Indexed OCR Text

Pages 61-80

تغسیل الميت ١٩ - ٢٠
يبطل بالموت فيصنع به كما يصنع بالحلال.
ويرى الشافعية والحنابلة: أن حكم إحرامه
لا يبطل بموته، فيصنع في تغسيله مايصنع
بالمحرم . (١)
وفي الموضوع تفصيل يرجع فيه إلى مصطلح
(إحرام).
ز - تغسيل الخنثى المشكل :
١٩ - إذا كان الخنثى المشكل صغيرا لم يبلغ،
يجوز للرجال والنساء تغسيله، كما يجوز مسه
والنظر إليه .
وأما إذا كان كبيرا أو مراهقا فذهب
الحنفية، وهووجه عند الشافعية إلى أنه
لا یغسل رجلا ولا امرأة، ولا یغسله رجل
ولا امرأة، بل ييمم. والأصل عند الشافعية
أن الخنثى المشكل - إن كان له محرم من الرجال
أو النساء - غسله بالاتفاق، وإن لم يكن له محرم
جاز للرجال والنساء غَسْله صغيرا. فإن كان
كبيرا ففيه وجهان: أحدهما: هذا، والآخر: أنه
يغسل. قال أحمد: إذا لم تكن له أمة، بيمم،
وزاد: أن الرجل أولی بتیمیم خنثی في سن
التمييز، وحرم بدون حائل على غير محرم. (٢)
(١) الفتاوى الهندية ١٦١/١، ومواهب الجليل ٢٢٦/٢،
وروضة الطالبين ١٠٧/٢، والمغني ٥٣٧/٢
(٢) ابن عابدين ١١٢/١، ١١٣، ٥٧٨، وعرف ابن عابدين
المراهق هنا بمن بلغ الشهوة، وروضة الطالبين ١٠٥/٢،
وغاية المنتهى ١/ ٢٣١، والمغني ٥٢٦/٢
ويرى المالكية: أنه إن أمكن وجود أمة له -
سواء أكانت من ماله أم من بيت المال، أم من
مال المسلمین - فإنها تغسله، وألا ییمم، ولا
یغسله أحد سواها .(١)
وذهب الشافعية في وجه آخر إلى أنه يغسل
إذا لم يكن له محارم.
وفيمن يغسل أوجه: أصحها : أنه يجوز
للرجال والنساء جميعا للضرورة، واستصحابا
لحكم الصغر، وبه قال أبو زيد.
والوجه الثاني : أنه في حق الرجال كالمرأة،
وفي حق النساء كالرجل، أخذا بالأحوط.
والوجه الثالث: وهو وجه ضعيف عندهم،
أنه یشتری من تركته جاریة لتغسله، فإن لم تكن
له ترکة فمن بیت المال. (٢)
من يغسّل من الموتى ومن لا يغسل :
أ - تغسيل الشهيد :
٢٠ - اتفق الفقهاء على أن الشهيد لا يغسل،
لما روي عن النبي # أنه قال في شهداء أحد:
((ادفنوهم بدمائهم))(٣) ويرى الحسن البصري
وسعيد بن المسيب تغسيل الشهيد. (٤)
(١) مواهب الجليل ٦/ ٤٣٣
(٢) روضة الطالبين ١٠٥/٢
(٣) حديث: ((ادفنوهم في دمائهم ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٢١٢/٣ ط السلفية).
(٤) ابن عابدين ١/ ٦٠٨، والاختيار ٩٧/١، وبدائع الصنائع
٣٢٤/١، والمدونة ١٩٨٣/١، والخطاب =
- ٦١ -

تغسیل الميت ٢٠ - ٢٢
وإن كان الشهيد جنبا فذهب أبو حنيفة
والحنابلة، وهو رواية عن الشافعية، وقول
سحنون من المالكية إلى أنه يغسل. ويرى
جمهور المالكية وأبو يوسف ومحمد من الحنفية،
والشافعية في الأصح أنه لا يغسل لعموم
الخبر.(١)
وكذلك الحكم فيمن وجب عليه الغسل
بسبب سابق على الموت، كالمرأة التي تطهر من
حیض أو نفاس ثم تستشهد فهي کالجنب. وأما
قبل الطهارة من الحيض أو النفاس فلا يجب
الغسل. وعن أبي حنيفة في هذه الحالة
روايتان: إحداهما: يجب الغسل كالجنب
والأخرى لا يجب. (٢)
وذهب جمهور الفقهاء - ماعدا أبا حنيفة - إلى
أن الشهيد البالغ وغيره سواء، وإليه ذهب أبو
ثور وابن المنذر. (٣) والخلاف في هذه المسألة
وكذلك في تغسیل من کان به رمق، والمرتٹ
(وهو من حمل من المعركة جريحا وبه رمق)، ومن
=٢٤٧/٢، وروضة الطالبين ١١٩/١، والمغني ٥٢٨/٢،
٥٢٩
(١) ابن عابدين ٦٠٨/١، وبدائع الصنائع ٣٢٢/١،
ومواهب الجليل ٢/ ٢٤٩، والشرح الصغير ١/ ٥٧٦،
وروضة الطالبين ٢/ ١٢٠، والمغني ٢/ ٥٣٠.
(٢) ابن عابدين ٦٠٨/١، وبدائع الصنائع ٣٢٢/١، والمغني
٥٣٠/٢، ٥٣١
(٣) ابن عابدين ٦٠٨/١، ومواهب الجليل ٢/ ٢٤٧،
وروضة الطالبين ١١٨/٢، والمغني ٥٣١/٢
عاد عليه سلاحه فقتله، ومن يقتل من أهل
العدل في المعركة، ومن قتل ظلما، أو دون ماله أو
دون نفسه وأهله مبني على خلاف آخر، وهو
أن هؤلاء وأمثالهم هل يعتبرون من الشهداء أم
لا؟ (١)
فيرجع للتفصيل إلى مصطلح (شهيد).
ب - تغسيل المبطون والمطعون وصاحب الهدم
وأمثالهم:
٢١ - لا خلاف عند جمهور الفقهاء في أن
الشهيد بغير قتل كالمبطون، والمطعون، ومنه
الغريق، وصاحب الهدم، والنفساء، ونحوهم
يغسّلون، وإن ورد فيهم لفظ الشهادة. (٢)
جـ- تغسیل من لا يدری حاله :
٢٢ - لو وجد ميت أو قتيل في دار الإِسلام، وكان
عليه سيما المسلمين من الختان والثياب
والخضاب وحلق العانة، فإنه يجب غسله عند
جمهور الفقهاء، سواء أوجد في دار الإِسلام أم
دار الحرب .
وأما إذا لم يكن عليه ذلك فالصحيح
عندهم: أنه إن وجد في دار الإِسلام یغسّل،
(١) ابن عابدين ١/ ٦٠٩، والمغني ٥٣٢/٢ وما بعدها
(٢) بدائع الصنائع ٣٢٢/١، والمدونة ١٨٤/١، ومواهب
الجليل ٢٤٨/٢، وروضة الطالبين ١١٩/٢، والمغني
٥٣٦/٢
- ٦٢ -

