Indexed OCR Text

Pages 101-120

جب ٨ - ٩
وبذل جهد في تحرير سببه وذلك كالطلاق
بالإِعسار والطلاق بالإِضرار.
بهذا قال عامة الحنفية والمالكية والحنابلة وهو
الأصح عند الشافعية. (١)
ومقابل الأصح عند الشافعية وهو رواية عن
أبي يوسف ومحمد- في غیر رواية الأصول - أن
الفرقة تقع بنفس اختيار الزوجة، ولا يحتاج إلى
القضاء كخيار من خيّرّها زوجها. (٢)
صفة الفرقة للجب :
٨ - يرى الحنفية والمالكية أن الفرقة بالجب طلاق
بائن لأن الواجب على الزوج الإِمساك
بالمعروف، فإذا فات وجب التسريح
بالإِحسان، فإن سرّحها الزوج وإلا ناب
القاضي منابه، فكان الفعل منسوبا إلى
الزوج، فكان طلاقا بائنا ليتحقق دفع الظلم
عنها، والنكاح الصحيح النافذ اللازم لا يحتمل
الفسخ، ولهذا لا ينفسخ بالهلاك قبل التسليم.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن هذه الفرقة
فسخ لا طلاق، لأنه رد لعيب فكان فسخا کرد
المشتري . (٣)
(١) بدائع الصنائع ٢/ ٣٢٥، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي
٢٤/٣، ومواهب الجليل ٤٨٩/٣، وقليوبي وعميرة
٢٦٤/٣، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٥٢ط عالم الكتب،
والمغني ٦/ ٦٥٤
(٢) قليوبي وعميرة ٣/ ٢٦٤، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي
٢٤/٣
(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٤١٣/١، والزيلعي=
نسب ولد امرأة المجبوب :
٩ - ذهب أبوسليمان من الحنفية والإصطخري
وغيره من الشافعية إلى أن المجبوب یثبت نسب
الولد منه، ويحكى ذلك قولا للشافعي كما أنه
ظاهر كلام أحمد.(١)
ويرى الشافعية على المذهب - وهو الصحيح
عند الحنابلة - أن المجبوب لا يلحقه الولد، لأنه
لا ينزل ولم تجر العادة بأن يخلق له ولد. (٢) وقال
المالكية - وهو ما يؤخذ من كلام التمرتاشي من
الحنفية -يسأل أهل المعرفة بذلك، فإن کان یولد
لمثله لزمه الولد، وإلا لم يلزمه. (٣)
وللتفصيل في شروط التفريق للجب، وأثر
التفريق بالجب على المهر وعدة امرأة المجبوب
(ر: طلاق، عدة، عيب، مهر، نسب).
= ٢٣/٣، وابن عابدين ٥٩٣/٢، والتاج والإكليل
بهامش الحطاب ٤٨٨/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص ٢٨٩ ط دار الكتب العلمية، والكافي ٢/ ٦٨٧، نشر
المكتب الإسلامي.
(١) البناية شرح الهداية ٢٠٨/٤، وفتح القديز ٢١٩/٣،
والمحلي على المنهاج ٤/ ٥٠، والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٨٠
(٢) المحلي على المنهاج ٤/ ٥٠، والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٨٠
(٣) المدونة الكبرى ٤٤٥/٢ط دار صادر، وفتح القدير
٢١٩/٣
- ١٠١ -

جبر ١ - ٤
كإجبار القاضي المدين الممتنع عن أداء الدين
الحال بلا عذر شرعي على أداء الدين بطلب
صاحبه .
جبر
التعريف :
١ - الجبر في اللغة خلاف الكسر. يقال: جبر
عظمه جبرا أي أصلحه بعد كسر، ويأتي
بمعنى الإِحسان إلى الرجل فيقال: جبره جبرا
إذا أحسن إليه، وأغناه بعد فقر. ويأتي بمعنى
التكميل فيقال: من ترك واجبا من واجبات
الحج أو أتى بمحظور فيه: جبره بالدم.
كما يقال: جبر المزكي ما أخرجه إذا لم يجد
السن الواجب في زکاة إبله فأخرج مادونه ودفع
الفضل، ويسمى دفع الفضل جبرانا، ويأتي
بمعنى الإِكراه على الشيء، فيقال: جبره على
الأمر جبرا، وحكى الأزهري : جبره جبورا
وأجبره إجبارا: أكرهه عليه .(١)
والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن هذه
المعاني اللغوية .
الحكم التكليفي :
٢ - یختلف حكم الجبر باختلاف ما يطلق عليه.
فالجبر بمعنى الإِكراه: قد يكون مشروعا.
(١) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، مادة:
(جبر).
وقد يكون غير مشروع كإجبار الشخص
على بيع ماله، أو طلاق زوجة بغير مقتضى
شرعي، فيحرم.
أما الجبر بمعنى التكميل فيكون إذا ترك
واجبا في الحج أو ارتكب محظورا فيه. وكذا إذا لم
يجد في زكاة الإِبل السن الواجية فأراد أن ينزل
إلى ماتحتها فيجب دفع الجبران عليه.
والجبر بمعنى إصلاح العظم بعد كسره
مشروع إذا خيف ضرر بفوات العضو، أو هلاك
النفس. وتفصيله في: (تداوي).
أما الجبر: بمعنى الإِجبار فينظر في
مصطلح: (إجبار - وإحالاته).
المسح على الجبيرة :
٣ - لا خلاف بين المذاهب الأربعة في وجوب
المسح على موضوع الجبر إذا شدت عليه
جبيرة، وهو من أعضاء الوضوء وتعذر الغسل
على العضو، أو وجب عليه الغسل كالجنب. (١)
وفي ذلك تفصيل واختلاف يرجع إليه في
مصطلح: (جبيرة، مسح، تیمم).
جبر واجب الزكاة :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من وجب عليه
(١) ابن عابدين ١٨٦/١، وحاشية الجمل ٢٠٩/١،
والدسوقي ١٦٤/١، والإنصاف ١٨٨/١
- ١٠٢ -

جبر ٤ - ٥
في زكاة إبله سنّ معينة فلم يجدها يجوز له
العدول إلى ماتحتها مع الجبر، ویسمی في عرف
الفقهاء جبرانا، أو يأخذ المصدق سنا فوقها
ويعطي المزكي الجبران، ثم اختلفوا في الجبران
هل هو محدد شرعا؟ فذهب الحنابلة والشافعية
إلى أن الجبر محدد شرعا: وهو شاتان، أو
عشرون درهما، وكما يشرع الجبران بین سن
وسن تالية لها، يشرع بين السن والسن الأعلى
من التي تليها إن عدمت التالية فيدفع جبرانين
أو ثلاثا، وهذا عند الشافعية والحنابلة.
فإذا کان واجبه بنت مخاض فلم يجدها، فله
أن یصعد إلى بنت لبون فيأخذ جبرانا، وهو
شاتان، أو عشرون درهما، وإن كان واجبه بنت
لبون فلم يجدها، له أن ينزل إلى بنت مخاض،
فيدفع الجبران، وهكذا.
وعند الحنفية يجب عليه الفضل بين الواجب
وبین مالدیه، وهو الفرق بین قیمتیهما. (١)
وقال المالكية: يجب تحصيل الواجب فلا
يجوز للساعي أخذ مافوق الواجب ودفع
الجبران. أما إذا نزل إلى ماتحت الواجب،
ودفع إليه ثمنا جاز. (٢)
والتفصيل في مصطلح: (زكاة).
(١) حاشية الجمل ٢٢٥/٢ -٢٢٦، وكشاف القناع ١٨٩/٢،
وفتح القدير ١٤٢/٢ - ١٤٣
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٤٣٤
الجبر بالدم :
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أن: من ترك واجبا
من واجبات الحج كالإِحرام من الميقات، ورمي
الجمار كلها أوبعضها، ولم يتمكن من الإِتيان
به، يجب عليه الجبر بالدم، ولا يجبر بالدم إلا
ماكان واجبا .
أما أركان الحج فلا تجبر إذا تركت، وأما
تفصيل مايعتبر واجبا يجبر بالدم، واختلاف
الفقهاء فيه، ونوع الجبر، فيرجع إلى
مصطلح: (حج).
- ١٠٣ -

