Indexed OCR Text
Pages 21-40
تعميم ٧ - ٨، تعوذ، تعويذ ١ - ٢ أحب إلى الله من أن يقول العبد: اللهم ارحم أمة محمد رحمة عامة)) (١) ولحديث الأعرابي الذي قال: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحدا فقال: ((لقد تحجَّرت واسعا)). (٢) تعميم الأصناف الثمانية في الزكاة : ٧ - اختلف الفقهاء في وجوب تعميم الأصناف الثمانية في الزكاة، فالجمهور على أنه غير واجب، وذهب الشافعیة إلی وجوبه، على تفصيل ينظر في (الزكاة). تعميم الدعوة إلى الولائم : ٨ - اختلف في حكم الدعوة العامة، وهي التي تسمى (الجفلى) فالجمهور على جواز إجابتها، وذهب الحنابلة إلى جواز إجابتها مع الكراهة، على تفصيل ينظر في مصطلح (دعوة). تعوذ انظر : استعاذة (١) حديث: ((ما من دعاء أحب إلى الله ... )) أخرجه الخطيب في تاريخه (١٥٧/٦ ط. مطبعة السعادة) وابن عدي في الكامل (١٦٢١/٤ ط. دار الفكر) واستنكره ابن عدي. (٢) حديث الأعرابي الذي قال: ((اللهم ارحمني ومحمداً ... )) أخرجه الترمذي (٢٧٦/١ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال: حديث حسن صحيح. تعویذ التعريف : ١ - التعويذ في اللغة: مصدر عوذ، من عاذ يعود عوذا: بمعنى التجأ. قال الليث يقال: فلان عوذلك: أي ملجأ. ويقال: عذت بفلان: استعذت به: أي لجأت إليه. وهو عياذي: أي ملجئي. والعوذة: مايعاذ به من الشيء، والعوذة والتعويذة والمعاذة كله بمعنى : الرقية التي يرقى بها الإِنسان من فزع أو جنون. والجمع: عوذ وتعاويذ، ومعاذات. (١) والتعويذ في الاصطلاح يشمل الرقى والتمائم ونحوها مما هو مشروع أو غير مشروع. الألفاظ ذات الصلة : أ - الرقية : ٢ - الرقية في اللغة: من رقاه يرقيه رقية بمعنى: العوذة والتعويذ. قال ابن الأثير: الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة، كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات، لأنه يعاذ بها. ومنه قوله (١) مختار الصحاح، وتاج العروس، ومتن اللغة، والمفردات للراغب الأصفهاني . - ٢١ - تعویذ ٣ - ٥ تعالى: ﴿وقيل: مَنْ راقٍ﴾(١) أي من يرقيه؟ تنبيها على أنه لا راقي یرقيه، فیحميه. (٢) وعرفها بعض الفقهاء: بأنها مایرقی به من الدعاء لطلب الشفاء. (٣) فالرقية أخص من التعويذ، لأن التعويذ يشمل الرقية وغيرها، فكل رقية تعويد ولا عکس. ب - التميمة : ٣ - التميمة في اللغة: خيط أوخرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم، يمنعون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإِسلام. قال الخليل بن أحمد: التميمة قلادة فيها عود. ومعناها عند أهل العلم: ماعلق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها. وفي الحديث: ((من تعلق تميمةً فلا أتم الله له))(٤) أي: فلا أتم الله صحتَه وعافيته . (٥) (١) سورة القيامة/ ٢٧ (٢) مختار الصحاح، وتاج العروس، والمفردات للراغب الأصفهاني: مادة: ((رقي))، وعمدة القارى ١٦٥/١٠، ١٨٥ (٣) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٤٥٢/١ ط دار المعرفة. (٤) حديث: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له ... )) أخرجه أحمد (١٥٤/٤ ط الميمنية) وفي إسناده جهالة. (تعجيل المنفعة ص١١٤ نشر دار الكتاب العربي). (٥) شرح منتهى الإِرادات ١/ ٣٢٠، وكشاف القناع ٧٧/٢، والقرطبي ١٠/ ٣٢٠، ونيل الأوطار ٣١٢/٨، والمغرب للمطرزي مادة: ((تمم)). وهي عند الفقهاء: العودة التي تعلق على المريض والصبيان، وقد يكون فيها القرآن وذكر الله إذا خرز عليها جلد.(١) فالتميمة عند الفقهاء أيضا: نوع من التعويذ. والفرق بينها وبين الرقية: أن الأولى هي تعويذ يعلق على المريض ونحوه، والثانية تعویذ یقرأ عليه . جـ - الودعة : ٤ - الودعة : شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في أعناق الصبيان وغيرهم. وفي الحديث ((من علق ودعة فلا وَدَعَ الله له))(٢) أي فلا بارك الله ماهو فيه من العافية. وإنما نهي عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين. (٣) فالودعة مثل التميمة في المعنى . (٤) د - التُّوَلة: ٥ - التولة في اللغة بضم أوله وفتح ثانيه : . (١) القوانين الفقهية لابن جزي ص٤٥٢، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٩٥/١، والشرح الصغير ٧٤٩/٤، ونهاية المحتاج ١٢٥/١، وأسنى المطالب ٦١/١ (٢) حديث: ((من علق ودعة فلا ودع الله له ... )) أخرجه (أحمد ٤ /١٥٤ ط اليمنية) وفي إسناده جهالة. (تعجيل المنفعة ص١١٤ نشر دار الكتاب العربي). (٣) مختار الصحاح مادة: ((ودع))، والقرطبي ٣٢٠/١٠، والآداب الشرعية ٧٦/٣ (٤) تفسير القرطبي ٣٢٠/١٠ - ٢٢ - تعويذ ٦ - ١٠ السحر، وخرز كانوا يرون أنه يجبب المرأة إلى زوجها، ويقال فيها أيضا: التِوَلة كعِنَبة. (١) وفي الاصطلاح : تحبيب المرأة إلى زوجها. كما فسره ابن مسعود رضي الله عنه راوي الحديث. ((قالوا: ياأبا عبد الرحمن، هذه التمائم والرقى قد عرفناها، فما التولة؟ قال: شيء يصنعه النساء یتحیین به إلى أزواجهن)). فالتولة أيضا ضرب من التعويذ. (٢) هـ - ( التفل، النفث، النفخ) : ٦ - التفل: النفخ معه ریق. والنفث: نفخ لیس معه ريق. فالتفل شبيه بالبزق، وهو أقل منه، أوله البزق، ثم التفل، ثم النفث، ثم النفخ. (٣) فكل من التفل، والنفث، والنفخ قد يكون من ملابسات التعاويذ. و- النشرة : ٧ - النشرة في اللغة: كالتعويذ والرقية. يعالج بها المجنون والمريض وحل السحر عن المسحور، (٤) وفي الحديث ((فلعل طبا أصابه، (١) القاموس، والمغرب للمطرزي، وابن عابدين ٥/ ٢٧٥، ٢٧٦، والآداب الشرعية ٣/ ٧٥ (٢) ابن عابدين ٥/ ٢٧٥، ٢٧٦، ونيل الأوطار ٣١٢/٨، والدين الخالص ٢٣٨/٣، والآداب الشرعية ٣/ ٧٥ (٣) نيل الأوطار ٢١٢/٨، وعمدة القارى ١٠/ ١٨٤ (٤) القاموس المحيط، ولسان العرب مادة: ((نشر))، والنهاية لابن الأثير ٦٣٦/٣ يعني سحرا، ثم نَشَّره بقل أعوذ برب الناس))(١) أي رقاه. والتنشير: الرقية أو كتابة النشرة. وفي الاصطلاح: هي أن يكتب شيئا من أسماء الله تعالى أو من القرآن، ثم يغسله بالماء، ثم يمسح به المریض أو یسقیه. أو یکتب قرآن وذكر بإناء لحامل لعسر الولادة، ولمريض يسقيانه ونحو ذلك.