Indexed OCR Text
Pages 261-280
تزوير ١٧ علی الناس فیکون الغرر بها أكبر . بخلاف الإمام، لأن مایضربه من دنانیر ودراهم یشهر ويعرف مقداره. كما لا يجوز لغير الإِمام ضرب الدنانير والدراهم الخالصة غير المغشوشة، لأنه لا يؤمن فيها الغش والفساد. (١) صور التزوير في المستندات وطرق التحرز منها : ١٧ - جاء في تبصرة الحكام: ومثله في معين الحكام: ينبغي للموثّق أن يتأمل الأسماء التي تنقلب بإصلاح يسير، فيتحفظ في تغییرها، نحو مظفر فإنه ينقلب إلى مظهر، ونحوبكر فإنه ينقلب إلى بكير، ونحو عائشة فإنه يصلح عاتكة. وقد يكون آخرَ السطر بياض يمكن أن يزاد فيه شيء آخر. وكذلك ينبغي أن يحذر من أن يتمِّم عليه زيادة حرف من الكتاب مثل أن یکتب في الوثيقة: أقرّ أن له عنده ألف درهم، فإن لم یذکر عقب العدد بیان نصفه بأن يقول: (الذي نصفه خمسمائة مثلا) أمكن زيادة ألف فتصير (ألفا درهم)(٢) وفي التنبيه لابن المناصف: ولا ينبغي أن ينصب لكتابة الوثائق إلا العلماء العدول، كما قال مالك رضي الله تعالى عنه: لا یکتب (١) المجموع ٦/ ١٠، ونهاية الرتبة في طلب الحسبة ص ٧٤ - ٧٨، ومعالم القربة ص ٨٥ (٢) تبصرة الحكام ١/ ١٨٥، ومعين الحكام ص ٨٩ الکتب بین الناس إلا عارف بها، عدل في نفسه، مأمون على مايكتبه لقوله تعالى : ﴿وَلْيَكتبْ بينكم كاتبٌ بالعدل﴾(١) وأما من لا يحسن وجوه الكتابة، ولا يقف على فقه الوثيقة، فلا ينبغي أن يمكن من الانتصاب لذلك، لئلا يفسد على الناس كثيرا من معاملاتهم. وكذلك إن كان عالما بوجوه الكتابة إلا أنه متهم في دينه، فلا ينبغي تمکینه من ذلك، وإن كان لا يضع اسمه بشهادة فيما يكتب، لأن مثل هذا يعلم الناس وجوه الشر والفساد، ويلهمهم تحريف المسائل لتوجه الأشهاد، فكثيرا مايأتي الناس اليوم يستفتون في نوازل من المعاملات الربوية والمشاركة الفاسدة والأنكحة المفسوخة ونحو ذلك مما لا يجوز، فإذا صرفهم عن ذلك أهل الديانة أتوا إلى مثل هؤلاء، فحرفوا ألفاظها، وتحيلوا لها بالعبارة التي ظاهرها الجواز، وهي مشتملة على صريح الفساد، فضلوا وأضلوا. وتمالأ كثير من الناس على التهاون بحدود الإِسلام، والتلاعب في طريق الحرام، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (٢) وجاء في ((تبصرة الحكام)) أيضا، وفي ((العالي الرتبة في أحكام الحسبة)) لأحمد بن موسى بن (١) سورة البقرة / ٢٨٢ (٢) تبصرة الحكام ص ٨٩، ومعين الحكام ص ٩٢ - ٢٦١ - تزوير ١٧ النحوي الدمشقي الشافعي فيما يتعلق بالموثق مما لا يخالف قواعد مذهب مالك رضي الله تعالى عنه، قال: فإذا فرغ الكاتب من کتابته استوعبه (أي كتابته) وقرأه وتميز ألفاظه، وينبغي أن يميز في خطه بين السبعة والتسعة وإن کان فیه مائة درهم كتب بعدها (واحدة) وينبغي أن يذكر نصفها، فإن كانت (أي الدراهم) ألفا كتب واحدا وذکر نصفه رفعا للبس، وإن كانت خمسة آلاف زاد فيها لا ماتصيرها (آلاف) لئلا تصلح الخمسة فتصير خمسين ألفا ويحترزبذكر التنصيف مما يمكن الزيادة فيه كالخمسة عشر تصير خمسة وعشرين، والسبعين تسعين، فإن لم يذكر الكاتب النصف من المبلغ فينبغي للشهود أن يذكروا المبلغ في شهادتهم لئلا يدخل عليهم الشك لو طرأ في الكتاب تغییر وتبدیل، وإن وقع في الكتاب إصلاح وإلحاق نبه عليه وعلى محله في الكتاب، وينبغي له أن يكمل أسطر المكتوب جميعها لئلا يلحق في آخر السطر مایفسد بعض أحكام المكتوب أو يفسده كله، فلو كان آخر سطر مثلا (وجعل النظر في الوقف المذكور) وفي أول السطر الذي يليه (لزيد) وکان في آخر السطر فرجة أمكن أن يلحق فيها (لنفسه) ثم لزيد، فيبطل الوقف وما أشبه ذلك، فإن اتفق أنه بقي في آخر السطر فرجة لا تسع الكلمة التي يريد كتابتها لطولها وكثرة حروفها، فإنه يسد تلك الفرجة بتكراره تلك الكلمة التي وقف علیها أو كتب فيها صح، أو صادا ممدودة، أو دائرة مفتوحة، ونحو ذلك مما يشغل به تلك الفرجة، ولا يمكن إصلاحها بما يخالف المكتوب. وإن ترك فرجة في السطر الأخير كتب فيها حسبي الله أو الحمد لله، مستحضرا لذكر الله ناویا له، أو یأمر أول شاهد يضع خطه في المكتوب أن يكتب في تلك الفرجة. وإن كتب في ورقة ذات أوصال کتب علامته على كل وصل، وكتب عدد الأوصال في آخر المكتوب، وبعضهم یکتب عدد أسطر المكتوب، وإن كان للمكتوب نسخ ذكرها وذکر عدتها، وأنها متفقة، وهذا نبه عليه ابن سهل وابن الهندي وغيرهما. ومثله في معین الحكام أيضا وقال: إن ذلك مما لا يخالف قواعد أبي حنيفة رضي الله عنه .(١) وجاء في مجلة الأحكام العدلية (المادة ١٨١٤) ونصها : يضع القاضي في المحكمة دفترا للسجلات، ويقيد ويحرر في ذلك الدفتر الإِعلامات والسندات التي يعطيها بصورة منتظمة سالمة عن الحيلة والفساد، ويعتني بالدقة بحفظ ذلك الدفتر، وإذا عزل سلم السجلات المذكورة إلى خلفه، إما بنفسه أو بواسطة أمينه. (١) تبصرة الحكام ٨٩/١، ومعين الحكام ص ٩٢، ٩٣ - ٢٦٢ - تزوير ١٨ - ٢٠، تزيين إثبات التزوير : ١٨ - يثبت التزوير بإقرار المزور على نفسه، أو ظهور الكذب یقینا، کان یشهد بقتل رجل وهو حي، أو شهد علی رجل أنه فعل شيئا في وقت، وقد مات قبل ذلك الوقت، أو لم يولد إلا بعده، وأشباه ذلك. (١) ١٩ - أما التزوير في الوثائق، فذهب اللخمي من المالكية، وأبو الليث من الحنفية: إلى أنه إذا ادعى رجل على رجل بمال فجحده، فأخرج المدعي صحيفة مكتوبة بخط المدعی علیه، فأنكر المدعی علیه ذلك، وليس بينهما بينة، فطلب المدعي أن يجبر على أن يكتب بحضرة العدول، ويقابل ماكتبه بما أظهره المدعي، فإنه يجبر على الكتابة، وعلى أن يطوّل فيما يكتب تطويلا لا يمكن معه أن يستعمل خطا غير خطه، فإن ظهر بين الخطين تشابه ظاهر دال على أنهما خط كاتب واحد، فإنه حجة يقضي بها . وقال أبوالليث: وبه قال أئمة بخارى. (٢) وقال عبدالحميد الصائغ من المالكية: إنه لا يجبر عليه، كما لا يجبر على إحضار بينة تشهد علیه . وفرق اللخمي بين إلزامه بالكتابة وعدم إلزامه بإحضار الشهادة عليه بأن المدعى عليه (١) المغني ٩/ ٢١١، وابن عابدين ٣٩٥/٤ (٢) تبصرة الحكام ٢٩٥/١، ومعين الحكام ١٥٧ يقطع بتكذيب البينة التي تشهد علیه، فلا ينبغي أن يسعى في أمر يقطع ببطلانه، أما خطه فإنه صادر منه بإقراره، والعدول