تغسیل المیت ٢٣ - ٢٥
وإن وجد في دار الحرب لا يغسل، ولأن
الأصل أن من کان في دار فهومن أهلها، يثبت
له حكمهم، ما لم يقم على خلافه دليل . (١)
وصرح ابن القاسم من المالكية بأن الميت إن
وجد بفلاة، لا يدرى أمسلم هو أم كافر؟ فلا
يغسل. وكذلك لووجد في مدينة من المدائن في
زقاق، ولا يدرى حاله أمسلم أم كافر؟ قال
ابن رشد: وإن کان مختونا فکذلك، لأن اليهود
يختتنون، وقال ابن حبیب: ومن النصاری أیضا
من يختتن. (٢)
د - تغسيل موتى المسلمين عند اختلاطهم
بالكفار:
٢٣ - لو اختلط موتى المسلمين بموتى المشركين
ولم يميزوا، فلا خلاف بين جمهور الفقهاء في
أنهم يغسلون جميعا، سواء أكان المسلمون أكثر
أم أقل. أو كانوا على السواء، وهذا لأن غسل
المسلم واجب، وغسل الكافر جائز في الجملة،
فيؤتى بالجائز في الجملة لتحصيل الواجب. (٣)
هـ - تغسيل البغاة وقطّاع الطريق:
٢٤ - ذهب الحنفية إلى أنه لا يغسل البغاة إذا
(١) ابن عابدين ١/ ٥٧٧، وشرح البهجة ٢/ ١٠٢ ط مطبعة
الميمنية، والمغني ٢/ ٥٣٧
(٢) مواهب الجليل ٢/ ٢٥٠
(٣) ابن عابدين ٥٧٧/١، وبدائع الصنائع ٣٠٣/١،
ومواهب الجليل ٢/ ٢٥٠، وروضة الطالبين ١١٨/٢،
والمغني ٢ /٥٣٦
قتلوا في الحرب، إهانة لهم وزجرا لغيرهم عن
فعلهم. وأما إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإِمام
عليهم فإنهم يغسلون.
وفي رواية عن الحنفية، وهو ما ذهب إليه
المالكية والشافعية والحنابلة أنهم يغسلون.
ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح: (بغاة).
ولم يفرق الحنفية بين البغاة وقطاع الطريق في
عدم التغسيل. (١)
و - تغسيل الجنين إذا استهل :
٢٥ - إذا خرج المولود حیا، أو حصل منه مايدل
على حياته من بكاء أو تحريك عضو أو طرف أو
غير ذلك، فإنه يغسل بالإِجماع، قال
ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا
عرفت حياته واستهل، يغسل ويصلى عليه. (٢)
كما أنه يرى جمهور الفقهاء عدم تغسيل من لم
يأت له أربعة أشهر ولم يتبين خلقه، إلا ماروي
عن ابن سیرین.
وما ورد من الغسل في بعض كتب الحنفية،
فالمراد هو الغسل في الجملة کصب الماء علیه،
(١) ابن عابدين ٥٨٣/١، ٥٨٤، وبدائع الصنائع ٣٠٢/١،
وروضة الطالبين ١١٩/٢، والمغني ١١٦/٨
(٢) ابن عابدين ٥٩٤/١، وبدائع الصنائع ٣٠٢/١،
ومواهب الجليل ٢/ ٢٤٠، ٢٥٠، وروضة الطالبين
١١٧/٢، والمغني ٥٢٢/٢
- ٦٣ -

تغسیل الميت ٢٦ - ٢٨
من غير وضوء ولا ترتیب. (١)
واختلفوا في الطفل الذي ولد لأربعة أشهر أو
أكثر، فالأصح عند الحنفية، وهو المذهب
للشافعية والحنابلة أنه يغسل. (٢) وذهب
الحنفية في رواية، والمالكية، وهو قول للشافعية
إلى أنه لا يغسل، بل يغسل دمه، ويلف في
خرقة ويدفن. (٣)
ز - تغسیل جزء من بدن الميت:
٢٦ - إذا بان من الميت شيء غسل وجعل معه
في أكفانه بلا خلاف. (٤) وأما تغسيل بعض
الميت، فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه إن
وجد الأكثر غسل، وإلا فلا. (٥)
وذهب الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة
إلى أنه يغسل سواء في ذلك أكثر البدن وأقله،
لما روي أن طائرا ألقى يدا بمكة زمن وقعة
الجمل، وكانت يد عبدالرحمن بن عتاب بن
أسيد، فغسلها أهل مكة، وصلوا عليها. (٦)
(١) ابن عابدين ٥٩٥/١، ومواهب الجليل ٢٠٨/٢، ٢٤٠،
وروضة الطالبين ١١٧/٢، والمغني ٥٢٣/٢
(٢) ابن عابدين ٥٩٥/١، وروضة الطالبين ١١٧/٢، والمغني
٥٢٢/٢
(٣) ابن عابدين ٥٩٤/١، وبدائع الصنائع ٣٠٢/١،
ومواهب الجليل ٢٤٠/٢، ٢٥٠، وروضة الطالبين
١١٧/٢، والمغني ٢/ ٥٢٢
(٤) حاشية الجمل ١/ ١٤٦، والمغني ٢/ ٥٣٩
(٥) ابن عابدين ٥٧٦/١، وبدائع الصنائع ٣٠٢/١، والمدونة
١٨٠/١، ومواهب الجليل ٢١٢/٢
(٦) بدائع الصنائع ٣٠٢/٢، وشرح البهجة ١٠٢/٢ ط
المطبعة الميمنية، والمغني ٢/ ٥٣٩
أخذ الأجرة على تغسيل الميت :
٢٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أخذ الأجرة
على تغسيل الميت جائز، وأنه يؤخذ من تركة
الميت، كالتجهيز والتلقين.
وصرح الحنفية بأن الأفضل أن يغسل الميت
مجانا، فإن ابتغى الغاسل الأجر جاز إن كان ثمة
غيره، وإلا فلا، لتعینه علیه، لأنه صار واجبا
عليه عينا، ولا يجوز أخذ الأجرة على الطاعة.
وذهب البعض إلى الجواز. (١)
دفن الميت من غير غسل :
٢٨ - لو دفن الميت بغير غسل، ولم يهل عليه
التراب، فلا خلاف أنه يخرج ويغسل. (٢)
وأما بعده، فذهب الحنفية، وهوقول
للشافعية إلى أنه لا ینبش لأجل تغسيله، لأن
النبش مُثْلة، وقد نهي عنها، ولما فيه من
الهتك.(٣)
ويرى المالكية، وهو الصحيح لدى الشافعية
والحنابلة أنه ينبش ويغسل ما لم يتغير، ويخاف
عليه أن يتفسخ، وإليه ذهب أبو ثور. (٤)
(١) الشرح الصغير ٥٥١/١، وحاشية الدسوقي ٤٥٨/٤،
ونهاية المحتاج ٥/٦، وكشاف القناع ٤٠٣/٤، وابن
عابدين ٥٧٦/١، والفتاوى الهندية ١٥٩/١، ١٦٠،
والاختيار ٩١/١
(٢) ابن عابدين ٥٨٢/١، ومواهب الجليل ٢/ ٢٣٤،
وروضة الطالبين ٢/ ١٤٠، والمغني ٥٥٣/٢
(٣) ابن عابدين ٥٨٢/١، وروضة الطالبين ٢/ ١٤٠
(٤) مواهب الجليل ٢٣٣/٢، ٢٣٤، وروضة الطالبين
٢/ ١٤٠، وحاشية الجمل ١٤٣/٢.
- ٦٤ -
.