جبهة ١ - ٤
جبهة
التعريف :
١ - الجبهة من الوجه معروفة هى مستوى مابين
الحاجبين إلى الناصية، وقال الأصمعي: هي
موضع السجود، والجمع جباه .(١)
أما في الاصطلاح فلها إطلاقان: فالجبهة من
الوجه التي يجب غسلها في الوضوء، عرفها
الفقهاء في أبواب الوضوء بأنها ما ارتفع عن
الحاجبین إلی مبدأ الرأس، وهو أول شعر الرأس
المعتاد، فتشمل الجبينين.
وعرفوها في أبواب الصلاة بأنها مستدير مابين
الحاجبین، وبأنها ما اكتنفه الجبينان، وبهذا
المعنى لا تشمل الجبينين. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الجبين :
٢ - الجبین فوق الصدغ، وهما جبینان عن يمين
(١) لسان العرب، والمصباح المنير والمغرب، مادة: (جبهة).
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٨٦/١، ٢٤٠،
وكفاية الطالب الرباني ٢١٠/١، وروضة الطالبين
٢٥٥/١، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح
ص١٢٦
الجبهة وعن شمالها فإذا أردنا بالجبهة مستدير
مابين الحاجبين إلى الناصية فالجبين والجبهة
متباينان، أما إن أردنا بالجبهة ما ارتفع عن
الحاجبين إلى مبدأ الرأس فالجبين جزء من
الجبهة . (١)
ب - الناصية :
٣ - الناصية قصاص الشعر من مقدم الرأس،
ونقل عن الأزهري قوله: الناصية عند العرب
منبت الشعر في مقدم الرأس لا الشعر الذي
تسميه العامة الناصية.
٠
وقدرها الحنفية بربع الرأس، لأنها أحد
جوانبه كما علله الزيلعي .
وعلى ذلك فالناصية مقدم الرأس ابتداء من
منبت الشعر فوق الجبهة . (٢)
الأحكام المتعلقة بالجبهة :
أولا - غسل الجبهة في الوضوء ومسحها في
التيمم :
٤ - الجبهة جزء من الوجه، ولهذا يجب غسلها في
الوضوء ومسحها في التيمم، وذلك بنص الآية
(١) المصباح المنير ومختار الصحاح مادة: (جبن) وروضة
الطالبين ٢٥٥/١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
٨٦/١، ٢٤٠، وكفاية الطالب ٢١٠/١
(٢) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (نصي) وتبيين الحقائق
٣/١، والبناية على الهداية ١١١/١، وفتح القدير ١٥/١
- ١٠٤ -

جبهة ٥ - ٧
الكريمة: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
﴾ .(١)
الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...
ويدخل في غسل الجبهة أساريرها، وهي
خطوط الجبهة وانكماشها إن لم تلحق به مشقة كما
صرح به المالكية . (٢)
وتفصيله في مصطلح: (وضوء، وتيمم).
ثانيا - وضع الجبهة على الأرض في السجود:
٥ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة والصاحبان من الحنفية) إلى أن أقل
السجود وضع بعض جبهة المصلي على مايصلى
عليه من الأرض، أو غيرها، فتفرض السجدة
على أيسر جزء من الجبهة لمن كان قادرا، وذلك
في الجملة، حتى لو ترك السجود عليها حال
الاختيار لا يجزيه،(٣) لحديث ابن عباس -
رضي الله عنهما - قال: ((أمر النبي ◌َإر أن يسجد
على سبعة أعضاء: الجبهة، والیدین،
والركبتين، والرجلين)).
وزاد في رواية: ((وأشار بيده على أنفه))، وفي
رواية النسائي: ((ووضع يده على جبهته وأمرّها
على أنفه وقال: هذا واحد)). (٤)
(١) سورة المائدة / ٦
(٢) الزرقاني ٥٦/١
(٣) البدائع ١٠٥/١، ٢١٠، والإقناع ١٢٥/١، ونهاية
المحتاج ٤٨٩/١، وكفاية الطالب ٢١٠/١، ٢١١،
وروضة الطالبين ٢٥٦/١، وكشاف القناع ٣٧١/١،
وفتح الباري ٢٩٦/٢
(٤) حديث ابن عباس: أمر النبي# أن يسجد على سبعة=
وفي المسألة تفصيل وخلاف ينظر في
مصطلح: (سجود).
ثالثا - تقبيل الجبهة :
٦ - صرح الفقهاء بجواز تقبيل الرجل جبهة
الرجل، ووجهه، ورأسه، إذا كان على وجه
المبرة والإكرام، أو الشفقة عند اللقاء والوداع،
واحتراما مع أمن الشهوة.(١)
وقد ثبت أن النبي ﴾﴾ عانق جعفرا حين قدم
من الحبشة وقبل بين عينيه. (٢)
وللتفصيل يراجع مصطلح: (تقبيل).
رابعا - شجاج الجبهة :
٧ - ذكر الفقهاء أنواع شجاج الوجه والجبهة،
وأجمعوا على أن في الموضحة منها قصاصا إذا
كانت عمدا، والموضحة هي الجرح الذي يظهر
العظم بعد خرق الجلدة. وإنما شرع القصاص
= أعضاء: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين.
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٥/٢ - ط السلفية) والنسائي
(٢١٠/٢ - ط المكتبة التجارية).
(١) ابن عابدين ٢٤٥/٥، ٢٤٦، والبناية على الهداية
٣١٧/٩، ٣١٨، ٣٢٦ - ٣٢٧، وجواهر الإكليل
١/ ٢٠، والقليوبي ٢١٣/٣، وكشاف القناع ١٦/٥،
والآداب الشرعية ٢/ ٢٧٠ - ٢٧٩
(٢) حديث: ((أن النبي # عانق جعفرا حين قدم من الحبشة
وقبل بین عینه)). أخرجه أبوداود (٥/ ٣٩٢ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) عن الشعبي به مرسلا، وإسناده ضعيف
لإِرساله.
- ١٠٥ -

