Indexed OCR Text

Pages 221-240

تعجيل ١ - ٤
تعجیل
التعريف :
١ - التعجيل: مصدر عجّل. وهو في اللغة :
الاستحثاث، وطلب العجلة، وهي: السرعة .
ويقال: عجلت إليه المال: أسرعت إليه،
فتعجله: فأخذه بسرعة .
وهو في الشرع: الإِتيان بالفعل قبل الوقت
المحدد له شرعا، كتعجيل الزكاة، أو في أول
الوقت، كتعجيل الفطر. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
الإسراع :
٢ - الإِسراع : مصدر أسرع، والسرعة: اسم
منه، وهي نقيض البطء. والفرق بين الإِسراع
والتعجيل كما قال العسكري: أن السرعة
التقدم فيما ينبغي أن يتقدم فيه، وهي محمودة،
ونقيضها مذموم، وهو: الإِبطاء. والعجلة
التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه، وهي
مذمومة، ونقيضها محمود، وهو: الأناة. فأما
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((عجل)). انظر
مصطلح: (تأخير).
قوله تعالى ﴿وَعَجِلْتُ إليكَ ربِّ لِتَرْضَىْ﴾(١)
فإن ذلك بمعنى : أسرعت. (٢)
الحكم الإجمالي :
٣ - التعجيل مشروع في مواضع: كتعجيل
تجهيز الميت، وقضاء الدين. وغير مشروع في
مواضع : كتعجيل الصلاة قبل وقتها.
والمشروع منه تارة يكون واجبا: كتعجيل
التوبة من الذنب. وتارة يكون مندوبا: كتعجيل
الفطر في رمضان. وتارة يكون مباحا: كتعجيل
الكفارات، وتارة يكون مكروهاً أو خلاف
الأولى : كتعجيل إخراج الزكاة قبل الحول.
وغير المشروع: منه ما يكون باطلا،
كتعجيل الصلاة قبل وقتها .
أنواع التعجيل
أولا : التعجيل بالفعل عند وجود سببه
أ - التعجيل بالتوبة من الذنب :
٤ - تجب التوبة على كل مكلف على الفور
عقيب الذنب. وقد دلت على ذلك نصوص
الكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال الله تعالى
﴿إِنما التَّوْبةُ على الله للذينَ يعملونَ السُّوء
(١) سورة طه / ٨٤
(٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((سرع)) والفروق في
اللغة لأبي هلال العسكري ص١٩٨
- ٢٢١ -

تعجيل ٥ - ٧
بِجَهالةٍ ثم يتوبونَ من قریب فأولئكَ یتوبُ الله
عليهم﴾(١) وقوله تعالى: ﴿إنّ الذين اتقوا إذا
مسَّهم طائفٌ من الشَيْطانِ تذكّرواْ فإذا هُمْ
مُبْصِرون﴾(٢)
ونقل القرطبي وغيره: الإجماع على وجوب
تعجيل التوبة، وأنها على الفور. (٣)
ب - التعجيل بتجهيز الميت :
٥ - اتفق الفقهاء على أنه يندب الإسراع
بتجهيز الميت إذا تيقن موته، لما ثبت أنّ النبي
وَ ل * - لما عاد طلحة بن البراء رضي الله عنه -
قال: ((إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه
الموت، فآذنوني به، وعجلوا، فإنه لا ينبغي
لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله)). (٤)
والصارف عن وجوب التعجيل: الاحتياط
للروح، لاحتماله الإغماء ونحوه. وفي الحديث
((أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحةً فخيرٌ
(١) سورة النساء / ١٧
(٢) سورة الأعراف / ٢٠١
(٣) حاشية العدوي ٦٨/١، والفواكه الدواني ٨٩/١، وتفسير
القرطبي ٥/ ٩٠، ١٩٧/١٨ ط دار الكتب المصرية،
وإحياء علوم الدين ٤/ ٧ ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة،
ودليل الفالحين ٧٨/١ ومابعدها.
(٤) حديث: ((إني لا أرى طلحة إلا وقد حدث فيه الموت
.... )) أخرجه أبوداود (٥١١/٣ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) واستغربه البغوي کما في مختصر المنذري (٤/ ٣٠٤
- ط دار إحياء السنة النبوية) وذلك لجهالة بعض رواته
تقدمونها إليه، وإن يكُ سوى ذلك فشرٌّ تضعونه
عن رقابکم)) .(١)
ويندب تأخير من مات فجأة أو غرقاً . (٢)
جـ - التعجيل بقضاء الدين :
٦ - يجب تعجيل الوفاء بالدین عند استحقاقه
ويحرم على القادر المطل فيه. فعن أبي هريرة
رضي الله عنه: أن رسول الله وَلِّ قال: ((مَطْلُ
الغني ظلم، فإن أتبع أحدكم على مليء فليتبع))
أي فإن أحيل على موسر فليقبل الحوالة. (٣)
قال ابن حجر في الفتح : المعنى : أنه من
الظلم، وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن
المطل، والمراد من المطل هنا: تأخير ما استحق
أداؤه بغير عذر. (٤)
د - التعجيل بإعطاء أجرة الأجير :
٧ - ثبت عن النبي ◌َم أنه قال ((أعطوا الأجير
أجره قبل أن يجف عرقُه))(٥)
(١) حديث: ((أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة ... )). أخرجه
البخاري (الفتح ١٨٣/٣ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ٦٥٢ -
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٢، والفواكه الدواني ١/ ٣٣٠،
ومغني المحتاج ٣٣٢/١، وشرح روض الطالب ٢٩٨/١،
٢٩٩، وكشاف القناع ٢/ ٨٤
(٣) حديث: ((مطل الغنى ظلم، فإذا اتبع ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤ /٤٦٤ - ط السلفية).
(٤) فتح الباري ٤ / ٤٦٥ ط رئاسة إدارة البحوث بالسعودية،
وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ٥٣٥/٤ ط المكتبة
السلفية .
(٥) حديث: ((أعطوا الأجير أجره ... )) أخرجه ابن ماجة=
- ٢٢٢ -