(٢) ز - الرتيمة : ٨ - الرتيمة والرقمة : خيط يربط بأصبع أو خاتم لتستذکر به الحاجة، ويقال: أرمه: إذا شد في أصبعه الرتيمة. وقيل: هي خيط كان يربط في العنق أوفي اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم على زعمهم. (٣) الحكم التكليفي للتعويذ : ٩ - یختلف حكم التعاويذ باختلاف ما تتخذ منه التعاويذ. وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ١٠ - ما لا يعقل معناه : ومنه ما كان يرقى به في الجاهلية. فذهب (١) حديث: ((فلعل طبا أصابه، يعني سحرا ... )) أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة: ((طبب)) وهو في لسان العرب أيضا. ولم نعثر عليه في كتب السنة. (٢) ابن عابدين ٢٣٢/٥، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٣٢٠ - ٣٢١، والمفردات للراغب الأصفهاني مادة: ((نشر)) والآداب الشرعية ٧٣/٣، وتفسير القرطبي ٣١٨/١٠ (٣) مختار الصحاح مادة: ((رتم))، وابن عابدين ٢٣٢/٥ - ٢٣ - تعويذ ١٠ جمهور الفقهاء إلى : أنه يجب اجتنابه بلا خلاف. لما صح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه دخل على امرأته، وفي عنقها شيء تتعوذ به، فجبذه، فقطعه، ثم قال: لقد أصبح آل عبدالله أغنياء عن أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. ثم قال: «سمعت رسول الله وي* يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك، قالوا: يا أبا عبدالرحمن هذه الرقى والتمائم قد عرفناها، فما التولة، قال: شيء يصنعه النساء یتحبین إلی أزواجهن)).(١) فيتعين حمل الوعيد على ما كانوا يفعلونه من تعلیق خرزة يسمونها تمیمة أو نحوها، یرون أنها تدفع عنهم الآفات. ولاشك أن اعتقاد هذا جهل وضلال، وأنه من أكبر الكبائر، لأنه إن لم یکن شرکا فھویؤدي إلیه، إذ لا ينفع ولا يضر ولا يمنع ولا يدفع إلا الله تعالى. وكذلك الرقى والتعاويذ محمولة أيضا على ذلك، أو على ما إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ماهي، ولعله يدخلها سحر أو كفر أو غير ذلك مما لا يعرف معناه، فإنها حينئذ حرام، صرح به الخطابي والبيهقي وابن رشد والعزبن عبدالسلام وجماعة من أئمة الشافعية وغيرهم، (١) حديث: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك ... )) أخرجه الحاكم (٤ /٢١٧ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. وقال في الشرح الصغير: لا يرقى بالأسماء التي لم يعرف معناها، قال مالك: ما يدريك لعلها کفر؟ .(١) واختلف العلماء في حکم النفث وغيره عند الرقى والتعاويذ، فمنعه قوم، وأجازه آخرون. قال النووي : وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، واستدلوا بما روته عائشة رضي الله عنها: أن النبي وقليل كان ينفث في الرقية. ولفظه: ((كان رسول الله ◌َ ﴿﴿ إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بید نفسه، لأنها أعظم بركة من يدي))(٢). وأيضا بما روي عن محمد بن حاطب رضي الله عنه أن يده احترقت، فأتت به أمه النبي ﴿ فجعل ينفث عليها، ويتكلم بكلام زعم أنه لم يحفظه)). (٣) وقال محمد بن الأشعث: (١) ابن عابدين ٢٣٢/٥، والشرح الصغير ٧٦٩/٤، والفتاوى الحديثية ص ١٢٠، والإنصاف ٣٥٢/١٠، وكشاف القناع ١٨٦/٦، وعمدة القارى ٥/ ٦٥٣، والقرطبي ٢٥٨/٢٠، والزواجر ١٥٥/١، ونيل الأوطار ٨/ ٢١٤، والدين الخالص ٢٣٢/٢، ٢٣٤ (٢) حديث: ((كان إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٦/١٠ ط السلفية، ومسلم (١٧٢٢/٤ ط الحلبي). (٣) حديث محمد بن حاطب أن يده احترقت، ((فأتت به= - ٢٤ - . تعويذ ١٠ ذهب بي إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء فَرَقَتْني ونفثت. (١) واستدل الآخرون: وهم إبراهيم وعكرمة، والحكم بما قال بعضهم : دخلت على الضحاك وهو وجع، فقلت: ألا أعوذك يا أبا محمد؟ قال: بلى، ولكن لا تنفث، فعوذته بالمعوذتين. وبما قال ابن جريج لعطاء: القرآن ینفخ أو ینفث. قال: لا شيء من ذلك.(٢) وأما حكم النشرة، فقد ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية عدا ابن عبدالسلام والشافعية والحنابلة) إلى أنه جائز، وهو قول سعيد بن المسيب، وعائشة رضي الله عنه، وأبى عبد الله والطبري، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ بالمعوذتين في إناء، ثم تأمر أن يصب على المريض. وذهب ابن عبد السلام من المالكية إلى أنه حرام، ومنعها أيضا الحسن، وإبراهيم النخعي، وابن الجوزي . وکذلك مجاهد لم ير أن تكتب آيات القرآن، ثم تغسل، ثم يسقاه صاحب الفزع. وقال النخعي : أخاف أن = أمه النبي ر فجعل ... )) أخرجه (أحمد ٤/ ٢٥٩ ط الميمنية)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٢/٥ ط القدسي): رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح. (١) نيل الأوطار ٢١٢/٨، وتفسير القرطبي ٣١٨/١٠، و٢٥٨/٢٠، والأذكار ص ١٢٠ (٢) القرطبي ٢٠/ ٢٥٨ يصيبه بلاء. لما روي عن النبي وَل: إن النشرة من عمل الشيطان. (١) وقيل: المنع محمول على ما اذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسول الله وَلهر، وعن المداواة المعروفة. والنشرة من جنس الطب، فهي غسالة شيء له فضل كوضوء رسول الله .(٢) وأما الرتيمة فيختلف حكمها باختلاف معانيها : فحكم الرتيمة - بمعنى : أنها خيط يربط بأصبع أوخاتم لتستذكر به الحاجة - فقد ذكر ابن عابدين أنها لا تكره، لأنها تفعل لحاجة فلیس بعبث، لما فيه من الغرض الصحيح، وهو التذكر عند النسيان. وروي أن النبي ولي أمر بعض أصحابه بذلك، (٣) وفي المنح: أنه (١) حديث ((النشرة من عمل الشيطان ... )) أخرجه أبو داود لفظ: ((سئل رسول الله - عن النشرة فقال: هو من عمل الشيطان)» (سنن أبي داود ٤/ ٢٠١ تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح (٢٣٣/١٠ ط السلفية). .