Indexed OCR Text
Pages 61-80
تصحيح ١٣ - ١٤ تصحیح العقد باعتباره عقدا آخر : ١٣ - هذا، ويمكن تصحيح العقد الفاسد إذا أمكن تحويله إلى عقد آخر صحيح لتوافر أسباب الصحة فيه، سواء أكانت الصحة عن طريق المعنى عند بعض الفقهاء، أم عن طريق اللفظ عند البعض الآخر نظرا لاختلافهم في قاعدة (هل العبرة بصيغ العقود أو معانيها). (١) ونوضح ذلك بالأمثلة الآتية: ١٤ - في الأشباه لابن نجيم: الاعتبار للمعنى لا للألفاظ، صرحوا به في مواضع منها: الكفالة، فهي بشرط براءة الأصيل حوالة، وهي بشرط عدم براءته كفالة . (٢) وفي الاختيار: شركة المفاوضة يشترط فيها أن يتساوى الشريكان في التصرف والدِّين والمال الذي تصح فيه الشركة .. فلا تنعقد المفاوضة بين المسلم والذمي عند أبي حنيفة ومحمد، فإِذا عقد المسلم والذمي المفاوضة صارت عنانا عندهما، لفوات شرط المفاوضة ووجود شرط العنان، وكذلك كل مافات من شرائط المفاوضة (١) درر الحكام ١٨/١، ١٩ مادة (٣)، وأشباه ابن نجيم ص٢٧٠، وأشباه السيوطي ص١٨٤، والمنثور ٢/ ٣٧١، وإعلام الموقعین ٣/ ٩٥، والقواعد لا بن رجب ص ٤٩ (٢) الأشباه لابن نجيم ص ٢٠٧، وابن عابدين ٤/ ٢٤٦، وانظر درر الحكام ١٨/١، ١٩، شرح المادة (٣). يجعل عنانا إذا أمكن، تصحيحا لتصرفهما بقدر الإمكان. (١) وفي الاختيار أيضا: عقد المضاربة، إن شرط فیه الربح للمضارب فهو قرض، لأن کل ربح لا يملك إلا بملك رأس المال، فلما شرط له جميع الربح فقد ملّكه رأس المال، وإن شرط الربح لرب المال كان إيضاعا، وهذا معناه عرفا وشرعا. (٢) وجاء في منح الجليل: من أحال على من ليس له عليه دين، وأعلم المحال، صح عقد الحوالة، فإن لم يعلمه لم تصح، وتنقلب حمالة أي كفالة . (٣) وفي أشباه السيوطي : هل العبرة بصيغ العقود أو معانيها؟ خلاف. الترجيح مختلف في الفروع. ومن ذلك: إذا قال: أنت حر غدا على ألف. إن قلنا: بيع فسد ولا تجب قيمة العبد، وإن قلنا: عتق بعوض، صح ووجب المسمى . ومنها: لوباع المبيع للبائع قبل قبضه بمثل الثمن الأول، فهو إقالة بلفظ البيع، وخرجه السبكي على القاعدة، والتخريج للقاضي حسين قال: إن اعتبرنا اللفظ لم يصح، وإن (١) الاختيار ١٢/٣ - ١٣ (٢) الاختيار ٣/ ٢٠، والمغني ٣٥/٥ (٣) منح الجلیل ٢٣٢/٣ - ٦١ - تصحيح ١٥ - ١٧ اعتبرنا المعنى فإِقالة . (١) ثالثا - تصحيح العبادة إذا طرأ عليها مايفسدها: ١٥ - من الأمور التي تطرأ على العبادة ما لا يمكن إزالته أو تلافيه كالأكل والشرب والكلام والحدث والجماع، فهذه الأمور لا يمكن تلافيها، وهي تعتبر من مفسدات العبادة في الجملة. هذا مع اختلاف الفقهاء في التفصيل فيها بين القليل والكثير، وبين العمد والسهو والجهل، وما هو معفو عنه أو غير معفو عنه. فإِذا طرأ شيء من ذلك على العبادة ففسدت فعلا ۔ عند من یعتبر ذلك مفسدا - فلا مجال لتصحيح هذه العبادة، ويلزم إعادتها إن اتسع وقتها، أو قضاؤها إن خرج الوقت. وينظر تفصيل ذلك في: (إعادة - قضاء). والكلام هنا إنما هو فيما يطرأ على العبادة مما يعتبر من المفسدات مع إمكان إزالة المفسد أو تلافيه لتصح العبادة، مثل طروء النجاسة أو كشف العورة وماشابه ذلك. والفقهاء متفقون في الجملة على : أنه إذا طرأ على العبادة ماشأنه أن يفسدها لو استمر وأمكن تلافيه وإزالته وجب فعل ذلك لتصحيح العبادة . (١) الأشباه للسيوطي ص١٨٣ - ١٨٤، ١٨٥ ط عيسى الحلبي. ونظرا لتعذر حصر مثل هذه المسائل لكثرة فروعها في أبواب العبادة المختلفة، فيكتفى بذكر بعض الأمثلة التي توضح ذلك : ١٦ - من اجتهد في معرفة القبلة، وتغير اجتهاده أثناء الصلاة استدار إلى الجهة الثانية التي تغير اجتهاده إليها، وبنى على مامضى من صلاته . وكذلك إذا اجتهد فأخطأ، وبان له یقین الخطأ وهو في الصلاة، بمشاهدة أو خبر عن يقين فإنه يستدير إلى جهة الصواب ويبني على مامضى . والدليل على ذلك أن أهل قباء لما بلغهم نسخ القِبلة وهم في صلاة الفجر استداروا إليها، واستحسن النبي ◌َّ فعل أهل قباء، ولم يأمرهم بالإِعادة. (١) وينظر تفصيل ذلك في: (استقبال - قبلة - صلاة). ١٧ - من وقعت عليه نجاسة يابسة - وهو في الصلاة - فأزالها سريعا صحت صلاته، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله وسي يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه (١) الاختيار ٤٧/١، وابن عابدين ٢٩١/١، وجواهر الإكليل ٤٥/١، وأسنى المطالب ١٣٩/١، والمغني ٤٤٥/١ وحديث: «نسخ القبلة)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠٦/١ - ط السلفية) ومسلم (٣٧٥/١ - ط عيسى الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. - ٦٢ - تصحیح ١٨ - ٢١ فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﴿ صلاته قال: ((ماحملكم على إلقاء نعالكم؟. قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال ◌َله: إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيهما قذرا)). (١) وينظر تفصيل ذلك في: (نجاسة - صلاة). ١٨ - من انكشفت عورته وهو في الصلاة - بأن أطارت الريح سترته فانكشفت عورته - فإن أعادها سریعا صحت صلاته. ولو صلى عريانا لعدم وجود سترة، ثم وجد سترة قريبة منه ستر بها ماوجب ستره، وبنی على ما مضى من صلاته، قياسا على أهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا (٢) صلاتهم. (٢) وينظر تفصيل ذلك في: (عورة - صلاة). ١٩ - إن خفّ في الصلاة معذور بعذر مسوغ للاستناد أو الجلوس أو الاضطجاع انتقل للأعلى، كمستند قدر على الاستقلال، (١) البدائع ٢٢١/١، والدسوقي ١/ ٧٠، والمهذب ١ / ٩٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٥٣ وحديث أبي سعيد الخدري: ((إن جبريل أتاني فأخبر ني ... )) أخرجه أبو داود (١ / ٤٢٦ - تحقیق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢٦٠/١ - ٤ دائرة المعارف العثمانية) وصححه. (٢) ابن عابدين ٢٧٣/١، والبدائع ٢٣٩/١، والدسوقي ٢٢/١، والمهذب ١/ ٧٣، ٩٤، وشرح منتهى الإِرادات ١/ ١٤٣ - ١٤٤، ١٤٦ وجالس قدر على القيام انتقل وجوبا، فإِن تركه بطلت صلاته .