Indexed OCR Text
Pages 21-40
تملك ٢ - ٧
وعند التدقيق نجد أن التعريفات
الاصطلاحية لا تخرج عن التعريف اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاختصاص :
٢ - الاختصاص مصدر اختص بالشيء أي
انفرد به. وهو أعم من التملك.
ب - الحيازة :
٣ - الحيازة: مصدر حازوهي الضم، فكل من
ضم شيئا إلى نفسه فقد حازه. (١)
وهي سبب من أسباب الملك عند الفقهاء.
حكمه :
٤ - یختلف حكم التملك باختلاف موضوعه:
فتجري فيه الأحكام التكليفية کما تجري فيه
الأحكام الوضعية من الصحة والبطلان،
والفساد حسب شرعية أسبابه، والخلو من
الموانع .
شروط التملك وأسبابه :
٥ - التملك من خصائص الإِنسان، فليس
لغيره صلاحية التملك.
ويشترط في صحة التملك شرطان أساسيان
هما :
(١) مختار الصحاح مادة: ((جوز)).
أ - أهلية المتملك .
ب - عدم قيام المانع من التملك.
٦ - وله أسباب منها: المعاوضات (كالبيع
والشراء ونحوه) والميراث والهبات، والصدقات،
والوصايا، والوقف، والغنيمة، والاستيلاء على
المباح، وإحياء الموات، وتملك اللقطة بشرطه،
ودية القتيل والغرة، والمغصوب إذا خلط بمال
الغاصب ولم يتميز، فيملكه الغاصب ويثبت
العوض في ذمته.(١)
أنواع التملك :
٧ - الأصل في التملك الاختيار، فلا يدخل في
ملك إنسان شيء بغير اختياره.
ولکن الفقهاء ذكروا بعض حالات، يتملك
الإِنسان فيها بغير اختياره، لأن طبيعة السبب
تقتضي حدوث الملك تلقائيا منها: الإِرث
فيتملك الوارث ترکة مورثه ملکا قهریا بمجرد
موت المورث، وينظر التفصيل في (إرث). (٢)
ومنها: الوصية إذا قلنا: إن الموصى به يملك
بموت الموصي وهو قول للشافعية، وفيما إذا مات
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٣١٧، والأشباه والنظائر
لا بن نجیم ص٤١١
(٢) روضة الطالبين ٦/ ١٤٣، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص٣١٨، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٤١٢
- ٢١ -
تملك ٨ - ١٢
الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول فإنه
يملك ملكا قهريا عند الحنفية .
ومنها : إذا طلق الزوج قبل الدخول فإنه
يملك نصف الصداق قهرا .
ومنها: المردود بالعيب بعد تمام العقد
یملکه البائع قهرا .
ومنها: أرش الجناية، وثمن الشقص في
الشفعة . (١)
ومنها : اللقطة بعد التعريف سنة تدخل في
ملك الملتقط عند الحنابلة قهرا. (٢) والتفصيل في
(لقطة).
والتملك الاختياري يختلف باختلاف
السبب، فالمبيع ونحوه في المعاوضات المالية
يملك بتمام العقد إذا لم یکن فيه خيار، وهذا
محل اتفاق بين الفقهاء. والتفصيل في مصطلح
(عقد).
تملك الأجرة :
٨ - اختلف الفقهاء فيما تملك به الأجرة، فذهب
الشافعية والإِمام أحمد إلى أنها تملك بمجرد
العقد كالمبيع إذا لم يشترط المستأجر التأجيل. (٣)
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٤١١ - ٤١٢، والسيوطي
ص٣١٤ - ٣١٥ - ٣١٨
(٢) المغني ٥/ ٧٠٠ - ٧٠١
(٣) المغني ٤٤٣/٥، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٣٢
وقال الحنفية : تملك بالاستيفاء، أو
التمكن، أو بالتعجيل، أو بشرط التعجيل. (١)
تملك القرض :
٩ - فيما يملك به القرض قولان: لكل من
الحنفية والشافعية :
أحدهما: وهو مذهب الحنابلة يملك
بالقبض، والثاني يملك بالتصرف. وقال
المالكية: يملك بالعقد ويصير مالا للمقترض
فيقضى على المقرض بدفعه له. (٢)
تملك ربح القراض :
١٠ - عامل القراض يملك نصيبه من الربح
بالظهور أو بالقسمة على اختلاف بين الفقهاء.
والتفصيل في (مضاربة).
تملك نصيب العامل في المساقاة :
١١ - عامل المساقاة يملك نصيبه من الثمر
بالظهور، والتفصيل في (مساقاة).
تملك الشقص في الشفعة :
١٢ - يتملك الشفيع الشقص بلفظ يشعر
بالتملك عند الشافعية والحنابلة، ويملك
بالتراضي، أو بقضاء القاضي عند الحنفية .
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٤١٣
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٢٠، وابن نجيم
ص٤١٣، والمغني ٣٤٨/٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٧٦
- ٢٢ -
تملك ١٣ - ١٧
ویملك بحكم، أو إشهاد، أو دفع ثمن عند
المالكية . (١)
وتفصيله في مصطلح: (شقص).
تملك الصداق :
١٣ - يملك الصداق بالعقد. وتفصيله في
مصطلح: (صداق).
تملك الغنيمة :
١٤ - تملك الغنيمة بالاستيلاء عند الحنفية
والحنابلة.
وعند الشافعية تملك بالقسمة، أو اختيار
التملك بعد الحيازة . (٢)
وتفصيله في مصطلح: (غنيمة).
تملك الموهوب :
١٥ - يملك الموهوب بالقبض عند الحنفية
والمالكية والشافعية .
وفرق الحنابلة بین مایوزن أویکال، وبین
مالیس کذلك، فالموزون أو المکیل يملك
بالقبض، أما غيرهما فيملك بمجرد العقد. (٣)
والتفصيل في (هبة).
(١) ابن عابدين ١٣٩/٥، وجواهر الإكليل ٢/ ١٦١،
وحاشية الجمل ٣/ ٥٠٣، والمغني ٣٢٠/٥
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٤١٤، وأسنى المطالب
١٩٨/٤، والوجيز ١٩٣/٢، وكشاف القناع ٨٢/٣
(٣) البدائع ١٢٤/٦، وحاشية الدسوقي ١٠١/٤، ونهاية
المحتاج ٤٠٦/٥، والمغني ٦٤٩/٥
تملك أرض الموات :
١٦ - تملك أرض الموات بالإِحياء، وهذا محل
اتفاق بين الفقهاء. أما مايعتبر إحياء، فيرجع
في ذلك إلى مصطلح: (إحياء الموات).
تملك المباحات :
١٧ - يتملك الإنسان بالحيازة كل مباح مثل
الحشيش، والحطب، والثمار المأخوذة من
الجبال، وماينبذه الناس رغبة عنه، أو يضيع
عنهم مما لا تتبعه النفس. (١) (ر: حيازة).
