Indexed OCR Text
Pages 141-160
جراح ١٣، جراد، جرب ١ - ٢ لزمه جمیع قیمته، لأن الإِزمان کالإتلاف. وإلا لزمه قيمة ما نقص من قيمة مثله. والتفصيل في مصطلح : ( صيد، وإحرام). تملك الصید بالجرح : ١٣ - يملك الصيد بالجرح إذا أبطل به عدوه وطيرانه إن كان الصيد مما يمتنع بهما، ويكفي في الجرح إبطال شدة عدوه بحيث يسهل لحاقه . وإن جرحه اثنان فإن تعاقب جرحهما فهو لمن أزمنه أو ذففّه (أجهز عليه) وإن أثخنه الأول، وقتله الثاني فهو للأول، ویضمن الثاني للأول قيمته، لأنه بالرمي أتلف صيدا مملوكا. وإن جرحا معا فقتلاه كان الصيد حلالا ، وملکاه . (١) والتفصيل في مصطلح: ( صيد ). جراد انظر : أطعمة. (١) أسنى المطالب ٥٥٨/١، وفتح القدير ٩/ ٦٢ ط إحياء التراث بيروت، وكشاف القناع ٢١٥/٦ م جرب التعريف : ١ - الجرب في اللغة بثر يعلو أبدان الناس والحیوانات یتأكل منه الجلد، وربما حصل معه هزال إذا كثر. ومن إطلاقاته أيضا : العيب والنقيصة، يقال به جرب، أي: عيب ونقيصة. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة الجرب عن معناه اللغوي . الحکم الإجمالي ومواطن البحث: ٢ - اتفق الفقهاء على أن الجرب إذا كان كثيرا بأن وصل إلى اللحم فإنه يمنع الإِجزاء في الأضحية، لأنه يفسد اللحم ويعتبر نقصا، لأن اللحم هو المقصود في الأضحية . واختلفوا فيما إذا کان قلیلا بأن کان في الجلد ولم يؤثر في اللحم، فذهب الحنفية والمالكية، والحنابلة، وهووجه عند الشافعية اختاره إمام (١) مختار الصحاح، ومتن اللغة، ولسان العرب المحيط مادة: (جرب). - ١٤١ - جرب ٢، جرباء، جرح الحرمين، والغزالي، إلى أنه لا يمنع الإِجزاء في الأضحية . وذهب الشافعية في الجديد وهو الصحيح عندهم إلى أن الجرب قليله وكثيره يمنع الإِجزاء في الأضحية . (١) وحکم الهدي في السلامة من الجرب وسائر العيوب حكم الأضحية . (٢) ويرتب الفقهاء على الجرب أحکاما أخرى منها جواز لبس الحرير للمصاب به، (٣) لأنه وآلآ أرخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبسه لحکة کانت بهما. (٤) متفق عليه . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: (حرير). (١) ابن عابدين ٢٠٥/٥ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار لتعليل المختار ١٨/٥ ط دار المعرفة، والقوانين الفقهية/ ١٩٣ ط الدار العربية للكتاب. ومواهب الجليل ٢٤١/٣ ط دار الفكر، وروضة الطالبين ١٩٤/٣ ط المكتب الإسلامي وحاشية الجمل ٥/ ٢٥٣ ط دار إحياء التراث العربي. والمغني ٨/ ٦٢٤ ط مكتبة الرياض الحديثة . (٢) الاختيار لتعليل المختار ١٧٤/١، وابن عابدين ٢٤٩/٢، والقوانين الفقهية/ ١٤٤، ومواهب الجليل ٢٤٢/٣، والمغني ٣/ ٥٥٣، ٥٥٤ (٣) ابن عابدين ٢٢٦/٥، والأشباه والنظائر لابن نجيم ١١٠/٢ ط دار الطباعة العامرة، ونهاية المحتاج ٢/ ٣٧٧، والمنثور في القواعد للزركشي. (٤) حديث: ((أن النبي # أرخص لعبد الرحمن بن عوف. والزبير في لبسه لحكة كانت بهما)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٥/١٠ ط السلفية)، ومسلم (١٦٣٦/٣ ط عيسى الجلبي) من حديث أنس رضي الله عنه. ومنها اعتباره عيبا في الدواب المبيعة لو كان قليلا(١) وينظر تفصيله في باب الخيار عند الكلام عن خيار العيب. ومنها اعتباره عيبا في أي من الزوجين، وينظر في مصطلح: (عيب) و(نكاح). جرباء انظر : جرب. جرح انظر : جراح، تزكية، شهادة. (١) حاشية الجمل ٣/ ١٣١، والمغني ١٦٨/٤ - ١٤٢ - جرة ١ - ٢ طاهرة عندهم، فتثبت طهارة الجرة بالأولى . والقول بطهارة أرواث ما يؤكل لحمه وجرته وجه للشافعية أيضا اختاره الروياني وأبو سعيد الأصطخري في أحد قولیه وبه قال عطاء، والنخعي، والثوري. (١) وتفصيل ذلك في مصطلحي: (نجاسة، وطهارة). جرة التعريف : ١ - الجرة بالكسر ما تخرجه الإِبل ونحوها من ذوات الخف والظلف من كروشها فتجتره المعدة .(١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك. (٢) الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ٢ - اختلف الفقهاء في حكم جرة الحيوان هل هي طاهرة أم نجسة؟ فذهب الحنفية ما عدا زفر، والشافعية في المذهب، إلى أنها نجسة كروثه، لأنه واراه جوفه، كالماء إذا وصل إلى جوفه، فحكمه حكم بوله، فكذا الجرة يكون حكمها حكم الروث. وأما المالكية والحنابلة، وزفر من الحنفية فلا يتأتى ذلك عندهم لأن أرواث مباح الأكل (١) تاج العروس والمصباح المنير. مادة: (جرر). (٢) ابن عابدين ٢٣٣/١ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار ٣٣/١ ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ١/ ٢٤٠ ط مصطفى البابي. (١) ابن عابدين ٢٣٣/١، وبدائع الصنائع ١/ ٨٠ - ٨١ ط دار الكتاب العربي، والاختيار لتعليل المختار ٣٢/١، ٣٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٢٠٢، ومواهب الجليل ٩٤/١، ٩٥ ط دار الفكر، والقوانين الفقهية/ ٣٨، والمغني ٨٨/٢ ط مكتبة الرياض. - ١٤٣ - جرموق ١ - ٤ جرموق التعريف : ١ - الجرموق بضم الجيم والميم فارسي معرب وهو شيء يلبس فوق الخف لشدة البرد، أو حفظه من الطين وغيره، ويكون من الجلد غالبا، ويقال له الموق أيضا، والجمع جرامیق. (١) وفي اصطلاح الفقهاء هوخف فوق خف وإن لم يكن واسعا. وقد فسره مالك: بأنه جورب مجلد من تحته ومن فوقه.(٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الخف : ٢ - الخف ما يلبس في الرجل من جلد رقيق وجمعه أخفاف. والمراد به في باب الطهارة: هو الساتر للکعبین فأكثر من جلد ونحوه . (٣) (١) مختار الصحاح والمصباح المنير مادة: (جرم). (٢) ابن عابدين ١٧٩/١، ومواهب الجليل ٣١٨/١، وروضة الطالبين ١٢٧/١، ونهاية المحتاج ٢٠٥/١، والقليوبي ١/ ٦٠، وكشاف القناع ١١١/١. (٣) مختار الصحاح مادة: (خفف)، وابن عابدين ١٧٤/١ ط دار إحياء التراث العربي. ب - الجورب ، واللفافة : ٣ - الجورب ما يلبس في الرجل تحت الحذاء من غير الجلد. واللفافة كذلك مما ليس بمخيط. (١) فالفرق بين الخف والجرموق والجورب : أن الخف لا يكون إلا من جلد ونحوه، والجرموق یکون من جلد وغيره، والجورب لا یکون من جلد . الحكم الإجمالي وموطن البحث : ٤ - لا خلاف بين جمهور الفقهاء في أن الجرموقين إذا لبسا وحدهما بدون خفين يجوز المسح عليهما، واختلفوا فيما إذا لبسا فوق الخفين: فذهب الحنفية والحنابلة وهو المذهب لدى المالكية ومقابل الأظهر عند الشافعية، إلى أنه يجوز المسح على الجرموقين. لماروي عن بلال ((أن رسول الله - كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه)».(٢) ولأن الجرموق يشارك الخف في إمكان قطع السفر به، فيشاركه في جواز المسح عليه، ولذا شاركه في حالة الانفراد. وأيضا الجرموق فوق الخف بمنزلة خف ذي (١) لسان العرب (٢) حديث بلال: ((أن الرسول ﴿﴿ كان يخرج ... )) أخرجه أبو داود (١ /١٠٦ - ١٠٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (١/ ١٧٠ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. - ١٤٤ - جرموق ٤، جريمة، جزاف، جزم ١ طاقين وذا يجوز، فكذا ذلك، ولأن شدة البرد قد تحوج إلی لبسه، وفي نزعه عند كل وضوء مشقة . وقال مالك في رواية : إنه لا يمسح على الجرموقين أصلا. وهو الأظهر عند الشافعية فيما إذا لبسهما فوق الخفين. (١) وفي شروط جواز المسح على الجرموقين خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: (مسح) ومصطلح: (المسح على الخفين). جريمة انظر : جناية . جزاف انظر : بيع الجزاف. (١) ابن عابدين ١٧٩/١، وبدائع الصنائع ١/ ١٠، والمواهب ٣١٨/١، ٣١٩، وحاشية الدسوقي ١/ ١٤١، وروضة الطالبين ١٢٧/١، ونهاية المحتاج ١/ ٢٠، ٢٠٦، وكشاف القناع ١١١/١ جزم التعريف : ١ - الجزم في اللغة: القطع، يقال جزمت الشيء جزما من باب ضرب: قطعته، وجزمت الحرف في الإِعراب قطعته عن الحركة وأسكنته، وأفعل ذلك جزما أي حتما لا رخصة فيه، وهو کما یقال قولا واحدا، وحكم جزم، وقضاء حتم أي لا ينقض ولا يرد، وجزمت النخل صرمته، وجزم اليمين أمضاها قاطعة لا رجعة فيها. (١) وفي الاصطلاح لا يخرج معناه عن المعنى اللغوي . وعند الأصوليين هو: الاقتضاء الملزم في خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين، فقد عرفوا الحكم بأنه: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء. والاقتضاء الطلب، فيتناول اقتضاء الوجود، واقتضاء العدم، وقالوا: إن كان الطلب جازما: فإن كان طلب الفعل فهو الإِيجاب. (١) الوسيط في اللغة ولسان العرب، وتاج العروس والمصباح المنير مادة: (جزم). - ١٤٥ - جزم ٢ - ٦ أو طلب الترك فهو التحريم. وإن كان غير جازم. فإن ترجح جانب الوجود فهو الندب، وإن ترجح جانب الترك فهو الكراهة. ويقابله : التخيير . وهو التسوية بين جانبي الفعل والترك من غير ترجيح لأحدهما. والثابت به الإباحة. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - العزم والقصد والنية : ٢ - العزم هو القصد المؤكد يقال: عزمت على كذا عَزما وعُزما وعزيمة إذا أردت فعله، وصممت علیه .(٢) وفي الاصطلاح قال ابن عابدين: العزم اسم للإِرادة المتقدمة على الفعل، فإذا اقترن بالفعل فهو القصد. وإن اقترن به مع دخوله تحت المنوي عليه فهو النية. (٣) ب - الهم: ٣ - الهم هو أول العزم على الفعل إذا أردته ولم تفعله . وهو عقد القلب على فعل شيء خير أو شر قبل أن يفعل. (٤) (١) إرشاد الفحول ص٦، وشرح البدخشى ٣٢/١ (٢) مختار الصحاح والتعريفات للجرجاني مادة: (عزم). (٣) التعريفات للجرجاني ص١٩٤، وحاشية ابن عابدين ٧٢/١ (٤) تعريفات الجرجاني ص ٣٢٠، والمصباح المنير مادة: (همم). جـ - التعليق : ٤ - التعليق مصدر علّق بالتشديد تعليقا. يقال: علقت الشيء على غيره أي : جعلته معلقا علیه، یوجد بوجوده، وینعدم بعدمه، وهو مقابل الجزم، لأن الجزم قطع في الحال، والتعليق مؤخر إلى وجود المعلق عليه أو عدم وجوده . د - التردد : ٥ - التردد هو: مصدر تردد في الأمر ترددا أي لم يجزم به ولم يقطع .(١) الحكم التكليفي : یختلف حكم الجزم باختلاف مواضعه على التفصيل الآتي : ٦ - اتفق الفقهاء على أنه يجب الجزم بالنية، لأنها شرط لانعقاد العبادات لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما الأعمال بالنيات))(٢) والنية هي : الإِرادة الجازمة القاطعة. وليست مطلق إرادة، فيخل بها كل ماينافي الجزم، من تردد أو تعليق، فإذا علق نية العبادة بالمشيئة، فإن قصد التعليق أو أطلق بطلت لمنافاة ذلك لجزم النية. أما إذا قصد تبركا، فلا تبطل. ويضر التعليق بغير المشيئة مطلقا كحصول شيء، وإن لم يكن (١) لسان العرب، ومختار الصحاح مواد: (علق، وردد). (٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٩/١ - ط السلفية) ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب. - ١٤٦ - جزم ٧ - ١٠ متوقعا، وكذا التردد في النية، فلو نوی لیلة الثلاثین من شعبان: صوم غد إن کان من رمضان، لم يصح صومه وإن کان من رمضان، لتردد النية . (١) والتفصيل في مصطلح: (نية). أما إذا حدث التردد في نية الخروج من العبادة في أثناء العبادة: فقد قسم الشافعية العبادة