(١) وينظر تفصيل ذلك في: (عذر - صلاة). ٢٠ -من علم في أثناء طوافه بنجس في بدنه أو ثوبه طرحه أو غسلهما، وبنى على ماتقدم من طوافه إن لم يطل، وإلا بطل طوافه لعدم الموالاة. (٢) وينظر تفصيل ذلك في (طواف). ٢١ - هذا، ومن تصحيح العبادة مايدخل تحت قاعدة: بطلان الخصوص لا يبطل العموم. جاء في المنثور: لو تحرم بالفرض منفردا فحضرت جماعة، قال الشافعي : أحببت أن يسلم من ركعتين وتكون نافلة، ويصلي الفرض، فصحح النفل مع إبطال الفرض. وإذا تحرم بالصلاة المفروضة قبل وقتها ظانا دخوله بطل خصوص كونها ظهرا، ويبقى عموم كونها نفلا في الأصح. وإذا أحرم بالحج قبل أشهره ففي انعقاده عمرة قولان أصحهما: نعم. (٣) وحكاه في المهذب قولا واحدا، قال: لأنها عبادة مؤقتة، فإذا عقدها في غير وقتها انعقد غيرها من (١) ابن عابدين ١/ ٥١١، وجواهر الإكليل ١/ ٥٦، والمنثور في القواعد ١١٧/١، وشرح منتهى الإرادات ٢٧٢/١ (٢) جواهر الإكليل ١/ ١٧٤ (٣) المنثور في القواعد ١١٣/١، ١١٤، ١١٥ - ٦٣ - تصحیح ٢٢ - ٢٥ جنسها، كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال، فإنه ينعقد إحرامه بالنفل . (١) ٢٢ - وهذه القاعدة تكاد تكون مطردة في بقية المذاهب في الجملة، ففي شرح منتهى الإِرادات: من أتى بما يفسد الفرض في الصلاة - كترك القيام بلا عذر - انقلب فرضه نفلا، لأنه كقطع نية الفرضية، فتبقى نية الصلاة. وينقلب نفلا كذلك من أحرم بفرض، ثم تبين له أنه لم يدخل وقته، لأن الفرض لم يصح، ولم يوجد مايبطل النفل . (٢) ٢٣ - وهذه القاعدة عند الحنفية من قبيل ماذكروه من أنه: ليس من ضرورة بطلان الوصف بطلانُ الأصل . جاء في الهداية: من صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة، إلا إذا كان في آخر الوقت، وهي مسألة الترتيب. وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، لأن التحريمة عقدت الأصل الصلاة بوصف الفرضية، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل. (٣) (١) المهذب ٢٠٧/١ (٢) شرح منتهى الإرادات ١/ ١٦٩ (٣) الهداية ٧٣/١ وقال الكاساني في باب الزكاة: حكم المعجل من الزكاة، إذا لم يقع زكاة أنه إن وصل إلى يد الفقیر یکون تطوعا، سواء وصل إلی یده من ید رب المال، أو من يد الإِمام، أو نائبه وهو الساعي. لأنه حصل أصل القربة، وصدقة التطوع لا يحتمل الرجوع فيها بعد وصولها إلى يد الفقير. (١) رابعا - تصحيح المسائل في الميراث: ٢٤ - تصحيح مسائل الفرائض: أن تؤخذ السهام من أقل عدد يمكن على وجه لا يقع الكسر على واحد من الورثة، سواء كان ذلك بدون الضرب - كما في صورة الاستقامة - أو بعد ضرب بعض الرءوس - كما في صورة الموافقة - أو في كل الرءوس - كما في صورة المباينة. (٢) ما يحتاج إليه في تصحيح المسائل الفَرَضية : ٢٥ - لتصحيح المسائل الفرضية قواعد يكتفى منها بما أورده عنها شارح السراجية من الحنفية، قال: يحتاج ذلك إلى سبعة أصول: (١) البدائع ٢/ ٥٠ - ٥٢ (٢) شرح السراجية للشريف الجرجاني ٢١٣ ط الكردي بمصر وحاشية الفناري عليه . - ٦٤ - تصحیح ٢٦ - ٢٧ ثلاثة منها بين السهام المأخوذة من مخارجها(١) وبين الرءوس من الورثة . وأربعة منها بین الرءوس والرءوس. أما الأصول الثلاثة : ٢٦ - فأحدها: إن كانت سهام كل فريق من الورثة منقسمة عليهم بلا كسر، فلا حاجة إلى الضرب، کأبوین وبنتين. فإن المسألة حينئذ من ستة، فلكل من الأبوين سدسها وهو واحد، وللبنتين الثلثان أعني أربعة، فلكل واحدة منهما اثنان، فاستقامت السهام على رءوس الورثة بلا انكسار، فلا يحتاج إلى التصحيح، إذ التصحيح إنما يكون إذا انكسرت السهام بقسمتها على الرءوس. ٢٧ - والثاني من الأصول الثلاثة: أن يكون الکسر علی طائفة واحدة، ولکن بین سهامهم ورءوسهم موافقة بكسر من الكسور، فيضرب وفق عدد رءوسهم - أي عدد رءوس من انكسرت عليهم السهام، وهم تلك الطائفة الواحدة - في أصل المسألة إن لم تكن عائلة، وفي أصلها وعولها معا إن كانت عائلة، كأبوين وعشر بنات، أو زوج وأبوین وست بنات. فالأول : مثال ما ليس فيها عول. إذ أصل (١) ورد بحاشية ابن عابدين ٥١٢/٥: المخارج: جمع مخرج وهو أقل عدد يمكن أن يؤخذ منه كل فرض بانفراده صحيحا . المسألة من ستة. السدسان وهما اثنان للأبوين ويستقيمان عليهما، والثلثان وهما أربعة للبنات العشرة ولا يستقيم عليهن، لكن بين الأربعة والعشرة موافقة بالنصف، فإن العدد العادّ لهما هو الاثنان، فرددنا عدد الرءوس أعني العشرة إلى نصفها وهو خمسة، وضربناها في الستة التي هي أصل المسألة فصار الحاصل ثلاثين، ومنه تصح المسألة . إذ قد کان للأبوين من أصل المسألة سهمان، وقد ضربناهما في المضروب الذي هو خمسة فصار عشرة، لكل منهما خمسة، وكان للبنات العشر، منه أربعة، وقد ضربناها أيضا في خمسة فصار عشرین، لکل واحدة منهن اثنان . والثاني : مثال ما فيها عول. فإن