A
(١) المغني ٥/ ٥٩٧، والقليوبي ٢٩٩/٣، وحاشية ابن
عابدین ٣/ ٣٢٤
- ٢٣ -
تمليك ١ - ٤
تمليك
التعريف :
١ - التمليك مصدر ملكه الشيء إذا جعله ملكا
له، وفعله الثلاثي (ملك). وملك الشيء:
احتواه، قادرا على الاستبداد به. (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي. (٢) وينظر ما سبق في (تملك)
والإِملاك والتمليك: التزويج.
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الإِبراء:
٢ - الإِبراء لغة التنزيه والتخليص والمباعدة عن
الشيء.
واصطلاحا إسقاط الشخص حقا له في ذمة
آخر أو قبله، وهذا عند من يعتبر الإِبراء من
الدَّين إسقاطا محضا، وبعض الفقهاء يعتبر
الإِبراء تمليكا، ويستفاد من كلام الفقهاء أن
الإِبراء يشتمل على الإِسقاط والتمليك معا،
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة: ((ملك)).
(٢) دستور العلماء ٣٤٩/١ نشر مؤسسة الأعلمي
للمطبوعات، والموسوعة الفقهية ٢٢٧/٤
لکن قد تكون الغلبة لأحدهما في مسألة دون
أخرى فالإِبراء أعم من التمليك. (١)
ب - الإسقاط :
٣ - الإسقاط لغة: الإيقاع والإلقاء.
واصطلاحا هو إزالة الملك أو الحق لا إلى
مالك ولا إلى مستحق وتسقط بذلك المطالبة
به، لأن الساقط ينتهي ويتلاشى ولا ينتقل.
وذلك كالطلاق والعتق والعفو عن
القصاص.
ويختلف التمليك عن الإِسقاط في أن
التمليك إزالة ونقل إلى مالك في حين أن
الإسقاط إزالة وليس نقلا كما أنه ليس إلى
مالك. (٢)
فالإِسقاط أعم من التمليك.
محل التمليك :
٤ - قد يتعلق التمليك بمحل محقق كتملیك
الأعيان، وقد يتعلق بمحل مقدر کتمليك منافع
الأبضاع، أومنافع الأعيان في الإِجارة أو الإِعارة
فإن منافعها مقدرة تعلق بها تمليك مقدر. (٣)
وملیك الأعیان قد یکون بعوض وقد يكون
بلا عوض كالهبة والصدقة، كما أن تمليك المنفعة
(١) الموسوعة الفقهية ١٤٢/١، ١٤٨، ١٤٩ و٢٢٦/٤،
٢٢٧
(٢) الموسوعة الفقهية ٤/ ٢٢٦، ٢٢٧
(٣) المنثور في القواعد للزركشي ٢٢٨/٣
- ٢٤ -
تمليك ٥
قد یکون بعوض کالإِجارة وقد یکون بلا عوض
كالعارية . (١)
ويرجع في التفصيل في کل منها إلى موضعه .
وأما تمليك الدَّين فقد قال صاحب المغني :
وإن وهب الدَّین لغیر من هو في ذمته أو باعه إياه
لم يصح، وبه قال في البيع أبو حنيفة والثوري
وإسحاق. قال أحمد: إذا كان لك على رجل
طعام قرضا فبعه من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه
من غيره بنقد ولا نسيئة، وإذا أقرضت رجلا
دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره عرضابما لَكَ
عليه، وقال الشافعي: إن كان الدَّين على
معسر أو مماطل أو جاحد له لم يصح البيع. لأنه
معجوز عن تسليمه وإن كان على ملىء باذل له
ففيه قولان. (٢)
وأما عند المالكية فيجوز بيع الدين لغير من
هو عليه بشروط معينة .
وينظر تفصيل ذلك والخلاف فيه في
مصطلح: (دَین).
تمليك الأعيان المشتراة قبل القبض:
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز التصرف
بالتمليك في المملوكات بعد قبضها، وإنما اختلفوا
في جواز التصرف فيها بالتمليك قبل قبضها.
وبیان ذلك فیما يلي:
(١) دستور العلماء ٣٤٩/١، والذخيرة للقرافي ص١٥١ ،
والاختيار ٣/٢
(٢) المغني لابن قدامة ٦٥٩/٥
تمليك الأعيان المشتراة قبل القبض بالبيع :
ذهب الحنفية والشافعية - وهو رواية عن
الإِمام أحمد- وهو قول للمالکیة إلى عدم جواز
تمليك المبيع بالبيع قبل قبضه سواء أكان طعاما
أم غيره .
واستدلوا بنهي النبي ◌َّ عن بيع الطعام قبل
قبضه.(١) وبما روى أن النبي وي لما بعث
عتاب بن أسيد إلى مكة قال: انههم عن بيع
مالم يقبضوه، وعن ربح مالم يضمنوه. (٢) ولأنه لم
يتم الملك عليه فلم يجز بيعه كغير المتعين. (٣)
والحنفية يستثنون العقار المبيع ويجيزون
تمليكه قبل القبض لانتفاء غرر الانفساخ. (٤)
ويرى المالكية جواز تمليك المبيع قبل قبضه
بالبيع إن لم يكن مطعوما واستدلوا على عدم
جواز تمليك طعام المعاوضة قبل القبض بما رواه
(١) حديث: ((نهى عن بيع الطعام قبل قبضه)) أخرجه البخاري
(الفتح ٣٤٩/٤ - ط السلفية). من حديث ابن عباس
رضي الله عنه بلفظ ((أما الذي نهى عنه النبي فهو الطعام
أن یباع حتی یقبض» .
(٢) حديث بعث عتاب بن أسيد إلى مكة أخرجه البيهقي
(٣١٣/٥ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث يعلى بن
أمية بلفظ ((استعمل النبي مثير عتاب بن أسيد على مكة،
فقال: إني قد أمرتك على أهل الله عز وجل بتقوى الله
عز وجل، ولا يأكل أحد منهم من ربح ما لم يضمن .. وأن
يبيع أحدهم ما ليس عنده)). وفي إسناده انقطاع.
(٣) المغني لابن قدامة ١٢٧/٤ ط الرياض، وروضة الطالبين
٥٠٦/٣، ودرر الحكام ٢٠١/١، ٢٠٢
(٤) درر الحكام ١/ ٢٠١
- ٢٥ -
تمليك ٦ - ٨
أبو هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((من ابتاع
طعاما فلا يبعه حتى يكتاله)). (١)
والصحيح عندهم أن هذا النهي تعبدي فلا
يقاس عليه غير الطعام عندهم.
وقيل: إنه معقول المعنى، لأن الشارع له
غرض في ظهوره،فلو أجيز بيعه قبل قبضه لباع
أهل الأموال بعضهم من بعض من غير ظهور
بخلاف ما إذا منع من ذلك فإنه ينتفع الكيال
والحمال، ويظهر للفقراء فتقوى به قلوب الناس
لاسيما في زمن المسغبة والشدة. (٢)
وينظر تفصيل ذلك تحت عنوان (بيع مالم
يقبض).
