Indexed OCR Text

Pages 1-20

دَولـ
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
المُسُوعَةَ الفِقْصِيَّةَ
الجزء السادس عشر
جنائز - حتم

3
3
١
3
(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَةُ فَوَلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِرَةٍ مِنْهُمْ طَآئِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))
( أخرجه البخاري ومسلم )

الْعَةُ الْفِقْفِيَّةُ
لمِمِهَيَّة
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطبعَة الثانيَّة
١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩م
طباعَة ذات السَّلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

جنائز ١ - ٣
جنائز
التعريف :
١ - الجنائز جمع جنازة بالفتح الميت، وبالكسر
السرير الذي یوضع علیه المیت، وقیل عکسه،
أو بالكسر: السرير مع الميت، فإن لم يكن عليه
الميت فهو سرير ونعش وقيل: في كل منهما
لغتان.(١)
أولا : أحكام المحتضر :
تعريف المحتضر وتوجيهه وتلقينه :
٢ - المحتضر(٢) هو من حضره الموت وملائكته،
والمراد من قرب موته، وعلامة الاحتضار - كما
أوردها ابن عابدين - أن تسترخي قدماه فلا
تنتصبان، ويعوج أنفه، وینخسف صدغاه،
ویمتد جلد خصیتیه لانشمار الخصيتين بالموت،
وتمتد جلدة وجهه فلا يرى فيها تعطف. (٣)
وللمحتضر أحكام تنظر في مصطلح:
(احتضار).
(١) القاموس، المصباح مادة: ((جنز))، والدر المختار ٥٩٩/١
(٢) اسم مفعول من الاحتضار.
(٣) ابن عابدين ٥٩٥/١، والهندية ١/ ١٥٤
ما ينبغي فعله بعد الموت، وما لا ينبغي فعله:
ما ينبغي فعله بعد الموت:
٣ - اتفق الفقهاء على أنه إذا مات الميت شُدَّ
لحياه، وغمضت عيناه، فإن النبي ◌َل# دخل
على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه وقال:
((إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر))(١)
ویتولی أرفق أهله به إغماضه بأسهل ما يقدر
علیه، ويشد لحياه بعصابة عريضة يشدها في
لحيه الأسفل ويربطها فوق رأسه. (٢) ويقول
مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله . (٣)
اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده.
وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما
خرج منه. (٤)
ویلین مفاصله، ویرد ذراعیه إلی عضدیه،
ویرد أصابع کفیه، ثم یمدها، ویرد فخذیه إلی
بطنه، وساقیه إلی فخذیه، ثم يمدها، وهو
أيضا مما اتفق عليه . (٥)
(١) حديث: ((فإن النبي ﴿ دخل على أبي سلمة وقد ... )).
أخرجه مسلم (٢/ ٦٣٤ - ط عيسى الحلبي).
(٢) الفتاوى الهندية ١٥٤/١، ومختصر المزني ١٦٩/١، وغاية
المنتهى باختصار ٢٢٨/١، وبلغة السالك ٢٦٦/١
(٣) في الغاية وعلى ملة رسول الله مقتصرا على هذا القدر
ومثله في المصنف لابن أبي شيبة عن بكر بن عبدالله المزني
٤/ ٧٦.
(٤) الهندية ١٥٤/١
(٥) راجع الهندية ١٥٤/١، ومختصر خليل ٣٧، والمزني =
- ٥ -

جنائز ٤
ويستحب أن ينزع عنه ثيابه التي مات فيها،
ويسجى جميع بدنه بثوب ((فعن عائشة رضي الله
تعالى عنها أن رسول الله ﴾ حين توفي سجي
ببرد حبرة))(١) ويترك على شيء مرتفع من لوح
أو سریر، لئلا تصیبه نداوة الأرض فیتغیر ريحه .
ويجعل على بطنه حدید، أو طین یابس، لئلا
ينتفخ، وهذا متفق عليه في الجملة . (٢)
الإِعلام بالموت :
٤ - يستحب أن يعلم جيران الميت وأصدقاؤه
حتى يؤدوا حقه بالصلاة عليه والدعاء له، روی
سعيد بن منصور عن النخعي : لا بأس إذا
مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه، إنما
يكره أن يطاف في المجلس فيقال: أنعي (فلانا)
لأن ذلك من فعل أهل الجاهلية، وروي نحوه
باختصار عن ابن سيرين، وإليه ذهب الحنفية
والشافعية . (٣)
وكره بعض الحنفية النداء في الأسواق قال في
النهاية: إن كان عالما، أوزاهدا، أو ممن يتبرك
به، فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في
= ١ ٦٩/١ والغاية ٢٢٨/١ ولفظها: ((سن تليين مفاصله
وخلع ثيابه وستره بثوب ووضع حديدة ونحوها على بطنه.
(١) حديث: ((أن رسول الله﴿ حين توفي سجي ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٧٦/١٠ - ط السلفية).
ومسلم (٢/ ٦٥١ - ط عيسى الحلبي). من حديث عائشة.
(٢) المراجع السابقة .
(٣) فتح الباري ٣/ ٧٥، وشرح البهجة ١٢٤/١
الأسواق لجنازته وهو الأصح، ولکن لا یکون
على هيئة التفخيم، وينبغي أن يكون بنحو،
مات الفقير إلى الله تعالى فلان ابن فلان، (١)
ويشهد له أن أبا هريرة كان يؤذن بالجنازة فيمر
بالمسجد فيقول: عبدالله دعي فأجاب، أو
أمة الله دعيت فأجابت. (٢) وعند الحنابلة
لا بأس بإعلام أقاربه وإخوانه من غير
نداء. (٣)
وقال ابن العربي من المالكية: يؤخذ من
مجموع الأحاديث ثلاث حالات:
الأولى : إعلام الأهل والأصحاب وأهل
الصلاح فهذا سنة.
والثانية : الدعوة للمفاخرة بالكثرة فهذا
مكروه.
والثالثة : الإِعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو
ذلك فهذا محرم . (٤)
وفي الشرح الصغير كره صياح بمسجد أو
ببابه بأن يقال: فلان قد مات فاسعوا إلى جنازته
مثلا، إلا الإِعلام بصوت خفي أي من غير
صياح فلا يكره.
فالنعي منهي عنه اتفاقا، وهو أن یرکب رجل
دابة ويصيح في الناس أنعي فلانا، أو كما مرعن
(١) الهندية ١٥٥/١، وابن عابدين ١/ ٥٩٧، ٦٢٩
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٩
(٣) غاية المنتهى ٢٢٨/١
(٤) فتح الباري ٣/ ٧٥
-٦ -
1

