Indexed OCR Text
Pages 281-300
تعزير ٤١ - ٤٤ تعالى: ﴿واجتنبوا قولَ الزور﴾(١) وفي السنة بما ورد: أن الرسول ◌َ ل﴾ل عد قول الزور وشهادة الزور من أكبر الكبائر(٢) ومادام أنه ليس فيها عقوبة مقدرة، ففيها التعزير. (٣) الشكوى بغير حق : ٤١ - ذكر صاحب (تبصرة الحكام) أن من قام بشكوى بغير حق يؤدب. وقال البهوتي : إنه إذا ظهر كذب المدعي في دعواه بما يؤذي به المدعی علیه، فإنه يعزر لكذبه وإیذائه للمدعى عليه . (٤) قتل حيوان غير مؤذ أو الإِضرار به : ٤٢ - نهى الرسول ول# عن تعذيب الحيوان في قوله: ((إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل (١) سورة الحج/ ٣٠ (٢) حديث ((أن الرسول مس عد قول الزور ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٦١/٥ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ٩١ - ط الحلبي) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. (٣) السرخسي ١٤٥/١٦ - ١٤٦، والخراج ص١٠٧ ، ومختصر القدوري ص١٢٦، والجوهرة ٣٣٨/٢، واللباب ١٣٨/٣، والفتاوى الأسعدية ١٦٦/١ (٤) كشاف القناع ٧٦/٤، وتبصرة الحكام ٢/ ٣٧٠ من خِشاش (١) الأرض)) (٢) فهذا الفعل معصية، فيعزر الفاعل مادام الفعل ليس فيه حد مقدر. ومن الأمثلة على الجرائم في هذا المجال: قطع ذنب حيوان، فقد ذكر فقهاء الحنفية أن : مما يوجب التعزير ما ذكر ابن رستم فيمن قطع ذنب برذون. (٣) انتهاك حرمة ملك الغير : ٤٣ - دخول بيوت الغير بدون إذن ممنوع شرعا لقوله تعالى: ﴿ .. لا تَدْخُلُوا بُيوتَا غَيْ بُيُوتِكُمُ حتى تَسْتَأْنِسوا وتُسَلِّموا على أَهْلِها﴾(٤) وبناء على هذا الأصل قيل بتعزير من يوجد في منزل آخر بغیر إذنه أو علمه، ودون أن يتضح سبب مشروع لهذا الدخول. (٥) جرائم مضرة بالمصلحة العامة : ٤٤ - توجد جرائم مضرة بالمصلحة العامة ليست فيها عقوبات مقدرة، وفيها التعزير. (١) الخشاش بالكسر: حشرات الأرض، وقد يفتح (المختار). (٢) حديث ((دخلت امرأة النار ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٦/٦ - ط السلفية)، ومسلم (٢١١٠/٤ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٣) الفتاوى الهندية ٢/ ١٦٩ (٤) سورة النور/ ٢٧ (٥) الفتاوى الأسعدية ١/ ١٧٠ - ١٧١ - ٢٨١ - تعزیر ٤٥ - ٤٧ من هذه الجرائم: التجسس للعدو على المسلمين، فهو منهي عنه لقوله تعالى ﴿ولا تجسسوا﴾، (١)، وقوله ﴿ ... لا تَتّخِذوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أولياء تُلْقُونَ إليْهم بالموَّةِ﴾. (٢) ولما كانت هذه الجريمة ليست لها عقوبة مقدرة ففيها التعزير. (٣) وتفصيله في (تجسس). الرشوة : ٤٥ - هي جريمة محرمة بالقرآن لقوله تعالى : ﴿سمّاعون للكذب أُكّالون للسُحْت﴾ (٤) وهي في اليهود وكانوا يأكلون السحت من الرشوة. وهي كذلك محرمة بالسنة لحديث: ((لعن الله الراشي والمرتشي والرائش)). (٥) ولما كانت هذه الجريمة ليست فيها عقوبة مقدرة ففيها التعزير. (٦) (١) سورة الحجرات / ١٢ (٢) سورة الممتحنة/ ١ (٣) الخراج ص١١٧، وتبصرة الحكام ٢/ ١٣٨ - ٢٠٦، والسياسة الشرعية ص٥٤، والحسبة ص ٤٠، وكشاف القناع ٧٦/٤ (٤) سورة المائدة / ٤٢ (٥) حديث: ((لعن رسول الله وَّ الراشي والمرتشي ... )) أخرجه الترمذي (٦١٣/٣ - الحلبي)، والحاكم (٤/ ١٠٢ - ١٠٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٦) السياسة الشرعية ص١٩ - ٢٠ - ٣٠، والرائش : = تجاوز الموظفين حدودهم، وتقصيرهم : هذه معصية ليست فيها عقوبة مقدرة، ولها صور منها : أ - جور القاضي : ٤٦ - إذا جار القاضي في الحكم عمدا يعزر، ويعزل، ويضمن في ماله، لأنه فيما جار ليس بقاض، ولكنه إتلاف بغير حق، فيكون فيه كغيره في إيجاب الضمان عليه في ماله. وإذا جار مخطئا لم یکن علیہ غرم قضائه، لأنه ليس معصوما عن الخطأ(١) لقوله تعالى: ﴿وليْسَ عَلِيكُمْ جُنَاحٌ فيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾(٢) ب - ترك العمل أو الامتناع عمدا عن تأدية الواجب : ٤٧ - كل عمل من شأنه تعطيل الوظائف العامة أو عدم انتظامها هو جريمة تستوجب التعزير، والغرض من ذلك ضمان حسن سير العمل، حتى تقوم السلطة بواجباتها على أكمل وجه . وعلى ذلك: فيعزر كل من ترك عمله، أو امتنع عن عمل من أعمال الوظيفة قاصدا عرقلة سير العمل، أو الإِخلال بانتظامه، ويعزر عموما كل = هو الواسطة بين الراشي والمرتشي وراجع كذلك في الرشوة: جامع الفصولين ١٧/١ - ١٨ (١) جامع الفصولين ١٦/١ - ١٧، واللآلي الدرية على هامشه، والرخسي ٩/ ٨٠ (٢) سورة الأحزاب/ ٥ - ٢٨٢ - تعزیر ٤٨ - ٥٢ من يتمرد في وظيفته، أويستعمل القوة، أو العنف مع رؤسائه، ويترك عمله. ومن ذلك تعدى أحد الموظفين المدنيين أو العسكريين على غيره استغلالا لوظيفته. (١) مقاومة رجال السلطة والاعتداء عليهم : ٤٨ - التعدي على الموظفين العموميين والمكلفين بخدمة عامة يستحق التعزير. ومن الأمثلة التي أوردها الفقهاء في هذا المجال: إهانة العلماء أو رجال الدولة بما لا يليق، سواء كان ذلك بالإِشارة، أو القول، أو بغير ذلك. والتعدي على أحد الجنود باليد، أو تمزيق ثيابه، أوسبه، ففيه التعزير، والتضمين عن التلف. ومن ذلك: إهانة محكمة قضائية، وكذلك جرائم الجلسة، فالقاضي له فيها التعزير، وإن عفا فحسن. (٢) هرب المحبوسين وإخفاء الجناة : ٤٩ - من ذلك من يؤوي محاربا، أوسارقا، أو نحوهما، ممن عليه حق لله تعالى أولآدمي، ويمنع من أن يستوفى هذا الحق. فقد قيل: إنه شریك في جرمه ویعزر، ويطلب إحضاره، أو (١) الفتاوى الأسعدية ١٦٧/١ - ١٦٨ (٢) الفتاوى الأسعدية ١٦٦/١ - ١٧٣٠،١٦٧، والفتاوى الأنقروية ١٥٧/١، وعدة أرباب الفتوى ص٧٧، وواقعات المفتين ص٥٩ الإعلام عن مكانه، فإن امتنع یحبس، ویضرب