تمليك الأعيان المشتراة بغير البيع :
٦ - يرى الحنفية والمالكية - وهو قول للشافعية -
أن الأعيان المشتراة يجوز تمليكها بغير البيع قبل
قبضها، والحنفية يستثنون من ذلك تمليك منافع
المبيع قبل قبضه بالإِجارة، لأن المنافع بمنزلة
المنقول فيمتنع جواز تمليكها قبل القبض. (٣)
وذهب الشافعية على الأصح والحنابلة إلى
(١) حديث: ((من ابتاع طعاما فلا بيعه حتى يكتاله)) أخرجه
مسلم (٣/ ١١٦٠ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(٢) القوانين الفقهية ص١٧١ ط دار القلم، وحاشية الدسوقي
١٥١/٣ ط الحلبي.
(٣) شرح المجلة للأتاسي ١٧٣/٢، ١٧٤، وبدائع الصنائع
٥/ ١٨٠ ط الجمالية، والفروق للقرافي ٢٧٩/٣، والقوانين
الفقهية ص ١٧٠، ومغني المحتاج ٢/ ٦٩
عدم جواز تمليك المبيع قبل قبضه بالهبة
والإِجارة. (١) وقد فصل الفقهاء القول فيما يصح
من تصرفات في المبيع قبل القبض. ينظر في
مواطنه من كتب الفقه وفي مصطلح: (قبض).
تمليك الانتفاع :
٧ - تمليك الانتفاع عبارة عن الإِذن للشخص في
أن يباشر الانتفاع هو بنفسه فقط كالإِذن في
سكنى المدارس، والربط، والمجالس، والجوامع
والمساجد، والأسواق، ونحو ذلك. فلمن أذن
له ذلك أن ینتفع بنفسه فقط،ويمتنع في حقه أن
يؤاجر أو يملك بطريق من طرق المعاوضات أو
یسکن غيره البيت الموقوف، أو غيره من بقية
النظائر المذكورة. (٢)
وللتفصيل ر: انتفاع .
تمليك المنفعة :
٨ - تمليك المنفعة عبارة عن الإِذن للشخص في
أن يباشر استيفاء المنفعة بنفسه أو يمكن غيره
من الانتفاع كالإجارة. فمن استأجر دارا کان له
أن يؤ اجرها من غيره، أویسکنها بغیر عوض،
(١) الأشباه والنظائر ص٤٥٦ ط دار الكتب العلمية، ومغني
المحتاج ٦٩٢ وكشاف القناع ٢٤١/٣، وشرح منتهى
الإرادات ٢/ ١٨٧ ط عالم الكتب.
(٢) تهذيب الفروق بهامش الفروق ١٩٣/١، وانظر: الفروق
للقرافي ١٨٧/١
- ٢٦ -
تمليك ٩
وأن يتصرف في هذه المنفعة تصرف الملاك في
أملاكهم على جرى العادة على الوجه الذي
ملکه، فهو ملیك مطلق في زمن خاص حسبما
تناوله عقد الإِجارة. فمن استأجر شيئا مدة
معينة، كانت له المنفعة في تملك المدة ملكا على
الإطلاق يتصرف كما يشاء بجميع الأنواع
السائغة في التصرف في المنفعة في تلك المدة
مادامت العين لا تتأثر باختلاف المستعمل،
ويكون تمليك هذه المنفعة كتمليك الأعيان. (١)
وللتوسع في ذلك (ر: منفعة).
انعقاد النكاح بلفظ التمليك :
٩ - ذهب الحنفية والمالكية ومجاهد والثوري
وأبوثور وأبو عبيد إلى انعقاد النكاح بلفظ
التمليك وبكل لفظ وضع لتمليك العين في
الحال لقوله وَطيه: ((ملّكتكها بما معك من
القرآن)»(٢) حيث ورد في النكاح، ولأن التمليك
سبب لملك الاستمتاع فأطلق على النكاح،
والسببية طريق من طرق المجاز(٣)
(١) الفروق للقرافي ١٨٧/١، وتهذيب الفروق بهامش
الفروق ١٩٣/١، والموسوعة الفقهية ٢٩٩/٦
(٢) حديث: ((ملكتكها بما معك من القرآن)) أخرجه البخاري
(الفتح ١٧٥/٩ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ١٠٤١ - ط
الحلبي) من حديث سهل بن سعد الساعدي. واللفظ
لمسلم.
(٣) البناية شرح الهداية ١٩/٤ - ٢١، والزيلعي ٢/ ٩٦،
ويرى الشافعية وجمهور الحنابلة عدم انعقاد
النكاح بلفظ التمليك لخبر مسلم ((اتقوا الله في
النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم
فروجهن بكلمة الله))(١) قالوا: وكلمة الله هي
التزويج أو الإِنكاح، فإنه لم يذكر في القرآن
سواهما فوجب الوقوف عندهما تعبدا واحتیاطا،
لأن النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب
فيه، والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع،
والشرع إنما ورد بلفظي التزويج والإِنكاح. (٢)
A
٩٧، وفتح القدير ٣٤٦/٢، ٣٤٧ط الأميرية، وجواهر
الإكليل ١/ ٢٧٧
(١) حديث: ((اتقوا الله في النساء ... )) أخرجه مسلم
(٨٨٩/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله.
(٢) مغني المحتاج ٣/ ١٤٠ط الحلبي، ونهاية المحتاج
٢٠٧/٦، والإنصاف ٤٥/٨ط دار إحياء التراث العربي.
- ٢٧ -
تمول ١ - ٣
تموّل
التعريف :
١ - التمول في اللغة: اتخاذ المال، يقال: تموّل
فلان مالا إذا اتخذ قنية. ومال الرجل يمول
ویمال مولا ومؤ ولا إذا صار ذا مال.
وفي الحديث: ماجاءك منه وأنت غير مشرف
علیه فخذه وتموّله - أي اجعله لك مالا ،
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن معناه
اللغوي .
والمال في اللغة: معروف، وهو ما ملکته من
جميع الأشياء.
وشرعا: اختلف الفقهاء في تعريفه، (١)
وانظر مصطلح: (مال).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التملك :
٢ - التملك والملك والملك والملك في اللغة:
احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به .
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((مول)). وحاشية ابن
عابدين ٤/ ١٠٠، والمنثور في القواعد ٢٢٢/٣، والأشباه
· والنظائر للسيوطي ٣٢٧، وكشاف القناع ١٥٢/٣،
والمبدع ٤/ ٩
وعرّفه الجرجاني بأنه: ((اتصال شرعي بين
الإِنسان وبين شيء يكون مطلقا لتصرفه فيه
وحاجزا عن تصرف غيره فيه))(١)
ب - الاختصاص :
٣ - الاختصاص في اللغة: الانفراد بالشيء
دون الغير .