أصلها من اثني عشر لاجتماع الربع والسدسين والثلثين. فللزوج ربعها وهو ثلاثة، وللأبوین سدساها وهما أربعة، وللبنات الست ثلثاها وهما ثمانية. فقد عالت المسألة إلى خمسة عشر، وانكسرت. سهام البنات - أعني الثمانية - على عدد رءوسهن فقط. لكن بين عدد السهام وعدد الرءوس توافق بالنصف، فرددنا عدد رءوسهن إلى نصفه وهو ثلاثة، ثم ضربناها في أصل المسألة مع عولها وهو خمسة عشر، فحصل خمسة وأربعون، فاستقامت منها المسألة. إذ قد كان للزوج من أصل المسألة ثلاثة، - ٦٥ - تصحیح ٢٨ وقد ضربناها في المضروب الذي هو ثلاثة فصار تسعة فهي له، وكان للأبوين أربعة وقد ضربناها في ثلاثة فصار اثني عشر فلكل منهما ستة، وكان للبنات ثمانية فضربناها في ثلاثة فحصل أربعة وعشرون، فلكل واحدة منهن أربعة . ٢٨ - والثالث من الأصول الثلاثة: أن تنكسر السهام أيضا على طائفة واحدة فقط، ولا يكون بین سهامهم وعدد رءوسهم موافقة، بل مباینة ، فیضرب حينئذ عدد رءوس من انكسرت عليهم السهام في أصل المسألة إن لم تكن عائلة، وفي أصلها مع عولها إن كانت عائلة، کزوج وخمس أخوات لأب وأم، فأصل المسألة من ستة: النصف وهو ثلاثة للزوج، والثلثان وهو أربعة للأخوات، فقد عالت إلى سبعة، وانكسرت سهام الأخوات فقط عليهن، وبين عدد سهامهن وعدد رءوسهن مباينة، فضربنا عدد رءوسهن في أصل المسألة مع عولها وهو سبعة، فصار الحاصل خمسة وثلاثين، ومنه تصح المسألة. وقد كان للزوج ثلاثة، وقد ضربناها في المضروب وهو خمسة فصار خمسة عشر فهي له، وكان للأخوات الخمس أربعة، وقد ضربناها أيضا في خمسة فصار عشرين، فلكل واحدة منهن أربعة . ومثال غير المسائل العائلة: زوج وجدة وثلاث أخوات لأم. فالمسألة من ستة، للزوج منها نصفها وهو ثلاثة، وللجدة سدسها وهو واحد، وللأخوات لأم ثلثها وهو اثنان، ولا يستقيمان على عدد رءوسهن، بل بينهما تباين، فضربنا عدد رءوس الأخوات في أصل المسألة فصار الحاصل ثمانية عشر، فتصح المسألة منها . وقد كان للزوج ثلاثة فضربناها في المضروب الذي هو ثلاثة فصار تسعة، وضربنا نصيب الجدة في المضروب أيضا فكان ثلاثة، وضربنا نصيب الأخوات لأم في المضروب فصار ستة، فأعطينا كل واحدة منهن اثنين . وينبغي أن يعلم أنه متى كانت الطائفة المنکسرہ علیھم ذكورا وإناثا - ممن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، كالبنات وبنات الابن والأخوات لأب وأم أو لأب - ينبغي أن يضعف عدد الذكور، ويضم إلى عدد الإناث، ثم تصح المسألة على هذا الاعتبار، كزوج وابن وثلاث بنات. أصل المسألة من أربعة: للزوج سهم عليه يستقيم، والباقي ثلاثة، للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، فيجعل عدد رءوسهم خمسة بأن ينزل الابن منزلة بنتين ، ولا تستقيم الثلاثة على الخمسة، فتضرب الخمسة في أصل المسألة، فتبلغ عشرين، ومنها تصح . - ٦٦ - تصحيح ٢٩ - ٣٠ وأما الأصول الأربعة التي بين الرءوس والرءوس : ٢٩ - فأحدها : أن يكون انكسار السهام على طائفتين من الورثة أو أكثر، ولكن بين أعداد رءوس من انکسر علیھم مماثلة، فالحکم في هذه الصورة أن يضرب أحد الأعداد المماثلة في أصل المسألة، فيحصل ما تصح به المسألة على جميع الفرق. مثل: ست بنات، وثلاث جدات: أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب مثلا على مذهب من يورث أكثر من جدتين، وثلاثة أعمام. المسألة من ستة: للبنات الست الثلثان وهو أربعة، ولا یستقیم علیھن، لکن بین الأربعة وعدد رءوسهن موافقة بالنصف، فأخذنا نصف عدد رءوسهن وهو ثلاثة. وللجدات الثلاث السدس وهو واحد، فلا يستقيم عليهن ولا موافقة بین الواحد وعدد رءوسهن، فأخذنا جميع عدد رءوسهن وهو أيضا ثلاثة. وللأعمام الثلاثة الباقي وهو واحد أيضا، وبينه وبين عدد رءوسهم مباينة، فأخذنا جميع عدد رءوسهم. ثم نسبنا هذه الأعداد المأخوذة بعضها إلى بعض فوجدناها متماثلة، فضربنا أحدها وهو ثلاثة في أصل المسألة - أعني الستة - فصار ثمانية عشر، فمنها تستقيم المسألة. وكان للبنات أربعة سهام ضربناها في المضروب الذي هو ثلاثة، فصار اثني عشر، فلكل واحدة منهن اثنان. وللجدات سهم واحد ضربناه أيضا في ثلاثة فكان ثلاثة، فلكل واحدة واحد. وللأعمام واحد أيضا ضربناه أيضا في الثلاثة، وأعطينا كل واحد سهما واحدا . ولو فرضنا في الصورة المذكورة عمّا واحدا بدل الأعمام الثلاثة، كان الانكسار على طائفتين فقط، وكان وفق عدد رءوس البنات مماثلا لعدد رءوس الجدات، إذ كل منهما ثلاثة، فيضرب الثلاثة في أصل المسألة، فيصير ثمانية عشر، وتصح السهام على الكل كما مر. ٣٠ - والأصل الثاني من الأصول الأربعة: أن یکون بعض الأعداد۔ أي بعض أعداد رءوس الورثة المنكسرة عليهم سهامهم من طائفتين أو أكثر - متداخلا في البعض، فالحكم فيها أن يضرب ما هو أكثر تلك الأعداد في أصل المسألة، كأربع زوجات وثلاث جدات واثني عشرعّ. فأصل المسألة من اثني عشر: للجدات الثلاث السدس وهو اثنان، فلا یستقیم علیهن، وبین رءوسهن وسهامهن مباينة، فأخذنا مجموع عدد رءوسهن وهو ثلاثة. وللزوجات الأربع الربع وهو ثلاثة، فبين عدد رءوسهن وعدد سهامهن مباینة، فأخذنا عدد الرءوس بتمامه. وللأعمام الاثني عشر الباقي وهو سبعة، فلا يستقيم علیهم بل بينهما تباين، فأخذنا عدد الرءوس بأسره. فنجد الثلاثة والأربعة متداخلين في الاثني عشر الذي هو أكبر أعداد الرءوس، فضربناه في أصل المسألة، وهو - ٦٧ - تصحيح ٣١ أيضا اثنا عشر فصار مائة وأربعة وأربعين، فتصح منها المسألة. وقد كان للجدات من أصل المسألة اثنان، ضربناهما في المضروب - الذي هواثنا عشر- فصار أربعة وعشرين، فلكل واحدة منهن ثمانية. وللزوجات من أصلها ثلاثة ضربناها في المضروب المذكور فصار ستة وثلاثين، فلكل واحدة منهن تسعة. وللأعمام سبعة ضربناها في اثني عشر أیضا فحصل أربعة وثمانون، فلكل واحد منهم سبعة . ولو فرضنا في هذه الصورة زوجة واحدة بدل الزوجات الأربع، كان الانكسار على طائفتين فقط، أعني الجدات الثلاث والأعمام الاثني عشر، وكان عدد رءوس الجدات متداخلا في عدد رءوس الأعمام، فيضرب أكثر هذين العددين المتداخلين، أي الاثني عشر في أصل المسألة، فيحصل مائة وأربعة وأربعون، فيقسم على الكل قياس ماسبق . ٣١ - والأصل الثالث من الأصول الأربعة: أن یوافق بعض أعداد رءوس من انكسرت عليهم سهامهم من طائفتين أو أكثر بعضا. والحكم في هذه الصورة أن يضرب وفق أحد أعداد رءوسهم في جميع العدد الثاني، ثم يضرب جميع ما بلغ في وفق العدد الثالث - إن وافق ذلك المبلغ العدد الثالث - وإن لم يوافق المبلغ الثالث فحينئذ يضرب المبلغ في جميع العدد الثالث. ثم يضرب المبلغ الثاني في العدد الرابع كذلك، أي في وفقه إن وافقه المبلغ الثاني، أو في جميعه إن لم يوافقه . ثم يضرب المبلغ الثالث في أصل المسألة، كأربع زوجات وثماني عشرة بنتا وخمس عشرة جدة وستة أعمام. أصل المسألة أربعة وعشرون: للزوجات الأربع الثمن وهو ثلاثة، فلا يستقيم عليهن وبین عدد سهامهن وعدد رءوسهن مباینة ، فحفظنا جميع عدد رءوسهن. وللبنات الثماني عشرة: الثلثان وهوستة عشر فلا يستقيم عليهن، وبين رءوسهن وسهامهن موافقة بالنصف، فأخذنانصف عدد رءوسهن وهو تسعة وحفظناه. وللجدات الخمس عشرة السدس وهو أربعة فلا يستقيم عليهن، وبين عدد رءوسهن وعدد سهامهن مباينة، فحفظنا جميع عدد رءوسهن. وللأعمام الستة الباقي وهو واحد لا يستقيم عليهم، وبينه وبين عدد رءوسهم مباينة، فحفظنا عدد رءوسهم. فحصل لنا من أعداد الرءوس المحفوظة: أربعة وستة وتسعة وخمسة عشر. والأربعة موافقة للستة بالنصف فرددنا إحداهما إلى نصفها وضربناه في الأخرى، فحصل اثنا عشر، وهو موافق للتسعة بالثلث، فضربنا ثلث أحدهما في جميع الآخر فحصل ستة وثلاثون، وبين هذا المبلغ الثاني وبين خمسة عشر موافقة بالثلث أيضا، فضربنا ثلث خمسة عشر - وهو خمسة - في ستة وثلاثين فحصل مائة وثمانون، ثم ضربنا هذا المبلغ - ٦٨ - تصحیح ٣٢ الثالث في أصل المسألة - أعني أربعة وعشرين - فحصل أربعة آلاف وثلاثمائة وعشرون، ومنها تصح المسألة. كان للزوجات من أصل المسألة ثلاثة، ضربناها في المضروب - وهو مائة وثمانون - فحصل خمسمائة وأربعون، فلكل من الزوجات الأربع مائة وخمسة وثلاثون. وكان للبنات الثماني عشرة ستة عشر، وقد ضربناها في ذلك المضروب، فصار ألفین وثمانمائة وثمانين، لكل واحدة منهن مائة وستون. وكان للجدات الخمس عشرة أربعة، وقد ضربناها في المضروب المذكور فصار سبعمائة وعشرين، لكل واحدة منهن ثمانية وأربعون. وكان للأعمام الستة واحد ضربناه في المضروب، فكان مائة وثمانين لكل واحد منهم ثلاثون . وإذا جمعت جميع أنصباء الورثة بلغ أربعة آلاف وثلاثمائة وعشرين سهما . ٣٢ - والأصل الرابع من الأصول الأربعة: أن یکون أعداد رءوس من انكسر علیھم سهامهم من طائفتين أو أكثر متباينة لا يوافق بعضها بعضا. والحكم فيها: أن يضرب أحد الأعداد في جميع الثاني، ثم يضرب مابلغ في جميع الثالث، ثم مابلغ في جميع الرابع، ثم يضرب ما اجتمع في أصل المسألة. كزوجتين وست جدات وعشر بنات وسبعة أعمام. أصل المسألة: أربعة وعشرون. للزوجتين الثمن وهو ثلاثة لا يستقيم عليهما، وبين عدد رءوسهما وعدد سهامهما مباينة، فأخذنا عدد رءوسھما وهو اثنان. وللجدات الست: السدس وهو أربعة ولا يستقيم عليهن، وبين عدد رءوسهن وعدد سهامهن موافقة بالنصف، فأخذنا نصف عدد رءوسهن وهو ثلاثة، وللبنات العشر: الثلثان وهو ستة عشر فلا يستقيم عليهن، وبين عدد رءوسهن وعدد سهامهن موافقة بالنصف، فأخذنا نصف عدد رءوسهن وهو خمسة . وللأعمام السبعة الباقي وهو واحد، لا يستقيم علیهم، وبینه وبین عدد رءوسهم مباينة فأخذنا عدد رءوسهم وهو سبعة. فصار معنا من الأعداد المأخوذة للرءوس: اثنان وثلاثة وخمسة وسبعة . وهذه كلها أعداد متباينة. فضربنا الاثنين في الثلاثة فحصل ستة، ثم ضربنا الستة في خمسة فحصل ثلاثون، ثم ضربنا هذا المبلغ في سبعة فصار مائتين وعشرة، ثم ضربنا هذا المبلغ في أصل المسألة - وهو أربعة وعشرون ـ فصار المجموع خمسة آلاف وأربعين. ومنها تستقيم المسألة على جميع الطوائف. إذا كان للزوجتين من أصل المسألة ثلاثة، فضربناها في المضروب - الذي هو مائتان وعشرة - فحصل ستمائة وثلاثون، لكل واحدة منهما ثلاثمائة وخمسة عشر. وكان للجدات الست أربعة، فضربناها في ذلك المضروب المذكور فصار ثمانمائة وأربعين، لكل واحدة منهم مائة - ٦٩ - تصحيح ٣٣، تصحيف، تصدق، تصديق وأربعون. وكان للبنات العشرستة عشر، ضربناها في المضروب المذكور فبلغ ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستین، لکل واحدة منهن ثلاثمائة وستة وثلاثون. وكان للأعمام السبعة واحد، ضربناه في ذلك المضروب فكان مائتين وعشرة، لكل واحد منهم ثلاثون. ومجموع هذه الأنصباء خمسة آلاف وأربعون . وذكر بعض الشافعية والحنابلة أنه قد علم بالاستقراء أن انكسار السهام لا يقع على أكثر من أربع طوائف. (١) ٣٣ - هذا ولا يختلف فقهاء المذاهب الأخرى عن الحنفية، فيما ذهبوا إليه في تصحيح المسائل الفرضیة، توصلا إلى معرفة نصیب کل وارث على نحو ماذكر. (٢) تصحيف انظر : تحريف تصدق انظر : صدقة تصديق انظر : تصادق (١) شرح السراجية للشريف الجرجاني وحاشية الفناري عليه ٢١٣ - ٢٢١ ط الكردي بمصر، ونهاية المحتاج للرملي ٣٧/٦ م مصطفى الحلبي، وكشاف القناع ٤٣٨/٤ م النصر الحديثة . (٢) نهاية المحتاج للرملي ٣٦/٦ - ٣٧ م مصطفى الحلبي، والشرح الكبير ٤٧٢/٤ - ٤٧٧، وكشاف القناع ٤ / ٤٣٧ - ٤٤٣ م النصر الحديثة. - ٧٠ - تصرف ١ - ٥ تصرف التعريف : ١ - التصرف لغة: التقلب في الأمور والسعي في طلب الكسب.