تغسيل الميت ٢٩، تغليظ ١ - ٢
وفي الموضوع تفصيل يرجع إليه إلى مصطلح
(نبش).
ما يترتب على تغسيل الميت :
٢٩ - ذهب الحنفية، وهو قول لمالك، والشافعية
في الصحيح عندهم، والحنابلة إلى أنه
يستحب لغاسل الميت أن يغتسل، (١) لحديث
رواه الترمذي، وذكر أيضا في الموطأ وهو ((من
غسّل ميتا فليغتسل))(٢).
وفي قول لمالك، وهو قول جمهور فقهاء
المالكية - ماعدا ابن القاسم - أنه لا غسل على
غاسل المیت، لأن تغسيل الميت ليس بحدث.
وروي عن أحمد وجوب الغسل على من
غسّل الكافر خاصة، (٣) لأن النبي وَلايز ((أمر عليا
رضي الله عنه أن يغتسل، لما غسّل أباه)). (٤)
وللتفصیل یرجع إلى مصطلح (غسل).
(١) ابن عابدين ١١٤/١، وفتح القدير ٥٨/١، ومواهب
الجليل ٢٢٣/٢، والشرح الصغير ٥٤٩/١، وحاشية
الجمل ٢/ ٤٠، والمغني ١/ ٢١١، ٢١٢
(٢) حديث: ((من غسل ميتا فليغتسل ... )) أخرجه ابن ماجة
(١/ ٤٧٠ ط الحلبي)، والترمذي (٣٠٩/٣ ط الحلبي) من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه واللفظ لابن ماجة،
وحسنه ابن حجر في التلخيص (١/ ١٣٧ ط شركة الطباعة
الفنية).
(٣) مواهب الجليل ٢٢٣/٢، والشرح الصغير ٥٤٩/١،
وحاشية الجمل ٢ / ٤٠، والمغني ١ / ٥٤٩
(٤) حديث: ((أمر عليا أن يغتسل لما غسل أباه ... )) تقدم
تخريجه (ف١٤).
تغليظ
التعريف :
١ - التغليظ من غلظ غلظا خلاف دق. وكذا
استغلظ، والتغليظ التوكيد والتشديد. وهو
مصدر غلظ: أي أكد الشيء وقواه. وهو ضد
التخفيف. ومنه غلظت عليه في اليمين تغليظا
أي شدّدت عليه وأكدت . وغلظت اليمين
تغلیظا أيضا قویتها وأكدتها . (١)
المغلَّظ من النجاسات :
٢ - يقسم الفقهاء النجاسات إلى مغلظة
ومخففة. ثم اختلفوا في تحديد المغلظ من
النجاسات، فعند الشافعية والحنابلة هي
نجاسة الكلب والخنزير وماتولد من كل منهما . (٢)
وعند أبي حنيفة هي ماورد في نجاستها
نص لم يعارض بنص آخر، فإن عارضه نص
فمخففة. وعند أبي يوسف ومحمد مااتفق
العلماء على أنه نجس، فالأرواث كلها نجسة
نجاسة غليظة عند أبي حنيفة، لأنه ورد فيها
(١) مختار الصحاح مادة: ((غلظ)).
(٢) مغني المحتاج ٨٣/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٦.
- ٦٥ -

تغليظ ٢ - ٣
نص يدل على نجاستها، وهو مارواه
ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي ◌ّ ((طلب
منه ليلة الجن أحجارا للاستنجاء، فأتى
بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين، ورمي
الروثة، وقال: إنها رکس»(١) ولم يرد نص
يعارضه، فكانت نجاستها مغلظة .
أما عند الصاحبين فمخففة لاختلاف العلماء
في نجاستها. وبول ما لا يؤكل لحمه نجس
نجاسة مغلظة بالاتفاق بين الإِمام والصاحبین،
لانعدام النص المعارض عند الإِمام واتفاق
الفقهاء على نجاسته عندهما.
والنجاسة المغلظة عند المالكية هي ماعدا
فضلات مايؤكل لحمه من النجاسات. ويفرق
الحنابلة في النجاسات بين كل من الخنزير
والكلب وبين سائر النجاسات، فنجاسة الخنزير
والكلب أشد، ويليها بول الآدمي وعذرته، ثم
سائر النجاسات، ثم بول الرضيع. (٢)
واختلف الفقهاء في أحكام النجاسة
المغلظة ، فذهب الحنفية إلى أنه يعفى عن
النجاسة المغلظة قدر درهم إذا أصابت الثوب أو
(١) حديث: ((ابن مسعود أن النبي ◌َّ طلب منه ليلة الجن
أحجارا للاستنجاء ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري
٢٥٦/١ ط الدار السلفية).
(٢) ابن عابدين ٢١١/١، وبدائع الصنائع ١/ ٨٠، والمدونة
الكبرى ١٩/١، ٢٠، ٢١، والإنصاف ٣١٠/١
البدن في الصلاة، أما المخففة فيعفى ماليس
بفاحش.
وقال المالكية: تطهر النجاسة المخففة
بالدلك. أما المغلظة فلا تطهر إلا بالغسل.
والتفصيل في باب النجاسة.
وقال الشافعية والحنابلة: إن النجاسة
المغلظة لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداهن
بالتراب، وماعداها فتطهر بغسلة واحدة.
وأنه لا يعفى عن قليل النجاسة المغلظة وإن
قلت، أو أصابت البدن، أو الثوب. أما غير
المغلظة فيعفى عن قليلها(١) على تفصيل ينظر
في باب (النجاسة).
العورة المغلظة :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في حرمة النظر إلى
العورة، ووجوب سترها في الصلاة وخارجها .
ولكن الحنفية والمالكية قسموها في الصلاة،
والنظر إليها إلى: مغلظة ومخففة. فالمغلظة عند
الحنفية هي السوأتان ، وهما القبل، والدبر،
بالنسبة للرجل والمرأة على السواء.
وقال المالكية: إن العورة المغلظة تختلف
باختلاف النوع، فعورة الرجل المغلظة هي
السوأتان في الصلاة ، أما المرأة فهي ماعدا
صدرها وأطرافها، وهي الذراعان والرجلان
والعنق .
(١) الجمل على شرح المنهج ١٦٨/١ - ١٨٣ - ٤٢٥، وقليوبي
٦٩/١ - ١٨٥، وبدائع الصنائع ٨٠/١، والمدونة ١٩/١
- ٦٦ -

تغليظ ٤ - ٥
وعند المالكية إذا صلى مكشوف العورة
المغلظة، فإنه يعيد الصلاة في الوقت وبعد
الوقت.(١)
ولم يرد في كتب الشافعية والحنابلة هذا
التقسيم للعورة، وكل ماجاء فيها أنه إذا لم يجد
مايستر به العورة كلها يقدم السوأتين.
والتفصيل في باب شروط الصلاة.
تغليظ الدية :
٤ - اتفق الأئمة الشافعي ومالك وأحمد - على
أصل تغليظ الدية. ثم اختلفوا في أسباب
التغليظ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن
أسباب التغليظ هي مايأتي :
أ - أن يقع القتل في حرم مكة.
ب - أن يقتل في الأشهر الحرم وهي ذو
القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب.
جـ - أن يقتل قريبا له محرما. وهذا عند
الشافعية، وفي قول عند الحنابلة.
د - أن يكون القتل عمدا أو شبه عمد. (٢)
هـ - أن يقتل في الإِحرام، أي أن يكون
المقتول محرما وهذا عند الحنابلة .
وعند المالكية والحنابلة يغلظ في قتل لم يجب
(١) الاختيار ١٤٦/١، وابن عابدين ٢٧٤/١، وحاشية
الدسوقي ٢١٤/١
(٢) روضة الطالبين ٩/ ٢٥٥، وأسنى المطالب ٤٧/٤، والمغني
لابن قدامة ٧/ ٧٦٤، ٧٦٥، ٧٦٦، ٧٧٢
فيه قصاص، كقتل الوالد ولده، والمراد الأب
وإن علا، والأم كذلك.(١)
وعند الحنفية لاتغليظ إلا في شبه العمد إن
قضى الدية من الإِبل، وإن قضی من غير
الإِبل فلا تغلظ. (٢)
أما صفة التغليظ وباقي التفاصيل فيرجع
فيها إلى مصطلح (دية).
ما يجري التغليظ فيه من الدعاوى
٥ - ذهب الشافعية إلى أن التغليظ يجري في
دعوى الدم، والنكاح، والطلاق، والرجعة،
والإِيلاء، واللعان، والعدة، والحداد، والولاء،
والوكالة، والوصاية، وكل ماليس بمال،
ولا يقصد منه المال. أما الأموال فيجري
التغليظ في كثيرها، وهو نصاب الزكاة عشرون
دینارا أو مائتا درهم.
أما قليلها - وهو مادون ذلك - فلا تغليظ
فيه، إلا أن يرى القاضي التغليظ لجرأة
الحالف.
أما اليمين التي تغلظ فیستوی فیه یمین
المدعى عليه، واليمين المردودة، واليمين مع
الشاهد .
وكذلك قال الحنابلة: لا تغلظ اليمين إلا فيما
(١) حاشية الدسوقي ٢٦٧/٤، والمدونة ٣٠٦/٦، ٣٠٧،
وكشاف القناع ٦/ ٣١
(٢) ابن عابدين ٣٦٨/٥
- ٦٧ -