(٢) ابن عابدين ٢٣٢/٥، ٢٣٣، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٩٥/١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٣٢٠، ٣٢١، وتفسير القرطبي ٣١٨/١٠ - ٣١٩ (٣) حديث: ((أمر بعض أصحابه بربط الخيط للتذكر عند النسيان)) قال الزيلعي: غريب، وفيه أحاديث عن النبي رَ* نفسه «أنه كان يربط في أصبعه خيطا ليذكر به الحاجة)) ثم ذكرها وبين عللها وليس فيها شيء يحتج به. (نصب الراية ٢٣٨/٤ ط المجلس العلمي) وكذا ذكرها السيوطي في اللآلىء (٢٨٢/٢ - ٢٨٣ نشر المعرفة). - ٢٥ - تعويذ ١١ - ١٢ مکروه، لأنه محض عبث. وعلى هذا الخلاف: الدملج، وهو ما يصنعه بعض الرجال في العضد . وأما حكم الرتيمة - بمعنى أنها خيط كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع الضرر بزعمهم - فهو منهي عنه، لأنه من جنس التمائم المحرمة، وذكر في حدود الإِيمان أنه كفر. (١) القسم الثاني : ١١ - ما كان تعويذا بكلام الله تعالى أو بأسمائه، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الاسترقاء بذلك جائز، وقال السيوطي : إن الجواز مقيد باجتماع ثلاثة شروط عند جميع العلماء وهي: أ - أن يكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته. ب - أن يكون باللسان العربي وبما يعرف معناه. جـ - أن يعتقد أن التعویذ والرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى . (٢) وقيل: إن كان مأثورا فيستحب. وذكر (١) ابن عابدين ٢٣٢/٥، وفتح القدير ٤٥٩/٨ (٢) ابن عابدين ٢٣٢/٥، وعمدة القارىء ٦٥٤/٥، والقوانين الفقهية لابن جزي ص٤٥٣، والشرح الصغير ٧٦٨/٤، والفتاوى الحديثية ص١٢١، وروضة الطالبين ٢٦٣/٢، والمغني ٤٤٩/٢، ونيل الأوطار ٢١٥/٨، والدين الخالص ٢٣٥/٢ الخطابي: أنه إذا كان مفهوم المعنى، وكان فيه ذكر الله، فإنه يستحب. وأن الرقية التي أمر بها رسول الله ﴿ هو مايكون بقوارع القرآن وبما فيه ذكر الله تعالى. وما نهي عنه هورقية العزامين، ومن يدعي تسخير الجن.(١) وبالجواز قال أيضا الحسن البصري، وابراهيم النخعي، والزهري، والثوري وآخرون. ١٢ - واحتج المجوزون بأحاديث كثيرة منها: - ما روي عن النبي و 18 أنه ((كان يعوذ نفسه». (٢) - وروت عائشة رضي الله عنها: أن النبي ۶﴾ کان یعوّذ بعض أهله، یمسح بيده اليمنى ويقول: اللهمّ رب الناس أذهب البأس، واشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما)). (٣) ۔وروی جابر رضي الله عنه قال: نهی رسول الله * عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم، فقالوا : يارسول الله إنها كانت عندنا رقية نرقي (١) نيل الأوطار ٢١٢/٨ - ٢١٤. والدين الخالص ٢٣٥/٢، وعمدة القارىء ١٨٧/١٠ - ١٩١، والزواجر ١٥٥/١، والأذكار ص١٢٣ ط الحلبي. (٢) حديث: ((كان يعوذ نفسه ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٢٥/١١ ط السلفية). (٣) حديث ((روت عائشة أن النبي (## كان يعوذ بعض أهله)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٦/١٠ ط السلفية)، ومسلم (١٧٢٢/٤ ط الحلبي). - ٢٦ - تعويذ ١٣ - ١٤ بها من العقرب، وإنك نهیت عن الرقی، قال: فعرضوها علیه، فقال: «ما أرى بها بأسا، فمن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)). (١) وقال الشعبي وسعيد بن جبير وقتادة وجماعة آخرون: تكره الرقى، والواجب على المؤمن أن یترك ذلك اعتصاما بالله تعالى، وتوکلا علیه، وثِقَة به وانقطاعا إليه. واحتجوا بحديث رسول الله ێ بأنه ذکر أهل الجنة الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ولما سئل ما صفتهم قال: ((هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون، ولا يَسْتَرْقون، وعلى ربهم يتوكلون)). (٢) القسم الثالث : ١٣ - ما كان بأسماء غير الله من ملك مقرب أو من معظم من المخلوقات كالعرش. فصرح الشوكاني: بأنّه یکره من الرقی ما لم یکن بذکر الله وأسمائه خاصة، لیکون بریئا من شوب الشرك قال: وعلى كراهة الرقى بغير القرآن علماء الأمة. وقال القرطبي : هذا ليس من (١) حديث: ((ما أرى بها بأسا، فمن استطاع منكم ... )) رواه مسلم (١٧٢٦/٤ - ١٧٢٧ ط الحلبي). (٢) حديث: ((ذكر رسول الله ﴿ أهل الجنة الذين ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢١١/١٠ - السلفية) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه مسلم (١٩٨/١ ط عيسى الحلبي) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه . الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه، فیکون تركه أولى، إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به، فينبغي أن يجتنب، كالحلف بغير الله .(١) الغرض من اتخاذ التعاويذ : أولا : الاستشفاء : أ - الاستشفاء بالقرآن : ١٤ - الأصل في هذا الباب قوله تعالى ﴿وَنُنَزِّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾(٢) واختلف العلماء في كون القرآن شفاء على قولين: (٣) أحدهما: أنه لا يشرع الاستشفاء به من الأمراض البدنية، بل هو شفاء للقلوب، بزوال الجهل عنها وإزالة الريب، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات، والأمور الدالة على الله تعالى، لقوله تعالى ﴿يا أيها الناسُ قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاء لما في الصدور﴾ . (٤) والقول الثاني: أنه شفاء أيضا من الأمراض (١) عمدة القاري ٥/ ٦٥٣، ٦٥٤، ونيل الأوطار ٢١٥/٨، والشرح الصغير ٧٦٨/٤ (٢) سورة الإسراء / ٨٢ (٣) القرطبي ٣١٦/١٠ (٤) سورة يونس/ ٥٧ - ٢٧ - تعويذ ١٤ ٠ بالرقية والتعوذ ونحوه، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء، (١) فجوزوا الاستشفاء بالقرآن: بأن يقرأ على المريض، أو الملدوغ الفاتحة، ويتحرى مايناسب، وإن كان القرآن كله شفاء على أن (مِنْ) في قوله تعالى ﴿ونْنَزِّل من القرآن ... ﴾(٢) للبيان. وفي الخبر ((من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله)). (٣) ولما روى الأئمة، واللفظ للدارقطني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «بعثنا رسول الله آلے في سرية ثلاثین راكبا، قال فنزلنا على قوم من العرب، فسألناهم أن يضيفونا، فأبوا، فلدغ سيد الحي. فأتوا فقالوا: فيكم أحد يرقي من العقرب؟ وفي رواية ابن قتة: إن الملك يموت. قال: قلت أنا: نعم، ولكن لا أفعل حتى تعطونا. فقالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة، قال: فقرأت عليه ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ سبع مرات فبرأ)). -- ٠ وفي رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد فأفاق وبرأ. فبعث إلينا بالنزل، وبعث إلينا (١) ابن عابدين ٢٣٢/٥، والشرح الصغير ٧٦٨/٤، وكشاف القناع ٢/ ٨١، والإِقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٥/١ و ط دار المعرفة، ونيل الأوطار ٢١٢/٨، ٢١٥، وتفسير القرطبي ٣١٦/١٠ (٢) سورة الإسراء/ ٨٢ (٣) حديث: ((من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله)) عزاه صاحب کنز العمال إلى الدارقطني في الأفراد من حديث أبي هريرة. (كنز العمال ٩/١٠ ط الرسالة). بالشاء، فأكلنا الطعام أنا وأصحابي، وأبوا أن يأكلوا من الغنم، حتى أتينا رسول الله وله فأخبرته الخبر، فقال: ((وما يدريك أنها رقية))؟ قلت: يارسول الله. شيء ألقي في روعي، قال: ((كلوا وأطعمونا من الغنم)). (١) قال ابن حجر: (٢) فقد أخرج أحمد وأبوداود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، من رواية عبدالرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي الله عنه ((أن النبي # كان يكره عشر خصال، (٣) فذكر فيها الرقى إلا بالمعوذات)) وعبدالرحمن بن حرملة قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الطبري لا يحتج بهذا الخبر لجهالة راويه، وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بالإِذن في الرقية بفاتحة الكتاب، وأشار المهلب إلى الجواب عن ذلك بأن في الفاتحة معنى (١) تفسير القرطبي٣١٥/١٠، ٣١٦، والشرح الصغير ٧٦٨/٤، ونيل الأوطار ٢١٥/٨، والأذكار / ١١٩ ط الحلبي. وحدیث « أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله مصر ... )) أخرجه الدارقطني (٩٤/٣ ط دار المحاسن) وأصله في صحيح البخاري (الفتح ٤٥٣/١٠ ط السلفية). (٢) فتح الباري ١٩٥/١٠ - ١٩٧ (٣) حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ((كان يكره عشر خصال ... )) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٠ ط اليمنية) وأبوداود (٤ / ٤٢٧ - ٤٢٨ تحقيق عزت عبيد دعاس) وضعفه ابن حجر كما في الفتح (١٩٥/١٠ ط السلفية) واستنكره الذهبي كما في الميزان (٥٥٦/٢ ط الحلبي). - ٢٨ - تعويذ ١٤ - ١٥ الاستعاذة، وهو الاستعانة، فعلى هذا يختص الجواز بما يشتمل على هذا المعنى، وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ((كان رسول الله وله يتعوذ من الجان وعین الإِنسان حتی نزلت المعوذات، فأخذ بها وترك ماسواها)). (١) وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين، بل يدل على الأولوية، ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما، وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا . ثم قال ابن حجر بعدئذ: لا يلزم من مشروعية الرقى بالمعوذات أن يشرع بغيرها من القرآن، لاحتمال أن یکون في المعوذات سر لیس في غيرها. وقد ذكرنا من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه وَ ﴾ ترك ماعدا المعوذات، لكن ثبتت الرقية بفاتحة الكتاب، فدل على أن لا اختصاص للمعوذات، وفي الفاتحة من معنی الاستعاذة بالله الاستعانة به، فمهما كان فيه استعاذة أو استعانة بالله وحده - أوما يعطى معنی ذلك - فالاسترقاء به مشروع. ويجاب عن حديث أبي سعيد بأن المراد: أنه ترك ماكان يتعوذ به من الكلام غير القرآن، ويحتمل أن (١) حديث أبي سعيد رضي الله عنه: كان يتعوذ من الجان وعين الإِنسان ... )) أخرجه الترمذي (٣٩٥/٤ ط الحلبي) وحسنه . یکون المراد بتبويب البخاري بعنوان (الرقى بالقرآن) بعضه، فإنه اسم جنس يصدق على بعضه، والمراد ماكان فيه التجاء إلى الله سبحانه، ومن ذلك المعوذات. وقد ثبتت الاستعاذة بكلمات الله في عدة أحاديث كما مضى. قال ابن بطال: في المعوذات جوامع من الدعاء تعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك، فلهذا كان النبي څ يكتفي بها. ب - الاستشفاء بالأدعية المناسبة والأذكار المأثورة : ١٥ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز الاستشفاء بالأدعية والأذكار المأثورة، لماروي عن عائشة رضي الله عنها أنه مَ﴾ ((كان يعوذ أهل بيته، يمسح بيده اليمنى، ويقول: اللهم رب الناس، أذهب البأس واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما)).(١) وفي حديث آخر عن عثمان ابن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله وب لير وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله وَر: ((ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)). (٢) (١) حديث عائشة رضي الله عنها: ((كان يعوذ بعض أهل بيته)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٦/١٠ ط السلفية). (٢) حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: ((ضع= - ٢٩ - تعويذ ١٦ - ١٧ ثانيا : استمالة الزوج : ١٦ - ما يستخدم لتحبيب الزوجة أو الزوج یسمی «تولة)) كما سبق (ف - ٥). صرح الحنفية: أن ذلك حرام لا يحل، (١) وعلل ابن وهبان بأنه ضرب من السحر، والسحر حرام. ومقتضاه أنه ليس مجرد كتابة آیات، بل فيه شيء زائد، کما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)). (٢) وفي الجامع الصغير: امرأة أرادت أن تضع تعويذا ليحبها زوجها، أن ذلك حرام لا يحل. (٣) وأما ما تتحبب به المرأة إلى زوجها من كلام مباح أو ما تلبسه