(١) وأما في الاصطلاح فلم يذكر الفقهاء في كتبهم تعريفا للتصرف، ولكن يفهم من كلامهم أن التصرف هو: ما يصدر عن الشخص بإرادته، ويرتب الشرع عليه أحكاما مختلفة . الألفاظ ذات الصلة : أ - الالتزام : ٢ - الالتزام مصدر التزم. ومادة لزم تأتي في اللغة بمعنى : الثبوت والدوام والوجوب والتعلق بالشيء أو اعتناقه. (٢) وفي الاصطلاح: إلزام الشخص نفسه ما لم یکن لازما له، أي ما لم يكن واجبا عليه قبل. (٣) (١) القاموس المحيط، واللسان، والصحاح، والمصباح المنير مادة (صرف)). (٢) المصباح المنير مادة ((لزم). (٣) تحرير الكلام للحطاب ضمن فتح العلي المالك ١/ ٢١٧ دار المعرفة . فهو أعم من التصرف، لأن التصرف إنما يكون بالاختيار والإِرادة. ب - العقد : ٣ - العقد في اللغة: الضمان والعهد. (١) واصطلاحا: ارتباط الإيجاب بالقبول الالتزامي، كعقد البيع والنكاح وغير هما على وجه تترتب عليه آثاره . وذكر الزركشي أن العقد باعتبار الاستقلال به وعدمه علی ضربین: ضرب ينفرد به العاقد، كالتدبير والنذور وغيرها. وضرب لابد فيه من متعاقدين كالبيع والإِجارة والنكاح وغيرها. (٢) الفرق بين التصرف والالتزام والعقد : ٤ - يتضح مما قاله الفقهاء في معنى الالتزام والعقد والتصرف: أن التصرف أعم من العقد بمعنییه العام والخاص، لأن التصرف قد يكون في تصرف لا التزام فيه كالسرقة والغصب ونحوهما، وهو كذلك أعم من الالتزام. أنواع التصرف : ٥ - التصرف نوعان: تصرف فعلي وتصرف قولي . (١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والكليات للكفوي مادة (عقد)) . (٢) المنثور للزركشي ٣٩٧/٢، ٣٩٨ ط الفليج. - ٧١ - تصرف ٦ - ١١ النوع الأول : التصرف الفعلي : ٦ - هوما كان مصدره عملا فعلیا غیر اللسان، بمعنى أنه يحصل بالأفعال لا بالأقوال. ومن أمثلته . أ - الغصب: وهو في اللغة: أخذ الشيء قهرا وظلما . (١) واصطلاحا : أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة . (٢) فالغصب فعل وليس قولا . ب - قبض البائع الثمن من المشتري، وتسلم المشتري المبيع من البائع. وهكذا سائر التصرفات التي يعتمد المتصرف في مباشرتها على الأفعال دون الأقوال. النوع الثاني : التصرف القولي : ٧ - وهو الذي يكون منشؤه اللفظ دون الفعل، ويدخل فيه الكتابة والإِشارة، وهو نوعان: تصرف قولي عقدي، وتصرف قولي غير عقدي . أ - التصرف القولي العقدي : ٨ - وهو الذي یتم باتفاق إرادتین، أي أنه يحتاج إلى صيغة تصدر من الطرفين وتبين اتفاقهما على أمرما ، ومثال هذا النوع: سائر العقود التي (١) المصباح مادة ((غصب)). (٢) جواهر الإكليل ١٤٨/٢ ط دار المعرفة. لا تتم إلا بوجود طرفين أي الموجب والقابل، كالإِجارة والبيع والنكاح والوكالة، فإن هذه العقود لا تتم إلا برضا الطرفين. وتفصيل ذلك محله المصطلحات الخاصة بتلك العقود. ب - التصرف القولي غير العقدي. وهو ضربان : ٩ - أحدهما: ما يتضمن إرادة إنشائية وعزيمة مبرمة من صاحبه على إنشاء حق أو إنهائه أو إسقاطه، وقد يسمى هذا الضرب تصرفا عقديا لما فيه من العزيمة والإِرادة المنشئة أو المسقطة للحقوق، وهذا على قول من يرى أن العقد بمعناه العام يتناول العقود التي تكون بين طرفين كالبيع والإِجارة، والعقود التي ينفرد بها المتصرف كالوقف والطلاق والإِبراء والحلف وغيرها كما سبق، ومن أمثلته الوقف والطلاق، وتفصيل ذلك في المصطلحات الخاصة بهما . ١٠ - الضرب الثاني : تصرف قولي لا يتضمن إرادة منشئة، أو منهية، أو مسقطة للحقوق، بل هو صنف آخر من الأقوال التي تترتب عليها أحكام شرعية، وهذا الضرب تصرف قولي محض ليس له شبه بالعقود، ومن أمثلته: الدعوى، والإِقرار. وتفصيل ذلك في المصطلحات الخاصة بهما. ١١ - هذا والعبرة في تميز التصرف القولي عن الفعلي مرجعها موضوع التصرف وصورته، - ٧٢ - تصرف ١٢، تصريح لا مبناه الذي بني علیه . ١٢ - والتصرف بنوعيه القولي والفعلي يندرج فيه جميع أنواع التصرفات، سواء أكانت تلك التصرفات عبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج. أم تمليكات ومعاوضات كالبيع، والإِقالة، والصلح والقسمة، والإِجارة، والمزارعة، والمساقاة، والنكاح، والخلع، والإِجازة، والقراض. أم تبرعات كالوقف، والهبة، والصدقة، والإِبراء عن الدين. أم تقييدات كالحجر، والرجعة، وعزل الوكيل. أم التزامات كالضمان، والكفالة، والحوالة، والالتزام ببعض الطاعات. أم إسقاطات كالطلاق ، والخلع، والتدبير، والإِبراء عن الدين. أم إطلاقات كالإِذن للعبد بالتجارة، والإِذن المطلق للوكيل بالتصرف. أم ولايات كالقضاء، والإِمارة، والإِمامة، والإِيصاء. أم إثباتات كالإِقرار، والشهادة، واليمين، والرهن. أم اعتداءات على حقوق الغير المالية وغيرها كالغصب والسرقة . أم جنايات على النفس والأطراف والأموال أيضا. لأن تلك التصرفات على اختلاف أنواعها لا تخرج عن كونها أقوالا أو أفعالا فيكون التصرف بنوعيه القولي والفعلي شاملا لها. هذا، وأما شروط صحة التصرف ونفاذه فليس هذا البحث محل ذكرها، سواء ما كان منها يرجع إلى المتصرف أم إلى نفس التصرف، لأن محل ذكر تلك الشروط المصطلحات الخاصة بكل من هذه التصرفات. تصريح انظر : صريح - ٧٣ - تَصْرية ١ - ٣ تَصْرِية التعريف : ١ - التصرية لغة: مصدر صرّى، يقال: صرّ الناقة أو غيرها تَصْرية: إذا ترك حلبها، فاجتمع لبنها في ضرعها.