تغليظ ٦
له خطر، كالجنايات، والطلاق، والعتاق،
وماتجب فيه الزكاة من المال.
وعند المالكية : يغلظ الیمین في ربع دینار
فأكثر. (١)
صفة تغليظ الأيمان :
٦ - أجمع الفقهاء على مشروعية تغليظ الأيمان
في الخصومات بزيادة الأسماء والصفات، على
اختلاف بينهم في الوجوب والاستحباب
والجواز. كأن يقول الحالف مثلا: بالله الذي
لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم
الذي يعلم من السر مايعلم من العلانية.
والأصل في ذلك: حديث أبي هريرة
رضي الله عنه، أن رجلا حلف بين يدي
الرسول # بذلك، (٢) ولأن في الناس من يمتنع
(١) حاشية الدسوقي ٢٢٨/٤، وروضة الطالبين ٣٢/١٢ -
٣٣، والإنصاف ١٣٢/١
(٢) حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن رجلا حلف بين
يدي الرسول # بذلك، لم نعثر عليه بهذا السياق الطويل
في كتب الحديث التي بين يدينا وهو في المبسوط (١٦ / ٨٦ ط
دار المعرفة) مطولا ، والحديث بمعناه جاء عن ابن عباس
رضي الله عنهما أن النبي ◌َ﴾ ((استحلف رجلا، فحلفه بالله
الذي لا إله إلا هو)» وهذا الحلف الذي فيه زيادة (الذي
لا إله إلا هو) تغليظ في الیمین. أخرجه أبو داود(٣/ ٥٨٣
ط عبيد الدعاس)، وحسنه التهانوي في إعلاء السنن
(٤٠٦/٥ ط دار القرآن) وعبد القادر الأرناؤوط (جامع
الأصول ١١/ ٦٨٠ ط مكتبة الحلواني).
من اليمين إذا غلظ علیه، ويتجاسر بدونها . (١)
واختلفوا في تغليظها بالزمان والمكان.
فذهب المالكية إلى : أنها تغلظ بالمكان
كالجامع، وأداء القسم بالقيام، وعند منبره وَل ◌ّ
إن وقع اليمين في المدينة، ولا يغلظ بالزمان
عندهم .
وعند الشافعية: يغلظ بالمكان والزمان،
فيجري بعد صلاة عصر يوم الجمعة مثلا في
الجامع في غير مكة والمدينة، وفيهما عند منبر
النبي ◌َ*، وعند الركن الأسود. (٢)
وهل التغليظ بالمکان مستحب أم واجب لا
يعتد بالقسم إلا به؟ فيه قولان للشافعية،
أظهرهما: الأول، وعند المالكية: واجب.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى : أنه لا تغلظ
اليمين في حق المسلمين، لا بالزمان
ولا بالمكان، لأن المقصود هو تعظيم المقسم به،
وهو حاصل في غير المسجد كما يحصل في
المسجد، ولكن الحنابلة جوّزوا التغليظ في حق
المسلم إن رأى الحاكم في ذلك مصلحة، وتغلظ
(١) المبسوط ١١٨/١٦، وحاشية الدسوقي ٢٢٨/٤، وروضة
الطالبين ٣١/١٢، والإنصاف ١٢٠/١ -١٢١
(٢) حاشية الدسوقي ٢٢٨/٤، وروضة الطالبين ٣١/١٢ -
٣٢
- ٦٨ -

تغليظ ٧ - ٨
اليمين عند المذهبين في حق أهل الذمة. (١)
٧ - وهل يتوقف تغليظ اليمين على طلب
الخصم، أم يغلظ القاضي وإن لم يطلب
الخصم؟
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن التغليظ إلى
رأي القاضي، ولا دخل للخصم في التغليظ.
وقال المالكية والشافعية: إن التغليظ في
اليمين هو حق للخصم، فإن طلب الخصم
غلظت وجوبا، فإن أبى من توجهت عليه
اليمين مما طلبه المحلف من التغليظ عدّ
ناكلا. (٢)
وانظر لمزيد من التفصيل مصطلح (أيمان).
التغليظ في اللعان :
٨ - اختلف الفقهاء في تغليظ اللعان بالزمان
والمكان فذهب الشافعية والمالكية إلى
مشروعية تغليظه بالزمان والمكان، فيجري
اللعان عندهم في أشرف مواضع البلد، فإن
كان في مكة فبين الركن الأسود والمقام، وفي
المدينة عند منبر رسول الله (صفر، وفي بيت
المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلدان في
الجامع عند المنبر. ويلاعن غير المسلمين في
(١) المبسوط ١١٨/١٦ - ١١٩، وروضة الطالبين ٢١/١٢ -
٣٢، والدسوقي ٢٢٧/٤ - ٢٢٨، والإنصاف ١/ ١٢٠،
١٢١
(٢) المبسوط ١١٨/١٦، والإنصاف ١٢/ ١٢٠، وروضة
الطالبين ٣٢/١٢، وقليوبي ٣٤٠/٤، وحاشية الدسوقي
٤/ ٢٢٨
الموضع الذي يعظمونه كالكنائس عند
النصارى، وبيت النار للمجوس. وقال القفال
من الشافعية: لا بل يلاعن بينهما في المسجد أو
مجلس الحكم.
قال النووي : ولا يُؤتی بیت الأصنام في لعان
الوثنيين، لأنه لا أصل له في الحرمة، واعتقادهم
غير معتبر .
ويغلظ بالزمان بعد صلاة العصر.
ويغلظ بحضور جماعة من أعيان البلد
وصلحائه .
ثم التغليظ بهذه الأمور واجب عند المالكية،
إلا وقوعه بعد صلاة، فهو مندوب عندهم،
وعند الشافعية فيه أقوال، والمذهب عندهم
الاستحباب في الجميع. ولا يغلظ اللعان
بالزمان ولا بالمكان عند الحنفية والقاضي
أبي يعلى من الحنابلة، لأن الله أطلق الأمر
بذلك، ولم يقيده بزمن ولا مكان فلا يجوز تقييده
إلا بدليل، ولأن النبي ◌َّلل أمر هلالا بإحضار
امرأته، ولم يخصه بزمن ولا مكان، ولوخصه
بذلك لنقل ولم يهمل.
وقال أبو الخطاب من الحنابلة: يستحب أن
يتلاعنا في الأزمان والأماكن التي تعظم. (١)
(١) المبسوط ٣٩/٧، وروضة الطالبين ٣٣٤/٨، ٣٥٤،
وشرح روض الطالب ٣٨٤/٣ - ٣٨٥، وشرح الزرقاني
٤ / ١٩٤ - ١٩٥، والمغني لابن قدامة ٤٣٥/٧
- ٦٩ -
.:

تغليظ ٩، تغیر، تغییر ١ - ٢
تغليظ عقوبة التعزير :
٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن تغليظ عقوبة
التعزير - وهى كل عقوبة شرعت في معصية
لا حدّ فيها ولا كفّارة - يكون باجتهاد الحاكم
لأن المقصود منها الزجر وأحوال الناس تختلف
في ذلك.(١)
تغير
انظر : تغيير
(١) حاشية الدسوقي ٣٥٤/٤، وروضة الطالبين ١٧٦/١٠،
وأسنى المطالب ١٦٢/٤، وحاشية الطحطاوي على الدر
٢/ ٤١٠، والمغني لابن قدامة ٣٢٤/٨، وكشاف القناع
٦ / ١٢٤.
تغییر
التعريف :
١ - من معاني التغيير في اللغة: التحويل.
يقال: غيرت الشيء عن حاله أي حولته
وأزلته عما كان عليه. ويقال: غيرت الشيء
فتغیر، وغیرّه إذا بدّله، كأنه جعله غیر ماكان
عليه. وفي التنزيل العزيز: ﴿ذلك بأنّ الله لم
يكُ مُغَيِرّا نعمةً أنعمَهَا على قومٍ حتى يُغَيِّوا
ما بأنفسهم). (١) قال ثعلب: معناه حتى
يبدّلوا ما أمرهم الله. وغيّرّ عليه الأمر حوله،
وتغايرت الأشياء اختلفت. (٢)
ومعناه الاصطلاحي عند الفقهاء لا يخرج
عن معناه اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التبديل :
٢ - التبديل من بدلت الشيء تبديلا بمعنى
غيرت صورته تغييرا، وأبدلته بكذا إبدالا
نحيت الأول، وجعلت الثاني مكانه. (٣)
(١) سورة الأنفال/ ٥٣
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((غير)
(٣) المصباح المنير مادة: ((بدل))، ولسان العرب مادة:
«بدل)».
- ٧٠ -