جبهة ٧، جبيرة ١
في الموضحة هو تيسير ضبطها وإمكان الاستيفاء
فیها دون حيف.
أما الأنواع الأخرى من الشجاج فلا قصاص
فيها لعسر ضبطها وصعوبة استيفاء مثلها . (١)
وإذا سقط القصاص بسبب عسر ضبطها ففيها
الدية المحددة لها شرعا، وإلا فحكومة عدل. (٢)
وتفصيل الموضوع في مصطلح: (قصاص -
جنایة ۔ دیات - حكومة عدل).
مواطن البحث :
ذكر الفقهاء أحكام الجبهة في مباحث الوضوء
والسجدة، ومسائل النظر والمس، وبحث
القصاص والجنایات ونحوها.
(١) ابن عابدين ٣٥٤/٥، ٣٧٢، ٣٧٣، وقليوبي ١١٣/٤،
١١٤، والمغني ٧/ ٧٠٣، ٧٠٤
(٢) حكومة عدل: هي أن ينظر كم مقدار هذه الشجة من
الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية (الدر
المختار ٥/ ٣٧٣).
جبيرة
التعريف :
١ - الجبيرة لغة: العيدان التي تشد على العظم
لتجبره على استواء.
وجمعها: جبائر، وهي من جبرت العظم
جبرا من باب قتل أي: أصلحته، فجبر هو
أيضا، جبرا وجبورا أي: صلح، فيستعمل
لازما ومتعدیا، وجبرت اليد: وضعت عليها
الجبيرة، وجبر العظم: جبره، والمجبر الذي
يجبر العظام المكسورة.(١)
وفي الاصطلاح لا يخرج استعمال الفقهاء له
عن المعنى اللغوي، إلا أن المالكية فسروا
الجبيرة بمعنى أعم فقالوا: الجبيرة مايداوي
الجرح سواء أكان أعوادا، أم لزقة، أم غير
ذلك. (٢)
(١) لسان العرب، والمصباح المنير والمعجم الوسيط مادة:
(جبر).
(٢) ابن عابدين ١٨٥/١ ومنح الجليل ٩٦/١، وأسنى
المطالب ٨١/١، والمغني ٢٧٧/١
- ١٠٦ -

1
جبيرة ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - اللصوق واللزوق :
٢ - اللصوق واللزوق - بفتح اللام - مايلصق
على الجرح للدواء. قال في المصباح: ثم أطلق
على الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو
للتداوي . (١)
وفي كتب الشافعية: اللصوق ماكان على
جرح من قطنة أوخرقة أونحوهما، والجبيرة
ماكانت على كسر. (٢)
ب - العصابة :
٣ - العصابة (بکسر العین) اسم مایشد به من
عصب رأسه عصبه تعصيبا: شده وکل ما
عصب به كسر أو قرح من خرقة أو غيرها فهو
عصاب له، وتعصب بالشيء: تقنع به .
والعمائم يقال لها العصائب، والعصابة:
العمامة . (٣)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لها عن المعنى
اللغوي .
وبذلك تكون العصابة عندهم أعم من
الجبيرة.
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (لصق، لزق).
(٢) أسنى المطالب ١/ ٨١، ومغني المحتاج ٩٤/١، والمجموع
٣٢٤/٢، تحقيق المطيعي.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (عصب)، وابن
عابدین ١/ ١٨٥، وشرح منتهى الإرادات ٥٧/١ - ٥٨
وقال المالكية: العصابة: مايربط فوق
الجبيرة. (١)
حكم المسح على الجبيرة :
٤ - اتفق الفقهاء على مشروعية المسح على
الجبائر في حالة العذر نيابة عن الغسل أو المسح
الأصلي في الوضوء أو الغسل أو التيمم، على
مايأتي : والأصل في ذلك ما روي عن علي
رضي الله عنه أنه قال: كسر زندي يوم أحد
فسقط اللواء من يدي فقال النبي ◌َّر: اجعلوها
في يساره فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة،
فقلت: يارسول الله ما أصنع بالجبائر؟ فقال:
امسح عليها .(٢)
وروى جابر رضي الله عنه أن رجلا أصابه
حجر فشجه في رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه
هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: مانجد
لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل
فمات، فقال النبي ◌َّ: ((قتلوه قتلهم الله. ألا
سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما
(١) جواهر الإكليل ٢٩/١، والشرح الصغير ٧٦/١ ط
الحلبي ومنح الجليل ٩٦/١
(٢) حديث: ((اجعلوها في يساره فإنه صاحب لوائي ... ))
أخرجه ابن ماجة (٢١٥/١ - ط عيسى الحلبي) مختصرا
والبيهقي (٢٢٨/١ - ط دار المعرفة). وضعفه. البوصيري
في الزوائد (٨٤/١ - ط دار العربية).
- ١٠٧ -

جبيرة ٤ - ٥
كان يكفيه أن یتیمم ويعصب))(١) ولأن الحاجة
تدعو الى المسح على الجبائر، لأن في نزعها
حرجا وضررا. (٢)
والمسح على الجبيرة واجب عند إرادة
الطهارة، وذلك بشروط خاصة سيأتي بيانها،
والوجوب هنا بمعنى الإِثم بالترك مع فساد
الطهارة والصلاة، وهذا عند المالكية والشافعية
في المذهب، والحنابلة، وأبي یوسف، ومحمد من
الحنفية .
وقال أبو حنيفة : يأثم بتركه فقط مع صحة
وضوئه، وروي أنه رجع إلى قول
الصاحبين. (٣)
وقال بعض الشافعية : يغسل الصحيح
ويتيمم ولا يسمح على الجبيرة.
وفي حكم المسح على الجبيرة المسح على
العصابة أو اللصوق، أو ما يوضع في الجروح من
دواء يمنع وصول الماء - كدهن أو غيره - .
(١) حديث: ((قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما .. ))
أخرجه أبوداود (٢٣٩/١ - ٢٤٠ - ط عزت عبيد الدعاس)
والدار قطني (١٨٩/١ - ١٩٠ - ط شركة الطباعة الفنية)
والبيهقي (٢٢٨/١ - ط دار المعرفة) من حديث جابر.
وضعفاه. وقال ابن حجر: رواه أبوداود بسند فيه ضعف.
وفيه اختلاف على روايته (سبل السلام ١/ ٢٠٣ - ط دار
الكتاب العربي).
(٢) بدائع الصنائع ١٣/١، والمهذب ٤٤/١، والمجموع
٣٢٣/٢، والمغني ٢٧٧/١ - ٢٧٨
(٣) ابن عابدين ١٨٥/١ - ١٨٦، والبدائع ١٣/١ - ١٤،
والدسوقي ١٦٣/١، والمجموع ٣٢٦/٢، وكشاف القناع
١٢٠/١
شروط المسح على الجبيرة :
٥ - يشترط لجواز المسح على الجبيرة مايأتي :
أ- أن يكون غسل العضو المنكسر أو المجروح مما
يضرّبه، وكذلك لو كان المسح على عين
الجراحة مما يضرّبها، أو كان يخشى حدوث
الضرر بنزع الجبيرة.
ب - ألا يكون غسل الأعضاء الصحيحة يضر
بالأعضاء الجريحة فإن كان يضر بها ففرضه
التيمم .
وهذا باتفاق.
جـ - قال الحنفية والمالكية: إن كانت الأعضاء
الصحیحة قليلة جدا کید واحدة، أورجل
واحدة، ففرضه التیمم إذ التافه لا حکم له.(١)
د - اشترط الشافعية في الصحيح المشهور وهي
رواية عن الإِمام أحمد أن تكون الجبيرة موضوعة
على طهارة مائية، لأنه حائل يمسح عليه فكان
من شرط المسح عليه تقدم الطهارة كسائر
الممسوحات، فإن خالف ووضعها على غير
طهر وجب نزعها، وذلك إن لم يخف ضررا
بنزعها، فإن خاف الضرر لم ينزعها ويصح
مسحه عليها، ويقضي لفوات شرط وضعها
علی طهر. (٢)
والرواية الثانية عند الحنابلة وهي مقابل
الصحيح عند الشافعية (قال عنه النووي : إنه
(١) المجموع ٣٢٦/٢
(٢) نهاية المحتاج ٢٦٩/١
- ١٠٨ -