تعجيل ٨ - ١٠
والأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية
عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل، إذا
طلب، وإن لم يعرق، أو عرق وجف. وذلك
لأن أجره عمالة جسده، وقد عجل منفعته، فإذا
عجلها استحق التعجيل. ومن شأن الباعة: إذا
سلموا قبضوا الثمن عند التسليم، فهو أحق
وأولی، إذ كان ثمن مهجته، لا ثمن سلعته،
فيحرم مطله والتسويف به مع القدرة . (١)
هـ التعجيل بتزويج البكر :
٨ - استحب بعض العلماء التعجيل بإنكاح
البكر إذا بلغت، لحديث: ((ياعلي: ثلاث
لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا
حضرت، والأيّمُ إذا وجدت لها كفؤا))(٢)
واستثنوا ذلك من ذم العجلة، وأنها من
الشيطان . (٣)
= (٨١٧/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر
رضي الله عنهما، وحسنه المناوي في الفيض (١/ ٥٦٣ - ط
المكتبة التجارية).
(١) فيض القدير شرح الجامع الصغير ١/ ٥٦٢ ط المكتبة
التجارية الکبری بمصر.
(٢) حديث: ((يا علي، ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا أتت،
والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا)) أخرجه
الترمذي (٣٧٨/٣ - ط الحلبي) وقال: هذا حديث غريب
وما أرى إسناده بمتصل وجهل ابن حجر أحد رواته كما
في التلخيص (١٨٦/٣ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) الفواكه الدواني ١/ ٣٣٠
و- التعجيل بالإفطار في رمضان :
٩ - اتفق الفقهاء: على أن تعجيل الفطر من
السُنّة، لقول الرسول # ((لا يزال الناس بخير
ما عجلوا الفطر)) (١) ولحديث أبي ذررضي الله
عنه أن النبي وسلم قال: ((لا تزال أمتي بخير ما
عجلوا الفطر، وأخروا السحور)). (٢)
وإنما يسن له التعجيل: إذا تحقق من غروب
الشمس، وعدم الشك فيه، لأنه إذا شك في
الغروب حرم عليه الفطر اتفاقا، وأجاز الحنفية
تعجيل الفطر بغلبة الظن. (٣)
ز - تعجيل الحاج بالنفر من منى :
١٠ - يجوز للحاج التعجل في اليوم الثاني من أيام
الرمي، لقوله تعالى ﴿فمن تَعَجَّلَ في یَوْمَینِ فلا
إِثْمَ عليْهِ ومَنْ تَأْخَّرَ فلا إِثْمَ عليهِ لمن اتقى﴾(٤)
ولما روى عبدالرحمن بن یعمر رضي الله عنه: أن
رسول الله وَ ل﴿ قال: ((أيام منى ثلاث، فمن
(١) حديث: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١٩٨/٤ - ط السلفية) ومسلم
(٢/ ٧٧١ - ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد رضي الله
عنه .
(٢) حديث: ((لا تزال أمتي بخير ماعجلوا الفطر وأخروا
السحور)) أخرجه أحمد (١٧٢/٥ ط اليمنية) من حديث
سهل بن سعد رضي الله عنه، وقال الهيثمي: فيه
سليمان بن أبي عثمان، قال أبو حاتم: مجهول.
(٣) حاشية ابن عابدين ١١٤/٢، مواهب الجليل ٣٩٧/٢،
ومغني المحتاج ٤٣٤/١، وكشاف القناع ٣٣١/٢
(٤) سورة البقرة / ٢٠٣
- ٢٢٣ -

تعجيل ١٠ - ١١
تعجل في یومین فلا إثم علیه، ومن تأخر فلا إثم
عليه))(١) وشرط جوازه عند الجمهور (المالكية
والشافعية والحنابلة) أن يخرج الحاج من منى
قبل الغروب، فيسقط عنه رمي اليوم الثالث،
فإن لم يخرج حتى غربت الشمس لزمه المبيت
بمنى، ورمى اليوم الثالث. وذلك لأن اليوم
اسم للنهار، فمن أدركه الليل فما تعجل في
يومين، وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال
(«من غربت عليه الشمس وهو بمنى، فلا
ينفرن، حتى يرمي الجمار من أوسط أيام
التشريق.))(٢)
ولم يفرق الشافعية والحنابلة في هذا الشرط
بين المكي والآفاقي، وذهب المالكية: إلى
التفريق بينهما، وخصوا شرط التعجيل بالمتعجل
من أهل مكة، وأما إن كان من غيرها فلا
يشترط خروجه من منی قبل الغروب من اليوم
الثاني، وإنما يشترط نية الخروج قبل الغروب
من اليوم الثاني.
ولم يشترط الحنفية ذلك، وقالوا : له أن ينفر
بعد الغروب مع الكراهة، ما لم يطلع فجر اليوم
الثالث، وذلك لأنه لم يدخل اليوم الآخر، فجاز
(١) حديث: ((أيام منى ثلاث، فمن تعجل في يومين ... ))
أخرجه أبوداود (٤٨٦/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والحاكم (٤٦٤/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
ووافقه الذهبي.
(٢) الأثر: ((عن ابن عمر ... )) أخرجه مالك (١/ ٤٠٧ - ط
الحلبي) وإسناده صحيح.
له النفر، كما قبل الغروب.
واختلف الفقهاء في أهل مكة هل ينفرون
النفر الأول؟ فقيل: ليس لهم ذلك. فقد ثبت
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:
من شاء من الناس كلهم أن ينفروا في النفر
الأول، إلا آل خزيمة، فلا ينفرون إلا في النفر
الآخر. وكان أحمد بن حنبل يقول: لا يعجبني
لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة، وقال: أهل
مکة أخف، وجعل أحمد معنی قول عمر (إلا آل
خزيمة) أي: أنهم أهل الحرم، وحمله في المغني
على الاستحباب، محافظة على العموم. وكان
مالك یقول في أهل مكة: من كان له عذر فله أن
يتجعل في يومين، فإن أراد التخفيف عن نفسه
مما هو فيه من أمر الحج فلا، فرأى أن التعجيل
لمن بِعُد قُطره. وقال أكثر أهل العلم: الآية على
العموم، والرخصة لجميع الناس، أهل مكة
وغيرهم، سواء أراد الخارج من منى المقام
" بمكة، أو الشخوص إلى بلده.
١١ - واختلف الفقهاء في الأفضلية بين التعجيل
والتأخير، فذهب الجمهور (الحنفية والشافعية
والحنابلة): إلى أن تأخير النفر إلى الثالث
أفضل، للاقتداء بالنبي ◌َّ. وذهب المالكية:
إلى أنه لا تفضيل بين التعجيل والتأخير، بل
هما مستویان.
ونص الفقهاء على كراهة التعجيل للإمام ،
لأجل من یتأخر.
- ٢٢٤ -

تعجيل ١٢ - ١٣
وأما ثمرة التعجيل فهي سقوط رمي اليوم
الثالث، ومبيت ليلته عنه . (١)
ثانيا : تعجيل الفعل قبل وجوبه
أ - التعجيل بالصلاة قبل الوقت :
١٢ - أجمع العلماء: على أن لكل صلاة من
الصلوات الخمس وقتا محددا، لا يجوز إخراجها
عنه، لقوله تعالى: ﴿إن الصَّلاةَ كانتْ علی
المؤْمِنينَ كتاباً موقوتاً﴾(٢) أي: محتمة مؤقتة:
ولحديث المواقيت المشهور.
وقد رخص الشارع في تعجيل الصلاة قبل
وقتها في حالات، منها:
(١) جمع الحاج الظهر والعصر جمع تقديم في
عرفة .
(٢) جواز الجمع للمسافر بين العصرين (الظهر
والعصر) والعشائين (المغرب والعشاء) تقديما
عند جمهور العلماء، خلافا للحنفية .
(٣) جواز الجمع للمريض، جمع تقديم عند
المالكية والحنابلة .
(٤) جواز الجمع بين العشائين تقدیما، لأجل
(١) حاشية ابن عابدين ١٨٥/٢، وحاشية الدسوقي ٤٩/٢،
ومغني المحتاج ٥٠٦/١، وكشاف القناع ٢/ ٥١١، والمغني
لابن قدامة ٣/ ٤٥٤، ٤٥٥، والإنصاف ٤٩/٤، المبدع
في شرح المقنع ٢٥٤/٣، ٢٥٥، وتفسير القرطبي ١٢/٣،
١٣ ط دار الكتب المصرية .
(٢) سورة النساء / ١٠٣
المطر والثلج والبرد عند جمهور العلماء (المالكية
والشافعية والحنابلة) وزاد الشافعية جوازه بين
العصرين أيضا.
(٥) جواز الجمع بين الصلاتين، إذا اجتمع
الطين مع الظلمة، عند المالكية، وجوزه الحنابلة
بمجرد الوحل، في إحدى الروایتین، وصححها
ابن قدامة .
(٦) جواز الجمع لأجل الخوف عند الحنابلة .
(٧) جواز الجمع لأجل الريح الشديدة في الليلة
المظلمة الباردة، عند الحنابلة، في أحد
الوجهين، وصححه الآمدي . (١)
ب - التعجيل بإخراج الزكاة قبل الحول :
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء: إلى جواز تعجيل
إخراج الزكاة قبل الحول في الجملة، وذلك لأن
العباس رضي الله عنه ((سأل النبي صل﴾ في
تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في
ذلك))، ولأنه حق مالي جعل له أجل
للرفق، فجاز تعجيله قبل أجله، کالدین.
ولأنه۔۔ کما قال الشافعية۔۔ وجب بسببین،
وهما: النصاب، والحول: فجاز تقديمه على
أحدهما، كتقديم كفارة اليمين على الحنث.
(١) ابن عابدين ٢٥٥/١، ٢٥٦، دسوقي ٣٦٩/١، وجواهر
الإكليل ٩١/١، ٩٢، ١٨٠، ومغني المحتاج ٢٧١/١،
٢٧٤، ٤٩٥، والمجموع ٣٨٣/٤، ٣٧٨، وكشاف القناع
٥/٢ وما بعدها ٤٩١، ٤٩٦، والمغني لابن قدامة
٢٧٥/٢، ٢٧٦
- ٢٢٥ -