يقابلون بما يكتبه الآن بما أحضره المدعي، ويشهدون بموافقته أو مخالفته. كما نقل صاحب المحيط عن محمد بن الحسن أُنه نص أن ذلك لا یکون حجة، لأنها لا تكون أعلى حالا مما لو أقر فقال: هذا خطي، وأنا كتبتُه ، غير أنه ليس له علي هذا المال، كان القول قوله ولا شيء عليه. (١) عقوبة التزوير : ٢٠ - عقوبة التزوير: التعزير بما يراه الحاكم. كأي جريمة ليس لها عقوبة مقدرة، إن علم أنه تعمد التزوير، فيعزربما يراه الحاكم من تشهير أو ضرب أوحبس، أو كشف رأسه وإهانته، إلى غير ذلك. (٢) وينظر تفصيل ذلك في: (شهادة، تعزير، تشهیر). تزيين انظر : تزين. (١) المصادر السابقة . (٢) المغني ٢٥٩/٩ - ٢٦٠، وابن عابدين ٣٩٥/٤، ومطالب أولي النهى ٦٤٨/٦، وكشاف القناع ٤٤٧/٦، وقليوبي ٤/ ٢٠٥، ومواهب الجليل ٤٤٩/٤، والزرقاني ١٣٣/٥ - ٢٦٣ - تزين ١ - ٤ تزيّن التعريف : ١ - التزين هو: اتخاذ الزينة، وهي في اللغة: اسم جامع لكل شيء یتزین به، من باب إطلاق اسم المصدر وإرادة المفعول. وفي قوله عز وجل: ﴿ولا يُبْدين زينَتَهن إلا ماظَهَرَ منها﴾(١) معناه لا يبدين الزينة الباطنة كالقلادة والخلخال والدملج والسوار، والذي يظهر هو الثياب وزينة الوجه. (٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : التحسّن، والتحلي : ٢ - التحسن من الحسن، نقيض القبح. ومعناه في اللغة: التزين. يقال: حسّن الشيء تحسينا زيّنه، قال الراغب الأصفهاني: الحسن أكثر مايقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر، (١) سورة النور / ٣١ (٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح مادة: ((زين)). وانظر ابن عابدين ٦١٧/٢، وحاشية القليوبي ٢٠٨/٣، ٢٠٩ أو أكثر ماجاء في القرآن الكريم في المستحسن من جهة البصيرة. (١) ٣ - والتحلية في اللغة: لبس الحلي، يقال: تحلت المرأة: لبست الحلي أو اتخذته، وحليتها - بالتشديد - ألبستها الحلي أو اتخذته لها لتلبسه . (٢) ٤ - والتزين والتجمل والتحسن تكاد تكون متقاربة المعاني، وكلها أعم من التحلية لتناولها ماليس حلية، كالاكتحال وتسريح الشعر والاختضاب ونحوها. وقد فرق بعضهم بین التحسن والتجمل، بأن التحسن من الحسن، وهو في الأصل الصورة، ثم استعمل في الأخلاق والأفعال. والتجمل من الجمال، وهو في الأصل للأفعال والأخلاق والأحوال الظاهرة، ثم استعمل في الصور. (٣) أما الفرق بين كل من التحسن والتجمل، وبین التزین، فقیل: إن التزین یکون بالزيادة المنفصلة عن الأصل، قال تعالى : ﴿وزیّنا السماء الدنيا بمصابيح﴾. (٤) (١) مختار الصحاح والمصباح المنير مادة: ((حسن)) والمفردات . للراغب الأصفهاني مادتي: ((حسن))، ((زين)). (٢) المصباح المنير . (٣) الفروق في اللغة لأبي الهلال العسكري ص ٢٥٧ نشر دار الآفاق. (٤) سورة فصلت / ١٢ - ٢٦٤ - تزين ٥ - ٦ وقال القرطبي : الزينة المكتسبة ما تحاول المرأة أن تحسن نفسها به، كالثياب والحلي والكحل والخضاب، (١) ومنه قوله تعالى: أُخُذُوا زِينَتَكم عند كلِّ مسجِدٍ﴾(٢) أما كلّ من التحسن والتجمل فيكون بزيادة متصلة بالأصل أو نقصان فیه، كما تفيده الآية الكريمة: ﴿وصوَّرَكم فأحسنَ صورَكم﴾(٣) الحكم التكليفي : ٥ - الأصل في التزين: الاستحباب، لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرّم زينةَ الله التي أُخْرَجَ لعبادِه والطيباتِ من الرِّزْقِ﴾(٤) وقوله وَّ ((مَنْ أنعم الله عليه نعمةً، فإِنَّ الله يحب أن يَرَى أَثْرَ نعمته عليه)) . (٥) ففي هذه الآية دلالة على استحباب لبس الرفيع من الثياب، والتجمل بها في الجمع والأعياد وعند لقاء الناس وزيارة الإِخوان. قال أبو العالية: كان المسلمون إذا تزاوروا تجمّلوا. وقد روي مکحول عن عائشة رضي الله عنها (١) تفسير القرطبي ١٢/ ٢٢٩، وانظر تفسير ابن كثير ٣٠٤/٣،٢١٠/٢ (٢) سورة الأعراف / ٣١ (٣) سورة غافر / ٦٤ (٤) سورة الأعراف / ٣٢ (٥) حديث: ((من أنعم الله عليه نعمة ... )) أخرجه أحمد (٤٣٨/٤ - ط الميمنية) وقال الهيثمي: رجاله ثقات (المجمع ١٣٢/٥ - ط القدسي). قالت: ((كان نفر من أصحاب رسول الله ولايه ينتظرونه على الباب، فخرج يريدهم، وفي الدار ركوة فيها ماء، فجعل ينظر في الماء ويسوي لحيته وشعره. فقلت: يارسول الله: وأنت تفعل هذا؟ قال: نعم، إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيئ من نفسه، فإِن الله جميل يحب الجمال)»(١) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تدل كلها على مشروعية التزين وتحسين الهيئة. (٢) ٦ - وينبغي ألا يقصد بالتزين التكبر ولا الخيلاء، لأن قصد ذلك حرام. قال ابن عابدين في حاشيته مانصه: اعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة، فالقصد الأول: لدفع الشين وإقامة مابه الوقار وإظهار النعمة، شكرا لا فخرا، وهو أثر أدب النفس وشهامتها . وأما الثاني: وهو قصد الزينة إثر ضعفها، وقالوا بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة. ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه. ولهذا قال في الولوالجية: لبس (١) حديث: ((إذا خرج الرجل إلى إخوانه ... )) أخرجه السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (ص ٣٢ - ط ليدن) وفي إسناده انقطاع بين مكحول وعائشة. (٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٨١، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٩٥/٧ - ١٩٨ - ٢٦٥ - ٠٠ تزين ٧ - ٩ الثیاب الجمیلة مباح إذا كان لا یتکبر، لأن التکبر حرام، وتفسيره أن یکون معها كما كان قبلها . (١) ٧ - هذا، وقد تَعْرِض للتزين أحكام تكليفية أخرى، فمنه ماهو واجب، وماهو مكروه، وماهو حرام. ومن أمثلة ماهو واجب: ستر العورة، وتزین الزوجة لزوجها متى طلب منها ذلك. ومن أمثلة ماهو مستحب: تزين الرجل للجمعة والعيدين، وخضاب الشيب للرجل والمرأة. (٢) (ر: اختضاب). ومن أمثلة ماهو مكروه: لبس المعصفر والمزعفر للرجال. (٣) ومن أمثلة ماهو حرام : تشبه الرجال بالنساء والعكس في التزين، (٤) وتزين الرجل بالذهب (١) حاشية ابن عابدين ١١٣/٢ (٢) الاختيار شرح المختار ٤٥/١، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٦٧/١ - ٧١، والمغني لابن قدامة ٥٧٧/١ ۔ ٥٧٩م الرياض الحديثة. وحاشية ابن عابدين ٥٤٥/١، ٥٥٦، ٦٥٢/٢، ١٨٨/٣، ٢٢٣/٥، ٢٧٤، ٤٨١ - ٤٨٢، وفتح القدير ٢/ ٤٠، وروضة الطالبين ٣٤٤/٧، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤٦/٢، ٩٨، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣٨١/١، ٣٩٨، وجواهر الإكليل ٩٦/١، ١٠٣، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٤٢/٢، ٥١ ط النصر الحديثة. (٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٨١ - ٤٨٢ (٤) حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٦١، ٢٦٩، ٢٧١، وروضة الطالبين ٢٦٣/٢، والمكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج = ولبسه الحرير إلا لعارض. (١) وتزين معتدة الوفاة. (٢) وتزين المحرم بما أمر باجتنابه كالطيب. (٣) وتزين المرأة لغير زوجها، (٤) وهذا في الجملة وتفصيلها في مواضعها . مايكون به التزين : ٨ - لكل شخص زينته التي يتزين بها، فمثلا زينة الزوجة لزوجها في ملبسها وحلیها وطيبها ، وزينة الرجل يوم الجمعة والعیدین أن يلبس أحسن ثيابه، ويفضل البياض منها، ويتطيب. ٩ - ويحرم على الرجل التزين بالحرير، والتحلي بالذهب، لما روي أنه * أخذ في يمينه قطعة = إلى شرح المنهاج ٣٦٢/٢، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٢٨٥/١ - ٢٨٦ ط النصر الحديثة. (١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٢٤، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٣٦١/٢، ٣٦٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٦٢، والمغني لابن قدامة ٥٨٨/١ السریاض الحديثة، والآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح الحنبلي ٢/٣ (٢) ابن عابدين ٢/ ٥٣٦، ٦١٦ -٦١٧، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤٥٧/٤، وجواهر الإكليل ٣٨٩/١، ونيل المآرب لشرح دليل الطالب ١٠٩/٢ م الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل ٢/ ٢٨٥ المكتب الإسلامي. (٣) الاختيار شرح المختار ١٤٣/١، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٢١٤/١ - ٢١٦، والشرح الكبير ٢/ ٥٤ - ٦١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٢/ ٣٦٦، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٤٧ - ٤٤٨ (٤) الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح الحنبلي ٣٥٦/٣ م. الرياض الحديثة. - ٢٦٦ - تزين ٩ - ١٠ حریر وفي شماله قطعة ذهب، وقال: ((هذان حرام على ذكور أمتي))(١) ولما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله وَلخر: ((لا تَلْبِسوا الحرير، فإِن من لَبِسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة))(٢) ولما في ذلك بالنسبة للرجل من معنى الخيلاء والرفاهية مما لا يليق بالرجال. وهذا ماقاله الفقهاء . (٣) وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى : أنه يكره للرجل لبس المعصفر والمزعفر، وقال عبدالله بن عمرورضي الله عنهما: رأى النبي وَّ عليّ ثوبين معصفرين فقال: ((إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما))(٤) ويحرم عند بعض (١) حديث: ((هذان حرام على ذكور أمتي ... )) أخرجه أحمد (١١٥/١ - ط اليمنية) والنسائي (١٦١/٨ - ط المكتبة التجارية)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو صحیح لطرقه. (التّلخیص لابن حجر ٣/ ٥٢ - ٥٤ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) حديث: ((لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٤/١٠ - ط السلفية)، ومسلم (١٦٤٢/٣ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٣) حاشية ابن عابدين ٢٢٤/٥، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٣٦١/٢ - ٣٦٢، والشرح الكبير ١/ ٦٤، وجواهر الإكليل ١/ ١٠ - ١١، والمغني لابن قدامة ٥٨٨/١ م. الرياض الحديثة، والآداب الشرعية ٣/ ٢ (٤) حاشية ابن عابدين ٢٣١/٥، والشرح الكبير ٢/ ٥٩، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٨٥. وحديث: ((إن هذه من ثياب ... )) أخرجه مسلم (١٦٤٧/٣ - ط الحلبي). الشافعية المزعفر دون المعصفر. وفي قول آخر: عندهم يحرم المعصفر كذلك.(١) وعند الحنفية والمالكية : يكره لولي الصغير إلباسه الذهب والحرير، وأجازوا إلباسه الفضة على المعتمد. (٢) وللشافعية والحنابلة في ذلك قولان : أحدهما: الجواز. والثاني: المنع، لعموم قول النبي ◌َله: ((الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي، وحِلٌّ لإِناثهم)). (٣) وجاز للمرأة التزين بالملبوس، ذهبا أو فضة أو محلی بهما أو حريرا، أو مايجري مجرى اللباس من زر وفرش ومساند، ولو نعلا وقبقابا، (٤) وتفصيله في بحث: (ألبسه). ١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يحرم على الرجال أن يتشبهوا بالنساء في الحركات ولين الكلام والزينة واللباس وغير ذلك من الأمور (١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٣٦٩/٢ (٢) رد المحتار على الدر المختار ٢٢٤/٥، ٢٣١، الشرح الکبیر وحاشية الدسوقي علیه ٦٢/١ (٣) حديث: ((الحرير والذهب حرام على ... )) أخرجه أحمد (٣٩٤/٤ - ط الميمنية) والنسائي (١٦١/٨ - ط المكتبة التجارية) من حديث أبي موسى رضي الله عنه، واللفظ لأحمد. وهو صحيح لطرقه. (التلخيص ٥٣/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (٤) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٣٦٤/٢ - ٣٦٥، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٩٠ -٥٩٢ ط الرياض الحديثة، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٦٤/١، وجواهر الإكليل ١١/١ - ٢٦٧ - تزين ١١ الخاصة بهن عادة أوطبعا. وأنه يحرم على النساء أيضا أن يتشبهن بالرجال في مثل ذلك، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((لعن رسول الله المتشبّهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال))(١) وضبط ابن دقيق العيد ما يحرم التشبه بهن فيه: بأنه ماکان مخصوصا بهن في جنسه وهيئته أو غالبا في زيهن، وكذا يقال عكسه. (٢) (ر: تشبه). التزين في المناسبات: ١١ - يستحب التزين عند الفقهاء للجمع والأعياد، وعند لقاء الناس وتزاور