مرة بعد مرة، حتى يستجيب. (١) تقليد المسكوكات الزيوف والمزورة : ٥٠ - تقليد المسكوكات التي في التداول والإعانة على صرف العملة الفاسدة ونشرها جريمة فيها التعزير. ففي (عدة أرباب الفتوى) في رجل يعمل السكة المصنوعة ريالا وذهبا وروبية، وفي رجل ينشر هذه المسكوكات الزائفة ويروجها : أنهما يعزران. (٢) التزوير : ٥١ - في هذه الجريمة التعزير، فقد روى: أن معن بن زياد عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال فأخذ مالا ،فضربه عمر رضي الله عنه مائة جلدة، وحبسه، ثم ضربه مائة أخرى، ثم ثالثة، ثم نفاه. ومن موجبات التعزير: كتابة الخطوط والصكوك بالتزوير. (٣) البيع بأكثر من السعر الجبري : ٥٢ - قد تدعو الحال لتسعير الحاجيات، فإن كان ذلك: فالبيع بأكثر من السعر المحدد فيه (١) السياسة الشرعية ص ٤٠ وما بعدها. (٢) عدة أرباب الفتوى ص٨١ - ٨٢، والفتاوى الأسعدية ١٥٧/١ - ١٥٨ (٣) الفتاوى الهندية ٢/ ١٩٠، والمغني ٣٤٨/١٠ - ٢٨٣ - تعزیر ٥٣ - ٥٧ التعزير. ومن ذلك: الامتناع عن البيع، ففيه الأمر بالواجب والعقاب على ترك الواجب. ومن ذلك: احتكار الحاجات للتحكم في السعر(١) لحديث: ((لا يحتكر إلا خاطىء)). (٢) الغش في المكاييل والموازين : ٥٣ - يقول الله تعالى: ﴿أُوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُواْ من اْمُخْسِرين، وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ اْمُسْتَقِيْمِ﴾(٣). وفي الحديث: ((من غشنا فليس منا»(٤) وبناء على ذلك: فالغش في الكيل والوزن معصية، وليس فيها حد مقدر، ففيها التعزير. المشتبه فيهم : ٥٤ - قد یکون التعزیر لا لارتكاب فعل معین، ولكن لحالة الجاني الخطرة، وقد قال بعض الفقهاء بتعزير من يتهم بالسرقة، ولو لم يرتكب سرقة جدیدة، ومن یعرف أوْ یتھم بارتكاب (١) الفتاوى الأنقروية ١/ ١٥٩، والحسبة في الإِسلام ص٢٤، ٢٨ (٢) حديث ((لا يحتكر إلا خاطىء)) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٣ ط اليمنية)، ومسلم (١٢٢٧/٣ - ط الحلبي) من حديث معمر بن عبدالله العدوي رضي الله عنه، ولفظ مسلم : «من احتکر فهو خاطىء)). (٣) سورة الشعراء/ ١٨١ - ١٨٣ (٤) حديث: ((من غشنا فليس منا)) أخرجه مسلم (١ / ٩٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. جرائم ضد النفس، كالقتل والضرب والجرح. (١) سقوط التعزير : ٥٥ - تسقط العقوبة التعزيرية بأسباب، منها: موت الجاني، والعفو عنه، وتوبته . أ - سقوط التعزير بالموت: ٥٦ - إذا كانت العقوبة بدنية أو مقيدة للحرية فإن موت الجاني مسقط لها بداهة، لأن العقوبة متعلقة بشخصه، ومن ذلك: الهجر، والتوبيخ، والحبس، والضرب . أما إذا لم تكن العقوبة متعلقة بشخص الجاني بل كانت منصبة على ماله، كالغرامة والمصادرة، فموت الجاني بعد الحكم لا يسقطها، لأنه يمكن التنفيذ بها على المال، وهي تصير بالحكم دينا في الذمة، وتتعلق تبعا لذلك بتركة الجاني المحكوم عليه . ب - سقوط التعزير بالعفو : ٥٧ - العفو جائز في التعزير إذا كان لحق الله تعالى، لقول الرسول وَله: ((تجافوا عن عقوبة (١) السرخسي ٣٦/٢٣، وحاشية الشرنبلالي على الدرر ٨١/٢، والفتاوى الهندية ١٨٩/٢ - ١٩٠، وعدة أرباب الفتوى ص ٨٠ - ٨١ - ٢٨٤ - تعزير ٥٧ ذوي المروءة ، إلا في حد من حدود الله))(١) وقوله: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم))(٢) وقوله في الأنصار: ((اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم))(٣)، وقوله لرجل - قال له: إني لقيت امرأة فأصبت منها دون أن أطأها - : ((أصليت معنا؟)»(٤) فرد عليه بنعم، فتلا قوله تعالى: ﴿إِن الحسناتِ يُذْهِبْنَ السّيّئاتِ﴾. (٥) فالإِمام له العفو. وقيل: إنه لا يجوز العفو إذا تعلق التعزير بحق اللّه تعالى كما في تارك الصلاة. وقال الإصطخري في رسالته: ومن طعن على أحد الصحابة، وجب على السلطان تأدیبه، ولیس له أن يعفو عنه. وقال البعض : إن ما كان من (١) حديث: ((تجافوا عن عقوبة ... )) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير عن زيد بن ثابت رضي الله عنه مرفوعا. قال الهيثمي: في سنده محمد بن كثير بن مروان الفهري. وهو ضعيف (مجمع الزوائد ٢٨٢/٦ ط القدسي). (٢) حديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ... )) أخرجه أحمد (٦/ ١٨١ ط الميمنية) من حديث عائشة رضي الله عنها. وقال عبدالحق: ذكره ابن عدي في باب واصل بن عبدالرحمن الرقاشي ولم يذكر علة. قال الحافظ : وواصل هو أبو حرة ضعيف. وفي إسناد ابن حبان: أبو بكر بن نافع، وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث (نيل الأوطار ١٤٣/٧ - ١٤٤) (٣) حديث: ((اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ... )) تقدم تخريجه ف/ ١٠ (٤) حديث: ((أصليت معنا؟)) تقدم تخريجه ف/ ١٠ (٥) سورة هود/ ١١٤ التعزیر منصوصا علیه کوطء جاریة امرأته، أو جارية مشتركة، يجب امتثال الأمر فیه، فهنا لا يجوز العفو عندهم، بل يجب التعزير، لامتناع تطبيق الحد. وقال البعض : إن العفويكون لمن كانت منه الفلتة والزلة، وفي أهل الشرف والعفاف، وعلى ذلك: فشخص الجاني له اعتبار في العفو. وإذا كان التعزير لحق آدمي فقد قيل كذلك : إن لولي الأمر تركه، والعفو عنه، حتى ولو طلبه صاحب الحق فيه، شأنه في ذلك شأن التعزير الذي هو حق اللّه تعالى. وقيل: لا يجوز تركه عند طلبه، مثل القصاص، فليس لولي الأمر هنا تركه بعفو أو نحوه، وعلى ذلك أغلب الفقهاء . وإذا عفا ولي الأمر عن التعزير فيما يمس المصلحة العامة، وكان قد تعلق بالتعزير حق آدمي كالشتم، فلا يسقط حق الآدمي، فعلى ولي الأمر الاستیفاء، لأن الإِمام لیس له- على الراجح - العفو عن حق الفرد. وإذا عفا