جنائز ٥ - ٦
النخعي، أو أن ینادی بموته، ویشاد بمفاخره.
وبه يقول الحنفية والشافعية. (١) وينظر التفصيل
في مصطلح : (نعي).
قضاء الدين :
٥ - يستحب أن يسارع إلى قضاء دينه أو إبرائه
منه، وبه قال أحمد لحديث أبي هريرة رضي الله
عنه مرفوعا «نفس المؤمن معلقة بدینه حتى
یقضی عنه)).
قال السيوطي : سواء ترك الميت وفاء أم لا ،
وشذ الماوردي فقال: إن الحديث محمول على
من يخلِّف وفاء. (٢)
وقال الحنابلة: إن تعذر الوفاء استحب لوارثه
أو غیره أن یتکفل عنه، والكفالة بدین الميت قال
بصحتها أكثر الأئمة، خلافا لأبي حنيفة، فإنه
لا تصح عنده الكفالة بدین علی میت مفلس،
وإن وعد أحد بأداء دين الميت صح عنده عِدَة لا
(١) الشرح الصغير ٢٢٩/١، والفتح ٧٥/٣، وشرح البهجة
١٢٤/١
(٢) تحفة الأحوذي ١٦٦/٢ والحديث: ((نفس المؤمن معلقة
بدينه حتى يقضى عنه ... )) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٠ ط
المكتب الإسلامي، والترمذي (٣/ ٣٨٠ط مصطفى
الحليي) والحاكم (٢/ ٢٧ط دار الكتاب العربي من حديث
أبي هريرة وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصحح
الحديث الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
كفالة. وذهب الطحطاوي إلى قول
الجمهور. (١)
تجهيز الميت :
٦ - اتفق الفقهاء على أنه إن تيقن الموت يبادر
إلى التجهيز ولا يؤخر ((لقوله عليه الصلاة
والسلام " لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين
ظهري أهله))(٢) وتشهد له أحاديث الإسراع
بالجنازة، وسيأتي عند الكلام عن حمل الجنازة.
فإن مات فجأة ترك حتى يتيقن موته، وهو
مفاد كلام الشافعي في الأم.
وفي الغاية سن إسراع تجهيزه إن مات غير
فجأة، وينتظر من مات فجأة بنحو صعقة، أو
من شك في موته، حتی یعلم بانخساف صدغیه
إلخ .
وبه يقول المالکیة ففي مقدمات ابن رشد
يستحب أن يؤخر دفن الغريق مخافة أن يكون
الماء غمره فلا تتبین حیاته. (٣)
(١) غاية المنتهى ٢٢٨/١ وتحفة الأحوذي ٢/ ١٦٢، وحاشية
ابن عابدين ٤/ ٢٧٠
(٢) حديث: ((لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس ... )) أخرجه
أبوداود (٥١٠/٣ - ط عزت عبيد الدعاس). والبيهقي
(٣٨٦/٣ - ط دار المعرفة) من حديث حصین بن وحوح
مرسلا (الإصابة ١/ ٣٤٠ - ط مؤسسة الرسالة) والأرناؤوط
(جامع الأصول ١٤١/١١ - ط دار البيان).
(٣) الهندية ١/ ١٥٧ ومابعدها، والغاية ١٦٧/١، ٢٢٨
- ٧ -

جنائز ٧ - ٨
مالا ينبغي فعله بعد الموت :
قراءة القرآن عند الميت :
٧ - تكره عند الحنفية قراءة القرآن عند الميت
حتى يغسل، (١) وأما حديث معقل بن يسار
مرفوعا ((اقرءوا سورة يس على موتاكم)) (٢) فقال
ابن حبان: المراد به من حضره الموت، ویؤیده
ما أخرجه ابن أبي الدنيا وابن مردويه مرفوعا ((ما
من ميت يقرأ عنده يس إلا هون الله عليه))(٣)
وخالفه بعض متأخري المحققين، فأخذ بظاهر
الخبروقال: بل يقرأ عليه بعد موته وهو مسجی،
وفي المسألة خلاف عند الحنفية أيضا . (٤)
قال ابن عابدين: الحاصل أن الميت إن كان
(١) الهندية ١/ ١٥٧ وما بعدها.
(٢) حديث: ((اقرءوا سورة يس على موتاكم)). أخرجه أبوداود
(٤٨٩/٣ - ط عزت عبيد الدعاس) وابن ماجة (١ /٤٦٥ -
٤٦٦ - ط عیسى الحلبي) والبيهقي (٣٨٣/٣ - ط دار
المعرفة). وقال ابن حجر (وأعله ابن القطان بالاضطراب
وبالوقف وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبوبكر بن
العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف
الإِسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث أ.هـ من
التلخيص الحبير ٢/ ١٠٤ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: (ما من ميت يقرأ عنده يس إلا هون الله عليه))
أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣/٥ - ط دار الكتب
العلمیة) والدیلمي في مسند الفردوس (٣٢٨/٤ -ط دار
الكتاب العربي) من حديث أبي الدرداء. ضعفه ابن
حجر في التلخيص الحبير (١٠٤/٢ - ط شركة الطباعة
الفنية).
محدثا فلا كراهة، وإن كان نجسا كره. والظاهر
أن هذا أيضا إذا لم يكن الميت مسجى بثوب
يسترجميع بدنه، وكذا ينبغي تقیید الكراهة بما
إذا قرأ جهرا. (١) وعند المالكية يكره قراءة شيء
من القرآن مطلقا . (٢)
وذهب الشافعية إلى أنه لا يقرأ عند الميت
قبل الدفن لئلا تشغلهم القراءة عن تعجيل
تجهيزه، خلافا لابن الرفعة وبعضهم، وجوزه
الرملي بحثا. أما بعد الدفن فيندب
عندهم. (٣)
ولم نعثر على تصريح للحنابلة في غير
المحتضر.
النوح والصياح على الميت :
٨ - يكره النوح، والصياح، وشق الجيوب، في
منزل الميت، وفي الجنائز، أو في محل آخر للنهي
عنه، ولا بأس بالبكاء بدمع قال الحنفية:
والصبر أفضل . (٤)
فقد روى الشيخان من حديث أبي موسى
(١) ابن عابدين ٥٩٨/١ (وحرفت العبارة فيه إلى أن الموت إن
کان حدثا).
(٢) الشرح الصغير ٢٢٨/١
(٣) نهاية المحتاج ٤٢٨/٢
(٤) الهندية ١٥٧/١ وما بعدها، ومراقي الفلاح ص٣٠٥
ومابعدها.
(٤) المرقاة ٢/ ٢٢١
-٨ -

