروضة الطالبين ١٩٦/٩، والمغني ٧١٢/٧، ونهاية المحتاج ٧/ ٢٨٤، ٢٨٥ - ٧٣ - جناية على ما دون النفس ٢١ أصغر، خير المقطوع أنفه الكبير إن شاء قطع، وإن شاء أخذ الأرش، وكذا إذا كان قاطع الأنف أخشم، أو أصرم الأنف، أوبأنفه نقصان من شيء أصابه، فإن المقطوع خير بين القطع وبين أخذ دية أنفه . ويؤخذ المنخر الأيمن بالأيمن، والأيسر بالأيسر، ولا يؤخذ العكس، ويؤخذ الحاجز بالحاجز، لأنه یمکن القصاص فیه لانتهائه إلى حد. وفي قطع بعض المارن القصاص عند الشافعية والحنابلة، ويقدر ذلك بالأجزاء دون المساحة، وقال الحنفية: لا قصاص فيه لتعذر استيفاء المثل.(١) ٤ - الجناية على الأذن : ٢١ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الأذن تؤخذ بالأذن، لقوله تعالى: ﴿والأذن بالأذن﴾. (٢) ولأنها تنتهي إلى حد فاصل، فأشبهت اليد، ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة . ونص الشافعية والحنابلة على عدم الفرق بين أذن السميع والأصم، لتساوهما، فإن ذهاب السمع نقص في الرأس، لأنه محله، (١) ابن عابدين ٣٥٤/٥، والبدائع ٣٠٨/٧، ونهاية المحتاج ٧/ ٢٩٠، وروضة الطالبين ١٩٦/٩، والمغني ٧/ ٧١٢ - ٧١٣ (٢) سورة المائدة / ٤٥ وليس بنقص فيها، كما نص عند الشافعية على أخذ الأذن الشلاء بغيرها، لبقاء منفعتها بجمع الصوت . فإن قطع بعضها، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يقتص في بعض الأذن، ويرى الحنفية أن فيه القصاص إن كان له حد يعرف وتمكن فيه المماثلة، وإلا سقط القصاص. (١) وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة، لأن الثقب ليس بعيب، وإنما يفعل في العادة للقرط والتزين به، فإن کان الثقب في غیر محله، أو كانت أذن القاطع مخرومة، والمقطوعة سالمة، فذهب الحنفية إلى أن المجني عليه بالخيار إن شاء قطع، وإن شاء ضمنه نصف الدية، وإن كانت المقطوعة ناقصة كانت له حكومة عدل. وعند الشافعية تؤخذ المخرومة بالصحيحة، ويؤخذ من الدية بقدر ماذهب من المخرومة . وقال الحنابلة: تؤخذ المخرومة بالصحيحة، ولا تؤخذ الصحيحة بها، لأن الثقب إذا انخرم صار نقصا فيها، والثقب في غير محله عيب. أما الأذن المستحشفة (اليابسة) فتؤخذ بالصحیحة، وکذلك الصحيحة تؤخذ بها في الأظهر عند الشافعية وهو وجه عند الحنابلة، لأن (١) ابن عابدين ٣٥٤/٥، والبدائع ٣٠٨/٧، وجواهر الإكليل ٢٥٩/٢، وروضة الطالبين ١٨٩/٩، ١٩٦، والمغني ٧/ ٧١١ وكشاف القناع ٥٤٩/٥ - ٧٤ - جنایة علی ما دون النفس ٢٢ - ٢٤ المقصود منها جمع الصوت، وحفظ محل السمع والجمال، وهذا يحصل بها، کحصوله بالصحيحة بخلاف سائر الأعضاء. ومقابل الأظهر عند الشافعية وهووجه آخر عند الحنابلة لا تؤخذ الصحيحة بالمستحشفة، لأنها ناقصة، فتكون كاليد الشلاء، وسائر الأعضاء. (١) ٥ - الجناية على اللسان : ٢٢ - ذهب المالكية والشافعية في الصحيح من المذهب والحنابلة - وهو قول أبي يوسف من الحنفية - إلى أنه يؤخذ اللسان باللسان، لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾. (٢) ولأن له حدا ينتهي إليه، فاقتص منه كالعين، ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس، لأنه أفضل منه، ويجوز العكس برضى المجني عليه عند الشافعية والحنابلة، ولا يجوز عند المالكية . (٣) وذهب الحنفية - ما عدا أبا يوسف - إلى