تعجيل ١٣ - ١٤
ومتعه ابن المنذر، وابن خزيمة من
الشافعية، وأشهب من المالكية، وقال:
لا تجزىء قبل محلها كالصلاة، ورواه عن
مالك، ورواه كذلك ابن وهب. قال ابن
يونس : وهو الأقرب، وغيره استحسان.
ونص الحنفية والمالكية والحنابلة: على أن
تركه أفضل، خروجا من الخلاف.
واختلف الفقهاء في المدة التي يجوز تعجيل
الزكاة فيها :
فذهب الحنفية: إلى جواز تعجيل الزكاة
لسنين، لوجود سبب الوجوب، وهو: ملك
النصاب النامي. وقيده الحنابلة بحولين فقط،
اقتصارا على ما ورد. فقد روى علي رضي الله
عنه ((أن النبي ولا تعجل من العباس رضي الله
عنه صدقة سنتين))(١)، لقوله ويلي: ((أما العباس
فهي علي ومثلها معها)»(٢) ولما روى أبوداود من
((أن النبي - ﴿ تسلف من العباس صدقة
وهو وجه عند الشافعية، صححه
عامين))(٣)
الأسنوي وغيره، وعزوہ للنص.
(١) حديث: ((سأل العباس النبي 8# في تعجيل صدقته))
أخرجه أحمد (١٠٤/١ - ط اليمنية) وأبوداود (٢٧٦/٢ -
تحقيق عزت عبيد دعاس) ونوه ابن حجر بتقويته لطرقه .
(الفتح ٣/ ٣٣٤ - ط السلفية).
(٢) حديث علي أخرجه مسلم (٢/ ٦٧٧ - ط الحلبي).
(٣) حديث: ((إن النبي ◌ّ تسلف من العباس صدقة عامين))
تقدم تخريجه .
وذهب الشافعية: إلى عدم جواز تعجيل
الزكاة لأكثر من عام، وذلك: لأن زكاة غير
العام الأول لم ينعقد حولها، والتعجيل قبل
انعقاد الحول لا يجوز، كالتعجيل قبل كمال
النصاب في الزكاة العينية .
أما المالكية: فلم يجيزوا تعجيل الزكاة لأكثر
من شهر قبل الحول على المعتمد، وتكره عندهم
بشهر. (١)
وفي المسألة تفصيلات تنظر في الزكاة.
جـ - تعجيل الكفارات :
تعجيل كفارة اليمين قبل الحنث :
١٤ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة): إلى جواز تعجيل كفارة اليمين قبل
الحنث، لما روى عبدالرحمن بن سمرة رضي الله
عنه ((أن النبي وَل ◌ّ قال: يا عبد الرحمن، إذا
حلفتَ على يمين فرأيتَ غيرها خيرا منها فكفِّر
عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير)). (٢)
واستثنى الشافعية الصوم من خصال
الكفارة، وقالوا بعدم جواز التعجيل به قبل
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٧، وحاشية الدسوقي ١/ ٤٣١،
٥٠٢، ومواهب الجليل ٢/ ٣٦٠، وشرح روض الطالب
٣٦١/١، ومغني المحتاج ٤١٦/١ حاشية الجمل
٢٩٦/٢، وكشاف القناع ٢٦٥/٢
(٢) حديث: ((يا عبد الرحمن: إذا حلفت على يمين فرأيت
غيرها خيراً منها ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١١/ ٦٠٨ -
ط السلفية) ومسلم (١٢٧٤/٣ - ط الحلبي).
- ٢٢٦ -

تعجيل ١٥ - ١٧
الحنث، وذلك لأنه عبادة بدنية، فلا يجوز
تقديمه على وقت وجوبه بغير حاجة،
كالصلاة، وصوم رمضان. ولأنه إنما يجوز
التكفير به عند العجز عن جميع الخصال
المالية. والعجز إنما يتحقق بعد الوجوب. وهو
رواية عند الحنابلة .
وذهب الحنفية: إلى عدم جواز تعجيل كفارة
اليمين قبل الحنث، لأن الكفارة لستر الجناية،
ولا جناية قبل الحنث.(١)
١٥ - ثم إن القائلين بجواز التعجيل اختلفوا في
أيهما أفضل: التكفير قبل الحنث أم بعده؟ .
فذهب المالكية، والشافعية، وأحمد في
رواية، وابن أبي موسى، وصوبه المرداوي من
الحنابلة: إلى أن تأخيرها عن الحنث أفضل،
خروجا من الخلاف. والرواية الأخرى عن أحمد
على الصحيح من المذهب: أن التكفير قبل
الحنث وبعده في الفضيلة سواء، وذلك في غیر
الصوم، لتعجيل النفع للفقراء. (٢)
تعجيل كفارة الظهار :
١٦ - اختلف الفقهاء في جواز تعجيل كفارة
(١) الهداية وشرحها بتصرف (٢/٤ط. الأولى بولاق).
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٦٠ ومابعدها، ومواهب الجليل
٢٧٥/٣، وحاشية الدسوقي ١٣٣/٢، وشرح روض
الطالب ٢٤٥/٤، وكشاف القناع ٦/ ٢٤٣ وما بعدها،
١٠٠
والإنصاف ٤٢/١١ ومابعدها.
الظهار قبل العود، فذهب الحنفية والحنابلة إلى
جواز تعجيلها، لوجود سببها، وذلك كتعجيل
الزكاة قبل الحول، وبعد كمال النصاب. وذهب
المالكية: إلى أنها لا تجزىء قبل العود.
وذهب الشافعية: إلى جواز التعجيل بكفارة
الظهار قبل العود به، وذلك بالمال (وهو التحرير
والإِطعام) لا بالصوم، والمراد بالعود عندهم :
إمساك المظاهر منها مدة يمكن للمظاهر أن
يطلقها فيها، مع القدرة على الطلاق. وصورة
التعجيل في كفارة الظهار: أن يظاهر من مطلقته
رجعیا، ثم يكفر، ثم يراجعها .
وعندهم صور أخرى.
والمراد بالعود عند الحنفية: إرادة العزم على
الوطء .
وعند المالكية هو إرادة الوطء، مع استدامة
العصمة، کما قاله ابن رشد .(١)
تعجيل كفارة القتل :
١٧ - يجوز تعجيل كفارة القتل بعد الجرح،
وقبل الزهوق، وتجزىء عنه، وذلك لتقدم
السبب، كتعجيل إخراج الزكاة قبل الحول.
(١) شرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٤/ ٩٤،
ومواهب الجليل ١٢٤/٤، الدسوقي ٤٤٦/٢، ومغني
المحتاج ٣٥٦/٣، وكشاف القناع ٣٧٤/٥ وشرح روض
الطالب ٤ /٢٤٦
- ٢٢٧ -