جنائز ٨
الأشعري أن رسول الله وال جم برىء من الصالقة
والحالقة والشاقة)). (١)
وأخرجا من حديث ابن مسعود ((ليس منا من
ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى
الجاهلية)). (٢)
وأما البكاء بغیر صوت فیدل على جوازه ((أن
النبي * رفع إليه ابن لابنته ونفسه تتقعقع(٣)
ففاضت عيناه، وقال: هذه رحمة جعلها الله في
قلوب عباده)) . (٤)
وقول عمر : - في حق نساء خالد بن الوليد -
دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع(٥)
أو لقلقة(٦) ذكره البخاري تعليقا. (٧)
(١) حديث: ((أن رسول الله ﴾ برىء من الصالقة .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٦٥/٣ - ط السلفية)
ومسلم (١/ ١٠٠ - ط عيسى الجلبي) من حديث أبي
موسى الأشعري. والصالقة: هي التي ترفع صوتها
بالبكاء. والحالقة هي التي تحلق رأسها عند المصيبة.
والشاقة هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.
(٢) حديث: ((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا
.... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ١٦٦ - ط
السلفية) ومسلم (٩٩/١ - ط عيسى الحلبي) من حديث
عبدالله بن مسعود.
(٣) القعقعة هي حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك.
(٤) حديث: ((هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده)) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٣/ ١٥١ - ط السلفية) ومسلم
(٦٣٦/٢ - ط عيسى الحلبي) من حديث أسامة بن زيد.
(٥) النقع : التراب على الرأس.
(٦) اللقلقة : الصوت يعني رفعه.
(٧) أثر ((دعهن بيكين على أبي سليمان ... )) =
وفي الصبرروى البخاري: ((أن النبى
مر بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله
واصبري)). (١) والمراد بالكراهة كراهة التحريم
عند الحنفية .
وقال السراج: قد أجمعت الأمة على تحريم
النوح، والدعوى بدعوى الجاهلية، ذكره
الطحطاوي . (٢).
والمراد بالبكاء في حديث: ((إن الميت ليعذب
ببكاء أهله عليه))(٣) الندب، والنياحة، وإنما
يعذب الميت إذا أوصى بذلك. (٤)
وفي غاية المنتهى من كتب الحنابلة لا يكره
بكاء على ميت قبل موت ولا بعده، بل
استحباب البكاء رحمة للميت سنة صحيحة،
وحرم ندب وهو بكاء مع تعدید محاسنه، ونوح
وهو رفع صوت بذلك برقة وشق ثوب، وکره
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ١٦٠ - ط السلفية)
=
معلقا. والبيهقي (٤/ ٧١ - ط دار المعرفة) موصولا . وعزاه
ابن حجر إلى سنن سعيد بن منصور. والتاريخ الأوسط
والصغير للبخاري. فتح الباري ١٦١/٣ - ط السلفية).
(١) حديث: ((اتقي الله واصبري)) أخرجه البخاري (فتح
الباري ١٢٥/٣ - ط السلفية). ومسلم (٦٣٧/٢ - ط
عيسى الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٥٤
(٣) حديث: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٣/ ١٥١ - ط السلفية) ومسلم
(٦٣٨/٢ - ط عيسى الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر.
(٤) الدر وابن عابدين ٦٣٣/١، والمقنع ٢٨٤/١، ٢٨٥
- ٩ -

جنائز ٩ - ١٠
استدامة لبس مشقوق، وحرم لطم خد،
وخمشه، وصراخ، ونتف شعر ونشره وحلقه،
وعد في (الفصول) من المحرمات إظهار الجزع،
لأنه يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من الله
سبحانه.
قال صاحب الغاية: (ويتجه) ومثله إلقاء
تراب على الرأس، ودعاء بویل وثبور، ويباح
یسیر ندبة لم تخرج مخرج نوح، نحويا أبتاه يا
ولداه، فإن زاد يصير ندبا ويجب منعه لأنه
محرم .(١)
شق بطن الميتة لإِخراج الجنين:
٩ - ذهب الحنفية وهو قول ابن سریج وبعض
الشافعية، إلى أنه إن ماتت امرأة والولد
يضطرب في بطنها يشق بطنها ويخرج الولد، وقال
محمد بن الحسن لا يسع إلا ذلك. (٢) ومذهب
الشافعية وهو المتجه عند الحنابلة، أنه یشق
للولد إن کان ترجی حیاته. فإن کان لا ترجی
حیاته فالأصح أنه لا يشق. وعند أحمد حرم شق
بطنها وأخرج نساء لا رجالٌ من ترجی حیاته،
فإن تعذرلم تدفن حتى يموت، فإن لم يوجد
نساء لم يسط عليه الرجال، لما فيه من هتك
حرمة الميتة، ويترك حتى يتيقن موته. وعنه
(١) غاية المنتهى ١/ ٢٥٥، ٢٥٦
(٢) الهندية ١/ ١٥٧ ومابعدها.
يسطو عليه الرجال والأولى بذلك المحارم. (١)
وقال ابن القاسم من المالكية: لا يبقربطن
الميتة إذا كان جنينها يضطرب في بطنها. وقال
سحنون منهم : سمعت أن الجنين إذا استيقن
بحیاته وکان معروف الحياة، فلا بأس أن يبقر
بطنها ويستخرج الولد. (٢)
وفي الشرح الصغير لا يشق بطن المرأة عن
جنين ولورجي حياته على المعتمد، ولكن لا
تدفن حتی یتحقق موته ولو تغیرت.
واتفقوا على أنه إن أمكن إخراجه بحيلة غیر
الشق وجبت. (٣)
غسل الميت :
٩ م - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تغسيل الميت
واجب كفاية بحيث إذا قام به البعض سقط عن
الباقين، وتفصيل أحكامه في مصطلح : ((تغسيل
الميت)).
تكفين الميت :
١٠ - اتفق الفقهاء على أن تكفين الميت بما
يستره فرض على الكفاية .
وتفصيل أحكامه ينظر في مصطلح:
(تکفین).
(١) غاية المنتهى وحاشيته ٢٥٤/١
(٢) المدونة ١٧٢
(٣) بلغة السالك ٢٣٢/١
- ١٠ -