أنه لا قصاص في اللسان، ولو قطع من أصله، وذلك لعسر استقصاء اللسان من أصله. (٤) (١) روضة الطالبين ٩/ ١٩٥، ١٩٦، وكشاف القناع ٥٤٩/٥، والمغني ٧/ ٧١١ (٢) سورة المائدة / ٤٥ (٣) شرح الزرقاني ١٦/٨، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩، وروضة الطالبين ١٩٧/٩، وكشاف القناع ٥٤٩/٥، والمغني ٧/ ٧٢٣ (٤) ابن عابدين ٣٥٧/٥، والبدائع ٣٠٨/٧ ٦ - الجناية على الشفة : ٢٣ - يرى الشافعية في الصحيح من المذهب والحنابلة وجوب القصاص في الشفة مطلقا لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾. (١) ولأن لها حدا ينتهي إليه، يمكن القصاص منه، فوجب کالیدین. (٢) وذهب الحنفية إلى أنه يجب القصاص في الشفة إذا قطعها جميعا، للمساواة، وإمكان استيفاء المثل. ٧ - الجناية على السن : ٢٤ - اتفق الفقهاء على وجوب القصاص في الجناية على السن إذا قلعت. وذهب الجمهور إلى وجوب القصاص في الجناية على السن إذا كسرت، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿والسن بالسن﴾، (٣) ولأن الربيع کسرت سن جاریة فأمر النبي صل# بالقصاص كما تقدم، ولأنه يمكن استيفاء المثل فيه، فإن قلعت تقلع، وإن كسرت تبرد بقدره تحقيقا للمساواة، أما لو كانت السن بحال لا يمكن (١) سورة المائدة / ٤٥ (٢) الاختيار ٣١/٥، والبدائع ٣٠٨/٧، وابن عابدين ٣٥٧/٥، وروضة الطالبين ٩/ ١٨٢، وكشاف القناع ٥٤٩/٥، ٥٥٣، ٥٥٧، والمغني ٧٢٣/٧ (٣) سورة المائدة / ٤٥ - ٧٥ - جنایة علی ما دون النفس ٢٥ بردها فلا قصاص فیها وتجب الدية، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما. وذهب الشافعية إلى أنه لا قصاص في السن إذا كسرها، بناء على عدم وجوب القصاص في كسر العظام إلا إذا أمكن فيها القصاص فإنه يجب لأن السن عظم مشاهد من أكثر الجوانب ولأهل الصنعة آلات قطاعة يعتمد عليها في الضبط فلم تكن كسائر العظام . ولا اعتبار بالكبر والصغر، والطول والقصر، الاستوائهما في المنفعة، وتؤخذ الثنية بالثنية، والناب بالناب، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل، ولا الأسفل بالأعلى، ولا تؤخذ السن الصحيحة بالمكسورة، وتؤخذ المكسورة بالصحيحة . وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب القصاص في السن الزائدة إذا كان للجاني زائدة مثلها . ويرى الحنفية أنه ليس فيها إلا حكومة عدل . (١) ٨ - الجناية على ثدي المرأة : ٢٥ - صرح الحنفية والشافعية بأنه تقطع حلمة (١) ابن عابدين ٥/ ٣٥٤، ٣٥٥، والاختيار ٣١/٥، وشرح الزرقاني ٢٠/٨، والشرح الصغير ٣٩٠/٤، وروضة الطالبين ١٩٨/٩، والمغني ٧٢٢/٧، ومغني المحتاج ٣٥/٤ المرأة بحلمة المرأة، لأن لها حدا معلوما، فيمكن استيفاء المثل فيها، ولا قصاص في ثدييها، لأنه ليس لهما مفصل معلوم، فلا يمكن استيفاء المثل. وعند الشافعية قال النووي : تقطع حلمة المرأة بحلمة المرأة، وفي ((التتمة)) وجه أنه إذا لم يتدل الثدي، فلا قصاص، لاتصالها لحم الصدر، وتعذر التمييز، والصحيح الأول، قال البغوي : ولا قصاص في الثدي، لأنه لا یمکن المماثلة، وللمجني عليها أن تقتص في الحلمة، وتأخذ حكومة الثدي، ولك أن تقول: المماثلة ممكنة، فإن الثدي هذا الشاخص، وهو أقرب إلى الضبط من الشفتين والأليتين ونحوهما. وتقطع حلمة الرجل بحلمة الرجل إن أوجبنا فيها الحكومة