تعجيل ١٨ - ١٩
واستثنى الشافعية تعجيل التكفير بالصوم،
لأنه عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمه على وقت
وجوبه بغير حاجة، كالصلاة، وصوم
رمضان .(١)
د - التعجيل بقضاء الدين المؤجل :
١٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجب أداء
الدين المؤجل قبل حلول أجله، لكن لو أدي
قبله صح، وسقط عن ذمة المدين، وذلك لأن
الأجل حق المدين، فله إسقاطه، ويجبر الدائن
على القبول. (٢)
هـ - التعجيل بالحكم قبل التبين :
١٩ - روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله
عنه، أنه قال: ((لا ينبغي للقاضي أن يقضي
حتى يتبين له الحق، كما يتبين الليل من النهار))
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال: صدق.
وهذا لأن النبي صل﴾ قال: ((يا ابن عباس
لا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء هذه
الشمس))(٣) وولاية القضاء فوق ولاية الشهادة،
(١) بدائع الصنائع ١٠٩/٥، وشرح روض الطالب
٤ / ٢٤٦، وكشاف القناع ٣٨٩/٥
(٢) حاشية ابن عابدين ١٧١/٤، ٤٨٢/٥، ومواهب الجليل
٥١٦/٤، ومغني المحتاج ١١٦/٢، والمغني لابن قدامة
٣٣٩/٤
(٣) حديث: ((يا ابن عباس، لا تشهد إلا على أمر يضيء=
لأن القضاء ملزم بنفسه، والشهادة غير ملزمة
بنفسها، حتى ينضم إليها القضاء، فإذا أخذ
هذا على الشاهد، كان على القاضي بطريق
الأولى .
قال الصدر الشهيد في شرح أدب القاضي :
وهذا في موضع النص، وأما في غير موضع
النص فلا، لأنه في غير موضع النص يقضي
بالاجتهاد، والاجتهاد لیس بدلیل مقطوع به،
فلا يتبين له به الحق، كما يتبين الليل من
النهار. (١)
= لك كضياء هذه الشمس)) أخرجه ابن عدي في الكامل
(٢٢١٣/٦ - ط دار الفكر) والحاكم (٤ /٩٨ - ط دائرة
المعارف العثمانية) عن ابن عباس، وأعله الذهبي بضعف
أحد رواته .
(١) روضة الطالبين ١٥٦/١١، والقوانين الفقهية / ٢٢٩،
٣٠٠، وشرح أدب القاضي للصدر الشهيد ١٧١/١
ومابعدها .
- ٢٢٨ -

تعدد ١ - ٤
تعدد
التعريف :
١ - التعدد في اللغة: الكثرة. وهو من العدد:
أي الكمية المتألفة من الوحدات، فيختص
التعدد بما زاد عن الواحد، لأن الواحد لا
یتعدد . (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
حکمه التكليفي :
٢ - یختلف حكم التعدد باختلاف متعلقه.
فيكون: جائزا في حالات، وغير جائز في
حالات أخرى.
أ - تعدد المؤذنين :
٣ - تعدد المؤذنين جائز لمسجد واحد، لتعددهم
في زمن الرسول وَل *. وقال الشافعية والحنابلة:
إن ذلك مستحب، ويجوز الزيادة عن الاثنين .
والمستحب أن لا يزيد عن أربعة. وروي : أن
(١) محيط المحيط، ولسان العرب مادة ((عدّ))
عثمان كان له أربعة مؤذنين، وإن دعت الحاجة
إلى أكثر كان مشروعا. (١)
والتفصيل في مصطلح: (أذان).
ب - تعدد الجماعة في مسجد واحد :
٤ - ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية: إلى
أنه إذا صلى إمام الحي، ثم حضرت جماعة
أخرى كره أن يقيموا جماعة فيه على الأصح.
إلا أن يكون مسجد طريق، ولا إمام له،
ولا مؤذن فلا يكره إقامة الجماعة فيه حينئذ. (٢)
واستدلوا بما روي عن عبدالرحمن بن أبي بكرة
رضي الله عنهما عن أبيه: ((أن رسول الله دليل
خرج من بيته ليصلح بين الأنصار، فرجع وقد
صُلي في المسجد بجماعة، فدخل منزل بعض
أهله، فجمع أهله فصلى بهم جماعة)). (٣)
وقالوا: ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد
لصلی فیه .
كما استدلوا بأثر عن أنس رضي الله عنه
قال: إن أصحاب رسول الله وهل# كانوا إذا
فاتتهم الجماعة في المسجد، صلوا في المسجد
(١) مواهب الجليل ٤٥٢/١، وروضة الطالبين ٢٠٦/١،
والمغني ٤٢٩/١ .
(٢) ابن عابدين ٢٦٥/١ - ٣٧١، وروضة الطالبين ١٩٦/١،
ومواهب الجليل ٢/ ٨٥.
(٣) حديث: أبي بكرة رضي الله عنه ((أن رسول الله {َ﴾ خرج
من بيته ليصلح بين الأنصار ... )) أخرجه الطبراني كما في
مجمع الزوائد (٤٥/٢ - ط القدسي) واستنكره الذهبي في
الميزان (٤ / ١٤٠ ط الحلبي) لضعف أحد رواته.
- ٢٢٩ -

تعدد ٤ - ٦
فرادى. قالوا: ولأن التكرار يؤدي إلى تقليل
الجماعة، لأن الناس إذا علموا: أنهم تفوتهم
الجماعة يتعجلون، فتكثر الجماعة .
وقال الحنابلة: لا يكره إعادة الجماعة في
المسجد. (١) واستدلوا بعموم قوله وَالله: ((صلاة
الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين
درجة))، (٢) وحديث أبي سعيد رضي الله عنه :
((جاء رجل وقد صلى الرسول صل﴾ فقال: أيكم
يَتَّجِرُ على هذا؟(٣) فقام رجل فصلی معه)) وجاء
في بعض الروايات: فلما صليا قال: ((وهذان
جماعة)) (٤) ولأنه قادر على الجماعة، فاستحب له
فعلها، كما لو كان المسجد في ممر الناس .
والتفصيل: في مصطلح: (جماعة) أو (صلاة
الجماعة).
(١) المغني ٢/ ١٨٠
(٢) حديث: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس
وعشرين درجة)). أخرجه البخاري (الفتح ١٣١/٢ ط
السلفية).
(٣) حديث: (( أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه)).
أخرجه البيهقي (٦٩/٣ ط دار المعرفة). والترمذي
(٤٢٧/١ ط عيسى الحلبي) واللفظ له، وقال: حديث
حسن.
(٤) حديث: ((فلما صليا قال: وهذان جماعة)). أخرجه البيهقي
(٦٩/٣ ط دار المعرفة) بلفظ ((اثنان فما فوقهما جماعة)). قال
البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة وهو الربيع بن بدر
وهو ضعيف والله أعلم، وقد روي من وجه آخر أيضا
ضعيف .
جـ ـ تعدد الجمعة :
٥ - لا يجوز عند جمهور الفقهاء إقامة جمعتين في
بلد واحد إلا لضرورة، كضيق المسجد، لأن
الرسول وَل والخلفاء بعده لم يقيموا سوى جمعة
واحدة.(١)
وتعدد الجمعة في البلد الواحد جائز مطلقا
عند الحنفية، سواء أكانت هناك ضرورة أم لا ،
فَصَل بين جانبي البلد نهرٌ أم لا، لأن الأثر الوارد
بأنه ((لا جمعة إلا في مصر جامع))(٢) قد أطلق،
ولم يشترط إلا أن تقع في مصر (ر: صلاة
الجمعة).
د - تعدد كفارة الصوم :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الكفارة
على من أفسد صوم يوم من رمضان بالجماع،
وأنها لا تتعدد بتكرار الجماع في اليوم الواحد، كما
اتفقوا على تعدد الكفارة إذا تكرر منه الإفساد
بالجماع، بعد التكفير من الأول.
واختلفوا فيما إذا أفسد أياما بالجماع قبل
التكفير من الأول، فذهب المالكية والشافعية
(١) أسنى المطالب ٢٤٨/١، وشرح الزرقاني ٣/ ٥٤، والمغني
٣٣٤/٢ - ٣٣٥
(٢) حديث: ((لا جمعة إلا في مصر)» . أخرجه عبدالرزاق
(١٦٧/٣ ط المكتب الإسلامي)، والبيهقي (١٧٩/٣ ط
دار المعرفة). ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير
(٥٤/٢ط الأثرية)، والزيلعي في نصب الراية (١٩٥/٢ط
المجلس العلمي).
- ٢٣٠ -