(١) وفي الاصطلاح: ترك البائع حلب الناقة أو غيرها عمدا مدة قبل بيعها، ليوهم المشتري کثرة اللبن. (٢) الحكم التكليفي : ٢ - التصرية حرام باتفاق الفقهاء، إذا قصد البائع بذلك إيهام المشتري كثرة اللبن، لحديث: ((مَنْ غَشّنا فليس منا(٣)) وحديث: (بيعُ المحفَّلات خِلابة، ولا تَحِلُّ الخلابة المسلم (٤)). ولما فيه من التدليس والإِضرار. (٥) (١) المصباح المنير مادة: ((صرى)). (٢) روض الطالب شرح أسنى المطالب ٢/ ٦١، وابن عابدين ٩٩/٤، وشرح الزرقاني ١٣٣/٥ (٣) حديث: ((من غشنا فليس منا)) أخرجه مسلم (١/ ٩٩ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) حديث ((بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم)) أخرجه ابن ماجة (٧٥٣/٢ ط الحلبي) وقال البوصيري: في إسناده جابر الجعفي، وهو متهم. (٥) المغني ٤ / ١٤٩ الحكم الوضعي (الأثر): ٣ - ذهب الأئمة: مالك والشافعي وأحمد، وأبويوسف إلى أن تصرية الحيوان عيب يثبت الخيار للمشتري. ويستوي في ذلك الأنعام وغيرها مما يقصد إلى لبنه. وذلك لما فيه من الغش والتغرير الفعلي، (١) ولحديث: ((لا تصرّوا الإِبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر))(٢) ویرد معها عوضاً عن لبنها إن احتلب، وهذا محل اتفاق بين هؤلاء الأئمة، وإن اختلفوا في نوع العوض كما سيأتي. كما اتفقوا على أن العوض خاص بالأنعام . (٣) وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يرد الحيوان بالتصرية، ولا يثبت الخياربها، لأن التصرية ليست بعيب، بدليل أنه لولم تكن مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها لم يملك ردها، والتدلیس بما لیس بعیب لا يثبت الخيار. ولا يرد معها صاعا من تمر، لأن ضمان العدوان بالمثل أو القيمة، والتمر ليس مثلا ولا قيمة، بل يرجع (١) أسنى المطالب ٢/ ٦١، ٦٢، والغني ١٤٩/٤، والزرقاني ١٣٣/٥ (٢) حديث: ((لا تصروا الإِبل والغنم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٣٦١ ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مسلم (١١٥٨/٣ ط الحلبي) بألفاظ متقاربة . (٣) نفس المراجع. - ٧٤ - تَصْرية ٤ - ٦ المشتري بأرش النقصان على البائع (والأرش هنا: هو التعويض عن نقصان المبيع)(١) نوع العوض عن اللبن : ٤ - اختلف الفقهاء في رد العوض، وفي نوعه. فذهب الإِمام أحمد، وهو الصحيح عند الشافعية، إلى أن العوض هو صاع من تمر، (٢) وذلك للحدیث السابق ، وقد نص فیه علی التمر: ((وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر)). وذهب الإِمام مالك إلى أن العوض هو صاع من غالب قوت البلد، وهو القول الآخر للشافعية. وقال مالك: إن بعض ألفاظ الحدیث جاء فيها: «فإِن ردها رد معها صاعا من طعام))(٣) وتنصيص التمر في الحديث ليس لخصوصه، وإنما كان غالب قوت المدينة آنذاك. (٤) وعند أبي يوسف يرد قيمة اللبن المجتلب، لأنه ضمان متلف، فكان مقدرا بقيمته كسائر المتلفات. (٥) (١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٩٦ - ٩٧ (٢) أسنى المطالب ٢/ ٦١ - ٦٢، والمغني ٤ / ١٥١ (٣) حديث: ((فإن ردها ردّ معها صاعا من طعام)) أخرجه مسلم (١١٥٨/٣ ط الحلبي). (٤) الزرقاني ١٣٤/٥، والتدليل لم يأت فيه وإنما نقلناه من المغني ٤ / ١٥١ (٥) حاشية ابن عابدين ٤ / ٩٦ - ٩٧ ثم عند الجمهور: هل يجب رد اللبن نفسه إذا كان موجودا؟ ذهب أحمد إلى أن للمشتري رد اللبن إذا لم يتغير، ولا يلزمه شيء آخر، ولا يجوز للبائع رفضه . (١) الواجب عند انعدام التمر: ٥ - ذهب الحنابلة إلى أن الواجب في هذا الحال قيمة التمر في الموضع الذي وقع فيه العقد. وذهب الشافعية - في الوجه الأصح - إلى أن عليه قيمة التمر في أقرب البلاد التي فيها تمر، وفي الوجه الآخر عليه قيمة التمر بالحجاز. ولا يختلف الحكم عند مالك بانعدام التمر، لأن الواجب عنده مطلقا صاع من غالب قوت أهل البلد. (٢) هل يختلف الحكم بين كثرة اللبن وقلته؟ ٦ - لا خلاف بين من يرى رد صاع مع المصراة في أنه لا عبرة بكثرة اللبن وقلته، ولا بین أن يكون الصاع مثل قيمة لبن الحيوان أو أقل أو أكثر، لأنه بدل قدره الشرع. (٣) (١) المغني ٤ / ١٥١ (٢) الزرقاني ١٣٤/٥، ١٣٥، وشرح الروض ٦٣/٢، والمغني ٤ /١٥١ (٣) شرح الزرقاني ١٣٣/٥ - ١٣٤، وأسنى المطالب ٦٢/٢، والمغني ١٥٢/٤، ١٥٣، ونهاية المحتاج ٧٣/٤ - ٧٤ - ٧٥ - تَصْرية ٦ - ٨ ويشترط في جواز رد المصراة : أ - أن لا يعلم المشتري أنها مصراة، فإِن علم قبل الشراء وقبل حلبها فلا يثبت له الخيار. ب - أن يقصد البائع التصریة، فإن لم يقصد ذلك كأن ترك حلبها ناسيا أو لشغل، أو تصرت بنفسها فوجهان عند الشافعية في ثبوت الخيار. (١) وعند الحنابلة يثبت له الخيار لدفع الضرر اللاحق بالمشتري، والضرر واجب الدفع شرعا، قصد أم لم يقصد، فأشبه العيب. (٢) جـ ـ وأن يردها بعد الحلب، فإِن ردها قبل الحلب فلاشيء عليه