قال صاحب الكليات: للاختصاص
إطلاقان عند الفقهاء :
أ - فهو يطلق في الأعيان التي لا تقبل التمول
کالنجاسات من الكلب والزيت النجس والميت
ونحوها .
ب - ويطلق فيما يقبل التمول والتملك من
الأعيان، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يتملكه
لإِرصاده لجهة نفعها عام للمسلمين، كالمساجد
والربط ومقاعد الأسواق.
وفضلا عن ذلك فإن من ملك شیئا خاصة
نفسه مما يجوز له تملكه فقد اختص به .
فالاختصاص أعم من التمول والتملك.
قال الزركشي : الفرق بين الملك
والاختصاص: أن الملك يتعلق بالأعيان
(١) لسان العرب مادة: ((ملك))، فتح القدير ٤٥٥/٥،
مواهب الجليل ٢٢٣/٤ وما بعدها، الفروق للقرافي
٢٠٨/٣، والمنثور في القواعد ٢٢٢/٣، والأشباه والنظائر
للسيوطي ٣١٦، والتعريفات للجرجاني ص٢٢٨، ٢٢٩،
وتہذیب الفروق ٣/ ٢٣٤
- ٢٨ -
تمول ٤ - ٦
والمنافع، والاختصاص إنما يكون في المنافع،
وباب الاختصاص أوسع. (١)
الحکم الإجمالي :
٤ - الأعيان على ضربين:
ضرب لا يقبل التمول، فلا يعتبره الشارع
مالا ، وإن تموله الناس، ویبطل به البيع وسائر
عقود المعاوضات والتصرفات المالية إن جعل
عوضا فيها .
وضرب يقبل التمول، ويكون مالا شرعا
بتمول الناس له، وتنعقد به المعاوضات وجميع
التصرفات المالية .
٥ - وقسّم الحنفية المال إلى متقوم، وغير متقوم.
فالمتقوم عندهم: هو المال الذي أباح الشارع
الانتفاع به، وغير المتقوم: هوالمال الذي لم يبح
الشارع الانتفاع به كالخمر والميتة، فالمال أعم
عندهم من المتقوم .
ويرى الجمهور أن الذي لم يبح الشارع
الانتفاع به خارج عن أن یکون مالا أساسا.
ثم اختلف الفقهاء في المنافع والحقوق هل
تتمول أم لا؟ أي هل هي من قبيل المال أم لا؟
فذهب الجمهور إلى صحة تموها، وذلك لأن
المقصود من الأشياء منافعها لا ذواتها .
(١) لسان العرب، وتاج العروس مادة: ((خصص))، الكليات
٧٦/١، ومغني المحتاج ٤١٤/٢، والمنثور في القواعد
٤٣٤/٣، والفروق للقرافي ٢١٠١/٣، والأشباه والنظائر
للسيوطي ٣١٦
وذهب الحنفية إلى عدم اعتبار ماليتها، وهي
عندهم من قبيل الملك لا المال. لأن الملك مامن
شأنه أن يتصرف فیہ بوصف الاختصاص،
والمال ما من شأنه أن يدخر للانتفاع به وقت
الحاجة .
٦ - وثمرة الخلاف تظهر في مسائل كثيرة، منها
في الإِجارة: فإنها تنتهي بموت المستأجر عند
الحنفية، لأن المنفعة ليست مالا حتى تورث .
وعند الجمهور لا تنتهي بموت المستأجر وتظل
باقية حتى تنتهي المدة المتفق عليها، وذلك لأن
المنفعة مال، فتورث.(١)
وللتفصيل انظر مصطلح: (مال).
(١) حاشية ابن عابدين ٣/٤، ١٠٠ وما بعدها، ومغني المحتاج
٢/٢، ٣، ٤١٤، والمنثور في القواعد ٢٢٢/٣، والفروق
للقرافي ٢٣٦/٣ وما بعدها، والأشباه والنظائر للسيوطي
٣٢٧، وكشاف القناع ١٥٢/٣
- ٢٩ -
تميمة ١ - ٣
تميمة
التعريف :
١ - التميمة في اللغة عوذة تعلق على الإِنسان،
وفي الحديث ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له))(١)
ويقال: هي خرزات كان العرب يعلقونها على
أولادهم یتقون بها العین في زعمهم. (٢)
وعرفها الفقهاء بأنها ورقة يكتب فيها شيء
من القرآن أو غيره وتعلق على الإِنسان. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - الرقية: يقال: رقاه الراقي رقیا ورقية إذا
عوذه ونفث في عودته .
وعرفها الفقهاء بأنها ما يرقى به من الدعاء
لطلب الشفاء. (٤)
(١) حديث: ((من تعلق تميمة)). أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤ ط
الميمنية) وفي إسناده جهالة (تعجيل المنفعة ص١١٤ نشر دار
الكتاب العربي).
(٢) لسان العرب، والصحاح، والنهاية لابن الاثير مادة:
((هم).
(٣) الإِقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ٩٥ ط الحلبي،
والشرح الصغير ٧٦٩/٤، ونهاية المحتاج ١/ ١١١،
وأسنى المطالب ١/ ٦٠.
(٤) المغرب للمطرزي مادة ((تمم))، وحاشية ابن عابدين=
والفرق بين الرقية والتميمة أن الرقية تكون
بقراءة شيء من القرآن أو غيره.
أما التميمة فهي ورقة يكتب فيها شيء من
ذلك. وبعبارة أخرى الرقية: هي تعويد
مقروء، والتميمة: تعویذ مكتوب. (١)
الحكم الإجمالي :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التميمة
إذا كان فيها اسم لا يعرف معناه، لأن
ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شيء من
الشرك، ولأنه لا دافع إلا الله، ولا یطلب دفع
المؤذيات إلا بالله وبأسمائه. (٢)
أما إذا كانت التميمة لا تشتمل إلا على
شيء من القرآن وأسماء الله تعالى وصفاته، فقد
اختلفت الآراء فيها على النحو التالي:
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في
روایة إلی جواز ذلك، وهو ظاهر ماروی عن
عائشة، وهو قول عبدالله بن عمرو بن العاص
= ٢٣٢/٥، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢/ ٤٥٢
نشر دار المعرفة .
(١) الشرح الصغير ٧٦٨/٤ - ٧٦٩، وحاشية ابن عابدين
٢٣٢/٥ ط بولاق، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
٩٥/١
(٢) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي ص ١٢٠ ط دار
المعرفة، والشرح الصغير ٧٦٩/٤، وحاشية ابن عابدين
٢٣٢/٥ ط بولاق، وكشاف القناع ٧٧/٢ و١٨٨/٦ ط
عالم الكتب، والإِنصاف ٣٥٢/١٠، والدين الخالص
٢٣٦/٢، ومعالم السنن ٢٢٦/٤ ط العلمية.
- ٣٠ -
تميمة ٤
وحملوا حديث ((إن الرقى والتمائم والتولة
شرك)). (١) على التمائم التي فيها شرك. (٢)
والرواية الأخرى عن أحمد حرمةالتميمة ، وهو
ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن حکیم.