جبيرة ٦
شاذ): لا يشترط تقدم الطهارة على شد
الجبيرة. قال الخلال : روی حرب وإسحاق
والمروزي في ذلك سهولة عن أحمد، واحتج
بقول ابن عمر، لأن هذا مما لا ينضبط ويغلظ
على الناس جدا فلا بأس به، ولأن المسح عليها
جاز دفعا لمشقة نزعها، ونزعها يشق إذا لبسها
على غير طهارة كمشقته إذا لبسها على
طهارة . (١)
كيفية تطهر واضع الجبيرة :
٦ - إذا أراد واضع الجبيرة الطهارة فليفعل
مايأتي :
١ - يغسل الصحيح من أعضائه.
٢ - يمسح على الجبيرة.
وهذا باتفاق إلا في قول عند الشافعية أنه
يكفيه التيمم ولا يمسح الجبيرة بالماء، والمذهب
وجوب المسح.
ويجب استيعاب الجبيرة بالمسح عند المالكية
والحنابلة وهو الأصح عند الحنفية، ومقابله أن
مسح الأكثر کاف لأنه قائم مقام الکل ذكر ذلك
الحسن بن زياد.
أما عند الشافعية فقد ذكر النووي في
(١) البدائع ١٣/١، ٥١، والزيلعي ١ /٤٥، والدسوقي
١٦٤/١ - ١٦٥، والحطاب ٣٦١/١، والمجموع
٣٢٥/٢ - ٣٢٦، والمغني ٢٥٩/١ - ٢٧٨ - ٢٧٩،
وكشاف القناع ١١٣/١ - ١١٤
المجموع أن فيه وجهین مشهورين أصحهما :
عند الأصحاب يجب الاستيعاب لأنه أجيز
للضرورة فيجب مسح الجميع، والوجه الثاني:
يجزئه مايقع عليه الاسم، لأنه مسح على حائل
منفصل فهو كمسح الخف.
هذا إذا كانت الجبيرة موضوعة على قدر
الجراحة فقط. فإن كانت زائدة عن قدر الجراحة
فعند الحنفية والمالكية يمسح على الزائد تبعا إن
کان غسل ماتحت الزائد يضر.
وعند الشافعية والحنابلة يمسح من الجبيرة
على كل ما حاذى محل الحاجة ولا يجب المسح
على الزائد بدلا عما تحتها، ويكفي المسح على
الجبيرة مرة واحدة، وإن كانت في محل يغسل
ثلاثا. قال الحنفية : وهو الأصح، ومقابله : یسن
تكرار المسح لأنه بدل عن الغسل، والغسل یسن
تكراره فكذا بدله، وهذا إذا لم تكن على
الرأس.
٣ - زاد الشافعية في الأصح وجوب التيمم مع
الغسل والمسح. قال النووي: وأما التيمم مع
غسل الصحيح ومسح الجبيرة بالماء ففيه طريقان
أصحهما وأشهرهما والتي قطع الجمهور بها أن فيه
قولین أصحهما عند الجمهور وجوبه وهو نصه في
الأم ومختصر البويطي والكبير، والثاني: لا يجب
وهو نصه في القديم وظاهر نصه في المختصر
وصححه الشيخ أبوحامد، والجرجاني،
والروياني، في الحلية .
- ١٠٩ -

جبيرة ٦ - ٧
والطريق الثاني حكاه الخراسانیون وصححه
المتولي منهم، أنه إن كان ماتحت الجبيرة عليلا لا
يمكن غسله لو كان ظاهرا وجب التيمم
كالجريح، وإن أمكن غسله لم يجب التيمم
كلابس الخف، والمذهب الوجوب قال في
المهذب: حديث جابر رضي الله عنه أن رجلا
أصابه حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل
أصحابه هل تجدون رخصة لي في التيمم؟ قالوا:
ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل
فمات، فقال النبي ◌َله: ((إنما كان يكفيه أن
یتیمم ویعصب».(١)
وذكر الحنابلة وجوب التيمم مع الغسل
والمسح في حالتين:
إحداهما: فيما لووضع الجبيرة على غير
طهارة وخاف من نزعها على القول بأن تقدم
الطهارة شرط المسح على الجبيرة.
والثانية: أن واضع الجبيرة إذا جاوزبها
موضع الحاجة فإنه يغسل الصحيح ويمسح
على الجبيرة ويتيمم لما زاد على قدر الحاجة.
جاء ذلك في كشاف القناع وشرح منتهى
الإِرادات ولم يذكرا فيه خلافا. إلا أن ابن قدامة
جعله احتمالا فقال: ويحتمل أن يتيمم مع مسح
الجبيرة فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة، لأن ما
(١) حديث (( إنما کان یکفیه أن یتیمم ویعصب)). تقدم تخريجه
ف/ ٤
على موضع الحاجة يقتضي المسح والزائد
يقتضي التيمم.
٤ - إن كانت العصابة بالرأس، فإن كان بقى
من الرأس قدر مايكفي المسح عليه مسح عليه
وإلا فعلى العصابة، وهذا عند من يقول بأن
الفرض هو مسح بعض الرأس، كالحنفية
والشافعية وفي قول عند الحنابلة، أما عند من
یقول بأن الفرض هو مسح جمیع الرأس کالمالکیة
فإنه يمسح على العصابة وعلى مابقي من
الرأس، وهذا في الوضوء، أما في الغسل فإنه
يمسح على العصابة، ويغسل مابقي . (١)
ما ينقض المسح على الجبيرة :
٧ - ينتقض المسح على الجبيرة بما يأتي :
أ - سقوطها أو نزعها لبرء الكسر أو الجرح.
وعلى ذلك إن كان محدثا وأراد الصلاة توضأ
وغسل موضع الجبيرة إن كانت الجراحة على
أعضاء الضوء وهذا باتفاق. وإن لم یکن محدثا
فعند الحنفية والمالكية يغسل موضع الجبيرة لا
غير، لأن حكم الغسل وهو الطهارة في سائر
(١) ابن عابدين ١٨٦/١ - ١٨٧، والزيلعي ٤٥/١ - ٥٣،
والبدائع ١٤/١، والدسوقي ١٦٢/١ - ١٦٥، ومنتح
الجليل ٩٦/١ - ٩٧، وجواهر الإكليل ٣٠/١، والمجموع
٣٢٣/٢ - ٣٢٥-٣٢٦، وأسنى المطالب ٨٢/١، ونهاية
المحتاج ٢٦٥/١ - ٢٦٦، وكشاف القناع ١١٤/١ -
١٢٠، وشرح منتهى الإرادات ٦٢/١، والمغني ٢٧٨/١ -
٢٧٩
- ١١٠ -