أو الدية، وتقطع حلمة الرجل بحلمة المرأة وبالعكس، إن أوجبنا في حلمة. الرجل الدية، فإن أوجبنا الحكومة، لم تقطع حلمتها بحلمته وإن رضيت، كما لا تقطع صحیحة بشلاء، وتقطع حلمته بحلمتها إن رضيت، كما تقطع الشلاء بالصحيحة إذا رضي المستحق . وذهب المالكية إلى أن في قطع الثديين الدية سواء أبطل اللبن، أو فسد، أم لا . وفي قطع حلمتي الثديين الدية إذا بطل اللبن أو فسد. وزاد المالكية أن في انقطاع اللبن أو فساده - ٧٦ - جنایة علی ما دون النفس ٢٦ - ٢٧ بغير قطع للثدیین، أو للحلمتین الدیة، فإن عاد اللبن ردت الدية. وذهب الحنابلة إلى أن في ثديي المرأة الدية وفي الواحد منهما نصف الدیة کالجمهور، وأن في قطع حلمتي الثديين الدية، ولا قصاص فیھما .(١) ٩ - الجناية على الذكر : ٢٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القصاص يجري في الذكر لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾،(٢) ولأن له حدا ینتهي إليه، ویمکن القصاص فیه من غیر حیف، فوجب فيه القصاص كالأنف. ويستوي في ذلك ذكر الصغير والكبير، والشيخ والشاب والكبير والصغير، والمريض والصحيح، لأن ماوجب فيه القصاص من الأطراف لم يختلف بهذه المعاني، كذلك الذكر. ويؤخذ المختون بالأغلف وعكسه، لأن الغلفة زيادة تستحق إزالتها فهي كالمعدومة. ويؤخذ ذكر الخصي بذكر الخصي، وذكر العِنّين بمثله، لحصول المساواة . أما ذكر فحل بذكر خصي أو عنين فعند (١) البدائع ٣٠٩/٧، وروضة الطالبين ٢٨٦/٩، والدسوقي ٢٧٣/٤، والمغني ٨/ ٣٠ (٢) سورة المائدة / ٤٥ المالكية وجمهور الحنابلة لا يؤخذ بهما، لأنه لا منفعة فيهما، ولأن العنین لا یطأ، ولا ينزل، والخصي لا يولد له، ولا ينزل، ولا يكاد يقدر علی الوطء فهما کالأشل، ولأن كل واحد منهما ناقص، فلا يؤخذ به الكامل، كاليد الناقصة بالكاملة . والمذهب عند الشافعية وهو وجه لدى الحنابلة أنه يؤخذ غيرهما بهما، لأنهما عضوان صحيحان، ينقبضان، وينبسطان. (١) وذهب الحنفية في الصحيح من المذهب إلى أنه لا قصاص في قطع ذکر ولو من أصله، لأنه ينقبض وينبسط، وجزم بعض الحنفية بلزوم القصاص في الذكر إذا قطع من أصله، وقال في المحيط: قال أبوحنيفة: إن قطع الذكر من أصله، أو من الحشفة، اقتص منه، إذ له حد معلوم، ونسب صاحب البدائع هذا القول إلى أبي یوسف. وفي قطع کل الحشفة قصاص دون خلاف، ولو قطع بعضها فلا قصاص فيها. (٢) ٢٧ - وأما الأنثيان فعند جمهور الفقهاء يجري القصاص فيهما، للنص والمعنى. (٣) فإن قطع إحداهما - وقال أهل الخبرة إنه (١) روضة الطالبين ١٩٥/٩، وكشاف القناع ٥٥٢/٥، والمغني ٧/ ٧١٤ (٢) الاختيار ٣٠/٥، وابن عابدين ٣٥٦/٥، والبدائع ٣٠٨/٧ (٣) الشرح الصغير ٣٥٤/٤، ٣٨٨، وشرح الزرقاني ٨/ ١٧ - ٧٧ - جنایة علی ما دون النفس ٢٨ - ٣١ ممکن أخذها مع سلامة الأخری - جاز، وتؤخذ اليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى، وإلا لم تؤخذ، ويكون فيها نصف الدية . وأما الحنفية فقد صرح الكاساني بأنه لا يجب فیھما القصاص، لأن ذلك ليس له مفصل معلوم، فلا يمكن استيفاء المثل.