جنائز ١١ - ١٢
حمل الجنازة :
حكم الحمل وكيفيته :
١١ - أجمع الفقهاء على أن حمل الجنازة فرض
على الكفاية، ويجوز الاستئجار على حمل
الجنازة . (١)
وأما كيفية حمل الجنازة وعدد حامليها فيسن
عند الحنفية أن يحملها أربعة رجال، فإذا حملوا
الميت على سرير أخذوه بقوائمه الأربع وبه
وردت السنة، فقد روى ابن ماجة عن ابن
مسعود قال: ((من اتبع جنازة فليحمل بجوانب
السرير كلها فإنه من السنة، ثم إن شاء فليتطوع
وإن شاء فليدع)). (٢)
١٢ - ثم إن في حمل الجنازة شيئين: نفس
السنة، وكمالها، أما نفس السنة فهي أن تأخذ
بقوائمها الأربع على طريق التعاقب بأن يحمل
من كل جانب عشر خطوات.
وأما كمال السنة، فهو أن يبدأ الحامل بحمل
الجنازة من جانب يمين مقدم الميت وهويسار
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٥٢، وغاية المنتهى
٢٤٦/١، وشرح البهجة ٩٨/١، والهندية ١٦٠/١
(٢) حديث: ((من اتبع جنازة فليحمل .... )) أخرجه ابن
ماجة (١/ ٤٧٤ ط عيسى الحلبي) وضعفه البوصيري في
الزوائد (٢٨/٢ط الدار العربية) وابن حجر في التلخيص
الحبير (٢/ ١١٠ - ١١١ ط شركة الطباعة الفنية) وهو عند
الطيالسي كذلك، منحة رقم ٧٨٤ط المنيرية) والبيهقي
(١٩/٤ - ٢٠ ط دار المعرفة) جميعهم من حديث ابن
مسعود.
الجنازة ... فيحمله على عاتقه الأيمن، ثم
المؤخر الأيمن للميت على عاتقه الأيمن، ثم
المقدم الأيسر للميت على عاتقه الأيسر، ثم
المؤخر الأيسر للميت على عاتقه الأيسر.
ويكره حملها بين العمودين، بأن يحملها
رجلان أحدهما يحمل مقدمها والآخر مؤخرها،
لأنه يشق على الحاملين، ولا يؤمن من سقوط
الجنازة. إلا عند الضرورة، مثل ضيق المكان
(أو قلة الحاملين) أونحوذلك، وعليه حمل
ماروي من الحمل بین العمودین . (١)
وعند الشافعية الأفضل أن يجمع في حمل
الجنازة بين التربيع والحمل بين العمودين، وقد
روي من فعل ابن عمر وسالم، فإن أراد أحدهما
فالحمل بين العمودين أفضل، والتربيع أن
يحملها أربعة من جوانبها الأربعة، والحمل بين
العمودین أن يحملها ثلاثة رجال، أحدهم يكون
في مقدمها، يضع الخشبتين الشاخصتين على
عاتقیه والمعترضة بينهما على كتفيه، والآخران
يحملان مؤخرها، كل واحد منهما خشبة على
عاتقه، فإن عجز المتقدم عن حمل المقدم وحده
أعانه رجلان خارج العمودين فيصيرون
خمسة . (٢)
(١) الدروابن عابدين ٦٢٣/١، والهندية ٥٩/١ واللفظ لها،
والبدائع ٣٠٨/١ - ٣٠٩، والبحر ١٩٣/٢
(٢) ابن أبي شيبة ٩٧/٤، والتنبيه ص٢٨، تصحيح التنبيه
للنووي ص٢٨
- ١١ -
حـ

جنائز ١٣
وعند الحنابلة یستحب التربيع في حمله، وهو
أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة (عند
السير) على كتفه اليمنى، ثم ينتقل إلى
المؤخرة، ثم يضع القائمة اليمنى على كتفه
اليسرى، ثم ينتقل إلى المؤخرة، وإن حمل بین
العمودین فحسن.
وفي غاية المنتهى : كره الآجري وغيره
التربيع مع زحام، ولا يكره الحمل بين
العمودين كل واحد على عاتق، والجمع بينهما
أولی .(١)
وأما المالكية فقالوا: حمل الميت ليس له كيفية
معينة، فيجوز أن يحمله أربعة أشخاص،
وثلاثة، واثنان بلا كراهة، ولا يتعين البدء
بناحية من السرير (النعش). (٢)
١٣ -وذهب الحنفية إلى أنه لا بأس بأن يأخذ
السرير بيده أو يضع على المنكب (يعني بعد
أخذ قائمة السرير باليد لا ابتداء كما تحمل
الأثقال)، وصرح الشافعية بحرمة حمل الجنازة
على هيئة مزرية، كحمله في قفة، وغرارة،
ونحو ذلك، ويحرم كذلك حمله على هيئة يخاف
منها سقوطه. ویکره له أن يضع نصفه على
المنکب ونصفه علی أصل العنق، ویکره عند
الحنفية حمله على الظهر والدابة بلا عذر. أما إذا
(١) المقنع ٢٧٩/١
(٢) الشرح الصغير ٢٢٧/١، والمشرب الوردي ٢٣٧
کان عذر بأن کان المحل بعیدا یشق حمل الرجال
له، أو لم يكن الحامل إلا واحدا، فحمله على
ظهره فلا كراهة إذن وفاقا للشافعية، وعند
الحنابلة أيضا لا يكره حملها على دابة لغرض
صحيح، وذكر الإِسبيجابي من الحنفية أن
الصبي الرضيع، أو الفطيم، أو من جاوز ذلك
قلیلا، إذا مات فلا بأس أن يحمله رجل واحد
على يديه، ويتداوله الناس بالحمل على
أيديهم، ولا بأس بأن يحمله على يديه وهو
راكب، وإن كان كبيرا يحمل على الجنازة،
واتفقوا على أنه لا يكره حمل الطفل على اليدين
بل يندب ذلك عند المالكية، وزاد الحنابلة أنه
لا يكره حمل جنازة الكبير بأعمدة عند الحاجة.
ويسرع بالميت وقت المشي(١) بلا خبب، (٢)
وحدّه أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميت
على الجنازة، ويكره بخبب (٣) لقوله ولافيه :
«أسرعوا بالجنازة»(٤) أي مادون الخبب كما في
رواية ابن مسعود، سألنا رسول ◌َّلفي عن المشي
(١) ابن عابدين ٦٢٣/١، والبحر ١٩١/٢، والمجموع
٥/ ٢٧٠، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٥٢، وغاية
المنتهي ٢٤٦/١
(٢) بخاء معجمة وموحدتين مفتوحات ضرب من العدو دون
العنق والعنق (بفتحتين) خط فسيح .
(٣) المراجع السابقة .
(٤) حديث: «أسرعوا بالجنازة)) أخرجه البخاري (فتح الباري
١٨٢/٣ - ١٨٣ ط السلفية) ومسلم (٦٥١/٢ - ٦٥٢ط
عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
- ١٢ -