تغيير ٣
وفرق الأصوليون من الحنفية بين بيان التغيير
وبيان التبديل. فقالوا: بيان التغيير هو البيان
الذي فيه تغيير لموجب اللفظ من المعنى الظاهر
إلى غيره. وذلك كالتعليق بالشرط المؤخر في
الذكر، كما في قول الرجل لامرأته: أنت طالق
إن دخلت الدار. وبیان التبدیل بیان انتهاء
حكم شرعي بدليل شرعي متراخ، وهو
النسخ.(١)
الحكم التكليفي :
یختلف حكم التغيير باختلاف موضعه،
وبيان ذلك فيما يأتي :
تغير أوصاف الماء في الطهارة:
٣ - أجمع العلماء على أن الماء الذي غيرت
النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحد
من هذه الأوصاف أنه لا يجوز الوضوء
ولا التطهر به، كما أجمعوا على أن الماء الكثير
المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد
أوصافه الثلاثة .
كذلك أجمعوا على أن كل ما يغير الماء - مما
لا ینفك عنه غالبا کالطین - أنه لا يسلبه صفة
الطهارة أو التطهير، إلا خلافا شاذا روي عن
ابن سیرین في الماء الآسن.
وأما الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من
(١) المرآة مع المرقاة لمنلا خسر و ٢/ ١٢٦
الأشياء الطاهرة التي تنفك عنه غالبا متى غيرت
أحد أوصافه الثلاثة، فإنه طاهر عند جميع
العلماء. ولكنهم اختلفوا في طهوريته، فذهب
جمهور الفقهاء إلى أنه غير مطهر لأنه لا يتناوله
اسم الماء المطلق، بل يضاف إلى الشيء الذي
خالطه، فيقال مثلا: ماء زعفران.
وذهب الحنفية إلى أنه مطهر ما لم يكن التغير
عن طبخ. أما المتغير بالطبخ مع شيء طاهر فقد
أجمعوا على: أنه لا يجوز الوضوء ولا التطهر به.
واختلفوا في الماء غير المستبحر إذا خالطته
نجاسة ولم تغير أحد أوصافه، فذهب الجمهور
إلى الفرق بين الماء القليل والماء الكثير، فقالوا:
إن كان قليلا أصبح نجسا، وإن كان كثيرا لم
يكن نجسا. وهؤلاء اختلفوا في الحد بين القليل
والكثير، فذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن الحد
بينهما هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا
حركه آدمي من أحد طرفيه لم تسر الحركة إلى
الطرف الثاني منه، أما إذا سرت الحركة فيه فهو
قلیل.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الحد في
ذلك هو قلتان من قلال هجر، مستدلين
بحديث النبي ◌َ﴾ ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل
الخبث)) وفي لفظ ((لم ينجس)). (١)
(١) حديث: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) أخرجه
أبو داود (١/ ٥١ ط عبيد الدعاس)، والترمذي (١ / ٩٧ ط
مصطفى الحلبي)، وصححه أحمد شاكر في تعليقه =
- ٧١ -

تغییر ٤ - ٥
ومن العلماء من لم يحدّ في ذلك حدا وقال: إن
النجاسة تفسد قليل الماء وإن لم تغير أحد
أوصافه، وهذا مروي عن الإمام مالك، وروي
عنه أيضا أن هذا الماء مكروه .
وذهب بعض العلماء - ومنهم المالكية، وأهل
الظاهر - إلى أنه طاهر سواء كان قليلا أو
كثيرا.(١)
وانظر لتفصيل ذلك الخلاف في بحث
(مياه).
تغيير النية في الصلاة :
٤ - أجمع الفقهاء على أن تغيير النية في
الصلاة، ونقلها من فرض إلى آخر، أومن
فرض إلى نفل عالما عامدا من غير عذر يبطل
الصلاة . (٢)
وتنظر تفاصيل هذه المسألة في مصطلح
(تحويل، ونية).
تغير حالة الإِنسان التكليفية في العبادات:
٥ - أجمع الفقهاء على أنه إذا تغيرت حالة
= على الترمذي (٩٨/١ ط مصطفى الحلبي). والحاكم
(١٣٢/١ ط دار الكتاب العربي). وقال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين.
(١) بدائع الصنائع ٧١/١، وجواهر الإكليل ٥/١، ومغني
المحتاج ١٧/١، والمغني لابن قدامة ١١/١، وسبل السلام
١٣/١
٢) حاشية ابن عابدين ٢٩٦/١، ومغني المحتاج ١٤٩/١،
والمغني لا بن قدامة ٤٦٨/١
الإِنسان التكليفية، كأن طهرت الحائض أو
النفساء، أوبلغ الطفل، أو أسلم الكافر، أو
أفاق المجنون أو المغمى عليه، أو أقام المسافر وقد
بقي من الوقت مقدار مایمکن فيه أداء العبادة،
فإنه يجب عليه الأداء. ولكنهم اختلفوا فيما إذا
حصل هذا التغير في العصر أو العشاء، هل
تجب عليهم صلاة الظهر في الحالة الأولى،
وصلاة المغرب في الثانية؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الظهر
والمغرب، لأن وقت الثانية وقت الأولی حال
العذر.
وذهب الحنفية والحسن البصري والثوري
إلى أنه لا تجب عليهم إلا الصلاة التي زالت في
وقتها الأسباب المانعة، لأن وقت الأولى خرج في
حال عذرهم .(١)
واختلفوا كذلك في القدر الذي يتعلق به
الوجوب، فذهب الجمهور إلى أنه بمقدار
تكبيرة الإحرام، فمن أدرك من آخر الوقت
مايسع التحريمة فقد وجبت عليه الصلاة، وإلا
فلا .
وذهب المالكية إلى أنه بمقدار ركعة فأكثر،
وهو قول مرجوح عند الشافعية، فمن أدرك من
آخر الوقت مایسع ركعة فأكثر فقد وجبت عليه
الصلاة، وإلا فلا يجب عليه شيء.
(١) البدائع ٩٥/١، وجواهر الإكليل ٣٣/١، والمغني
لابن قدامة ٣٩٦/١، ومغني المحتاج ١٣٢/١
- ٧٢ -