(١) ٢٨ - وفي شفري المرأة قصاص في الأصح عند الشافعية، والحنابلة، وكذلك عند المالكية إن بدا العظم، لأن انتهاءهما معروف، فأشبها الشفتين، وجفنى العين. ويرى الحنفية وهو وجه عند الشافعية والحنابلة أنه لا قصاص فيهما، لأن الشفر لحم لا مفصل له ينتهي إليه كلحم الفخذين . (٢) ٢٩ - وأما الأليتان فذهب المالكية والحنابلة والشافعية على الأصح عندهم إلى وجوب القصاص فيهما، لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾، (٣) ولأن لهما حدا ينتهيان إليه، فجری القصاص فیھما کالذكر والأنثیین. وعند الحنفية وهو قول المزني من الشافعية لا (١) البدائع ٣٠٩/٧ (٢) ابن عابدين ٥/ ٣٧٠، وشرح الزرقاني ١٧/٨، والشرح الصغير ٣٨٨/٤، وروضة الطالبين ٩/ ١٨٢، والمغني ٧١٤/٧، ٧١٥، وكشاف القناع ٥/ ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٥٢ (٣) سورة المائدة / ٤٥ قصاص فيهما، لتعذر استيفاء المثل، ولأنهما لحم متصل بلحم فأشبه لحم الفخذ. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (دية). ١٠ - الجناية على اللحية وشعر الرأس والحاجب: ٣٠ - اتفق جمهور الفقهاء على أنه لا يجب القصاص في حلق هذه الشعور الثلاثة أونتفها، وإن لم تنبت، لأن إتلافها إنما يكون بالجناية على محلها، وهو غير معلوم المقدار، فلا تمكن المساواة فيها، فلا يجب القصاص فيها. ولأنها ليست جراحات فلا تدخل في قوله تعالى : ﴿والجروح قصاص﴾. (٢) وذكر في النوادر من كتب الحنفية وجوب القصاص إذا لم تنبت، واختلفوا فيما وراء ذلك من وجوب الدية أو حكومة عدل، وكيفية استيفائها. (٣) وتفصيل ذلك في مصطلح : (دية). ١١ - الجناية على العظم: ٣١ - اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص في کسر - (١) البدائع ٢٩٩/٧، والشرح الصغير ٣٩٠/٤، وروضة الطالبين ١٨٢/٩، والمغني ٧/ ٧١٥ (٢) سورة المائدة / ٤٥ (٣) ابن عابدين ٥/ ٣٧٠، والبدائع ٣٠٩/٧، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٠، وشرح الزرقاني ١٧/٨، وروضة الطالبين ٢٧٣/٩، والمغني ١١/٨، وكشاف القناع ٥٥٠/٥ - ٧٨ - جنایة علی ما دون النفس ٣١ - ٣٢ العظام لما روي عنه پ# أنه قال: «لا قصاص في عظم))، (١) ولعدم الوثوق بالمماثلة، لأنه لا يعلم موضعه، فلا يؤمن فيه التعدي . ومنع القصاص في العظام عمر بن عبدالعزيز وعطاء، والنخعي، والزهري، والحكم، وابن شبرمة والثوري، إلا أن الشافعية نصوا على أن للمجني عليه أن يقطع أقرب مفضل إلى موضع الكسر، ويأخذ حكومة للباقي . وصرح المالكية بأنه لا قصاص في شيء مما يعظم خطره كائنا ما كان، ككسر عظم الصدر، والرقبة، والظهر، والفخذ، فلا قصاص فيها، وفيها حكومة . (٢) النوع الثاني : الجراح : الجناية على مادون النفس قد لا تكون بالقطع والإِبانة، بل بالجرح، وهو نوعان: الجراح الواقعة على الرأس والوجه، وتسمى الشجاج، والجراح الواقعة على سائر البدن. (١) حديث: ((لا قصاص في عظم)» ذكره الزيلعي في نصب الراية (٣٥٠/٤ - ط المجلس العلمي) وقال: ((غريب)) يعني أنه لا أصل له مرفوعا إلى النبي#، وذكر في ذلك أحاديث موقوفة على عبدالله بن عمر وابن مسعود. (٢) البدائع ٣٠٨/٧، وشرح الزرقاني ١٧/٨، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٠، وروضة الطالبين ١٨٣/٩، والمغني ٧/ ٧١٠، ٧١١، وكشاف القناع ٥٤٨/٥ أولا - الشجاج : ٣٢ - الشجاج أقسام : أشهرها مايلي : ١ - الحارصة : وهي التي تشق الجلد قليلا، نحو الخدش، ولا يخرج الدم، وتسمى الحرصة أيضا. ٢ - الدامية : وهي التي تدمي موضعها من الشق