تعدد ٧ - ١٠
والحنابلة: إلى تعدد الكفارة، لأن كل يوم عبادة
برأسها، وقد تكرر منه الإِفساد فأشبه
الحجين. (١)
وعند الحنفية : تكفيه كفارة واحدة، وهو
المعتمد في المذهب. واختار بعض الحنفية: أن
هذا خاص بالإِفساد بغير الجماع، أما الإِفساد
بالجماع فتتعدد الكفارة فيه لعظم الجناية . (٢)
(ر: كفارة).
هـ ـ تعدد الفدية بتعدد ارتكاب المحظور في
الإِحرام:
٧ - إذا ارتكب في حالة الإِحرام جنايات توجب
كلٍّ منها فدية، فإن كانت الجناية صيدا ففي كل
منها جزاؤه، سواء أفعله مجتمعا، أم متفرقا. كفّر
عن الأول، أم لم يكفّر عنه. وهذا محل اتفاق بين
الفقهاء. (٣) وماعدا ذلك ففيه خلاف وتفصيل
ويرجع إليه في (فدية) و(إحرام).
و - تعدد الصفقة :
٨ - تتعدد الصفقة بتعدد البائع، وتعدد
المشتري، وبتفصيل الثمن، وباختلاف المعقود
عليه .
(١) أسنى المطالب ٤٢٥/١، وكشاف القناع ٣٢٦/٢،
والزرقاني ٢٠٨/٢.
(٢) ابن عابدين ٢/ ١١٠، وبدائع الصنائع ٢/ ١٠١
(٣) أسنى المطالب ٥٢٣/١، والمغني ٤٩٦/٣، وهناك قول
لاحمد بالتداخل.
فإن جمع بين عينين فأكثر في صفقة واحدة
جاز، ويوزع الثمن في المثلي. وفي العين
المشتركة بين اثنين يوزع على الأجزاء، وفي
غيرهما من المتقومات على الرءوس، باعتبار
القيمة، فإن بطل العقد في واحد منهما ابتداء
صح في الآخر، بأن كان أحدهما قابلا للعقد
والآخر غير قابل، (١) (ر: عقد - تفريق
الصفقة).
ز - تعدد المرهون أو المرتهن :
٩ - إذا رهن دارين له بمبلغ من الدين، فقضى
حصة إحدى الدارين من الدين لم يستردها
حتى يقضي باقي الدين، لأن المرهون محبوس
بكل الدين. وكذا إن رهن عينا واحدة عند
رجلین بدین علیه لكل واحد منهما، فقضى دين
أحدهما، لأن العين كلها رهن عند الدائنين،
وأضيف الرهن إلى جميع العين في صفقة
واحدة. (٢) ر: (رهن).
ح - تعدد الشفعاء في العقار :
١٠ - اختلف الفقهاء في حكم الشفعة إذا
استحقها جمع، فقال الشافعية: يأخذون على
قدر الحصص، لأن الشفعة من مرافق الملك
فيتقدر بقدره . (٣)
(١) أسنى المطالب ٤٢/٢ - ٤٣، وابن عابدين ٤/ ١٠٤
(٢) أسنى المطالب ١٧/٢، والهداية ٤/ ١٠٤
(٣) القليوبي ٤٨/٣
- ٢٣١ -

تعدد ١١ - ١٥
وعند الحنفية: یوزع على عدد رءوسهم، (١)
وهو قول عند الشافعية، لأنهم استووا في سبب
الاستحقاق، فيستوون في الاستحقاق. ر:
(شفعة).
ط ـ تعدد الوصايا :
١١ - إذا أوصى بوصايا من حقوق الله قدّمت
الفرائض منها، سواء قدمها الموصي أم أخرها،
لأن الفريضة أهم من النافلة، فإن تساوت وقدَّم
الموصي بعضها على بعض بما يفيد الترتيب
بدىء بما قدمه الموصى. ر: (وصية).
ي ـ تعدد الزوجات :
١٢ - تعدد الزوجات إلى أربع مشروع ورد به
القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فانكحوا
ما طابَ لكم من النِّساء مَثْنِى وَثُلاثَ وَرُبَاعِ،
فإن خِفْتُم ألَّ تَعْدِلوا فواحدةً أو ما ملكتْ
أَيْمَانُكُم﴾(٢) وفي تفصيل مشروعية التعدد
وشروطه ووجوب العدل بين الزوجات يرجع إلى
(نكاح وقسم ونفقة).
ك - تعدد أولياء النكاح :
١٣ - إذا استوى أولياء المرأة في درجة القرابة
كالإِخوة والأعمام، يندب تقديم أكبرهم
(١) الهداية ٤/ ٢٥
(٢) سورة النساء / ٣
وأفضلهم، فإن تشاحوا ولم يقدموه أقرع بينهم .
فإن زوج أحدهم قبل القرعة بإذنها، أوزوجها
غير من خرجت له القرعة صح. (١) لأنه صدر
من أهله في محله، هذا رأي الشافعية. ولتفصيل
الموضوع وآراء الفقهاء يرجع إلى مصطلح
(نكاح) و(ولي).
ل ـ تعدد الطلاق :
١٤ - يملك الزوج الحر على زوجته الحرة ثلاث
تطليقات، تبينُ بعدها الزوجةُ منه بینونة
کبری، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره يدخل
بها، ثم يطلقها أويموت عنها، لقوله تعالى
﴿الطلاق مرتان﴾ إلى قوله ﴿فإن طَلَّقها فلا
تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فإن
طلقها فلا جناحَ عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن
يُقيما حدود الله﴾ . (٢)
وفي ذلك تفصيل وخلاف يرجع إليه في
(طلاق).
م - تعدد المجني عليه، أو الجاني:
١٥ - إذا قتلت جماعة واحداً يُقتلون جميعا
قصاصا، وإن تفاضلت جراحاتهم في العدد،
بشرط أن تكون كل جراحة مؤثرة في إزهاق
الروح. وإن قتل واحد جماعة يقتل قصاصا
(١) أسنى المطالب ١٤١/٣
(٢) سورة البقرة / ٢٢٩ - ٢٣٠
- ٢٣٢ -