بالاتفاق، لأن الصاع إنما وجب عوضا عن اللبن المحلوب ولم يحلب. وللخبر الذي قيد رد الصاع بالاحتلاب، ولم یوجد . وإذا أراد المشتري إمساك المصراة وطلب الأرش لم يكن له ذلك، لأن النبي وَلّ لم يجعل للمصراة أرشا، وإنما خير المشتري بين شيئين: ((إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر)» ولأن التصرية ليست بعيب، فلم يستحق من أجلها عوضا . (٣) (١) نهاية المحتاج ٧٢/٤، وروض الطالب ٦١/٢ - ٦٢ (٢) المغني ٤ / ١٥٧ (٣) روض الطالب ٦٢/٢، والمغني ١٥٣/٤، وشرح الزرقاني ٥/ ١٣٣. ٧ - وإذا اشترى مصراتين أو أكثر في عقد واحد فردّهن، رد مع كل مصراة صاعا، وبهذا قال الشافعي وبعض أصحاب مالك. وقال بعضهم: في الجميع صاع واحد، لأن رسول الله وَ لتر قال: ((من اشترى غنما مصراة فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر)). (١) والحنابلة عموم قوله وقال: ((من اشترى مصرّاة)) و((من اشترى محفّلة)) وهذا يتناول الواحدة. ولأن ما جعل عوضا عن الشيئين في صفقتين، وجب إذا كانا في صفقة واحدة كأرش العيب. مدة الخيار : ٨ - الرد يكون على الفور كالرد في خيار العيب عند الشافعية . وللحنابلة في المدة ثلاثة أقوال: الأول: أنها مقدرة بثلاثة أيام، وليس له الرد قبل مضيها، ولا إمساكها بعدها، وهو ظاهر قول أحمد. لحديث مسلم: ((فهو بالخيار ثلاثةً أیام )).(٢) (١) المغني ٤ / ١٥٦ ط الرياض. وحديث: ((من اشترى غنما مصراة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٨/٤ ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) حديث: ((فهو بالخيار ثلاثة أيام)) أخرجه مسلم (١٥٥٨/٣ ط الحلبي) - ٧٦ - تَصْرية ٨، تصفيق ١ والثاني: أنه متى ثبتت التصرية جاز له الرد قبل الثلاثة وبعدها، لأنه تدلیس یثبت الخيار، فملك الرد إذا تبينه کسائر التدليس . والثالث: أنه متى علم التصرية ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها . (١) وعند المالكية: لا يرد إن حلبها في اليوم الثالث إن حصل الاختيار في اليوم الثاني. (٢) (١) أسنى المطالب ٢/ ٦١، والمغني ١٥٤/٤ - ١٥٥ (٢) الزرقاني ١٣٥/٥ تصفيق التعريف : ١ - للتصفيق في اللغة معان، منها: الضرب الذي يسمع له صوت. وهو كالصفق في ذلك. يقال: صفّق بيديه وصفّح سواء. وفي الحديث: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء(١)) والمعنى : إذا ناب المصلي شيء في صلاته فأراد تنبيه من بجواره صفّقت المرأة بیدیها، وسبح الرجل بلسانه . والتصفيق باليد: التصويت بها. كأنه أراد معنی قوله تعالى : ﴿وما کان صلاتُهم عند البيت إلا مُكَاء وتَصْدِيةً﴾. (٢) كانوا يصفقون ویصفرون وقد كان ذلك عبادة في ظنهم. وقيل في تفسيرها أيضا: إنهم أرادوا بذلك أن يشغلوا النبي ◌ّ﴿ والمسلمين في القراءة والصلاة(٣). (١) حديث: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)) أخرجه البخاري (الفتح ٧٧/٣ - ط السلفية). ومسلم (٣١٨/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) سورة الأنفال / ٣٥ (٣) لسان العرب مادة: ((صفق))، والقرطبي ٧ / ٤٠٠ - ٤٠١ - ٧٧ - تصفيق ٢ - ٣ ويجوز أن يكون أراد الصفق على وجه اللهو واللعب. ويقال: صفق له بالبيع والبيعة : أي ضرب یده علی یده عند وجوب البيع، ثم استعمل ولو لم یکن هناك ضرب ید علی ید. وربحت صفقتك للشراء. وصفقة رابحة وصفقة خاسرة . وصفّق بيديه بالتثقيل: ضرب إحداهما على الأخرى(١). وهو في الاصطلاح: لا يخرج عن هذا المعنى. وسواء كان من المرأة في الصلاة، بضرب كف على كف على نحوماسيأتي في بيان کیفیته. أو كان منها ومن الرجل بضرب باطن كف بباطن الكف الأخرى، كما هو الحال في المحافل والأفراح. (٢) حکمه التكليفي : ٢ - قد یکون التصفيق من مصلّ، وقد یکون من غيره. فما كان من مصل: فإما أن يكون لتنبيه إمامه علی سهوفي صلاته، أولدرء ماڕٍ أمامه لتنبيهه على أنه في صلاة، ومنعه عن المرور (١) مختار الصحاح، المصباح المنير مادة: ((صفق)). (٢) الفتاوى الهندية ٩٩/١، ونهاية المحتاج للرملي ٢/ ٤٤، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٩٥/١، وحاشية العدوي بهامش الخرشي على مختصر خليل ١/ ٣٢١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ٣٨٠ م النصر الحديثة. أمامه. أو يكون منه فيها على وجه اللعب. وما كان من غير المصلي: فإما أن يكون في المحافل كالموالد والأفراح، أو في أثناء خطبة الجمعة، أو لطلب الإِذن له من مصل بالدخول، أو للنداء. ولکلّ من ذلك حکمه. تصفيق المصلي لتنبيه إمامه على سهو في صلاته : ٣ - اتفق الفقهاء على أنه لوعرض للإِمام شيء في صلاته سهوا منه استحب لمن هم مقتدون به تنبيهه . واختلفوا في طريقته بالنسبة لكل من الرجل والمرأة. هل يكون بالتسبيح أو بالتصفيق؟ فاتفقوا على استحبابه بالتسبيح بالنسبة للرجل، واختلفوا في التصفيق بالنسبة للمرأة. فقال الحنفية والشافعية والحنابلة : إنه يكون منها بالتصفيق. لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وصله: ((إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولْتصفق النساء))(١) ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وجل: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء))(٢) ومثلهن الخنائى في (١) حديث: ((إذا نابكم شيء في صلاتكم ... )) أخرجه أبو داود (١ / ٥٨٠ - تحقيق عزت عبيد الدعاس) والدارمي (٣١٧/١ - نشر دار إحياء السنة النبوية). وأصله في الصحيحين كما تقدم. (٢) حديث: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)) تقدم تخريجه . - ٧٨ - تصفيق ٤ ذلك.