جنائز ١٤
خلف الجنازة فقال: ((مادون الخبب))(١) قال
الحافظ ابن حجر: نقل ابن قدامة أن الأمر فيه
للاستحباب بلا خلاف بين العلماء. (٢)
وأما ما يحكى عن الشافعي والجمهور أنه
یکره الإِسراع الشديد، فقال الحافظ ابن حجر:
مال عياض إلى نفي الخلاف فقال: من استحبه
أراد الزيادة على المشي المعتاد، ومن كرهه أراد
الإفراط فيه كالرمل . (٣)
وكذا يستحب الإِسراع بتجهيزه کله من حین
موته، فلوجهز الميت صبيحة يوم الجمعة يكره
تأخير الصلاة عليه ليصلي عليه الجمع العظیم،
ولو خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخر
الدفن، وقال المالكية والشافعية أيضا، بالإسراع
بتجهيزه إلا إذا شك في موته، ویقدم رأس الميت
في حال المشي بالجنازة. (٤)
تشييع الجنازة :
١٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تشبيع الرجال
للجنازة سنة، لحديث البراء بن عازب: أمرنا.
(١) حديث: ((مادون الخبب)) أخرجه أبوداود (٥٢٥/٣ط
عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٣/ ٣٢٣ط مصطفى
الحلبي) وضعفاه وهو من حديث عبدالله بن مسعود
(٢) فتح الباري ٣/ ١١٩
(٣) المرجع السابق.
(٤) الشرح الصغير ٢٢٦/١، وشرح البهجة ٢ /٨٢، والهندية
١٥٩/١
رسول الله ( باتباع الجنائز(١) والأمرهنا للندب
لا للوجوب للإجماع، وقال الزين بن المنيرمن
المالكية: إن اتباع الجنازة من الواجبات على
الكفاية . (٢)
وقال الشيخ مرعي الحنبلي: اتباع الجنائز
سنة، قال الحنفية اتباع الجنائز أفضل من النوافل
إذا كان لجوار وقرابة، أو صلاح مشهور،
والأفضل لمشيع الجنازة المشي خلفها، وبه قال
الأوزاعي وإسحاق على ما حكاه الترمذي
((لحديث الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس معها من
تقدمها))(٣) إلا أن يكون خلفها نساء فالمشي
أمامها أحسن، ولکن إن تباعد عنها (بحیث یعد
ماشيا وحده أو تقدم الكل، وتركوها خلفهم
ليس معها أحد) أوركب أمامها كره، وأما
الرکوب خلفها فلا بأس به، والمشي أفضل،
والمشي عن یمینها أویسارها خلاف الأولى ، لأن
فيه ترك المندوب وهو اتباعها. (٤) وقال المالكية
والشافعية والحنابلة: المشي أمام الجنازة أفضل،
(١) حديث: ((أمرنا رسول الله # باتباع الجنائز)) أخرجه
البخاري (فتح الباري ١١٢/٣ ط السلفية) ومسلم
(١٦٣٥/٣ط عيسى الحلبي) من حديث البراء بن عازب.
(٢) ابن عابدين ٦٢٤/١، والهندية ١٥٩/١، والفتح
١٢٥/٣، وشرح مسلم للنووي ١٨٨/١
(٣) حديث: ((الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس من تقدمها)) أخرجه
أبوداود (٥٢٥/٣ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي
(٣٢٣/٣ط مصطفى الحلبي من حديث ابن مسعود وضعفا
الحديث وعزا الترمذي كذلك تضعيفه للبخاري.
(٤) الغاية ١/ ٢٤٠، والهندية ١٥٩/١، والدر وابن عابدين
٦٢٤/١
- ١٣ -

جنائز ١٥
لما روي أن رسول الله له وأبا بكر وعمر كانوا
يمشون أمام الجنازة. (١) وروي عن الصحابة
كلا الأمرين وقد قال علي: إن فضل الماشي
خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة
الجماعة على صلاة الفذ. وقال الثوري : كل
ذلك في الفضل سواء. (٢)
١٥ - وأما النساء فلا ينبغي لهن عند الحنفية أن
يخرجن في الجنازة، ففي الدّریکرہ خروجهن
تحريما، قال ابن عابدين: لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((ارجعن مأزورات غير
مأجورات)). (٣) ولحديث أم عطية: نهينا عن
اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. (٤) ولقوله وال
(١) حديث: ((لما روي أن رسول الله چ﴿ وأبا بكر وعمر كانوا
یمشون أمام الجنازة» أخرجه أحمد (٦٠٤٢/٢٦٦/٧ط دار
المعارف (وأبوداود ٣/ ٥٢٢ط عزت عبيد الدعاس)
والترمذي (٣٢٩/٣ط مصطفى الحلبي) من حديث ابن
عمر، وصحح الحديث أحمد شاكر في المسند (٧/ ٢٦٦ ط
دار المعارف).
(٢) بداية المجتهد ٢١٣، والأم ١/ ٢٤٠، والغاية ١/ ٢٤٦،
والمرقاة ٢٦٣/٢، والفتح ١١٩/٣، والزرقاني على الموطأ
١٥٦/٢
(٣) حديث: ((ارجعن مأزورات غير مأجورات)) أخرجه ابن
ماجة (٥٠٢/١ - ٥٠٣ط عيسى الحلبي) من حديث علي
ابن أبي طالب. ضعفه البوصيري في الزوائد (٤٤/٢ط
الدار العربية) وقال الهيثمي رواه أبو يعلى وفيه الحارث بن
زیاد، قال الذهبي ضعفوہ (مجمع الزوائد ٢٨/٣ط دار
الكتاب العربي).
(٤) حديث: ((نهينا عن اتباع الجنائز)) أخرجه البخاري (فتح
البساري ٢ / ١٤٤ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٤٦ ط عيسى
الحلبي) من حديث أم عطية .
لفاطمة: ((لعلك بلغت معهم الكدى))
(المقابر)(١)
وأما عند الشافعية فقال النووي : مذهب
أصحابنا أنه مكروه، ولیس بحرام، وفسر قول
أم عطية ولم يعزم علينا أن النبي ◌َّ نهى عنه
نهي كراهية تنزيه، لا نهي عزيمة وتحريم. (٢)
وأما المالكية ففي الشرح الصغير: جاز
خروج متجالَّةٍ (كبيرة السن) لجنازة مطلقا،
وكذا شابة لا تخشى فتنتها، لجنازة من عظمت
مصیبته علیها، کأب، وأم، وزوج، وابن،
وبنت، وأخ، وأخت، أما من تخشى فتنتها
فيحرم خروجها مطلقا.
وقال الحنابلة : كره أن تتبع الجنازة امرأة
وحكى الشوكاني عن القرطبي أنه قال: إذا أمن
من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من
الصياح ونحو ذلك فلا مانع من الإذن لهن، ثم
قال الشوكاني: هذا الكلام هو الذي ينبغي
اعتماده في الجمع بين الأحاديث المتعارضة. (٣)
قال الحنفية : وإذا كان مع الجنازة نائحة أو
(١) حديث: ((لعلك بلغت معهم الكدى (المقابر)) أخرجه
أبو داود (٤٩٠/٣ - ٤٩١ط عزت عبيد الدعاس) والنسائي
(٤ /٢٧ ط دار البشائر الإسلامية) وأحمد (١٠٦/١٠ -
١٠٧ ط دار المعارف. وقال أحمد شاكر: إسناده حسن).
(٢) ابن عابدين ٢٠٨/١، ٣٠٤، ٦٢٤، وشرح مسلم
٥٠٤/١
(٣) الشرح الصغير طبعة دار المعارف ٥٦٦/١، وغاية المنتهى
٢٤٦/١، ونيل الأوطار ٩٥/٤
- ١٤ -