إلى أقسام أربعة : أ - الإِسلام ، والصلاة: ٧ - لو نوى في الركعة الأولى الخروج من الصلاة في الركعة الثانية، أو علق الخروج بشيء يوجد في الصلاة قطعا بطلت صلاته في الحال، لأنه مأمور بجزم النية في جمیع صلاته وليس هذا بجازم. وكذا لو علق الخروج عن الإِسلام بشيء والعياذ بالله، فإنه يكفر. (٢) والمراد بالتردد: أن يطرأ شك في أثناء العبادة يناقض جزم النية التي ابتدأ بها عبادته. أما ما يجري في الفكر فلا تبطل به الصلاة، وقد يقع ذلك في الإِيمان بالله، فلا تأثیر له، حدیث: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به (١) ابن عابدين ٢٧٧/١، وحاشية الدسوقي ٩٤/١ - ٥١٤، ونهاية المحتاج ٤٣٧/١، والمغني ٤٦٦/١، وقليوبي ١٤١/١، والجمل على شرح المنهج ٣٣٣/١، والمنثور في القواعد ٢٩٢ (٢) المجموع ٢٨٢/٣ - ٢٨٣، والمغني ١/ ٤٦٦، والأشباه والنظائر ص ٤٠، وكشاف القناع ٣١٦/١ أنفسها مالم تعمل به أو تكلم)). (١) ب - الحج والعمرة : ٨ - إن نوى الخروج من الحج أو العمرة، أو نوى قطعهما لم ينقطعا بلا خلاف. لأنه لا يخرج منهما بالإِفساد، وهذا متفق عليه بين الفقهاء. والتفصيل في: (إحرام ف/١٢٨). جـ - الصوم، والاعتكاف : ٩ - إذا جزم في أثنائهما بنية الخروج منهما ففي بطلانهما وجهان للشافعية، والأصح منهما وهو الظاهر من مذهب الحنابلة لا يبطلان، لأن الواقع يستحيل رفعه. والتفصيل في الموطن الأصلي لهما. وذهب المالكية إلى أن الصلاة والصوم والاعتكاف إن كان رفض النية في الأثناء بطلت العبادة قطعا، وعليه القضاء والكفارة في الصوم. وإن كان الرفض بعد تمام العبادة فأظهر القولين المرجحين وأقواهما أن العبادة لا ترتفض لأن الواقع یستحیل رفعه. د - الوضوء : ١٠ - إن نوى قطعه في أثنائه لم يبطل ما مضى منه على أصح الوجهين للشافعية. أما عند الحنابلة فعليه الاستئناف إذ لم يصح ما فعله . (١) حديث: ((إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٥٤٩/١١ - ط السلفية)، ومسلم (١١٦/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري. - ١٤٧ - جزم ١١ - ١٢ لكنه يحتاج إلى نية لما بقي، وإن نوی قطعه بعد الفراغ منه لم يبطل على المذهب عند الشافعية كما لو نوى قطع الصلاة، والصوم، والاعتكاف والحج بعد الفراغ منها عند الشافعية والحنابلة، أما الحنفية فلا يشترطون النية في الوضوء. وذهب المالكية إلى أن رفض نية الوضوء والغسل إن كان بعد الفراغ منهما فلا يضر الرفض ولا يعتبر من النواقض. وإن كان رفض النية في أثنائهما فالراجح البطلان وتجب الإِعادة. والتيمم يبطل بالرفض في الأثناء وبعده، لأنه طهارة ضعيفة، واستظهر بعضهم أنه كالوضوء. (١) والتفصيل في مبحث: (الوضوء). صور مستثناة من اشتراط الجزم في النية لانعقاد العبادة : ١١ - الأصل في العبادة: اشتراط جزم النية وعدم التردد فيها، أو التعليق في شيء كما ذكرنا . وقد استثنى الفقهاء من هذه القاعدة صورا تنعقد العبادة فيها مع التردد في النية، أو تعليقها، وأورد الشافعية من صور التردد: ١ - إذا اشتبه عليه ماء وماء ورد فتوضأ بكل مرة صح وضوؤه، ويغتفر التردد في النية للضرورة . (١) المجموع ٢٨٤/٣، والمغني ١١٣/١، والدسوقي ٩٥/١ - ٩٦، والشرح الصغير ٤٥/١ - ط الحلبي، ومنح الجليل ٥١/١ ٢ - إذا تيقن أن عليه صلاة من الخمس ولم یذكرها صلى الخمس وصحت صلاته. (١) ١٢ - ومن صور التعليق في العبادات : في الطهارة : إن شك في الحدث فتوى الوضوء إن كان محدثا وإلا فتجديد صح. (٢) وفي الصلاة: شك في قصر إمامه فقال: إن قصر قصرت، وإلا أتممت، فبان قاصرا قصر. وإذا كانت عليه فائتة، وشك في أدائها فقال: أصلي عنها إن كانت وإلا فنافلة، فبانت أنها عليه أجزأته . وإذا اختلط مسلمون بكفار أو شهداء بغيرهم صلى على كل واحد بنية الصلاة عليه إن کان مسلما أو غیر شهید. وفي الزكاة: إذا نوی زكاة ماله الغائب إن كان باقيا، وإلا ففي الحاضر، فبان باقيا أجزأه عنه. أو تالفا أجزأه عن الحاضر. والتفصيل في مواطنها الأصلية . وفي الحج، كأن يقول مريد الإِحرام: إن کان زید محرما فقد أحرمت، فإن کان زید محرما انعقد إحرامه . وكذا لو أحرم یوم الثلاثین من رمضان، وهو شاك فقال: إن كان من رمضان فإحرامي : (١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٤٢، والمنثور في القواعد ٢٩٢/٣ (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٤٢، قليوبي ١/ ٤٥ ٠ - ١٤٨ - جزم ١٣، جزيرة العرب، جزية ١ عمرة، أو من شوال فحج، فکان شوالا کان إحرامه صحيحا . (١) الجزم بالصيغة في العقود : ١٣ - يختلف الجزم بالصيغة في العقود باختلاف العقد، وقد قسم الفقهاء العقود إلى مايلي: أ - ما كان التأقيت ركنا فيه كالإِجارة، والمساقاة، والهدنة، فلا يكون إلا مؤقتا. ب-ماليس كذلك، ولا ينافيه التأقیت، كالقراض، يذكر فيه مدة يمنع بعدها من الشراء، وكالإذن المقيد بزمان، كالوكالة، ونحوها فلا يضره التأقيت. جـ۔