تغییر ٥ - ٦
وتجب صلاة الظهر والمغرب عند المالكية، إذا
أدرك من آخر العصر أو العشاء مايتسع لخمس
ركعات في الحضر وثلاث ركعات في السفر.(١)
واختلفوا كذلك فيما إذا حاضت المرأة أو
نفست أو جن العاقل أو أغمي عليه - وقد مضى
من الوقت قدر يتسع للفرض - فذهب الشافعية
والحنابلة إلى وجوب الصلاة التي أدرك بعض
وقتها، وكذلك التي قبلها إن كانت تجمع معها
وأدرك قدر مايتسع لها أيضا، لأن وقت الثانية
وقت الأولى في حال الجمع.
وذهب الحنفية والمالکیة إلى أن حدوث هذه
الأعذار يسقط الفرض، وإن طرأت في آخر
الوقت.
ويتصور في هذه المسألة حدوث الجنون
والإِغماء والحيض والنفاس، بخلاف الكفر
والصبا فلا يتصور حدوث الصبا، لاستحالة
ذلك، أما حدوث الکفر۔ والعياذ بالله - فهو ردة
لا تسقط لزوم القضاء إلا عند الحنفية . (٢)
واختلفوا في مسألة بلوغ الطفل في وقت
الصلاة - وقد صلاها وفرغ منها - أو بلغ وهو في
الصلاة، وكذلك في صومه .
انظر مصطلح (بلوغ، صلاة، صوم).
(١) البدائع ٩٦/١، ١٤٤، والقوانين الفقهية ص٤٩،
وجواهر الإكليل ٣٣/١، وتحفة المحتاج ٤٥٤/١، والمغني
لابن قدامة ٣٩٧/١
(٢) المغني لابن قدامة ١/ ٣٩٧، والقوانين الفقهية ص٤٩،
ومغني المحتاج ١/ ١٣٠، والبدائع ٩٥/١
تغير الاجتهاد في القبلة :
٦ - ذهب جمهور العلماء إلى أنه إذا تغير اجتهاد
المصلي في القبلة من جھة إلى جهة أخرى-وكان
في الصلاة - استدار إلى الجهة الثانية وأتم
الصلاة، لما روي أن أهل قباء ((لما بلغهم تحويل
القبلة من بيت المقدس استداروا كهيئتهم إلى
الكعبة، وأتموا صلاتهم، ولم يأمرهم
رسول اللّه ◌َله بالإِعادة))، (١) ولأن الصلاة المؤداة
إلى جهة التحري مؤداة إلى القبلة لأنها هي
القبلة، حال الاشتباه، ولأن تبدل الرأي في
معنى انتساخ النص، وهذا لا يوجب بطلان
العمل بالمنسوخ في زمان ما قبل النسخ.
ويشترط المالكية لهذا شرطين أولهما: أن
يكون المصلي أعمى، وثانيهما: أن يكون
انحرافه عن القبلة قبل تغیر الاجتهاد یسیرا،
أما إذا كان بصيرا أو كان انحرافه عن القبلة
كثيرا، فيقطع صلاته وجوبا، ويصلي إلى الجهة
الثانية .
ويرى بعض العلماء، ومنهم الآمدي أنه
لا ينقل من جهته الأولى، ويمضي على
اجتهاده الأول، لئلا ينقض الاجتهاد
بالاجتهاد. وإن كان تغير الاجتهاد بعد الفراغ
من الصلاة، ولم يتبين الخطأ يقينا، فلا يعيد
(١) حديث: ((أن أهل قباء لما بلغهم تحويل القبلة من بيت
المقدس ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٠٢ ط
السلفية).
- ٧٣ -

تغییر ٧ - ٨
ما صلى بالأول بلا خلاف. أما إذا ثبت الخطأ
يقينا فقال المالكية والشافعية: يعيدها إن فرغ
منها ولم يزل في وقتها، ویقضیها بعد الوقت عند
الشافعية. وعند الحنفية والحنابلة، وفي قول
مرجوح للشافعية: لا يعيدها إن فرغ منها سواء
کان في الوقت أو بعده.(١)
تغيير نصاب الزكاة في الحول:
٧ - أجمع أهل العلم على أن بيع النصاب من
عروض التجارة بمثله أثناء الحول لا يقطع
الحول، لأن الزكاة تجب في قيمة العروض لا في
نفسها .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه إذا باع
نصابا للزكاة مما يعتبر فيه الحول بجنسه کالإِبل
بالإِبل، أو البقر بالبقر، أو الغنم بالغنم، أو
الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، لم ينقطع
الحول وبنى حول البدل على حول النصاب
الأول (المبدل منه) لأنه نصاب يضم نماؤه في
الحول، فبنى حول بدله من جنسه على حوله
کالعروض.
وذهب الشافعية إلى أن الحول ينقطع بهذه
المبادلة مالم تكن للتجارة، فلا ينقطع الحول إلا
في الصرف فينقطع، ويستأنف حول جديد،
(١) البدائع ١١٩/١، وجواهر الإكليل ٤٥/١، والقوانين
الفقهية ص٦١، ومغني المحتاج ١٤٧/١، والمغني
لابن قدامة ٤٤٥/١
لقوله *: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه
الحول)). (١)
أما الحنفية، فقد وافقوا المالكية والحنابلة في
الأثمان، ووافقوا الشافعية فيما سواها، لأن الزكاة
إنما وجبت في الأثمان عندهم، لكونها ثمنا،
بخلاف غيرها من الأموال الأخرى.
أما إذا باع نصابا للزكاة بغیر جنسه، کابل
ببقر، فقد اتفقوا على انقطاع الحول واستئناف
حول جديد، إذا لم يكن هذا فرارا من
الزكاة . (٢)
وينظر التفصيل في مصطلح (زكاة).
تغيير الزوج أو الزوجة في النكاح من الحرية
والدین :
٨ - إذا خطب الرجل امرأة بعينها، فأجيب إلى
ذلك، ثم أوجب له النكاح في غيرها، وهو
يعتقد أنها التي خطبها فقبل، فلا ينعقد النكاح.
(١) حديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)) أخرجه
الترمذي (٢٥/٣ - ٢٦ ط مصطفى الحلبي) وابن ماجة
(٥٧١/١ ط عيسى الحلبي) واللفظ له. وأخرجه البيهقي
(٤ /٩٥ ط دار المعرفة). عن علي بن أبي طالب وعائشة
رضي الله عنهما. وقال ابن حجر: حديث علي لا بأس
بإسناده والآثار تعضده فيصلح للحجة. (التلخيص الحبير
١٥٦/٢ ط المكتبة الأثرية).
(٢) البدائع ١٥/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢١، وجواهر
الإكليل ١/ ١٢٠، والقوانين الفقهية ص١١٤، والمغني
لابن قدامة ١٧٥/٢، ومغني المحتاج ٣٧٩/١
- ٧٤ -

تغيير ٨
لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب
فيه، وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة(١)
ولو نكح، وشرط فيها إسلاما، أو في أحدهما
نسبا أو حرية أوبكارة أو شبابا أو تدینا فأخلف،
فمذهب جمهور الفقهاء، وهو الراجح عند
الشافعية صحة النكاح. قال الشافعية: لأن
الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثره
بالشروط الفاسدة، فالنكاح أولى .
قال الحنابلة: ويثبت الخيار لفوات الشرط أو
الوصف المرغوب.
وذهب الشافعية في قول مرجوح عندهم
إلى عدم صحة النكاح، لأنه يعتمد الصفات
فتبدها کتبدل العين. (٢)
وأجمع أهل العلم على أنه إذا عتقت الأمة
- وزوجها عبد - فلها الخيار في فسخ النكاح لخبر
بريرة رضي الله عنها. قالت عائشة رضي الله
عنها ((كاتبت بريرة فخيرها رسول الله ﴾ في
زوجها، وكان عبدا فاختارت نفسها)). (٣) ولأن
(١) المغني لابن قدامة ٦/ ٥٤٦، وحاشية ابن عابدين
٣٢٥/٢، وتحفة المحتاج ٧/ ٣٥٥، وجواهر الإكليل
٢٧٧/١، وفتح العلي المالك ٣٦٥/١
(٢) مغني المحتاج ٢٠٧/٣، والقوانين الفقهية ص٢٢٠،
والمغني لابن قدامة ٥٢٤/٦، ٥٢٦، وكشاف القناع
٩٩/٥
(٣) حديث عائشة رضي الله عنها: ((كاتبت بريرة فخيرها
رسول الله﴿﴿ في زوجها فاختارت نفسها)). أخرجه=
عليها ضررا في كونها حرة تحت عبد. (١)
واختلفوا فيما إذا عتقت وزوجها حر،
فالجمهور على أنه لا خيارلها، لأنها كافأت
زوجها في الكمال، فلم يثبت لها الخيار.
وذهب طاووس وابن سيرين ومجاهد
والنخعي والثوري والحنفية إلى أن لها
الخيار. واستدلوا بما روي في حديث بريرة أن
زوجها کان حرا، کما رواه النسائي في سننه .
وأجمع الفقهاء على بقاء نكاح الكتابية التي
أسلم زوجها، سواء قبل الدخول أو بعده، لأن
للمسلم أن يبتدىء نكاح كتابية، فاستدامته
أولى. كما أجمعوا على أنه إذا أسلمت الكتابية
قبل زوجها، وقبل الدخول بها تعجلت الفرقة،
سواء أكان زوجها کتابیا أم مجوسيا أو غيرهما، إذ
لا يجوز لكافر نكاح مسلمة. (٢)
واختلفوا فيما إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين
أو المجوسيين، أو كتابي متزوج بوثنية .
وينظر ذلك في مصطلح (إسلام، ونكاح).
= البخاري (الفتح ٤٠٨/٩) ط السلفية)، ومسلم
(١١٤١/٢ ط عيسى الحلبي).
(١) المصادر السابقة: حديث بريرة الذي يدل على أن زوجها
کان حرا. فقد أخرجه النسائي (١٦٣/٦ ط دار الكتاب
العربي)، وأصل القصة في الصحيحين، ولكن لفظ ((كان
حرا)) من رواية النسائي، واعتبرها ابن حجر مدرجة من
قول الأسود الراوي عن عائشة. (انظر الفتح ٩/ ٤١٠ -
٤١١ ط السلفية).
(٢) مغني المحتاج ١٩١/٣، ٢١٠، والمغني لابن قدامة
٦١٤/٦ - ٦٣٤، ٦٥٩، وجواهر الإكليل ٢٩٦/١، وابن
عابدین ٢/ ٣٨٨
- ٧٥ -