الآدمي عن حقه فإن عفوه يجوز، ولكن لا يمس هذا حق السلطة. وقد فرق الماوردي في هذا المجال بين حالتين : أ - إذا حصل عفو الآدمي قبل الترافع، فلولي الأمر الخيار بين التعزير أو العفو. - ٢٨٥ - تعزیر ٥٨ ب - وإذا حصل بعد الترافع، فقد اختلف في العقاب عن حق السلطة على وجهين: الأول : في قول أبي عبد الله الزبيري يسقط بالعفو، ولیس لولي الأمر أن یعزر فیه، لأن حد القذف أغلظ ويسقط حكمه بالعفو، فكان حكم التعزير لحق السلطة أولى بالسقوط. والثاني - وهو الأظهر - أن لولي الأمر أن يعزر فيه مع العفو قبل الترافع إلیه، کما يجوز له ذلك بعد الترافع مخالفة للعفو عن حد القذف في الموضعين، لأن التقويم من الحقوق العامة . (١) سقوط التعزير بالتوبة : ٥٨ - اختلف الفقهاء في أثر التوبة في التعزير: فعند الحنفية والمالكية وبعض الشافعية والحنابلة: أنه لا تسقط العقوبة بالتوبة، لأنها كفارة عن المعصية. وعند هؤلاء في تعليل ذلك: عموم أدلة العقوبة بلا تفرقة بين تائب وغيره عدا المحاربة. وفضلا عن ذلك فجعل التوبة ذات أثر في إسقاط العقوبة يجعل لكل إِدعاءها، للإفلات من العقاب. وعند فريق آخر، منهم الشافعية والحنابلة: (١) يراجع في العفو : فصول الأستروشني ص٣، وابن عابدين ١٨٨/٣، ومواهب الجليل ٦/ ٣٢٠، وتبصرة الحكام ٣٦٩/٢، وأسنى المطالب ١٦٢/٤ - ١٦٣، ونهاية المحتاج ٧/ ١٧٥، والماوردي ص٢٢٥، وكشاف القناع ٧٤/٤، والمغني ٣٤٩/١٠، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٦٦ أن التوبة قبل القدرة تسقط العقوبة قياسا على حد المحاربة، استنادا إلى ما ورد في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه: كنت مع النبي وقال﴾ فجاء رجل فقال: يارسول الله، إني أصبتُ حدا فأقمه علي، ولم يسأله عنه. فحضرت الصلاة فصلى مع النبيِ نَّه. فلما قضى النبي ◌ُّ الصلاة قام إليه الرجل، فأعاد قوله، فقال: ((أليس قد صليتَ معنا؟)) قال نعم. قال: ((فإن الله عز وجل قد غفر لك ذنبك)). وفي هذا دليل على أن الجاني غفر له لما تاب. وفضلا عن ذلك فإنه إذا جازت التوبة في المحاربة مع شدة ضررها وتعدیه، فأولى التوبة فيما دونها . وهؤلاء يقصرون السقوط بالتوبة على ما فيه اعتداء على حق الله، بخلاف ما يمس الأفراد. وقال ابن تيمية وابن القيم: إن التوبة تدفع العقوبة في التعزير وغيره، كما تدفعها في المحاربة، بل إن ذلك أولى من المحاربة، لشدة ضررها، وهذا يعتبر مسيكا وسطا بين من يقول: بعدم جواز إقامة العقوبة بعد التوبة ألبتة. وبين مسلك من يقول: إنه لا أثر للتوبة في إسقاط العقوبة ألبتة. ويترتب على هذا الرأي : أن التعزير الواجب حقا لله تعالى يسقط بالتوبة، إلا إذا اختار الجاني العقوبة ليطهر بها نفسه، فالتوبة تسقط التعزير، على شريطة ألا - ٢٨٦ - تعزير ٥٨، تعزية ١ - ٢ يطلب الجاني إقامته، وذلك بالنسبة لحقوق المصلحة العامة. واحتج القائلون بذلك بأن الله عز وجل جعل توبة الكفار سببا لغفران ما سلف(١) واحتجوا بقوله تعالى: ﴿قُلْ للذين كفروا إن يَنْتَهُوْا يُغْفَرْ لهم ما قدْ سَلَفَ﴾(٢) وأن السنة عليه كذلك، ففي الحديث: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)). (٣) (١) يراجع في التوبة في التعزير: الكاساني ٧ / ٩٦، والأستروشني ص٣ - ٤، ومواهب الجليل ٣١٦/٦ - ٣١٧، والتاج والإكليل على هامشه، وبداية المجتهد ٣٨٢/٢، وحاشية الرهوني على شرح الزرقاني ١٥٢/٨ - ١٥٣، وأسنى المطالب ١٥٥/٤ - ١٥٦، ونهاية المحتاج ٨/ ٦، والمغني ٣١٦/١٠ -٣١٧، وإعلام الموقعين ١٩٧/٢ - ١٩٨ (٢) سورة الأنفال / ٣٨ (٣) حديث: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له ... )) أخرجه ابن ماجة (٢/ ١٤٢٠ ط الحلبي) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وحسنه ابن حجر لشواهده. كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص١٥٢ ط الخانجي). تعزية التعريف : ١ - التعزية لغة: مصدر عزى: إذا صبرّ المصاب وواساه . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. وقال الشربيني: هي الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر، والتحذير من الوزر، والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة . (١) الحكم التكليفي : ٢ - لا خلاف بين الفقهاء في استحباب التعزية لمن أصابته مصيبة. (٢) والأصل في مشروعيتها: خبر: ((من عزى مصاباً فله مثل أجره)). (٣) (١) أسنى المطالب ٣٣٤/١، ومغني المحتاج ٣٥٥/١، وحاشية الدسوقي ١/ ٤١٩، وحاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٣ (٢) المصادر السابقة ، والمغني لابن قدامة ٥٤٣/٢ (٣) حديث: ((من عزى مصابا فله مثل أجره)) أخرجه الترمذي (٣٧٦/٣ ط الحلبي) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا، وضعفه ابن حجر في التلخيص (١٣٨/٢ ط شركة الطباعة الفنية). - ٢٨٧ - تعزية ٣ - ٦ وخبر ((ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة)). (١) كيفية التعزية ولمن تكون : ٣ - يعزى أهل المصيبة، كبارهم وصغارهم، ذكورهم وإناثهم، إلا الصبي الذي لا يعقل، والشابةً من النساء، فلا يعزيها إلا النساء ومحارمها، خوفا من الفتنة. ونقل ابن عابدين عن شرح المنية : تستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن. وقال الدردير: وندب تعزية لأهل الميت إلا مخشية الفتنة. (٢) مدة التعزية : ٤ - جمهور الفقهاء: على أن مدة التعزية ثلاثة أيام. واستدلوا لذلك بإذن الشارع في الإِحداد في الثلاث فقط، بقوله مخلية: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرا))(٣) وتكره بعدها، لأن المقصود منها سكون قلب المصاب، والغالب سكونه بعد الثلاثة، فلا (١) خبر (( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله ... )) أخرجه الخطيب في تاريخه (٧/ ٣٩٧ ط مطبعة السعادة) وفي إسناده جهالة . (٢) مغني المحتاج ٣٥٤/١، ٣٥٥، والمغني ٥٤٣/٢ - ٥٤٥، وحاشية الدسوقي ١/ ٤١٩، ٦٠٣، وحاشية ابن عابدين ٦٠٣/١ - ٦٠٤ (٣) حديث (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٤٦/٣ ط السلفية) من حديث أم حبيبة رضي الله عنها . يجدد له الحزن بالتعزية، إلا إذا كان أحدهما (المعزى أو المعزي) غائبا، فلم يحضر إلا بعد الثلاثة، فإنه يعزيه بعد الثلاثة . وحكى إمام الحرمين وجها وهو قول بعض الحنابلة: أنه لا أمد للتعزية، بل تبقى بعد ثلاثة أيام، لأن الغرض الدعاء، والحمل على الصبر، والنهي عن الجزع، وذلك يحصل على طول الزمان . وقت التعزية : ٥ - ذهب جمهور الفقهاء: إلى أن الأفضل في التعزية أن تكون بعد الدفن، لأن أهل الميت قبل الدفن مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية . وقال جمهور الشافعية: إلا أن يظهر من أهل الميت شدة جزع قبل الدفن، فتعجل التعزية، ليذهب جزعهم أو يخف. وحكي عن الثورى: أنه تكره التعزية بعد الدفن.(١) مكان التعزية : ٦ - كره الفقهاء الجلوس للتعزية في المسجد. وكره الشافعية والحنابلة الجلوس للتعزية، (١) المجموع ٣٠٦/٥ - ٢٨٨ - تعزية ٧ - ٨ بأن يجتمع أهل الميت في مكان ليأتي إليهم الناس للتعزية، لأنه محدث وهو بدعة، ولأنه يجدد الحزن. ووافقهم الحنفية على كراهة الجلوس للتعزية على باب الدار، إذا اشتمل على ارتكاب محظور، كفرش البسط والأطعمة من أهل الميت. ونقل الطحطاوي عن شرح السيد أنه لا بأس بالجلوس لها ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور. (١) وذهب المالكية: إلى أن الأفضل كون التعزية في بيت المصاب. (٢) وقال بعض الحنابلة: إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت، وأن یجلس إليهم من عزى مرة، أو يستديم المعزى الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية . (٣) صيغة التعزية : ٧ - قال ابن قدامة : لا نعلم في التعزية شيئا محدودا، إلا ما روي أن الإِمام أحمد قال: يروى أن النبي وَلُ عزى رجلا فقال: ((رحمك الله وآجرك)). (٤) وعزى أحمد أبا طالب (١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٣٩ (٢) الدسوقي ٤١٩/١ (٣) كشاف القناع ٢/ ١٦٠ (٤) الأثر عن الإِمام أحمد. رواه أبو داود في مسائل الإِمام أحمد ص١٣٨ - ١٣٩ نشر دار المعرفة. (أحد أصحابه) فوقف على باب المسجد فقال: أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم. وقال بعض أصحابنا إذا عزى مسلما بمسلم قال: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك، ورحم الله ميتك. واستحب بعض أهل العلم: أن يقول ما روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: ((لما توفي رسول الله وَالهر وجاءت التعزية، سمعوا قائلا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودرکا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب)). (١) وهل يعزى المسلم بالكافر أو العكس؟ ٨ - ذهب الأئمة : الشافعي، وأبو حنيفة في رواية عنه: إلى أنه يعزى المسلم بالكافر، وبالعكس، والكافر غير الحربي . وذهب الإِمام مالك: إلى أنه لا يعزى المسلم بالکافر. وقال ابن قدامة من الحنابلة: إن عزی مسلما بكافر قال: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك.(٢) (١) أثر: ((لما توفي رسول الله ويل* وجاءت التعزية ... )). أخرجه الشافعي في مسنده (٢١٦/١ نشر دار الكتب العلمية)، وانظر المغني ٢/ ٥٤٤ (٢) مغني المحتاج ١/ ٣٥٥، وابن عابدين ١/ ٦٠٣، والمغني ٥٤٤/١ - ٥٤٥، وحاشية الدسوقي ٤١٩/١ - ٢٨٩ - تعزية ٩، تعشير ١ - ٢ صنع الطعام لأهل الميت : ٩ - يسن لجيران أهل الميت أن يصنعوا طعاما لهم، لقوله ◌َله: ((اصنعوا لأهل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم)) .(١) ويكره أن يصنع أهل الميت طعاما للناس، لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلا على شغلهم، وتشبها بأهل الجاهلية، لخبر جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه: ((كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة)). (٢) (١) حديث: ((اصنعوا لأهل جعفر طعاما ... )) أخرجه الترمذي (٣١٤/٣ ط الحلبي) من حديث عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما، وحسنه الترمذي. (٢) خبر جرير بن عبدالله: ((كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ... )) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٤ ط الميمنية). وصححه النووي في المجموع (٥/ ٣٢٠ ط المنيرية). وانظر ابن عابدين ٦٠٣/١، ومغني المحتاج ٣٦٨/١، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥٥٠ تعشیر التعريف : ١ - التعشير في اللغة: مصدر عشر، يقال: عشر القومَ، وعشّرهم: إذا أخذ عشر أموالهم. والعشّار: هو من يأخذ العشر. وقد عشرت الناقة: صارت عشراء - أي حاملا - إذا تم لها عشرة أشهر. ومعناه في الاصطلاح كمعناه اللغوي . ويستعمل في الاصطلاح أيضا بمعنى : جعل العواشر في المصحف، والعاشرة: هي الحلقة في المصحف عند منتهى كل عشر آيات. (١) والعاشرة أيضا: الآية التي تتم بها العشر. والتعشير - بمعنى أخذ العشر - يرجع لمعرفة أحكامه إلى مصطلح (عشر). تاريخ التعشير في المصحف : ٢ - قال ابن عطية: مرّبي في بعض التواريخ: إن المأمون العباسي أمر بذلك. وقيل: ان الحجاج فعل ذلك، وقال قتادة: بدؤوا فنقطوا، ثم خمسوا، ثم عشّروا. (١) القاموس، ومختار الصحاح، ولسان العرب، ومفردات غريب القرآن للراغب، والمغني ٥١٦/٨ - ٢٩٠ - تعشير ٣، تعصيب، تعقيب، تعلم وقال يحيى بن أبي كثير: كان القرآن مجردا في