تعدد ١٦ - ١٨، تعدي ١ - ٢
أيضا، هذا محل اتفاق بين الفقهاء. (١)
والتفصيل في مصطلح (قصاص) و(جناية).
ن - تعدد التعزير بتعدد الألفاظ :
١٦ - من سبّ رجلا بألفاظ متعددة من ألفاظ
الشتم الموجب للتعزير، فقد أفتى بعض الحنفية
- وأيده ابن عابدين - بأنه يعزر لكل منها، لأن
حقوق العباد لا تتداخل. وكذا إن سبّ جماعة
بلفظ واحد. (٢)
انظر مصطلح (تعزير).
س ـ تعدد القضاة في بلد واحد :
١٧ - يجوز للإِمام تعيين قاضيين فأكثر في بلد
واحد، إلا أن يشترط اجتماعهم على الحكم في
القضية الواحدة لما يقع بينهم من خلاف في محل
الاجتهاد. (٣) ر: (قضاء).
ع - تعدد الأئمة :
١٨ - ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز
تنصیب إمامین فأكثر للمسلمین في زمن واحد،
وإن تباعدت أقاليمهم. (٤)ر: (إمامة عظمى).
(١) مواهب الجليل ١/ ٢٤١، وأسنى المطالب ١٧/٤،
وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٢٧٠
(٢) ابن عابدين ١٨٦/٣
(٣) قليوبي ٢٩٨/٤، وحاشية الدسوقي ١٣٤/٤. وهذه من
المسائل الإِجرائية وقد تغيرت بتغير الزمن (اللجنة).
(٤) روضة الطالبين ١٠/ ٤٧، والأحكام السلطانية للماوردي
ص٩، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٣٤
تعدي
التعريف :
١ - التعدي لغة: الظلم، وأصله مجاوزة الحد
والقدر والحق. يقال: تعديت الحق واعتديته
وعدوته أي : جاورته .(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
معناه في اللغة، فيستعمل بمعنى : الاعتداء
على حق الغير، وبمعنى: انتقال الحكم إلى
محل آخر، كتعدي العلة، والتعدي في الحرمة،
وغير ذلك .
الحكم التكليفي :
٢ - سبق أن التعدي له إطلاقان، ويطلق ويراد
به: الاعتداء على الغير، وهذا البحث محل
تفصيله. ويطلق ويراد به: انتقال الحكم إلى
محل آخر.
أما التعدي بالإطلاق الأول فهو بجميع
أنواعه حرام. وللتعدي أحكامه الخاصة:
كالقصاص في النفس، والأطراف،
(١) اللسان والمصباح والمغرب.
- ٢٣٣ -

تعدي ٣ - ٤
والتعويض، والحبس وما إلى ذلك، كما
سیتبین .
التعدي على الأموال :
التعدي بالغصب والإِتلاف والسرقة
والاختلاس :
٣ - من تعدى على مال غيره فغصبه، أو أتلف
مالا غیر مأذون في إتلافه شرعا أو سرقه أو
اختلسه ۔ ترتب علیه حکمان :
أحدهما أخروي. وهو: الإِثم، لقوله
﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوالِكَم بَيْنْكُمْ
تعالى :
بِالْبَاطِلِ﴾(١) وقوله وَّة: ((لا يحل مالُ امرىء
مسلم إلا بطيب نفسه)). (٢)
والآخر دنيوي: وهو الحد أو التعزير مع
وجوب الضمان عليه، لقوله {چ: ((على اليدما
أخذتْ حتى تؤديه))(٣) ولما روى عبدالله بن
(١) سورة البقرة / ١٨٨
(٢) حديث: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفسه)»
أخرجه الدارقطني (٢٦/٣ - ط دار المحاسن) من حديث
أبي حرة الرقاشي وفي إسناده مقال. وقد أورد ابن حجر في
التلخيص شواهد تقويه. (التلخيص ٣ / ٤٦ - ٤٧ - ط
شركة الطباعة الفنية).
(٣) حدیث: ((علی الید ما أخذت حتى تؤدیه» أخرجه أبو داود
(٨٢٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سمرة بن
جندب وأعله ابن حجر في التلخيص بالاختلاف في سماع
الحسن عن سمرة. ( التلخيص ٥٣/٣ - ط شركة الطباعة
الفنية).
السائب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم:
((لا يأخذنَّ أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا،
ومن أخذ عصا أخيه فليردها))(١) فيجب على
المتعدي رد العين المغصوبة إن بقیت بيده كما
هي، فإن تلفت في يده، أو تعدى عليها فأتلفها
بدون غصب وجب علیه رد مثلها إن کانت
مثلية، فإذا انقطع المثل أولم تكن مثلية وجب
عليه قيمتها. (٢)
ومثل ما تقدم: الباغي في غير زمن القتال،
حيث يضمن الأموال التي أتلفها أو أخذها.
وللتفصيل انظر مصطلح: (غصب،
إتلاف، ضمان، سرقة، اختلاس، بغاة).
التعدي في العقود :
أولاً : التعدي في الوديعة :
٤ - الأصل في الوديعة: أنها أمانة، لقوله
تعالى: ﴿فإنّ أَمِن بعضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَّدِّ الذي
ائْتُمِنَ أَمانَتَه﴾، (٣) وأنه لا ضمان على المودع في
الوديعة، لما روی عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده: أن النبي وَلي قال: ((من أودع وديعة فلا
(١) حديث: ((لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا ... ))
أخرجه أبوداود (٢٧٣/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (٢٦٢/٤ - ط الحلبي) وحسّنه.
(٢) ابن عابدين ١١٤/٥، ١١٦، وحاشية الدسوقي
٤٤٣/٣، والقوانين الفقهية ص ٣٣٥، ومغني المحتاج
٢٧٧/٢، ٢٨٢، وكشاف القناع ٤ /٧٨، ١٠٦
(٣) سورة البقرة / ٢٨٣
- ٢٣٤ -

تعدي ٥ - ٧
ضمان عليه))(١) ولأن المستودع يحفظها لمالكها فلو
ضمنت لامتنع الناس من الدخول فيها، وذلك
مضر، لما فيه من مسيس الحاجة إليها .
ويضمن الوديع في حالين :
الأول : إذا فرط في حفظ الوديعة، لأن
المفرط متسبب بترك ما وجب عليه من حفظها .
الثاني : أن يتعدى الوديع على الوديعة، لأن
المتعدي متلف لمال غيره فضمنه، كما لو أتلفه
من غير إيداع .
ومن صور التعدي عليها: انتفاعه بها، كأن
يركب الدابة المودعة لغير نفعها، أويلبس الثوب
المودع فيبلى. ومن صور التعدي أيضا:
جحودها. (٢)
ثانياً : التعدي في الرهن : .
٥ - يكون التعدي في الرهن من الراهن أو من
المرتهن .
أ - تعدي الراهن :
٦ - إذا تعدى الراهن على الرهن فأتلفه أو أتلف
-
(١) حديث: ((من أودع وديعة فلا ضمان عليه)) أخرجه
ابن ماجة (٨٠٢/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن
عمرو رضي الله عنهما. وقال ابن حجر في (التلخيص
٩٧/٣ - ط شركة الطباعة الفنية): فيه المثنى بن الصباح
وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي.
(٢) ابن عابدين ٤٩٤/٤، ٤٩٨، والدسوقي ٤١٩/٣
وما بعدها، ومغني المحتاج ٧٩/٣ ومابعدها، وكشاف
القناع ١٦٦/٤ ومابعدها.
جزءا منه، فإنه يؤمر بدفع قيمة ما أتلفه، لتكون
رهنا إلى حلول الأجل.
وأما تصرفات الراهن التي تنقل ملك العين
المرهونة كالبيع والهبة، فإنها موقوفة على إجازة
المرتهن أو قضاء الدين.(١)
ب - تعدي المرتهن :
٧ - ذهب الحنفية: إلى أن الرهن إن هلك
بنفسه فإنه یهلك مضمونا بالدین، وكذلك لو
استهلكه المرتهن، لأنه لو أتلف مملوكا متقوما
بغیر إذن مالکه، فیضمن مثله أو قیمته، كما لو
أتلفه أجنبي وكان رهنا مكانه.
وفرق المالكية بین ما یغاب عليه: أي ما
يمكن إخفاؤه كبعض المنقولات، وما لا يغاب
عليه، كالعقار والسفينة والحيوان، فأوجبوا
الضمان في الأول - دون الثاني بشرطين:
الأول : أن یکون بیده، لا أن یکون بید
أمین .
والثاني : أن لا تشهد بينة للمرتهن على
التلف أو الضياع، بغير سببه، وغير
تفريطه . (٢)
(١) ابن عابدين ٣٢٧/٥ -٣٢٨، والدسوقي ٢٤٢/٣،
والقوانين الفقهية ص٣٢٩، وروضة الطالبين ٤/ ٧٤،
٨٢، وكشاف القناع ٣٣٦/٣
(٢) بدائع الصنائع ٣٧٥٩/٨، ٣٧٨٠، وابن عابدين=
- ٢٣٥ -