مالا يقبل التأقیت بحال: کالنكاح، والبيع، والوقف، فيجب فيه الجزم بالصيغة وعدم تأقيتها . (٢) والتفصيل في مواطنها . وفي تعليق صيغ العقود بشرط تفصيل وخلاف بين الفقهاء يرجع فيه إلى مصطلح : (تعليق، وعقد). جزيرة العرب انظر: أرض العرب. (١) المراجع السابقة، والمنثور في القواعد ٢٩٢/٣ (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص ٢٨٢ جزية التعريف : ١ - قال الجوهري : الجزية مايؤخذ من أهل الذمة، والجمع الجزى (بالكسر) مثل لحية ولحى. وهي عبارة عن المال الذي يعقد الذمة عليه للكتابي. وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله، وقال ابن منظور: الجزية أيضا خراج الأرض. (١) قال الله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. (٢) وقال النووي : الجزیة (بكسر الجيم) جمعها جزی (بالكسر) أيضا كقربة وقرب ونحوه، وهي مشتقة من الجزاء كأنها جزاء إسكاننا إياه في دارنا، وعصمتنا دمه وماله وعياله. وقيل: هي مشتقة من جزى يجزي إذا قضى. قال الله (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع ص١٤٠ ط المكتب الإسلامي، وأساس البلاغة، وجامع البيان في تفسير القرآن ٧٧/١٠ - دار المعرفة ببيروت، وزاد المسير في علم التفسير ٣/ ٤٢٠ - المكتب الإسلامي ببيروت - ط ١ / ١٩٦٤ (٢) سورة التوبة / ٢٩ - ١٤٩ - جزية ١ - ٢ تعالى : ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا))(١) أي لا تقضي.(٢) وقال الخوارزمي : جزاء رؤوس أهل الذمة جمع جزية وهو معرب: كزيت، وهو الخراج بالفارسية . (٣) وقد اختلفت وجهات نظر الفقهاء في تعريف الجزية اصطلاحا تبعا لاختلافهم في طبيعتها، وفي حكم فرضها على المغلوبين الذين فتحت مُ لأرضهم عنوة (أي قهرا لا صلحا). فعّفها الحنفية والمالكية بأنها : (اسم لما يؤخذ من أهل الذمة فهو عام يشمل كل جزية سواء أكان موجبها القهر والغلبة وفتح الأرض عنوة، أو عقد الذمة الذي ينشأ بالتراضي)). وعرّفها الحصنى من الشافعية بأنها: (( المال المأخوذ بالتراضي لإِسكاننا إياهم في ديارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أولكفنا عن قتالهم)) وعرّفها الحنابلة بأنها: ((مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا)). (١) سورة البقرة/ ٤٨ (٢) تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٥١ - دار الكتب العلمية ببيروت، وحاشية قليوبي على شرح المنهاج ٢٢٨/٢ - مطبعة عيسى الحلبي بالقاهرة، والمغني ٨/ ٤٩٥ - مكتبة الرياض الحديثة بالرياض. (٣) مفاتيح العلوم ص٣٩ - ٤٠ نشر الطباعة المنيرية - مطبعة الشرق بالقاهرة، روح المعاني ٧٨/١٠ - دار إحياء التراث العربي ببيروت - مصور عن الطبعة المنيرية . قال القليوبي: ((تطلق - أي الجزية - على المال وعلى العقد وعليهما معا)). (١) هذا ويطلق العلماء على الجزية عدة مصطلحات وألفاظ منها: أ - خراج الرأس : ٢ - قال السرخسي: ((إذا جعل الإِمام قوما من الكفار أهل ذمة وضع الخراج على رؤوس الرجال، وعلى الأرضين بقدر الاحتمال، أما خراج الرؤ وس فثابت بالكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى: ((حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون))(٢) وأما السنة فما روي أن النبي صل أخذ الجزية من مجوس هجر)). (٣) وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: (١) الفتاوى الهندية ٢٤٤/٢ - دار إحياء التراث العربي بییروت، واللباب في شرح الكتاب ١٤٣/٤ - دار الحديث ببيروت، وعمدة القاري ١٥/ ٧٧ - دار الفكر ببيروت، وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل ٢٦٦/١ - دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة، وشرح منح الجليل ١/ ٧٥٦ - مكتبة النجاح بليبيا وحاشية البجيرمي على شرح المنهج ٢٦٨/٤ - المكتبة الإسلامية بتركيا، كفاية الأخيار ١٣٣/٢ - دار المعرفة ببيروت، المبدع في شرح المقنع ٤٠٤/٣ - المكتب الإسلامي ببیروت، وحاشية القلیوبي ٢٢٨/٤، وكشاف القناع ٣/ ١١٧ - مطبعة النصر الحديثة بالرياض، والمغني ٨/ ٤٩٥ ط الرياض. (٢) سورة التوبة / ٢٩ (٣) حديث: ((أخذ الجزية من مجوس هجر)) أخرجه البخاري (١١٧/٤ ط على صبيح) من حديث عبدالرحمن بن عوف. - ١٥٠ - جزية ٣ - ٤ «الجزية هي اخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالا وصغارا)).(١) ب - الجالية : ٣ - الجالية في اللغة : مأخوذة من الجلاء، فيقال: جلوت عن البلد جلاء إذا خرجت. وتطلق الجالية على الجماعة، ومنه قيل: لأهل الذمة الذين أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جزيرة العرب الجالية، وقد لزمهم هذا الاسم أينما حلّوا، ثم لزم كل من لزمته الجزية من أهل الكتاب بكل بلد، وإن لم يجلوا عن أوطانهم. ثم أطلقت ((الجالية)) على الجزية التي تؤخذ من أهل الذمة، فقيل استعمل فلان على الجالية. أي على جزية أهل الذمة. وجمع الجالية الجوالي. (٢) وقد عرّفها القلقشندي بأنها: «مايؤخذ من أهل الذمة عن الجزية المقررة على رقابهم في کل سنة)) . وقد استخدم هذا اللفظ في الكتب القديمة، (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٤٦ - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ط٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص١٦٢ - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة، والمبسوط ٧٧/١٠ - دار المعرفة ببيروت، وأحكام أهل الذمة ٢٢/١، دار العلم للملايين ببيروت. (٢) لسان العرب، والمصباح المنير. وفي الإيصالات التي كانت تعطى لأهل الذمة بعد دفع الجزية منذ عصر المماليك. قال المقريزي : فأما الجزية فتعرف في زمننا بالجوالي، فإنها تستخرج سلفا وتعجيلا في غرة السنة، وكان يتحصل منها مال كثير فيما مضى . قال القاضي الفاضل في متجددات الحوادث: الذي انعقد عليه ارتفاع الجوالي لسنة سبع وثمانين وخمسمائة مائة ألف وثلاثون ألف دينار، وأما في وقتنا هذا، فإن الجوالي قلّت جدا، لكثرة إظهار النصارى للإِسلام في الحوادث التي مرت بهم. وقال ابن عابدين: تسمى - أي الجزية - جالية . (١) جـ- مال الجماجم : ٤ - الجماجم جمع جمجمة: وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ، وربما عبر بها عن الإِنسان، فیقال: خذ من کل جمجمة درهما، کما یقال: خذ من کل رأس درهما. (٢) وقد أطلق على الجزية مال الجماجم، لأنها تفرض على الرؤوس. قال ابن سعد في ترجمة عمر بن الخطاب (١) القلقشندي: صبح الأعشى ٣/ ٤٥٨ - نشر وزارة الثقافة والإِرشاد القومي بالقاهرة، والخطط ١٠٧/١، رد المحتار على الدر المختار ١٩٥/٤ - دار الفكر ببيروت. (٢) لسان العرب، والمصباح المنير. - ١٥١ - جزية ٥ - ٧ رضي الله عنه: «هو أول من مسح السواد وأرض الجبل، ووضع الخراج على الأرضين، والجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتح من البلدان)). (١) وقال الخوارزمي : ويسمى - أي خراج الرأس - في بعض البلدان مال الجماجم، وهي جمع جمجمة، وهي الرأس. (٢) وجاء في خطط المقريزي عند الحديث عن خراج مصر: ((أول من جبى خراج مصر في الإِسلام عمروبن العاص رضي الله عنه، فكانت جبايته اثنى عشر ألف ألف دينار بفريضة دینارین دینارین من کل رجل، ثم جبی عبدالله بن سعد ... أربعة عشر ألف ألف دينار . . وهذا الذي جباه عمرو ثم عبدالله هو من الجماجم خاصة دون الخراج». (٣) الألفاظ ذات الصلة بالجزية : أ - الغنيمة : ٥ - الغنيمة : اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة . (٤) ويدخل فيها الأموال والأسرى من أهل الحرب إذا استرقوا. (١) الطبقات الکبری ٣/ ٢٨٢ - دار صادر ببيروت. (٢) مفاتيح العلوم ص٤٠ (٣) الخطط للمقريزي ٩٨/١ (٤) بدائع الصنائع ٤٣٤٥/٩ - مطبعة الإِمام بالقاهرة. فالغنيمة مباينة للجزية لأن الجزية تؤخذ من غير قتال، والغنيمة لا تكون إلا في القتال. ب - الفيء : ٦ - الفيء : كل ما صار للمسلمين من الكفار من قبل الرعب والخوف من غير أن يوجف عليه بخيل أورجل (مشاة) - أي بغير قتال -)). والفيء ضربان: أحدهما: ما انجلوا عنه: أي هربوا عنه خوفا من المسلمين، أو بذلوه للكف عنهم. والثاني: ما أخذ من غير خوف: كالجزية والخراج الصلحي والعشور. فبين الفيء والجزية عموم وخصوص، فالفيء أعم من الجزية . (١) جـ - الخراج: ٧ - الخراج هو مايوضع على الأرض غير العشریة من حقوق تؤدی عنها إلى بيت المال، ووجه الصلة بينه وبين الجزية أنهما يجبان على أهل الذمة، ويصرفان في مصارف الفيء. ومن الفروق بينهما: أن الجزية توضع على الرؤوس، أما الخراج فيوضع على الأرض، والجزية تسقط بالإِسلام، أما الخراج فلا يسقط بالإِسلام، ويبقى مع الإِسلام والكفر. (٢) (١) مغني المحتاج ٩٢/٣، ٩٣، وبداية المجتهد ٤٠٢/١ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٤٢، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص١٥٣ - ١٥٢ - جزية ٨ - ٩ د - العشور : ٨ - العشور في الاصطلاح نوعان: أحدهما: عشور الزكاة وهي ما يؤخذ في زكاة الزروع والثمار علی مایعرف في بابه، والثاني: مايفرض على الكفار في أموالهم المعدة للتجارة إذا انتقلوا بها من بلد إلى بلد في دار الإِسلام، وسميت بذلك لكون المأخوذ عشرا، أو مضافا إلى العشر: كنصف العشر. ووجه الصلة بينها وبين الجزية أن كلا منهما يجب على أهل الذمة وأهل الحرب المستأمنين، ويصرف في مصارف الفيء. (١) والفرق بين العشور والجزية أن الجزية على الرؤ وس وهي مقدار معلوم لا يتفاوت بحسب الشخص، والعشر على المال. تاريخ تشريع الجزية في الإسلام : ٩ - بعد أن تم فتح مكة في أواخر السنة الثامنة للهجرة، ودخل الناس في دين الله أفواجا واستقرت الجزيرة العربية على دين الله تعالى أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم بمجاهدة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم (١) الفتاوى الهندية ١٨٣/١، والكافي لابن عبدالبر في فقه أهل المدينة - ١ / ٤٨٠، مكتبة الرياض الحديثة بالرياض - ط ٢ - ١٤٠٠ هـ. والمغني ٥١٦/٨ الآخر ولا يحرمون ماحرم الله ورسوله ولا یدینون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾(١) ولهذا جهز(٢) رسول الله وَ﴿ لقتال الروم ودعا المسلمين إلى ذلك، وندب الأعراب الذین یسکنون حول المدينة المنورة إلى قتالهم، فأوعبوا معه واجتمع من المقاتلة نحو ثلاثين ألفا، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم. وخرج رسول الله ټ﴾ بمن معه یرید الشام في السنة التاسعة للهجرة، فبلغ تبوك ونزل بها، وأقام فيها نحواً من عشرين يوما، يبايع القبائل العربية على الإِسلام، ويعقد المعاهدات مع القبائل الأخرى على الجزية إلى أن تم خضوع تلك المنطقة لحكم الإِسلام. قال الطبري عند تفسير آية الجزية: ((نزلت على رسول الله ـ في أمره بحرب الروم، فغزا رسول الله وَل* بعد نزولها غزوة تبوك)). ثم ذكر أن هذا القول مروي عن مجاهد بن جبر. (٣) بهذه الآية تم تشريع الجزية، وقد اختلف (١) سورة التوبة / ٢٩ (٢) حديث: ((تجهيز رسول الله ﴿ لقتال الروم ... )) أخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام ٤ / ١٥٩ ط مصطفى الحلبي) عن الزهري وغيره مرسلا. وأصله في الصحيحين. (٣) جامع البيان في تفسير آي القرآن ١٠/ ٧٧، والهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه - مخطوطة الخزانة العامة بالرياض. - ١٥٣ - جزية ٩ العلماء في وقت تشريعها تبعا لاختلافهم في وقت نزول الآية. فذهب ابن القیم إلی أن الجزیة لم تؤخذ من أحد من الكفار إلا بعد نزول آية سورة براءة في السنة الثامنة من الهجرة. وذهب ابن كثير في تفسیره إلی أن آية الجزية نزلت في السنة التاسعة للهجرة، حيث قال عند تفسيره للآية: هذه الآية الكريمة أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا واستقامت جزيرة العرب، أمر الله رسوله بقتال أهل الکتابین، وکان ذلك في سنة تسع. (١) هذا ولم يأخذ رسول الله وَلقر جزية من أحد من الكفار قبل نزول آية الجزیة، فلما نزلت أخذها من نصاری نجران، ومجوس هجر، ثم أخذها من أهل أيلة، وأذرح، وأهل أذرعات وغيرها من القبائل النصرانية التي تعيش في أطراف الجزيرة العربية. (٢) روی ابوعبید ۔ بسنده۔ إلی ابن شهاب (١) زاد المعاد في هدي خير العباد ٢/ ٨٨ - دار إحياء التراث العربي ببيروت، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣٤٧/٢ - دار المعرفة ببيروت. (٢) نجران. (بفتح النون وسكون الجيم وفتح الراء): بلدة مابين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة (تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١٧٦/٣). قال: ((أول من أعطى الجزية أهل نجران وكانوا نصاری)). (١) وذكر ابن القيم في زاد المعاد: لما نزلت آية الجزية أخذها - أي رسول الله صلحه - من المجوس وأخذها من أهل الكتاب وأخذها من النصارى. (٢) ويقصد مجوس البحرين(٣) أو مجوس هجر. (٤) روى البخاري - بسنده - إلى المسور بن مخرمة قال: إن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حلیف لبني عامر بن لؤى، وكان شهد بدرا أخبره أن رسول الله وآلي بعث أبا عبيدة إلى البحرین یأتي بجزیتها، وکان رسول الله هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي . (٥) وبعد أن أخذها ◌َّله من نصارى نجران (١) حديث: (( أول من أعطى الجزية أهل نجران وكانوا نصارى)) أخرجه أبو عبيد في الأموال (٤١ ط دار الفكر) مرسلا. (٢) زاد المعاد ٨٨/٢. (٣) كان المراد بالبحرين في ذلك العهد ما بين عمان إلى البصرة (معجم البلدان لياقوت ٣٤٧/١، وتهذيب الأسماء ٣٧/٣، واللسان ٦٦/١. (٤) هجر ( بفتح الهاء والجيم): اسم بلد بالبحرين، وتعتبر هجر قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر. (معجم البلدان ٣٩٣/٥). (٥) حديث: ((كان رسول الله هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء الحضرمي)). أخرجه البخاري (١١٧/٤ ط عيسى صبيح) من حديث المسور بن مخرمة . - ١٥٤ - جزية ٩ ومجوس هجر أخذها من بعض القبائل اليهودية والنصرانية في تبوك في السنة التاسعة للهجرة فأخذها من أهل أيلة (١) حيث قدم ((يوحنة بن رؤبة)) على رسول الله لي في تبوك، وصالحه على كل حالم (بالغ) بأرضه في السنة دينارا، واشترط عليهم قِرَى من مربهم من المسلمين، وكتب لهم كتابا بأن يحفظوا ويمنعوا. (٢) وأخذها من أهل أذرح(٣) وأهل الجرباء(٤) وأهل تبالة (١) أيلة ( بفتح الهمزة وإسكان الياء): بلدة معروفة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام. وتعرف اليوم بالعقبة (معجم البلدان ٢٩٢/١، وتهذيب الأسماء للنووي ١٩/١. (٢) حديث قدوم ((يوحنة بن رؤية على رسول الله في تبوك ... )) أخرجه ابن اسحاق في السيرة (٤ / ١٦٩ ط مصطفى الحلبي) وفي سنده انقطاع. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٩٠/١ ط دار بيروت) وفي سنده الواقدي وهو متكلم فيه . وانظر فتوح البلدان ص٧١ - دار الكتب العلمية ببيروت، والطبقات ٢٩٠/١، الواقدي: المغازي - عالم الكتب ببیروت ٣/ ١٠٣١، الأموال لأبي عبيد ص٢٨٧، والأموال لابن زنجویه ٤٦٣/٢ (٣) أذرح ( بفتح الهمزة وسكون الذال وضم الراء): اسم بلد من أطراف الشام من نواحي البلقاء. (معجم البلدان ١٢٩/١). (٤) الجرباء: قرية من قرى أذرح في أطراف الشام (معجم البلدان ١١٨/٢) وجرش، وأهل أذرعات(١) وأهل مقنا، (٢) وكان أهلها يهودا، فصالحهم رسول الله (الجيل على ربع غزولهم وثمارهم وما يصطادون على العروك. (٣) وأخذها رسول الله ولي بعد ذلك من أهل اليمن، حيث أرسل معاذ بن جبل إليهم. فقال معاذ: ((بعثني رسول الله يوليو إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا)). (٤) وروی أبو عبيد کتاب الرسول إلى أهل اليمن حيث جاء فيه: ((من محمد إلى أهل اليمن .. وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين، له ما لهم وعليه ما عليهم، (١) أذرعات ( بالفتح ثم السكون وكسر الراء): بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان. (معجم البلدان ١٣٠/١). (٢) مقنا : قرية قرب أيلة. ( معجم البلدان ١٨٧/٥) (٣) فتوح البلدان ص٧١، والطبقات ١/ ٢٩٠، والعروك: الخشب الذي يصطادون عليه . وحديث: ((فصالحهم رسول الله﴿ على ربع غزولهم وثمارهم» أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٠ ط دار بیروت) وفي سنده الواقدي وهو متكلم فيه. (٤) حديث: ((بعثني رسول الله# إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا)). أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٤ ط عزت عبيد الدعاس)، والترمذي (١١/٣ ط مصطفى الحلبي). وقال: حديث حسن. والنسائي (٢٦/٥ ط دار البشائر) من حديث معاذ، والحاكم (١/ ٣٩٨ ط دار الكتاب العربي). وقال صحيح على شرط الشيخين. - ١٥٥ - جزية ١٠ ومن کان علی یهودیته أو نصرانیته فإنه لا یفتن عنها وعليه الجزية))(!) الأدلة على مشروعية الجزية : ١٠ - ثبتت مشروعية الجزية بالكتاب والسنة والإِجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخرولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) . (٢) فالآية تدل على مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب الذين وصفهم الله تعالى بالصفات المذكورة فيها. ولهذا شرع الله