(١) وكره المالكية تصفيق المرأة في الصلاة لقوله وَ ل : ((من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله(٢)) و(مَنْ) مِنْ صيغ العموم فشملت النساء في التنبيه بالتسبيح. ولذا قال خليل: ولا يصفقن. أي النساء في صلاتهن لحاجة. وقوله ◌َله: ((التصفيق للنساء)) ذم له، لا إذن لهن فيه بدليل عدم عملهن به. (٣) تصفيق المصلي لمنع المار أمامه : ٤ - يختلف حكم درء المار بين يدي المصلي بين كونه رجلا أو امرأة. فإذا كان المصلي رجلا كان درؤه للمار أمامه بالتسبيح أو بالإِشارة بالرأس أو العين، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َالفقر: ((التسبيح للرجال)) وعن (١) الفتاوى الهندية ٩٩/١، ١٠٤، ابن عابدين ١/ ٤١٧، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٩٤/١ - ٩٥، وروضة الطالبين ٢٩١/١، ونهاية المحتاج للرملي ٤٤/٢، وشرح منهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ١/ ١٨٩ - ١٩٠، والمغني لابن قدامة ٢/ ١٩، ٥٤ م الرياض الحديثة، وكشاف القناع ١/ ٣٨٠ - ٣٨١ م النصر الحديثة. (٢) حديث: ((من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)) أخرجه البخاري (الفتح ١٠٧/٣ - ط السلفية). ومسلم (٣١٧/١ - ط الحلبي). (٣) جواهر الإكليل ٦٢/١ - ٦٣، والشرح الكبير ٨٥/١، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل والتاج والإكليل بهامشه ٢/ ٢٩ م النجاح بليبيا، والخرشي على مختصر خليل ٣٢١/١ سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال)). (١) وكما فعل النبي ولو بولدي أم سلمة وهما عمر وزينب رضي الله عنهما حيث ((كان وَلا يصلي في بيتها فقام ولدها عمر ليمر بین يديه، فأشار إليه أن قف فوقف. ثم قامت بنتها زينب لتمربين يديه، فأشار إليها أن قفي فأبت ومرت، فلما فرغ ◌َّ من صلاته قال: هن أغلب))(٢) وإن كان المصلي امرأة كان درؤها للمار بالإِشارة أو بالتصفيق ببطن كفها اليمنى على ظهر أصابع كفها اليسرى، لأن لها التصفيق. ولا ترفع صوتها بالقراءة والتسبيح، لأن مبنى حال النساء على الستر، ولا يطلب منها الدرء به لقوله وسلم: ((والتصفيقُ للنساء)) وقوله: ((ولْيصفق النساء)) وهذا هو المسنون عند الحنفية . (٣) أما الشافعية والحنابلة فلم يقولوا بالتسبيح للرجل، ولا بالتصفيق للمرأة في دفع المار، بل (١) تقدم تخريج هذين الحديثين (ف ٣). (٢) حديث: ((هن أغلب)) عن أم سلمة رضي الله عنها أخرجه ابن ماجة (٣٠٥/١ - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده ضعف. (٣) الفتاوى الهندية ١٠٤/١، وابن عابدين ٤٢٩/١، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص ٢٠١ - ٢٠٢، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي وحاشية الشلبي بهامشه ١٦١/١ - ١٩٢ - ٧٩ - تصفیق ٥ - ٦ قالوا : يدفعه المصلي بما يستطيعه ويقدم في ذلك الأسهل فالأسهل. وقال المالكية: يندب للمصلي دفع الماربين یدیه دفعا خفيفا لا يتلف له شيء ولا یشغله، فإن كثر منه ذلك أبطل صلاته . (١) وتفصيل ذلك في الكلام على (سترة الصلاة). تصفيق الرجل في الصلاة : ٥ - اتفق الفقهاء على كراهة تصفيق الرجل في الصلاة مطلقا لما روى عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله الآلات. ((بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج رسول اللّه ◌َسليم يصلح بينهم في أناس معه، فحبس رسول الله رضيالله، وحانت الصلاة، فجاء بلال رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: يا أبابكر إن رسول الله وَله قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: نعم إن شئت. فأقام بلال وتقدم أبو بكر رضي الله عنه، فكبر للناس. وجاء رسول اللّه ◌َل يمشي في الصفوف، حتى قام في الصف فأخذ الناس في التصفيق، وكان أبوبكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته، فلما (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٤٦، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ٧٦، ٩٥، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ٣٧٥ م النصر الحديثة. أكثر الناس التفت فإذا رسول اللّه وَله ، فأشار إليه رسول الله ولم يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه، فحمد الله ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف. فتقدم رسول الله وَلّ فصلى للناس. فلما فرغ أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء. من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله إلا التفت. يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله وَّر. (١)) ففي هذا الحديث أن النبي وقليل أنكر عليهم التصفيق، ولم يأمرهم بإِعادة الصلاة. وفيه الدليل على كراهة التصفيق للرجل في الصلاة. (٢) التصفيق من مصل للإِذن للغير بالدخول: ٦ - أجاز المالكية والشافعية تنبيه المصلي غيره. (١) حديث: ((يا أيها الناس ما لكم حين نابكم شيء ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠٧/٣ - ط السلفية). ومسلم (٣١٦/١ - ٣١٧ ط ط الحلبي). (٢) نهاية المحتاج ٢/ ٤٥، والفتاوى الهندية ٩٩/١، ١٠٤، والمغني لابن قدامة ٢ /١٩ م الرياض الحديثة، وجواهر الإكليل ٦٢/١ -٦٣، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٠٧/٣ - ٨٠ -