جبيرة ٧ - ٨
الأعضاء قائم لانعدام مایرفعها وهو الحدث فلا
يجب غسلها. وعند الشافعية يغسل موضع
الجبائر ومابعده مراعاة للترتيب، وعند الحنابلة
يبطل وضوؤه.
أما بالنسبة للغسل إن کان مسح عليها في
غسل يعم البدن فيكفي بعد سقوطها وهو غير
محدث غسل موضعها فقط، ولا يحتاج إلى إعادة
غسل ولا وضوء، لأن الترتيب والموالاة ساقطان
في الطهارة الکبری.
ب - سقوط الجبيرة لا عن برء يبطل الطهارة عند
الحنابلة وفي قول عند الشافعية، وعلى ذلك
يجب استئناف الوضوء أو استكمال الغسل.
وعند المالكية وهو الأصح عند الشافعية
ينتقض مسح الجبيرة فقط، فإذا سقطت لا عن
برء أعادها إلى موضعها وأعاد مسحها فقط، أما
عند الحنفية فلا ينتقض شيء فيعيد الجبيرة إلى
موضعها ولا يجب عليه إعادة المسح. وهذا كله
إذا كان في غير الصلاة. فإن كان في الصلاة
وسقطت الجبيرة عن برء بطلت الصلاة باتفاق،
وإن سقطت لا عن برء بطلت الصلاة عند
الجمهور، ومضى عليها، ولا يستقبل عند
الحنفية . (١)
(١) ابن عابدين ١٨٧/١، والبدائع ١٤/١، والدسوقي
١٦٦/١، والمجموع ٢٩٦/٢ - ٣٢٩ تحقيق المطيعي،
ومغني المحتاج ٩٥/١، والمغني ٢٨٩/١، وشرح منتهى
الإِرادات ١/ ٦٤
الفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على
الخف :
٨ - يفارق المسح على الجبيرة المسح على الخف
من وجوه كثيرة، وقد توسع الحنفية في ذكر هذه
الفروق حتى أوصلها ابن عابدين إلى سبعة
وثلاثين فرقا. وأهم هذه الفروق مايلي :
أ - لا يجوز المسح على الجبيرة إلا عند الضرر
بنزعها، والخف بخلاف ذلك.
ب - المسح على الجبيرة مؤقت بالبرء
لا بالأيام، والمسح على الخف مؤقت بيوم وليلة
للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وهذا عند
غير المالكية. أما المالكية فإنهم يتفقون مع
الجمهور في توقيت المسح على الجبيرة بالبرء،
ولا توقيت في المسح على الخف عندهم، وإن
کان یندب نزعه كل أسبوع.
جـ ـ يمسح على الجبيرة في الطهارة الكبرى
(الغسل) لأن الضرر يلحق بنزعها، أما الخف
فيجب نزعه في الطهارة الکبری.
د- يجمع في الجبيرة بین مسح على جبيرة رجل
وغسل الأخرى، بخلاف المسح على الخف.
هـ - يجب استيعاب الجبيرة بالمسح عند المالكية
والحنابلة وهو الأصح عند الحنفية والشافعية
وذلك بخلاف الخف.
و- لا يشترط تقدم الطهارة على وضع الجبيرة
عند الحنفية والمالكية وهو مقابل الصحيح عند
الشافعية وفي رواية عن الإِمام أحمد، أما الخف
- ١١١ -

جبيرة ٨، جحد، الجحفة ١ - ٢
فإنه يشترط للبسه أن يكون على طهارة.
ز- ينتقض المسح على الجبيرة بسقوطها أو نزعها
عن برء باتفاق، وكذلك سقوطها لا عن برء عند
غير الحنفية. أما الخف فيبطل المسح عليه مطلقا
عند نزعه خلافا لما اختاره ابن تيمية من أنه لا
يبطل بالنزع قياسا على عدم بطلان الوضوء
بإزالة شعر الرأس الممسوح عليه.
ح - لو كان على عضويه جبیرتان فرفع إحداهما
لا يلزمه رفع الأخرى، بخلاف الخفين، لأن
لبسهما جميعا شرط بخلاف الجبيرتين.
ط - يترك المسح على الجبيرة إن ضر بخلاف
الخف. (١)
جحد
انظر : إنكار.
(١) ابن عابدين ١٨٦/١ - ١٨٧، والبدائع ١٤/١، وجواهر
الإكليل ٢٤/١ - ٢٥ - ٢٩ - ٣٠، والدسوقي ١٦٣/١ -
١٦٤، ومغني المحتاج ٩٤/١ - ٩٥، والمجموع ٣٢٤/٢ .
٣٢٦ تحقيق المطيعي، والمغني ٢٧٨/١ - ٢٨٠
الجحفة
التعريف :
١ - الجحفة موضع على الطريق بين المدينة
ومكة، وكان اسمها مَهْيَعَة، أو مَهِیعة، فاجحف
السیل بأهلها فسمیت جحفة، وبما أنه لم يبق بها
الآن إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان
البوادي، فلذا اختار الناس الإِحرام احتياطا من
المكان المسمى برابغ الذي على يسار الذاهب
إلى مكة وقبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب
من ذلك.
وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب.
وهي أحد المواقيت الخمسة التي لا يجوز تجاوزها
لقاصد الحج والعمرة إلا محرما، وقد جمعت في
قوله :
عرق العراق يلملم اليمن
وبذي الحليفة يحرم المدني
للشام جحفة إن مررت بها
ولأهل نجد قرن فاستبن (١)
الحکم الإجمالي وموطن البحث :
٢ - أجمع أهل العلم على أن الجحفة ميقات
(١) مختار الصحاح مادة: (جخف)، وابن عابدين ٢/ ١٥٣ ،
ومواهب الجليل ٣/ ٣٠، ٣١، والقليوبي ٢/ ٩٣ ط دار
إحياء الكتب العربية، وكشاف القناع ٢/ ٤٠٠، وعمدة
القاري شرح صحيح البخاري ٤/ ٤٩٤، ١٥٧/٥ - ١٥٨
- ١١٢ -

الجحفة ٢، جحود، جدار، جد ١ - ٢
أهل الشام ومصر والمغرب ومن مر بها من غير
أهلها لما رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنه
قال: وقت رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم
لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة
ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل الیمن یلملم،
وقال: «فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير
أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة))(١)
وقد فصل الفقهاء الكلام حول تجاوزها بغير
إحرام في كتاب الحج عند الكلام عن
المواقيت. (٢)
..
جحود
انظر : انظر إنكار.
جدار
انظر : حائط
(١) حديث ابن عباس: ((وقت رسول الله﴿ لأهل المدينة ذا
الحليفة .. )) الحديث. أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٨/٣ -
ط السلفية).
(٢) ابن عابدين ١٥٢/٢، ١٥٣، ١٥٤، والاختيار لتعليل
المختار ط دار المعرفة ١٤١/١، ١٤٢، والقواعد الفقهية
١٣٥، ١٣٦، والقليوبي ٩٢/٢، ٩٣، والمغني ٢٥٧/٣،
٢٥٨، وكشاف القناع ٢٠/ ٤٠٠ ط عالم الكتب.
جد
التعريف :
١ - من معاني الجد لغة أبو الأب وأبو الأم،
والجمع أجداد وجدود.
والجدة أم الأم وأم الأب، والجمع
جدات.(١)
والجد في اصطلاح الفقهاء أبو الأب
وأبو الأم، وإن علوا، فإن أطلق انصرف إلى
أبي الأب.
الأحكام المتعلقة بالجد :
يتعلق بالجد أحكام مختلفة منها:
ولاية الجد في النكاح :
٢ - اختلف الفقهاء في ولاية الجد (أبي الأب)
وإن علا في النكاح. فذهب الشافعية إلى أن
الجد كالأب عند عدم الأب، وأنه أحق الأولياء
بعد الأب في ولاية النكاح، وأن له أن يجبر بنت
ابنه البكر سواء أكانت بالغة أم صغيرة.
(١) لسان العرب مادة : (جدد).
- ١١٣ -