مجاهدة الكافرين، ومقاتلتهم حتى يرجعوا عن تلك الصفات، ويدخلوا الدين الحق، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. (٣) وأما السنة فقد وردت أحاديث كثيرة سبق بعضها . (١) أبو عبيد: الأموال ص٣١، ابن زنجويه: الأموال ١٢٨/١ وحديث: ((من محمد إلى أهل اليمن .. وأنه من أسلم من يهودي أونصراني ... )). أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (٣٥ ط دار الفكر) مرسلا عن عروة بن الزبير. (٢) سورة التوبة/ ٢٩ (٣) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان - على هامش تفسير الطبري ٦٦/١٠ ومنها ما روی مسلم وغيره عن بريدة. کان رسول الله # إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا. ثم قال: ((اغزوا باسم الله. في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوك من المشرکین فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال. فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإِسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين. وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم».(١) فقوله: ((فإن هم أبوا فسلهم الجزية) يدل على مشروعية الجزية وإقرارها. (١) حديث: ((اغزوا باسم الله. في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله ... )) أخرجه مسلم (١٣٥٦/٣ - ١٣٥٨)، وأبو داود (٨٣/٣ ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (١٦٢/٤ ط مصطفى الحلبي) من حديث بريدة. - ١٥٦ - جزية ١١ - ١٢ ١١ - أما ما ورد من أحاديث تدل على أنه لا يقبل من الكفار إلا الإسلام أو السيف: کحدیث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله)). (١) فقد ذهب الجمهور إلى أنها كانت في بداية الإِسلام قبل نزول آية براءة، وسورة براءة من آخر مانزل من القرآن، قال أبوعبيد: ((وإنما توجه هذه الأحاديث على أن رسول الله چو إنما قال ذلك في بدء الإِسلام، وقبل أن تنزل سورة براءة، ويؤمر فيها بقبول الجزية في قوله تعالى : ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾(٢)، وإنما نزل هذا في آخر الإِسلام، وفیه أحادیث ، منها عن ابن عباس عن عثمان رضي الله عنهما قال: ((كانت براءة من آخر مانزل من القرآن)) وقال مجاهد في آية الجزية نزلت حين أمر رسول الله # أصحابه بغزوة تبوك وقال: سمعت هشيما يقول: كانت تبوك آخر غزاة غزاها رسول الله وَ لتر.(٣). وأما الإجماع فقد أجمع العلماء على جواز (١) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... )) أخرجه مسلم (١ / ٥١ - ٥٢) ط عيسى الحلبي. من حديث عمر بن الخطاب. (٢) سورة التوبة / ٢٩ (٣) الأموال لأبي عبيد ص٢٨، ٢٩، الأموال لابن زنجويه ١١٦/١. أخذها في الجملة، وقد أخذها أبوبكر وعمر رضي الله عنهما وسائر الخلفاء دون إنكار من أحد من المسلمين فكان إجماعا . (١) الحكمة من مشروعية الجزية : ١ - الجزية علامة خضوع وانقياد لحكم المسلمين: ١٢ - قال ابن منظور: قوله عز وجل: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد﴾(٢) قیل: معناه عن ذل وعن اعتراف للمسلمين بأن أیدیہم فوق أيديهم، وقيل عن يد: أي عن إنعام عليهم بذلك، لأن قبول الجزية وترك أنفسهم عليهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة. وقيل: عن يد أي عن قهر وذل واستسلام كما تقول: اليد في هذا لفلان أي الأمر النافذ لفلان. وروي عن عثمان البزي : عن يد قال: نقدا عن ظهريد ليس بنسيئة. وقال أبوعبيدة: كل من أطاع لمن قهره فأعطاه عن غير طيبة نفسه، فقد أعطاها عن يد .. )). (٣) (١) المغني ٤٩٥/٨، والمبدع ٣/ ٤٠٥، وأحكام أهل الذمة ١/١، ومغني المحتاج ٢٤٢/٤، - مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة ١٩٥٨، وكفاية الأخيار ٢/ ١٣٣ - دار المعرفة ببيروت. (٢) سورة التوبة/ ٢٩ (٣) لسان العرب ١٠٠٧/٣، المفردات في غريب القرآن ص٥٥١ - ١٥٧ - جزية ١٣ وقد ذكر المفسرون هذه المعاني عند تفسير قوله تعالى: ﴿عن يد﴾، فقال النيسابوري : (عن يد) إن أريد بها يد المعطي فالمراد: عن يد مؤاتية غير ممتنعة، يقال أعطى بيده إذا انقاد وأصحب، أو المراد حتی یعطوها عن ید إلی ید نقدا غير نسيئة ولا مبعوثا على يد أحد. وإن أريد بها ید الآخذ فمعناه حتی یعطوها عن يد قاهرة مستولية أي بسببها، أو المراد عن إنعام عليهم، فإن قبول الجزية منهم بدلا عن أرواحهم نعمة عظيمة علیھم. (١) وفسر الشافعي الصغار بإجراء حكم الإِسلام عليهم حيث قال: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: الصغار أن يجري عليهم حكم الإِسلام وما أشبه ما قالوا بما قالوا، لامتناعهم من الإِسلام. فإذا جرى عليهم حكمه فقد أصغروا بما يجري عليهم منه، فعلى هذا المعنى يكون دفع الجزية من الكافرين والخضوع لسلطان المسلمين موجبا للصغار. (٢) ٢ - الجزية وسيلة لهداية أهل الذمة: ١٣ - قال القرافي: ((إن قاعدة الجزية من باب التزام المفسدة الدنيا لدفع المفسدة العليا وتوقع المصلحة، وذلك هو شأن القواعد الشرعية، (١) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ١٠/ ٦٦. (٢) تفسير القرآن العظيم ٣٤٧/٢، وزاد المسير ٤٢٠/٣، وأحكام القرآن للشافعي ٢/ ٦١ . بيانه: أن الكافر إذا قتل انسد عليه باب الإِيمان، وباب مقام سعادة الإِيمان، وتحتم عليه الكفر والخلود في النار، وغضب الديان، فشرع الله الجزية رجاء أن يسلم في مستقبل الأزمان، لاسيما باطلاعه على محاسن الإِسلام». (١) وتظهر هذه الحكمة في تشريع الجزية من جانبين: الأول: الصغار الذي يلحق أهل الذمة عند دفع الجزية . وقال إلكيا الهراسي في أحكام القرآن: ((فكما يقترن بالزكاة المدح والإِعظام والدعاء له، فيقترن بالجزية الذل والذم، ومتى أخذت على هذا الوجه كان أقرب إلى أن لا يثبتوا على الكفر لما يتداخلهم من الأنفة والعار، وما كان أقرب إلى الإقلاع عن الكفر فهو أصلح في الحكمة وأولى بوضع الشرع. (٢) والثاني: مايترتب على دفع الجزية من إقامة في دار الإِسلام واطلاع على محاسنه. وقال الحطاب - في بيان الحكمة -: الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم يحملهم (١) الفروق للقرافي ٢٣/٣ . (٢) أحكام القرآن لألكيا الهراس ٤/ ٤٣ - مطبعة حسان بالقاهرة ط١، وشرح الموطأ ١٣٨/٣، ونهاية المحتاج ٨/ ٨٠، حاشية البجيرمي، ٢٦٨/٤، مغني المحتاج ٤ /٢٤٢، نيل الأوطار ٦٥/٨. - ١٥٨ - جزية ١٤ - ١٥ على الدخول في الإِسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإِسلام .(١) ٣ - الجزية وسيلة للتخلص من الاستئصال والاضطهاد: ١٤ - الجزية نعمة عظمى تسدى لأهل الذمة، فهي تعصم أرواحهم وتمنع عنهم الاضطهاد، وقد أدرك هذه النعمة أهل الذمة الأوائل، فلما ردّ أبوعبيدة الجزية على أهل حمص، لعدم استطاعته توفير الحماية لهم قالوا لولاته: «والله لولا یتکم وعدلكم، أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم)) فقد أقر أهل حمص بأن حكم المسلمين مع خلافهم لهم في الدین، أحب إليهم من حکم أبناء دینهم، وذلك لما ينطوي عليه ذلك الحكم من ظلم وجور واضطهاد وعدم احترام للنفس الإِنسانية. (٢) فإذا قارنا بين الجزية بما انطوت عليه من صغار، وبين تلك الأعمال الوحشية التي يمارسها أهل العقائد مع المخالفين لهم في المعتقد، تكون الجزية نعمة مسداة إلى أهل الذمة، ورحمة مهداة إليهم، وهي تستلزم شكر الله تعالى، والاعتراف بالجميل للمسلمين. (١) الخطاب ٣/ ٣٨٠، وشرح الموطأ ١٣٨/٣ (٢) البلاذري : فتوح البلدان ص١٤٣ . ٤ - الجزية مورد مالي تستعين به الدولة الإِسلامية في الإنفاق على المصالح العامة والحاجات الأساسية للمجتمع . ١٥ - تعتبر الجزية موردا ماليا من موارد الدولة الإِسلامية، تنفق منه على المصالح العامة والحاجات الأساسية للمجتمع: كالدفاع عن البلاد، وتوفير الأمن في المجتمع، وتحقيق التكافل الاجتماعي، والمرافق العامة: كبناء المدارس والمساجد والجسور والطرق وغير ذلك. قال ابن العربي في بيان الحكمة من مشروعية الجزية: ((في أخذها معونة للمسلمين ورزق حلال ساقه الله إليهم)).(١) وجاء في مغني المحتاج: «بل هي نوع إذلال لهم ومعونة لنا)). (٢) وجباية المال ليست هي الهدف الأساسي من تشريع الجزية، وإنما الهدف الأساسي هو تحقيق خضوع أهل الذمة إلى حكم المسلمين، والعيش بين ظهرانيهم ليطلعوا على محاسن الإِسلام وعدل المسلمين، فتكون هذه المحاسن بمثابة الأدلة المقنعة لهم على الإقلاع عن الكفر والدخول في الإِسلام، والذي يؤيد ذلك أن الجزية تسقط عمن وجبت عليه بمجرد دخوله في (١) ابن العربي: أحكام القرآن - مطبعة عيسى الحلبي بالقاهرة ٩٢٥/٢. (٢) الشربيني الخطيب: مغني المحتاج ٤/ ٢٤٢. - ١٥٩ - جزية ١٥ - ١٦ الإِسلام، وأن الحكومة الإِسلامية لا تقدم على فرض الجزية على الأفراد إلا بعد تخييرهم بين الإِسلام والجزية، وهي تفضل دخول أهل البلاد المفتوحة في الإِسلام وإعفاءهم من الجزية على البقاء في الكفر ودفع الجزية، لأنها دولة هداية لا جباية . جاء في تاريخ الطبري عن زياد بن جزء الزبيدي قال: ((كتب عمر إلى عمرو بن العاص .. فاعرض على صاحب الإِسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيروا من في أيديكم من سبیهم بين الإِسلام وبین دین قومه، فمن اختار منهم الإِسلام فهو من المسلمين له مالهم وعليه ما عليهم، ومن اختار دين قومه وضع عليه من الجزية مايوضع على أهل دينه» ثم قال: «فجمعنا مافي أیدینا من السبایا واجتمعت النصارى، فجعلنا نأتي بالرجل ممن في أيدينا، ثم نخيره بين الإِسلام وبين النصرانية، فإذا اختار الإِسلام کبرنا تکبیرة هي أشد من تکبیرنا حين نفتح القرية، ثم نحوزه إلينا. وإذا اختار النصرانية نخرت النصارى - أي أخرجوا أصواتا من أنوفهم - ثم حازوه إليهم ووضعنا عليه الجزية، وجزعنا من ذلك جزعا شديدا حتى كأنه رجل خرج منا إليهم . . فكان ذلك الداب حتی فرغنا منهم».(١) (١) الطبري: تاريخ الأمم والملوك - ٢٢٧/٤ - دار الفكر ببيروت ١٣٩٩ هـ. أنواع الجزية : قسم الفقهاء الجزية - باعتبارات مختلفة - إلى أقسام، فقسموها - باعتبار رضا المأخوذ منه وعدم رضاه - إلى صلحية وعنوية. وقسموها - باعتبار محلها: هل تكون على الرؤوس أو على الأموال التي يكتسبها الذمي؟ إلى جزية رؤوس وجزية عشرية . وقسموها - باعتبار النظر إلى طبقات الناس وأوصافهم وعدم النظر إليها - إلى جزية أشخاص، وجزية طبقات أو أوصاف. أولا - الجزية الصلحية والعنوية : ١٦ - صرح بهذا التقسيم الحنفية والمالكية، (١) ولا يرد هذا التقسيم عند الشافعية والحنابلة، لأنهم يرون عدم وجوب الجزية على المغلوبين بدون رضاهم. (٢). فالجزية الصلحية: هي التي توضع على أهل الذمة بالتراضي والصلح. (٣). (١) انظر: ابن رشد: بداية المجتهد ٤٠٥/١، الزيلعي: تبيين الحقائق ٢٧٦/٣، وحاشية ابن عابدين ١٩٦/٤، الميداني: اللباب ١٤٣/٤، المرغيناني: الهداية ٢/ ١٥٩، ابن رشد: المقدمات ٣٩٤/١، ٣٩٥. (٢) الرملي: نهاية المحتاج ٦٨/٨، ابن قدامة: المغني ٣٧٢/٨ (٣) الزيلعي: تبيين الحقائق ٢٧٦/٣، ابن مودود: الاختيار ١٣٧/٤. - ١٦٠ -