المصاحف، فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء والثاء، وقالوا: لا بأس به، هو نور له، ثم أحدثوا نقطا عند منتھی الآي، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم . (١) حكم التعشير : ٣ - ذكر أبو عمرو الداني في کتاب البیان له، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أنه كره التعشير في المصاحف، وأنه كان يحكه. وعن مجاهد: أنه كان يكره التعشير والطيب في المصاحف . وقال الحنفية : تجوز تحلية المصحف وتعشيره ونقطه: أي إظهار إعرابه، وبه يحصل الرفق جدا، خصوصا للعجم، فيستحسن. وعلى هذا لا بأس بكتابة أسماء السور، وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها، فهي بدعة حسنة . وقالوا: إن ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه ((جردوا القرآن)» كان في زمنهم، وكم شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان. (٢) وعند المالكية : أنه مكروه بالحمرة وغيرها من الألوان، إلا الحبر. قال أشهب: سمعنا (١) تفسير القرطبي ٦٣/١، والإِتقان ٢/ ١٧١ (٢) البرهان في علوم القرآن ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، والتبيان في آداب حملة القرآن ٣٨ (ط البابي الحلبي). مالكا وسئل عن العشور التي في المصحف بالحمرة وغيرها من الألوان فكره ذلك، وقال: تعشير المصحف بالحبر لا بأس به . (١) تعصیب انظر : عصبة تعقيب انظر : موالاة، تتابع تعلم انظر : تعليم (١) القرطبي ١/ ١٤ ط دار الكتب. - ٢٩١ - تعلّي ١ - ٢ تعلّي التعريف : ١ - التعلي في اللغة له معان، منها: أنه من العلو، وهو: الارتفاع. وُلوكل شيء وعَلوه وعِلوه: أرفعه. وعلا الشيء علوّا فهو عليّ: ارتفع، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: فإذا هو يتعلّی عني : أي يترفع عليّ. وتعالى: ترفع. وتعلّى: أي علا في مهلة . (١) وهو في الاصطلاح لا يخرج عن هذا، إذ يراد به عند الفقهاء: رفع بناء فوق بناء آخر. أحكام حق التعلي : ٢ - حق التعلي: إما أن يستعمله صاحبه لنفسه، وإما يبيعه لغيره. أما استعماله لنفسه: فقد نصت المادة (١١٩٨) من مجلة الأحكام العدلية على أن: كل أحد له التعلي على حائطه الملك، وبناء ما يريد، وليس لجاره منعه ما لم يكن ضررا فاحشا. (١) المغرب في ترتيب المعرب، ولسان العرب. وقال الأتاسي في شرح المادة: ولا عبرة بزعمه أنه یسد عنه الریح والشمس، کما أفتى به في الحامدية، لأنه ليس من الضرر الفاحش. وفي الأنقروية: له أن يبني على حائطه نفسه أزيد مما كان، وليس لجاره منعه وإن بلغ عنان السماء.(١) وأما بيعه لغيره فقد ذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): إلى جوازه على التفصيل التالي : أجازه المالكية متى كان المبيع قدرا معينا، كعشرة أذرع مثلا من محل هواء، فوق محل متصل بأرض أوبناء، بأن كان لشخص أرض خالية من البناء أراد البناء بها، أو كان له بناء أراد البناء عليه، فیشتري شخص منه قدرا معینا من الفراغ الذي يكون فوق البناء الذي أراد إحداثه، فيجوزمتى وصف البناء الذي أريد إحداثه أسفل وأعلى، ليقل الضرر، لأن صاحب الأسفل رغبته في خفة الأعلى، وصاحب الأعلى رغبته في متانة الأسفل، ولصاحب البناء الأعلى الانتفاع بما فوق بنائه بغير البناء، إذ يملك جميع الهواء الذي فوق بناء الأسفل، وليس لصاحب الأسفل الانتفاع بما فوق بناء الأعلى، لا بالبناء ولا بغيره. وأجازه الشافعية، متى كان المبيع حق البناء (١) شرح مجلة الأحكام العدلية ٤/ ١٦٧ ط حمص. - ٢٩٢ - تعلي ٢ - ٣ أو العلو: بأن قال له: بعتك حق البناء أو العلو للبناء عليه بثمن معلوم، بخلاف ما إذا باعه وشرط أن لا يبني عليه، أولم يتعرض للبناء عليه. لكن للمشتري أن ينتفع بها عدا البناء من مکث وغيره، كما صرح به السبكي، تبعا للماوردي . وأجازه الحنابلة، ولو قبل بناء البيت الذي اشتری علوه، إذا وصف العلو والسفل لیکونا معلومین، ليبني المشتري أويضع عليه بنيانا أو خشبا موصوفین، وإنما صح ذلك لأن العلوملك للبائع، فكان له بيعه، والاعتياض عنه، كالقرار. (١) وأما الحنفية: فقد ذهبوا إلى أن بيع حق التعلي غیر جائز، لأنه ليس بمال، ولا هو حق متعلق بالمال، بل حق متعلق بالهواء (أي الفراغ) وليس الهواء مالاً يباع، إذ المال مايمكن قبضه وإحرازه. وصورته: أن يكون السفل لرجل، وعلوه لآخر، فسقطا أوسقط العلو وحده فباع صاحب العلو علوه، فإنه لا يجوز، لأن المبيع حينئذ ليس إلا حق التعلي. وعلى هذا: فلوباع العلو قبل سقوطه جاز، فإن سقط قبل القبض بطل البيع، هلاك المبيع (١) جواهر الإكليل ٦/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي علیه ٣/ ١٤، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٢٢/٥، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ٢٥٥/٢، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣/ ٣٦٤، ومطالب أولي النهى ٣/ ٣٥٠ منشورات المكتب الإسلامي بدمشق. قبل القبض، وهو بعد سقوطه بيع لحق التعلي، وهو ليس بمال. فلو كان العلو لصاحب السفل فقال: بعتك علو هذا السفل بکذا صح، ويكون سطح السفل لصاحب السفل، وللمشتري حق القرار، حتى لو انهدم العلوكان له أن يبني عليه علوا آخر، مثل الأول، لأن السفل اسم لمبنى مسقف، فكان سطح السفل سقفا للسفل. (١) احكام العلو والسفل في الانهدام والبناء : ٣ - ذهب الحنفية: إلى أن السفل إن انهدم بنفسه بلا صنع صاحبه لم يجبر على البناء، لعدم التعدي، فلو هدمه يجبر على بنائه، لأنه تعدى على صاحب العلو، وهو قرار العلو، ولذي العلو أن يبني السفل ثم يرجع بما أنفق إن بنى بإذنه أو إذن قاض، وإلا فبقيمة البناء يوم بنی . ومتى بنى صاحب العلو السفل: كان له أن يمنع صاحب