جد ٣ - ٤
ووافقهم الحنفية في هذا الحكم بالنسبة
للصغيرة، والمجنونة، والمعتوهة، وإن كانت ثيبا
عندهم.
وذهب المالکیة والحنابلة إلی أن الجد لیس
کالأب ، وليس له أن يجبر بنت ابنه سواء أكانت
صغيرة أم كبيرة، بكرا أم ثيبا، عاقلة أم مجنونة .
ولكنهم اختلفوا في منزلته بين سائر الأولياء.
فذهب المالكية إلى أنه يأتي في الترتيب بعد
الأخ وابن الأخ وإن نزل، ويرى الحنابلة أنه
يأتي بعد الأب ووصيه. (١)
أما الجد لأم وهو من أدلى إلى المرأة بأنثى فلا
ولاية له في النكاح.
إرث الجد :
٣ - اتفق الفقهاء على أن الجد (أبا الأب) يرث
بالفرض ویرث بالتعصيب.
والجد أبو الأب وإن علا لا يحجبه إلا ذكر
متوسط بينه وبين المت بالإِجماع، لأن من أدلی
إلی المیت بشخص لا یرث مع وجوده إلا أولاد
الأم.
فالجد أبو الأب في الميراث منزل منزلة الأب
عند فقد الأب في جميع المواضع إلا في أربع
مسائل :
(١) ابن عابدين ٢٩٦/٢، بداية المجتهد ٨/٢، والقوانين
الفقهية ص٢٠٤ مغني المحتاج ١٤٩/٣، وكشف
.١
المخدرات ص٣٥٦
إحداها: زوج وأبوان .
والثانية: زوجة وأبوان، للأم ثلث الباقي
فيهما مع الأب، ويكون لها ثلث جميع المال فيهما
لو کان مکان الأب جد .
والثالثة: الجد مع الإِخوة والأخوات للأبوين
· أو للأب، فإن الأب يحجبهم باتفاق. وفي
الحكم عند وجود الجد بدل الأب خلاف
وتفصیل ینظر في إرث .
والرابعة: الجد مع الإِخوة لأم، فإن الأب
يحجبهم إجماعا، ولا يحجبهم الجد خلافا
لأبي حنيفة .(١)
نفقة الجد :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
والحنابلة) إلى أن نفقة الجد واجبة على حفيده
أو حفيدته بشروطها، سواء أكان هذا الجد من
جهة الأب أو من جهة الأم، وسواء أكان وارثا أم
غير وارث، ولو اختلف دينهما، بأن كان ولد
الولد مسلما والجد كافرا، أو كان الجد مسلما وولد
الولد کافرا لقوله تعالى : ﴿وصاحبهما في الدنيا
معروفا﴾(٢) ومن المعروف القيام بكفايتهما عند
حاجتهما .
(١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٩١، والقوانين الفقهية ٣٨٩،
ومغني المحتاج ٣/ ١٠، والمغني لابن قدامة ٦/ ٢١٤
(٢) سورة لقمان / ١٥
- ١١٤ -

جد ٥ - ٦
وحديث : ((إن أولادکم من أطیب کسبکم،
فكلوا من كسب أولادكم)). (١)
والجد ملحق بالأب إن لم يدخل في عموم
لفظ الأب.
وذهب المالكية إلى عدم وجوب نفقة الجد
على ولد الولد. (٢)
کما ذهب الجمهور إلى وجوب نفقة ولد الولد
وإن سفل على الجد وإن علا إذا فقد الأب
بشرطها لقوله 18 الهند: ((خذي ما يكفيك
وولدك بالمعروف))(٣) والأحفاد ملحقون بالأولاد
إن لم يتناولهم إطلاق النصوص الواردة في ذلك.
أما المالكية فيرون عدم وجوب نفقة الحفيد
على الجد. (٤)
وفي هذه المسائل تفصيل ينظر في النفقة.
إعفاف الجد :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة
(١) حديث: ((إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من
کسب أولادكم». أخرجه أبوداود (٨٠١/٣ -٨٠٢ - تحقیق
عزت عبيد دعاس) وابن ماجة (٧٦٩/٢ - ط الحلبي) من
حدیث عبدالله بن عمرو، وإسناده حسن.
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٧٨/٢، ومغني المحتاج ٤٤٦/٣،
والقوانين ص٢٢٨، وجواهر الإكليل ١/ ٤٠٧، وكشف
المخدرات ص٤٢٤
(٣) حديث: ((خذي مايكفيك وولدك بالمعروف)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٠٧/٩ - ط السلفية) ومسلم
(١٣٣٨/٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة.
(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٧١، والقوانين الفقهية ص٢٢٨،
مغني المحتاج ٣/ ٤٤٦، وكشف المخدرات ص٤٢٤
والشافعية على المشهور في مذهبهم إلى أنه يلزم
ولد الولد إعفاف الجد وإن علا بالنکاح، لأن
هذا من وجوه حاجته المهمة كالنفقة، ولئلا
يعرضهم للزنى المفضي إلى الهلاك، وذلك
لا يليق بحرمة الأبوة، وليس من المصاحبة
بالمعروف المأمور بها في قوله تعالى ﴿وصاحبهما في
الدنيا معروفا﴾.
كما ذهب الجمهور إلى وجوب نفقة زوجة
الجد على ولد الولد إذا كانت واحدة.
أما إذا كان عنده أكثر من زوجة فعلى الحفيد
أن يدفع له نفقة زوجة واحدة، وعلى الجد أن
يوزع هذا القدر على جميع زوجاته.
وذهب المالكية إلى أنه لا يلزم الحفيد إعفاف
الجد، كما لا يلزمه عندهم نفقة زوجة الجد. (١)
ولزيادة التفصيل ينظر مصطلح: (نفقة).
حضانة الجد :
٦ - اختلف الفقهاء في ترتيب الجد في الحضانة .
فذهب الحنفية والشافعية إلى أن ترتيبه في
استحقاق حضانة الحفيد يأتي بعد الأب
مباشرة، لأنه كالأب عند عدمه، وإلى هذا
ذهب الحنابلة كذلك.
أما المالکیة فیر ون أنه يستحق الحضانة بعد
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٧٢، وجواهر الإكليل ٤٠٧/١،
ومغني المحتاج ٢١١/٣، والإنصاف ٩/ ٤٠٤
- ١١٥ -