وبه قال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من
التابعين .
٤ - واحتج هؤلاء لما ذهبوا إليه بما يأتي :
أ - عموم النهي في الأحاديث ولا مخصص
للعموم.
ب - سد الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما
اتفق على تحريمه.
جـ - أنه إذا علق فلابد أن يمتهنه المعلق
بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء
ونحو ذلك.
وقال القاضي من الحنابلة: يجوز حمل هذه
الأخبار المانعة على اختلاف حالين فهي إذا كان
يعتقد أنها النافعة له والدافعة عنه، فهذا لا يجوز
لأن النافع هو الله. والموضع الذي أجازه إذا
اعتقد أن الله هو النافع والدافع. ولعل هذا
(١) حديث: ((ان الرقى والتمائم والتولة شرك)). أخرجه
الحاكم (٤ / ٢١٧ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
ووافقه الذهبي.
(٢) الشرح الصغير ٧٦٩/٤، وحاشية ابن عابدين ٢٣٢/٥،
والفتاوى الحديثية ص ١٢٠، والدين الخالص ٢٣٦/٢
خرج على عادة الجاهلية كما تعتقد أن الدهر
يغيرهم فكانوا يسبونه. (١)
وتنظر التفاصيل المتعلقة بالموضوع في
(تعويذ).
(١) شرح منتهى الإرادات ٣٢١/١ ط دار الفكر، وكشاف
القناع ٧٧/٢، والدين الخالص ٢٣٦/٢، ٢٤١،
والآداب الشرعية لابن مفلح ٧٨/٣
- ٣١ -
تمییز ١ - ٣
تمییز
التعريف :
١ - التمييز لغة مصدرميز. يقال: ماز الشيء إذا
عزله وفرزه وفصله، وتميز القوم وامتازوا صاروا
في ناحية. وامتاز عن الشيء تباعد منه ويقال:
امتاز القوم إذا تميز بعضهم من بعض .(١)
والفقهاء يقولون: سن التمييز، ومرادهم
بذلك تلك السن التي إذا انتهى إليها الصغير
عرف مضاره ومنافعه، وكأنه مأخوذ من ميزت
الأشياء إذا فرقت بين خيرها وشرها بعد المعرفة
بها .
وينظر مصطلح (أهلية).
الألفاظ ذات الصلة :
الإِبهام :
٢ - الإِبهام مصدر أبهم الخبر إذا لم یتبینه،
وطريق مبهم إذا كان خفيا لا يستبين، وكلام
مبهم لا يعرف له وجه يؤتى منه، وباب مبهم
مغلق لا يهتدى لفتحه فهو ضد التمييز. (٢)
(١) لسان العرب مادة: ((ميز))، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٣٠٦،
انظر الموسوعة الفقهية ٧/ ١٥٧
(٢) انظر الموسوعة ١٩٤/١ مادة: ((إبهام)).
الأحكام المتعلقة بالتمييز:
إسلام المميز وردته :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
والحنابلة وبعض الشافعية إلى أن إسلام المميز
يصح استقلالا من غیر افتقار إلى حکم حاكم،
أو تبعيته لأحد أبويه، لأن النبي ◌َّ دعا عليا
رضي الله عنه إلى الإِسلام، وهو مازال في صباه
فأسلم، وكان أول من أسلم من الصبيان، ولقوله
وَلحجر: ((كل مولود يولد على الفطرة))(١) ولأن
الاسلام عبادة محضة فصحت من الصبي
العاقل كالصلاة والصوم والحج وغيرها من
العبادات.
ويرى الشافعية في الراجح عندهم أن إسلام
المميز استقلالا لا یصح لأنه غير مكلف بدلیل
قوله ◌َله: ((رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى
يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون
حتى يفيق) وفي رواية: ((وعن الصبي حتى
يبلغ)). (٢)
ولأن نطقه بالشهادتين إما خبر أو إنشاء، فإن
کان خبرا فخبره غير مقبول، وإن کان إنشاء
(١) حديث: ((كل مولود يولد على الفطرة)). أخرجه البخاري
(الفتح ٤ /٢٤٦ ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(٢) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ،
وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق)). وفي
رواية: ((وعن الصبي حتى يبلغ)). أخرجه أبو داود
(٤ / ٥٥٩ تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (٥٩/٢ ط
دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
- ٣٢ -
١٠٠
تمييز ٣ - ٤
فهو کعقوده وهي باطلة وإلى هذا ذهب الإِمام
زفر من الحنفية. (١)
وفي قول ثالث للشافعية أن إسلامه يصح
استقلالا ظاهرا لا باطنا فإن بلغ واستمر في
إسلامه تبین أنه مسلم من یومئذ، وإن أفصح
بالكفر بعد البلوغ تبين أن إسلامه كان لغوا. (٢)
أما ردته فذهب الجمهور إلى أنها معتبرة إلا
أنه لا يقام عليه الحد حتى يبلغ، فإن تاب وإلا
قتل.
وذهب الشافعية في الراجح عندهم إلى أن
ردته غير معتبرة لحديث ((رفع القلم عن ثلاث))
وفيه: ((عن الصبي حتى يبلغ)) وإلى هذا ذهب
الإِمام أحمد في رواية عنه حيث قال: يصح
إسلامه ولا تصح ردته، لأن الإِسلام محض
مصلحة، والردة محض مضرة ومفسدة فلا تصح
منه. (٣)
درج
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (ردة).
(١) حاشية ابن عابدين ٣٠٦/٣، ومغني المحتاج ٤/ ٤٢٤،
وجواهر الإكليل ٢/ ٢٨٠، والمغني لابن قدامة ١٣٣/٨
طبعة الرياض، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
٢٩٠/٦
(٢) مغني المحتاج ٤٢٤/٤، وروضة الطالبين ٤٢٩/٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٠٦/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٨٠،
وروضة الطالبين ٤٢٩/٥، ومغني المحتاج ٤/ ٤٢٤،
والمغني لابن قدامة ١٣٥/٨، ومطالب أولي النهى ٦/ ٢٩٠
عبادة المميز :
الصغير المميز غير مخاطب بالتكاليف
الشرعية، فلا تجب عليه الصلاة أو الصوم أو
الحج ونحوها من العبادات ولکن تصح منه،
وعلى وليه أمره بالصلاة لسبع ، وضربه عليها
لعشر ليتعودها، لقوله عليه الصلاة والسلام :
((مروا أولادكم بالصلاة)). (١)
إمامة الصبي المميز في الصلاة :
٤ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والأوزاعي
إلى أن إمامة الصبي المميز للبالغ في الفرض
لا تصح، لأن الإمامة حال کمال، والصبي ليس
من أهل الكمال، ولأنه لا يؤمن منه الإِخلال
بشرط من شرائط الصلاة .
