Indexed OCR Text
Pages 261-280
تیمم ٢٦ ولا يجوز التيمم بالخشب والحشيش سواء أوجد غيرهما أم لا ، لأنهما ليسا من أجزاء الأرض، وفي المسألة خلاف وتفصيل عند المالكية . ويجوز التيمم عندهم بالجليد وهو الثلج المجمد من الماء على وجه الأرض أو البحر، حيث عجز عن تحليله وتصييره ماء، لأنه أشبه بجموده الحجر فالتحق بأجزاء الأرض. وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه يجوز التيمم بكل ماكان من جنس الأرض، ثم اختلفا، فقال أبو حنيفة: يجوز التيمم بكل ماهو من جنس الأرض التزق بيده شيء أولا ، لأن المأمور به هو التيمم بالصعيد مطلقا من غير شرط الالتزاق، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل. وقال محمد: لا يجوز إلا إذا التزق بيده شيء من أجزائه، فالأصل عنده أنه لا بد من استعمال جزء من الصعيد ولا يكون ذلك إلا بأن يلتزق بيده شيء منه. فعلی قول أبي حنيفة يجوز التیمم بالجص، والنورة، والزرنيخ، والطين الأحمر، والأسود، والأبيض، والكحل، والحجر الأملس، والحائط المطين، والمجصص، والملح الجبلي دون المائي، والآجر، والخزف المتخذ من طين خالص، والأرض الندية، والطين الرطب. ولكن لا ينبغي أن يتيمم بالطين مالم يخف ذهاب الوقت، لأن فيه تلطيخ الوجه من غير ضرورة فيصير بمعنى المثلة، وإن كان لوتيمم به أجزأه عندهما، لأن الطين من أجزاء الأرض، فإن خاف ذهاب الوقت تیمم وصلی عندهما . ويجوز التيمم عندهما بالغبار بأن ضرب يده على ثوب، أولبد، أو صفّة سرج، فارتفع غبار، أو كان على الحديد، أو على الحنطة، أو الشعير، أو نحوها غبار، فتيمم به أجزأه في قولهما، لأن الغبار وإن كان لطيفا فإنه جزء من أجزاء الأرض فيجوز التيمم به، كما يجوز بالکثیف بل أولى . وقد روي أن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - كان بالجابية(١) فمطروا فلم يجدوا ماء یتوضؤون به، ولا صعیدا یتیممون به، فقال ابن عمر: لینفض کل واحد منکم ثوبه، أو صفّة سرجه، وليتيمم، وليصل، ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا. ولو كان.المسافر في طين وردغة لا يجد ماء ولا صعيدا وليس في ثوبه وسرجه غبار لطخ ثوبه أوبعض جسده بالطين فإذا جف تيمم به . أما ما لم يكن من جنس الأرض فلا يجوز التيمم به اتفاقا عند الحنفية. فكل ما يحترق بالنار فیصیر رمادا كالحطب والحشیش ونحوهما، أو ماينطبع ويلين كالحديد، والصفر، والنحاس، والزجاج ونحوها، فليس من جنس (١) الجابية منطقة في دمشق. - ٢٦١ - تیمم ٢٦ - ٢٧ الأرض. كما لا يجوز التيمم بالرماد لأنه من أجزاء الحطب فليس من أجزاء الأرض. وذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد غير محترق لقوله تعالى : ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾(١) وهذا يقتضي أنه يمسح بجزء منه، فما لا غبار له كالصخر، لا يمسح بشيء منه. وقوله وقال: ((جعل التراب لي طهورا)). (٢) فإن كان جريشا أونديا لا يرتفع له غبار لم يكف. لأن الصعيد الطيب هو التراب المنبت، وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما أي الصعيد أطيب فقال: الحرث، وهو التراب الذي يصلح للنبات دون السبخة ونحوها . وأضاف الشافعية إلى التراب الرمل الذي فیه غبار، وعن أحمد روايتان الجواز وعدمه، وعن أبي يوسف روايتان أيضا . . ولا يجوز عندهم جميعا (الشافعية وأحمد وأبو يوسف) التيمم بمعدن كنفط، وكبريت، ونورة، ولا بسحاقة خزف، إذ لا یسمی ذلك ترابا . ولا بتراب مختلط بدقيق ونحوه کزعفران، (١) سورة المائدة / ٦ (٢) حديث: ((جعل التراب لي طهورا)) أخرجه أحمد (١/ ٩٨ - ط اليمنية) وحسنه الهيثمي في المجمع (٢٦١/١ - ط القدسي). وجص، لمنعه وصول التراب إلى العضو، ولا بطين رطب، لأنه ليس بتراب، ولا بتراب نجس كالوضوء باتفاق العلماء. لقوله تعالى : ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾.(١) وقال الشافعية إن ما استعمل في التيمم لا يتيمم به كالماء المستعمل. وزاد الحنابلة المغصوب ونحوه فلا يجوز التيمم به . ويجوز المسح بالثلج عند الحنابلة على أعضاء الوضوء إذا تعذر تذويبه لقوله وَل: ((إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم)). (٢) ثم إذا جرى الماء على الأعضاء بالمس لم يعد الصلاة لوجود الغسل وإن كان خفيفا، وإن لم يسل أعاد صلاته، لأنه صلى بدون طهارة كاملة . (٣) كيفية التيمم : ٢٧ - اختلف الفقهاء في كيفية التيمم : أ - فذهب الحنفية والشافعية إلى أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين لقوله وقال: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)) . (٤) (١) سورة المائدة/ ٦ (٢) حديث: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)) تقدم تخريجه ف/ ٢٥ (٣) ابن عابدين ١٦٧/١، والشرح الصغير ١٨٨/١، والجمل ٢٠٢/١ - ٢٠٤، والمغني ٢٤٠/١، وكشاف القناع ١/ ١٦٥، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٦٤ (٤) حديث: ((التيمم ضربتان)) تقدم تخريجه ف/ ١١ - ٢٦٢ - تیمم ٢٨ - ٣٠ ب - وذهب المالكية والحنابلة إلى أن التيمم الواجب ضربة واحدة، حدیث عمار أن النبي # قال في التيمم: ((إنما كان يكفيك ضربة واحدة للوجه واليدين))(١) واليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع كما في اليد المقطوعة في السرقة. والأکمل عنهم ضربتان وإلى المرفقين كالحنفية والشافعية . وصورته ۔ عندهم جمیعا- في مسح اليدين بالضربة الثانية : أن يمر الید الیسری علی الید اليمنى من فوق الكف إلى المرفق، ثم باطن المرفق إلى الكوع (الرسغ)، ثم يمر اليمنى علی الیسری كذلك. والمقصود من التيمم إيصال التراب إلى الوجه واليدين، فبأي صورة حصل استيعاب العضوين بالمسح أجزأه تيممه. سواء احتاج إلى ضربتين أو أكثر، وعلى هذا اتفق الفقهاء. (٢) سنن التيمم : يسن في التيمم أمور : أ - التسمية : ٢٨ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن التسمية (١) حديث: ((إنما كان يكفيك ضربة واحدة)) تقدم تخريجه ف/ ١١ (٢) البدائع ٤٦/١، وتبيين الحقائق ٣٨/١، ومغني المحتاج ٩٩/١ - ١٠٠، والشرح الصغير ١٥١/١ -١٥٢، وکشاف القناع ١٧٨/١ - ١٧٩ سنة في أول التيمم كالوضوء بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويكتفى عند الحنفية بسم اللّه، وقيل: الأفضل ذكرها كاملة. وذهب المالكية إلى أن التسمية فضيلة - وهي عندهم أقل من السنة - أما عند الحنابلة فالتسمية واجبة كالتسمية في الوضوء. ب - الترتيب : ٢٩ - يسن الترتيب عند الحنفية والمالكية بأن یمسح الوجه أولا ثم الیدین، فإن عکس صح تيممه، إلا أنه يشترط عند المالكية أن يعيد مسح اليدين إن قرب المسح ولم يصلّ به، وإلا بطل التيمم . وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب الترتيب كالوضوء . جـ - الموالاة : ٣٠ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الموالاة سنة . وذهب المالكية والحنابلة وهو قول الشافعي في القديم إلى وجوب الموالاة بحيث لو كان المستعمل ماء لا يجف العضو السابق قبل غسل الثاني كما فعل النبي ◌َّة في صفة الوضوء المنقولة عنه حيث لم يقع فيها الفصل بين أعضاء الوضوء. (١) (١) وردت أحاديث كثيرة في صفة وضوئه پڑ أشهرها حدیث عثمان بن عفان رضي الله عنه فعن حمران مولی عثمان = - ٢٦٣ - تیمم ٣١ - ٣٢ د - سنن أخرى : ٣١ - ذهب الحنفية إلى سنية الضرب بباطن الكفين وإقبال الیدین بعد وضعهما في التراب وإدبارهما مبالغة في الاستيعاب، ثم نفضهما اتقاء تلويث الوجه، نقل ذلك عن أبي حنيفة . وذهبوا أيضا إلى سنية تفريج الأصابع ليصل التراب إلى مابينها، وذهب المالكية إلى سنية الضربة الثانية ليديه والمسح إلى المرفقين، وأن لا یمسح بیدیہ شیئا بعد ضربهما بالأرض قبل مسح الوجه والیدین، فإن فعل كره وأجزاه، وهذا لا يمنع من نفضهما نفضا خفيفا. ومن الفضائل عندهم في التيمم استقبال القبلة، والبدء باليمنى، وتخليل الأصابع . وعند الشافعية يسن البداءة بأعلى الوجه، وتقديم اليمنى، وتفريق الأصابع في الضربة الأولى، وتخليل الأصابع بعد مسح اليدين احتياطا، وتخفيف الغبار لئلا تتشوه به خلقته. ويسن عندهم أيضا الموالاة بين التيمم والصلاة خروجا من خلاف من أوجبها - وهم المالكية - ويسن أيضا إمرار اليد على العضو = أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإِناء فمضمض واستنشر ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات ثم قال، قال رسول اللّه ◌َلي: ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلی رکعتین لا یحدث فیھما نفسه غفر له ماتقدم من ذنبه)). أخرجه مسلم (١/ ٢٠٥ - ط الحلبي). كالدلك في الوضوء، وعدم تكرار المسح، واستقبال القبلة، والشهادتان بعده كالوضوء فیھما . ويسن نزع الخاتم في الضربة الأول باعتبار اليد فيها أداة للمسح، وفي الثانية هي محل للتطهير وهو رکن فیجب، ويسن السواك قبله، ونقل التراب إلى أعضاء التيمم. ويستحب عند الحنابلة تخليل الأصابع أيضا. (١) مكروهات التيمم : ٣٢ - يكره تكرار المسح بالاتفاق، ویکره عند المالكية كثرة الكلام في غير ذكر الله، وإطالة المسح إلى مافوق المرفقين، وهو المسمى بالتحجیل . وقال الشافعية: یکره تکثیر التراب وتجدید التيمم ولو بعد فعل صلاة، ومسح التراب عن أعضاء التيمم، فالأحب أن لا يفعله حتى يفرغ من الصلاة . وعند الحنابلة: يكره الضرب أكثر من مرتين، ونفخ التراب إن كان خفيفا. (٢) (١) ابن عابدين ٢١٣/١ ومراقي الفلاح ص٢٠، والدسوقي ١٥٧/١ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص٣٨، ومغني المحتاج ٩٩/١ - ١٠٠، وكشاف القناع ١٧٨/١، والمغني ٢٥٤/١ (٢) المصادر السابقة . - ٢٦٤ - تیمم ٣٣ نواقض التيمم : ٣٣ - ينقض التيمم مايأتي: أ - كل ماينقض الوضوء والغسل، لأنه بدل عنهما، وناقض الأصل