جنائز ١٦ - ١٧
صائحة زجرت، فإن لم تنزجر فلا بأس بأن
يمشي معها، لأن اتباع الجنازة سنة فلا يتركه
لبدعة من غيره (لكن يمشي أمام الجنازة كما
تقدم).
وقال الحنابلة: حرم أن يتبعها المشيع مع
منكر، نحو صراخ، ونوح، وهو عاجز عن
إزالته، ويلزم القادر إزالته. (١)
ما ينبغي أن يفعل مع الجنازة وما لا ينبغي:
اتباع الجنازة بمبخرة أو نار:
١٦ - اتفق الفقهاء على أن الجنازة لا تتبع بنار في
مجمرة (مبخرة) ولا شمع، وفي مراقي الفلاح:
لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار، ويكره تجمیر
القبر.
إلا لحاجة ضوء أو نحوه. (٢) لحديث أبي داود
مرفوعا: ((لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار)). (٣)
الجلوس قبل وضع الجنازة :
١٧ - يكره لمتبع الجنازة أن يجلس قبل وضعها
للنهي عن ذلك. فعن أبي هريرة مرفوعا: ((من
تبع جنازة فلا یقعدن حتی توضع)»(٤)
(١) ابن عابدين ١/ ٦٢٤، وغاية المنتهى ١/ ٢٤٦
(٢) الهندية ١٥٨/١، ١٥٩، والبحر ١٧٧/٢، والزرقاني
٥٧/٢، والشرح الصغير ٢٢٩/١، ومغني المحتاج
١/ ٣٦٠، وغاية المنتهى ١ / ٢٤٦
(٣) حديث: ((لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار)) أخرجه أبوداود
(٥١٧/٣ - ٥١٨ط عزت عبيد الدعاس) وأحمد
(٤٢٧/٢ط المكتب الإسلامي) من حديث أبي هريرة.
قال الأرناؤوط: (وهو حسن بشواهده. جامع الأصول
١٢١/١١ ط دار البيان).
(٤) حديث: ((من تبع جنازة فلا یقعدن حتى توضع)) أخرجه۔
قال الطحطاوي : إن في الجلوس قبل وضعها
إزدراء بها، قال الحازمي: وممن رأى ذلك
الحسن بن علي، وأبوهريرة، وابن عمر، وابن
الزبير، والأوزاعي، وأهل الشام، وأحمد،
وإسحق، وذكر النخعي والشعبي أنهم كانوا
يكرهون أن يجلسوا حتى توضع عن مناكب
الرجال وبه قال محمد بن الحسن.
قال ابن حجر في الفتح : ذهب أكثر الصحابة
والتابعین إلى استحباب القیام، كما نقله ابن
المنذر، وهو قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق،
ومحمد بن الحسن، والمختار عند الشافعية
استحباب القیام مع الجنازة حتی توضع، قال
الحازمي: وخالفهم في ذلك آخرون، ورأوا
الجلوس أولى، وقال بعض السلف: يجب
القيام .
فإذا وضعت الجنازة على الأرض عند القبر
فلا بأس بالجلوس، وإنما يكره قبل أن توضع عن
مناکب الرجال.
والأفضل أن لا يجلسوا مالم يسووا عليه
التراب(١) لرواية أبي معاوية عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة ((حتی توضع في
= البخاري (فتح الباري ١٧٨/٣ط السلفية) ومسلم
(٢/ ٦٦٠ط عيسى الحلبي من حديث أبي سعيد).
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٣٣ط دار الإيمان،
وتحفة الأحوذي ١٤٥/٢، والاعتبار ١٣٨، والفتح
١١٦/٣، والمجموع للنووي ٥/ ٢٨٠
- ١٥ -

جنائز ١٨ - ١٩
اللحد)) وخالفه الثوري وهو أحفظ فقال: ((في
الأرض».
ونقل حنبل (من أصحاب أحمد) لا بأس
بقيامه على القبر حتی تدفن جبرا وإکراما،
وكان أحمد إذا حضر جنازة وَلِيَها لم يجلس حتى
تدفن.(١)
القيام للجنازة :
١٨ - مذهب الحنفية وأحمد لا يقوم للجنازة (إذا
مرت به) إلا أن یرید أن یشهدها، وكذا إذا كان
القوم في المصلى، وجيء بجنازة، قال بعضهم:
لا يقومون إذا رأوها قبل أن توضع الجنازة عن
الأعناق وهو الصحيح، وما رواه مسلم من
قوله عليه: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى
تخلفکم أو توضع)»(٢) منسوخ بما روي من طرق
عن علي رضي الله عنه قال: ((قام رسول الله وَلآ
ثم قعد))، (٣) قال الحازمي: قال أكثر أهل
العلم: ليس على أحد القيام لجنازة، وبه قال
مالك وأهل الحجاز والشافعي وأصحابه، وذهبوا
إلى أن الأمر بالقيام منسوخ، وكذا قال القاضي
عياض.
وقال الحنابلة : كره قيام لها (أي للجنازة) لو
(١) غاية المنتهى ١/ ٢٤٧
(٢) حديث: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها .... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ١٧٨/٣ط السلفية) ومسلم
(٦٥٩/٢ط عيسى الحلبي) من حديث عامر بن ربيعة.
(٣) حديث: ((قام رسول الله ﴿ ثم قعد)) أخرجه مسلم
(٦٦١/٢ -٦٦٢ط عيسى الحلبي) من حديث علي بن أبي
طالب.
جاءت أومرت به وهو جالس، وقال في المغني :
كان آخر الأمرين من رسول الله ولا يترك القيام
للجنازة، والأخذ بآخر الأمرين أولى. (١)
وفي شرح مسلم : المشهور في مذهبنا أن
القيام ليس مستحبا. وقالوا: هو منسوخ
بحديث علي ثم قال النووي : اختار المتولي من
أصحابنا أن القيام مستحب وهذا هو المختار،
فیکون الأمر به للندب، والقعود لبيان الجواز،
ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا، لأن النسخ
إنما يكون إذا تعذر الجمع ولم يتعذر. قال
القليوبي من الشافعية: وهذا هو المعتمد.
وحكى القاضي عياض عن أحمد،
وإسحاق، وابن حبيب وابن الماجشون المالكيين
أنهم قالوا: هو مخير. (٢)
الصمت في اتباع الجنازة :
١٩ - ينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت،
ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن
وغيرهما، لما روي عن قيس بن عبادة أنه قال:
كان أصحاب رسول الله صل يكرهون رفع
الصوت عند ثلاثة: عند القتال، وعند الجنازة،
والذكر. (٣)
(١) الهندية ١٦٠/١ والاعتبار للحازمي طبع حيدر أباد
ص١٣٨، والمجموع للنووي ٢٨٠/٥، وغاية المنتهى
وحواشيه ٢٤٦/١.
(٢) شرح مسلم ١/ ٣١٠، والقليوبي ٣٣٠/١
(٣) حديث: ((كان أصحاب رسول الله ﴾ يكرهون رفع
الصوت عند ثلاثة ... » أخرجه البيهقي (٤/ ٧٤ط دار
المعرفة) عن قيس بن عباد.
- ١٦ -