تعدي ٨ - ٩
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن الرهن
أمانة في ید المرتهن، وأنه لا ضمان علیه إن هلك
بيده، إلا إذا تعدى عليه، أو فرط في حفظه.
وعلى هذا: فالفقهاء متفقون على أن
المرتهن ضامن للرهن بتعديه عليه أو تفريطه في
حفظه .
ثالثاً : التعدي في العارية :
٨ - اتفق الفقهاء: على أن العارية مضمونة
بالتعدي والتفريط من المستعير، لحديث
سمرة بن جندب رضي الله عنه: أن النبي وَ ل
قال: ((على اليد ما أخذتْ حتى تؤديه))(١)
أما إذا هلكت بلا تعد ولا تفريط ، فقد
اختلف الفقهاء في ذلك.
فذهب الحنفية والمالكية: إلى أن العاريه إن
هلکت من غیر تعد ولا تفريط منه فلا ضمان
عليه، لقول النبي ◌َّ: ((ليس على المستعير
غير المُغِلّ ضمان))، (٢) ولأنه قبضها بإذن مالكها
فكانت أمانة کالوديعة، وهو: قول الحسن،
= ٣٢٦/٥، والدسوقي ٢٥٣/٣ -٢٥٤، والفواكه الدواني
٢٣٢/٢ - ٢٣٣، وروضة الطالبين ٤ /٩٦، وكشاف
القناع ٣٤١/٣
(١) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) تقدم تخريجه
ف/ ٣
(٢) حديث: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان)) أخرجه
الدار قطني (٤١/٣ - ط دار المحاسن) من حديث
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، وأعله براويين ضعيفين في
إسناده .
والنخعي، والشعبي، وعمر بن عبدالعزيز،
والثوري، والأوزاعي، وابن شبرمة .
وزاد المالكية في تضمين المستعير: ما إذا لم
يظهر سبب هلاك العارية، وكانت مما يغاب
عليه، فإن قامت بينة على تلفها أو ضياعها
بدون سببه فلا ضمان عليه .
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن العارية
مضمونة مطلقا، تعدى المستعير، أولم يتعد،
لحديث سمرة: أن النبي وسلم قال: ((على اليد
ما أخذت حتى تؤديه))، (١) وعن صفوان: ((أنه
وَلا استعار منه يوم حنين أدراعا، فقال: أغصبا
يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة)). (٢) وهو:
قول عطاء، وإسحاق، وأشهب من المالكية،
وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة رضي الله
عنهم. (٣)
رابعاً : التعدي في الوكالة :
٩ - اتفق الفقهاء: على أن الوكيل أمين،
لا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط
(١) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) تقدم تخريجه
ف/ ٣
(٢) حديث: ((بل عارية مضمونة)) أخرجه أحمد (٣/ ٤٠١ - ط
الميمنية) وحسنه ابن حزم في المحلى (١٧٣/٩ - ط
المنيرية).
(٣) ابن عابدين ٥٠٣/٤، وحاشية الدسوقي ٤٣٦/٣،
والقوانين الفقهية ص٣٧٨، ومغني المحتاج ٢/ ٢٦٧،
وكشاف القناع ٤/ ٧٠، والمغني ٥/ ٢٢٠
- ٢٣٦ -

تعدي ١٠ - ١٣
ولا تعد، لأنه نائب عن المالك في اليد
والتصرف، فكان الهلاك في يده کاهلاك في ید
المالك، فأصبح كالمودع .
ولأن الوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان
مناف لذلك ومنفر عنه. أما إذا تعدى الوكيل
فإنه يكون ضامنا. (١) وللتفصيل انظر مصطلح
(وكالة).
خامساً : التعدي في الإِجارة :
١٠ - سبق الكلام عن التعدي في الإِجارة في
مصطلح (إجارة).
سادساً : التعدي في المضاربة :
١١ - المضاربة: عقد على الشركة في الربح بمال
من أحد الجانبين، وعمل من الجانب الآخر،
ولا مضاربة بدونهما .
ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده، لأنه
يتصرف فيه بأمر مالكه، لا على وجه البدل
والوثیقة، وهو وکیل فیه، فإذا ربح فهو شريك
فيه، وإذا فسدت انقلبت إجارة، واستوجب
العامل أجر مثله، وإذا خالف كان غاصبا لوجود
التعدي منه على مال غيره. (٢)
(١) ابن عابدين ٤١٦/٤، ٤٠٩، وفتح القدير ٤٩/٧، ٥٢،
٧٣، والقوانين الفقهية ص ٣٣٣، ومغني المحتاج
٢٣٠/٢، وروضة الطالبين ٣٢٥/٤، وكشاف القناع
٤٦٩/٣، ٤٧٥، ٤٨٤، والدسوقي ٢٨٢/٣، ٣٩٠
(٢) مجمع الضمانات ص٣٠٣، ومغني المحتاج ٣١٤/٢=
وللتفصيل انظر مصطلح : ( قراض،
شركة).
١٢ - هذا وقد سبق الكلام عن التعدي في
الصدقة، والوصية، والأكل، والشرب، في
مصطلح (إسراف).
سابعاً : التعدي على النفس وما دونها :
١٣ - التعدي على الأبدان بما یوجب قصاصا أو
غيره هو: قتل الآدمي بغير حق، بأن لا يكون
مرتدا، أوزانيا محصنا، أوقاتلا لمكافئه، أو
حربيا. (ومثله قتل الصائل).
والتعدي على النفس ومادونها: يكون
بالمباشرة أو بالتسبب، كمن حفر بئرا أو حفرة
في غير ملکه فوقع فيه إنسان. أو بالسبب،
كالإكراه على التعدي .
والتعدي بأنواعه یوجب الضمان، لأن كل
واحد منها يلحق ضررا بالغير .
أما القتل من غير تعد - وهو القتل بحق - فلا
ضمان فيه، کرجم الزاني.
والتعدي على النفس يكون بالقتل عمدا أو
شبه عمد - عند الجمهور- أو قتلا خطأ. ويجب
بالقتل العمد: القود، أو الدية. ويجب في شبه
العمد والخطأ: الدية فقط، على تفصيل ينظر
في (جناية، قتل، قصاص).
= ومابعدها، والدسوقي ٥١٧/٣ ومابعدها، وکشاف
القناع ٣/ ٥٠٧ ومابعدها.
- ٢٣٧ -