الإِخوان، وذلك بلبس أحسن الثياب والتطيب، وكذلك التنظيف بحلق الشعر وقلم الظفر والسواك والاغتسال أيام العيد والجمعة، لما روي أن رسول الله رَ﴾ ((كان يغتسل يوم الفطر (١) حديث ابن عباس رضي الله عنه: ((لعن رسول الله المتشبهين من الرجال ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٢/١٠ - ط السلفية). (٢) حاشية ابن عابدين ٢٦١/٥، ٢٦٩، ٢٧١، وروضة الطالبين ٢٦٣/٢ المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٣٦٢/٢، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٢٨٥/١ - ٢٨٦ م. النصر الحديثة، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني ٣٣٢/١٠ -٣٣٣ م. السعودية، ونزهة المتقين شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للنووي ١١٢١/٢ ط مؤسسة الرسالة. والأضحى))(١) وروي أيضا أنه وسلّ قال في جمعة من الجمع ((إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمین، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك))(٢) وروي جابر رضي الله عنه أن النبي وَلّ ((كان يعتم، ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة))(٣) وقد روي مكحول عن عائشة قالت: ((كان نفر من أصحاب رسول الله وال * ينتظرونه على الباب فخرج یریدهم وفي الدار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوي لحيته وشعره، فقلت يارسول الله وأنت تفعل هذا؟ قال نعم، إذا خرج الرجل إلى اخوانه فلیھیء من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال))(٤) (ر: تحسين ف ٧ - ١٠). وهذا كله بالنسبة للرجال، والإِمام بذلك أحق لأنه المنظور إليه من بينهم. (٥) والتفصيل ينظر في بحثي : (جمعة وعيد). (١) حديث: ((كان يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى)) أخرجه ابن ماجة (٤١٧/١ - ط الحلبي) وقال ابن القطان: هذا حديث معلول بجبارة بن المفلس، فإنه ضعيف. (٢) حديث: ((إن هذا يوم جعله الله ... )) أخرجه ابن ماجة (٣٤٩/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وهو صحیح لطرقه. (٣) حديث: ((كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة)» أخرجه البيهقي في سننه (٢٤٧/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده ضعف. (٤) سبق تخريجه (ف/ ٥). (٥) ابن عابدين ٥٤٥/١، ٥٥٦، والدسوقي ١/ ٣٨١، = - ٢٦٨ - تزين ١٢ - ١٣ التزين للصلاة : ١٢ - يستحب التزين للصلاة خشوعا لله واستحضارا لعظمته، لا تكبرا وخيلاء، فإنه حرام. والمستحب للرجل أن يصلي في ثوبین أو أکثر، فإن لم يجد إلا واحدا یتوشح به جاز، حدیث: ((إذا صلی أحدكم فليلبس ثوبیه فإن الله أحق من تزين له))(١) قال ابن قدامة في بيان الفضيلة في لباس الصلاة: وهو أن يصلي في ثوبین أو أكثر، فإنه إذا أبلغ في الستر، يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا أوسع الله فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، وصلى رجل في إزار وبرد، أو في إزار وقميص. في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقميص. وروي أبوداود عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل أو قال عمر: ((إذا كان لأحدکم ثوبان فلیصل فيهما، فإن لم یکن إلا ثوب واحد فَلْيَتَّزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود)). (٢) قال التميمي: الثوب الواحد = ٣٩٨، وجواهر الإكليل ٩٦/١، ١٠٣، وتفسير القرطبي ٧/ ١٩٥ - ١٩٧، وروضة الطالبين ٤٥/٢، ٧٦، وحاشية الجمل ٢/ ٣٧، ٣٨، ٤٦، ٤٧، ٩٨، وكشاف القناع ٢/ ٤٢، ٥١، ٥٢، والمغني ٢/ ٣٧٠ (١) حديث: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ... )) أخرجه البيهقي (٢٣٦/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما، وإسناده صحيح. (٢) حديث: ((إذا كان لأحدكم ثوبان ... )) أخرجه أبوداود = يجزىء، والثوبان أحسن، والأربع أكمل: قميص وسراویل وعمامة وإزار. وروى ابن عبدالبر عن عمر رضي الله عنه: أنه رأى نافعا يصلي في ثوب واحد، قال: ألم تكتس ثوبين: قلت: بلى. قال: فلو أُرسلتَ في الدار، أكنتَ تذهب في ثوب واحد؟ قلت لا. قال: فالله أحق أن يُزَّيَّنَ له أو الناس؟ قلت: بل الله. وقال القاضي : ذلك في الإمام آکد منه في غيره. لأنه بين يدي المأمومين، وتتعلق صلاتهم بصلاته. فإن لم یکن إلا ثوب واحد فالقميص، لأنه أعم في الستر، فإنه يستر جميع الجسد الا الرأس والرجلين، ثم الرداء، لأنه يليه في الستر، ثم المئزر، ثم السراويل. ولا يجزىء من ذلك كله إلا ما ستر العورة عن غيره وعن نفسه. (١) والتفصيل في بحث (ألبسة). التزين في الإِحرام: ١٣ - يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس ما أحبت من ألوان الثياب والحلي، إلا أن في لبسها القفازين والخلخال خلافا بين الفقهاء. فرخص فيه علي وعائشة رضي الله عنهما، وبه قال الثوري = (٤١٨/١) ط عبيد الدعاس، والبيهقي (٢٣٦/٢) ط دار المعرفة، وقال الأرناؤوط، إسناده صحيح (شرح السنة ٤٢٣/٢ ط المكتب الإسلامي). (١) المغني ٥٨٣/١ ط. الرياض، ومغني المحتاج ١٨٤/١، وابن عابدين ١/ ٢٧٠ ومابعدها. - ٢٦٩ - تزين ١٤ - ١٥ وأبو حنيفة، وهو أحد قولي الشافعي. ومنعه ابن عمر رضي الله عنهما، وبه قال طاوس ومجاهد والنخعي ومالك وأحمد، وهو القول الآخر للشافعي. وحمل بعضهم كلام أحمد في منع الخلخال على الكراهة. ويحرم لبس المخيط اتفاقا للرجال. (١) ولا يجوز التزين بالتطيب والحلق أو التقصير وتقليم الأظفار ونحوها أثناء الإِحرام مطلقا، سواء أكان المحرم رجلا أم امرأة. ويسن التطيب في البدن استعدادا للإِحرام عند جمهور الفقهاء. أما التطيب في الثوب قبل الإِحرام فمنعه الجمهور، وأجازه الشافعية في المعتمد عندهم.