جد ٧ - ٩
الأخ الشقيق، ثم يأتي بعده الأخ لأم، ثم الأخ
لأب. (١)
حكم دفع الزكاة للجد :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية
والحنابلة إلى أنه لا يجوز للحفيد أن يدفع زكاته
إلی جده وإن علا .
كما لا يجوز للجد أن يدفع زكاته لولد ولده
وإن سفل، لأن كلا منهما ينتفع بمال الآخر،
فيكون كأنه صرف إلى نفسه من وجه، ولأن
نفقة کل منهما تجب على الآخر، وقد یرٹ
أحدهما الآخر.
أما المالكية فيرون أنه يجوز لكل منهما أن
يدفع زكاته للآخر ما لم يكن ألزم نفسه
بنفقته. (٢) ولزيادة التفصيل ينظر مصطلح:
(نفقة وحضانة).
القصاص من الجد :
٨ - اختلف الفقهاء في حکم القصاص من الجد
إذا قتل حفيده .
فذهب الجمهوروهم الحنفية والشافعية
والحنابلة إلى أنه لا يجب القصاص من الجد
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٣٨، وجواهر الإكليل ١/ ٤٠٩،
ومغني المحتاج ٣/ ٤٥٣، وكشف المخدرات ص٤٢٨
(٢) البدائع ٤٩/٢، ومواهب الجليل ٣٤٣/٢، وروضة
الطالبين ٣١٠/٢، والمغني لابن قدامة ٦٤٧/٢
وإن علا إذا قتل حفيده وإن سفل، لحديث:
((لا يقاد الأب من ابنه))(١) ولرعاية حرمته
الأبوية، ولأنه كان سببا في وجود الحفيد فلا
یکون الحفید سببا في عدمه.
كما ذهبوا إلى أنه لا يستحق الحفيد
القصاص من جده وإن علا، سواء أكان من
قبل الأب أم من قبل الأم، لأن الحكم يتعلق
بالولاد فاستوی فیه جميع الأجداد.
وذهب المالكية إلى أن الجد إذا قتل حفيده
على وجه العمد المحض، مثل أن يذبحه أو
يشق بطنه يقتص له منه، لعموم ظاهر قوله
تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص﴾. (٢)
وإلى هذاذهب ابن المنذر. (٣)
سرقة الجد من مال حفيده :
٩ - اختلف الفقهاء في قطع يد الجد إذا سرق
من مال حفيده .
فذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية
(١) حديث: ((لا يقاد الأب من ابنه)). أخرجه البيهقي
(٣٨/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن
عمرو بن العاص ونقل ابن حجر في التلخيص (١٦/٤ - ط
شركة الطباعة الفنية) عن البيهقي أنه صححه.
(٢) سورة البقرة/ ١٧٨
(٣) البدائع ٧/ ٢٣٥، والقوانين الفقهية ص٣٥١، ومغني
المحتاج ٨/٤، وكشف المخدرات ص٤٣٧، والمغني لابن
قدامة ٦٦٦/٧
- ١١٦ -

جد ١٠ - ١١
والحنابلة ) إلى عدم قطع ید الجد إذا سرق من
مال ولد الولد وإن سفل درءا للشبهة، لقوله والده
((أنت ومالك لأبيك)). (١)
ولما بينهما من الاتحاد والاشتراك، ولأن مال
كل منهما مرد لحاجة الآخر، ولأن للجد أن
يدخل بيت ولد ولده بغير إذن عادة، فاختل
معنى الحرز، ولأن القطع بسبب السرقة فعل
يفضي إلى قطع الرحم وذلك حرام، والمفضي
إلى الحرام حرام.
ويرى المالكية أن الجد تقطع يده إذا سرق
من مال حفيده لعموم الأدلة . (٢)
قذف الجد حفيده :
١٠ - اختلف الفقهاء في وجوب الحد على الجد
إذا قذف حفيده .
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم
وجوب الحد علیه بقذف حفيده وإن سفل، لأن
الأبوة معنى يسقط القصاص فمنعت الحد.
ولأن الحد یدرأ بالشبهات فلا يجب لولد الولد
على جده، ولقوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما
(١) حديث: ((أنت ومالك لأبيك)). أخرجه ابن ماجة
(٧٦٩/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله، وقال
البوصيري: ((إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط
البخاري».
(٢) البدائع ٧/ ٧٥، ومغني المحتاج ٤/ ١٦٢، وكشف
المخدرات ص٤٧٣، والقوانين الفقهية ص٣١٤، وجواهر
الإكليل ٢٩٠/٢
أف﴾(١) والنهي عن التأفيف نصا نهي عن
الضرب دلالة، فلوحد الجد كان ضربه الحد
بسبب حفيده. ولأن المطالبة بالقذف ليست من
الإِحسان في شيء فكانت منفية نصا بقوله
تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾. (٢)
کما ذهب الجمهور إلی أن ولد الولد لا یثبت
له حد قذف على جده، فلوقذف الجد أم ولد
ولده وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفاء الحد لم
يكن لولد ولده المطالبة بالحد، لأن ما منع ثبوته
ابتداء أسقطه طارئا .
ویری المالکیة أن الجد یحد إذا قذف ولد ولده
لعموم الأدلة. (٣)
شهادة الجد لولد ولده :
١١ - اتفق الفقهاء على أن شهادة الجد لحفيده
وإن سفل وعكسه لا تقبل، لأن بينهما بعضية
فكأنه يشهد لنفسه، ولهذا قال عليه الصلاة
والسلام ((فاطمة بضعة مني)). (٤)
ولأن شهادة الجد إذا تضمنت معنى النفع
والدفع فقد صارمتهما ولا شهادة لمتهم،
(١) سورة الإسراء / ٢٣
(٢) سورة البقرة/ ٨٣
(٣) البدائع ٧/ ٤٢، وحاشية ابن عابدين ١٦٨/١، والقوانين
الفقهية ٣٦٢، وتحفة المحتاج ٨/ ١٢٠، ومغني المحتاج
١٥٦/٤، والمغني لابن قدامة ٢١٩/٨
(٤) حديث: ((فاطمة بضعة مني)). أخرجه البخاري (الفتح
٧/ ١٠٥ - ط السلفية) من حديث المسور بن مخرمة.
- ١١٧ -