جنائز ١٩ - ٢٠
وهذه الكراهة قيل : كراهة تحریم، وقيل:
ترك الأولى. فإن أراد أن يذكر الله تعالى ففي
نفسه، أي سرا بحيث يسمع نفسه، وفي
السراج: يستحب لمن تبع الجنازة أن يكون
مشغولا بذكر الله تعالى، أو التفكر فيما يلقاه
الميت، وأن هذا عاقبة أهل الدنيا، وليحذر عما
لا فائدة فيه من الكلام، فإن هذا وقت ذكر
وموعظة، فتقبح فيه الغفلة، فإن لم يذكر الله
تعالى فيلزم الصمت، ولا يرفع صوته بالقراءة
ولا بالذكر، ولا يغتر بکثرة من يفعل ذلك، وأما
ما يفعله الجهال من القراءة مع الجنازة من رفع
الصوت والتمطيط فيه فلا يجوز بالإجماع.
وروى ابن أبي شيبة عن المغيرة قال: كان
رجل يمشي خلف الجنازة ويقرأ سورة الواقعة
فسئل إبراهيم النخعي عن ذلك فكرهه (١)
ولا یسع أحدا يقدر على إنكاره أن یسکت عنه
ولا ينكر عليه، وعن إبراهيم النخعي أنه كان
ينكر أن يقول الرجل وهو يمشي معها:
استغفروا له يغفر الله لكم(٢) وقال ابن عابدين:
إذا كان هذا في الدعاء والذكر فما ظنك بالغناء
الحادث في زماننا. (٣)
(١) المصنّف ١٠٨/٣
(٢) رواه ابن أبي شيبة عن النخعي ومثله عن سعيد بن جبير
وعطاء والحسن ٤/ ٩٧، ٩٨
(٣) غاية المنتهى ٢٤٧/١، مغني المختاج ١/ ٣٦٠، والشرح
الصغير ٢٢٩/١، ٢٨٨، والهندية ١٦٢/١، والبحر
١٩٢/٢
قال الحنفية : ولا ينبغي أن يرجع من يتبع
جنازة حتى يصلي عليها، لأن الاتباع كان
للصلاة عليها، فلا يرجع قبل حصول المقصود،
وبعد ما صلى لا يرجع إلا بإذن أهل الجنازة قبل
الدفن، وبعد الدفن يسعه الرجوع بغير إذنهم.
وبه قال المالكية وزادوا أن الانصراف قبل
الصلاة يكره ولو أذن أهلها، وبعد الصلاة
لا يكره إذا طولوا ولم يأذنوا.
فإذا وضعوها للصلاة عليها وضعوها عرضا
للقبلة، هكذا توارثه الناس .(١)
وقال المالكية : كره صياح خلفها باستغفروا
لها ونحوه.
وقال الشافعية أيضا : يكون رفع الصوت
بالذكر بدعة، وقالوا: يكره اللغط في الجنازة.
وقال الشيخ مرعي الحنبلي: وقول القائل
معها: استغفروا له ونحوه بدعة، وحرمه أبو
حفص، وسن كون تابعها متخشعا متفكرا في
مآله، متعظا بالموت وما يصير إليه الميت.
الصلاة على الجنازة :
٢٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة على
الجنازة فرض على الكفاية، واختلف فيه قول
المالكية فقال ابن عبد الحكم: فرض على
(١) ابن عابدين ٦٠٨/١
- ١٧ -

جنائز ٢١ - ٢٢
الکفایة وهو قول سحنون، وعليه الأكثر وشهره
الفاكهاني، وقال أصبغ: سنة على الكفاية.
ونص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن
الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة على الجنازة
وإنما هي سنة .
وقال المالكية : من شرط صحتها الجماعة
كصلاة الجمعة، فإن صلي عليها بغير إمام
أعيدت الصلاة ما لم يفت ذلك. (١)
٢١ - وأركان صلاة الجنازة عند الحنفية:
التكبيرات والقيام، فلا تصح من القاعد أو
الراكب من غير عذر، فلو تعذر النزول عن
الدابة لطین ونحوه جاز أن يصلی علیھا راكبا
استحسانا، ولو كان الولي مريضا فأمّ قاعدا
والناس قيام أجزأهم عند أبي حنيفة وأبي
يوسف، وقال محمد: تجزىء الإِمام فقط.(٢).
وقال المالكية : أركانها خمسة: أولها: النية:
ثانیھا: أربع تکبیرات، ثالثها : دعاء بینهن،
وأما بعد الرابعة فإن أحب دعا وإن أحب لم
يدع، رابعها: تسليمة واحدة يجهر بها الإِمام
بقدر التسميع، خامسها: قيام لها لقادر.
وقال الشافعية : أركانها النية، والتكبيرات
(١) الهندية ١٦٢/١، والتنبيه للشافعية ص٣٧، وغاية المنتهى
للحنابلة ١٠/ ٢٣٠، ٢٣٩، ٢٤٧، ومقدمات ابن رشد
١/ ١٢٠، ١٧١، والشرح الصغير ٢٢٩/١
(٢) ابن عابدين ٦٠٨/١، والهندية ١/ ١٦١
وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي، وأدنى
الدعاء للميت، والتسليمة الأولى، وكذلك
يجب القيام على المذهب إن قدر عليه، فلو
صلوا جلوسا من غير عذر أو ركبانا أعادوا.
وقال الحنابلة: أركانها قیام لقادر في فرضها،
وتكبيرات أربع، وقراءة الفاتحة على غير
المأموم، والصلاة على النبي، وأدنى دعاء لميت
(ویتجه) يخصه به بنحو اللهم ارحمه (فلا يكفي
قوله: اللهم اغفر لحينا وميتنا) وسلام،
وترتیب . (١)
شروط صلاة الجنازة :
٢٢ - يشترط لصحة صلاة الجنازة ما يشترط
لبقية الصلوات من الطهارة الحقيقية بدنا وثوبا
ومكانا، والحكمية، وستر العورة، واستقبال
القبلة، والنية، سوى الوقت.
وشرط الحنفية أيضا ما يلي:
أولها : إسلام الميت لقوله تعالى :
﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾(٢)
والثاني : طهارته من نجاسة حكمية وحقيقية
في البدن، فلا تصح على من لم يغسل،
ولا على من عليه نجاسة، وهذا الشرط عند
(١) التنبيه/ ٣٨، والأم ١/ ٢٤٠، والمحلي على المنهاج
١/ ٣٣٠، وغاية المنتهى ٢٤٢/١، ٢٤٣، ومقدمات ابن
رشد ١٧١/١، والشرح الصغير ٢٢٣/١
(٢) سورة التوبة / ٨٤
- ١٨ -