تغيير ٩ - ١٠، تفاؤل ١
تغيير المغصوب :
٩ - اختلف الفقهاء في حكم تغيير المغصوب.
فقال الحنفية والمالكية: إن غير المغصوب
فزال اسمه وأعظمُ منافعه، كطحن حنطة،
ضمنه الغاصب وملكه، بلا حل انتفاع قبل أداء
ضمانه .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إن كان
التغيير قد زاد من قيمة المغصوب، فهو للمالك
ولا شيء للغاصب بسببها، إن كانت الزيادة
أثرا محضا، وإن نقص من المغصوب فعلى
الغاصب رده وأرش النقص.(١)
والتفاصيل في مصطلح: (غصب):
تغير حالة الجاني أو المجني عليه :
١٠ - إذا تغير حال الجاني أو المجني عليه من
الإِسلام إلى الكفر أو العكس، ففي وجوب
القصاص أو عدمه، ومقدار الدية مذاهب يرجع
إليها في مباحث (الدية، والقصاص).
(١) حاشية ابن عابدين ٥/ ١٢١، وجواهر الإكليل ٢/ ١٤٩،
ومغني المحتاج ٢/ ٢٩٠، والمغني لابن قدامة ٢٧٧/٥
تفاؤل
التعريف :
١ - التفاؤل: أن تسمع كلاما حسنا فتتیمن به،
وإن كان قبيحا فهو الطيرة، يقال: فأَل به تفئيلا
جعله يتفاءل به، وتفأل به بالتشديد تفؤلا .
وتفاءل تفاؤلا ، ويستعمل غالبا في الخير، وفي
الأثر: ((لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل
الصالح)). (١) وقد يستعمل في الشر أيضا،
يقال: لا فأل علیك أي لا ضير عليك، وجاء
في الأثر: ذُكرت الطيرة عند النبي ◌َّر، فقال:
((خيرها الفأل)). (٢) وصح عنه عليه الصلاة
والسلام: ((لا طيرة ويعجبني الفأل الكلمة
الحسنة الكلمة الطيبة)). (٣)
(١) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح، مادة: ((فأل)).
وحديث: ((لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل
الصالح)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠/ ٢١٤ ط
السلفية)، ومسلم (٤/ ١٧٤٦ ط عيسى الحلبي) من
حديث أنس بن مالك.
(٢) حديث: ((خيرها الفأل)) أخرجه البخاري (فتح الباري
٢١٤/١٠ ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(٣) الآداب الشرعية ص/ ٢٧٩
وحديث: ((لا عدوى ولا طيرة ... )) أخرجه =
- ٧٦ -

تفاؤل ٢ - ٣
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى
اللغوي. وقد عرفه القرافي بأنه: مايظن عنده
الخير. عكس الطيرة والتطير. غير أنه تارة
یتعین للخیر، وتارة للشر، وتارة یتردّد بينهما،
فالمتعين للخير مثل الكلمة الحسنة يسمعها
الرجل من غير قصد. نحو: يافلاح،
يامسعود.(١)
الألفاظ ذات الصلة :
التبرك :
٢ - التبرك: طلب ثبوت الخير الإِلهي في
الشيء. سميت بركة لثبوت الخیر فیه، كما
يثبت الماء في البركة.
حكمه التكليفي :
٣ - التفاؤل مباح بل حسن إذا كان متعينا
للخير، كأن يسمع المريض ياسالم، فينشرح
لذلك صدره .
ولا خلاف بين الفقهاء في جواز التفاؤل
بالكلمة الحسنة من غير قصد، كأن يسمع
المريض ياسالم، أو يسمع طالب الضالة ياواجد
= البخاري (فتح الباري ٢٤٤/١٠ ط السلفية)، ومسلم
(١٧٤٦/٤ ط عيسى الحلبي) واللفظ لمسلم وهو من .
حديث أنس بن مالك.
(١) الفروق ٤/ ٢٤٠
فتستريح نفسه لذلك. (١) لخبر: ((لا عدوی،
ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح والكلمة
الحسنة)). (٢)
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه: أن
يسمع ياراشد يانجيح إذا خرج لحاجته. (٣)
وكان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا
سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي
بشر ذلك في وجهه، وإن کره اسمه رئي كراهية
ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها
فإن أعجبه اسمها فرح ورئي بشر ذلك في وجهه
وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في
وجهه . (٤)، (٥)
(١) فتح الباري ٢١٤/١٠ - ٢١٥، والآداب الشرعية
٣٧٦/٣، ٣٧٧، ٣٧٨، والفروق ٤/ ٢٤٠، وتفسير
القرطبي ٦/ ٥٩ - ٦٠، وابن عابدين ١/ ٥٥٥
(٢) حديث: ((لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح
والكلمة الحسنة» أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٤/١٠
ط السلفية)، ومسلم (١٠ / ١٧٤٦ ط عيسى الحلبي)
واللفظ للبخاري وهو من حديث أنس بن مالك.
(٣) حديث: ((كان يعجبه أن يسمع ياراشد يانجيح إذا خرج
لحاجته)) أخرجه الترمذي (١٦١/٤ ط مصطفى الحلبي)
وقال: حسن غريب صحيح، والطبراني في الصغير
(١٩٩/١ ط السلفية) وهو من حديث أنس بن مالك.
(٥،٤) حديث: ((كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا
سأل عن اسمه: فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر
ذلك في وجه ... )) أخرجه أحمد (٣٤٧/٥، ٣٤٨) ط
المكتب الإسلامي، وأبو داود (٢٣٦/٤) ط عبيد
الدعاس من حديث بريدة، وحسنه الحافظ ابن حجر
في فتح الباري (٢١٥/١٠ ط السلفية).
- ٧٧ -