السفل من السكنى، حتى يدفع إليه مثل ما أنفقه في بناء سفله لكونه مضطرا . فلكل منهما حق في ملك الآخر: لذي العلو حق قراره، ولذي السفل حق دفع المطر والشمس عن السفل، ولو هدم ذو السفل سفله وذو العلو علوه، ألزم ذو السفل ببناء سفله، إذ (١) الهداية وفتح القدير والكفاية والعناية بالهامش ٦/ ٦٤ - ٦٦ دار إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين ١٠١/٤ - ٢٩٣ - تعلي ٤ -٥ فوت على صاحب العلو حقا أحق بالملك، فهو کما لو فوت علیه ملكا . فإذا بنى ذو السفل سفله وطلب من ذي العلوبناء علوه فإنه يجبر، لأن لذى السفل حقا في العلو، وأما لو انهدم العلوبلا صنعه فلا يجبر لعدم تعديه، كما لوانهدم السفل بلا تعد، وسقف السفل لذي السفل . (١) ٤ - وقال المالكية: إن السفل إن وهى وأشرف على السقوط وخیف سقوط بناء علیه لآخر غير صاحب السفل - فإنه يقضى على صاحب السفل أن يعمر سفله فإن أبي قضى عليه ببيعه لمن يعمره، فإن سقط الأعلى على الأسفل فهدمه أجبر رب الأسفل على البناء، أو البيع ممن يبني، ليبني رب العلو علوه عليه. وعلى ذي السفل التعليق للأعلی - أي حمله على خشب ونحوه - حتى يبني السفل، وعليه السقف الساتر لسفله، إذ لا يسمى السفل بيتا إلا به، ولذا فإنه يقضى به لصاحب السفل عند التنازع. وأما البلاط الذي فوقه: فهو لصاحب الأعلى . ويقضى على ذي العلوبعدم زيادة بناء العلو على السفل، لأنها تضر السفل، إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر السفل حالا ومآلا ، ويرجع في ذلك لأهل المعرفة. (٢) (١) ابن عابدين ٣٥٨/٤، ٣٥٩ (٢) جواهر الإكليل ١٢١/٢ - ١٢٣، والشرح الكبير ٣/ ٣٦٠ - ٣٦٥، ٣٧٠ ٥ - ويرى الشافعية: أنه لو انهدم حيطان السفل لم يكن لصاحبه أن يجبر صاحب العلو على البناء قولا واحدا، لأن حيطان السفل لصاحب السفل، فلا يجبر صاحب العلو على بنائه. وهل لصاحب العلو إجبار صاحب السفل على البناء؟ فيه قولان، فإن قيل: يجبر، ألزمه الحاكم، فإن لم يفعل - وله مال - باع الحاكم علیه ماله، وأنفق علیه، وإن لم یکن له مال اقترض عليه. فإذا بنى الحائط كان الحائط ملكا لصاحب السفل، لأنه بنى له، وتكون النفقة في ذمته، ویعید صاحب العلو غرفته علیه، وتكون نفقة الغرفة وحيطانها من ملك صاحب العلو دون صاحب السفل، لأنها ملکه، لا حق لصاحب السفل فیه . وأما السقف فهو بينهما، وما ينفق عليه فهو من مالهما، فإن تبرع صاحب العلو، وبنى من غير إذن الحاكم، لم يرجع صاحب العلو على صاحب السفل بشيء. ثم ينظر: فإن كان قد بناها بآلتها كانت الحيطان لصاحب السفل، لأن الآلة كلها له، وليس لصاحب العلومنعه من الانتفاع بها، ولا يملك نقضها، لأنها لصاحب السفل، وله أن يعيد حقه من الغرفة . وإن بناها بغير آلتها كانت الحيطان لصاحب العلو، وليس لصاحل السفل أن ينتفع بها من غير إذن صاحب العلو، ولكن له أن يسكن في قرار السفل، لأن القرار له، ولصاحب العلو أن - ٢٩٤ - تعلي ٦ - ٧ ينقض ما بناه من الحيطان، لأنه لا حق لغيره فيها، فإن بذل صاحب السفل القيمة ليترك نقضها لم يلزمه قبولها، لأنه لا يلزمه بناؤها قولا واحدا، فلا يلزمه تبقيتها ببذل العوض. (١) ٦ - وعند الحنابلة: إن كان السفل لرجل والعلو لآخر، فانهدم السقف الذي بينهما، فطلب أحدهما المباناة من الآخر، فامتنع، فهل يجبر الممتنع على ذلك؟ على روايتين. كالحائط بين البيتين. وان انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو بإعادتها، فعلى روايتين: إحداهما : يجبر . فعلى هذه الرواية يجبر على البناء وحده، لأنه ملكه خاصة. والثانية : لا يجبر ، وإن أراد صاحب العلو بناءه لم يمنع من ذلك على الروايتين جميعا، فإن بناه بآلته فهو على ما كان، وان بناه بآلة من عنده فقد روي عن أحمد: لا ينتفع به صاحب السفل، يعني حتى يؤدي القيمة، فيحتمل أن لا يسكن، لأن البيت إنما يبنى للسكن فلم يملكه كغيره، ويحتمل أنه أراد الانتفاع بالحيطان خاصة من طرح الخشب وسمر الوقد وفتح الطاق، ويكون له السكنى من غير تصرف في ملك غيره، لأن السكنى إنما هي (١) المهذب في فقه الإِمام الشافعي ١/ ٣٤٤، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ٢٢٤/٢، ٢٢٥ المكتبة الإِسلامية . إقامته في الفناء بين الحيطان من غير تصرف فيها، فأشبه الاستظلال بها من خارج. فأما إن طالب صاحب السفل بالبناء، وأبى صاحب العلو، ففيه روايتان : إحداهما : لا يجبر على بنائه، ولا مساعدته لأن الحائط ملك صاحب السفل مختص به، فلم يجبر غيره على بنائه ولا المساعدة فيه، كما لو لم یکن عليه علو. والثانية : يجبر على مساعدته والبناء معه، وهو قول أبي الدرداء، لأنه حائط يشتركان في الانتفاع به، أشبه الحائط بین الدارين . (١) جعل علو الدار مسجدا : ٧ - أجاز الشافعية والمالكية والحنابلة جعل علو الدار مسجدا، دون سفلها، والعكس، لأنهما عینان يجوز وقفهما، فجاز وقف أحدهما دون الآخر، كالعبدين. (٢) ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بیت، وجعل باب المسجد إلى الطريق، وعزله عن ملکه، فلا یکون مسجدا، فله أن یبیعه، وإن مات يورث عنه لأنه لم يخلص لله تعالى، لبقاء حق العبد متعلقاً به ولو كان السرداب (١) المغني لابن قدامة ٥٦٨/٤ ط الرياض. (٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي ٤٤٨/١ ط دار المعرفة، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٦/ ١٩ ط النجاح ليبيا، والمغني لابن قدامة ٦٠٧/٥ ط الرياض، وكشاف القناع ٤ /٢٤١ ط النصر الحديثة. - ٢٩٥ - تعلّى ٨ -٩ لمصالح المسجد جاز، كما في مسجد بيت المقدس.(١) هذا مذهب أبي حنيفة، خلافا لصاحبيه. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يجوز جعل السفل مسجدا وعليه مسكن، ولا يجوز العکس، لأن المسجد مما يتأبد، وروي عن محمد: عكس هذا، لأن المسجد معظم، وإذا کان فوقه مسکن أو مستغل فيتعذر تعظيمه. وعن أبي يوسف أنه جوزه في الوجهین حین قدم بغداد، ورأى ضيق المنازل، فكأنه اعتبر الضرورة . أما لوتمت المسجدية ثم أراد البناء منع. (٢) نقب كوة العلو أو السفل : ٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة: إلى أنه ليس لصاحب علو تحته سفل لآخر أن ينقب كوة في علوه، وكذا العكس، إلا برضا الآخر. وذهب الصاحبان: إلى أن لكل منهما فعل ما لا يضر بالآخر، فإن أضربه منع منه، کان یشرف من الكوة على جاره وعياله فيضرّ بهم، والمختار أنه إذا أشكل أنه يضر أم لا؟ لا يملك فتحها، وإذا علم أنه لا يضر يملك فتحها . (٣) (١) فتح القدير ٤٤٤/٥، ٤٤٥ دار إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٣٧٠ - ٣٧١ دار إحياء التراث العربي. (٢) ابن عابدين والدر المختار ٣/ ٣٧٠ (٣) ابن عابدين ٣٥٨/٤ من مسائل شتى، والمهذب في = وذهب المالكية: إلى أنه يقضى على من أحدث فتحها بسدها إذا لم تكن عالية، ويشرف منها على جاره. وأما القديمة فلا يقضى بسدها، ويقال للجار: استر على نفسك إن شئت، فقد قال الدسوقي من المالكية: إن الكوة التي أحدث فتحها يقضي بسدها، وإن أريد سد خلفها فقط بعد الأمر بسدها فإنه يقضي بسد جميعها، ويزال كل مايدل عليها . وهذا إذا كانت غير عالية لا يحتاج في كشف الجار منها إلى صعود على سلم ونحوه، وإلا فلا یقضی بسدها. وإذا سكت من حدث عليه فتح الكوة ونحوها عشر سنين - ولم ینکر- جبر علیه، ولا مقال له، حيث لم يكن له عذر في ترك القيام (الادعاء) وهذا قول ابن القاسم، وبه القضاء. (٣) تعلى الذمى على المسلم في البناء : ٩ - لا خلاف بين الفقهاء: في أن أهل الذمة = الإِمام الشافعي ٣٤٢/١، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ٢٢٣/٢، والمغني لابن قدامة ٤/ ٥٥٤ ط الرياض، ومطالب أولي النهى ٣٥٩/٣ المكتبة الإسلامية. (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣٦٩/٣، وجواهر الإكليل ١٢٢/٢، والشرح الصغير ٤٨٤/٤، وتبصرة الحكام لابن فرحون ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤ دار الكتب العلمية. - ٢٩٦ - تعقي ١٠ - ١٢ ممنوعون من أن تعلو أبنيتهم على أبنية جيرانهم المسلمين، لما روي عن النبي وصلاليه: أنه قال ((الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه)) (١) ولأن في ذلك رتبة على المسلمين، وأهل الذمة ممنوعون من ذلك. على أن بعض الحنفية قد ذهب: إلى أنه إذا كان التعلى للحفظ من اللصوص فإنهم لا يمنعون منه، لأن علة المنع مقيدة بالتعلي في البناء على المسلمین، فإذا لم یکن ذلك - بل للتحفظ - فلا يمنعون. (٢) ١٠ - وأما مساواتهم في البناء، فللفقهاء في ذلك قولان : منعه بعض الحنفية، وأجازه بعضهم. فقد أجازه المالكية، والحنابلة، وبعض الحنفية، لأنه ليس فيه استطالة على المسلمین. ومنعه بعض الحنفية، واستدلوا بقوله وَالر ((الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه))(٣) ولأنهم منعوا من مساواة المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم، کذلك في بنائهم. (١) حديث: ((الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه)) أخرجه الدارقطني (٢٥٢/٣ - ط دار المحاسن) وحسنه ابن حجر في الفتح (٢٢٠/٣ - ط السلفية). (٢) ابن عابدين ٢٧٦/٣، ٢٧٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣/ ٣٧٠، وحاشية العدوي بهامش الخرشي على مختصر خليل ٦/ ٦١ دار صادر، والشرح الصغير ٤٨٦/٤، ونهاية المحتاج للرملي ٨/ ٩٤، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٢/ ٢٥٥، والمغني لابن قدامة ٥٢٨/٨، ٥٣٣ ط الریاض. (٣) تقدم تخريجه في ف/ ٩ وأصح قولي الشافعية: المنع، تمييزاً بينهم، ولأن القصد أن يعلو الإِسلام، ولا يحصل ذلك مع المساواة. (١) ١١ - أما لو اشترى الذمي دارا عالية مجاورة لدار مسلم دونها في العلو، فللذمي سكنی داره، ولا يمنع من ذلك، ولا يلزمه هدم ما علا دار المسلم، لأنه لم يعل عليه شيئا، إلا أنه ليس له الإِشراف منها على دار المسلم، وعليه أن يمنع صبيانه من طلوع سطحها إلا بعد تحجيره. أي بناء ما يمنع من الرؤية . فإن انهدمت دار الذمي العالية ثم جدد بناءها، لم يجزله أن يعلي بناءها على بناء المسلم. وإن انهدم ما علا منها لم تكن له إعادته. هذا ما عليه الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وهو: المعتمد عند المالكية. (٢) ١٢ - وأما تعلیة بنائه على من لیس مجاورا له من (١) ابن عابدين ٢٧٦/٣، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣/ ٣٧٠، وحاشية العدوي بهامش الخرشي على مختصر خليل ٦/ ٦١ دار صادر، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٦/ ٦٤، ونهاية المحتاج للرملي ٨ / ٩٥ ط الحلبي، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والمغني لابن قدامة ٨/ ٥٢٨ م الرياض الحديثة . (٢) ابن عابدين ٣/ ٢٧٦، ونهاية المحتاج للرملي ٨/ ٩٤، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٢٥٦/٢، والمغني لابن قدامة ٥٢٨/٨ - ٥٢٩ ط الرياض، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٣٧٠، وحاشية العدوي بهامش الخرشي على مختصر خليل ٦/ ٦١ دار صادر. - ٢٩٧ - تعلي ١٢ ، تعليق ١ - ٢ المسلمین - فإنه لا یمنع منه، لأن علوه إنما يكون ضررا على المجاور لبنائه دون غيره عند الحنابلة، وهو المعتمد عند الحنفية، والمالكية، ما لم يشرف منه على المسلمين. وللشافعية في ذلك قولان : أحدهما : عدم المنع، وهو أصحهما، لأنه يؤمن مع البعد بين البناءين أن يعلو على المسلمين، ولانتفاء الضرر. والثاني : المنع، لما فيه من التجمل والشرف، ولأنهم بذلك يتطاولون على المسلمين.