جنائز ٢٢
الإِمكان فلودفن بلا غسل ولم يمكن إخراجه إلا
بالنبش سقط الغسل وصلي على قبره بلا غسل
للضرورة (هذه رواية ابن سماعة عن محمد،
وصحح في غاية البيان معزيا إلى القدوري
وصاحب التحفة أنه لا يصلى عليه، لأنها بلا
غسل غير مشروعة) بخلاف ما إذا لم يهل عليه
التراب، فإنه يخرج ويغسل ويصلى عليه.
ولو صلي عليه بلا غسل جهلا مثلا، ثم دفن
ولا يخرج إلا بالنبش أعيدت الصلاة على قبره
استحسانا، ويشترط طهارة الكفن إلا إذا شق
ذلك، لما في خزانة الفتاوی من أنه إن تنجس
الكفن بنجاسة الميت لا يضر، دفعا للحرج،
بخلاف الكفن المتنجس ابتداء.
وکذا لوتنجس بدنه بما خرج منه، إن كان
قبل أن یکفن غسّل وبعده لا، وأما طهارة مكان
الميت، ففي الهندية والفوائد التاجية أنها ليست
بشرط، وفي مراقي الفلاح والقنية أنها شرط،
فإذا كان المكان نجسا، وكان الميت على الجنازة
(النعش) تجوز الصلاة، وإن كان على الأرض
ففي الفوائد لا يجوز، (ومال إلى الجواز قاضي
خان) وجزم في القنية بعدمه.
وجه الجواز أن الكفن حائل بين الميت
والنجاسة، ووجه عدم الجواز أن الكفن تابع فلا
یعد حائلا . والحاصل أنه إن كان المراد بمكان
الميت الأرض، وكان الميت على الجنازة، فعدم
اشتراط طهارة الأرض متفق عليه (وإن كان
المراد الجنازة فالظاهر أنه تختلف الأقوال فيه كما
اختلفت فيما إذا كان الميت موضوعا على الأرض
النجسة)(١)
قال في القنية: الطهارة من النجاسة في ثوب
وبدن ومكان، وستر العورة شرطان في حق
الميت والإِمام جميعا، فلو أم بلا طهارة والقوم بها
أعيدت، وبعكسه لا، لسقوط الفرض بصلاة
الإِمام.
والثالث : تقديم الميت أمام القوم فلا تصح
على ميت موضوع خلفهم.
والرابع : حضوره أو حضور أكثر بدنه أو
نصفه مع رأسه.
والخامس : وضعه على الأرض أو على
الأيدي قریبا منها.
والسادس: سترعورته - هذا هو المذكور في
الدر المختار.
والسابع: قال صاحب الدر: بقي من
الشروط بلوغ الإِمام، فلوأم صبي في صلاة
الجنازة ينبغي أن لا يجوزوهو الظاهر، لأنها من
فروض الكفاية وهوليس من أهل أداء
الفرائض .. ولكن نقل في الأحكام عن جامع
الفتاوى سقوط الفرض بفعله.
(١) صرح في الفوائد التاجية أن طهارة مكان الميت ليست
بشرط كما في البحر ١٧٩/٣، وفي مراقي الفلاح ص ٣٤٠
وما بعدها صرح باشتراطها.
- ١٩ -

جنائز ٢٣
والثامن: محاذاة الإِمام جزءا من أجزاء الميت
إذا كان الميت واحدا، وأما إذا كثرت الموتى
فيجعلهم صفا ويقوم عند أفضلهم، قال
ابن عابدين: الأقرب كون المحاذاة شرطا.
وقال الحنابلة : لا يجب أن يسامت الامام
الميت فإن لم يسامته كره، وفي تعليق الغاية:
لعله ما لم يفحش عرفا، فلا تصح إن فحش. (١)
٢٣ - وقد وافق الحنابلة الحنفية على اشتراط
إسلام الميت وطهارته، وسترعورته، وحضوره
بين يدي المصلي من الشروط التي ترجع إلى
الميت، وعلى اشتراط كون المصلي مكلفا،
واجتنابه النجاسة، واستقباله القبلة، وستر
العورة، والنية، من التي ترجع إلى المصلي.
وخالفوهم في اشتراط حضور الجنازة فجوزوا
الصلاة على غائب عن بلد دون مسافة قصر،
أو في غیر قبلته، وعلی غریق وأسیرونحوه، إلى
شهر بالنیة، وأما ما اشترطوه من حضوره بین
يدي المصلي، فمعناه أن لا تكون الجنازة
محمولة، ولا من وراء حائل، كحائط قبل دفن،
ولا في تابوت مغطى .
ووافق الشافعية الحنابلة على عدم اشتراط
حضوره، وتجويز الصلاة على الغائب، ووافقت
المالكية الحنفية على اشتراط حضوره، وأما
وضعه أمام المصلي بحیث یکون عند منکبي
المرأة ووسط الرجل فمندوب عندهم، وعند
الحنفية أيضا، إلا أن محاذاة الإِمام بجزء من
الميت شرط عند الحنفية.
وخالف المالكية والشافعية الحنفية في اشتراط
وضعه على الأرض، فقالوا: تجوز الصلاة على
المحمول على دابة، أو على أيدي الناس، أو
على أعناقهم. وانفرد المالكية باشتراط الإِمامة
في صلاة الجنازة على ماصرح به ابن رشد،
وصرح غيره بصحة صلاة المنفرد عليه، ففي
الشرح الصغير إن صلى عليها منفردا أعيدت
ندبا جماعة.
والواجب عند الحنفية في صلاة الجنازة
التسليم مرتين بعد التكبيرة الرابعة، وعند
المالكية والشافعية والحنابلة التسليم مرة واحدة
ركن، قالوا لقول النبي ◌َّير: ((وتحليلها التسليم
في الصلاة)).(١)
وورد التسليم مرة واحدة على الجنازة عن
ستة من أصحاب النبي عليه، والتسليمة الثانية
مسنونة عند الشافعية جائزة عند الحنابلة . (٢)
(١) حديث: ((وتحليلها التسليم)) أخرجه أبوداود (١/ ٤٩ط
عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٢/ ٣ط مصطفى الحلبي)
وابن ماجة (٢٧٥/١ط عيسى الحلبي من حديث علي بن
أبي طالب، وقال الترمذي حديث حسن.
(٢) غاية المنتهى ٢٤٣/١، وكشاف القناع ١١٦/١
(١) القنية ٢١٤/١
- ٢٠ -