تفاؤل ٤، تفرق ١ - ٢
وإنما كان يعجبه الفأل، لأنه تنشرح له
النفس وتستبشر بقضاء الحاجة فيحسن
الظن بالله. (١) وقال عز من قائل في حديث
قدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظنن بي
إلا خيرا)). (٢)
بخلاف الطيرة فإنها من أعمال أهل
الشرك حيث كانوا يعتقدون حصول الضرر
بما يتطير به .
التفاؤل المباح
٤ - التفاؤل المباح: أن يسمع الرجل الكلمة
الطيبة من غير قصد، أويسمي ولده اسما حسنا
فیفرح عند سماعه.
أما أخذ الفأل من المصحف، كأن يفتحه
فیتفاءل ببعض الآيات في أول الصفحة، أو
يتفاءل بضرب الرمل، فيتفاءل ببعض رموزه
فحرام . (٣)
وانظر أيضا مصطلح : ( تطير، وتسمية).
(١) ابن عابدين ٥٥٥/١، وفتح الباري ٢١٥/١٠، وتفسير
القرطبي ٥٩/٦ - ٦٠، والفروق ٢٤١/٤، والآداب
الشرعية لابن مفلح ٣٧٦/٣، ٣٧٧، ٣٧٨.
(٢) حديث: (( قال الله تعالی:)) أنا عند ظن عبدي بي فلا يظنن
بي إلا خيرا)) ، أخرجه أحمد بلفظ ((قال الله تعالى: أنا عند
ظن عبدي بي إن ظن بي خيرا فله، وإن شرا فله)».
مسند أحمد بن حنبل (٣٩١/٢ ط المكتب الإسلامي)،
وابن حبان في صحيحه (موارد: ٢٣٩٤) ط دار الكتب
العلمية. من حديث أبي هريرة.
(٣) الفروق ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١، وحاشية القليوبي ٤/ ٢٥٦،
والأذكار للنووي ٢٥٦
تفرق
التعريف :
١ - التفرق في اللغة: مصدر: تفرق ضد
تجمع، يقال: تفرق القوم تفرقا، ومثله افترق
القوم افتراقا.
والتفريق : خلاف التجميع، يقال: فرق
الشيء تفريقا وتفرقة: بدده، وهو متعد، أما
التفرق فلازم. والتفريق أبلغ من الفرق، لما فيه
من معنى التكثير. (١)
والتفرق في الاصطلاح لا يخرج معناه عن
المعنى اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة :
التجزؤ :
٢ - التجزؤ: من تجزأ الشيء تجزؤا، وجزا
الشيء تجزئة: جعله أجزاء. (٢)
والتفرق يكون بين الأبدان، والتجزؤ في
الأمور.
(١) لسان العرب، والصحاح مادة: ((فرق)).
(٢) المصباح المنير مادة: ((جزأ)).
- ٧٨ -

تفرق ٣ - ٦
حكمه :
٣ - تختلف أحكام التفرق باختلاف موضوعه :
فيسقط خيار المجلس بتفرق المتعاقدين عند
من يجيز خيار المجلس من الفقهاء.
ويبطل العقد بالتفرق قبل القبض فيما
يشترط في صحته التقابض في المجلس. کرأس
مال السلم، وبيع الربوي بمثله، أوبمتحد معه
في العلة، على اختلاف بين الفقهاء في بعض
التفاصيل.
التفرق المؤثر وحكمه :
٤ - التفرق المؤثر هو: أن يتفرقا بأبدانهما،
ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء، والمرجع فيه
عرف الناس، وعادتهم فيما يعدونه تفرقا، لأن
الشارع ناط علیه حکما ولم يبينه، فدل ذلك على
أنه أراد ما يعرفه الناس، ككل ما أطلقه الشارع
في المعاملات كالقبض، والإحراز.
هذا ويسقط بالتفرق خيار المجلس، ويلزم
العقد في غير الصرف والربوي، ويبطل بالتفرق
بيع الربوي قبل القبض . (١)
أما هل يقوم التخاير مقام التفرق في إسقاط
خيار المجلس؟ وهل يجوز التخاير قبل القبض في
بيع الربوي، وآراء الفقهاء في ذلك؟ فيرجع
فيها إلى مصطلح (خيار المجلس).
(١) المغني ١١/٣ - ١٢، وروضة الطالبين ٣/ ٤٣٧، وحاشية
الطحاوي ١٣٧/٣
تفرق المتعاقدين بعد انعقاد البيع :
٥ - ذهب الشافعية، والحنابلة إلى أن التفرق
بعد انعقاد البيع يسقط حقه في خيار المجلس
لخبر: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)). (١)
قال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم.
وإن لم يتفرقا، وأقاما مدة طويلة، فالخيار
بحاله، وإن طالت المدة لعدم التفرق. (٢) لما
روى أبو الوطيء- عباد بن نسيب ــ : «غزونا
غزوة، فنزلنا منزلا ، فباع صاحب لنا فرسا
بغلام، ثم أقاما بقية يومهما ولیلتهما، فلما أصبحا
من الغد حضر الرحيل، فقام إلى فرسه يسرجه
فندم، فأتى الرجل وأخذه بالبيع، فأبى الرجل
أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة
صاحب النبي # فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر
فقالا له هذه القصة فقال: أترضيان أن أحكم
بینکما بقضاء رسول اللّه ◌َا﴾؟ قال: قال
رسول الله وَالر: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا))
وما أراكما افترقتما. (٣)
الإكراه على التفرق:
٦ - إن أكره الشخص على التفرق ففيه وجهان
(١) حديث ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) أخرجه البخاري
(الفتح ٣٢٨/٤ ط السلفية) من حديث حكيم بن حزام.
(٢) المجموع للنووي ٩/ ١٧٤ - ١٧٥، والمغني ٥٦٣/٣
(٣) حديث أبي برزة: ((أترضيان أن أحكم بينكما بقضاء رسول
الله ... )) أخرجه أبو داود (٣ / ٧٣٦ - ٧٣٧ تحقيق عزت
عبید دعاس) وقال المنذري في مختصره رجال إسناده ثقات
(المختصر ٩٦/٥ نشر دار المعرفة).
- ٧٩ -

تفرق ٧ - ٩
للشافعية - وهما روايتان للحنابلة -
أحدهما : أنه یبطل الخیار، لأنه کان یمکنه
الفسخ بالتخاير، وهو أن يقول لصاحبه: اختر
فيلزم العقد، فحيث لم يفعل ذلك فقد رضي
بإسقاط الخيار.
الثاني : لا يبطل الخيار لأنه لم يوجد منه أكثر
من السكوت، والسكوت لا يسقط الخيار.
ولم يأخذ أبو حنيفة ومالك بخيار المجلس
أصلا.(١)
وتفصيله في مصطلح (خيار المجلس).
التفرق قبل القبض في بيع الربوي:
٧ - أجمع الفقهاء على أنه إذا بيع أحد النقدين
بمثله، أو بالآخر يجب التقابض في المجلس.
وإلا يبطل العقد(٢) لخبر: ((لا تبيعوا الذهب
بالذهب والفضة بالفضة إلا مثلا بمثل،
ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا
الورِق بالورِق إلا مثلا بمثل، ولا تُشِفّوا بعضها
على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز)). (٣)
أما غير النقدين من الربويات فقد اختلف
الفقهاء في حرمة التفرق قبل القبض.
(١) المصادر السابقة.
(٢) المجموع ٩/ ١٨١ - ٤٠٣، والقوانين الفقهية ص٢٥٤،
وحاشية الطحاوي ٣/ ١٣٧، والمغني ١١/٤ - ١٢
(٣) حديث: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب ... )) أخرجه مسلم
(١٢٠٨/٣ ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري.
فعند المالكية، والشافعية، والحنابلة،
يشترط التقابض ويحرم التفرق قبل القبض، إن
اتحد الجنس، أو اتحدت علة الربا فيهما، ويبطل
العقد بالتفرق قبل القبض.
وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط التقابض في
المجلس في الموزون والمكيل المعين، ويجوز
التفرق قبل القبض، ولا يبطل العقد به. (١)
وتفصيله في (ربا، قبض).
التفرق قبل قبض رأس مال السلم :
٨ - يشترط لصحة عقد السلم قبض رأس مال
السلم قبل التفرق، فإن تفرقا قبل القبض بطل
العقد .
وإلى هذا ذهب الحنفية، والشافعية
والحنابلة.(٢)
وقال المالکیة: لا يشترط قبض رأس مال
السلم في المجلس، ولا يبطل بالتفرق، فيجوز
عندهم تأخير القبض ثلاثة أيام لخفة الأمر
ولأن ماقارب الشيء یعطی حکمه.(٣)
التفرق قبل التقابض في بيع العرايا:
٩ - العرايا: جمع عرية، وهي بيع ما على
(١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٣/ ١٠٩، وحاشية
ابن عابدين ١٨٢/٤، والمجموع ١٨١/٩ - ٤٠٣،
والقوانين الفقهية ص٢٥٤
(٢) حاشية الطحطاوي ١٢٢/٣، والمغني ٣٢٨/٤، ونهاية
المحتاج ٤/ ١٨٤
(٣) حاشية الدسوقي ٣/ ١٩٥
- ٨٠ -