(١) (١) ابن عابدين ٢٧٦/٣، ٢٧٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٣٧٠، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٢٥٦/٢، ونهاية المحتاج ٩٥/٨، والمغني لابن قدامة ٥٢٨/٨ ط الرياض. تعليق التعريف : ١ - التعليق في اللغة: مصدر علّق، يقال: علّق الشيء بالشيء، ومنه، وعليه تعليقا: ناطه به.(١) والتعليق في الاصطلاح : هوربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى. ويسمى يمينا مجازا، لأنه في الحقيقة شرط وجزاء، ولما فيه من معنى السببية كاليمين. (٢) والتعلیق عند علماء الحدیث: حذف راو أو أكثر من ابتداء السند. (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإضافة : ٢ - الإضافة في اللغة تأتي بمعنى: الضم، والإِمالة، والإِسناد، والتخصيص. (٤) (١) لسان العرب. (٢) حاشية ابن عابدين ٤٩٢/٢ ط المصرية، والكليات ٥/٢ ط دمشق. (٣) مقدمة ابن الصلاح/ ٢٠ ط العلمية . (٤) المصباح ، والقاموس المحيط، والصحاح. - ٢٩٨ - تعليق ٣ - ٤ وأما الإِضافة في اصطلاح الفقهاء فإنهم يستعملونها بمعنى : الإِسناد والتخصيص. فإذا قیل: الحکم مضاف إلی فلان، أو صفته كذا، كان ذلك إسنادا إليه. وإذا قيل: الحكم مضاف إلی زمان کذا، کان تخصیصا له. والفرق بين الإِضافة والتعليق من وجهين: أحدهما : أن التعليق يمين، وهي للبرّ إعدام موجب المعلق، ولا يفضي إلى الحكم. أما الإضافة فلثبوت حكم السبب في وقته، لا لمنعه، فیتحقق السبب بلا مانع، إذ الزمان من لوازم الوجود. وثانيهما : أن الشرط على خطر، ولا خطر في الإضافة. وفي هذين الفرقين منازعة تنظر في كتب الأصول. (١) ب - الشرط : ٣ - الشرْط - بسكون الراء - له عدد من المعاني، ومن بين تلك المعاني: إلزام الشيء والتزامه . قال في القاموس: الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، كالشريطة. وأما بفتح الراء فمعناه: العلامة، ويجمع على أشراط .. كسبب وأسباب.(٢) (١) تيسير التحرير ١٢٨/١ -١٢٩ ط الحلبي، وفتح الغفار على المنار ٥٥/٢ - ٥٦، وانظر مصطلح (إضافة) (الموسوعة الفقهية ج٦٦/٥). (٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير. والشرط في الاصطلاح نوعان: الأول : الشرط الشرعي، وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. وهو أنواع: شرط للوجوب، وشرط للانعقاد، وشرط للصحة، وشرط للزوم. وشرط للنفاذ ... إلى غير ذلك من الشروط الشرعية المعتبرة. والنوع الآخر: الشرط الجعلي، وهو: التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد بصفة مخصوصة - كما قال الحموي - وهو ما يشترطه المتعاقدان في تصرفاتهما. والفرق بين التعليق والشرط - كما قال الزركشي - : أن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته كإن وإذا، والشرط ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمر آخر. وقال الحموي : الفرق أن التعليق ترتیب أمر لم يوجد على أمريوجد بإن أو إحدى أخواتها، والشرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة . (١) جـ ـ اليمين : ٤ - اليمين والقَسَم والإِيلاء والحلف ألفاظ مترادفة، أو أن الحلف أعمّ. (٢) (١) حاشية الحموي ٢٢٥/٢ ط العامرة، والمنثور للزركشي ١/ ٣٧٠ ط الفليج، وانظر مصطلح (شرط). (٢) حاشية قليوبي ٤/ ٢٧٠ ط الحلبي. - ٢٩٩ - . تعليق ٥ - ٦ ومعنى اليمين في اللغة: الجهة والجارحة والقوة والشدة، ویسمی به الحلف مجازا . (١) وأما في الشرع فهي : عبارة عن عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك. وقال البهوتي : إنها توكيد الحكم المحلوف عليه بذکر معظّم على وجه مخصوص. وبین التعلیق والیمین تشابه، لأن كلا منهما فيه حمل للنفس على فعل الشيء أو تركه، وما سمي الحلف بالله تعالى يمينا إلا لإِفادته القوة على المحلوف عليه من الفعل أو الترك. واليمين تنقسم بحسب صيغتها إلى يمين منجَّزة بالصيغة الأصلية لليمين، نحو: والله لأفعلن. ويمين بالتعليق، وهي : أن يرتب المتكلم جزاء مكروها له في حالة مخالفة الواقع، أو تخلف المقصود. (٢) وتفصيله في مصطلح (أيمان)(٣) صيغة التعليق : ٥ - يكون التعليق بكل ما يدل على ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة. أخرى، سواء أكان ذلك الربط بأداة من أدوات (١) المصباح المنير. (٢) ابن عابدين ٣/ ٤٥ ط المصرية، وجواهر الإكليل ١/ ٢٢٤ ط دار المعرفة، وحاشية قليوبي ٤/ ٢٧٠، وكشاف القناع ٢٢٨/٦ ط النصر. (٣) الموسوعة الفقهية ج٧/ ٢٤٧ الشرط، أم بغيرها مما يقوم مقامها، كما لودل سياق الكلام على الارتباط دلالة كلمة الشرط عليه . ومثال الربط بين جملتي التعليق بأداة من أدوات الشرط: قول الزوج لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فقد رتب وقوع الطلاق على دخولها الدار، فإن دخلت وقع الطلاق، وإلا فلا. ومثال الربط بين جملتي التعليق بلا أداة شرط: هو قول القائل مثلا: الربح الذي سيعود إلى من تجارتي هذا العام وقف على الفقراء، فقد رتب حصول الوقف على حصول الربح بلا أداة شرط، لأن مثل هذا الأسلوب يقوم مقام أداة الشرط . (١) والمراد بالشرط الذي تستعمل فيه أداته للربط بين جملتي التعليق: الشرط اللغوي، لأن ارتباط الجملتين الناشيء عنه كارتباط المسبب بالسبب. (٢) أدوات التعليق : ٦ - المراد بها: كل أداة تدل على ربط حصول مضمون بحصول مضمون جملة أخرى، سواء أكانت من أدوات الشرط الجازمة أم من غيرها. وتلك الأدوات كما جاء في المغنى عند الكلام (١) تبيين الحقائق ٢/ ٢٣٣ ط دار المعرفة. (٢) الفروق للقرافي ١/ ٦٠، ٦١ ط دار إحياء الكتب العربية. - ٣٠٠ -