(٢) وتفصيله في مصطلح: (إحرام، وتحلية). التزين في الاعتكاف : ١٤ - يجوز للمعتكف عند الحنفية والمالكية والشافعية التزين بالتطيب ولبس الثياب الحسنة وأخذ الظفر والشارب ونحوه، لكن المالكية صرحوا بكراهة قلم الأظفار وقص الشارب (١) ابن عابدين ١٦٢/٢ - ١٦٤، والمسلك المتقسط ص ٨٣، والدسوقي ٥٥/٢، ٥٦، والمجموع ٢٦٣/٧، والمغني ٣٢٨/٣ - ٣٣٠ (٢) المراجع السابقة، وبداية المجتهد ٣٢٨/١ داخل المسجد، كما قالوا بكراهة حلق رأسه مطلقا إلا أن يتضرر. (١) ويستحب عند الحنابلة أن يترك المعتكف لبس رفیع الثياب، والتلذذ بما یباح له قبل الاعتكاف. ویکرہ لہ أن یتطیب، لکن لا بأس بأخذ شعره وأظفاره عندهم. (٢) (ر: اعتكاف). تزين كل من الزوجين للآخر : ١٥ - يستحب لكل من الزوجين أن يتزين للآخر ، لقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿ولهن مِثْلُ الذي عليهن بالمعروف﴾(٤) فالمعاشرة بالمعروف حق لكل منهما على الآخر، ومن المعروف أن يتزين كل منهما للآخر، فكما يحب الزوج أن تتزين له زوجته، كذلك الحال بالنسبة لها تحب أن يتزين لها. قال أبوزيد: تتقون الله فيهن، كما عليهن أن يتقين الله فيكم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إني لأحب أن أتزین للمرأة، كما أحب أن تتزين لي، لأن الله تعالى يقول: ﴿ولهن مِثْلُ (١) البدائع ١١٦/٢، ١١٧، والدسوقي ٥٤٩/١، والقليوبي ٧٧/٢ (٢) كشاف القناع ٢/ ٣٦٤ (٣) سورة النساء / ١٩ (٤) سورة البقرة / ٢٢٨ - ٢٧٠ - تزين ١٥ - ١٦ الذين عليهن بالمعروف﴾، وحق الزوج عليها أعظم درجة من حقها، لقوله تعالى : ﴿وللرجال عليهن درجة﴾.(١) وكان محمد بن الحسن يلبس الثياب النفيسة، ويقول: إن لي نساء وجواري، فأزین نفسي کي لا ينظرن إلى غيري . وقال أبويوسف: يعجبني أن تتزين لي امرأتي، كما يعجبها أن أتزين لها. ومن الزينة في هذا المقام: أنه إن نبت شعر غليظ للمرأة في وجهها، كشعر الشارب واللحية، فيجب عليها نتفه لئلا تتشبه بالرجال، فقد روت امرأة ابن أبي الصقر- وهي العالية بنت أيفع - رضي الله عنها، أنها كانت عند عائشة رضي الله عنها فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين إن في وجهي شعرات أفأنتفهن : أتزين بذلك لزوجي؟ فقالت عائشة: أميطي عنك الأذى، وتصنعي لزوجك کما تصنعين للزيارة، وإن أمرك فأطيعيه، وإن أقسم عليك فأبریه، ولا تأذني في بيته لمن يكره. وإن نبت في غير أماكنه في وجه الرجل فله إزالته، حتى أجاز الحنفية للرجل الأخذ من الحاجبين إذا فحشا. (٢) (١) سورة البقرة / ٢٢٨ (٢) حاشية ابن عابدين ١١٣/٢، ٢٣٩/٥، ٢٧١، ٤٨١ - ٤٨٢، وروضة الطالبين ٧/ ٣٤٤، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٦٧/٢ -٦٨، وحاشية الجمل على = فإِذا أمر الزوج زوجته بالتزین له کان التزين واجبا عليها، لأنه حقه، ولأن طاعة الزوج في المعروف واجبة على الزوجة . تأديب الرجل زوجته لترك الزينة : ١٦ - من حقوق الزوج على زوجته أن تتزين له بالملبس والطيب، وأن تحسن هيئتها وغير ذلك، مما يرغبه فيها ويدعوه إليها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلير: ((خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما یکره في نفسها وماله))(١) فإن أمر الزوج زوجته بالتزین فلم تتزین له کان له حق تأديبها، لأن الزينة حقه. قال تعالى: ﴿الرجالُ قَوّمون على النساء بما فَضَّلَ الله بعضَهم على بعضٍ وبما أَنْفَقوا من أموالهم، فالصالحاتُ قانتاتٌ حافظاتٌ للغَيبِ بما حَفِظَ الله، واللاتي تَخَافِونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهن واهْجُروهنّ في المضَاجِعِ واضْرِبوهن، فإِنْ أَطَعْنَكم فلا تَبْغُوا عليهن سبيلا، إنَّ الله كان عليا كبيرا﴾. (٢) = شرح المنهج ٤/ ٢٨٠، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١٨٤/٥ - ١٨٥ ط. النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة ١٨/٧ . .ط الرياض الحديثة، وشرح منتهى الإِرادات ٩٢/٣، ومصنف عبدالرزاق ١٤٦/٣ (١) حديث: ((خير النساء التي تسره إذا نظر ... )) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥١ - ط الميمنية) والحاكم (٢/ ١٦١ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٢) سورة النساء/ ٣٤، وانظر ابن عابدين ٢/ ٥٣٧، ٦٥٢، وفتح القدير ٤/ ٢٠٠، وقليوبي ٧٣/٤، وجواهر = - ٢٧١ - تزين ١٧ - ١٨ تزين المعتدة : ١٧ - المعتدة للوفاة لا يجوزلها التزين اتفاقا لوجوب الإِحداد عليها لقوله تعالى : ﴿والذين يُتَوَقِّوْن منكم وَيَذَرُونَ أزواجا یَتَرَبَّصْنَ بأنفسهن أربعةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا﴾(١) ولقوله ◌َّهِ: ((لا تَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر أنْ تُحِدّ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجِها فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا))(٢) وكذلك المعتدة للطلاق البائن عند الحنفية، وهو القول القديم للشافعي : لا يجوز لها التزين، حدادا وأسفا على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنتها، ولحرمة خطبتها، وعدم مشروعية الرجعة . ويستحب لها الحداد وترك الزينة عند المالكية، وهو الأظهر في الجديد عند الشافعية. ويباح لها الزينة عند الحنابلة. وأما المطلقة الرجعية فلها أن تتزین، لأنها حلال للزوج لقيام نكاحها، والرجعة مستحبة والتزين حامل عليها، فيكون مشروعا، وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة . = الإكليل ٣٢٨/١ - ٣٢٩، وشرح منتهى الإرادات ٩٦/٣، وعقود اللجین في بیان حقوق الزوجین ص ٥، ٨ طبع مصر دار إحياء الكتب العربية . (١) سورة البقرة/ ٢٣٤ (٢) حديث: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ... )) أخرجه مسلم (١١٢٦/٢ - ١١٢٧ ط الحلبي). أما الشافعية: فقد روى أبوثور عن الشافعي رحمهما الله أنه يستحب لها الإِحداد، وحیث کان کذلك فلا یستحب لها التزين. ومنهم من قال: الأولى أن تتزين مما يدعو الزوج إلى رجعتها. (١) وتفصيله في مصطلح: (إحداد، عدة). الجراحة لأجل التزين : أولا - تثقيب الإِذن : ١٨ - جمهور الفقهاء على أن تثقيب أذن الصغيرة لتعليق القرط جائز، فقد كان الناس وَة من غير إنكار، فعن يفعلونه في زمن النبي ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَل صلى يوم العيد ركعتين، لم يُصَلِّ قبلهما ولا بعدهما، ثم أُتی النساء ۔ ومعه بلال - فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تُلْقي قرطها)). (٢) ونقل عميرة عن الغزالي الحرمة، لأنه جرح لم تدع إليه ضرورة إلا أن يثبت فيه شيء من جهة (١) ابن عابدين ٢/ ٥٣٦، ٦١٦ - ٦١٨ ط دار إحياء التراث العربي، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤ / ٤٥٧ - ٤٥٩ ط دار إحياء التراث العربي، وروضة الطالبين ٨/ ٤٠٥ - ٤٠٧ ط المكتب الإسلامي، والشرح الكبير ٤٧٨/٢ - ٤٧٩، وجواهر الإكليل ٣٨٩/١، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١٠٩/٢ مكتبة الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل ٢/ ٢٨٥، والمكتب الإِسلامي، والمغني لابن قدامة ٥١٨/٧ - ٥١٩ م. الرياض الحديثة. (٢) حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َّ صلى يوم العيد ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٤٦٦ - ٤٦٧ ط السلفية). - ٢٧٢ - تزين ١٩ الشرع، ولم يبلغنا ذلك. قال عميرة: واعترض بحديث أم زرع الذي فيه: «وأناس من حلي أذني)) لقوله ◌َله: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع)). واتفقوا على كراهة ذلك في الصبي. (١) ثانیا - الوشم والوشر : ١٩ - ومن أنواع الجراحة أيضا من أجل التزين: ما اعتاده بعض الناس من الوشم والوشر الواردين في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وآله : ((لعن الله الواشمات والمستوشمات(٢) والنامصات والمتنمصات، (٣) والمتفلجات (٤) للحسن (١) ابن عابدين ٢٤٩/٥، وفتح الباري ٣٣١/١٠، والقليوبي مع حاشية عميرة ٢١١/٤، وتفسير القرطبي ٣٩٢/٥، ٣٩٣ وحديث أم زرع: أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥ - ط السلفية) ومسلم (٤ /١٨٩٦ - ١٩٠١ - ط الحلبي). (٢) الوشم: أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشي بنورة أو غيرها فيخضر. والواشمات جمع واشمة وهي: التي تشم، والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم. (٣) النماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا، والمتنمصات جمع متنمصة وهي التي تطلب النماص، والنامصة التي تفعله. (٤) المتفلجات جمع متفلجة، وهي التي تفعل الفلج في أسنانها. أي تعانيه حتى ترجع المصمتة الأسنان خلفة فلجاء صنعة . المغيرات خلق الله))، (١) وفي رواية: ((نهى عن الواشرة)) . (٢) قال القرطبي : هذه الأمور محرمة، نصت الأحاديث على لعن فاعلها، ولأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالی .(٣) فَلَيُغَيُِّنَّ ﴿وَلاَمُرَنَّم ففي الآية: خلقَ الله﴾ . (٤) قال ابن عابدين: النهى عن النمص أي نتف الشعر محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها بسببه، ففي تحريم إزالته بُعد، لأن الزينة للنساء مطلوبة، ثم قال: إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته، بل تستحب. ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه مالم يشبه المخنث. (٥) وصرح المالكية بأنه لا بأس بإزالة شعر (١) حديث: ((لعن الله الواشمات والمستوشمات ... )) أخرجه مسلم (١٦٧٨/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وفي رواية: نهى عن الواشرة. أخرجه أحمد في مسنده وصححه أحمد شاكر. (المسند ٢٢/٦ - ط المعارف). (٢) والوشر: أن تحد الأسنان بمبرد ليتباعد بعضها عن بعض قليلا تحسينا لها. (٣) تفسير القرطبي ٣٩٢/٥، ٣٩٣، وفتح الباري ٣٧٢/١٠ (٤) سورة النساء / ١١٩ (٥) ابن عابدين ٢٣٩/٥ - ٢٧٣ - تزين ٢٠ - ٢١ الجسد في حق الرجال، وأما النساء فيجب عليهن إزالة مافي إزالته جمال لها - ولو شعر اللحية إنْ لها لحية - وإبقاء ما في بقائه جمال. والوجوب قول الشافعية أيضا إذا أمرها الزوج.(١) قال ابن قدامة: وأما حف الوجه فقال مهنا: سألت أباعبدالله عن الحف؟ فقال: ليس به بأس للنساء، وأكرهه للرجال. (٢) وللتفصيل: (ر: تحسين). ثالثا - قطع الأعضاء الزائدة : ٢٠ - يجوز قطع أصبع زائدة، أوشيء آخر كسن زائدة إن لم يكن الغالب منه الهلاك عند الحنفية. ونقل القرطبي عن عياض: أن من خلق بإصبع زائدة أو عضوزائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه، لأنه من تغییر خلق الله . (٣) وقال ابن حجر في الفتح نقلا عن الطبري : لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن، لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبین، فتزيل مابينهما توهم البلج أو عکسه، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها، أو طويلة فتقطع منها، أو لحية أو شارب أو عنفقة (١) الفواكه الدواني ٢/ ٤٠١، وحاشية القلیوبي ٢٥٢/٣ (٢) المغني ١/ ٩١ ط الرياض. (٣) الفتاوى الهندية ٥/ ٣٦٠ فتزيلها بالنتف، ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أوتغزره بشعر غيرها، فكل ذلك داخل في النهي وهو من تغيير خلق الله تعالى. ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية، كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها عن الأكل، أو أصبح زائدة تؤذيها أو تؤلمها، فيجوز ذلك، والرجل في هذا الأخير کالمرأة . (١) تزيين البيوت والأفنية : ٢١ - تزيين البيوت والأفنية - بتنظيفها وترتيبها - مطلوب شرعا، لما روي عن النبي وتقديم قال: ((إن الله طيب يجب الطيب، نظيف يحب النظافة)»(٢) ويجوز تزيين البيوت بالديباج، وتجميلها بأواني الذهب والفضة بلا تفاخر عند الحنفية . كما أجاز المالكية تزويق حيطان البيوت وسقفها وخشبها وساترها بالذهب والفضة. (٣) وفصل الشافعية، فقالوا: يحل الإِناء المموه بالذهب والفضة، وكالإِناء السقوف والجدران ولو للكعبة والمصحف والكرسي والصندوق (١) فتح الباري ٣٧٧/١٠ (٢) حديث: ((إن الله طيب يحب الطيب ... )) أخرجه الترمذي (١١١/٥ - ط الحلبي) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقال: هذا حديث غريب، وخالد بن الیاس یضعف. (٣) ابن عابدين ٢٢٦/٥، وحاشية الدسوقي ٦٥/١ - ٢٧٤ - تزين ٢٢ - ٢٣ وغير ذلك، إن لم يحصل بالعرض على النار شيء منه، فإن کثر المموه به بأن کان يحصل منه شيء بالعرض على النار حرم. ومحل الحل الاستدامة، أما الفعل فحرام مطلقا. وصرحوا بكراهة تزيين البيوت للرجال وغيرهم حتى مشاهد الصلحاء والعلماء بالثياب، وحرمة تزيينها بالحرير والصور لعموم الأخبار. (١) ويكره تزويق البيوت عند الحنابلة بالستور مالم یکن حاجة، ويحرم عندهم تزیینها بالديباج والحرير وآنية الذهب والفضة والمموه بها - قليلا کان أو کثیرا ۔ وبصور الحیوانات، فإن كانت مزينة بالنقوش وصور شجر فلا بأس بذلك. (٢) وانظر: (تصوير). تزيين المساجد : ٢٢ - يحرم تزیین المساجد بنقشها وتزويقها بمال الوقف عند الحنفية والحنابلة، وصرح الحنابلة بوجوب ضمان الوقف الذي صرف فيه لأنه لا مصلحة فيه. وظاهر كلام الشافعية منع صرف مال الوقف في ذلك. ولو وقف الواقف ذلك عليهما - النقش والتزويق - لم يصح في القول الأصح عندهم، أما إذا كان النقش والتزويق من مال الناقش فيكره اتفاقا في الجملة (١) القليوبي ٢٨/١، ونهاية المحتاج ٩١/١، ٣٦٩/٢ (٢) المغني ٥/٧ - ١٠، والفروع ١٠٠/١ إذا كان يلهي المصلي، كما إذا كان في المحراب وجدار القبلة، (١) وقد ورد عنه وَلل أنه قال: ((إذا ساء عملُ قومٍ زخرفوا مساجدَهم)). (٢) وفيما عدا جدار الكعبة تفصيل وخلاف ينظر في بحث: (مسجد). تزيين الأضرحة : ٢٣ - يكره تجصيص القبور والبناء عليها اتفاقا بين الفقهاء، لقول جابر رضي الله عنه: ((نهى النبي ﴿ أن يحصص القبر، وأن يبني عليه))(٣) ولأن ذلك من المباهاة وزينة الحياة الدنيا، وتلك منازل الآخرة، وليست بموضع للمباهاة. وكذا يكره تطيينها عند جمهور الفقهاء، وفي قول عند الحنفية جوازه. (٤) وتفصيله في بحث: (قبر). (١) ابن عابدين ١/ ٤٤٢، ٤٤٣، والفتاوى الهندية ٢/ ٤٦١، والدسوقي ٦٢/١، ٦٥، ٢٥٥، وجواهر الإكليل ٥٥/١، ونهاية المحتاج ٩١/١، ٣٩٣/٥، وكشاف القناع ٣٦٦/٢ (٢) حديث: ((ماساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم)) أخرجه ابن ماجة (٢٢٥/١ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده أبو اسحاق کان یدلس، وجبارة - يعني ابن المفلس - كذاب . (٣) حديث: ((نهى أن يخصص القبر وأن يبني عليه)) أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٧ - ط الحلبي). (٤) ابن عابدين ٦٠١/١، ٢٦٩/٥، وجواهر الإكليل ١١٥/١، ونهاية المحتاج ٣٦٩/٢، والقليوبي ٤/ ٥١، ٥٢، ٣٥١/١، ومنار السبيل ١٧٦/١، وشرح منتهى الإِرادات ٣٥٢/١ - ٢٧٥ - تزين ٢٥ - ٢٦ حکم بيع مايتزين به : ٢٤ - يجوز بيع ما تتزين به المرأة لزوجها من طيب وحناء وخضاب وكحل وغير ذلك مما أبيح استعماله مما يباع ويشترى، ولا يجب على الزوج شراؤه لها من ماله، فإِذا أراد أن تتزين له بذلك هيأه لها، لأنه هو المرید لذلك، وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة، فيما عدا الطيب، فقد قالوا: إنه يجب عليه من الطيب ماتقطع به الرائحة الكريهة لا غير . أما المالكية فقد قالوا: يفرض لها ذلك على الزوج إن تضررت بتركه وكان معتادا لها. (١) الاستئجار للتزين : ٢٥ - الأصل إباحة إجارة كل عين يمكن أن ينتفع بها منفعة مباحة مع بقائها، ولهذا صرح الشافعية والحنابلة بجواز الثياب والحلي للتزین، فإِن النفقة بهما مباحة مقصودة مع بقاء عينها، والزينة من المقاصد المشروعة، قال الله تعالى : ﴿قُلْ من حَرَّمَ زينةَ الله التي أُخْرَجَ لعبادِه﴾. (٢) وجواز إجارة حلي الذهب والفضة بغير جنسه محل اتفاق بينهم، وتردد أحمد فيما إذا كانت الأجرة من جنسها، وروي عنه جوازه مطلقا . (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٤٩، قليوبي وعميرة ٤/ ٧٣ وكشاف القناع عن متن الإقناع ٥/ ٤٦٣ ط النصر الحديثة، وجواهر الإكليل ١/ ٤٠٢ (٢) سورة الأعراف / ٣٢ أما الحنفية فقد صرحوا بفساد إجارة مثل الثياب والأواني للتزين حيث قالوا: لو استأجر ثيابا أو أواني ليتجمل بها أو دابة ليجنيها بین یدیه أو دارا لا ليسكنها ... فالإجارة فاسدة في الکل ولا أجر له، لأنها منفعة غير مقصودة من العين. ويجوز إجارة الألبسة للبس، والأسلحة للجهاد، والخيام للسكن وأمثالها إلى مدة معينة مقابل بدل معلوم. والحلي كاللباس عندهم. وكره المالكية إجارة الحلي، لأنه ليس من شأن الناس، وقالوا: الأولى إعارته لأنها من المعروف. (١) هذا، وصرح الحنفية والشافعية بجواز استئجار الماشطة لتزين العروس وغيرها إن ذکر العمل أو المدة، والجواز مفهوم من قواعد المذاهب الأخرى أيضا، لأن أصل التزين مشروع، والإِجارة على المنافع المشروعة صحيحة . (٢) حكم إعارة مايتزين به : ٢٦ - يجوز عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إعارة کل عین ینتفع بها منفعة مباحة - مع بقائها على الدوام من غير (١) روضة الطالبين ٢٢٥/٥، وحاشية القليوبي ٦٨/٣، ٦٩، والمغني ٥٤٥/٥، ٥٤٦، وابن عابدين ٣/٥، ٢١، ومجلة الأحكام العدلية م (٥٣٤ و٧٣٧)، والدسوقي ١٧/٤، وجواهر الإكليل ١٨٨/٢ (٢) ابن عابدين ٣٩/٥، وقليوبي ٤/ ٢٦١ - ٢٧٦ - تزين ٢٦، تساقط، تسامع ١ - ٣ استهلاك بالتجمل والتزين - كالنقدين والحلي ومنه القلائد وغيرها. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «هلکت قلادة لأسماء، فبعث النبي * في طلبها رجالا، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء، فذكروا ذلك للنبي ◌َ﴿ فأنزل الله آية التیمم)».(١) زاد ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ((استعارت من أسماء)) يعني أنها استعارت من أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها القلادة المذكورة . (٢) تساقط انظر : تهاتر (١) حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((هلكت قلادة لأسماء ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٠/١٠ - ٣٣١ ط السلفية). (٢) بدائع الصنائع ٢١٥/٦، وشرح روض الطالب وأسنى المطالب ٣٢٥/٢، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤٥٤/٣، والشرح الصغير ٣٣/٤ ط دار المعارف بمصر، والمغني لابن قدامة ٥/ ١٢٤ ط الریاض. تسامع التعريف : ١ - التسامح : مصدر تسامع الناس، وهو ما حصل من العلم بالتواتر أو بالشهرة أو غير ذلك، يقال: تسامح به الناس أي اشتهر عندهم، وسمعه بعضهم من بعض، وتسامع الناس بفلان: شاع بینهم عیبه.