للزينة، أو تطعمه من عُقَّار مباح أكله، أو أجزاء حيوان مأكول مما يعتقد أنه سبب إلى محبة زوجها، لما أودع الله تعالى فيها من الخواص بتقدير الله. لا أنه يفعل بذاته. فقال ابن رسلان من الشافعية: الظاهر أن هذا جائز، لا أعرف الآن ما يمنعه في الشرع. (٤) = يدك على الذي تألم ... )) أخرجه مسلم (١٧٢٨/٤ ط الحلبي). (١) ابن عابدين ٣١/١و ٢٣٢/٥ (٢) الحدیث تقدم تخريجه ف/ ١٠ (٣) ابن عابدين ٣١/١، ٢٣٢/٥ (٤) نيل الأوطار ٢١٢/٨، والآداب الشرعية ٣/ ٧٥، والدين الخالص ٢٣٨/٣ ثالثا : دفع ضرر العين : الكلام هنا في مواضع : أ - الإصابة بالعين : ١٧ - ذهب جمهور العلماء إلى أن الإصابة بالعين ثابتة موجودة، ولها تأثير في النفوس، وتصيب المال، والآدمي، والحيوان. (١) والأصل في ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه رفعه: ((العين حق، ولو كان شيء سابق القَدَر سبقته العين، وإذا استُغْسِلْتم فاغسلوا)). (٢) وما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي وَ لفر قال: ((العين حق. ونهى عن الوشم)). (٣) وأنكر طائفة من الطبائعیین وطوائف من المبتدعة العين لغير معنى، وأنه لا شيء إلا ماتدركه الحواس الخمس وماعداها فلا حقيقة له. والدليل على فساد قولهم: أنه أمر ممكن، والشرع أخبر بوقوعه فلا يجوز رده. (٤) (١) ابن عابدين ٢٣٣،٢٣٢/٥، والقوانين الفقهية لابن جزي ص٤٥٢، وروضة الطالبين ٣٤٨/٩، وعمدة القارى ١٨٨/١٠، ١٨٩، ونيل الأوطار ٢١٩/٨ (٢) حديث: ((العين حق، ولو كان شيء سابق القدر ... )) أخرجه مسلم (١٧١٩/٤ ط الحلبي). (٣) حديث: ((العين حق، ونهى عن الوشم)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٣/١٠ ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) عمدة القاري ١٨٩/١٠، ونيل الأوطار ٢١٦/٨ - ٣٠ - ١ تعويذ ١٨ - ٢٠ ب - الوقاية من العين : ذكر العلماء للوقاية من العين الطرق الآتية: أ - قراءة بعض الأدعية والأذكار من قبل العائن : ١٨ - ذهب جمهور العلماء إلى أن قراءة بعض الأدعية المأثورة، والآيات القرآنية تدفع ضرر العین، كما روى عامر بن ربيعة رضي الله عنه : أن النبي وسلم قال: ((إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخیه شيئا يعجبه، فليدع بالبر كة، فإن العين حق))، (١) ففيه دليل على أن العين لا تضر، ولا تعدو إذا بَرَّك العائن، فالمشروع على كل من أعجبه شيء أن يبرك، فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، والتبرك أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه. وقال النووي يستحب للعائن أن يدعو لمعين بالبركة، فيقال: اللهم بارك ولا تضره. ويقول: ماشاء الله لا قوة إلا بالله. (٢) وفي حديث أنس رضي الله عنه رفعه: ((من رأى شيئا فأعجبه، فقال: ماشاء الله، لا قوة إلا بالله لم يضره)). (٣) (١) حدیث: «إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه شیئا يعجبه ... )) أخرجه الحاكم (٤/ ٢١٤ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٢) عمدة القاري ١٨٩/١٠، وابن عابدين ٢٣٢/٥، وروضة الطالبين ٣٤٨/٩، ونيل الأوطار ٢١٦/٨، ٢١٧، والقوانين الفقهية لابن جزي ص٤٥٢ (٣) حديث: ((من رأى شيئا فأعجبه فقال: ماشاء الله ... )). أخرجه ابن السني في عمل اليوم= ب - الاسترقاء من العين : ١٩ -روى الترمذي من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها أنها قالت: يارسول الله: إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، أو نسترقي لهم؟ قال: ((نعم))(١) الحديث. وفي رواية عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه وَال ﴿ قال لأسماء: ((ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة؟ أتصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال أرقيهم، قالت: فعرضت عليه، فقال: ارقيهم)). (٢) جـ ـ الاستشفاء من إصابة العين : ٢٠ - صرح العلماء بوجوب الاغتسال للاستشفاء من إصابة العين، فيؤمر العائن بالاغتسال، ويجبر إن أبى، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان يؤمر العائن فيتوضأ، ثم يغتسل منه المعين)). (٣) والأمر حقيقة للوجوب، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه = والليلة (ص٥٨ ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده راو ضعيف كما في ميزان الاعتدال للذهبي (٤٩٦/٤ ط الحلبي). (١) حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنه. أخرجه الترمذي (٣٩٥/٤ ط الحلبي) وصححه . وانظر عمدة القاري ١٨٩/١٠، وحاشية العدوي ٢/ ٤٥١، ونيل الأوطار ٢١٤/٨ (٢) حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. أخرجه مسلم (١٧٢٦/٤ ط الحلبي). وانظر فتح الباري ٢٠١/١٠، وزاد المعاد ١٦٢/٤ (٣) حديث: عن عائشة رضي الله عنها: ((كان يؤمر= - ٣١ - تعويذ ٢١ - ٢٣ مما ینتفع به، ولا يضره هو، ولا سيما إذا كان هو الجاني عليه .(١) د - المعروف بالإصابة بالعين وما عليه : ٢١ - نقل ابن بطال عن بعض العلماء، أنه ينبغي إذا عرف واحد بالإِصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغي للإِمام منعه من مداخلة الناس، ويلزمه بيته، وإن كان فقيرا رزقه مايكفيه، فضرره أكثر من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي ◌ُّ من دخول المسجد لئلا يؤذي الناس، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله تعالی عنه. وقال النووي : هذا القول صحیح متعین، لا يعرف عن غيره تصریح بخلافه. (٢) رابعا : دفع البلاء : ٢٢ - كان أهل الجاهلية يعلقون التمائم والقلائد، ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء، فأبطلها الإِسلام، (٣) ونهاهم رسول الله = العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين)). أخرجه أبو داود (٤ / ٢١٠ تحقيق عزت عبيد دعاس) قال الشوكاني: ورجال إسناده ثقات. ( نيل الأوطار ٢١٦/٨ ط المطبعة العثمانية المصرية). (١) ابن عابدين ٢٣٣/٥، والقوانين الفقهية لابن جزي ص٤٥٢، وروضة الطالبين ٢٤٨/٩، ونيل الأوطار ٢١٦/٨ (٢) ابن عابدين ٢٣٣/٥، وعمدة القاري ١٨٩/١٠، ونيل الأوطار ٢١٧/٨ (٣) روضة الطالبين ٣٤٨/٩، وعمدة القاري ١٨٩/١٠، ونيل الأوطار ٢١٧/٨ وَل عما كانوا يصنعونه من ذلك في جاهليتهم بقوله: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له))(١) وذلك لأنه لا يصرفه إلا الله عز وجل، والله تعالى هو المعافي والمبتلي. أ - تعليق التعويذات على الإِنسان: ٢٣ - إن كان المعلق خرزا أو خيوطا أو عظاما أو نحو ذلك فذلك حرام، لقول النبي صل: ((من تعلق شيئا وكل إليه)). (٢) ولحديث: أنه وَل أبصر على عضد رجل حلقة - أراه قال من صفر - فقال: ((ويحك ما هذه؟ قال: من الواهنة. قال أما أنها لاتزيدك إلا وهنا، انبذها عنك فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا)). (٣) وإن كان المعلق شيئا مما كتب فيه الرقى المجهولة والتعوذات الممنوعة فذلك حرام أيضا. (١) حديث: ((من تعلق تميمة ... )) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤ ط الميمنية في إسناده جهالة (تعجيل المنفعة ص١١٤ نشر دار الكتاب العربي). (٢) حديث: ((من تعلق شيئا وكل إليه)) أخرجه أحمد (٣١٠/٤ ط اليمنية) من حديث عبدالله بن حكيم رضي الله عنه مرسلا. وأخرجه النسائي (٧/ ١١٢ ط المكتبة التجارية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإسناداهما يقوي أحدهما الآخر. وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٧٨/٣ ط المنار) (٣) حديث: ((أنه ◌َ﴿ أبصر على عضد رجل حلقة ... )) أخرجه أحمد (٤ /٤٤٥ ط الميمنية) وأعل ابن حجر إسناده في التهذيب (٢٩/١٠ ط دائرة المعارف العثمانية). - ٣٢ - تعویذ ٢٣ - ٢٥ لقول النبي وله: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)). (١) وإن كان المعلق شيئا كتب فيه شيء مما يجوز الاسترقاء به من القرآن أو الأدعية المأثورة، فقد اختلف في جواز ذلك: فقالت طائفة: يجوز ذلك. وهو قول عبدالله بن عمروبن العاص رضي الله عنه، وهو ظاهر ماروى عن عائشة رضي الله عنها وبه قال أبو جعفر، وأحمد في رواية. وحملوا حديث النهي عن التمائم على مافيه شرك ونحوه من الرقى الممنوعة على ماتقدم بيانه. وقالت طائفة أخرى: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن حکیم رضي الله عنهم، وبه قال جمع من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود. قال إبراهيم النخعي : كانوا - يعني أصحاب ابن مسعود۔یکرهون التمائم کلها، من القرآن وغيره. وکرهه أحمد في رواية اختارها کثیر من أصحابه، وجزم به المتأخرون، لعموم النهي عن التمائم، ولسد الذريعة، لأن تعليقه يفضي إلى تعليق غيره، ولأنه إذا علق فلابد أن يمتهنه المعلق، بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك. (٢) (١) حديث: ((من تعلق تميمة ... )) سبق تخريجه ف/ ٢٢ (٢) الدين الخالص لصديق حسن خان ٢٣٦/٢ مطبعة المدني بالقاهرة، ونصاب الاحتساب ص٢٥٢ الباب ٣١. والذين ذهبوا من العلماء إلى جواز تعليق التعويذ اشترطوا مايلي : (١) أن يكون في قصبة أو رقعة يخرز فيها. (٢) أن يكون المكتوب قرآنا، أو أدعية مأثورة . (٣) أن يترك حمله عند الجماع أو الغائط. (٤) ألا يكون لدفع البلاء قبل وقوعه، ولا لدفع العين قبل أن يصاب، قالت عائشة رضي الله عنها: ماتعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم. (١) ب - تعليق التعويذات على الحيوان: ٢٤ - وأما تعليق التعويذ على الحيوان فلا يخلو إما أن یکون الحیوان طاهرا، فیکره لأنه فعل غير مأثور، ولما فيه من الامتهان وملابسة الأنجاس والأقذار، وهذا بخلاف الصبيان ونحوهم فلهم من یصونهم ویمنعهم من ذلك. وإن کان الحیوان نجسا کالكلب ونحوه فلا إشكال في التحريم. (٢) تعلیق الجنب والحائض التعاويذ: ٢٥ - ذهب القائلون بجواز تعليق التعاويذ إلى أنه لا بأس بتعليق الجنب والحائض (١) تفسير القرطبي ٣١٩/١٠، ٣٢٠، ٢٥٨/٢٠ (٢) الآداب الشرعية ٣/ ٧١ - ٣٣ - تعویذ ٢٦ - ٢٨ التعاويذ أو بشدها على العضد إذا كانت ملفوفة، أوخُرِزَ علیها أدیم . (١) رقية الكافر للمسلم وعكسه : أ - رقية الكافر للمسلم : ٢٦ - اختلف الفقهاء في جواز رقية الكافر للمسلم. فذهب الحنفية والإِمام الشافعي، وهو رواية عن مالك إلى : جواز رقية اليهودي والنصراني للمسلم إذا رقى بكتاب الله وبذكر الله. لما روي في موطأ مالك: ((أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال أبوبكر: ارقيها بكتاب الله)). (٢) قال الباجي : يحتمل - والله اعلم - أن يريد بقوله («بكتاب الله)) أي ((بذكر الله عز وجل)» أو رقية موافقة لما في كتاب الله، ويعلم صحة ذلك بأن تُظهر رقيتَها ، فإن كانت موافقة لكتاب الله أمر بها.(٣) وفي رواية أخرى عن مالك أنه قال: أكره (١) ابن عابدين ٢٣٢/٥، والشرح الصغير ٧٦٩/٤، وحاشية العدوي ٢/ ٤٥١، وأسنى المطالب ٦١/١، ونهاية المحتاج ١٢٧/١، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٩٥/١، وكشاف القناع ١٣٥/١ (٢) الأثر: ((دخل أبوبكر على عائشة وهي تشتكي ... )) أخرجه مالك في الموطأ (٩٤٣/٢ ط الحلبي) وإسناده صحیح. رقی أهل الكتاب، ولا أحبه، لأننا لا نعلم هل يرقون بكتاب الله، أو بالمكروه الذي يضاهي السحر.(١) ب - رقية المسلم للكافر : ٢٧ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز رقية المسلم للكافر. واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي سبق ذكره (ف -١٤) ووجه الاستدلال أن الحي ـ الذي نزلوا عليهم فاستضافوهم فأبوا أن یضیفوهم - کانوا کفارا، ولم ینکر النبي ټ ذلك عليه.