ويرى الشافعية والحسن البصري وإسحاق
وابن المنذر أن إمامته للبالغ صحيحة، لعموم
قوله {دلر: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))(٢) ولما
روى من أن بعض الصحابة رضي الله عنهم
كانوا يؤمون أقوامهم وهم دون سن البلوغ -
أبناء سبع سنین أو ثماني سنین - فقد ثبت أن
عمروبن سلمة كان يؤم قومه على عهد
(١) حديث: ((مروا أولادكم بالصلاة ... )) أخرجه أبو داود
(١/ ٣٣٤ تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في
الرياض (ص١٤٨ - ط المكتب الإسلامي).
(٢) حديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) أخرجه مسلم
(٤٦٥/١ - ط الحلبي) من حديث أبي مسعود البدري.
- ٣٣ -
٠٠٠
تمييز ٥ -٦
رسول الله ﴾ وهو ابن ست أو سبع سنين. (١)
وأما إمامته في النفل فالجمهور على صحتها
لأن النافلة يدخلها التخفيف، والمختار عند
الحنفية والمشهور عند المالكية وهو رواية عند
الحنابلة أن إمامته في النفل لا تجوز كإمامته في
الفرض.
إلا أن الحنفية والشافعية في الأصح عندهم
يرون أن وجوب صلاة الجنازة يسقط بأداء المميز
عن المكلفين، ويرى الحنفية أنه يسقط عن
المكلفين وجوب رد التحية ووجوب الأذان بفعل
المميز. على الرأي الذي يقول بوجوبه. (٢)
شهادة المميز وإخباره :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والحنابلة
والشافعية) إلى عدم قبول شهادة المميز الذي لم
يبلغ في شيء لقوله تعالى ﴿واستشهدوا
شهيدين من رجالكم﴾(٣) والصبي لا يطلق
عليه اسم الرجل.
إلا أن الحنفية يرون أن المميز يصح أن
(١) حديث: (إمامة عمروبن سلمة لقومه على عهد
رسول الله ﴾ وهو ابن ست أو سبع سنين)) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٢/٨ - ط السلفية).
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٨٨/١، وجواهر الإكليل ٧٨/١،
ومغني المحتاج ١/ ٢٤٠، والمجموع ٢١٣/٥، والمغني
لابن قدامة ١٦٥/٩ط الرياض، والأشباه والنظائر
ص ٢٢٠
(٣) سورة البقرة / ٢٨٢
يتحمل الشهادة ولكن لا يجوزله الأداء حتى
يبلغ فيؤدي .
واستثنى المالكية وهو رواية عن الإِمام أحمد
شهادة الصبيان على بعضهم في الجراح فتقبل
إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التي تجارحوا
عليها في الدماء، على تفصيل وشروط تنظر في
مصطلح (شهادة).
وهناك رواية ثالثة عن الإِمام أحمد رحمه الله
بقبول شهادته في غیر الحدود والقصاص إذا بلغ
عشر سنين .
ويرى بعض السلف ومنهم الإِمام علي
وشريح والحسن والنخعي أن شهادة بعضهم
على بعض مقبولة فيما كان بينهم. (١)
هذا في الشهادة، أما في الإِخبار فقد اتفق
الفقهاء على أنه لو أخبر المستأذن بالإِذن
بالدخول عمل بخبره مع ما يفيد العلم أو الظن
من قرينة أو من قوله لاعتماد السلف عليه في
ذلك. (٢)
تصرفات الصبي المميز وإيصاله الهدية :
٦ - أما تصرفات الصبي :
١ ۔ فما كان منها نافعا له نفعا محضا صح منه بغیر
إذن وليه .
(١) البدائع ٢٦٦/٦، وجواهر الإكليل ٢٣٨/٢، ومغني
المحتاج ٤٢٤/٤، ٤٢٧، والمغني لابن قدامة ١٦٤/٩،
ومغني المحتاج ٤٢٤/٢
(٢) مغني المحتاج ٨/٢، والإنصاف ٤/ ٢٦٩
- ٣٤ -
تمييز ٧ -٨
٢ - وما كان ضارا به ضررا محضا، فلا يصح ولو
أذن ولیه .
٣ - وما کان مترددا بينهما لا يملكه إلا بإذن
الولي. (١)
على تفصيل يذكر في مصطلح (أهلية،
عوارض الأهلية).
وإذا أوصل المميز هدية إلى غيره، وقال هي
من زید مثلا، عمل بخبره إذا كان معه مايفيد
العلم أو الظن لاعتماد السلف عليه في ذلك. (٢)
ما يحل للمميز النظر إليه من المرأة:
٧ - اتفق الفقهاء على أن المميز لا ينظر من
الأجنبية أو المحارم إلى ما بين السرة والركبة.
ثم اختلفوا في نظر المميز إلى الأجنبية فيما
عدا ما بين السرة والركبة على الآراء التالية :
فذهب المالكية والشافعية إلى أنه إن راهق
(أي قارب البلوغ) فحكمه حكم البالغ في
وجوب الاستتار منه وتحريم نظره إلى الأجنبية.
وذهب الشافعية في قول، والحنابلة في رواية
إلى أن للمميز النظر إلى مافوق السرة وتحت
الركبة .
(١) تيسير التحرير ٢٥٦/٢ - ٢٥٧ ط مصطفى الحلبي. وانظر
مصطلح (أهلية) من الموسوعة الفقهية (ج٧/ ص١٩٥).
(٢) مغني المحتاج ٨/٢، والإِنصاف ٢٦٩/٤، والأشباه
والنظائر للسيوطي ص٢٢٣
وذهب الحنفية إلى أن المميز له النظر إلى
الأجنبية بغير شهوة إلى ما فوق السرة وتحت
الركبة وهو قول آخر للشافعية .
وفي رواية اخرى للحنابلة أن حكم المميز
حكم ذي المحرم في النظر، أي ينظر إلى ما يظهر
غالبا كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو
ذلك.
وقيل للإِمام احمد: متى تغطي المرأة رأسها
من الغلام؟ فقال: إذا بلغ عشر سنين. (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح (عورة)، (نظر).
تخيير الصبي المميز بين الأم والأب في الحضانة :
٨ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أتم
الطفل سبع سنين خير بين أبويه فكان مع من
اختار منهما، وذلك إذا كانت شروط الحضانة
متوفرة فيهما معا.
أما إذا تخلف شرط من شروط الحضانة في
أحد الأبوين فالحق للآخر لأن النبي ◌َّ: خير
غلاما بين أبيه وأمه)). (٢)
(١) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٦٣/٣، وتفسير القرطبي
٢٣٧/١٢، ومغني المحتاج ٣/ ١٣٠، والمغني لابن قدامة
٥٥٧/٦، وحاشية ابن عابدين ٢٣٣/٥، ٢٧٣/١،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٢١ وفيه تفصيل.
(٢) حديث: ((خير ◌َّ﴾ غلاما بين أبيه وأمه)) أخرجه ابن ماجة
(٧٨٨/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وصححه ابن
القطان کما في التلخيص لابن حجر (١٢/٤ - ط شركة
الطباعة الفنية).