(١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الأول. الألفاظ ذات الصلة : أ - الإفشاء : ءِ ٢ - الإِفشاء : نشر الخبر، سرا کان أوجهرا، بیثه بین الناس. (٢) ب - الإِعلام: ٣ - الإِعلام : إيصال الخبر إلى شخص أو (١) كشاف مصطلحات الفنون ٣/ ٦٧٥، ومتن اللغة ٢٠٩/٣، والمعجم الوسيط، ولسان العرب، والصحاح للجوهري مادة: ((سمع)). (٢) لسان العرب - ٢٧٧ - تسامع ٤ - ٩ طائفة من الناس، سواء أكان ذلك بالإعلان، أم بالتحديث من غير إعلان. (١) جـ - الإعلان : ٤ - الإعلان : المجاهرة بالقول أو الفعل، ويلاحظ فيه قصد الشيوع والانتشار. (٢) د - الإشهار : ٥ - الإِشهار : مصدر أشهر، والشهر مصدر شهر الشيء، وكلاهما في اللغة والاصطلاح بمعنى الإعلان والإِظهار. (٣) هـ - السمع : ٦ - السمع : قوة في الأذن بها تدرك الأصوات، ويستعمل أيضا بمعنى المسموع، (٤) وبمعنى الذِّكر. الحكم الإجمالي : . ٧ - اتفق الفقهاء على جواز الشهادة بالتسامع في ستة أشياء هي : العتق، والنسب، والموت، والنكاح، والولاء، والوقف. (٥) (١) لسان العرب (٢) لسان العرب (٣) لسان العرب (٤) لسان العرب (٥) رد المحتار على الدر المختار ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦ ط دار= ٨ - وزاد الحنفية على الستة: المهر- على الأصح - والدخول بزوجته، وولاية القاضي، ومن في يده شيء - سوی رقيق لم يعلم رقه ويعبر عن نفسه. وفي عدّ الأخير منها نظر ذكره في الفتح والبحر. (١) ٩ - وزاد المالكية على الستة: الشهادة بملك الشيء من عقار أو غيره لحائزله - وتقدم بينة البت بالملك على بينة السماع، إلا أن تشهد بينة السماع بنقل الملك - وعزل قاض، وتعديل وتجریح لبینة، وإسلام وکفر لشخص معین، ورشد، وسفه لمعين، وفي النكاح اشترطوا: ادعاء الحي منهما على الميت لیرثه، أو ادعاه أحد الزوجين الحيين ولم ينكر الآخر، وكانت الزوجة في عصمته. وأما لو ادعاه أحدهما وأنكره الآخر فلا يثبت به النكاح، وفي الطلاق - وأن يخلع - يثبت بالسماع الطلاق لا دفع العوض، وبضرر زوج لزوجته - نحو: لم نزل نسمع عن الثقات وغيرهم أنه يضارها فيطلقها عليه الحاكم - وبالولادة لإِثبات أنها أم ولد، أو لخروج من عدة، وبالرضاع، والحرابة، والإِباق، والأسر، والفقد، والصدقة، والهبة، واللوث - نحو: لم = إحياء التراث العربي. بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٩٧/٤، ١٩٨ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ٨/ ٣٠٢ ط مصطفى الحلبي بمصر، والمغني لابن قدامة ٩/ ١٦١ وما بعدها ط الرياض. (١) ابن عابدين ٣٧٥/٤، والاختيار ١٤٣/٢ - ٢٧٨ - تسامع ١٠ - ١٤ نزل نسمع بأن فلانا قتل فلانا، فتكون الشهادة لوثا تسوغ للولى القسامة - والبيع، والقسمة، والوصية، والعسر واليسر. قال الدسوقي : فجملة المسائل التي تقبل فيها شهادة السماع ثلاثون مسألة .(١) ١٠ - وزاد الشافعية على الستة: الملك في الأصح عندهم، وتنبنی الشهادة فیه علی ثلاثة أمور: اليد والتصرف والتسامح. (٢) ١١ - وأما الحنابلة فقد زادوا على الستة: الملك المطلق، والولادة، والطلاق، والخلع، وأصل الوقف وشرطه، ومصرفه، والعزل، وهذه الأنواع عند الحنابلة على سبيل الحصر كما في المغني والفروع. أما صاحب الإِقناع وشرح المنتهى بعد أن ذكرها فقد قالا: وما أشبه ذلك.(٣) ١٢ - واشترط الحنفية لجواز الشهادة بما ذكر أن يحصل علم الشاهد بهذه الأشياء عن خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب، ولوبلا شرط عدالة، أو شهادة عدلين. أما في الموت فيكفي العدل ولو أنثى وهو المختار، وقيده شارح الوهبانية بأن لا يكون المخبر متهما كوارث وموصى له، ولو فسر الشاهد للقاضي أن (١) الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ١٩٧ (٢) روضة الطالبين ٢٦٧/١١، ونهاية المحتاج ٣٠١/٨ (٣) المغني ٩/ ١٦١، وكشاف القناع ٦/ ٤٠٩، وانظر الفروع ٥٥٢/٦، وشرح المنتھی ٥٣٨/٣ شهادته بالتسامع ردت على الصحيح إلا في الوقف والموت إذا فسرا، وقالا فيه بأخبرنا من نثق به فتقبل على الأصح. (١) وقال في الهداية بعد أن ذكر ما يجوز الشهادة فيه بالتسامع: يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به - وهذا استحسان - ووجهه أن هذه أمور تختص بالمعاينة، وتتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون، فلولم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام، وإنما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار، وذلك بالتواتر، أو بإخبار من یثق به، ويشترط أن يخبره رجلان عدلان، أورجل وامرأتان ليحصل له نوع علم، وقيل: في الموت يكتفى بإخبار واحد أو واحدة. (٢) ١٣ - والشافعية قالوا: إن شرط التسامع ليستند إليه في الشهادة هوسماع المشهود به من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، ويحصل الظن القوي بصدقهم، بشرط أن يكونوا مكلفين، ولا يشترط فيهم حرية ولا ذكورة ولا عدالة، وقيل: يكفي التسامح من عدلين إذا سكن القلب لخبرهما. (٣) ١٤ - وعند الحنابلة : تجوز الشهادة بالتسامع فيما (١) رد المحتار على الدر المختار ٣٧٥/٤ وما بعدها. (٢) الهداية وفتح القدير ٦/ ٤٦٦ - ٤٦٨ ط بيروت. (٣) نهاية المحتاج ٣٠٢/٨ ط مصطفى الحلبي بمصر. - ٢٧٩ - تسامع ١٤، تسبب، تسبيح ١ تظاهرت به الأخبار، واستقرت معرفته في قلب الشاهد، وهو ما يعلم بالاستفاضة. (١) والتفصيل لما سبق في مصطلح (شهادة). تسبيح تسبب انظر : سبب (١) المغني لابن قدامة ٩/ ١٦١ ط الرياض. التعريف : ١ - من معاني التسبيح في اللغة: التنزيه. تقول: سبحت الله تسبيحا: أي نزهته تنزيها. ويكون بمعنى الذكر والصلاة. يقال: فلان يسبح الله: أي يذكره بأسمائه نحو سبحان الله. وهو يسبح أي يصلي السبحة وهي النافلة. وسمیت الصلاة ذكرا لاشتمالها عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فسبحانَ الله حين تُمْسُونَ وحين تُصْبحون﴾(١) أي اذكروا الله. ويكون بمعنى التحميد نحو ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾(٢) وسبحان ربي العظيم. أي الحمد لله. (٣) ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن هذه المعاني، فقد عرفه الجرجاني بأنه: تنزيه الحق عن نقائص الإِمكان والحدوث. (٤) (١) سورة الروم / ١٧ (٢) سورة الزخرف / ١٣ (٣) لسان العرب والصحاح وطلبة الطلبة، والنهاية لابن الأثير مادة: ((سبح)) وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ص ١٤٢ وذكر الفيومي في المصباح أن السبحة هي الصلاة فريضة كانت أو نافلة. (٤) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٣= - ٢٨٠ -