(٢) أخذ الأجرة على التعاويذ والرقى : ٢٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز أخذ الاجرة على التعاويذ والرقى، وإليه ذهب عطاء، وأبو قلابة، وأبو ثور، وإسحاق، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي سبق ذكره (ف - ١٤) واستدل الطحاوي للجواز وقال: يجوز أخذ الأجر على الرقى، لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضا، لأن في ذلك تبليغا عن الله تعالى . وكره الزهري أخذ الأجرة على القرآن مطلقا، سواء أكان للتعليم أو للرقية. (٣) (١) عمدة القاري ١٨٥/١٠ (٢) الشرح الصغير ٧٦٩/٤، وتفسير القرطبي ٣١٧/١٠، وعمدة القاري ٦٤٩/٥ (٣) عمدة القاري ٥/ ٦٤٧، ٦٤٩، والشرح الصغير ٧٦٩/٤ (٣) المنتقى ٢٦١/٧ - ٣٤ - تعويض ١ - ٤ ب - التقويم : تعويض التعريف : ١ - أصل التعويض لغة: العوض، وهو البدل. تقول: عوضته تعويضا إذا أعطيته بدل ماذهب منه. وتعوض منه واعتاض: أخذ العوض.(١) ويفهم من عبارات الفقهاء أن التعويض اصطلاحا هو: دفع ما وجب من بدل مالي بسبب إحاق ضرر بالغير . الألفاظ ذات الصلة : أ - التثمين : ٢ - التثمين لغة: هو أن تجعل للشيء ثمنا بالحدس والتخمين. (٢) وعلى هذا التعريف لا يكون التثمين إلا في المعاوضات (المبادلات بعوض) أما التعويضات (التصرفات المقتضية للضمان، كالإتلاف والغصب) فلا يدخل فيها التثمين، بل يدخل فيها التقويم كما سيأتي. (١) تاج العروس ولسان العرب والمصباح المنير مادة: (عوض)). (٢) المصباح المنير مادة: ((ثمن)). ٣ - التقويم لغة: مصدر قوم، تقول: قومت المتاع: إذا جعلت له قيمة معلومة، وفي الحديث: ((قالوا: يارسول الله لوقومت لنا، فقال: إن الله هو المقوم)) (١) وأهل مكة يقولون: استقمته بمعنی قومته . (٢) والتقويم يستعمل في المعاوضات والتعويضات. جـ - الأرش : ٤ - أرش الجراحة لغة: ديتها. والجمع أروش، مثل: فلس وفلوس. وأصله: الفساد. يقال: أرشت بين القوم تأريشا: إذا أفسدت. ثم استعمل في نقصان الأعيان لأنه فساد فيها. ويقال: أصله هرش. واصطلاحا : هو المال الواجب في الجناية على مادون النفس، وقد يطلق على بدل النفس وهو الدية . (٣) وعلى هذا يكون التعويض أعم من الأرش. (١) حديث: ((إن الله هو المقوم ... )) أخرجه أحمد (٨٥/٣ ط اليمنية) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وحسنه ابن حجر في التلخيص (١٤/٣ ط شركة الطباعة الفنية). (٢) المصباح المنير مادة: ((قوم)). (٣) المصباح المنير مادة: ((أرش))، والموسوعة الفقهية في الكويت ١٠٤/٣ - ٣٥ - تعويض ٥ - ٨ د - الضمان : ٥ - الضمان لغة: الالتزام. يقال: ضمنته المال : ألزمته إياه . (١) وشرعا : التزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار من هو عليه، أو التزام عين مضمونة، ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك. (٢) فالضمان على هذا أعم من التعويض، لأنه یکون في الأموال، ویکون في غير الأموال کما في كفالة الشخص . حكم التعويض : ٦ - التعويض لا يكون إلا مقابل ضرر، ومن ثم فهو واجب الأداء، على خلاف وتفصيل بين الفقهاء فیما یعوض عنه وما لا یعوض عنه. والضرر المعوض عنه عند الفقهاء يشمل الضرر الواقع على المال بما فيه المنفعة، سواء كان عن طريق الغصب، أم الإِتلاف، أم الاعتداء على النفس ومادونها، وهي الدية والأرش وتفصيله في (الجنايات) أم عن طريق التفريط في الأمانة وغير ذلك. ويكون التعويض بدفع مال مقدر أو مصالح علیه يدفع لمن وقع عليه الضرر، أولمن تنتقل إليه التركة بدلا لما فقد وقطعا للخصومة والنزاع بين الناس. ثم إن التعويض أثر شرعي لأنه موجب (١) المصباح المنير مادة: ((صمن))، ومغني المحتاج ١٩٨/٢ (٢) مغني المحتاج ١٩٨/٢ خطاب الوضع، فيشمل المكلف وغيره. وغیر المكلف يجب التعويض في ماله، يدفعه وليه عنه .(١) التعويض عن الضرر : ٧ - يتحقق الضرر بإتلاف العين أو المنفعة أو النفس أو مادونها . والتعويض ليس ملازما للإتلاف، بحيث كلما وجد الإِتلاف وجد التعويض. وذلك لأن الإِتلاف ينقسم إلى : إتلاف مشروع، وإلى إتلاف غير مشروع. أما الإِتلاف غير المشروع فيترتب عليه التعويض بلا خلاف، سواء أكان حقا لله، كالصيد حالة الإِحرام أو في الحرم، أم حقا للعبد کإتلاف أمواله بغير حق. وأما الإِتلاف المشروع فيترتب عليه التعويض، إن ترتب عليه حق للغير في بعض الصور، وإلا فلا. على تفصيل وخلاف سبق في مصطلح (إتلاف). التعويض بتفويت العين : ٨ - تقدم في مصطلح (إتلاف) أن العين المتلفة إن کانت مثلیة یضمن المتلفُ مثلها، وإن كانت قيمية يضمن قيمتها، ويراعى في تقدير القيمة مكان الإتلاف. (١) البدائع ١٦٨/٧، والأشباه للسيوطي ص٢٢٢، والقوانين الفقهية ص٣٣٨ الدار العربية للكتاب. - ٣٦ - تعويض ٩ - ١١ التعويض عن تفويت المنفعة : ٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن منافع الأموال مضمونة بالتفويت بأجرة المثل مدة مقامها في يد الغاصب أو غيره، لأن كل ما ضمن بالإِتلاف جاز أن یضمن بمجرد التلف في یدە کالأعيان، على خلاف وتفصيل يذكره الفقهاء في مصطلح (غصب، وضمان). ومن المنافع التي نصوا على ضمانها تفويت منفعة الحر، فإن من قهر حرا وسخره في عمل ضمن أجرته، وأما لو حبسه وعطل منافعه فإنه ضامن عند المالكية والحنابلة، وغیر ضامن عند الشافعية في الأصح عندهم. (١) وأما منافع المغصوب، فقد اختلف الفقهاء في ضمانها: فذهب الشافعية والحنابلة: إلى ضمان منافع المغصوب، وعليه أجر المثل - تعويضا - عما فاته، سواء استوفى الغاصب المنافع أم لا . لأن المنفعة مال متقوم. وقال المالكية - في المشهور - : یضمن الغاصب غلة مغصوب مستعمل دون غير المستعمل، ويضمن غلة ماعطل من دار أغلقها، وأرض بورها، ودابة حبسها . وللتفصیل انظر ( غصب، وضمان). وقال الحنفية : إن منافع المغصوب غير (١) الدسوقي ٤٥٤/٣، ٤٥٥، وروضة الطالبين ١٣/٥ - ١٤، وكشاف القناع ١١١/٤ - ١١٢ مضمونة، لأنها ليست مالا عندهم، عدا ثلاثة مواضع يجب فيها أجر المثل على اختيار بعض المتأخرين، (١) وهي : أ - الوقف : ١٠ - إذا كان الوقف للسكنى أو للاستغلال أو كان مسجدا، فإن من تعدى عليه - أي كمن جعل المسجد بيتا - يلزمه أجرة مثله مدة شغله، كما قاله ابن