- ٣٥ -
تمییز ٩ - ١٠
إلا أن الشافعية يرون أن مدار الحكم على
التمییز من غير نظر إلی سن بخصوصه وإن کان
سن التمييز غالبا سبع سنين، فإذا حصل التمييز
قبلها أوبعدها فالمدار عليه، أما البنت المميزة
فذهب الشافعية إلى أنها كالصبي المميز في
التخيير .
ولا تخيير عند الحنفية والمالكية للمميز ذكرا
كان أو أنثى، وهو مذهب الحنابلة بالنسبة
للبنت. (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح (تخيير).
مناط التكليف التمييز أو البلوغ :
٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مناط التكليف
في الإِنسان هو البلوغ وليس التمييز، وأن الصبي
المميز لا يجب عليه شيء من الواجبات
ولا يعاقب بترك شيء منها، أو بفعل شيء من
المحرمات في الآخرة، لقوله : ((رفع القلم عن
ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى
يحتلم وعن المجنون حتى يفيق)). (٢)
وذهب جمهور الحنفية إلى أنه إذا ارتد الصبي
العاقل صح كإسلامه، والعاقل هو المميز وهو
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤٠، وجواهر الإكليل ١/ ٤١٨،
والقوانين الفقهية ص٢٢٩، ومغني المحتاج ٤٥٦/٣،
وحاشية الباجوري ٢/ ٢٠١، والمغني لابن قدامة ٧/ ٦١٤
(٢) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) تقدم تخريجه في
ف/ ٣
ابن سبع سنين وقيل: هو الذي يعقل أن
الإِسلام سبب النجاة ويميز الخبيث من
الطيب.(١)
وينظر التفصيل في ((أهلية)).
تمييز المستحاضة :
١٠ - اختلف الفقهاء في المستحاضة وهي من لها
عادة وتمييز هل تعمل بعادتها أو تمييزها، وكذلك
المبتدأة في تمييز حيضها من استحاضتها(٢)
على تفصيل ينظر في مصطلح (استحاضة)،
(حيض).
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٠٦، ٣٠٧، والمغني لابن قدامة
٣٩٩/١، ٦١٦، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت
١٥٤/١، ومغني المحتاج ١/ ١٣٠
(٢) انظر الموسوعة الفقهية ج٣ص١٩٧ وما بعدها.
- ٣٦ -
تنابز ١ - ٥
تنابز
التعريف :
١ - التنابز: لغة التداعي بالألقاب، وهویکثر
فيما كان ذما، وأصله النَّبَز، وهو اللقب،
والمصدر النّبز. (١) قال تعالى: ﴿ولا تنابزوا
بالألقاب﴾ .(٢)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، ولكن خص بما يكرهه الشخص من
الألقاب. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - السخرية :
٢ - السخرية الهزء يقال: سخر منه وبه إذا
هزىء به. فالسخرية أعم لأنها تكون بالتنابز
وغیرہ. (٤)
(١) النهاية لابن الأثير ٨/٥ - دار الفكر، ومفردات القرآن،
ولسان العرب، والمعجم الوسيط مادة: ((نبز)).
(٢) سورة الحجرات / ١١
(٣) روح المعاني ٢٦/ ١٥٤ - المنيرية، القرطبي ٣٢٨/١٦ -
دار الكتب، الطبري ١٣٢/٢٦ - الحلبي.
(٤) المفردات، واللسان، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير
مادة: ((سخر)) .
ب - الغيبة :
٣ - الغيبة في اللغة : اسم من اغتاب اغتيابا، إذا
ذكر أخاه الغائب بما يكره من العيوب وهي فيه،
فإن لم تكن فيه فهو بهتان. كما في الحديث
المعروف. (١)
والغيبة اصطلاحا: أن تذكر أخاك بما يكره،
فالتنابز أخص لأنه لا يكون إلا في اللقب، وأما
الغيبة فتكون باللقب وغيره. (٢)
جـ - التعريض :
٤ - التعريض: هو ما يفهم به السامع مراد المتكلم
من غير تصريح، فالتنابز لا يكون إلا صريحا
بخلاف التعريض.
حكمه التكليفي :
٥ - اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإِنسان بما
یکره، سواء كان صفة له أو لأبيه أو لأمه أو
غيرهما، (٣) لقوله تعالى: ﴿ولا تنابزوا
(١) نص الحديث: ((قال رسول الله صل: ((أتدرون ما الغيبة))؟
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((ذكرك أخاك بما یکره)».
أخرجه مسلم (٢٠٠١/٤) ط الحلبي من حديث أبي
هريرة .
(٢) المراجع السابقة، والتعريفات للجرجاني.
(٣) الطبري ١٣٢/٢٦ - الحلبي، والجصاص ٣/ ٤٠٤ - دار
الكتاب العربي، والكشاف ٤/ ٣٦٩ - دار الكتاب
العربي، والقرطبي ٣٢٨/١٦، وروح المعاني ٢٦/ ١٥٤،
والإِحياء ٣/ ١٤٦ - الحلبي، وفتح الباري ١٠/ ٤٦٩ -
السلفية، والزواجر ٤/٢ - الحلبي.
- ٣٧ -
تنابز ٥ - ٧، تنازع
بالألقاب﴾(١)
قال ابن حجر الهيتمي : التنابز من أفراد
الغيبة، وهو من أفحش أنواعها .
وقال أيضا : التنابز حرام، وهو أشد حرمة في
الصالحين والعلماء، منهم.
قال النووي : وممن يستعمل التعريض في
ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها،
کقولهم قال بعض من يدعي العلم، أوبعض
من ينسب إلى الصلاح، أو نحو ذلك مما يفهم
السامع المراد منه. (٢)
الحالات المستثناة من التنابز :
٦ - أ - ما يحبه الإِنسان من الألقاب التي تزينه،
وليس فيها إطراء مما يدخل في نهي الشارع، (٣)
لقوله صلهو: ((لا تطروني كما أطرت النصارى
عيسى بن مريم)) (٤)
لأن هذه الألقاب لم تزل مستحسنة في الأمم
كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم
ومكاتباتهم من غير نكير.
وقد لقب أبوبكر بالعتيق، وعمر بالفاروق
وغيرهما.
(١) سورة الحجرات / ١١
(٢) الزواجر ٤/٢، ١٤، وفتح الباري ١٠/ ٤٦٩
(٣) المراجع السابقة .
(٤) حديث: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى
ابن مريم)) أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ١٤٤ - ط
السلفية) من حديث عمر بن الخطاب.
والتكنية من السنة والأدب الحسن، قال عمر:
أشيعوا الكنى فإنها منبهة .
٧ - ب - إذا كان الإِنسان معروفا بلقب يعرب
عن عيبه، كالأعرج والأعمش، فلا إثم على
من يعرفه به .
وقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف،
ودليله قوله ويليه لما سلم من ركعتين في صلاة
الظهر، فقال: ((أصدق ذو اليدين؟))(١)
أما إن وجد عنه معدلا، وأمكنه التعريف
بعبارة أخرى فهو أولى ، لذلك يقال للأعمى :
(البصير) عدولا عن اسم النقص.
تنازع
انظر : اختلاف.
(١) حديث: ((أصدق ذو اليدين)) أخرجه البخاري (الفتح
٩٨/٣ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
- ٣٨ -
تنازع بالأيدي ١ - ٢
تنازع بالأيدي
التعريف :
١ - التنازع في اللغة: التخاصم يقال: تنازع
القوم تخاصموا. ففي الحديث: ((مالي أنازَع في
القرآن))(١) والأيدي جمع يد.(٢)
وفي الاصطلاح الشرعي هو تنازع شخصين
أو أكثر في وضع اليد على عين. (٣)
٤
الحكم الإجمالي :
٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن وضع اليد على
الشيء المتنازع عليه من أسباب الرجحان في
دعوى الملكية إذا لم توجد حجة أقوى منها
كالبينة، فإذا تنازع اثنان على ملكية شيء، وهو
في يد أحدهما، ولم تقم بينة لأحدهما قضی
لصاحب اليد بيمينه باتفاق الفقهاء لخبر (البينة
(١) حديث: ((مالي أنازع في القرآن)) أخرجه الترمذي
(١١٩/٢ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وحسنه
الترمذي.
(٢) تاج العروس مادة: ((نزع)).
(٣) فتح القدير ٦/ ٢٧٤، والمبسوط ٣٥/١٧
على المدعي، واليمين على من أنكر)(١)
وكذلك إذا تنازعا في وضع اليد على الشيء
المتنازع عليه یدعي كل منهما أنه بيده، فعلى كل
منهما البينة. (٢) لأن دعوى اليد مقصودة كما أن
دعوى الملك مقصودة، لأن الید یتوصل بها إلى
الانتفاع بالملك، والتصرف فيه. (٣) فإن كان
أقام كل منهما بينة على أن الشيء في يده جعل
في يد كل منهما نصفه لتعارض البينتين،
وتساويهما، فإن التساوي في سبب الاستحقاق
يوجب التساوي في الاستحقاق، وإن أقام
أحدهما بينة على أن الشيء في يده قضی أنه ذو
اليد، وإن لم تقم لهما بينة، وطلب كل منهما يمين
خصمه على أن الشيء ليس بیده، فعلی کل
واحد منهما أن يحلف على أن الشيء ليس في يد .
خصمه، لأنه لو أقر لخصمه بما ادعی لزمه حقه،
فإذا أُنکر حلف له .
(١) حديث: ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر))
أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ١١٠ - ط دار المحاسن) من
حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، وضعفه ابن حجر في
التلخيص (٢٠٨/٤ - ط شركة الطباعة الفنية). ولكن
روي البخاري (الفتح ٢١٣/٨ - ط السلفية) ومسلم
(١٣٣٦/٣ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس مرفوعا:
(اليمين على المدعى عليه)). وأخرج البيهقي في سننه
(٢٥٢/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
ابن عباس كذلك قوله: ((البينة على المدعي))، وإسناده
صحيح.
(٢) المصادر السابقة، وروضة الطالبين ٢٦٩/١١، وفتح
القدیر ٦/ ٢٥٦
(٣) المبسوط ٣٥/١٧ - ٣٦
- ٣٩ -
تنازع بالأيدي ٣ - ٤
فإن حلفا معا فلا يحكم بوضع اليد لأحد والآخر يمسك بكمه فلابسه أولى لأنه أظهرهما
تصرفا . (١)
منهما . (١)
لأن حجة القضاء بالید لم تقم لواحد منهما،
ويوقف العقار المتنازع عليه إلى ظهور حقيقة
الحال. (٢) وإن نكل أحدهما وحلف الآخر يحكم
يكون الحالف واضع اليد على الشيء. (٣) وقال
السرخسي : لا يجعل القاضي العين المتنازع
عليها في يد الحالف بنكول الآخر لجواز أن تكون
في يد ثالث، وأنهما تواضعا للتلبيس على
القاضي. هذا ولا تكون الشهادة على اليد
شهادة على الملك. كما لا يجوز الشهادة على
الملك اعتمادا على اليد. (٤) وأغلب هذه
التفاصيل في كتب الحنفية، ولا تأبى ذلك قواعد
· المذاهب الأخرى.
٣ - أما إذا كان الشيء في یدیهما ولكن يد أحدهما
أقوی من ید الآخر كأن يكون أحدهما راكبا على
الدابة والآخر متعلقا بزمامها فالراكب أولى لأن
تصرفه أظهر، لأن الركوب يختص بالملك.
وكذا إذا تنازعا في قميص أحدهما لابسه
(١) مجلة الأحكام ٥/ ٤٣١ - مادة ١٧٥٤ وشرحها، والمبسوط
٣٥/١٧، ٣٧٠٣٦
(٢) شرح المجلة ٥ / ٤٣١ - ٤٣٣ مادة: ١٧٥٤، والمبسوط
٣٥/١٧ - ٣٧
(٣) مجلة الأحكام مادة ١٧٥٤، حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٤٣،
والمبسوط ١٧/ ٣٦
(٤) روضة الطالبين ٢٦٩/١١
التنازع في جدار حائل بین ملکیهما :
٤ - إذا تداعیا جدارا حائلا بین ملکیهما فإن كان
بناء أحدهما متصلا بالجدار دون الآخر اتصالا لا
یمکن إحداثه بعد بنائه فهو صاحب اليد، وإن
کان الجدار متصلا ببنائهما جميعا أو منفصلا
عنهما، فهو في أيديهما، فإن أقام أحدهما بينة
قضى له، وإلا فيحلف كل منهما للآخر، فإذا
حلفا أو نکلا جعل الجدار بينهما بظاهر اليد،
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى للحالف
بالجميع . (٢)
وإن تنازعا في السقف المتوسط بين سفل
أحدهما وعلو الآخر فإذا لم یمکن إحداثه بعد بناء
العلوجعل في يد صاحب السفل، وإن أمكن،
فهما صاحبا يد، لأن لكل منهما يدا وتصرفا،
ولاشتراكهما في الانتفاع. (٣)
وإن كان لأحدهما علو الدار، والسفل للآخر
وتنازعا في العرصة أو الدهليز فإن كان المرقى في
(١) المغني ٣٢٤/٩، وفتح القدير ٢٤٧/٦، وحاشية ابن
عابدين ٤/ ٤٤٢
(٢) روضة الطالبين ٢٢٥/١١ - ٢٢٦، والمغني ٣٢٤/٩،
وفتح القدیر ٦/ ٢٥٠ - ٢٥١
(٣) روضة الطالبين ٢٢٦/١١، والمغني ٣٢٤/٩، وابن
عابدين ٤٤٢/٤، ومطالب أولي النهى ٦ / ٥٦٧
- ٤٠ -