ناقض لخلفه، وانظر مصطلحي (وضوء وغسل). ب - رؤية الماء أو القدرة على استعمال الماء الكافي ولو مرة عند الحنفية والمالكية، ولو لم يكف عند الشافعية والحنابلة وذلك قبل الصلاة لا فيها باتفاق الفقهاء، بشرط أن يكون الماء فاضلا عن حاجته الأصلية، لأن الماء المشغول بالحاجة كالمعدوم . وقال الحنفية: إن مرور نائم أو ناعس متيمم على ماء كاف يبطل تيممه كالمستيقظ أما رؤية الماء في الصلاة فإنها تبطل التيمم عند الحنفية والحنابلة، لبطلان الطهارة بزوال سببها، ولأن الأصل إيقاع الصلاة بالوضوء. ولا تبطله عند المالكية، ولا عند الشافعية بالنسبة للمسافر في محل لا يغلب فيه وجود الماء، لوجود الإذن بالدخول في الصلاة بالتيمم، والأصل بقاؤه، ولقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾(١) وقد كان عمله سليما قبل رؤية الماء والأصل بقاؤه، وقياسا على رؤية الماء بعد الفراغ من الصلاة. أما بالنسبة لصلاة المقيم بالتيمم فإنها تبطل عند الشافعية إذا رأى الماء في أثناء الصلاة وتلزمه الإعادة لوجود الماء، لكن ليس مطلقا، بل قيد الشافعية ذلك بکونه في محل یغلب فيه الماء، أما إذا كان المقيم في محل لا يغلب فيه وجود الماء فلا إعادة عليه، وحكمه حينئذ حكم المسافر. وأما إذا رأى الماء بعد انتهاء الصلاة، فإن كان بعد خروج وقت الصلاة فلا يعيدها المسافر باتفاق الفقهاء، وإن كان في أثناء الوقت لم يعدها باتفاق الفقهاء أيضا بالنسبة للمسافر، وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أن المقيم في محل يغلب فيه وجود الماء إذا تيمم لفقد الماء فإنه یعید صلاته لندور الفقد وعدم دوامه وفي قول: لا يقضي واختاره النووي، لأنه أتى بالمقدور، وفي قول: لا تلزمه الصلاة في الحال بل يصبر حتى يجده في الوقت، بخلاف المسافر فإنه لا يعيد إلا إذا كان في محل يغلب فيه وجود الماء كما سبق. جـ ـ زوال العذر المبيح له، كذهاب العدو والمرض والبرد، لأن ماجاز بعذر بطل بزواله . د- خروج الوقت : فإنه یبطل التیمم عند الحنابلة سواء أكان في أثناء الصلاة أم لا ، وإن كان في أثناء الصلاة تبطل صلاته، لأنها طهارة انتهت بانتهاء وقتها، كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة . هـ - الردة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الردة - والعياذ بالله - لا تبطل التيمم فيصلي به (١) سورة محمد/ ٣٣ - ٢٦٥ - تیمم ٣٣ - ٣٤ إذا أسلم، لأن الحاصل بالتيمم الطهارة، والكفر لا ينافيها كالوضوء، ولأن الردة تبطل ثواب العمل لا زوال الحدث . وذهب الشافعية إلى أن الردة تبطل التيمم لضعفه بخلاف الوضوء لقوته . و- الفصل الطويل : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الفصل الطويل بين التيمم والصلاة لا يبطله، والموالاة ليست واجبة بينهما . وذهب المالكية إلى أن الفصل الطويل بين التيمم والصلاة يبطله لاشتراطهم الموالاة بينه وبين الصلاة . وذهب الجمهور إلى أنه لا يكره للرجل أن يصيب زوجته إذا كان عاد ما للماء لحديث أبي ذر رضي الله عنه قلت يا رسول الله إني أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فقال ◌َله: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم)).(١) وذهب المالكية وهي رواية للحنابلة إلى كراهة نقض الوضوء أو الغسل لمن هو فاقد الماء إلا لضرر يصيب المتوضىء من حقن أو غيره، أو لضرر یصیب تارك اجماع، فإن کان ثم ضرر فلا كراهة حينئذ. (٢) (١) حديث: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم)). تقدم تخريجه ف/ ٢٢ (٢) ابن عابدين ١٦٩/١ ومابعدها، ومراقي الفلاح ص٢١، واللباب ٣٧/١ وما بعدها، والبدائع ١/ ٥٦، = تيمم العاصي بسفره ومرضه : ٣٤ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية وهو الصحيح عند المالكية والمذهب عند الحنابلة وقول بعض الشافعية) إلى جواز تيمم العاصي بسفره أو مرضه، لأنه من أهل الرخصة كغيره، والأدلة عامة تشمل الطائع والعاصي ولم تفرق بينهما، ولأن العاصي قد أتى بما أمربه فخرج من عهدته، وإن القبح المجاور لا يعدم المشروعية . هذا على القول بأنه رخصة، أما إذا قلنا: إن التيمم عزيمة فحينئذ لا يجوز تركه عند وجود شرطه . وذهب الشافعية في الأصح إلى أن العاصي بسفره، ومن سافر ليتعب نفسه أو دابته عبثا يلزمه أن يصلي بالتيمم ويقضي، لأنه من أهل الرخصة . وذهب الشافعية أيضا إلى أن العاصي بمرضه ليس من أهل الرخصة، فإن عصی بمرضه لم يصح تيممه حتى يتوب. (١) = والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١٥٦/١ - ١٥٨، والشرح الصغير بحاشية الصاوي ١٥٨/١، ومغني المحتاج ١٠١/١، وكفاية الأخيار ١١٦/١ ومابعدها، والمهذب ٣٦/١، والمغني ٢٦٨/١ ومابعدها، وكشاف القناع ١٧٧/١ - ١٧٨، وغاية المنتهى ١/ ٦٣ وما بعدها. (١) ابن عابدين ٥٢٧/١، والبناية ٧٧٨/٢، وتبيين الحقائق ٢١٥/١ -٢١٦، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٢٨ - ٢٢٩، والدسوقي ١٤٨/١، والشرح الصغير ١/ ١٤٠، ومغني المحتاج ١٠٦/١، والمغني ٢٣٤/١ - ٢٣٥، وكشاف القناع ١/ ١٦٠ - ١٦١، والأشباه والنظائر للسيوطي ١٣٨ - ٢٦٦ - تیمم ٣٥ التيمم بدل عن الماء : ٣٥ - ذهب عامة الفقهاء(١) إلى أن التيمم ينوب عن الوضوء من الحدث الأصغر، وعن الغسل من الجنابة والحيض والنفاس فيصح به مايصح بهما من صلاة فرض أو سنة وطواف وقراءة للجنب ومس مصحف وغير ذلك مما يعلم من مصطلحي (وضوء وغسل). وقد اختلفوا في مرجع الضمير في قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾(٢) بناء على اختلافهم في قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾(٣) فمن ذهب من العلماء إلى أن الملامسة هي الجماع. قال: إن الضمير يعود على المحدث مطلقا، سواء أكان الحدث أصغر أم أكبر . أما من ذهب منهم إلى أن الملامسة بمعنى اللمس باليد قال: إن الضمير يعود على المحدث حدثا أصغر فقط، وبذلك تكون مشروعية التيمم للجنب ثابتة بالسنة. كحديث عمران بن حصين قال: كنا مع رسول اللّه ◌َا﴾ في سفر فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل. فقال: مامنعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة (١) ابن عابدين ١٥٢/١، ١٥٩، والبدائع ٤٤/١ - ٤٥، ونيل الأوطار ٣٢٣/١، وبداية المجتهد ١/ ٦١، ومغني المحتاج ٨٧/١، وكشاف القناع ١/ ١٦٠ (٢) سورة المائدة/ ٦ (٣) سورة المائدة/ ٦ ولا ماء. قال: ((عليك بالصعيد فإنه یکفیك».(١) وكحديث جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه، هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر علی الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله وي أخبر بذلك، فقال: ((قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر، أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده)). (٢) فيدل هذا الحديث على جواز العدول عن الغسل إلى التيمم إذا خاف الضرر. ومثل حديث عمروبن العاص: أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول اللّه ◌ُ # ذكروا ذلك له، فقال: ياعمرو، صليت بأصحابك (١) حديث: ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٥٧/١ - ط السلفية). (٢) حديث: ((قتلوه قتلهم الله)). أخرجه أبوداود (١/ ٢٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال ابن حجر: صححه ابن السكن (التلخيص الحبير ١/ ١٤٧ - ط شركة الطباعة الفنية). - ٢٦٧ - تیمم ٣٦ - ٣٧ وأنت جنب، فقلت: ذكرت قول الله تعالى : ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾(١) فتيممت، ثم صليت، فضحك رسول الله ◌َّر، ولم يقل شيئا. (٢) فيدل هذا الحديث على جواز التيمم من شدة البرد. (٣) نوع بدلية التيمم عن الماء: ٣٦ - اختلف الفقهاء في نوع البدل هل هوبدل ضروري أو بدل مطلق؟ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن التيمم بدل ضروري ولذلك فإن الحدث لا یرتفع بالتیمم، فيباح للمتيمم الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة، كطهارة المستحاضة لحديث أبي ذر: ((فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خير لك)). (٤) ولو رفع التيمم الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده، وإذا رأى الماء عاد الحدث، مما يدل على أن الحدث لم يرتفع، وأبيحت له الصلاة للضرورة . إلا أن الحنابلة أجازوا بالتيمم الواحد صلاة ما عليه من فوائت في الوقت إن كانت عليه خلافا للمالكية والشافعية . (١) سورة النساء/ ٢٩ (٢) حديث: ((يا عمر وصليت بأصحابك وأنت جنب)) تقدم تخريجه ف/ ٩. (٣) ابن عابدين ١٥٦/١، والزرقاني ١١٥/١ (٤) حديث: ((فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك)). تقدم تخريجه ف/ ٩ وذهب الحنفية إلى أن التيمم بدل مطلق، وليس ببدل ضروري، فالحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة لقوله وَخير ((التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج مالم يجد الماء أو يحدث)). (١) أطلق النبي وم طهر الوضوء على التيمم وسماه به. والوضوء مزيل للحدث فکذا التيمم، ولقوله بَ: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا))(٢) والطهور اسم للمطهر، والحديث يدل على أن الحدث يزول بالتيمم إلى حين وجود الماء، فإذا وجد الماء عاد حكم الحديث. (٣) ثمرة هذا الخلاف : ٣٧ - يترتب على خلاف الفقهاء في نوع بدلية التیمم مايلي : أ - وقت التيمم : ذهب الجمهور إلى عدم صحة التیمم إلا بعد دخول وقت ما یتیمم له من فرض أو نفل له وقت مخصوص . (١) حديث: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم)). تقدم تخريجه ف/ ٢٢ (٢) حديث: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)). تقدم تخريجه ف/ ٢ (٣) تبيين الحقائق ٤٢/١، والبدائع ٤٦/١ وما