عابدين نقلا عن الخيرية والحامدية . ب - مال اليتيم : ١١ - قال ابن عابدين: وکذا اليتيم نفسه - لما في البزازية - يتيم لا أب له ولا أم استعمله أقرباؤه مدة في أعمال شتى بلا إذن الحاكم وبلا إجارة، له طلب أجر المثل بعد البلوغ إن كان مايعطونه من الكسوة والكفاية لا يساوي أجر المثل . وأما مال اليتيم، فإن تفویت منفعته یوجب التعويض أيضا، وذلك كما إذا سكنت أم اليتيم مع زوجها في بيت له، فتجب الأجرة على الزوج. وكذا إذا سكن الدار شريك اليتيم، فتجب الأجرة على الشريك أيضا، على ما أفتى به ابن نجيم في الصورتين. وكذا ساكن (١) ابن عابدين ١٣١/٥، والدسوقي ٤٤٨/٣، وكشاف القناع ١١١/٤ - ١١٢، ومغني المحتاج ٤٨٦/٢، والمغني ٢٧٢/٥، والقواعد لابن رجب ص٢١٣ . - ٣٧ - تعويض ١٢ - ١٧ الدار إذا كان أجنبيا من غير عقد، فيجب عليه أجر المثل. وذهب بعض الحنفية إلى التفصيل. جـ - المعدّ للاستغلال: ١٢ - من بنى بيتا أو اشتراه لأجل الاستغلال، فإن على من يستغله - من غير إذن صاحبه - أجر المثل بشرط علم المستعمل بكونه معدا لذلك، وبشرط أن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب. وأما لوسكن في المعد للاستغلال بتأويل ملك أو عقد فلا ضمان علیه. (١) التعويض بسبب التعدي والتفريط في العقود: أ - التعويض في عقود الأمانات : ١٣ - عقود الأمانات كالوديعة والوكالة، الأصل فيها: أن محل العقد لا یضمنه من هوبيده إلا بالتفريط أو بالتعدي. ويرجع في تفصيل ذلك إلی مصطلحاتها، وانظر (تعدي، وضمان). ب - التعويض عن العيب في المبيع : ١٤ - إذا ظهر في المبيع عيب كان قبل البيع فيخير المشتري بين رده للبائع أو أخذ أرش النقص. وتفصيله في مصطلح (بيع) وفي (خيار العيب). . (١) ابن عابدين ١٣١/٥ - ١٣٢ جـ - التعويض في الإجارة : ١٥ - الأجير نوعان : إما خاص وإما مشترك. أما الخاص، فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يكون ضامنا إلا بالتعدي. واختلفوا في المشترك. وتفصيله في مصطلح: (إجارة، إتلاف). التعويض بسبب التحريض : ١٦ - ذهب الجمهور إلى أن من أغرى ظالما على مال، فإن الضمان على المغري (الظالم). لقاعدة: (يضاف الفعل إلى الفاعل - لا الآمر- ما لم يكن مجبرا) وقال المالكية: لا يتبع المغرِي إلا بعد تعذر الرجوع على المغرى، وذلك لأن المباشر يقدم على المتسيب. وقال النووي : لو فتح باب الحرز فسرق غيره، أودل سارقا فسرق، أو أمر غاصبا فغصب، أو بنی دارا فألقت الريح فيها ثوبا وضاع، فلا ضمان علیه. وذهب الحنابلة إلى أن من أغرى ظالما بأخذ مال إنسان أودله عليه، فلصاحب المال تضمين المغري لتسببه أو الظالم لظلمه.(١) التعويض بسبب الإكراه : ١٧ - تقدم في مصطلحي (إكراه وإتلاف) (١) درر الحكام شرح المجلة ١/ ٨٠، والدسوقي ٣/ ٤٤٤، والروضة ٦/٥، وكشاف القناع ١١٦/٤ - ٣٨ - ٢ تعویض ١٨ - ٢٠ اختلاف الفقهاء في التعويض بسبب الإكراه، هل يكون على المكرِه (بكسر الراء) فقط، أو يكون على المكرَه (بفتح الراء) أيضا لمباشرته للإتلاف؟(١) انظر (إكراه، إتلاف). التعويض بالمباشرة أو بالتسبب : ١٨ - إذا أتلف شخص لآخر شيئا أو غصبه منه فهلك أو فقد، وكذا إذا ألحق بغيره ضررا بجناية في النفس وما دونها، أو تسبب في شيء من ذلك، فيجب عليه ضمان ما أتلفه بمباشرته أو تسببه. وقد سبق ذلك في مصطلح (إتلاف)(٢) وانظر مصطلح (جناية، ضمان، غصب). تعويض ما تتلفه الدواب : تقدم اختلاف الفقهاء في ضمان ما تتلفه الدواب من الزروع. 1 واتفق الفقهاء على ضمان ما تتلفه الدواب من غير الزرع إذاكان معها من له يد عليها ولم يمنعها، أوراع فيه كفاية الحفظ. واختلفوا فيما إذا لم يكن لها راع. وتفصيل ذلك في مصطلح (إتلاف). (٣) (١) ابن عابدين ٨٥/٥، والدسوقي ٤٤٤/٣، والروضة ٥/ ٤، وكشاف القناع ١١٦/٤ (٢) الموسوعة الفقهية بالكويت ٢٢٣/١ (٣) الموسوعة الفقهية بالكويت ٢٢٤/١ - ٢٢٥ ما يشترط لتعويض المتلفات : ١٩ - اشترط الفقهاء لضمان المتلفات أن يكون المتلف مالا متقوما، وأن يكون المتلف من أهل الضمان. وتفصيل ذلك في مصطلح (إتلاف). (١) ما يكون به التعويض : ٢٠ - إذا كان الإتلاف في الأعيان كليا فتعويضه بمثله إن كان مثلیا، أو بقيمته إن كان قیمیا، وتفصيل ذلك في مصطلح (إتلاف ف/٣٦) أما إذا كان الإِتلاف جزئيا، ففيه أرش النقص، ويرجع في تقديره إلى أهل الخبرة. انظر مصطلح (أرش). أما إتلاف النفس فقد أوجب الشارع فيه الدية في الحالات التي لا يطلب فيها القصاص. والدية تكون من الإِبل، أو البقر، أو الغنم، أو الذهب، أو الحلل على خلاف بين الفقهاء في بعضها . وفي إتلاف العضو أو منفعته الدية إن كانت له دیة مقدرة، وإلا فحکومة عدل. کما تجب كلما سقط القصاص، وفي الجناية خطأ على النفس أو مادونها. ويرجع في تفصيل ذلك کله في مصطلحات (أرش، دية، حكومة عدل). (١) الموسوعة الفقهية بالكويت ٢٢٥/١ - ٢٢٦ - ٣٩ - تعویض ٢١، تعیب، تعین، تعیین ١ - ٢ التعويض عن الأضرار المعنوية : ٢١ - لم نجد أحدا من الفقهاء عبر بهذا، وإنما هو تعبير حادث. ولم نجد في الكتب الفقهية أن أحدا من الفقهاء تكلم عن التعويض المالي في شيء من الأضرار المعنوية . تعيب انظر : خيار العيب تعین انظر : تعيين تعیین التعريف : ١ - التعيين: مصدرعينّ. تقول: عينت الشيء تعيينا: إذا خصصته من بين أمثاله. وتعين عليه الشيء: إذا لزمه بعينه . قال الجوهري : تعيين الشيء تخصيصه من الجملة. وعينت النية في الصوم إذا نويت صوما معينا.(١) والتعيين في الاصطلاح: جعل الشيء متمیزا عن غيره، بحيث لا يشاركه سواه. الألفاظ ذات الصلة : أ - الإبهام : ٢ - الإِبهام مصدر أبهم الخبر إذا لم يتبينه. وطريق مبهم إذا كان خفيا لا يستبين. وكلام مبهم لا يعرف له وجه یؤتی منه. وباب مبهم مغلق لا يهتدى لفتحه، فهو ضد التعيين. (٢) (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((عين)). (٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((بهم)). - ٤٠ -