والخدش، ولا یقطر منها دم، هکذا نص عليه الشافعي وأهل اللغة، وتأتي بعدها عند الشافعية الدامعة وهي مایسیل منها الدم، أما عند الحنفية فالدامية ماتخرج الدم وتسیله، وتأتي عندهم بعد الدامعة، وهي : التي تظهر الدم کالدمع ولا تسیله. والدامية تسمى عند بعض الفقهاء البازلة لأنها تبزل الجلد أي تشقه. وانظر مصطلح : (بازلة). ٣ - الباضعة: وهي التي تبضع اللحم بعد الجلد، أي تقطعه، وقيل: التي تقطع الجلد (انظر مصطلح : باضعة). ٤ - المتلاحمة : وهي التي تغوص في اللحم، ولا تبلغ الجلدة بين اللحم والعظم، وتسمى اللاحمة أيضا. ٥ - السمحاق : وهي التي تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، وقد تسمى هذه الشجة عند بعض الفقهاء الملطى، والملطاة، واللاطئة. ٦ - الموضحة : وهي التي تخرق السمحاق وتوضح العظم. - ٧٩ - جنایة علی ما دون النفس ٣٢ - ٣٣ ٧ - الهاشمة : وهي التي تهشم العظم أي تكسره سواء أوضحته أم لا عند الشافعية . ٨- المنقلة: بتشديد القاف وفتحها، أو كسرها، وهي التي تكسر العظم وتنقله من موضع إلى موضع سواء أوضحته وهشمته أم لا . ٩ - المأمومة : وهي التي تبلغ أم الرأس وهي خريطة الدماغ المحيطة به، ويقال لها الآمة أيضا (انظر مصطلح آمة). ١٠ - الدامغة: وهي التي تخرق الخريطة، وتصل الدماغ. فهذه الأقسام العشرة هي المشهورة، وذكر فيها ألفاظ أخرى تؤول إلى هذه الأقسام . وتتصور جميع هذه الشجاح في الجبهة كما تتصور في الرأس، وكذلك تتصور ماعدا المأمومة والدامغة في الخد، وفي قصبة الأنف، واللحى الأسفل. والتسميات السابق ذكرها تكاد تكون محل اتفاق بین المذاهب، وإن کان هناك خلاف یسیر في ترتيبها، فمرده الاختلاف في تحدید المعنى اللغوي . (١) (١) الاختيار ٤١/٥، ٤٢، وابن عابدين ٣٧٢/٥، وشرح الزرقاني ٣٤/٨، وجواهر الإكليل ٢٥٩/٢، ٢٦٠، والشرح الصغير ٣٤٩/٤، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢، وروضة الطالبين ٩/ ١٧٩، ١٨٠، والمغني ٧٠٣/٧، ٧٠٤، ٧٠٩، ٧١٠، وکشاف القناع ٥٥٨/٥، ٥٥٩ ٣٣ - وأما حكم هذه الشجاج فقد اتفق الفقهاء على أن القصاص واجب في الموضحة، لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾(١) ولتيسير ضبطها واستيفاء مثلها، لأنه يمكن أن ينهي السكين إلى العظم فتتحقق المساواة، وقد قضی عليه الصلاة والسلام في الموضحة بالقصاص. (٢) ونص المالكية والشافعية على أنه لا يشترط في الموضحة مالہ بال واتساع، فیقتص وإن ضاق کقدر مغرز إبرة. وکذلك اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص فيما فوق الموضحة، وهي الهاشمة، والمنقلة، والآمة، لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيما بعدها، لأن كسر العظم وتنقله لا يمكن المساواة فيها. واختلفوا فيما دون الموضحة: فذهب الحنفية في ظاهر المذهب وهو الأصح عندهم، والمالكية - وهو رواية عن الشافعية في الباضعة والمتلاحمة والسمحاق - إلى وجوب القصاص فيما قبل الموضحة أيضا. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾(٣) ولأنه يمكن اعتبار المساواة فيما قبلها (١) سورة المائدة / ٤٥ . (٢) حديث: ((قضى في الموضحة بالقصاص)) قال الزيلعي في نصب الراية (٤ /٣٧٤ - ط المجلس العلمي بالهند): ((غریب» يعني أنه لم يجد له أصلا. (٣) سورة المائدة / ٤٥ - ٨٠ -