بعدها، والدسوقي ١٥٤/١، ومغني المحتاج ١/ ٩٧، وكشاف القناع ١٧٤/١، وابن عابدين ١/ ١٦١ - ٢٦٨ - تيمم ٣٧ - ٣٨ واستدلوا للفرض بقوله تعالى: ((إذا قمتم إلى الصلاة))(١) والقيام إلى الصلاة بعد دخول الوقت لا قبله . كما استدلوا للنفل بقوله موضحا: ((جعلت الأرض کلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره)). (٢) وإنما جاز قبل الوقت لكونه رافعا للحدث بخلاف التيمم، فإنه طهارة ضرورية فلذلك لم يجز قبل الوقت. أما صلاة الجنازة أو النفل الذي لا وقت له، أو الفوائت التي أراد قضاءها، فإنه لا وقت لهذا التيمم ما لم يكن في وقت منهي عن الصلاة فيه شرعا . وذهب الحنفية إلى جواز التيمم قبل الوقت ولأكثر من فرض ولغير الفرض أيضا لأن التيمم پرتفع به الحدث إلى وجود الماء، وليس بمبيح فقط، وقاسوا ذلك على الوضوء، ولأن التوقيت لا يكون إلا بدليل سمعي، ولا دليل فيه. (٣) (١) سورة المائدة / ٦ (٢) حديث: ((جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا)). أخرجه أحمد (٢٤٨/٥ - ط الميمنية) وعزاه ابن حجر إلى كتاب الثقفيات (التلخيص ١٤٩/١ - ط شركة الطباعة الفنية) وصحح إسناده. (٣) البدائع ١/ ٥٤، وتبيين الحقائق ٤٢/١، وابن عابدين ١٦١/١، والقوانين الفقهية ص٣٧، ومغني المحتاج ١/ ١٠٥، وكشاف القناع ١٦١/١ تأخير الصلاة بالتيمم إلى آخر الوقت : ٣٨ - اتفق الفقهاء في الجملة على أن تأخير الصلاة بالتيمم لآخر الوقت أفضل من تقديمه لمن كان يرجو الماء آخر الوقت، أما إذا يئس من وجوده فيستحب له تقدیمه أول الوقت عند الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية وأبي الخطاب من الحنابلة). وقيد الحنفية أفضلية التأخير إلى آخر الوقت بأن لا يخرج وقت الفضيلة لا مطلقا، حتى لا يقع المصلي في كراهة الصلاة بعد وقت الفضيلة . واختلفوا في صلاة المغرب هل يؤخر أم لا؟ ذهب إلى كلّ فريق من الحنفية . وأما المالكية فقد فصلوا في هذه المسألة، فقالوا: استحباب التأخير لمن كان يرجووجود الماء ظنا أويقينا، أما إذا كان مترددا أوراجيا له فيتوسط في فعل الصلاة . والقول باستحباب التأخير هوقول ابن القاسم وهو المعتمد في المذهب، لأن مرید الصلاة حين حلت الصلاة ووجب عليه القيام لها غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى : ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾. (١) فكان مقتضى الأمر وجوب التيمم أول الوقت لكنه أخر نظرا لرجائه، فجعل له حالة وسطى وهي الاستحباب. (١) سورة المائدة/ ٦ - ٢٦٩ - تیمم ٣٨ - ٣٩ وذهب ابن حبيب من المالكية إلى أن التيمم في أول الوقت إنما هو لحوز فضيلته، وإذا كان موقنا بوجود الماء في الوقت وجب عليه التأخير ليصلي بالطهارة الكاملة، فإن خالف وتيمم وصلى كانت صلاته باطلة ويعيدها أبدا . والشافعية خصوا أفضليته تأخير الصلاة بالتيمم بحالة تيقن وجود الماء آخر الوقت - مع جوازه في أثنائه - لأن الوضوء هو الأصل والأكمل، فإن الصلاة به - ولو آخر الوقت - أفضل منها بالتيمم أوله . أما إذا ظن وجود الماء في آخره، فتعجيل الصلاة بالتيمم أفضل في الأظهر، لأن فضيلة التقديم محققة بخلاف فضيلة الوضوء . والقول الثاني: التأخير أفضل. أما إذا شك فالمذهب تعجيل الصلاة بالتيمم . ومحل الخلاف إذا اقتصر على صلاة واحدة، فإن صلى أول الوقت بالتيمم وبالوضوء في أثنائه فهو النهاية في إحراز الفضيلة . وذهب الحنابلة إلى أن تأخير الصلاة بالتيمم أولى بكل حال وهو المنصوص عن أحمد، لقول علي - رضي الله عنه - في الجنب: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تیمم، ولأنه يستحب التأخير للصلاة إلى ما بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها، وحضور القلب فيها، ويستحب تأخيرها لإِدراك الجماعة، فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولی .(١) ما يجوز فعله بالتيمم الواحد : ٣٩ - لما كان التيمم بدلا عن الوضوء والغسل يصح به مايصح بهما كما سبق، لكن على خلاف بين الفقهاء فيما يصح بالتيمم الواحد. فذهب الحنفية إلى أن المتيمم يصلي بتيممه ماشاء من الفرائض والنوافل، لأنه طهور عند عدم الماء كما سبق. واستدلوا بحديث: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين))(٢) وبالقياس على الوضوء، وعلى مسح الخف، ولأن الحدث الواحد لا يجب له طهران . وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يصلي بتيمم واحد فرضين، فلا يجوز للمتيمم أن يصلي أكثر من فرض بتيمم واحد، ويجوز له أن يجمع بين نوافل، وبين فريضة ونافلة إن قدم الفريضة عند المالكية . أما عند الشافعية فيتنفل ماشاء قبل المكتوبة (١) ابن عابدين ١٦٦/١، والدسوقي ١/ ١٥٧، وحاشية العدوي على شرح ابن الحسن ١٩٩/١، والفواكه الدواني ١٨٠/١، ومغني المحتاج ٨٩/١، والمغني ٢٤٣/١ (٢) حديث: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنین)). تقدم