جد ١٢
لقولهڅے «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة،
ولا مجلود حدا ولا مجلودة، ولا ذي غمر لأخيه،
ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء،
ولا قرابة))(١) والظنين المتهم.
ولقوله # أيضا: ((لا يجوز شهادة الولد
لوالده ولا المرأة لزوجها)). (٢)
وذهب بعض علماء السلف كشريح وعمر بن
عبدالعزيز وأبي ثور وإسحاق إلى أن شهادة كل
من الأصل والفرع للآخر مقبولة، لعموم
الأدلة(٣) كقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل
منکم﴾(٤) وقوله تعالى ﴿واستشهدوا شهیدین
من رجالكم﴾. (٥)
مرتبة الجد في الصلاة على الجنازة:
١٢ - ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية
(١) حديث: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا
ولا ... )). أخرجه الترمذي (٥٤٥/٤ - ط الحلبي) من
حديث عائشة، وقال الترمذي: ((لا يصح عندي من قبل
إسناده)» .
(٢) حديث: ((لا يجوز شهادة الولد لوالده، ولا المرأة
لزوجها)». أخرجه الخصاف في أدب القاضي كما في البناية
للعيني (٧/ ١٦٧ - ط دار الفكر) وفي إسناده یزید بن زياد
الشامي وهو ضعیف کما في ترجمته من التهذيب لابن حجر
(٣٢٨/١١ -٣٢٩ - ط دائرة المعارف النظامية).
(٣) البدائع ٢٧٢/٦، والقوانين الفقهية ص٣١٣، ومغني
المحتاج ٤٣٤/٤، والمغني لابن قدامة ٩/ ١٩١، وكشف
المخدرات ص٥٢٤
(٤) سورة الطلاق/ ٢
(٥) سورة البقرة/ ٢٨٢
والحنابلة إلى أن أولى الأقارب من الرجال في
غسل الميت والصلاة عليه، الأب ثم الجد
أبو الأب وإن علا، إلا أن الحنفية يرون أنه
يستحب للأب أن يقدم أباه جد الميت تعظيما
له.(١)
وذهب المالكية إلى أن الجد یأتي بعد الأخ
وابن الأخ وإن نزل. (٢)
(١) البدائع ٢٣٨/٢، ٣١٨/١، وروضة الطالبين ١٢١/٢،
والإنصاف ٢/ ٤٧٢، والمغني لابن قدامة ٤٨٢/٢
(٢) القوانين الفقهية ص٢٠٤
- ١١٨ -

جدة ١ - ٣
جدة
التعريف :
١ - الجدة لغة: أم الأم وأم الأب وإن علتا،
وجمعها جدات.(١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الأحكام المتعلقة بالجدة :
ميراث الجدة :
٢ - أجمع الفقهاء على توريث جدتين: أم الأم،
وأم الأب، وأمهاتهما وإن علون بمحض الإِناث
أي دون تخلل ذكر، واختلفوا في أم الجد (أم أبي
الأب) فذهب جمهور الفقهاء إلى توريثها، وهو
مذهب جمهور الصحابة کعلي وزید وابن مسعود
وغيرهم، والحسن وقتادة والأوزاعي
وابن سيرين والثوري. وهو مذهب الحنفية
والشافعية والحنابلة .
وذهب المالكية إلى عدم توريثها، وهو
مذهب سعد بن أبي وقاص وربيعة وأبي ثور.
(١) لسان العرب، وتاج العروس، مادة: (جدد).
واتفق الفقهاء على أن الجدة التي تدلي إلى
الميت بذکر بَيْنْ أُمَّین فاسدة، ولا ترث، لأنها
تدلي بأب غير وارث كما في حالة أم أبي الأم. (١)
هذا وعدم توريث الجدة غير الصحيحة إنما
هو بالفرض. وهي ترث ميراث الأرحام .
فرض الجدة والجدات :
٣ - أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا
لم يكن للميت أم. وذلك لما رواه قبيصة بن
ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب
ميراثها .
فقال: مالكِ في كتاب الله شيء، وما أعلم
لك في سنة رسول الله وَليغير شيئا .. ولكن ارجعي
حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة:
حضرت رسول الله أعطاها السدس.
(١) الاختيار شرح المختار للموصلى ٥/ ١٠٤ ط مصطفى
البابي الحلبي بمصر ٢٧ سنة ١٣٧٠ هـ، والمبسوط
لشمس الدين السرخسي ١٦٧/٢٩ . مطبعة السعادة
بمصر ط١، وتبيين الحقائق للزيلعي ٦/ ٢٣١، دار المعرفة
للطباعة والنشر یبیروت، والزرقاني شرح مختصر خليل
٢٠٨/٨ دار الفكر بيروت سنة ١٣٩٨هـ. ونهاية المحتاج
للرملي ٦/ ١٩ المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين
٦/ ١١ ط المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، ومطالب أولي
النهى ٤/ ٥٥٤ المكتب الإسلامي للطباعة والنشر بدمشق،
والمغني لابن قدامة المقدسي ٢٠٦/٦ مكتبة الرياض
الحديثة بالسعودية .
- ١١٩ -

جدة ٣ - ٤
فقال: هل معك غیرك؟ فشهد له محمد بن
مسلمة، فأمضاه لها. (١)
وهذا سواء أكانت الجدة من جهة الآم أم من
جهة الأب.
وسواء أكان معها فرع للميت وارث أم لم
یکن.
وسواء أقربت الجدة أم بعدت مادامت
وارثة .
وسواء أكانت واحدة أم أكثر، فقد أجمع أهل
العلم علی أن میراث الجدات السدس أيضا
وإن كثرن، وذلك لقضائه # في الميراث
بالسدس بينهما. ولقضاء عمر بن الخطاب بين
الجدتين فقال عن السدس: إن اجتمعتما فهو
لكما، وأیتکما خلت به فهو لها. (٢)
(١) حديث: ((جاءت الجدة إلى أبي بكر ... )) أخرجه
أبو داود ٣١٧/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس، وقال
ابن حجر في التلخيص الحبير (٨٢/٣ - ط شركة الطباعة
الفنية): ((إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته
مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق،
ولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبدالبر بمعناه)».
(٢) المبسوط لشمس الدين السرخسي ١٦٧/٢٩، وتبيين
الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦/ ٢٣١ - ٢٣٢،
والزرقاني شرح مختصر خليل ٢٠٨/٨، وكفاية الطالب
شرح الرسالة ٢/ ٣٠٨ ط مصطفى البابي الحلبي، ونهاية
المحتاج للرملي ١٩/٦ - ٢٠، وروضة الطالبين ٦/ ١١،
والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني ٢/ ٤٧ مطبعة
مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٥٩ هـ،
ومطالب أولي النهى ٤/ ٥٥٤، والمغني لابن قدامة ٦/ ٢٠٦
حجب الجدة :
٤ - الجدات قد يحجبهن غير هن، وقد يحجب
بعضهن بعضا في الميراث. فقد أجمع أهل العلم
على أن الأم تحجب كل الجدات سواء أكن من
جهتها أومن جهة الأب، لأن الجدات يرثن
بالولاد، فكانت الأم أولى منهن لمباشرتها
الولادة.
وأجمعوا على أن كل جدة قربى تحجب
البعدى التي من جهتها مطلقا.
وجمهور الفقهاء على أن الجدة القربى من
جهة الأم تسقط البعدى التي من جهة الأب.
ونقل ابن قدامة عن بعض السلف خلافا في :
ذلك.(١)
واختلفوا في إسقاط الجدة القربى من جهة
الأب للبعدى التي من جهة الأم.
فذهب الحنفية إلى أنها تحجبها لأنها أقرب
منها .
وقال المالكية : إنها لا تحجبها والسدس بينهما
نصفين .
وللشافعي قولان: أظهرهما وهي الرواية
المنصوصة عن أحمد أنها لا تحجبها، وتشتركان
(١) الإِختيار شرح المختار للموصلي ٥/ ١٠٤، والزرقاني شرح
مختصر خليل ٢٠٨/٨، وكفاية الطالب شرح الرسالة
٣٠٨/٢، وروضة الطالبين للنووي ٢٦/٦ - ٢٧،
ومطالب أولي النهى ٤ / ٥٥٤، ٥٦٦
- ١٢٠ -