تعدي ١٤ - ١٧
أما التعدي على مادون النفس، فإن كان
عمدا ففيه القصاص، أو الدية، وإن كان خطأ
ففيه الدية. على خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح: (جناية، جراح، قصاص).
ومثل التعدي بإتلاف العضو: التعدي
بإتلاف منفعة العضو، ففيه الضمان أيضا. (١)
١٤ - وقد سبق الكلام عن التعدي في العقوبات
والقصاص والتعزير في مصطلح: (إسراف).
ثامناً : التعدي على العرض :
١٥ - التعدي على الأعراض حرام، لأن
الأعراض يجب أن تصان من الدنس، وقد أباح
الإِسلام دم من اعتدى على العرض، لأن
حفظ الأعراض من مقاصد الشريعة، قال عليه
الصلاة والسلام: ((من قُتل دون أهله فهو
شهيد))(٢)، وجه الدلالة في هذا الحديث
الشريف: أنه لما جعله شهيدا دل أن له القتل
والقتال. وأن الدفاع عن العرض واجب، لأنه
لا سبيل إلى إباحته. وسواء في ذلك بضع
زوجته أو غيره. ومثل الدفاع عن البضع :
(١) ابن عابدين ٣٦٩/٥ ومابعدها، والدسوقي ٤/ ٢٧٢
ومابعدها، ومغني المحتاج ٦٨/٤ ومابعدها، وکشاف
القناع ٣٤/٦ ومابعدها .
(٢) حديث: ((من قتل دون أهله فهو شهيد)) أخرجه الترمذي
(٤/ ٣٠ - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.
الدفاع عن مقدماته كالقبلة وغيرها . (١)
وللتفصيل انظر مصطلح: (صيال).
تاسعاً : تعدي البغاة :
١٦ - ما يتلفه البغاة - إذا تحققت فيهم الشروط -
من نفس أومال، ينظر إن كان أثناء القتال فلا
ضمان، وإن كان في غير قتال ضمنوا النفس
والمال، وهذا القدر هو ما عليه جمهور العلماء(٢)
وللتفصيل ينظر مصطلح: (بغاة).
عاشراً : التعدي في الحروب :
١٧ - يجب مراعاة الأحكام الشرعية في الحروب
بين المسلمين والكفار، فلا يجوز قتال من لم
تبلغهم الدعوة، حتى ندعوهم إلى الإِسلام،
على خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح:
(دعوة).
ولا يجوز في الحروب قتل من لم يحمل السلاح
من الصبيان، والمجانين، والنساء، والشيخ
الكبير، والراهب، والزّمِن، والأعمى - بلا
خلاف بين الفقهاء - إلا إذا اشتركوا في القتال،
أو كانوا ذا رأي وتدبير ومكايد في الحرب، أو
أعانوا الكفار بوجه من الوجوه، كما لا يجوز
الاعتداء على الأسرى، بل يجب الإِحسان
إلیھم .
وللتفصيل ينظر : (جهاد، جزية، أسرى).
(١) مغني المحتاج ٤ / ١٩٤ - ١٩٥
(٢) مغني المحتاج ٤/ ١٢٥، وكشاف القناع ١٦٥/٦
- ٢٣٨ -

تعدي ١٨ - ٢٠
التعدي بالإِطلاق الثاني بمعنى الانتقال:
أ - تعدي العلة :
العلة: هي المعنى الذي شرع الحكم عنده
تحصيلا للمصلحة . (١)
١٨ - وهي: إما أن تكون متعدية، أو قاصرة
وتسمى (ناقصة).
فالمتعدية : هي التي يثبت وجودها في الأصل
والفروع، أي: أنها تتعدى من محل النص إلى
غيره، كعلة الإسكار.
ء
والقاصرة: هي التي لا تتعدی محل الأصل،
كالرَّمَلِ في الطواف، في الأشواط الثلاثة
الأولى، لإظهار الجلد والقوة للمشركين.
وقد اتفق الأصوليون: على أن التعليل
بالعلة المتعدية صحيح، لأن القياس لا يتم إلا
بعلة متعدية إلى الفرع، ليلحق بالأصل. (٢)
واختلفوا في التعليل بالعلل القاصرة. ومحل
تفصيل ذلك الملحق الأصولي.
ب - التعدي بالسراية :
١٩ - ومثاله: إذا أو قد شخص نارا في أرضه أو
في ملکه، أو في مواتٍ حجّره، أو فیما يستحق
الانتفاع به، فطارت شرارة إلى دار جاره
(١) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ٢٦٠/٢
(٢) المستصفى ٣٤٥/٢، وإرشاد الفحول ص٢٠٨ - ٢٠٩،
وجمع الجوامع بحاشية البناني ٢٤١/٢، وفواتح الرحموت
٢٨٦/٢
فأحرقتها، فإن كان الإِيقاد بطريقة من شأنها ألا
تنتقل النار إلى ملك الغير - فإنه لا يضمن،
وإلا فإنه يضمن لتعديه، سواء كان إيقاد النار،
والریح عاصف، أم باستعمال مواد تنتشر معها
النار أو غير ذلك. (١) وللتفصیل انظر (ضمان،
إحراق).
آثار التعدي :
٢٠ - سبق أن التعدي يكون على المال، وعلى
النفس ومادونها، وعلى العرض، وللتعدي
بأنواعه آثار نجملها فیما يلي :
(١) الضمان: وذلك فيما يخص الأموال
بالغصب والإِتلاف، وماسوى ذلك، أو فيما
يخص القتل بأنواعه، إذا صولح في عمده على
مال، أوعفا أحد الأولياء عن القصاص - ومثل
ذلك الجناية على مادون النفس .
وللتفصیل ینظر كل في بابه .
(٢) القصاص: ويكون في العمد من قتل أو
قطع عضو أو إتلافه مما فيه القصاص، وينظر في
مصطلح: (قتل، قصاص).
(٣) الحد : وهو أثر من آثار التعدي في
السرقة، والزنى، والقذف، وما إلى ذلك،
وينظر كل في مصطلحه.
(١) الفتاوى الهندية ٣/ ٤٥٩، ومواهب الجليل ٣٢١/٦،
وروضة الطالبين ٥/ ٢٨٥، وكشاف القناع ٣٦٧/٢،
ومجمع الضمانات ص١٦١
- ٢٣٩ -

تعدي ٢٠، تعدیل ١ - ٢
(٤) التعزير : وهو حق الإِمام يعاقب به
الجناة ويكون التعزير: بالحبس أو بالجلد أو بما
يراه الحاكم مناسبا. انظر مصطلح: (تعزير).
(٥) المنع من الميراث: وذلك كقتل الوارث
مورثه، على خلاف بين الفقهاء في العمد
وغيره. انظر مصطلح: (إرث).
--
تعدیل
التعريف :
١ - للتعديل في اللغة معنيان:
أ - التسوية، والتقويم. يقال: عدل الحكم،
والشيء تعديلا: أقامه، والميزان: سواه،
فاعتدل .
ب - التزكية يقال: عدل الشاهد أو الراوي
تعديلا: نسبة إلى العدالة ووصفه بها. (١)
ومعناه في الاصطلاح الشرعي، لا يخرج عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
التجريح :
٢ - التجريح في اللغة: مصدر جرحه، يقال:
جرحت الشاهد: إذا أظهرت فيه ماترد به
شهادته .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك. (٢).
(١) لسان العرب، تاج العروس والمصباح المنير مادة: ((عدل))،
وروضة الطالبين ١٨٤/٣، وفتح القدير ١/ ٢١٠
(٢) تاج العروس مادة: ((جرح))، وجامع الأصول في أحاديث
الرسول لابن الأثير ١٢٦/١
- ٢٤٠ -