تخريجه ف/ ٢٢ - ٢٧٠ - تيمم ٣٩ - ٤٠ وبعدها لأنها غير محصورة، واستدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنه (من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى). (١) وهذا مقتضى سنة رسول الله صل﴾ ولأنه طهارة ضرورة، فلا يصلي بها فريضتين، كما استدلوا بأن الوضوء كان لكل فرض لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾(٢) والتيمم بدل عنه، ثم نسخ ذلك في الوضوء، فبقي التيمم على ما كان عليه، ولقول ابن عمريتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث. وذهب الحنابلة إلى أنه إذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها، وصلی به فوائت ويجمع بين صلاتين، ويتطوع بما شاء مادام في الوقت، فإذا دخل وقت صلاة أخرى بطل تيممه وتيمم، واستدل الحنابلة بأنه كوضوء المستحاضة يبطل بدخول الوقت. ويجوز عند المالكية والشافعية في الأصح صلاة الجنازة مع الفرض بتيمم واحد، لأن صلاة الجنازة لما کانت فرض کفایة سلك بها مسلك النفل في جواز الترك في الجملة . (١) الأثر عن ابن عباس: من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى. أخرجه الدار قطني (١ /١٨٥ - ط دار المحاسن) ثم قال: الحسن بن عمارة - يعني الذي في إسناده - ضعيف)) . (٢) سورة المائدة/ ٦ ويجوز بالتيمم أيضا قراءة القرآن إن كان جنبا ومس المصحف، ودخول المسجد للجنب، أما المرور فيجوز بلا تيمم . وعند الشافعية يجدد التيمم للنذر لأنه كالفرض في الأظهر، ولا يجمعه في فرض آخر. (١) ويصح عند الشافعية لمن نسي صلاة من الصلوات الخمس أن يصليها جميعا بتيمم واحد، لأنه لما نسي صلاة ولم يعلم عينها وجب عليه أن يصلي الخمس لتبرأ ذمته بيقين - وإنما جاز تيمم واحد لهنّ لأن المقصود بهنّ واحدة والباقي وسيلة . وعند المالكية يتيمم خمسا لكل صلاة تيمم خاص بها، ولا يجمع بين فرضين بتيمم واحد. (٢) مايصح فعله بالتيمم مع وجود الماء : ٤٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يصح فعل عبادة مبنية على الطهارة بالتيمم عند وجود الماء إلا لمريض، أو مسافر وجد الماء لكنه محتاج إليه، أو عند خوف البرد كما سيأتي . (١) فتح القدير ٩٥/١، والشرح الكبير للدسوقي ١٥١/١، ومغني المحتاج ١٠٣/١ - ١٠٥، والمغني ١/ ٢٦٢ وما بعدها وابن عابدين ١٦٢/١ - ١٦٣، وكشاف القناع ١/ ١٦١ (٢) مغني المحتاج ١٠٤/١، والدسوقي على الشرح الكبير ١٦١/١ - ١٦٢ - ٢٧١ - تيمم ٤٠ وعلى هذا فمن فعل شيئا من العبادات المبنية على الطهارة بالتيمم مع وجود الماء في غير الأحوال المذكورة بطلت عبادته ولم تبرأ ذمته منها . وذهب الحنفية - في المفتى به عندهم - إلى جواز التيمم لخوف فوت صلاة جنازة - أي : فوت جميع تكبيراتها - أما إذا كان يرجو أن يدرك بعض تکبیر اتها فلا یتیمم لأنه يمكنه أداء الباقي وحده، سواء كان بلا وضوء، أو کان جنبا، أو حائضا، أو نفساء إذا انقطع دمها على العادة. لكنهم اشترطوا في الحائض أن يكون انقطاع دمها لأكثر الحيض. أما إذا كان الانقطاع لتمام العادة فلابد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها، أو تغتسل، أو یکون تیممها کاملا بأن یکون عند فقد الماء. ولو جيء بجنازة أخرى إن أمكنه التوضؤ بینهما، ثم زال تمكنه أعاد التیمم وإلا لا یعید، وعند محمد يعيد على كل حال. واختلفوا في ولي الميت، هل يجوز له التيمم لأن له حق التقدم، أو ينتظر لأن له حق الإِعادة ولو صلوا؟ فيه خلاف في النقل عن أبي حنيفة . ويجوز التيمم عند وجود الماء أيضا لخوف فوت صلاة العيد بفراغ إمام، أو زوال شمس ولوبناء علی صلاته بعد شروعه متوضئا وسبق حدثه فیتیمم لإِکمال صلاته، بلا فرق بین کونه إماما أو مأموما في الأصح، لأن المناط خوف الفوت لا إلی بدل. وكذا كل صلاة غير مفروضة خاف فوتها ککسوف وخسوف، وسنن رواتب ولو سنة فجر خاف فوتها وحدها، لأنها تفوت لا إلى بدل، وهذا على قياس أبي حنيفة وأبي يوسف، أما على قياس محمد فلا يتيمم لها، لأنها إذا فاتته لاشتغاله بالفريضة مع الجماعة يقضيها بعد ارتفاع الشمس عنده، وعندهما لا يقضيها، ويجوز التيمم عند الحنفية أيضا عند وجود الماء لكل مايستحب له الطهارة، ولا تشترط كنوم وسلام وردّ سلام، ولدخول مسجد والنوم فيه، وإن لم تجز به الصلاة. وقال ابن عابدين: إن التيمم لما لا تشترط له الطهارة غير معتبر أصلا مع وجود الماء إلا إذا كان مما يخاف فوته لا إلى بدل، فلوتيمم المحدث للنوم، أو لدخول المسجد مع قدرته على الماء فهولغو، بخلاف تيممه لرد السلام مثلا لأنه يخاف فوته لأنه على الفور، ولذا فعله النبيِ وَلّ. (١) قال ابن عابدين: وهو الذي ينبغي التعويل عليه . ولم نجد لهذه المسألة ذكرا عند بقية المذاهب. (١) حديث: ((تيمم النبي ◌ُّ لرد السلام)). أخرجه أبوداود (٢٣٤/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وضعفه ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥١ - ط شركة الطباعة الفنية). - ٢٧٢ - تيمم ٤١ - ٤٢، تيمن ولا يجوز التيمم عند الحنفية مع وجود الماء لخوف فوت جمعة، ووقت، ولووترا، لفواتها إلى بدل . وقال زفر: يتيمم لفوات الوقت. قال الحلبي: فالأحوط أن يتيمم ويصلي ثم یعید . قال ابن عابدين: وهذا - قول الحلبي - قول متوسط بين القولين وفيه الخروج عن العهدة بيقين، ثم رأيته منقولا في التاتر خانية عن أبي نصر بن سلام وهو من كبار الأئمة الحنفية، فينبغي العمل به احتياطا، ولا سيما وكلام ابن الهمام يميل إلى ترجيح قول زفر. (١) حکم فاقد الطهورین : ٤١ - فاقد الطهورين هو الذي لم يجد ماء ولا صعیدا یتیمم به، کان حبس في مکان لیس فیه واحد منهما، أو في موضع نجس ليس فيه مايتيمم به، وكان محتاجا للماء الذي معه لعطش، وكالمصلوب وراكب سفينة لا يصل إلى الماء، وكمن لا يستطيع الوضوء ولا التيمم لمرض ونحوه . فذهب جمهور العلماء إلى أن صلاة فاقد الطهورين واجبة لحرمة الوقت ولا تسقط عنه مع وجوب إعادتها عند الحنفية والشافعية، ولا تجب (١) ابن عابدين ١/ ١٦١ - ١٦٤ إعادتها عند الحنابلة، أما عند المالكية فإن الصلاة عنه ساقطة على المعتمد من المذهب أداء وقضاء. (١) وفي مسألة صلاة فاقد الطهورين تفصيلات يرجع إليها في مصطلح : (صلاة). التيمم للجبيرة والجرح وغيرهما : ٤٢ - اتفق الفقهاء على أن من كان في جسده کسور أو جروح أو قروح ونحوذلك، فإن لم يخف ضررا أو شينا وجب غسلها في الوضوء والغسل، فإن خاف شيئا من ذلك فيجوز المسح على الجرح ونحوه، ويجوز التيمم وذلك في أحوال خاصة يذكر تفصيلها والخلاف فيها في مصطلح: (جبيرة). تیمن انظر: تفاؤل . (١) ابن عابدين ١٦٨/١، والشرح الصغير حاشية الصاوي ١٥٧/١ - ١٥٨، ومغني المحتاج ١٠٥/١ - ١٠٦ وكشاف القناع ١٧١/١ - ٢٧٣ - تراجم الفقهاء الواردة أسماؤهم في الجزء الرابع عشر الآلوسي ( ملحق ) تراجم الفقهاء ابن حجر المكي ١ الآلوسي : هو محمود بن عبدالله : تقدمت ترجمته في ج٥ ص٣٣٥ الآمدي : هو علي بن أبي علي: تقدمت ترجمته في ج١ ص٢٥ ابن الأثير : هو المبارك بن محمد : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٨ ابن أبي شيبة : هو عبد الله بن محمد : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٧ ابن أبي ليلى : هو محمد بن عبدالرحمن : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٥ ابن أبي نجيح (؟ - ١٣١ هـ) هو عبدالله بن أبي نجيح يسار، أبويسار الثقفي المكي. روى عن أبيه ومجاهد وعكرمة وطاوس وغيرهم. وعنه شعبة وأبو إسحاق ومحمد بن مسلم والسفيانان وعبد الله بن سعيد وغيرهم. قال أحمد وابن معين وأبوزرعة والنسائي : ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أحمد: قال سفيان لما مات عمرو بن دينار كان يفتي بعده ابن أبي نجیح. [تهذيب التهذيب ٦ /٥٤]. ابن بطال : هو علي بن خلف : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٦ ابن جرير الطبري : هو محمد بن جرير : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٤٢١ ابن الحاجب : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٧ ابن حبان : هو محمد بن حبان : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٩ ابن حبيب : هو عبدالملك بن حبیب : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٩٩ ابن حجر العسقلاني : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٩ ابن حجر المكي : هو أحمد بن حجر الهيتمي : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٧ - ٢٧٧ - ابن حمدان (ملحق) تراجم الفقهاء ابن المنير ابن حمدان : هو أحمد بن حمدان : تقدمت ترجمته في ج١٢ ص٣٢٥ ابن خلدون : هو عبدالرحمن بن محمد : تقدمت ترجمته في ج٦ ص٣٣٩ ابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير: تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٥٩ ابن سیرین : هو محمد بن سیرین : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٩ ابن شبرمة : هو عبدالله بن شبرمة : تقدمت ترجمته في ج٢ ص ٤٠٠ ابن عابدين : هو محمد أمين بن عمر: تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٣٠ ابن عباس : هو عبدالله بن عباس : تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٣٠ ابن عبدالسلام : هو محمد بن عبدالسلام تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣١ ابن عقيل : هو علي بن عقيل : تقدمت ترجمته في ج٢ ص ٤٠١ ابن عمر : هو عبدالله بن عمر : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣١ ابن فرحون : هو إبراهيم بن علي: تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٢ ابن قدامة : هو عبدالله بن أحمد : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٣ ابن القيم : هو محمد بن أبي بكر: تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٣ ابن الماجشون : هو عبد الملك بن عبدالعزيز تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٣ ابن ماجة : هو محمد بن یزید : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٤ ابن مسعود : هو عبدالله بن مسعود: تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٦٠ ابن المنذر : هو محمد بن إبراهيم : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٤ ابن المنير : هو أحمد بن محمد: تقدمت ترجمته في ج١١ ص ٣٧٠ - ٢٧٨ - ابن الهمام أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي (ملحق) تراجم الفقهاء ابن الهمام : هو محمد بن عبدالواحد : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٥ أبو أمامة : هو صُديّ بن عجلان الباهلي : تقدمت ترجمته في ج٣ ص٣٤٥ أبوبكر الباقلاني : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٢ أبوبكر بن العربي : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣١ أبو ثور : هو إبراهيم بن خالد : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٦ أبوجعفر بن الزبير (٦٢٧ - ٧٠٨ هـ) هو أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن الحسن بن الحسين، أبوجعفر الثقفي الجيالي الغرناطي. محدث، أصولي، مقریء، مفسر، أدیب. مؤرخ. إنتهت إليه الرياسة بالأندلس في صناعة العربية وتجويد القرآن ورواية الحديث إلى المشاركة في الفقه والقيام على التفسير. أخذ عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن خديجة وأبي الحسن الحفار والخطيب أبي المجد أحمد بن الحسين الحضرمي والقاضي أبي الخطاب بن خليل وأبي بكر محمد بن أحمد اليعمري وغيرهم. وأخذ عنه أبوحيان . من تصانيفه: ((شرح الإِشارة للباجي)) في الأصول، و«سبيل الرشاد في فضل الجهاد))، و((رد الجاهل عن اعتساف المجاهل))، و((البرهان في ترتيب سور القرآن))، و((تاريخ الأندلس)). [تذكرة الحفاظ ٢٦٥/٤، والدرر الكامنة ٨٤/١، والديباج ٤٢، والبدر الطالع ٣٣/١، وشذرات الذهب ١٦/٦، وبغية الوعاة ٢٩١/١، وطبقات القراء لابن الجزري ٣٩/١]. أبوجعفر الفقيه : هو محمد بن عبدالله : تقدمت ترجمته في ج٤ ص٣٢٢ أبوالحسن العبدري: ر: العبدري على بن سعید . أبوالحسن علي بن المفضل المقدسي (٥٤٤ - ٦١١ هـ) هو علي بن المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم، أبوالحسن، شرف الدين المقدسي الاسكندراني، محدث فقيه مالكي، من الحفاظ. تفقه بالثغر على الإِمام صالح ابن بنت معافى وعبدالسلام بن عتيق السفاقسي - ٢٧٩ - أبو الحسين البصري (ملحق) تراجم الفقهاء أبو الخطاب وأبي طالب اللخمي وأبي الطاهر ابن عوف وسمع منهم ومن القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري وعبدالرحمن بن خلف المقرىء. وناب في الحكم بالاسكندرية مدة، ودرس بمدرسته ثم تحول إلى القاهرة ودرس بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شكر. روى عنه الشرف عبدالملك بن نصر الفهري وعلي بن وهب القشيري المالكي ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان وغيرهم. قال الحافظ المنذري: كان رحمه الله جامعا لفنون من العلم حتى قال بعض الفضلاء لما مربه على السرير ليدفن: رحمك الله يا أبا الحسن قد كنت أسقطت عن الناس فروضا . من تصانيفه: ((كتاب في الصيام))، و((كتاب الأربعين)) و((تحقيق الجواب عمن أجيز له ما فاته من الكتاب)). [تذكرة الحفاظ ٤ /١٣٩٠، شذرات الذهب ٤٧/٥، ونيل الابتهاج ٢٠٠، والأعلام ١٧٥/٥، ومعجم المؤلفين ٢٤٤/٧ ]. أبوالحسين البصري (؟ - ٤٣٦ هـ) هو محمد بن علي بن الطيب، أبوالحسين البصري، شيخ المعتزلة، متكلم، أصولي. وكان يقرىء الاعتزال ببغداد وله حلقة كبيرة. ومنه أخذ فخرالدين الرازي كتاب المحصول. قال ابن خلكان: ((كان جيد الكلام مليح العبارة غزير المادة إمام وقته)) حدث عن هلال بن محمد، وعنه أبوعلي بن الوليد وأبوالقاسم بن التبان والخطيب البغدادي. وذكر الخطيب البغدادي في تاريخه وکان یروي حدیثا واحدا سألته عنه فحدثنيه من حفظه: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ماشئت)» وفي النجوم الزاهرة: هو أصولي لم يصنف في فنه. مثل كتابه ((المعتمد في أصول الفقه)) ومن تصانيفه «تصفح الأدلة في أصول الدين))، و((شرح الأصول الخمسة)) و(«كتاب الإِمامة وأصول الدين))، و((غرر الأدلة))، و((الانتصار في الرد علی ابن الراوندي». [تاريخ بغداد ١٠٠/٣، والبداية والنهاية ٥٣/١٢، وشذرات الذهب ٢٥٩/٣، وسير أعلام النبلاء ١٧ /٥٨٧، ووفيات الأعيان ٢٧١/٤، والنجوم الزاهرة ٣٨/٥، ومعجم المؤلفين ٢٠/١١]. أبو حنيفة : هو النعمان بن ثابت : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٦ أبوالخطاب : هو محفوظ بن أحمد : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٧ - ٢٨٠ -